- صفة قدوم الغائب:
يسن للزوج الغائب أن لا يفاجئ أهله بقدومه، بل يعلمهم بوقت قدومه لتستقبله زوجته على أحسن هيئة، وتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة.
- حكم مصافحة المرأة الأجنبية:
المرأة الأجنبية التي تحرم مصافحتها أو الخلوة بها هي: من ليست زوجة، ولا محرماً للرجل.
والمَحْرم: من يحرم عليه نكاحها على التأبيد إما بالقرابة، أو بالرضاع، أو بالمصاهرة.
لا يجوز لإخوان الزوج، أو أعمامه، أو أخواله، أو بني عمه أن يصافحوا زوجات إخوانهم، أو أعمامهم، أو أخوالهم، أو بني عمهم كسائر الأجنبيات؛ لأن الأخ ليس محرماً لزوجة أخيه وكذا مَنْ سبق.
ولا يجوز لأحد أن يصافح أجنبية منه، وأشد منه أن يُقَبِّلها، سواء كانت شابة أو عجوزاً، وسواء كان المصافح شاباً أو شيخاً كبيراً، بحائل أو بغير حائل لقوله عليه الصلاة السلام: «إنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١).
ويحرم على المرأة المسلمة مصافحة الأجانب عنها، ويحرم ركوبها في السيارة وحدها مع الأجنبي وحده كالسائق.
- حكم من دعاها زوجها للجماع فأبت:
يحرم على المرأة إذا دعاها زوجها إلى الفراش أن تمتنع منه.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». متفق عليه (٢).
стр. 807
- حكم سفر المرأة بلا محرم:
يحرم على المرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كانت في سيارة، أو طائرة، أو سفينة، أو قطار، أو غير ذلك، لقوله ﵊: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». متفق عليه (١).
- صفة الحجاب الشرعي:
١ - أن يكون حجاب المرأة ساتراً لجميع بدنها، ثخيناً لا يشفّ عمّا تحته، فضفاضاً غير ضيّق، غير مزيّن يستدعي أنظار الرجال، وغير مطيّب، وألّا يكون لباس شُهرة، وألّا يشبه لباس الرجال والكافرات، وألّا يكون فيه تصاليب ولا تصاوير.
٢ - الحجاب الشرعي واجب على كل مسلمة بالغة، وهو أن تحجب المرأة كل ما يفتن الرجال بنظرهم إليه كالوجه، والكفين، والشعر، والعنق، والقدم، والساق، والذراع ونحو ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب/٥٣].
٣ - لا يجوز للمرأة أن تختلط بالرجال الأجانب في الوظائف والمدارس والمستشفيات وغيرها، كما يحرم عليها التبرج وإظهار مفاتنها وإبراز محاسنها لغير زوجها؛ لما في ذلك من أسباب الفتنة.
٤ - يجب على المرأة أن تحتجب ممن ليس بمحرم لها كزوج أختها، وأبناء عمها، وأبناء خالها ونحوهم؛ لأنهم ليسوا بمحارم لها.
стр. 808
أحكام الحمل
- حكم تناول ما يمنع الحمل:
١ - النسل نعمة كبرى مَنّ الله بها على عباده، حث الإسلام عليها ورغَّب فيها، فلا يجوز تحديد النسل مطلقاً، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء/٣١].
٢ - يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، إلا لضرر محقق.
٣ - يجوز للمرأة برضا زوجها تناول ما يمنع الحمل لضرر محقق كأن تكون المرأة لا تلد ولادة عادية، أو مريضة يضرها أن تحمل كل سنة، فلا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره إذا رضي الزوجان بذلك، وكان بوسيلة مشروعة لا ضرر فيها على المرأة، وقرر ذلك طبيب ثقة.
- حكم الإنجاب بالتلقيح:
١ - إذا حملت الزوجة من مائين أجنبيين، أو من بيضتها وماء أجنبي فهذا حمل سفاح محرم شرعاً.
٢ - إذا حملت الزوجة من ماء زوجها بعد انتهاء عقد الزوجية بوفاة أو طلاق فهذا محرم.
٣ - إذا كان الماء من الزوجين، والرحم أجنبي مستعار فهذا محرم أيضاً.
٤ - إذا كان الماء من الزوجين في رحم زوجة له أخرى بتلقيح داخلي أو خارجي فهذا محرم.
٥ - إذا كان الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البويضة بتلقيح داخلي أو
стр. 809
خارجي في أنبوب ثم ينقل إلى رحم الزوجة نفسها، فهذا يَحُفُّ به عدد من المخاطر والمحاذير فيباح للمضطر، والضرورة تقدَّر بقدرها، وعلى المكلف إذا ابتلي بهذا سؤال مَنْ يثق بدينه وعلمه.
- الذكر والأنثى إذا كملت أعضاء خلقهما لا يحل تحويل أحدهما إلى النوع الآخر، ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقاب؛ لأنها تغيير لخلق الله وهو محرم.
- من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال فَيُنظر: فإن غلبت عليه الذكورة جاز علاجه طبياً بما يزيل الاشتباه في أنوثته بالجراحة أو الهرمونات.
- حمل المرأة:
١ - تفرز المرأة بأمر الله كل شهر بويضة، فإذا جاء موعد القدر، ولقح الحيوان المنوي تلك البويضة اتحدت النطفتان، وحملت المرأة، وهي نطفة الأمشاج.
٢ - أكثر ما تلد النساء مولوداً واحداً كل سنة، وقد تلد توأمين ذكرين، أو أنثيين، أو ذكراً وأنثى، وقد تلد ثلاثة أو أكثر.
والتوائم نوعان:
أحدهما: يحدث من حيوان منوي واحد وبيضتين يكون منهما توأمان متشابهان تمام التشابه.
والثاني: توأم غير متشابه وذلك يحدث بأمر الله من حيوانين منويين يلقحان بيضتين كل واحد يلقح بيضة والله أعلم.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [الإنسان/٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى/٤٩ - ٥٠].
стр. 810
النشوز وعلاجه
- النشوز: هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها.
- النفوس مجبولة على عدم الرغبة في بذل ما عليها، والحرص على الحق الذي لها، ومما يسهِّل الصلح قلع هذا الخلق الدنيء واستبداله بضده وهو السماحة ببذل الحق الذي عليك، والقناعة ببعض الحق الذي لك، وبذلك تصلح الأمور.
- حكم النشوز:
النشوز هو العصيان، وهو محرم؛ لما فيه من الظلم ومنع الحقوق.
والنشوز يكون من الزوجة بمعصية زوجها فيما يجب عليها.
ويكون النشوز من الرجل إذا منعها حقها وما يجب لها.
وإذا أحست المرأة من زوجها نفوراً أو إعراضاً، وخافت أن يفارقها فلها أن تُسقط عنه حقها، أو بعضه، من مبيت، أو نفقة، أو كسوة، أو غيرها، وله أن يقبل منها ذلك ولا جناح عليهما، وهذا أفضل من الفرقة والمنازعة والمخاصمة كل يوم.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء/١٢٨].
- صفة علاج المرأة الناشز:
١ - إذا ظهر من المرأة أمارات النشوز كأن لا تجيبه إلى الفراش، أو الاستمتاع، أو تجيبه متبرِّمة، أو متكرِّهة وعظها وخوَّفها بالله ، وأدبها بالأسهل فالأسهل، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام.
فإن أصرت ضربها ضرباً غير مبرح عشرة أسواط فأقل، ولا يضرب الوجه، ولا
стр. 811
يُقبِّح، فإن حصل المقصود بما سبق وأطاعت المرأة ترك معاتبتها على ما مضى.
قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء/ ٣٤].
١ - إذا ادعى كل من الزوجين ظلم الآخر له، وأصرت المرأة على نشوزها، وترفُّعها، وسوء عشرتها، وتعذر الإصلاح بينهما بعث الحاكم حَكَماً من أهلها وحَكَماً من أهل الزوج، ويفعلان الأصلح من جمع أو تفريق، بعوض أو بدون عوض.
٢ - فإن لم يتفق الحكمان، أو لم يوجدا، وتعذَّرت العِشرة بالمعروف بين الزوجين، نظر القاضي في أمرهما، وفسخ النكاح حسبما يراه شرعاً، بعوض أو بدون عوض، لإزالة الضرر والحرج.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ ... [النساء/٣٥].
стр. 812
٢ - كتاب الطلاق
أحكام الطلاق
- الطلاق: هو حَلُّ قيد النكاح أو بعضه.
- حكمة مشروعيته:
شرع الله النكاح لإقامة الحياة الزوجية المستقرة، المبنية على المحبة والمودة بين الزوجين، وإعفاف كل منهما صاحبه، وتحصيل النسل، وقضاء الوطر.
وإذا اختلت هذه المصالح وفسدت النوايا بسبب سوء خلق أحد الزوجين، أو تنافرت الطباع، أو ساءت العشرة بينهما أو نحوها من الأسباب التي تؤدي إلى الشقاق المستمر الذي تصعب معه العشرة الزوجية، فإذا وصل الأمر إلى هذه الحال فقد شرع الله رحمة بالزوجين فرجاً بالطلاق.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق/١].
- من يملك الطلاق:
١ - الطلاق مِنْ حق الرجل وحده؛ لأنه أحرص على بقاء الزوجية التي أنفق في سبيلها المال، وهو أكثر تريثاً وصبراً وتفكيراً بعقله لا بعواطفه.
٢ - أما المرأة فهي أسرع غضباً، وأقل احتمالاً، وأقصر رؤيةً، وليس عليها من تبعات الطلاق مثل ما على الزوج، ولو كان الطلاق بيد كل من الزوجين، لتضاعفت حالات الطلاق لأتفه الأسباب.
٣ - الطلاق بيد الرجال، فالحر يملك ثلاث تطليقات سواء كانت زوجته حرة أو أمة، والعبد يملك تطليقتين.
стр. 813
- من يقع منه الطلاق:
يقع الطلاق من كل بالغ عاقل مختار، ولا يقع الطلاق من مكره، ولا سكران لا يعقل ما يقول، ولا غضبان لا يدري ما يقول، كما لا يقع الطلاق من المخطئ، والغافل، والناسي، والمجنون ونحوهم.
- حكم الطلاق:
يُباح الطلاق للحاجة كسوء خلق المرأة، وسوء عشرتها.
ويحرم الطلاق لغير حاجة، بأن كانت حياة الزوجين مستقرة.
ويستحب الطلاق للضرورة كما لو تضررت الزوجة في البقاء معه، أو كرهت زوجها ونحو ذلك.
ويجب الطلاق على الزوج إذا كانت امرأته لا تصلي، أو كانت غير نزيهة في عرضها ما لم تتب وتقبل النصح.
- الأحوال التي يحرم فيها الطلاق:
يحرم على الزوج أن يطلق زوجته حال الحيض، وفي طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، وأن يطلقها ثلاثاً بلفظ واحد أو بمجلس واحد.
- يصح وقوع الطلاق من الزوج أو وكيله، ويطلق الوكيل واحدة ومتى شاء إلا أن يعين له وقتاً وعدداً.
- صيغ الطلاق:
ينقسم الطلاق من حيث اللفظ إلى قسمين:
١ - الطلاق الصريح: ويكون بالألفاظ التي لا تحتمل إلا الطلاق ولا تحتمل غيره كطلقتك، أو أنت طالق، أو أنت مطلقة، أو عليَّ الطلاق ونحو ذلك.
٢ - الطلاق بالكناية: وهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره كقوله: أنت بائن، أو الحقي بأهلك ونحوها.
стр. 814
- يقع الطلاق باللفظ الصريح لظهور معناه، أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بنية مقارنة للفظ.
- إذا قال لزوجته (أنت علي حرام) فهو بحسب نيته، يكون طلاقاً إن نواه، ويكون يميناً فيها كفارة يمين إن نواه، ويكون ظهاراً فيه كفارة ظهار إن نواه.
- يقع الطلاق من جاد وهازل؛ صيانة لعقد النكاح من اللعب والاحتيال.
- صور الطلاق:
الطلاق إما أن يكون مُنَجَّزاً، أو مُضافاً، أو مُعلَّقاً كما يلي:
١ - الطلاق المنجز: أن يقول للزوجة أنت طالق، أو طلقتك ونحوها، وهذا الطلاق يقع في الحال؛ لأنه لم يقيد بشيء.
٢ - الطلاق المضاف: أن يقول لزوجته مثلاً أنت طالق غداً، أو رأس الشهر، وهذا الطلاق لا يقع إلا بعد حلول الأجل الذي حدده.
٣ - الطلاق المعلق: وهو ما جعل الزوج حصول الطلاق فيه معلقاً على شرط وهو قسمان:
١ - إن كان يقصد بطلاقه الحمل على الفعل أو الترك، أو الحظ أو المنع، أو تأكيد الخبر ونحو ذلك كقوله: إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، يقصد منعها فهذا لا يقع، ويجب فيه كفارة يمين إذا خالفت.
والكفارة: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام.
٢ - أن يقصد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط كقوله: إن أعطيتيني كذا، فأنت طالق مثلاً، وهذا الطلاق يقع عند حصول المعلق عليه.
- حكم الشك في الطلاق:
الأصل بقاء ما كان على ما كان، فالأصل بقاء النكاح، فلا يزول إلا بيقين.
стр. 815
فمن شك في طلاق أو شرطه لم يلزمه، وإن شك في عدده فطلقة.
ومن أوقع الطلاق مع الشك فقد ارتكب ثلاثة محاذير:
التفريق بين الزوجين .. إحلال هذه المرأة لغير زوجها وهي في عصمته .. حرمانها من النفقة والميراث إذا مات.
- حكم طلاق من لم يسم لها مهراً:
إذا طُلِّقت مَنْ لم يسم لها مهر قبل الدخول وجبت المتعة على الزوج، على الموسر قدره وعلى المقتر قدره، وإن طُلِّقت مَنْ لم يسم لها مهر بعد الدخول فلها مهراً المثل من غير متعة.
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة/٢٣٦].
- حكم طلاق من فرض لها المهر:
إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول أو الخلوة وقد فرض لها صداقاً فلها نصفه إلا أن تعفو أو يعفو وليها، وإن كانت الفرقة من قِبَلها سقط حقها كله. وإن كانت الفرقة بعد الدخول لزم الزوج المهر كله.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة/٢٣٧].
- إذا افترق الزوجان في نكاح فاسد قبل الدخول فلا مهر ولا متعة، وبعد الدخول يجب لها المهر المسمى بما استحل من فرجها.
стр. 816
الطلاق السني والبدعي
- صور الطلاق السني:
١ - الطلاق السني: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي ثلاثة قروء.
فإذا انقضت العدة ولم يراجعها طَلُقَت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، وإن راجعها في العدة فهي زوجته.
- وإن طلقها ثانية فيطلقها كالطلقة الأولى، فإن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طَلُقَت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.
- ثم إن طلقها الثالثة كما سبق بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح، وهذا الطلاق بهذه الصفة وهذا الترتيب سُنِّي من جهة العدد، وسُنِّي من جهة الوقت.
٢ - ومن الطلاق السني: أن يطلق الزوج زوجته بعدما يتبين حملها طلقة واحدة، وإن كانت زوجته ممن لا تحيض كالآيسة طلقها أي وقت شاء.
قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ... ﴾.
ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة/٢٢٩ - ٢٣٠].
- فإذا تم الطلاق وحصلت الفرقة فيسن للزوج أن يُمَتِّعها بما يناسب حاله وحالها جبراً لخاطرها، وأداء لبعض حقوقها كما قال سبحانه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ ... [البقرة/٢٤١].
- الطلاق البدعي: هو الطلاق المخالف للشرع، وهو نوعان:
стр. 817
١ - بدعي في الوقت: كأن يطلقها في حيض، أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها.
وهذا الطلاق حرام ويقع، وفاعله آثم، ويجب عليه أن يراجعها منه إن لم تكن الثالثة.
وإذا راجع الحائض أو النفساء أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، ومن طلقها في طهر جامعها فيه أمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها.
١ - عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر
للنبي ﷺ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أَوْ حَامِلاً». متفق عليه (١).
٢ - وعن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيْضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكُ». متفق عليه (٢).
٢ - بدعي في العدد: كأن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة، أو يطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
وهذا الطلاق محرم ويقع، وفاعله آثم، لكن الطلاق ثلاثاً بكلمة أو كلمات في طهر واحد لا يقع إلا واحدة مع الإثم.
- إذا كانت المرأة لا تحيض لصغر أو إياس، أو غير مدخول بها، فلا سنة ولا بدعة في الطلاق هنا، فيطلقها متى شاء.
стр. 818
الطلاق الرجعي والبائن
١ - الطلاق الرجعي: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة، وله مراجعتها إن رغب ما دامت في العدة، فإن راجعها ثم طلقها الثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي في الحالتين زوجته ما دامت في العدة، يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى.
- أين تعتد المطلقة الرجعية:
يجب على المطلقة طلاقاً رجعياً وهي المطلقة طلقة واحدة أو طلقتين، بعد الدخول أو الخلوة أن تبقى وتعتد في بيت زوجها لعله يراجعها.
ويستحب لها أن تتزين له ترغيباً له في مراجعتها، ولا يجوز للزوج إخراجها من بيتها إن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها.
٢ - الطلاق البائن: هو الطلاق الذي تنفصل به الزوجة عن زوجها نهائياً.
وهذا الطلاق قسمان:
١ - بائن بينونة صغرى:
وهو الطلاق دون الثلاث، فإذا طلق زوجته كما سبق طلقة واحدة ثم انتهت عدتها ولم يراجعها فهذا يسمى طلاقاً بائناً بينونة صغرى.
ومن حقه كغيره أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجاً غيره، وكذا لو طلقها الطلقة الثانية ولم يراجعها في العدة بانت منه، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجاً غيره.
٢ - بائن بينونة كبرى:
وهو الطلاق المكمل للثلاث، فإذا طلقها الطلقة الثالثة انفصلت عنه نهائياً، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً بنية الدوام، ودخل الثاني بها
стр. 819
ووطئها بعد العدة، فإن طلقها الثاني وفرغت من العدة جاز لزوجها الأول نكاحها بعقد ومهر جديدين كغيره.
- أين تعتد المطلقة البائن ثلاثاً:
المطلقة ثلاثاً تعتد في بيت أهلها؛ لأنها لا تحل لزوجها، ولا نفقة لها ولا سكنى، ولا تخرج من بيت أهلها إلا لحاجة.
- إذا شك الزوج في الطلاق أو شرطه فالأصل بقاء النكاح حتى يجزم بزواله.
- إذا قال الزوج لزوجته (أمرك بيدك) ملكت طلاق نفسها ثلاثاً على السنة إلا أن ينوي الزوج واحدة.
- متى يجوز للمرأة طلب الطلاق ؟
يجوز للمرأة طلب الطلاق أمام القاضي إذا تضررت تضرراً لا تستطيع الحياة في ظله، كما في هذه الصور:
١ - إذا قَصَّر الزوج في النفقة.
٢ - إذا أضر الزوج بزوجته إضراراً لا تستطيع معه دوام العشرة مثل سبها، أو ضربها، أو إيذائها بما لا تطيقه، أو إكراهها على منكر ونحو ذلك.
٣ - إذا تضررت بغيبة زوجها وخافت على نفسها الفتنة.
٤ - إذا حُبس زوجها مدة طويلة وتضررت بفراقه.
٥ - إذا رأت المرأة بزوجها عيباً مستحكماً كالعقم، أو عدم القدرة على الوطء، أو مرضاً خطيراً منفِّراً ونحو ذلك.
- يحرم على المرأة أن تسأل زوجها طلاق ضرتها لتنفرد به.
- إذا قال لزوجته إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن.
стр. 820
- أنواع البينونة:
بينونة المرأة من زوجها لها ثلاث حالات هي:
بينونة فسخ النكاح .. وبينونة طلاق على عوض - وهو الخلع - .. وبينونة طلاق تم به العدد، وهو بعد الطلقة الثالثة.
- متى يقع الطلاق بائناً؟:
يقع الطلاق بائناً إذا كان على عوض .. أو كان قبل الدخول .. أو كان مكمِّلاً للثلاث.
- حكم الطلاق المعلق:
إذا قال لزوجته: إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكراً ثم أنثى، طلقت بالأول، ثم بانت بالثاني.
- حكم الطلاق في النفاس:
يجوز أن يطلق الرجل زوجته في النفاس؛ لأن النفاس لا يحسب من العدة، فتشرع في العدة مباشرة، بخلاف الحيض؛ لأنها لا تَشْرع في عدتها مباشرة.
стр. 821
٣ - الرجعة
- الرجعة: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد في زمن العدة.
- حكمة مشروعية الرجعة:
قد يقع الطلاق في حالة غضب واندفاع، وقد يصدر بدون تدبر وتَرَوٍّ وتصور لعاقبة الطلاق وما يترتب عليه من المضار والمفاسد، لذا شرع الله تعالى الرجعة للحياة الزوجية، وهي حق من حقوق الزوج وحده كالطلاق.
- من محاسن الإسلام جواز الطلاق، وجواز الرجعة، فإذا تنافرت النفوس، واستحالت الحياة الزوجية جاز الطلاق.
وإذا تحسنت العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها جازت الرجعة، فلله الحمد والمنة.
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة/٢٢٨].
- حكم الزوجة الرجعية:
المرأة الرجعية زوجة لها، حكم الزوجات، فتعتد في بيت زوجها، وتجب لها النفقة، ويلزمها طاعته، ويجوز لها أن تكشف له وجهها، وأن تتطيب له، وأن تخرج معه، وتأكل معه، وتفعل كل ما يجوز للزوجة مع زوجها إلا في القَسْم فلا قَسْم لها؛ لأنها انفصلت عنه.
ولا يجوز للرجعية أن تخرج من بيت زوجها وتعتد في بيت أهلها إلا لعذر مبيح.
стр. 822
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق/١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة/٢٢٨].
- شروط صحة الرجعة:
١ - أن تكون المطلقة مدخولاً بها.
٢ - أن يكون الطلاق دون ما يملك من العدد كالطلاق دون الثلاث.
٣ - أن يكون بلا عوض، فإن كان على عوض فهي بائن.
٤ - أن تكون الرجعة في العدة من نكاح صحيح.
- ما تحصل به الرجعة:
تحصل الرجعة بالقول كقوله: راجعت امرأتي، أو أمسكتها ونحوهما.
وتحصل بالفعل كالوطء إذا نوى به الرجعة.
- حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة:
يسن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة بشاهدين، ويصح الطلاق والرجعة من غير إشهاد، والمطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة، وينتهي وقت الرجعة بانتهاء العدة.
- لا تفتقر الرجعة إلى ولي، ولا صداق، ولا رضا المرأة، ولا علمها.
-
стр. 823
٤ - الخلع
- الخلع: هو فراق الزوج زوجته بعوض يُدفع له.
- حكمة مشروعيته:
إذا عُدمت المحبة بين الزوجين، وحَلّ محلها الكراهة والبغضاء، ووجدت المشاكل، وظهرت العيوب من الزوجين أو من أحدهما، فإن الله جعل للخروج من ذلك سبيلاً ومخرجاً.
فإن كان ذلك من قِبَل الزوج فقد جعل الله بيده الطلاق، وإن كان من قِبَل المرأة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر؛ ليفارقها، والخلع قد يكون بطلب من الزوج أو الزوجة أو وليها.
١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة/٢٢٩].
٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيْقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيْقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١).
- موجبات الخلع:
١ - يباح الخلع إذا كرهت المرأة زوجها إما لسوء عشرته، أو سوء خُلقه، أو دمامته، أو خافت إثماً بترك حقه، ويستحب للزوج إجابتها إلى الخلع حيث أبيح.
٢ - إذا كرهت الزوجة زوجها لنقص دينه كترك الصلاة، أو ترك العفة، فإذا لم يمكن تقويمه وجب عليها أن تسعى لمفارقته، وإذا فعل بعض المحرمات ولم يجبرها
стр. 824
على فعل محرم فلا يجب عليها أن تختلع، وأيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة.
- حكم عضل الزوجة:
يحرم على الزوج عضل زوجته ليأخذ منها الصداق إلا إذا أتت بفاحشة مبينة فلا يحرم.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [النساء/١٩].
- حكم الخلع:
الخلع فسخ، سواء وقع بلفظ (الخلع، أو الفسخ، أو الفداء)، وإن وقع بلفظ الطلاق أو كنايته مع نيته فهو طلاق، ولا يملك رجعتها بعده، وله أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين بعد العدة إذا لم يسبقه من عدد الطلاق ما يصير به ثلاثاً.
- وقت الخلع:
يجوز الخلع في كل وقت في الطهر والحيض، وتعتد المختلعة بحيضة واحدة، ويجوز للزوج أن يتزوج مَنْ خالعها برضاها بعقد ومهر جديدين بعد العدة.
- مال الخلع:
كل ما جاز أن يكون صداقاً جاز أن يكون عوضاً في الخلع، فإذا قالت اخلعني بألف ففعل بانت واستحق الألف، ولا ينبغي أن يأخذ منها أكثر مما أصدقها.
стр. 825
٥ - الإيلاء
- الإيلاء: هو حلف زوج قادر على الوطء بالله ، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قُبُلها أبداً، أو أكثر من أربعة أشهر.
- حكمة إباحة الإيلاء:
الإيلاء فيه تأديب للنساء العاصيات الناشزات على أزواجهن، فأبيح منه بقدر الحاجة وهو أربعة أشهر فما دونها، وأما ما زاد على ذلك فهو حرام وظلم وجور؛ لأنه حلف على ترك واجب عليه.
- حكمة تحديد مدة الإيلاء:
كان الرجل في الجاهلية إذا كان لا يحب امرأته ولا يريد أن يتزوج بها غيره يحلف أن لا يمس امرأته أبداً أو السنة والسنتين بقصد الإضرار بها، فيتركها معلقة لا هي زوجة، ولا هي مطلقة، فأراد الله أن يضع حداً لهذا الجور، فحدده بأربعة أشهر، وأبطل ما فوقها؛ دفعاً للضرر.
- صفة الإيلاء:
إذا حلف ألّا يقرب زوجته أبداً أو أكثر من أربعة أشهر صار مولياً، فإن وطئها في الأربعة أشهر انتهى الإيلاء ولزمته كفارة يمين (إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع صام ثلاثة أيام)، وإن مضت الأربعة أشهر ولم يجامعها فللزوجة أن تطالبه بالوطء، فإن وطئ فلا شيء عليه إلا كفارة يمين.
فإن أبى طالبته بالطلاق، فإن أبى طلق عليه الحاكم طلقة واحدة منعاً للضرر عن الزوجة، وإن ترك وطء زوجته إضراراً بها طالبناه بالرجوع، فإن لم يرجع طلق عليه الحاكم.
قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة /٢٢٦ - ٢٢٧].
стр. 826
٦ - الظهار
- الظهار: هو تشبيه زوجته أو بعضها بكل أو ببعض مَنْ تحرم عليه أبداً كقوله: أنت عليّ كأمي، أو كظهر أختي ونحو ذلك.
- حكمة إبطال الظهار:
كان الرجل في الجاهلية يغضب على امرأته لأمر من الأمور ثم يقول: (أنت عليَّ كظهر أمي) فتطلق منه.
فلما جاء الإسلام أنقذ المرأة من هذا الحرج، وبيَّن أن الظهار منكر من القول وزور؛ لأنه قائم على غير أصل، فالزوجة ليست أماً حتى تكون محرمة كالأم، وأبطل هذا الحكم، وجعل الظهار محرِّماً للمرأة حتى يكفِّر زوجها عمَّا حصل منه كفارة الظهار.
- حكم الظهار:
١ - حكم الظهار: حرام، وقد ذم الله المظاهرين بقوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ [المجادلة/٢].
٢ - إذا ظاهر الرجل من امرأته وأراد أن يطأها حَرُم عليه وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار.
- صور الظهار:
١ - يكون الظهار مُنَجَّزاً كقوله: (أنتِ عليَّ كظهر أمي).
٢ - ويكون معلقاً كقوله: (إذا دخل رمضان فأنتِ عليَّ كظهر أمي).
٣ - ويكون مؤقتاً كقوله: (أنت علي كظهر أمي في شهر شعبان مثلاً) فإن خرج الشهر ولم يطأها فيه زال الظهار، وإن وطئها في شعبان فعليه كفارة الظهار.
стр. 827
- إذا ظاهر الزوج من زوجته أخرج الكفارة قبل الوطء، فإن وطئ قبل إخراجها أثِم وعليه إخراجها.
- حكم كفارة الظهار:
كفارة الظهار تجب بالترتيب الآتي:
١ - عتق رقبة مؤمنة.
٢ - فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، ولا يقطع التتابع الفطر في العيدين، والحيض ونحوهما.
٣ - فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً من قوت بلده، كل مسكين نصف صاع (كيلو وعشرين جراماً) تقريباً، وإن غدَّى المساكين أو عشَّاهم كفى.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة/٣ - ٤].
- الله رؤوف بعباده حيث جعل إطعام الفقراء والمساكين كفارة للذنوب، وماحية للآثام.
- إذا قال لزوجته: إذا ذهبت إلى مكان كذا فأنت علي كظهر أمي: فإن قصد بذلك تحريمها عليه فهو مظاهر، ولا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.
وإن قصد به منعها من هذا الفعل ولم يقصد تحريمها فلا تحرم عليه، ويجب عليه كفارة يمين ثم ينحل يمينه.
- إذا ظاهر من نسائه بكلمة واحدة لزمه كفارة واحدة، وإن ظاهر منهن بكلمات لزمه لكل واحدة كفارة.
-
стр. 828
٧ - اللعان
- اللعان: هو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين، مقرونة بلعن من الزوج، وغضب من الزوجة، عند الحاكم أو نائبه.
- حكمة مشروعيته:
إذا رأى الرجل امرأته تزني ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنى ولم تقر هي بذلك، وحتى لا يلحقه العار بزناها ويفسد فراشه، أو يلحقه ولد غيره، شرع الله اللعان حلًّا لمشكلته، وإزالة للحرج عنه، ويستحب وعظهما وتخويفهما بالله قبل اللعان.
- إذا نكل الزوج وامتنع عن الأيمان فعليه حد القذف ثمانين جلدة، وإذا نكلت الزوجة وأقرت بالزنى أقيم عليها الحد وهو الرجم.
- حكم من قذف غير زوجته:
مَنْ قذف غير زوجته بفعل الفاحشة ولم يستطع إقامة البينة (أربعة شهود) يشهدون بصحة ما قال وجب جلده ثمانين جلدة، ويعتبر فاسقاً لا تقبل شهادته إلا إن تاب وأصلح.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور/٤ - ٥].
- شروط اللعان:
يشترط لصحة اللعان ما يلي:
١ - أن يكون بين زوجين مكلفين، عند الإمام أو نائبه.
٢ - أن يتقدمه قذف الزوج امرأته بالزنى.
٣ - أن تكذبه الزوجة وتستمر في تكذيبه إلى انقضاء اللعان.
стр. 829
- صفة اللعان:
إذا قذف الرجل زوجته بالزنى ولم يقم البينة فعليه حد القذف، ولا يسقط عنه حد القذف إلا باللعان.
وصفة اللعان كما يلي:
١ - يبدأ الزوج فيقول أربع مرات: (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى) يشير إليها إن كانت حاضرة، ويسميها إن كانت غائبة، ثم يزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور/٧].
٢ - ثم تقول الزوجة أربعاً: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى)، ثم تزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور/٩].
- يُسن وعظ كل واحد من المتلاعنين عند الشروع في اللعان، ووضع اليد على فم الرجل عند الخامسة، ويقال له: (اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب).
وكذلك يفعل مع المرأة، لكن لا يضع يده على فمها، والسنة أن يكون اللعان بحضرة الإمام أو نائبه، وأن يتلاعنان قياماً بحضرة جماعة من الناس.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور/٦ - ٩].
- إذا تم اللعان ثبتت خمسة أحكام:
١ - سقوط حد القذف عن الزوج.
٢ - سقوط حد الرجم عن الزوجة.
٣ - الفرقة بين المتلاعنين.
٤ - التحريم المؤبد بينهما.
٥ - انتفاء الولد إن وجد عن الزوج ولحوقه بالمرأة.
- المرأة المفسوخة باللعان لا تستحق في مدة العدة نفقة ولا سكنى.
-
стр. 830
٨ - العدة
- العدة: تربص محدود شرعاً بسبب فرقة نكاح شرعي.
فالعدة: هي المدة التي تَنتظر فيها المرأة، وتمتنع عن الزواج بعد وفاة زوجها، أو فراقه لها.
- حكم العدة:
العدة واجبة على كل امرأة فارقها زوجها أو مات عنها بعد خلوته بها، سواء كانت الفرقة بطلاق، أو خلع، أو فسخ؛ لتعرف براءة رحمها بوضع حمل، أو مضي أقراء، أو أشهر.
- حكمة مشروعية العدة:
١ - التأكد من براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب.
٢ - إتاحة الفرصة للمطلق أن يراجع امرأته إذا ندم كما في الطلاق الرجعي.
٣ - تعظيم شأن النكاح وأنه لا ينعقد إلا بشروط، ولا ينفك إلا بانتظار وتريُّث.
٤ - احترام المعاشرة بين الزوجين، فلا تنتقل لآخر إلا بعد انتظار وإمهال.
٥ - صيانة حق الحمل إذا كانت المفارقة حاملاً.
ففي العدة أربعة حقوق: حق الله، وحق الزوج، وحق الزوجة، وحق الولد.
- أحكام العدة:
المرأة إذا طُلقت قبل الدخول فلا عدة عليها، وإن طُلقت بعد الدخول فعليها العدة، أما المتوفى عنها زوجها قبل الدخول أو بعده فعليها العدة أربعة أشهر وعشرا؛ وفاء للزوج، ومراعاة لحقه، ولها الميراث.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب/٤٩].
стр. 831
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة/٢٣٤].
- أصناف المعتدات:
المعتدات ست:
١ - الحامل: وعدتها من موت، أو طلاق، أو فسخ إلى وضع الحمل الذي تبيَّن فيه خلق إنسان، وأقل مدة الحمل ستة أشهر منذ نكاحها، وغالبه تسعة أشهر.
قال الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق/٤].
٢ - المتوفَّى عنها زوجها: إن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل، وإن لم تكن حاملاً فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وفي هذه المدة يتبين الحمل من عدمه.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة/٢٣٤].
٣ - المفارقة لزوجها في الحياة بطلاق بلا حمل، وهي ذات الأقراء وهي الحِيَض فعدتها ثلاثة قروء كاملة، أما المفارقة لزوجها بخلع، أو فسخ فتعتد بحيضة واحدة، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة/ ٢٢٨].
٤ - مَنْ فارقها زوجها حياً ولم تحض لصغر، أو إياس، فعدتها ثلاثة أشهر.
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ... ﴾ [الطلاق/٤].
٥ - مَنْ ارتفع حيضها ولم تدر ما سبب رفعه، فعدتها سنة، تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة.
стр. 832
٦ - امرأة المفقود: وهو مَنْ انقطع خبره، فلم تعلم حياته ولا موته، فتنتظر زوجته قدومه، أو تَبَيُّن أمره في مدة يضربها الحاكم للاحتياط في شأنه، فإذا تمت تلك المدة ولم يأت، حَكَمَ الحاكم بوفاته، ثم اعتدت زوجته أربعة أشهر وعشرا عدة وفاة من وقت الحكم، ولها أن تتزوج بعد العدة إن شاءت.
- عدة الأمة المطلقة ذات الحيض قرءان، والآيسة والصغيرة شهران، والحامل بوضع الحمل.
- عدة غير الزوجة:
١ - إذا ملك الرجل أمة توطأ فلا يحل له أن يجامعها حتى يستبرئها:
إن كانت حاملاً بوضع الحمل، والتي تحيض بحيضة، والآيسة والصغيرة بمضي شهر.
٢ - الموطوءة بشبهة، أو زنى، أو بنكاح فاسد، أو مختلعة تعتد بحيضة واحدة لمعرفة براءة رحمها، وإذا مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات.
- حكم الإحداد:
يلزم الإحداد مدة العدة كل متوفَّى عنها زوجها.
الإحداد: لزوم بيت زوجها واجتناب ما يدعو إلى جماعها من الزينة والطيب، ولباس زينة، وحناء، وحلي، وكحل ونحوه، وإن تركت الإحداد أثمت وتستغفر الله وتتوب إليه.
عن أم عطية ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلا تَكْتَحِلُ وَلا تَمَسُّ طِيباً إلا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ».
متفق عليه (١).
стр. 833
- مدة الإحداد:
يجوز الإحداد على غير زوج ثلاثة أيام، أما الإحداد على الزوج المتوفي عنها فإنه تابع للعدة أربعة أشهر وعشرا، وأما الحامل المتوفى عنها زوجها فإذا وضعت حملها سقط وجوب الإحداد عنها.
- مكان العدة:
١ - تجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، فإن تحولت خوفاً، أو قهراً، أو بحق، انتقلت حيث شاءت، ولها الخروج من بيتها إن احتاجت لذلك، وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت.
٢ - المعتدة من طلاق رجعي تكون في بيت زوجها، ولها النفقة والسكنى؛ لأنها زوجة، ولا يجوز إخراجها من بيت زوجها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة من أقوال، أو أفعال يتضرر بها أهل البيت.
٣ - المعتدة من طلاق بائن لها النفقة إن كانت حاملاً حتى تضع حملها، وإن كانت غير حامل فلا نفقة لها ولا سكنى.
وتعتد المطلقة البائن والمفسوخة والمختلعة في بيت أهلها.
- ما يجوز للمحادة فعله:
يجوز للمرأة المحد ما يلي:
النظافة .. والاغتسال .. وتسريح الشعر .. ولبس الثياب المعتادة .. والخروج لحاجتها محتشمة .. وتكليم الرجال من غير ريبة.
стр. 834
٩ - الرضاع
- الرضاع: هو مص مَنْ دون الحولين لبناً ثاب عن حمل أو شربه ونحوه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
متفق عليه (١).
- المحرم من الرضاع:
المحرم من الرضاع خمس رضعات في الحولين:
إذا أرضعت المرأة الطفل خمس رضعات قبل استكمال الحولين صار ولدها وولد زوجها، ومحارم الزوج محارمه، ومحارم المرضعة محارم للمرتضع، وأولادهما إخوانه.
أما أبوي المرتضع وأصولهما وفروعهما فلا تنتشر الحرمة عليهم، فيجوز لإخوته من الرضاع أن يتزوجوا بأخواته من النسب وبالعكس.
- حد الرضعة:
أن يمص الثدي ثم يتركه باختياره من غير عارض فذلك رضعة، أو انتقل من ثدي لآخر فذلك رضعة، فإن عاد فثنتان، ويُرجع في ذلك إلى العرف، والأفضل أن يرضعه حسنة الخَلق والخُلق والدين.
- ما يثبت به الرضاع:
يثبت الرضاع بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو بشهادة امرأة واحدة، مرضيَّة في دينها، سواء كانت المرضعة أو غيرها.
стр. 835
- آثار الرضاع:
١ - إذا أرضعت امرأة طفلاً سواء كانت بكراً أو ثيباً صار ولدها في تحريم النكاح، وإباحة النظر، والخلوة، وفي المحرمية، دون وجوب النفقة والولاية والإرث.
٢ - لبن البهيمة لا يحرِّم كلبن المرأة، فلو رضع طفلان من بهيمة لم ينشر الحرمة بينهما، ونقل الدم من رجل إلى امرأة أو العكس ليس برضاع، فلا ينشر الحرمة بينهما.
٣ - إذا شك أحد في وجود الرضاع، أو شك في كماله خمس رضعات، وليس هناك بينة فلا تحريم؛ لأن الأصل عدم الرضاع.
- حكم إرضاع الكبير:
الرضاع المحرِّم خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإن دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله البيت ويشق الاحتجاب عنه جاز.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أرَى فِي وَجْهِ أبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ (وَهُوَ حَلِيفُهُ). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أرْضِعِيهِ». قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله وَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ».
زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. متفق عليه (١).
стр. 836
١٠ - الحضانة
- الحضانة: هي حفظ صغير أو معتوه عما يضره، وتربيته والقيام بما يصلحه حتى يستقل بنفسه.
- الولاية على الطفل نوعان:
نوع يقدم فيه الأب على الأم، وهي ولاية المال والنكاح.
ونوع تقدم فيه الأم على الأب، وهي ولاية الحضانة والرضاع.
- الأحق بالحضانة:
١ - الحضانة من محاسن الإسلام وعنايته بالأطفال، فإذا افترق الأبوان، وبينهما ولد فالأحق بالحضانة الأم؛ لأنها أرفق بالصغير، وأصبر عليه، وأرحم به، وأعرف بتربيته وحمله وتنويمه.
٢ - الحضانة حق للحاضن لا حقٌّ عليه، فمن أراد أن يتخلى عنها فله ذلك، وتنتقل إلى مَنْ بعده.
ويقدَّم في الحضانة الأقرب مطلقاً، وإن تساويا في القرب قُدمت الأنثى، فأم وأب: تقدم الأنثى وهي الأم.
وإن كانا ذكرين أو أنثيين فإنه يقرع بينهما إذا كانا في جهة واحدة.
فأم وجد: تقدم الأم؛ لأنها أقرب.
وأب وجدة: يقدم الأب؛ لأنه أقرب.
وأم وأب: تقدم الأم؛ لأنهما تساويا في القرب، فتقدم الأنثى.
وجد وجدة: تقدم الجدة، والخال والخالة: تقدم الخالة.
وجدة من جهة الأب، وجدة من جهة الأم، تقدم الجدة من جهة الأب، فإن
стр. 837
كانا في جهة واحدة فقرعة .. وهكذا.
- سقوط الحضانة:
إذا امتنع مَنْ له الحضانة، أو كان غير أهل، أو لم تتحقق مصلحة الطفل انتقلت إلى مَنْ بعده، وإذا تزوجت الأم سقط حقها في الحضانة وانتقل إلى من بعدها إلا أن يرضى زوجها بالحضانة.
- أين يكون المحضون بعد التمييز:
١ - إذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلاً خُيِّر بين أبويه فكان مع مَنْ اختار منهما، ولا يُقر محضون بيد من لا يصونه ولا يصلحه، ولا حضانة لكافر على مسلم.
٢ - الأنثى تكون عند أمها حتى يتسلمها زوجها؛ لأن الأم أشفق من غيرها حتى الأب؛ لأن الأب سيخرج لمصالحه، وتبقى البنت في البيت محرومة من أمها.
٣ - يكون الذكر بعد رشده حيث شاء.
- نفقة الحضانة:
نفقة المحضون على أبيه، فإن كان الأب معسراً أُنفق على المحضون من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى أبيه نفقته، ولا تسقط عنه إلا بأداء أو إبراء.
стр. 838
١١ - النفقات
- النفقات: هي كفاية مَنْ يمونه طعاماً وكسوة وسكنى وما يتبع ذلك.
وأسباب وجوب النفقة ثلاثة:
الزوجية .. والقرابة .. والملك.
- فضل النفقة:
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾
[البقرة/ ٢٧٤].
٢ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً». متفق عليه (١).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ».
متفق عليه (٢).
- أحوال الإنفاق على الزوجة:
١ - نفقة الزوجة واجبة على زوجها من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن ونحو ذلك بما يصلح لمثلها، وذلك يختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة، وحال الزوجين وعاداتهما.
عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ... -وَفِيهِ- «فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ الله، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوْجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله ... وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ». أخرجه مسلم (٣).
стр. 839
٢ - يجب على الزوج نفقة زوجته المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها، لكن لا قسم لها، وإذا حصل بين الزوجين نزاع فالمعتبر في النفقة حال الزوج.
قال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق/٧].
٣ - الزوجة البائن بفسخ أو طلاق لها النفقة إن كانت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى.
٤ - لا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها زوجها، فإن كانت حاملاً وجبت نفقتها من نصيب الحمل من التركة، فإن لم يكن فعلى وارثه الموسر.
٥ - إذا نشزت المرأة أو حُبست عنه سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملاً.
- حقوق زوجة الغائب:
١ - إذا غاب الزوج ولم ينفق على زوجته لزمته نفقة ما مضى.
٢ - إذا أعسر الزوج بالنفقة، أو الكسوة، أو السكن، أو غاب ولم يدع للزوجة نفقة وتعذَّر أخذها من ماله فلها الفسخ إن شاءت بإذن الحاكم.
- حكم النفقة على الآباء والأولاد والأقارب:
تجب النفقة لأبويه وإن علوا حتى ذوي الأرحام منهم، وتقدم الأم على الأب في البر والنفقة، وتجب لولده وإن سفل، حتى ذوي الأرحام منهم إن كان المنفِق غنياً والمنفَق عليه فقيراً، والوالد تجب عليه نفقة ولده كاملة ينفرد بها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... ﴾ [البقرة/٢٣٣].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ الله مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». متفق عليه (١).
стр. 840
- شروط النفقة على القريب:
١ - تجب النفقة على كل من يرثه المنفق بفرض أو تعصيب.
٢ - يشترط لوجوب النفقة على القريب من غير الأصول والفروع ما يلي:
أن يكون المنفِق وارثاً للمنفَق عليه، فقر المنفَق عليه، غنى المنفِق، عدم اختلاف الدين.
- حقوق المملوك:
يجب على السيد نفقة رقيقه المملوك، وإن طلب نكاحاً زوَّجه سيده أو باعه، وإن طلبته أمة خُيِّر سيدها بين وطئها، أو تزويجها، أو بيعها.
- حكم النفقة على البهائم:
تجب النفقة على ما يملكه الإنسان من البهائم والطيور ونحوها، فيقوم بإطعامها وسقيها وما يصلحها، ولا يحمِّلها ما تعجز عنه، فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل، ولا يجوز ذبحها للإراحة كالمريضة والكبيرة ونحوها، وعليه أن يقوم بما يلزمها.
- أحوال المنفق:
للمنفق حالتان:
١ - إن كان المنفق قليل المال وجب عليه أن يبدأ بالنفقات الواجبة من الزوجة، والفروع، والأصول، والمماليك فيبدأ بنفسه أولاً، ثم من تجب نفقتهم مع العسر واليسر وهم: الزوجة، والمماليك، والبهائم.
ثم مَنْ تجب نفقتهم ولو لم يرثهم المنفق من الأصول، كالأم والأب، والفروع كالأولاد، ثم نفقة الحواشي إن كان المنفق يرثهم بفرض أو تعصيب.
٢ - أما إن كان المنفق غنياً فينفق على الجميع، ويعطي كل ذي حق حقه.
стр. 841
- حكم الصندوق الخيري:
الصندوق الخيري: هو أن يضع مجموعة من الناس صندوقاً يجمعون فيه ما تطيب به نفوسهم من المال، يؤخذ من كل واحد حسبما يتفقون عليه.
ويكون مال الصندوق معداً للجوائح والنكبات التي تصيب الواحد منهم.
فهذا العمل مشروع، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه مواساة أهل المصائب.
عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.». متفق عليه (١).
стр. 842
الأطعمة والأشربة
- الأطعمة: هي كل ما يؤكل ويُشرب.
- حكم الأطعمة والأشربة:
الأصل في المنافع والطيبات الحل، والأصل في المضار والخبائث الحرمة. وجميع الأعيان الأصل فيها الحل والإباحة للمؤمنين إلا ما ثبت النهي عنه، أو بان فيه مفسدة ظاهرة متحققة.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة/٢٩].
١ - فكل ما فيه منفعة للروح والبدن من مأكول، ومشروب، وملبوس فقد أحله الله ؛ ليستعين به العبد على طاعة الله سبحانه.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة/١٦٨].
٢ - وكل ما فيه ضرر أو مضرته أكثر من منفعته فالله قد حرمه فقد أحلّ الله لنا الطيبات من كل شيء، وحرم علينا الخبائث، كما أخبر الله تعالى عن رسوله ﷺ بأنه: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف/١٥٧].
- أثر الطعام على الإنسان:
الطعام يتغذى به الإنسان، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه، فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيباً على الإنسان، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك، ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات ونهاهم عن الخبائث.
стр. 843
- الأصل في الأطعمة والأشربة:
الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل للمؤمنين دون الكفار.
فيباح كل طعام أو شراب طاهر لا مضرة فيه من لحم، وحب، وثمر، وعسل، ولبن، وتمر ونحوها من الطيبات.
أما الكفار: فالأطعمة والأشربة وسائر المنافع عليهم حرام.
فكل كافر لا يرفع لقمة إلى فمه، ولا يشرب جرعة من ماء، ولا يلبس ثوباً، ولا يركب مركباً، ولا يسكن داراً ونحو ذلك من نعم الله إلا عوقب عليه يوم القيامة.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف/٣٢].
ولا يحل نجس كالميتة والدم المسفوح، ولا ما فيه مضرة كالسم، والخمر، والمخدرات، والتبغ، والقات ونحوها؛ لأنها خبيثة مضرة بدنياً، ومالياً، وعقلياً.
١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة/٣].
٢ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء/٢٩].
- ما يفعله من دُعي إلى الطعام:
١ - السنة إذا دخل المسلم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأله عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه.
стр. 844
٢ - المتباريان وهما المتفاخران في الضيافة رياء وسمعة وفخراً لا يجابان، ولا يؤكل طعامهما.
- أنواع الأطعمة والأشربة:
الأطعمة والأشربة الأصل فيها الإباحة، وهي ثلاثة أنواع:
حيوانات .. ونباتات .. وسوائل.
١ - فالنباتات سواء كانت حباً كالأرز والبر، أو خضاراً كالقرع والملفوف، أو فاكهة كالموز والبرتقال ونحو ذلك كلها حلال.
٢ - والحيوانات البرية والبحرية والطيور كلها حلال إلا ما استثني.
٣ - والسوائل كالماء، والحليب، والعسل، كلها حلال.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة/٢٩].
- فضل التمور:
التمر من أجود الأغذية، وبيت لا تمر فيه جياع أهله، وهو حرز من السم والسحر، وأفضله تمر المدينة، خاصة العجوة.
عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ». متفق عليه (١).
- فوائد التمر:
التمر مقو للكبد، ملين للطبع، خافض للضغط، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، غني بالمواد السكرية، وأكله على الريق يقتل الدود، فهو فاكهة، وغذاء، ودواء، وحلوى.
стр. 845
- مَنْ أكل تمراً عتيقاً فله أن يفتشه ويخرج السوس منه.
- كل حيوان محرم الأكل فهو نجس، ويستثنى من ذلك ثلاثة:
الآدمي، ما لا نفس له سائلة كالحشرات إلا ما تولد من النجاسات كالصراصير فهو نجس حياً وميتاً، ما يشق التحرز منه كالهرة والحمار، ويستثنى من ذلك الكلب.
- المحرم من الحيوانات والطيور:
هو كل ما نص الشرع على خبثه كالحمار الأهلي والخنزير.
أو نص على جنسه ككل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
أو كان خبثه معروفاً كالفأرة والحشرات.
أو كان خبثه عارضاً كالجَلَّالة التي تتغذى بالنجاسة.
أو أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب، أو نهى عن قتله كالهدهد والصُّرَد والضفدع والنملة والنحلة ونحوها.
أو كان معروفاً بأكل الجيف كالنسر والرَّخم والغراب.
أو كان متولداً بين حلال وحرام كالبغل فهو من أنثى خيل نزا عليها حمار.
أو لكونه ميتةً أو فسقاً وهو ما لم يُذكر اسم الله عليه.
أو لم يأذن الشرع في تناوله كالمغصوب والمسروق.
- أنواع السباع المحرمة:
يحرم أكل كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسد، والنمر، والذئب، والفيل، والفهد، والكلب، والثعلب، والخنزير، وابن آوى، والسِّنَّور، والتمساح، والسلحفاة والقنفذ والقرد ونحوها، إلا الضبع فحلال.