← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

- حكم الوصية لجهات المعاصي: لا تصح الوصية ولا تجوز على جهة معصية، كالوصية لبناء الكنائس، وأماكن اللهو واللعب، ومحلات البغاء والغناء، وعمارة الأضرحة، سواء كان الموصِي مسلماً أو كافراً، ومن أوصى بذلك فهو آثم، وعليه إثم من ضل أو فسد بسببه. - وقت اعتبار الوصية: الاعتبار بصحة الوصية وعدم صحتها بحال الموت. فلو أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث، كأخ حُجب بابن تجدد صحَّت الوصية، ولو أوصى لغير وارث فصار عند الموت وارثاً، كما لو أوصى لأخيه مع وجود ابنه حال الوصية ثم مات ابنه فإنها تبطل الوصية إن لم تجزها الورثة. - إذا مات الإنسان يُخرج من تركته الدين، ثم الوصية، ثم الميراث. - حكم تصرف الأوصياء: يجوز أن يكون الموصَى إليه واحداً أو أكثر، فإذا تعدد الأوصياء، وحُدد لكل واحد اختصاصه صح فيما خصه به، وإن أوصى إلى وصيين في شيء واحد كالنظر في أمر أولاده، أو أمواله فليس لأحدهما التصرف منفرداً. - وقت قبول الوصية: يصح قبول الموصَى إليه الوصية في حياة الموصي، وبعد موته، فإن امتنع عنها قبل الموت أو بعده سقط حقه؛ لعدم قبوله. - إذا أوصى الموصي بأن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني، أو أيَّ وارث، فله مثل نصيبه مضموماً إلى المسألة، وإن أوصى بجزءٍ، أو حظ، أعطاه الورثة ما شاؤا. - إذا مات الإنسان بموضع لا حاكم فيه، ولا وصي كالمفاوز والقفار، جاز لمن حوله من المسلمين حَوْز تركته، والتصرف فيها بما يحقق المصلحة.

стр. 772

- نص الوصية: يكتب في صدر الوصية - إن شاء - ما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: هذا ما أوصى به فلان ابن فلان، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَنْ في القبور، وأوصَى مَنْ ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته، وأن يصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾. أخرجه البيهقي والدارقطني (١). ثم يذكر ما يريد أن يوصي به. - مبطلات الوصية: تبطل الوصية بما يلي: ١ - إذا جُنَّ الموصَى له بالتصرف. ٢ - إذا تلف الموصَى به. ٣ - إذا رجع الموصِي عن الوصية. ٤ - إذا ردها الموصَى له. ٥ - إذا مات الموصَى له قبل موت الموصِي. ٦ - إذا قتل الموصَى له الموصِي. ٧ - إذا انتهت مدة الوصية، أو انتهى العمل الذي عُهد إلى الوصي القيام به.

стр. 773

٢٦ - العتق - العتق: هو تحرير رقبة آدمي وتخليصها من الرق. - الحرية والرق في الإسلام: الناس في الإسلام كلهم أحرار لا يطرأ عليهم الرق إلا بسبب واحد، وهو أن يؤسروا وهم كفار مقاتلون. وجعل لتحريرهم عدة أسباب لتخليصهم من ذل الرق، فجعل العتق الكفارة الأولى في الوطء في نهار رمضان، وفي الظهار، وفي قتل الخطأ، كما جعله من مكفرات اليمين وغير ذلك. - حكمة مشروعية العتق: العتق من أعظم القرب المندوب إليها؛ لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل وغيره من الذنوب، ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وتمكينه من التصرف في نفسه وماله حسب اختياره. وأفضل الرقاب أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها. وقد جاء الإسلام والرق موجود، ففتح الأبواب للتخلص منه. - أفضل الرقاب: عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: «إِيمَانٌ بالله وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ» قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: «أَغلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». متفق عليه (١).

стр. 774

- حكم التدبير: التدبير: هو تعليق العتق بالموت. كأن يقول لرقيقه: إذا مت فأنت حر بعد موتي، فإذا مات عَتُق إن لم يزد على ثلث المال، ويجوز بيع المدبَّر وهبته. عن جابر ﵁ قال: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. متفق عليه (١). - ما يقع به العتق: يقع العتق من الجاد والهازل بكل لفظ يدل عليه كأنت حر، أو عتيق ونحوهما، ومن ملك ذا رَحِم محرَّم عَتُق عليه بالملك كأمه وأبيه ونحوهما، وأيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته. - فضل العتق: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ [البلد/١١ - ١٣]. ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءاً مُسْلِماً اسْتَنْقَذَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢).

стр. 775

- المكاتبة: بيع السيد رقيقه نفسه بمال في ذمته. - حكم المكاتبة: ١ - تجب إذا دعا العبد الذي فيه خير سيده إليها، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ... [النور/٣٣]. ٢ - يجب على السيد أن يُعِين المكاتب بشيء من ماله كالربع، أو يضع عنه قدره ونحوه، ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدّى ما عليه عتق، وإن عجز عاد رقيقاً. اللهم أعتق رقابنا جميعاً من النار، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

стр. 776

الباب الخامس النكاح وتوابعه ويشتمل على ما يلي: ١ - كتاب النكاح ٢ - كتاب الطلاق ٣ - الرجعة ٤ - الخلع ٥ - الإيلاء ٦ - الظهار ٧ - اللعان ٨ - العدة ٩ - الرضاع ١٠ - الحضانة ١١ - النفقات (الأطعمة والأشربة والذكاة والصيد)

стр. 777

١ - كتاب النكاح أحكام النكاح - فقه الزواج: الزواج والزوجية سنة من سنن الله تعالى في الخلق، وهي عامة مطلقة في عالم الحيوان وعالم النبات. أما الإنسان: فإن الله لم يجعله كغيره من العوالم المطلقة الغرائز، بل وضع له النظام الملائم لسيادته، والذي يحفظ شرفه، ويصون كرامته، وذلك بالنكاح الشرعي الذي يجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالاً كريماً، قائماً على الرضا، وعلى الإيجاب والقبول، والأُنس والمحبة. وبذلك أَشبع الغريزة بالطريق السليم، وحَفظ النسل من الضياع، وصان المرأة عن أن تكون مطية لكل راكب. - فضل الزواج: النكاح من آكد سنن المرسلين، ومن السنن التي رَغَّبَ فيها الرسول ﷺ . ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم/٢١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد/ ٣٨]. ٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ شباباً لا نجد شيئاً فقال لنا رسول الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». متفق عليه (١).

стр. 778

- النكاح: هو عقد شرعي يقتضي حِلّ استمتاع كل من الزوجين بالآخر. - حكمة مشروعية الزواج: ١ - الزواج بيئة صالحة تؤدي إلى بناء وترابط الأسرة، وإعفاف النفس، وصيانتها عن الحرام، وهو سكن وطمأنينة؛ لما يحصل به من الألفة، والمودة، والانبساط بين الزوجين. ٢ - الزواج خير وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل، مع المحافظة على الأنساب التي يحصل بها التعارف والتعاون والتآلف والتناصر. ٣ - الزواج أحسن وسيلة لإرواء الغريزة الجنسية، وقضاء الوطر، مع السلامة من الأمراض. ٤ - والزواج يحصل به تكوين الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع، فالزوج يكد ويكتسب وينفق ويعول، والزوجة تربي الأطفال وتدبر المنزل وتنظم المعيشة، وبهذا تستقيم أحوال المجتمع. ٥ - وفي الزواج إشباع لغريزة الأبوة والأمومة التي تنمو بوجود الأطفال. - حكم النكاح: للنكاح خمسة أحكام: ١ - النكاح سنة لمن له شهوة ولا يخاف الزنى؛ لاشتماله على مصالح كثيرة للرجال والنساء، والأمة جمعاء. ٢ - يجب النكاح على مَنْ يخاف على نفسه الوقوع في الزنى إذا لم يتزوج، وينبغي للزوجين أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما، وإحصانهما من الوقوع فيما حَرَّمَ الله ، فتكتب مباضعتهما صدقة لهما. ٣ - يباح النكاح لغني لا شهوة له من أجل مصلحة الزوجة. ٤ - يكره النكاح لفقير لا شهوة له؛ لعدم حاجته.

стр. 779

٥ - يحرم النكاح لمن عنده زوجة، وخاف عدم العدل بينهن. - اختيار الزوجة: يُسن لمن أراد الزواج أن يتزوج المرأة الودود الولود البكر، ذات الدين والعفاف. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». متفق عليه (١). - أفضل النساء: أفضل النساء المرأة الصالحة التي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره، وتفعل ما أمرها الله به، وتجتنب ما نهى الله عنه. عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». أخرجه مسلم (٢). - حكمة تعدد الزوجات: ١ - أباح الله للرجل أن يتزوج بأربع نساء لا يزيد عليها، بشرط أن يكون عنده قدرة بدنية، وقدرة مالية، وقدرة على العدل بينهن، لما في ذلك من المصالح الكثيرة من عفة فرجه، وإعفاف من يتزوجهن، والإحسان إليهن، وتكثير النسل الذي تكثر به الأمة، ويكثر به مَنْ يعبد الله وحده، فإنْ خاف أن لا يعدل بينهن فليس له أن يتزوج إلا واحدة، أو ما ملكت يمينه، وملك اليمين لا يجب عليه القسم لها. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى

стр. 780

وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء/٣]. ٢ - ولما أباح العليم الحكيم تعدد الزوجات نهى أن يكون ذلك بين الأقارب الذين تجمعهم نسب قريبة جداً كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها؛ لما يجر من قطيعة الرحم، ويولد العداوة بين الأقارب، فإن الغيرة بين الضَّرَّات شديدة جداً. - ما يفعله إذا أراد خطبة المرأة: يستحب لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها بلا خلوة، ولا يصافحها، أو يمس بدنها، ولا ينشر ما رأى منها، وللمرأة أن تنظر إلى خطيبها كذلك، فإن لم يتيسر له النظر إليها بعث امرأة ثقة تنظر إليها ثم تصفها له. - المرأة إذا توفي عنها زوجها ثم تزوجت بعده فهي لآخر أزواجها يوم القيامة. - حكم الخطبة على خطبة أخيه: يحرم تبادل الصور في الخطبة وغيرها، ويحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه حتى يترك، أو يأذن له، أو يُرد الأول، فإن خطب على خطبة الأول صح العقد لكنه آثم وعاصٍ للهِ ولرسوله ﷺ . - يجب على ولي المرأة أن يتحرى لنكاحها الرجل الصالح، ولا بأس أن يعرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير والصلاح بقصد الزواج. - حكم خطبة المعتدة: ١ - يحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة، ويجوز التعريض كقوله: إني في مثلك راغب، وتجيبه: ما يُرغب عنك ونحو ذلك. ٢ - يباح التصريح والتعريض في خطبة المعتدة لزوجها الذي طلقها طلاقاً بائناً دون الثلاث كرجعية، ويحرم التصريح والتعريض من غير زوج لمطلقة رجعية في عدتها، والمبانة بثلاث من زوجها.

стр. 781

- أركان عقد النكاح: أركان عقد النكاح ثلاثة: ١ - وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح كالرضاع، واختلاف الدين ونحوهما. ٢ - حصول الإيجاب وهو اللفظ الصادر من الولي أو مَنْ يقوم مقامه بأن يقول: زَوَّجتك، أو أنكحتك، أو ملَّكتك فلانة ونحوه. ٣ - حصول القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو مَنْ يقوم مقامه، بأن يقول: قَبِلت هذا النكاح ونحوه، فإذا حصل الإيجاب والقبول انعقد النكاح. - حكم استئذان المرأة في الزواج: يجب على ولي المرأة المكلفة أن يستأذنها قبل الزواج بكراً كانت أو ثيباً، ولا يجوز له إجبارها على مَنْ تَكْرَه، فإن عقد عليها وهي غير راضية فلها فسخ العقد. ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ». متفق عليه (١). ٢ - وعن خنساء بنت خدام الأنصارية ﵂: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ. أخرجه البخاري (٢). - يجوز للأب تزويج من دون تسع سنين بكفئها ولو بلا إذنها ولا رضاها. - يحرم على الرجل لبس خاتم الذهب الذي يسمى خاتم الخطبة، فهذا مع كونه تشبهاً بالكفار فهو محرم شرعاً.

стр. 782

- حكم خطبة النكاح: يستحب أن يخطب العاقد قبل العقد بخطبة الحاجة كما تقدم في خطبة الجمعة وهي في النكاح وغيره «إن الحمد للهِ نحمده ونستعينه ... الخ» ثم يتلو الآيات الواردة، ثم يعقد بينهما ويُشهد على ذلك رجلين. - حكم التهنئة بالنكاح: تستحب التهنئة بالنكاح، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأَ قال: «بَارَكَ الله لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيرٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). - يجوز للإنسان بعد العقد أن يجتمع بزوجته ويخلو بها ويستمتع بها؛ لأنها زوجته، ويحرم ذلك قبل العقد ولو بعد الخطبة. - وقت العقد على المرأة: يجوز عقد النكاح على المرأة في حال الطهر وحال الحيض، أما الطلاق فيحرم حال الحيض، ويجوز حال الطهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. - شروط النكاح: يشترط لصحة النكاح ما يلي: ١ - تعيين الزوجين. ٢ - رضا الزوجين. ٣ - الولي، فلا يجوز نكاح امرأة إلا بولي. ٤ - أن يكون النكاح على مهر. ٥ - خلو الزوجين من الموانع بأن لا يكون بهما أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب، أو سبب كرضاع، واختلاف دين ونحوهما.

стр. 783

- شروط الولي: يشترط أن يكون الولي ذكراً، حراً، بالغاً عاقلاً، رشيداً، ويشترط الاتفاق في الدين، وللسلطان تزويج كافرة لا ولي لها. والولي: هو أبو المرأة، وهو أحق بتزويجها، ثم وصيُّه في النكاح، ثم جدها لأب، ثم ابنها، ثم أخوها، ثم عمها، ثم أقرب العصبة نسباً، ثم السلطان. - حكم الإشهاد على عقد النكاح: يسن الإشهاد على عقد النكاح بشاهدين عدلين مكلفين. وإذا كان النكاح معلناً مشهوداً عليه من اثنين فهذا كماله، وإن كان معلناً بدون شاهدين أو مشهوداً عليه بدون إعلان فهو صحيح. - إذا عضل الأقرب من الأولياء، أو لم يكن أهلاً، أو غاب ولم تمكن مراجعته إلا بمشقة زَوَّج مَنْ بعده في الولاية. - حكم النكاح بدون ولي: النكاح بدون ولي فاسد يجب فسخه عند حاكم، أو الطلاق من الزوج، وإن وطئها بنكاح فاسد فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها. - الكفاءة المعتبرة في النكاح: الكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي في الدين والحرية، فإذا زوَّج الولي عفيفة بفاجر، أو حرة بعبد فالنكاح صحيح، وللمرأة الخيار في البقاء أو فسخ النكاح. - مقاصد الجماع: مقاصد الجماع ثلاثة، وهي: حفظ النسل .. وإخراج الماء الذي يضر احتباسه .. وقضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة، وهذه الأخيرة تنفرد وتبلغ كمالها في الجنة.

стр. 784

- ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته: ١ - يسن للرجل إذا دخل على زوجته أن يلاطفها، ويضع يده على مقدمة رأسها ويسمي الله تعالى، ويدعو بالبركة، ثم يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبلْتهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبلْتهَا عَلَيْهِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). ٢ - وتسن التسمية عند الوطء وقول ما ورد: «بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَداً». متفق عليه (٢). ٣ - يجوز للزوج أن يأتي زوجته في قبلها من أي جهة شاء، من أمامها أو من خلفها، ويحرم إتيانها في دبرها. ٤ - يحرم على الزوجين الوطء بمرأى أحد، وإفشاء الأسرار الزوجية المتعلقة بالوقاع بينهما. - حكم اغتسال الزوج والزوجة معاً: إذا وطئ الرجل زوجته وأراد العَوْد سن له أن يتوضأ وضوءه للصلاة فهو أنشط لِلْعَوْدِ، والغسل أفضل، ويجوز لهما أن يغتسلا معاً في مكان واحد ولو رأى منها ورأت منه في حمام في دارهما. عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد، قال قتيبة: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع. متفق عليه (٣). - ويستحب ألّا يناما جنبين إلا إذا توضئا.

стр. 785

المحرمات في النكاح - يشترط في المرأة التي يريد الزوج أن يعقد عليها أن تكون غير محرَّمة عليه. - المحرمات من النساء قسمان: ١ - محرمات إلى الأبد وهن ثلاثة أقسام: ١ - محرمات بالنسب وهن: الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. ٢ - محرمات بالرضاع، فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكل امرأة حَرُمَت من النسب حَرُمَ مثلها من الرضاع إلا أم أخيه، وأخت ابنه من الرضاع فلا تحرم. والرضاع المحرِّم: خمس رضعات فأكثر إذا كانت في الحولين. ٣ - محرمات بالمصاهرة، وهن: أم الزوجة، وبنت الزوجة من غيره إذا دخل بأمها، وزوجة الأب، وزوجة الابن، وتحرم الملاعنة على الملاعن. فالمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع سبع مثلهن، والمحرمات بالمصاهرة أربع. قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ ... [النساء/٢٣]. - أسباب التحريم المؤبد هي: النسب، والرضاع، والمصاهرة.

стр. 786

- ضابط المحرمات من النسب: جميع أقارب الرجل من النسب حرام عليه إلا بنات أعمامه، وبنات عماته، وبنات أخواله، وبنات خالاته، فهذه الأربع حلال له. ٢ - محرمات إلى أمد محدد، وهن: ١ - يحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع، فإذا ماتت أو طُلِّقت حَلَّت الأخرى بعد انتهاء العدة. ٢ - المعتدة حتى تخرج من العدة. ٣ - مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره. ٤ - المُحْرِمَةُ بحج أو عمرة حتى تَحِلَّ. ٥ - تحرم المسلمة على الكافر حتى يسلم. ٦ - تحرم الكافرة غير الكتابية على المسلم حتى تسلم. ٧ - زوجة الغير ومعتدته إلا ما ملكت يمينه. ٨ - تحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها. فهؤلاء النساء يحرمن جميعاً عليه حتى يزول السبب المانع. ٩ - الخنثى المشكل حتى يتبين أمره. - يحرم على الرجل أن يتزوج ابنته من الزنى، ويحرم على الأم تزوج ابنها من الزنى. - لا ينكح عبد سيدته، ولا سيد أمته؛ لأنه يملكها بملك اليمين، ومَنْ حَرُمَ وطؤها بعقد حَرُمَ بملك يمين إلا أمة كتابية فلا يجوز نكاحها، ويجوز وطؤها بملك اليمين، ولا يجوز وطء امرأة في الشرع إلا بنكاح، أو ملك يمين. - حكم أم الولد: أم الولد: هي الأَمَة التي حملت من سيدها وولدت له، يجوز وطؤها وخدمتها

стр. 787

وتأجيرها كالأَمَة، ولا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها كالحرة، وتعتد بحيضة واحدة يُعلم بها براءة رحمها. - حكم الشروط التي لا تنافي العقد: إذا شرطت المرأة أو وليها ألّا يتزوج عليها، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو زيادة في مهرها ونحو ذلك مما لا ينافي العقد صح الشرط، فإن خالفه فلها الفسخ إن شاءت. - حكم امرأة المفقود: إذا تزوجت امرأة المفقود، فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول، وبعد الوطء له أخذها زوجة بالعقد الأول بدون طلاق الثاني، ويطؤها بعد إكمال عدتها، وله تركها معه ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني. - حكم النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي: ١ - إذا كان زوج المرأة لا يصلي فلا يحل لها أن تبقى معه، ويحرم عليه وطؤها؛ لأن ترك الصلاة كفر، ولا ولاية لكافر على مسلمة، فإنْ تَرَكَتْها هي وجب فراقها إن لم تتب إلى الله تعالى؛ لأنها كافرة. ٢ - إذا كانت الزوجة والزوج لا يصليان حين العقد فالعقد صحيح، أما إن كانت الزوجة تصلي حين العقد وزوجها لا يصلي، أو كانت الزوجة لا تصلي وزوجها يصلي وتزوجا ثم اهتديا فالواجب تجديد عقد النكاح؛ لأن أحدهما حين العقد كافر. - نكاح المرأة في عدة أختها إن كان الطلاق رجعياً فباطل، وإن كانت العدة من طلاق بائن فهو محرم.

стр. 788

الشروط في النكاح - الشروط في النكاح قسمان: الأول: شروط صحيحة، مثل اشتراط زيادة المهر، أو ألا يخرجها من بلدها، أو ألا يتزوج عليها، أو يشترطها بكراً أو نسيبة. الثاني: شروط فاسدة، وهي نوعان: الأول: شروط فاسدة تبطل العقد، ومنها: ١ - نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته ونحو ذلك، وهذا النكاح فاسد ومحرم، سواء سُمِّي فيه مهر أو لم يسم فيه شيء. - إذا وقع مثل هذا النكاح فعلى كل واحد تجديد العقد دون شرط الأخرى، ويتم العقد بمهر جديد، وعقد جديد، كما سبق، والأخرى كذلك ولا حاجة إلى الطلاق. عن ابن عمر ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. متفق عليه (١). ٢ - نكاح المحلل: وهو أن يتزوج الرجل المطلقة ثلاثاً بشرط أنه متى حَلَّلها للأول طلقها، أو نوى التحليل بقلبه، أو اتفقا عليه قبل العقد. وهذا النكاح فاسد ومحرم، ومَنْ فعله فهو ملعون، لقوله ﵊:

стр. 789

«لَعَنَ الله المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٣ - نكاح المتعة: وهو أن يعقد الرجل على المرأة يوماً، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو سنة، أو أقل، أو أكثر، ويدفع لها مهراً فإذا انتهت المدة فارقها. وهذا النكاح فاسد لا يجوز؛ لأنه يضر بالمرأة ويجعلها سلعة تنتقل من يد إلى يد، ويضر بالأولاد كذلك، حيث لا يجدون بيتاً يستقرون ويتربَّون فيه، فالمقصود به قضاء الشهوة لا النسل والتربية، وقد أُحلّ في أول الإسلام لفترة ثم حُرِّم إلى الأبد. عن سبرة الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإنَّ الله قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَومِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيْلَهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً». أخرجه مسلم (٢). - مَنْ تزوج بأربع نساء ثم عقد على خامسة فالعقد عليها فاسد، والنكاح باطل يجب إنهاؤه. - حكم زواج المسلمة بغير المسلم: يحرم زواج المسلمة بغير المسلم، سواء كان من أهل الكتاب أو غيرهم؛ لأنها أعلى منه بتوحيدها وإيمانها وعفَّتها، وإذا وقع هذا الزواج فهو فاسد ومحرم يجب إنهاؤه؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم أو مسلمة.

стр. 790

قال الله تعالى: ... ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة/٢٢١]. الثاني: شروط فاسدة لا تبطل عقد النكاح، ومنها: ١ - إذا شرط الزوج في عقد النكاح إسقاط حق من حقوق المرأة كأن شرط ألّا مهر لها، أو لا نفقة لها، أو أن يقسم لها أقل من ضرتها، أو أكثر، أو شرطت طلاق ضرتها فالنكاح صحيح، والشرط باطل. ٢ - إذا شرطها الزوج مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكراً فبانت ثيباً، أو شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح كالعمى، والخرس ونحوهما فبانت بخلاف ما ذكر فالنكاح صحيح، وله الفسخ إن شاء. ٣ - إذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة فله الخيار إن كانت ممن تحل له، وإذا تزوجت المرأة رجلاً حراً فبان عبداً فلها الخيار في البقاء أو الفسخ.

стр. 791

العيوب في النكاح - العيوب في النكاح نوعان: ١ - عيوب تمنع الوطء، ففي الرجل جَبّ ذكره، وقطع خصيتيه، وعِنَّته، وفي المرأة الرَّتَق والقَرَن والعَفَل. فالرَّتَق: انسداد الفرج بأصل الخلقة، والقَرَن: انسداد طارئ في الفرج، والعَفَل: سائل في الفرج يمنع لذة الوطء. ٢ - عيوب لا تمنع الاستمتاع ولكنها منفِّرة أو معدية في الرجل أو المرأة كالبرص والجنون والجذام والباسور والناسور وقروح سيَّالة في الفرج ونحو ذلك. - مَنْ وجدت زوجها مجبوباً، أو بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، فإن علمت ورضيت به قبل العقد أو رضيت به بعد الدخول سقط حقها في الفسخ. - كل عيب يُنَفِّرُ الزوج الآخر منه كالبرص، والخرس، وعيوب في الفرج، وقروح سيَّالة، وجنون، وجذام، واستطلاق بول، وخصاء، وسل، وبخر الفم، وريح منكرة ونحوها يثبت لكل واحد من الزوجين الفسخ إن شاء، ومن رضي بالعيب وعقد النكاح فلا خيار له، وإن حدث العيب بعد العقد فللآخر الخيار. - إذا تم الفسخ لأجل أحد هذه العيوب السابقة ونحوها، فإن كان الفسخ قبل الدخول، فلا مهر للمرأة، وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر المسمى في العقد، ويرجع الزوج ليأخذ المهر ممن غرّه، ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبيُّن أمره. - إذا بان الزوج عقيماً ثبت الخيار للمرأة؛ لأن لها حقاً في الولد. - العِنِّين: هو العاجز عن الإيلاج، ومَنْ وجدت زوجها عنِّيناً أُجِّل سنة منذ تحاكمه، فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ، وإن رضيت به عنِّيناً قبل الدخول أو بعده سقط خيارها.

стр. 792

نكاح الكفار - نكاح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حكمه كنكاح المسلمين فيما يجب به من مهر ونفقة ووقوع طلاق ونحوها، ويحرم عليهم من النساء مَنْ تحرم علينا. - الكفار يُقَرّونَ على أنكحتهم الفاسدة بشرطين: ١ - أن يعتقدوا صحتها في دينهم. ٢ - ألّا يترافعوا إلينا، فإن ترافعوا إلينا حكمنا عليهم بما أنزل الله علينا. - صفة عقد نكاح الكفار: إذا جاءنا الكفار قبل عقد النكاح بينهم عقدناه على حكمنا، بإيجاب، وقبول، وولي، وشاهدي عدل منا. وإن جاؤا بعد عقد النكاح بينهم، فإن كانت المرأة خالية من موانع النكاح أقررناهم عليه، وإن كان بالمرأة مانع من موانع النكاح فرَّقنا بينهما. - حكم مهر الكافرة: مهر الكافرة: إن كانت قد سُمِّي لها مهر وقبضته، استقر صحيحاً كان أو فاسداً كخمر وخنزير، وإن لم تقبضه: فإن كان صحيحاً أخذته، وإن كان فاسداً أو لم يفرض لها مهر فلها مهر المثل صحيحاً. - إذا أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج كتابية بقيا على نكاحهما. - إن أسلم زوج غير كتابية قبل الدخول بها بطل النكاح. - إذا أسلمت المرأة الكافرة قبل دخول الكافر بها بطل النكاح؛ لأن المسلمة لا تحل لكافر. - الحكم إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين: إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين بعد الدخول فالنكاح موقوف: فإذا أسلم الرجل، فإن أسلمت المرأة قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن أسلمت هي

стр. 793

وانقضت عدتها ولم يسلم هو فلها أن تنكح زوجاً غيره، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد نكاح ولا عقد ولا مهر، ولا تمكِّنه من نفسها حتى يسلم. - حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين: إذا ارتد الزوجان أو أحدهما عن الإسلام، فإن كان قبل الدخول بطل النكاح، وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن تاب فيها مَنْ ارتد فعلى نكاحهما، وإن لم يتب انفسخ النكاح بعد انقضاء العدة منذ وقت الردة. - حالات الزوج إذا أسلم: ١ - إذا أسلم الزوج، فإن كان تحته كتابية فالنكاح باق، وإن كان تحته كافرة غير كتابية فإن أسلمت وإلا فارقها. ٢ - إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن، أو كن كتابيات، اختار أربعاً وفارق الباقي. ٣ - إذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار منهما واحدة، وإن جمع بين امرأة وعمتها أو خالتها اختار واحدة، وكل مَنْ أسلم تجري عليه أحكام الإسلام في النكاح وغيره. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥].

стр. 794

الصداق - الصداق: هو العوض الواجب على الزوج بعقد النكاح. - فقه الصداق: رفع الإسلام مكانة المرأة وأعطاها حقها في التملك، وفرض لها المهر إذا تزوجت، وجعله حقاً لها على الرجل يكرمها به؛ جبراً لخاطرها، وإشعاراً بقدرها، وعوضاً عن الاستمتاع بها، يُطَيِّب نفسها، ويرضيها بقوامة الرجل عليها. قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ ... [النساء/٤]. - حكم دفع المهر للمرأة: المهر حق للمرأة، يجب على الرجل دفعه لها بما استحل من فرجها، ولا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئاً إلا برضاها، ولأبيها خاصة أن يأخذ من صداقها ما لا يضرها، ولا تحتاج إليه، ولو لم تأذن. - مقدار صداق المرأة: ١ - يسن تخفيف مهر المرأة، وخير الصداق أيسره، وكثرة الصداق قد يكون سبباً في بُغض الزوج لزوجته، ويحرم إذا بلغ حد الإسراف والمباهاة، وأثقل كاهل الزوج بالديون والمسألة، وتيسير المهرذريعة إلى كثرة النكاح المطلوب شرعاً. عن أبي سلمة أنه سأل عائشة ﵂: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوْقِيةً وَنَشّاً، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ الله ﷺ لأَزْوَاجِهِ. أخرجه مسلم (١). ٢ - كانت مهور نساء النبي ﷺ خمسمائة درهم، تعادل اليوم (١٤٠) ريالاً سعودياً

стр. 795

تقريباً، ومهور بناته أربعمائة درهم، تعادل اليوم (١١٠) ريالات سعودية تقريباً، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، مع مراعاة اختلاف الأزمان، وتغير قيمة السلع والأثمان. ٣ - تجوز الزيادة في المهر بلا إسراف؛ لأن الأصل الجواز. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء/٢٠]. - أنواع المهر: كل ما صح ثمناً صح مهراً وإن قل، ولا حَدَّ لأكثره، وإن كان معسراً جاز أن يجعل صداقها منفعة كتعليم قرآن أو خدمة ونحوهما، ويجوز أن يعتق الرجل أمته ويجعل عتقها صداقاً لها وتكون زوجته. - وقت دفع المهر: يستحب تعجيل الصداق كله، ويجوز تأجيله، أو تعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر، وإذا لم يُسمَّ المهر في العقد صح العقد ووجب مهر المثل، وإن تراضيا ولو على قليل صح. - إذا زَوَّجَ رجل ابنته بمهر مثلها، أو أقل، أو أكثر صح، وتَملك المرأة صداقها بالعقد، ويستقر كاملاً بالدخول والخلوة. - حكم من مات زوجها ولم يفرض لها صداقاً: إذا توفي الزوج بعد العقد، وقبل الدخول، ولم يفرض لها صداقاً، فلها مثل صداق نسائها، وعليها العدة، ولها الميراث. - يجب مهر المثل لمن وُطِئت في نكاح باطل كالخامسة، والمعتدة، والموطوءة بشبهة ونحو ذلك. - إذا اختلف الزوجان في قدر الصداق أو عينه فقول الزوج مع يمينه، وإن اختلفا في قبضه فقول الزوجة ما لم تكن بينة لأحدهما. -

стр. 796

إعلان النكاح ١ - يسن إعلان النكاح، وضرب الجواري عليه بالدف وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال والمفاتن وذكر الفجور ونحوه. عن عائشة ﵂ أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ : «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أخرجه البخاري (١). ٢ - لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في حفلات الزواج وغيرها، ولا يجوز دخول الزوج على زوجته بين النساء السافرات وغيرهن. ٣ - يحرم في الزواج وغيره الإسراف في الطعام والشراب واللباس وغيرها. قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ ... ] الأعراف /٣١ [. ٤ - لا يجوز الغناء الذي يصف مفاتن النساء وشعورهن، ويحرم استعمال آلات اللهو كعود ومزمار وموسيقى في الزواج وغيره، ويحرم استئجار مغنين ومغنيات للغناء في الزواج وغيره. عن أبي عامر الأشعري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ لحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً فَيُبَيِّتُهُمُ الله وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أخرجه البخاري معلقاً ووصله أبو داود (٢).

стр. 797

- حكم التصوير في النكاح وغيره: ١ - يحرم التصوير لكل ذي روح، وهو من الكبائر، ويحرم تعليق الصور على الجدران، مجسمة أو غير مجسمة، لها ظل أو لا ظل لها، يدوية أو فوتغرافية، ولا يجوز من التصوير إلا ما كان لضرورة كالطب والتعرف على المجرمين ونحو ذلك، فيجوز للحاجة. ٢ - يحرم تصوير حفل الزفاف رجالاً أو نساء أو كلاهما، وأشد منه وأقبح تصويره بالفيديو، وأقبح منه بيعه في الأسواق وعرضه على الناس، ومن أباح التصوير للناس من غير حاجة وحسَّنه لهم فعليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة. عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». متفق عليه (١). - ما يحرم على المرأة فعله: يحرم على النساء نتف الحواجب، ولبس الباروكة، ووصل الشعر، والوشم، والنمص، ووشر الأسنان، ورقص النساء مع الرجال، وإطالة الأظفار أكثر من أربعين يوماً؛ لمخالفتها الفطرة، ولبس ملابس الرجال، وثياب الشهرة والاختيال، وما فيه إسراف، والسفور، والتعري، والاختلاط بالرجال في المناسبات.

стр. 798

- ما يجوز للرجال والنساء: ١ - يجوز للرجل إزالة شعر جسده من الظهر والصدر والساقين والفخذين إذا لم يضر بدنه، ولم يقصد التشبه بالنساء. ٢ - يجوز للنساء لبس الذهب والحرير، ويحرم ذلك على الرجال، ويجوز صبغ أظافر النساء بما لا يمنع وصول الماء كالحناء ونحوه، وإزالة شعر نبت في الوجه في غير موضعه. ويحرم التشبه بالكافرات، ومن تشبه بقوم فهو منهم. - حكم تشبه المرأة بالكافرات: لا يجوز للمرأة لبس البنطلون؛ لأنه يبين تفاصيل البدن، ولما فيه من التشبه بالرجال والكافرات، ويحرم عليها صبغ الشعر بالألوان المزرية؛ لما فيه من الشهرة، والتشبه بالكافرات، أما صبغ الشيب فيسن بالحناء والكتم، ويجوز صبغ الشعر بلونه الخلقي سواء كان أسوداً أو أصفراً. ولبس الكعب العالي محرم؛ لما فيه من التشبه بالكافرات، ولأنه من التبرج الذي نهى الله عنه، وتُمنع المرأة من النقاب والبرقع؛ لأن ذلك ذريعة إلى التوسع فيما لا يجوز وقد حصل.

стр. 799

وليمة العرس - وليمة العرس: هي طعام العرس خاصة لاجتماع الزوجين. - وقت الوليمة: تكون الوليمة عند العقد، أو بعده، أو عند الدخول، أو بعده، حسب أعراف الناس وعاداتهم، في الليل أو النهار. - حكم الوليمة: ١ - تجب الوليمة للعرس على الزوج، وتُسن بشاة أو أكثر، حسب اليسر والعسر، ويحرم الإسراف في الوليمة وغيرها. ٢ - يسن أن يدعو للوليمة الصالحين فقراء كانوا أم أغنياء، وتجوز بأي طعام حلال، ويحرم أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء. ٣ - يستحب أن يشارك ذوو الفضل والسعة بأموالهم في إعداد الوليمة للعرس. عن انس بن مالك ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: «فَبَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.» متفق عليه (١). - حكم إجابة دعوة العرس: تجب إجابة الدعوة إذا كان الداعي مسلماً، وإذا عيَّنه بالدعوة، وكان في اليوم الأول، ولم يكن له عذر، ولم يكن ثَمّ منكر لا يقدر على تغييره، ولم يكن عليه ضرر.

стр. 800

عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كَانَ صَائِماً فَلْيصلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ». أخرجه مسلم (١). - ما يقوله من حضر الوليمة: يستحب لمن حضر الوليمة وأجاب الدعوة أن يدعو لصاحبها عند الفراغ بما جاء عن النبي ﷺ ، ومنه: ١ - «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُم». أخرجه مسلم (٢). ٢ - «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَأسْقِ مَنْ سَقَانِي». أخرجه مسلم (٣). ٣ - «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَة». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤). - يستحب للزوج صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره، ويسلم عليهم ويدعو لهم، وأن يقابلوه بالمثل فيسلمون عليه ويدعون له. - حكم الأكل من طعام الوليمة: يستحب الأكل من طعام الوليمة ولا يجب، ومَنْ صومه واجب حضر ودعا وانصرف، والمتنفل في الصيام إذا دُعي يستحب أن يفطر لجبر قلب أخيه المسلم وإدخال السرور عليه. - إذا دخل المسلم على قوم سلَّم عليهم، وجلس حيث ينتهي به المجلس، وسيد

стр. 801

المجالس قبالة القبلة، فإذا أراد أن يخرج سلّم. - حكم حضور الوليمة التي فيها منكر: إذ علم أن في الوليمة منكراً يقدر على تغييره حضر وغيَّره، وإن لم يقدر فلا يلزمه الحضور، وإن حضر ثم علم به أزاله، وإلا يقدر انصرف، وإن علم بالمنكر ولم يره أو يسمعه خُيِّر بين البقاء والانصراف. - ما يفعله إذا رأى امرأة فأعجبته: عن جابر ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأى امْرَأةً، فَأتَى امْرَأتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى أصْحَابِهِ فَقَالَ: «إنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإذَا أبْصَرَ أحَدُكُمُ امْرَأةً فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». أخرجه مسلم (١). - إكرام الوجيه والعالم بالطعام: عن سهل بن سعد قال: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ الله ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ العَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ الله ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إيَّاهُ. متفق عليه (٢).

стр. 802

الحقوق الزوجية - للزواج آداب وحقوق على الطرفين: وهي أن يقوم كل واحد من الزوجين بما لصاحبه من حقوق، ويراعي ما له من واجبات، لتتحقق السعادة، ويصفو العيش، وتهنأ الأسرة. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة/٢٢٨]. - حقوق الزوجة على زوجها: ١ - على الزوج القيام بالإنفاق على زوجته وأولاده، وما يتبعه من كسوة ومسكن بالمعروف، وأن يكون طيب النفس، حسن العشرة، حسن الصحبة، يعاشر زوجته باللطف واللين والبشاشة، يحلم إذا غضبت، ويرضيها إن سخطت، يتحمل الأذى منها، ويعتني بعلاجها إن مرضت، ويعينها في خدمة بيتها، ويأمرها بفعل الواجبات، وترك المحرمات، يعلمها الدين إن جهلت أو أهملت، ولا يكلِّفها ما لا تطيق، ولا يَحْرِمها ما تطلب من الممكن المباح، ويحفظ كرامة أهلها ولا يمنعها عنهم. ٢ - وله أن يستمتع بزوجته الاستمتاع المباح في أي وقت، وعلى أي حال ما لم يضرّ بها الاستمتاع أو يشغلها عن واجب. ٣ - وعليه أن يُطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في الفراش. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: « .. وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أعْلاهُ، فَإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً». متفق عليه (١).

стр. 803

- حقوق الزوج على زوجته: على الزوجة أن تقوم بخدمة زوجها، وإصلاح بيته، وتدبير منزله، وتربية أولاده، والنصح له. وأن تحفظ زوجها في نفسها وماله وبيته، وأن تقابله بالطلاقة والبشاشة، وتتزين له، وأن تجلَّه وتوقِّره وتعاشره بالحسنى، وتهيئ له أسباب الراحة، وتُدخل على نفسه السرور؛ ليجد في بيته السعادة والانشراح. وأن تطيعه في غير معصية الله، وتتجنب ما يُغضبه، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تفشي له سراً، ولا تتصرف في ماله إلا بإذنه، ولا تُدخل بيته إلا من يحب، وأن تحافظ على كرامة أهله، وتعينه ما أمكن عند مرضه، أو عجزه. - وبهذا نعلم أن المرأة في بيتها تؤدي لزوجها ومجتمعها أعمالاً كبيرة لا تقل عن عمل الرجل خارج البيت، فالذين يريدون إخراجها من بيتها ومكان عملها لتشارك الرجال في أعمالهم وتزاحمهم قد ضلوا عن معرفة مصالح الدين والدنيا ضلالاً بعيداً، وأضلوا غيرهم ففسدت مجتمعاتهم. - يحرم مطل كل واحد من الزوجين بما يلزمه للآخر، والتكره لبذله، والمن والأذى. - حكم وطء المرأة وقت الحيض: ١ - يحرم على الرجل وطء المرأة وهي حائض حتى تطهر، فإن وطئها فقد ارتكب إثماً عظيماً، وعليه التوبة والاستغفار. ٢ - يحرم وطء المرأة في المحيض والدبر، ولا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها، والدبر: محل الأذى والقذر. ٣ - إذا طهرت المرأة من الحيض وانقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها بعد أن تغتسل. قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة/٢٢٢].

стр. 804

- للزوج إجبار زوجته على غسل حيض، ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره. - سر الشبه والإنجاب: ١ - إذا جامع الرجل زوجته، فإن سبق ماؤه كان الشبه له، وإن سبق ماؤها كان الشبه لها. ٢ - وإن علا ماء الرجل ماء المرأة أَذْكَر بإذن الله تعالى، وإن علا ماء المرأة أَنْثَى بإذن الله تعالى. - حكم العزل: يجوز للرجل أن يعزل ماءه عن المرأة، وترك العزل أولى؛ لأنه يُفَوِّت لذة المرأة، ويُفَوِّت تكثير النسل وهو من مقاصد النكاح. - حكم إلقاء النطفة: يباح لعذر أو حاجة إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة، ولا يجوز إسقاطه خوفاً من كثرة الأولاد، أو عجزاً عن معيشته، أو تربيته. - حكم جمع الزوجات في البيت الواحد: يحرم على الزوج جمع زوجتين فأكثر في منزل واحد إلا برضاهما، وليس له السفر بإحداهن إلا بقرعة، ومَنْ كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. - صفة العدل بين الزوجات: يجب على الزوج العدل بين زوجاته في القسم، وفي المبيت، والنفقة، والسكن، والمعاملة، أما الجماع فلا يجب، فإن أمكن فهو المستحب، ولا جناح عليه في الميل القلبي؛ لأنه لا يملكه. قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا

стр. 805

كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾ [النساء/ ١٢٩]. - ما يفعله إذا تزوج ثانية: ١ - السنة إذا تزوج الرجل بكراً وعنده غيرها أن يقيم عندها سبعاً ثم يقسم، وإن تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً ثم قسم، وإن أحبت سبعاً فعل وقضى مثله للبواقي، ثم قسم بعد ذلك ليلة لكل واحدة. عن أم سلمة ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثاً وَقَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». أخرجه مسلم (١). ٢ - الزوجة البكر غريبة على الزوج، وغريبة على فراق أهلها فاحتاجت لزيادة الإيناس وإزالة الوحشة بخلاف الثيّب. - أحكام القَسْم بين الزوجات: مَنْ وهبت يومها لضرتها بإذن زوجها، أَوْ لَهُ فجعله لأخرى جاز. ويجوز لمن له عدة زوجات أن يدخل على المرأة التي ليس لها ذلك اليوم ويدنو منها لكن بدون جماع ويتفقد أحوالها، فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة فخصها بالليل. وإذا سافرت المرأة بلا إذن زوجها، أو أبت السفر معه، أو المبيت عنده في فراشه فلا قَسْم لها ولا نفقة؛ لأنها عاصية كالناشز. - وقت القَسْم: القَسْم بالليل لمن معاشه بالنهار، ومن معاشه بالليل فقَسْمه في النهار. ويقسم للطاهر والحائض، وإن اتفق معها أنه لا يقسم للحائض أو المريضة جاز، ويقسم للكبيرة والصغيرة، ومن أسقطت حقها لم يقسم لها إن شاء.

стр. 806

- صفة قدوم الغائب: يسن للزوج الغائب أن لا يفاجئ أهله بقدومه، بل يعلمهم بوقت قدومه لتستقبله زوجته على أحسن هيئة، وتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة. - حكم مصافحة المرأة الأجنبية: المرأة الأجنبية التي تحرم مصافحتها أو الخلوة بها هي: من ليست زوجة، ولا محرماً للرجل. والمَحْرم: من يحرم عليه نكاحها على التأبيد إما بالقرابة، أو بالرضاع، أو بالمصاهرة. لا يجوز لإخوان الزوج، أو أعمامه، أو أخواله، أو بني عمه أن يصافحوا زوجات إخوانهم، أو أعمامهم، أو أخوالهم، أو بني عمهم كسائر الأجنبيات؛ لأن الأخ ليس محرماً لزوجة أخيه وكذا مَنْ سبق. ولا يجوز لأحد أن يصافح أجنبية منه، وأشد منه أن يُقَبِّلها، سواء كانت شابة أو عجوزاً، وسواء كان المصافح شاباً أو شيخاً كبيراً، بحائل أو بغير حائل لقوله عليه الصلاة السلام: «إنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١). ويحرم على المرأة المسلمة مصافحة الأجانب عنها، ويحرم ركوبها في السيارة وحدها مع الأجنبي وحده كالسائق. - حكم من دعاها زوجها للجماع فأبت: يحرم على المرأة إذا دعاها زوجها إلى الفراش أن تمتنع منه. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». متفق عليه (٢).

стр. 807

- حكم سفر المرأة بلا محرم: يحرم على المرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كانت في سيارة، أو طائرة، أو سفينة، أو قطار، أو غير ذلك، لقوله ﵊: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». متفق عليه (١). - صفة الحجاب الشرعي: ١ - أن يكون حجاب المرأة ساتراً لجميع بدنها، ثخيناً لا يشفّ عمّا تحته، فضفاضاً غير ضيّق، غير مزيّن يستدعي أنظار الرجال، وغير مطيّب، وألّا يكون لباس شُهرة، وألّا يشبه لباس الرجال والكافرات، وألّا يكون فيه تصاليب ولا تصاوير. ٢ - الحجاب الشرعي واجب على كل مسلمة بالغة، وهو أن تحجب المرأة كل ما يفتن الرجال بنظرهم إليه كالوجه، والكفين، والشعر، والعنق، والقدم، والساق، والذراع ونحو ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب/٥٣]. ٣ - لا يجوز للمرأة أن تختلط بالرجال الأجانب في الوظائف والمدارس والمستشفيات وغيرها، كما يحرم عليها التبرج وإظهار مفاتنها وإبراز محاسنها لغير زوجها؛ لما في ذلك من أسباب الفتنة. ٤ - يجب على المرأة أن تحتجب ممن ليس بمحرم لها كزوج أختها، وأبناء عمها، وأبناء خالها ونحوهم؛ لأنهم ليسوا بمحارم لها.

стр. 808

أحكام الحمل - حكم تناول ما يمنع الحمل: ١ - النسل نعمة كبرى مَنّ الله بها على عباده، حث الإسلام عليها ورغَّب فيها، فلا يجوز تحديد النسل مطلقاً، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء/٣١]. ٢ - يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، إلا لضرر محقق. ٣ - يجوز للمرأة برضا زوجها تناول ما يمنع الحمل لضرر محقق كأن تكون المرأة لا تلد ولادة عادية، أو مريضة يضرها أن تحمل كل سنة، فلا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره إذا رضي الزوجان بذلك، وكان بوسيلة مشروعة لا ضرر فيها على المرأة، وقرر ذلك طبيب ثقة. - حكم الإنجاب بالتلقيح: ١ - إذا حملت الزوجة من مائين أجنبيين، أو من بيضتها وماء أجنبي فهذا حمل سفاح محرم شرعاً. ٢ - إذا حملت الزوجة من ماء زوجها بعد انتهاء عقد الزوجية بوفاة أو طلاق فهذا محرم. ٣ - إذا كان الماء من الزوجين، والرحم أجنبي مستعار فهذا محرم أيضاً. ٤ - إذا كان الماء من الزوجين في رحم زوجة له أخرى بتلقيح داخلي أو خارجي فهذا محرم. ٥ - إذا كان الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البويضة بتلقيح داخلي أو

стр. 809

خارجي في أنبوب ثم ينقل إلى رحم الزوجة نفسها، فهذا يَحُفُّ به عدد من المخاطر والمحاذير فيباح للمضطر، والضرورة تقدَّر بقدرها، وعلى المكلف إذا ابتلي بهذا سؤال مَنْ يثق بدينه وعلمه. - الذكر والأنثى إذا كملت أعضاء خلقهما لا يحل تحويل أحدهما إلى النوع الآخر، ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقاب؛ لأنها تغيير لخلق الله وهو محرم. - من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال فَيُنظر: فإن غلبت عليه الذكورة جاز علاجه طبياً بما يزيل الاشتباه في أنوثته بالجراحة أو الهرمونات. - حمل المرأة: ١ - تفرز المرأة بأمر الله كل شهر بويضة، فإذا جاء موعد القدر، ولقح الحيوان المنوي تلك البويضة اتحدت النطفتان، وحملت المرأة، وهي نطفة الأمشاج. ٢ - أكثر ما تلد النساء مولوداً واحداً كل سنة، وقد تلد توأمين ذكرين، أو أنثيين، أو ذكراً وأنثى، وقد تلد ثلاثة أو أكثر. والتوائم نوعان: أحدهما: يحدث من حيوان منوي واحد وبيضتين يكون منهما توأمان متشابهان تمام التشابه. والثاني: توأم غير متشابه وذلك يحدث بأمر الله من حيوانين منويين يلقحان بيضتين كل واحد يلقح بيضة والله أعلم. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [الإنسان/٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى/٤٩ - ٥٠].

стр. 810

النشوز وعلاجه - النشوز: هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها. - النفوس مجبولة على عدم الرغبة في بذل ما عليها، والحرص على الحق الذي لها، ومما يسهِّل الصلح قلع هذا الخلق الدنيء واستبداله بضده وهو السماحة ببذل الحق الذي عليك، والقناعة ببعض الحق الذي لك، وبذلك تصلح الأمور. - حكم النشوز: النشوز هو العصيان، وهو محرم؛ لما فيه من الظلم ومنع الحقوق. والنشوز يكون من الزوجة بمعصية زوجها فيما يجب عليها. ويكون النشوز من الرجل إذا منعها حقها وما يجب لها. وإذا أحست المرأة من زوجها نفوراً أو إعراضاً، وخافت أن يفارقها فلها أن تُسقط عنه حقها، أو بعضه، من مبيت، أو نفقة، أو كسوة، أو غيرها، وله أن يقبل منها ذلك ولا جناح عليهما، وهذا أفضل من الفرقة والمنازعة والمخاصمة كل يوم. قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء/١٢٨]. - صفة علاج المرأة الناشز: ١ - إذا ظهر من المرأة أمارات النشوز كأن لا تجيبه إلى الفراش، أو الاستمتاع، أو تجيبه متبرِّمة، أو متكرِّهة وعظها وخوَّفها بالله ، وأدبها بالأسهل فالأسهل، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام. فإن أصرت ضربها ضرباً غير مبرح عشرة أسواط فأقل، ولا يضرب الوجه، ولا
следующие страницы →