← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٤ - صلاة التراويح - حكم صلاة التراويح: صلاة التراويح سنة مؤكدة، ثبتت بفعل النبي ﷺ ، وهي من النوافل التي تُشرع لها الجماعة في رمضان. - صلاة التراويح سميت بذلك؛ لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة. - وقت صلاة التراويح: تُصلى في رمضان من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهي سنة للرجال والنساء، وقد رَغَّب النبي ﷺ في قيام رمضان بقوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). - صفة صلاة التراويح: ١ - السنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وأحياناً يصليها ثلاث عشرة ركعة، يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحياناً كل أربع بسلام، يفعل هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياء للسنة. ١ - سئلت عائشة ﵂ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزِيْدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ، ثُمّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً ... أخرجه البخاري (٢).

стр. 527

٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً. متفق عليه (١). ٣ - وعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِيْمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إلَى الفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوْتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - السنة أن يصلي الإمام صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في أول رمضان وآخره، لكن يختص آخره (العشر الأواخر) بالإطالة -إطالة القيام والركوع والسجود-؛ لأن النبي ﷺ كان يحيي فيها الليل، وإن صلى أقل أو أكثر فلا بأس. - متى يكتب للمأموم قيام ليلة؟: ١ - الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو ثلاثاً وعشرين أو أقل أو أكثر حتى يُكتب له أجر قيام ليلته؛ لقول النبي ﷺ : «إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). ٢ - إن صلى التراويح بالناس إمامان فيكتب أجر قيام ليلة لمن صلى معهما معاً؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة. - من يؤم المصلين في التراويح: يؤم المصلين في رمضان أحسنهم قراءة وأجودهم حفظاً، فإن لم يتيسر قرأ

стр. 528

الإمام من المصحف، والأولى أن يُسمع المأمومين القرآن كله في رمضان، فإن لم يتيسر قرأ بهم بعضه. - حكم الدعاء عند ختم القرآن: الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة ليس له أصل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة ﵃. أما الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة فقد ثبت عن أنس ﵁، فمن شاء دعا، ومن شاء ترك. وليس هناك دعاء مخصوص عند ختم القرآن، فيدعو المسلم بما شاء. - من كان له تهجد -وهو القيام آخر الليل- يجعل الوتر بعد التهجد، فإن صلى مع إمام وأوتر أوتر معه، فإن قام آخر الليل صلى شفعاً. - إذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المسجد لصلاة فريضة أو نافلة فعليها أن تخرج متبذلة غير متطيبة.

стр. 529

٥ - صلاة العيدين - الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان: أحدهما: سنة راتبة إما واجب كالصلوات الخمس والجمعة، أو مسنون كالعيدين والتراويح والكسوف والاستسقاء، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليها. الثاني: ما ليس بسنة راتبة كالاجتماع لصلاة تطوع كقيام الليل، أو دعاء، فهذا يجوز فعله أحياناً، ولا يتخذ عادة راتبة. - خطب النبي ﷺ : خطب النبي ﷺ نوعان: الأول: الخطب الراتبة: مثل خطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف. ففي الجمعة يخطب خطبتين قبل الصلاة، وفي العيدين والكسوف خطبة واحدة بعد الصلاة، وفي الاستسقاء خطبة واحدة قبل الصلاة. الثاني: الخطب العارضة: يخطبها النبي ﷺ إذا وُجِد سببها، كما خطب عن الرشوة، وكما خطب في شأن المخزومية التي سرقت ونحو ذلك. فينبغي للقاضي أو المفتي أو العالم أو الداعية أن يخطب الناس في الأمور العارضة التي يحتاجون فيها إلى بيان الحق، وكذلك في الخطب الراتبة. والخطب ينبغي أن تحرك القلوب، وتؤثر في النفوس في موضوعها، ومقدارها، وكيفية أدائها.

стр. 530

- أعياد المسلمين: الأعياد في الإسلام ثلاثة: ١ - عيد الفطر يوم «١» شوال من كل عام. ٢ - عيدالأضحى يوم «١٠» من ذي الحجة من كل عام. ٣ - عيد الأسبوع يوم الجمعة من كل أسبوع، وقد سبق الحديث عنه. - حكمة مشروعية صلاة العيد: صلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصَلاةُ عيد الأضحى بعد فريضة الحج واختتام عشر ذي الحجة، وهما من محاسن الإسلام، يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكراً للهِ ﵎. عن أنس ﵁ قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - حكم صلاة العيدين: صلاة العيدين سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة. - وقت صلاة العيدين: من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، فإن لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد في وقتها ولا يضحون إلا بعد صلاة عيد الأضحى. - صفة الخروج لصلاة العيدين: ١ - يسن أن يتنظف الذاهب إليها، ويلبس أحسن ثيابه؛ إظهاراً للفرح والسرور بهذا

стр. 531

اليوم، والنساء لا يتبرجن بزينة ولا يتطيبن، ويخرجن للصلاة مع الناس، والحُيَّضُ من النساء يشهدن الخطبة ويعتزلن المصلى. ٢ - يسن أن يبكر إليها المأموم بعد الصبح ماشياً إن قدر، أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة، والسنة أن يذهب إليها من طريق، ويعود من طريق آخر؛ إظهاراً لهذه الشعيرة، واتباعاً للسنة. ٣ - يسن للمسلم أن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر تمرات وتراً، وأن يمسك عن الأكل في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته إن ضحى. - مكان صلاة العيدين: السنة أن تصلى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد، فإذا وصل المصلى صَلَّى ركعتين تحية المسجد وجلس يذكر الله تعالى، ولا تصلى صلاة العيد في المساجد إلا لعذر من مطر أو برد ونحوهما إلا في مكة فتصلى في المسجد الحرام. - يجوز لمن دخل مُصلَّى العيد أن يصلي تطوعاً قبل الصلاة وبعدها ما لم يكن وقت نهي فلا يشرع له إلا تحية المسجد، ويشتغل بعبادة الوقت وهي التكبير إلى أن يدخل الإمام. - صفة صلاة العيدين: إذا حان وقت الصلاة تقدم الإمام وصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يُكبِّر في الأولى سبعاً أو تسعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً بعد القيام. ثم يسن أن يقرأ جهراً بعد الفاتحة بـ (الأعلى) في الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة بـ (الغاشية) أو يقرأ في الأولى بـ (ق) وفي الثانية بـ (اقتربت الساعة) يقرأ تارة بهذا، وتارة بهذا، إحياءً للسنة، وعملاً بوجوهها المشروعة.

стр. 532

- خطبة العيد: إذا سلم الإمام خطب خطبة واحدة مستقبل الناس، فيها حَمْد الله تعالى، وشكره، والثناء عليه، وحث الناس على العمل بشرعه، ويرغبهم في عيد الأضحى في الأضحية، ويبين لهم أحكامها. - أحكام صلاة العيد: إذا وافق العيد يوم جمعة، فمن صلى العيد سقطت عنه الجمعة وصلى ظهراً، أما الإمام ومن لم يصل العيد فتلزمه صلاة الجمعة. وإذا نسي الإمام إحدى التكبيرات الزوائد وشرع في القراءة سقطت؛ لأنها سنة فات محلها، ويرفع المصلي يديه مع التكبير كما ورد في صلاة الفرض والنفل، ولا يرفع يديه مع التكبيرات الزوائد في الركعتين في العيدين والاستسقاء، ويسن للإمام وعظ النساء في خطبته، وتذكيرهن بما يجب عليهن، وترغيبهن في الصدقة. ومن أدرك الإمام قبل سلامه من صلاة العيد قام بعد سلام الإمام وأتمها على صفتها، ومن فاتته فإنه لا يقضيها. - إذا صلى الإمام صلاة العيد، فمن أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يجلس ويسمع الخطبة -وهو الأفضل- فليجلس. - حكم التكبير يوم العيد: يسن التكبير أيام العيدين جهراً لعموم المسلمين في البيوت، والأسواق، والطرق، والمساجد، وغيرها، والنساء لا تجهر بالتكبير بحضرة الأجانب. - أوقات التكبير: ١ - يبدأ وقت التكبير في عيد الفطر من ليلة العيد حتى يصلي صلاة العيد.

стр. 533

٢ - ويبدأ وقت التكبير في عيد الأضحى من دخول عشر ذي الحجة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر. - صفة التكبير: ١ - إما أن يكبر شفعاً، فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». ٢ - أو يكبر وتراً فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». ٣ - أو يكبر وتراً في الأولى، وشفعاً في الثانية، فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». يفعل هذا مرة، وهذا مرة، والأمر في ذلك واسع. - حكم اللهو في العيد: عن عائشة ﵂ قالت: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». متفق عليه (١). - حكم الأعياد المحدثة: أعياد الميلاد الفردية، وغيرها من المناسبات كأول يوم من السنة الهجرية، أو الميلادية، أو ليلة الإسراء، أو ليلة النصف من شهر شعبان، أو يوم المولد النبوي، أو عيد الأم، وغيرها مما انتشر في أوساط كثير من المسلمين، فكلها بدع محدثة مردودة، ومن فعلها، أو أقرها، أو دعا إليها، أو أنفق عليها فهو آثم وعليه وزرها، ووزر من عمل بها.

стр. 534

٦ - صلاة الكسوف والخسوف - الخسوف: ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلاً. - الكسوف: انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهاراً. - حكم صلاة الخسوف والكسوف: صلاة الخسوف والكسوف سنة مؤكدة، على كل مسلم ومسلمة، في الحضر والسفر. - معرفة وقت الكسوف والخسوف: الخسوف والكسوف له أوقات مقدرة كما لطلوع الشمس والهلال وقت مقدر، وقد أجرى الله العادة أن وقت الكسوف يكون في نهاية الشهر، ووقت خسوف القمر يكون وقت الإبدار في الليالي البيض. - أسباب الكسوف والخسوف: إذا كسفت الشمس، أو خسف القمر فزع الناس إلى الصلاة في المساجد، أو البيوت، والمساجد أفضل، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والكسوف والخسوف لهما أسباب طبيعية يقدرها الله حتى تكون هذه المسببات، والحكمة: تخويف العباد؛ ليرجعوا إلى الله. - وقتها: من ابتداء الكسوف أو الخسوف إلى ذهابه. - صفة صلاة الكسوف: صلاة الكسوف والخسوف ليس لها أذان ولا إقامة، لكن يُنَادَى لها ليلاً أو نهاراً بلفظ: (الصلاة جامعة) مرة أو أكثر. فيكبر الإمام ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة جهراً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع من الركوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ولا يسجد، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة أقصر من الأولى، ثم يركع أقل من الركوع الأول، ثم يرفع، ثم

стр. 535

يسجد سجدتين طويلتين، الأولى أطول من الثانية، بينهما جلوس، ثم يقوم ويأتي بركعة ثانية على هيئة الأولى، لكنها أخف، ثم يتشهد ويسلم. - صفة خطبة الكسوف: يسن أن يخطب الإمام بعدها خطبة يعظ فيها الناس، ويذكرهم بأمر هذا الحدث الجلل العظيم لترق قلوبهم، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء، والاستغفار. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فَأطَالَ القِيَامَ جِدّاً، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ جِدّاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأطَالَ القِيَامَ جِدّاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ جِدّاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ فَأطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ، فَأطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ مِنْ آيَاتِ الله، وَإنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا الله وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أمَّةَ مُحَمَّدٍ! إنْ مِنْ أحَدٍ أغْيَرَ مِنَ الله أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أوْ تَزْنِيَ أمَتُهُ، يَا أمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَالله! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟». متفق عليه (١). - قضاء صلاة الكسوف: تُدرك الركعة في صلاة الكسوف بإدراك الركوع الأول من كل ركعة، ولا تُقضى صلاة الكسوف إن فاتت إذا انجلى الكسوف.

стр. 536

- إذا انجلى الكسوف وهم في الصلاة أتموها خفيفة، وإن صلوا ولم ينجل الكسوف أكثروا من الدعاء والتكبير والصدقة حتى ينكشف ما بهم. - فقه آية الكسوف: ظاهرة الكسوف تدفع النفس إلى إخلاص التوحيد للهِ، والإقبال على الطاعة، والبعد عن المعاصي والذنوب، والخوف من الله، والعودة إليه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء/٥٩]. ٢ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله يُخَوِّفُ الله بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا الله حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». متفق عليه (١). - حكم صلاة الآيات: تشرع صلاة الآيات أربع ركعات وأربع سجدات، في كل ركعة ركوعان وسجدتان، والآيات كالزلازل والطوفان والبراكين والكوارث ونحوها.

стр. 537

٧ - صلاة الاستسقاء - معنى الاستسقاء: الاستسقاء: هو الدعاء بطلب السقيا من الله تعالى على صفة مخصوصة. - حكم صلاة الاستسقاء: صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة، وتصلى في كل وقت إلا في أوقات النهي، والأفضل أن تصلى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح. - حكمة مشروعية صلاة الاستسقاء: إذا أجدبت الأرض، واحتبس المطر شُرعت صلاة الاستسقاء، ويخرج لها المسلمون في الصحراء متبذلين، خاشعين، متذللين، متضرعين، متواضعين، رجالاً، ونساءً، وصبياناً. ويُحدد لهم الإمام يوماً يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء. - أنواع الاستسقاء: الاستسقاء يكون: إما بصلاة الاستسقاء جماعة، وهذه أفضلها وأكملها، أو بالدعاء في خطبة الجمعة، أو بالدعاء من غير صلاة ولا خطبة. - صفة صلاة الاستسقاء: يتقدم الإمام ويصلي بالمسلمين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً، ثم يركع ويسجد، ثم يقوم فيكبر في الركعة الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً، فإذا صلى الركعتين تشهد، ثم سلم. - وقت الخطبة: السنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء. ١ - عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي قال: فَحَوَّلَ

стр. 538

إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (١). ٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ وحمد الله ، ثم قال: «إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ .. » ... ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين. أخرجه أبو داود (٢). - صفة خطبة الاستسقاء: يَخطب الإمام خطبة واحدة قبل الصلاة قائماً، يحمد الله تعالى ويكبره، ويستغفره، ويقول ما ثبت في السنة، ومنه: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ الله أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ». أخرجه أبو داود (٣). «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». متفق عليه (٤). «اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا». أخرجه البخاري (٥). «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً، مُغِيثاً، مَرِيئاً، مَرِيعاً، نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ». أخرجه أبو داود (٦).

стр. 539

«اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبِهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ». أخرجه مالك وأبو داود (١). - وإذا كثر المطر وخيف الضرر سُن أن يقول: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». متفق عليه (٢). - المطر حديث عهد بربه، والسنة إذا نزل المطر أن يحسر ثوبه ليصيب المطر بعض بدنه قائلاً: «اللهم صَيِّباً نَافِعاً». أخرجه البخاري (٣). - ويقول بعد نزول المطر: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ». متفق عليه (٤). - إذا استسقى الإمام فالسنة أن يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، ويؤمِّنون على دعاء الإمام أثناء الخطبة. - ما يفعل بعد الخطبة: إذا فرغ الإمام من الخطبة استقبل القبلة يدعو، ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر، ويرفع الناس أيديهم يدعون، ثم يصلي بهم صلاة الاستسقاء ركعتين كما سبق. - طلب السقيا بالاستغفار: قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ ... [نوح/١٠ - ١٢].

стр. 540

٨ - صلاة الضحى - صلاة الضحى سنة، أقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها. - وقتها: بعد ارتفاع الشمس قيد رمح (متر) أي بعد (خمس عشرة دقيقة) تقريباً إلى قبيل الزوال، وأفضل وقتها إذا اشتد الحر حين تَرْمَض الفصال. - فضل صلاة الضحى: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوْتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. متفق عليه (١). ٢ - وعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وعَنْ زَيْد بْن أَرْقَم ﵁ أَنّه رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 541

٩ - صلاة الاستخارة - الاستخارة: هي طلب الخيرة من الله تعالى في أمر من الأمور الواجبة، أو المندوبة إذا تعارضت، أو المباحة إذا لم تظهر مصلحتها. - حكم الاستخارة: صلاة الاستخارة سنة، وهي ركعتان، ودعاء الاستخارة يكون قبل السلام أو بعده، والدعاء قبل السلام أفضل، ويجوز للمستخير أداء هذه العبادة أكثر من مرة، في أوقات مختلفة، ويفعل ما ينشرح به صدره مما لم يكن له فيه هوىً قبل الاستخارة. - الاستخارة والاستشارة تكون لمن هَمَّ في أمر غير محرم ولا مكروه، وهما مستحبتان، فما ندم من استخار الخالق واستشار المخلوق كما قال سبحانه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران/١٥٩]. - صفة الاستخارة: عن جابر ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ- قَاقْدُرْهُ لِي. وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 542

سجود التلاوة - حكم سجود التلاوة: سجود التلاوة سنة في الصلاة وخارجها، ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع في كل وقت، وإذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع. - عدد السجدات في القرآن: في القرآن خمس عشرة سجدة: في سورة الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، وفي الحج سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وص، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق. - آيات السجود في القرآن نوعان: أخبار وأوامر، فهي إما خبر من الله عن سجود مخلوقاته له عموماً وخصوصاً، فيسن للتالي والمستمع أن يتشبه بهم. وإما آيات تأمر بالسجود للهِ سبحانه فيبادر لطاعة ربه . - صفة سجود التلاوة: سجود التلاوة سجدة واحدة، يُكبر إذا سجد وإذا رفع في الصلاة، وإذا سجد خارج الصلاة سجد بلا قيام، ولا تكبير، ولا تشهد، ولا تسليم. - فضل سجود التلاوة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، -وَفِي رِوَايَةٍ- يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ

стр. 543

آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنّةَ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ». أخرجه مسلم (١). - إذا سجد الإمام لزم المأموم متابعته، ولا يكره للإمام قراءة آية أو سورة فيها سجدة في صلاة سرية. - ما يقول في سجود التلاوة: يقول في سجود التلاوة ما يقول في سجود الصلاة من الذكر والدعاء. - يسن السجود للتلاوة على طهارة، ويجوز للمحدث، والجنب، والحائض، والنفساء السجود للتلاوة إذا مرّوا بآية سجدة.

стр. 544

سجود الشكر - متى يشرع سجود الشكر؟: ١ - يسن سجود الشكر عند تجدد النعم كمن بُشِّر بهداية أحد، أو إسلامه، أو بنصر المسلمين، أو بُشِّر بمولود ونحو ذلك. ٢ - ويسن سجود الشكر عند اندفاع النقم كمن نجا من غرق، أو حرق، أو قتل، أو لصوص ونحو ذلك. - صفة سجود الشكر: سجود الشكر سجدة واحدة بلا تكبير ولا تسليم، ومحله خارج الصلاة، ويسجد حسب حاله قائماً أو قاعداً، طاهراً أو محدثاً، والطهارة أفضل. عن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يَسُرُّه، أو يُسَرُّ به خَرَّ ساجداً شكراً للهِ ﵎. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). - ما يقول في سجود الشكر: يقول في سجود الشكر ما يقول في سجود الصلاة من الذكر والدعاء.

стр. 545

العبادات ٣ - كتاب الجنائز ويشتمل على ما يلي: ١ - الموت وأحكامه ٢ - غسل الميت ٣ - تكفين الميت ٤ - صفة الصلاة على الميت ٥ - حمل الميت ودفنه ٦ - التعزية ٧ - زيارة القبور

стр. 546

٣ - كتاب الجنائز ١ - الموت وأحكامه - أحوال الإنسان: الإنسان يركب طبقاً بعد طبق، ويتحول من حال إلى حال، سواء كان في الزمان .. أو المكان .. أو الأبدان .. أو القلوب. ١ - فأحوال الزمان تتقلب على الإنسان من أمن إلى خوف، ومن صحة إلى سقم، ومن سلم إلى حرب، ومن خصب إلى جدب، ومن فرح إلى حزن ونحو ذلك من التقلبات. ٢ - وأحوال المكان ينتقل الإنسان فيها كل يوم من منزل إلى منزل، ومن مكان إلى مكان، ومن بطن الأم إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى القبر، ومن القبر إلى الحشر، إلى أن تنتهي به المنازل في دار القرار في الجنة أو النار. ٣ - وأحوال الأبدان يَرْكب الإنسان فيها طبقاً عن طبق، فيكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم طفلاً، ثم شاباً، ثم هرماً، ثم يموت. ٤ - وأحوال القلوب عجيبة، فتارة تتعلق بالله، وتارة تتعلق بالدنيا، وتارة تتعلق بالأموال، وتارة تتعلق بالنساء، والقصور ونحو ذلك وأعظم تعلقات القلب أن يكون معلقاً بالله ، فيستخدم الدنيا من أجل تحقيق العبودية لله تعالى. وهذه أعظم الأحوال الأربعة، فعلى الإنسان أن يتفقد قلبه؛ ليحفظه من التعلق بغير الله، ويزكيه ويشغله بذكر الله وطاعته وعبادته. - أجل الموت: الموت: هو مفارقة الحياة بخروج الروح من البدن. والبقاء لله وحده، وقد كتب الله الموت والفناء على كل مخلوق.

стр. 547

فالإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت، وينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، والقبر أول منازل الآخرة. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة/ ٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [آل عمران/١٨٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن/٢٦ - ٢٧]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء/٧٨]. - ما يجب على المريض: يجب على المريض أن يؤمن بقضاء الله، ويصبر على قدره، ويحسن الظن بربه، ولا يتمنى الموت، وأن يؤدي حقوق الله تعالى، وحقوق الناس، وأن يكتب وصيته، ويسن أن يوصي لأقاربه الذين لا يرثونه بالثلث فأقل وهو الأفضل، وأن يتداوى بمباح، ويطلب الشفاء من الله. وتسن عيادة المريض، وتذكيره التوبة والوصية، ويتداوى عند طبيب مسلم لا كافر، إلا إذا احتاج إليه، وأمن مكره. والسنة أن يشكو المريض حاله إلى ربه، وله أن يصف حاله لغيره على وجه الإخبار، لا على وجه التسخط. - ما يقوله من أيس من حياته: عن عائشة ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت، وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ.». متفق عليه (١).

стр. 548

- حكم تمني الموت: عن أنس ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (١). - صفة الاستعداد للموت: يجب على المسلم أن يستعد للموت ويكثر من ذكره، والاستعداد للموت يكون بالتوبة من المعاصي، وإيثار الآخرة، والخروج من المظالم، والإقبال على الله بالطاعات، واجتناب المحرمات. - حكم تلقين الميت: من حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات. ويسن لمن شهد مَنْ حضرته الوفاة أن يُلقنه الشهادة، فَيذكِّره بقول: «لا إله إلا الله»، وأن يدعو له، ولا يقول في حضوره إلا خيراً. ولا بأس أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض عليه الإسلام، ويقول له: «قل لا إله إلا الله». - علامات حسن الخاتمة: ١ - نطق الميت بالشهادة عند الموت. ٢ - موت المؤمن بعرق الجبين. ٣ - الاستشهاد أو الموت في سبيل الله. ٤ - الموت مرابطاً في سبيل الله. ٥ - الموت دفاعاً عن نفسه، أو ماله، أو أهله. ٦ - الموت بذات الجنب، أو بداء السل.

стр. 549

٧ - الموت بالطاعون، أو بداء البطن، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم. ٨ - موت المرأة في نفاسها بسبب الولادة ونحو ذلك. ٩ - الموت على عمل صالح. وكل ذلك ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة. - فقه الموت: يجب على المسلم أن يتذكر دائماً الموت لا على أنه فراق للأهل والأحباب ولذات الدنيا، فهذه نظرة قاصرة، بل على أن الموت فيه فراق للعمل والحرث للآخرة، وبهذا يستعد ويزيد في عمل الآخرة، والإقبال على الله تعالى، أما النظرة الأولى فتزيده حسرة وندماً، وإذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة. - ويجب على المسلم أن يحسن الظن بالله تعالى عند الموت، لقوله ﵊: «لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِالله ». أخرجه مسلم (١). - علامات الموت: يُعرف موت الإنسان بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه، وشخوص بصره، وبرودته، وانقطاع نَفَسِهِ. - ما يفعل بالمسلم إذا مات: ١ - إذا مات المسلم سُن تغميضُ عينيه، ويدعو عند تغميضه بقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلانٍ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 550

ثم يشد لحييه بعصابة، ويلين مفاصله برفق، ويرفعه من الأرض، ويخلع ثيابه، ويستره بثوب يستر جميع بدنه، ثم يغسله. ٢ - وتسن المبادرة بقضاء دَيْنه، وتَنفيذ وصيته، وإسراع تجهيزه، والصلاة عليه، ودفنه في البلد الذي مات فيه، ويجوز لمن حضره ولغيرهم كشف وجه الميت، وتقبيله، والبكاء عليه. - يجب قضاء حقوق الله تعالى عن الميت إن كانت كالزكاة والنذر والكفارة، وحجة الإسلام، وتُقدَّم على حقوق الورثة في التركة، وعلى الديون، فالله أحق بالوفاء، ونفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. - يجب على الزوجة أن تُحِدَّ على زوجها إذا مات أربعة أشهر وعشراً، ويجوز للمرأة أن تُحِدَّ على وفاة ولدها أو غيره ثلاثة أيام. قال الله تعالى: ﴿ ... وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة/ ٢٣٤]. - يحرم على أقارب الميت وغيرهم النياحة على الميت، وهي أمر زائد على البكاء، والميِّت يُعذب في قبره بما نِيح عليه، ويحرم عند المصيبة لطم الخدود، وشق الجيوب، وحلق ونشر الشعر. - حكم إعلام الناس بمن مات: يسن إعلام الناس بموته ليشهدوا جنازته والصلاة عليه ودفنه. ويحرم النعي: وهو الإعلام بوفاة الميت على وجه التفاخر والتباهي ونحوهما. - ما يقوله ويفعله المصاب عند المصيبة: يجب على أقارب الميت وغيرهم إذا علموا بموته الصبر، ويسن لهم الرضا بالقدر، والاحتساب، والاسترجاع. ١ - عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيْبُهُ مُصِيْبَةٌ فَيَقُولُ: إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي

стр. 551

مُصِيْبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا إلَّا أَجَرَهُ الله فِي مُصِيْبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلاثةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إلَّا أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ». أخرجه البخاري (٢). - الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن المحرم كلطم الخد وشق الثوب ونحوهما. - حكم تشريح جثة الميت: يجوز تشريح جثة المسلم إن كان الغرض منه التحقق من دعوى جنائية، أو التحقق عن أمراض وبائية؛ لما في ذلك من المصالح التي تعود على الأمن والعدل، ووقاية الأمة من الأمراض الخطيرة المعدية، وإن كان التشريح لغرض التعلم والتعليم فالمسلم له كرامته حياً وميتاً، فيُكتفى بتشريح جثث غير المسلمين إلا عند الضرورة بشروطها.

стр. 552

٢ - غسل الميت - من يغسل الميت؟: ١ - السنة أن يُغسِّل الميت أعرف الناس بسنة الغسل، وله أجر عظيم إذا ابتغى بذلك وجه الله وستر عليه، ولم يحدِّث بما رآه منه من مكروه. ٢ - الأَوْلى بغسل الرجل عند المشاحة وصيُّه، ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم ذوو أرحامه، والأنثى وصيتها، ثم أمها، ثم جدتها، ثم الأقرب فالأقرب وهكذا، ويجوز لكل من الزوجين غسل صاحبه، ويجزئ غسل الميت ذكراً كان أو أنثى مرة واحدة يعم جميع بدنه. - يَحضر غسل الميت الغاسل ومن يُعينه على الغسل، ويكره لغيرهم حضوره. - حكم غسل الحرقى: ١ - إذا اجتمع مسلمون وكفار وماتوا بحرق ونحوه ولم يمكن تمييزهم غُسِّلوا، وكُفِّنوا، وصُلِّي عليهم، ودفنوا بنية المسلمين منهم. ٢ - من تعذر غسله لاحتراق، أو تمزق ونحوهما، أو عُدِم الماء، كُفِّن بلا غسل، ولا وضوء، ولا تيمم، وَصُلِّي عليه، وتصح الصلاة على بعض أجزاء الميت كيد، ورجل ونحوهما إذا تعذر الحصول على بقية البدن. - يجوز لرجل وامرأة غسل من له سبع سنين ذكراً كان أو أنثى، وإذا مات رجل بين نسوة أجانب، أو ماتت امرأة بين رجال أجانب، أو تعذر غسله، صُلي عليه ودفن بلا غسل. - شهيد المعركة في سبيل الله لا يُغَسَّل، وما سواه من الشهداء يُغسَّل. - حكم غسل الكافر: يحرم أن يُغَسِّل مسلم كافراً، أو يكفنه، أو يصلي عليه، أو يَتْبَع جنازته، أو يدفنه، بل يواريه بالتراب إذا عُدِمَ من يواريه من أقاربه، ولا يشرع لأقارب المشرك من

стр. 553

المسلمين أن يَتْبَعوا جنازته. - صفة الغسل المسنون للميت: إذا أراد أحد غسل الميت وضعه على سرير الغسل، ثم ستر عورته، ثم جَرَّده من ثيابه، ثم رفع رأسه إلى قرب جلوسه، ثم يعصر بطنه برفق ويكثر صب الماء، ثم يلف على يده خرقة أو قفازين وينجِّيه. ثم ينوي غسله، ويوضئه ندباً كوضوء الصلاة بعد أن يضع على يده خرقة أخرى، ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، لكن يدخل أصبعيه مبلولتين في أنفه وفمه. ثم يغسله بالماء والسدر أو الصابون يبدأ برأسه ولحيته، ثم شقه الأيمن من عنقه إلى قدمه. ثم يقلبه على جنبه الأيسر، ويغسل شق ظهره الأيمن، ثم يغسل جانبه الأيسر كذلك. ثم يغسله مرة ثانية وثالثة مثل الغسل الأول فإن لم ينق زاد حتى ينقي وتراً، ويجعل في الغسلة الأخيرة مع الماء كافوراً أو طيباً، وإن كان شاربه طويلاً، أو أظافره طويلة أَخَذ منها، ثم يُنَشَّف بثوب. والمرأة يُجعل شعرها ثلاثة قرون، ويُسدل من ورائها. وإن خرج منه شيء بعد الغسل غَسَل المحل ووضأه، وحشى المحل بقطن.

стр. 554

٣ - تكفين الميت - يجب تكفين الميت من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من الأصول والفروع. - صفة تكفين الميت: يسن أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض جديدة، تُجمَّر بالبخور ثلاثاً، ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط وهو أخلاط من الطيب فيما بين اللفائف. ثم يوضع الميت على اللفائف مستلقياً على ظهره، ويجعل من الحنوط في قطن بين إليتيه، ويشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيَّب ذلك مع سائر بدنه. ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الأيسر فوقها، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك. ويجعل الفاضل عند رأسه، أو عند رأسه ورجليه إن زاد. ثم يعقد عرضاً على اللفائف أحزمة لئلا تنتشر، وَتُحلُّ في القبر، والمرأة كالرجل فيما سبق، ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويجوز في ثلاثة أثواب. عن عائشة ﵂ قالت: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ. متفق عليه (١). - يجب تكفين الميت بثوب واحد يستر جميع بدنه، والسنة أن يكون بثلاثة أثواب.

стр. 555

- صفة تكفين الشهيد: شهيد المعركة في سبيل الله يُدفن في ثيابه التي استشهد فيها، ولا يغسل، ويستحب تكفينه بثوب أو أكثر فوق ثيابه. - صفة تكفين المحرم: المُحْرِم إذا مات يُغَسَّل بماء وسدر أو صابون، ولا يُقَرَّب طيباً، ولا يُلبس مخيطاً، ولا يُغطى رأسه إن كان رجلاً؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً على حالته، ولا يقضى عنه بقية النسك، ويكفن في ثوبيه الذي مات فيهما. - السقط إذا مات وله أربعة أشهر غُسِّل، وكُفِّن، وَصُلِّي عليه. - إذا خرج من الميت بعد تكفينه نجاسة لم يُعد الغسل ولا الوضوء؛ لما فيه من الحرج والمشقة.

стр. 556

٤ - صفة الصلاة على الميت - فقه الجنائز: شهود الجنازة واتباعها فيه فوائد جمة أهمها: أداء حق الميت بالصلاة عليه، والشفاعة فيه والدعاء له، وأداء حق أهله، وجبر خاطرهم عند مصيبتهم في ميتهم، وتحصيل الأجر العظيم للمشيع، وحصول العظة والاعتبار بمشاهدة الجنائز والمقابر وغير ذلك. - حكم صلاة الجنازة: صلاة الجنازة فرض كفاية، وهي زيادة في أجر المصلين، وشفاعة في حق الميتين، ويستحب كثرة المصلين عليها، وكلما كان المصلون أكثر وأتقى فهو أفضل. عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ بِالله شَيْئًا إلا شَفَّعَهُمُ الله فِيهِ». أخرجه مسلم (١). - صفة الصلاة على الميت: ١ - يتوضأ من أراد الصلاة على الميت، ويستقبل القبلة، ويجعل الجنازة بينه وبين القبلة. ٢ - السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل الميت، وعند وسط المرأة، ويكبر أربعاً، وأحياناً يكبر خمساً، أو ستاً، أو سبعاً، أو تسعاً، خاصة على أهل العلم والفضل، والصلاح والتقوى، ومَنْ لهم قدم صدق في الإسلام، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة. ٣ - يكبر التكبيرة الأولى رافعاً يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى على صدره ولا يستفتح، ثم يتعوذ، ويسمي، ويقرأ الفاتحة سراً، وأحياناً يقرأ معها سورة.

стр. 557

٤ - ثم يكبر الثانية ويقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (١). ٥ - ثم يكبر الثالثة ويدعو بإخلاص بما ورد، ومنه: ١ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإيمَانِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). ٢ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ (أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)». أخرجه مسلم (٣). ٣ - «اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤). - وإن كان الميت صغيراً دعا بالدعاء الأول ثم يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا، وَفَرَطاً، وَأَجْراً، وَذُخْراً». أخرجه البيهقي (٥). ٦ - ثم يكبر الرابعة، ثم يسلم واحدة عن يمينه، وإن سلم ثانية عن يساره أحياناً فلا بأس. - من فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ويكون ما أدركه معه هو أول صلاته

стр. 558

فيقرأ الفاتحة ثم يكمل صلاته، وإن خشي رفعها تابع التكبيرثم سلم، وإن لم يقضه وسلم مع الإمام فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى. - رفع اليدين في التكبيرة الأولى على الجنازة سنة، وأما رفعها في باقي التكبيرات فيرفع تارة، ويترك تارة، ويكون الترك أكثر. - كيفية صف الجنائز أمام الإمام: السنة أن يُصلَّى على الميت جماعة، وألّا تنقص الصفوف عن ثلاثة، وإذا اجتمعت جنائز فيسن أن يلي الإمام الرجال، ثم الأطفال، ثم النساء، ويُصلَّى عليهم صلاة واحدة، ويجوز أن يُصلَّى على كل جنازة صلاة. - صفة الدعاء في صلاة الجنازة: يكون الدعاء في صلاة الجنازة على حسب الميت، فالرجل كما سبق، ويُؤَنَّثُ الضمير مع الأنثى، ويُجْمَع الضمير إذا تعددت الجنائز، وإن كن نساء قال: اللهم اغفر لهن وهكذا، وإن كان لا يعلم المقدم ذكراً أو أنثى، جاز أن يخاطب الميت أو الجنازة فيقول: اللهم اغفر له، أو اغفر لها. - حكم الصلاة على الشهيد: شهداء المعركة في سبيل الله الإمام مخير فيهم، إن شاء صلى عليهم، وإن شاء ترك، والصلاة أفضل، ويدفنون في مصارعهم. وما سواهم من الشهداء كالغريق، والحريق ونحوهم فهم شهداء في ثواب الآخرة، لكن يُغَسَّلون، ويُكَفَّنون، ويُصَلَّى عليهم كغيرهم. - من يُصلى عليه صلاة الجنازة: ١ - تشرع الصلاة على الميت المسلم، بَرَّاً كان أو فاجراً، لكن تارك الصلاة أبداً لا يُصلى عليه. ٢ - قاتل نفسه والغال من الغنيمة للإمام أو نائبه ألّا يصلي عليهما؛ عقوبة لهما،

стр. 559

وزجراً لغيرهما، ويصلي عليهما المسلمون. ٣ - المسلم الذي أقيم عليه حد الرجم، أو القصاص، يُغَسَّل، ويُصلى عليه صلاة الجنازة. - فضل الصلاة على الجنازة واتباعها حتى تدفن: السنة اتباع الجنازة إيماناً واحتساباً حتى يُصلى عليها ويُفرغ من دفنها، واتباع الجنائز للرجال دون النساء، ولا تُصحب الجنازة بصوت، ولا نار، ولا قراءة، ولا ذكر. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيْرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». متفق عليه (١). - مكان الصلاة على الجنائز: السنة أن يُصلَّى على الجنائز في مكان معد للصلاة على الجنائز وهو الأفضل، ويجوز أن يُصلَّى عليها في المسجد أحياناً، ومن فاتته الصلاة عليها في أحدهما صلى عليها حيث أدركها في المقبرة أو خارجها، ومن دُفن ولم يصل عليه صُلِّي عليه في قبره. - إذا مات الميت وأنت أهل للصلاة، ومخاطب بالصلاة عليه، ولم تصل عليه صلاة الجنازة فالسنة أن تصلي عليه في قبره. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ، فقَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا» فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا. متفق عليه (٢).

стр. 560

- حكم الصلاة على الغائب: تسن صلاة الجنازة على الغائب الذي مات ولم يُصَلَّ عليه. عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي اليَومِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إلَى المُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. متفق عليه (١). - حكم تعجيل الجنازة: السنة الإسراع بتجهيز الجنازة، والصلاة عليها، والذهاب بها إلى المقبرة، ودفنها. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». متفق عليه (٢). - المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة في المصلى، أو المسجد فإنها تصلي عليها مع المسلمين، ولها من الأجر مثل ما للرجل في الصلاة والتعزية. - ما يقوله الميت إذا حُمل إلى القبر: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ». أخرجه البخاري (٣).

стр. 561

٥ - حمل الميت ودفنه - صفة حمل الميت: يحمل الميت الرجال دون النساء، ويسن أن يكون المشاة أمامها وخلفها، والركبان خلفها، فإن كانت المقبرة بعيدة، أو وجدت مشقة فلا بأس بحملها على الراحلة. - مكان دفن المسلم: يدفن المسلم في مقابر المسلمين رجلاً كان أو امرأة، كبيراً أو صغيراً، ولا يجوز دفنه في مسجد ولا في مقابر المشركين ونحوها. - صفة دفن الميت: يجب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه، فإذا بلغ أسفل القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكاناً بقدر الميت يوضع فيه الميت يسمى (اللحد)، وهو أفضل من الشق، ويقول مُدْخِله: «باِسْمِ الله، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله -وفي رواية- وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصباً، ويشرك بينها بالطين، ثم يدفن بالتراب، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مُسَنَّماً. - حكم البناء على القبر: يحرم البناء على القبر وتجصيصه والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذه مسجداً وإيقاد السرج عليه، ونثر الورود عليه، والطواف به، والكتابة عليه، واتخاذه عيداً.

стр. 562

- حكم بناء المسجد على القبر: لا يجوز بناء مسجد على قبر، ولا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد بني قبل الدفن سُوِّيَ القبر، أو نُبِش إن كان جديداً ودُفِن في المقبرة، وإ ن بني المسجد على القبر فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، وكل مسجد بني على قبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل. - السنة أن يُعمَّق القبر تعميقاً يمنع خروج الريح منه، وحفر السباع له، وأن يكون في أسفله لحداً كما سبق وهو الأفضل، أو الشق: وهو أن يحفر في قاع القبر حفرة في الوسط، يوضع فيها الميت، ثم ينصب عليه اللبن، ثم يدفن. - السنة دفن الميت نهاراً، ويجوز الدفن ليلاً. - صفة دفن الأموات: لا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة ككثرة القتلى، وقلة من يدفنهم، ويقدم في اللحد الأفضل منهم، ولا يشرع لأحد أن يحفر قبره قبل أن يموت، ولا أن يعد كفنه. - حكم نقل الميت من قبره: يجوز نقل الميت من قبره إلى قبر آخر إن كان هناك مصلحة للميت كأن يغمر قبره الماء، ويجب نقله إذا دفن في مسجد أو قُبر في مقابر الكفار ونحو ذلك، فالقبور دار الأموات ومنازلهم، ومحل زيارتهم، وهم قد سبقوا إليها، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لمصلحة الميت. - من يتولى إنزال الميت: يتولى إنزال الميت في قبره الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله، ويتولى إنزال المرأة من لم يجامع أهله في تلك الليلة، ويسن أن يُدخل الميت

стр. 563

في قبره من عند رجلي القبر،، ثم يُدخل رأسه سَلًّا في القبر، ويجوز إدخال الميت القبر من أيِّ جهة، ويحرم كسر عظم الميت. - حكم اتباع النساء الجنائز: لا يجوز للنساء اتباع الجنائز؛ لما عندهن من الضعف، والرقة، والجزع، وعدم تحمل المصائب، فيخرج منهن أقوال وأفعال محرمة تنافي الصبر الواجب. - حكم تعليم القبر بعلامة: يسن لولي الميت أن يُعلم قبره بحجر ونحوه؛ ليدفِن إليه من يموت من أهله، ويعرف بها قبر ميته. - من مات في البحر وخُشي تغيره غُسِّلَ وَكُفِّنَ وصُلِّي عليه، وأُرْسِبَ في الماء، وإن أمكن بقاؤه بلا تغير انتُظِر به حتى يدفن في المقبرة. - العضو المقطوع من المسلم الحي بأي سبب لا يجوز إحراقه، ولا يغسل ولا يصلى عليه، بل يلف في خرقة ويدفن في المقبرة. - يستحب للمسلم أن يقوم للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه. - حكم الموعظة عند القبر: يسن الجلوس إذا وضعت الجنازة، وأثناء الدفن، وتذكير الحاضرين أحياناً بالموت وما بعده من كبير القوم وعالمهم. عن علي ﵁ قال: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ

стр. 564

السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ» ثُمَّ قَرَأَ: ... ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. متفق عليه (١). - ماذا يفعل المسلم بعد دفن الميت: يسن بعد دفن الميت أن يقف من حضر على القبر ويدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بالاستغفار له، وسؤال الله له التثبيت، ولا يُلَقِّنه؛ لأن التلقين عند الوفاة قبل الموت. - الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات ولا يصلى عليهم فيها: عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (٢). - ما يُفعل بالمسلم إذا مات في بلاد الكفر: من مات في بلاد الكفر يغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين هناك. فإن لم توجد مقابر للمسلمين نُقل إلى بلاد المسلمين إن أمكن، فإن لم يمكن دُفن في فلاة من الأرض، ويخفى قبره؛ لئلا يتعرض له الكفار بأذى. والسنة أن يُدفن الإنسان حيث مات، ويجوز نقله إلى بلده إذا لم يكن فيه انتهاك لحرمته، أو تعرضه للتغيّر.

стр. 565

٦ - التعزية - وقت التعزية: تسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن أو بعده، فيقال لمصاب بميت مسلم: «إنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». متفق عليه (١). - حكم التعزية: تسن تعزية أهل الميت ولا حد لها، ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم في حدود الشرع، ويحملهم على الصبر والرضا، ويدعو للميت والمصاب. - مكان التعزية: تجوز التعزية في كل مكان: في المقبرة، والسوق، والمصلى، والمسجد، والبيت، ويجوز أن يجتمع أهل الميت في بيت أو مكان فيقصدهم من أراد التعزية، ويعزيهم ثم ينصرف. - لا يجوز لأهل الميت تخصيص لباس معين للتعزية كالأسود مثلاً؛ لما فيه من التسخط على قضاء الله وقدره. - حكم تعزية الكفار: تجوز تعزية الكفار من غير دعاء لميتهم إن كانوا ممن لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين. - يسن أن يُصنع لأهل الميت طعام ويُبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس واجتماعهم عليه إلا لحاجة.
следующие страницы →