← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

- حكم الصندوق الخيري: الصندوق الخيري: هو أن يضع مجموعة من الناس صندوقاً يجمعون فيه ما تطيب به نفوسهم من المال، يؤخذ من كل واحد حسبما يتفقون عليه. ويكون مال الصندوق معداً للجوائح والنكبات التي تصيب الواحد منهم. فهذا العمل مشروع، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه مواساة أهل المصائب. عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.». متفق عليه (١).

стр. 842

الأطعمة والأشربة - الأطعمة: هي كل ما يؤكل ويُشرب. - حكم الأطعمة والأشربة: الأصل في المنافع والطيبات الحل، والأصل في المضار والخبائث الحرمة. وجميع الأعيان الأصل فيها الحل والإباحة للمؤمنين إلا ما ثبت النهي عنه، أو بان فيه مفسدة ظاهرة متحققة. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة/٢٩]. ١ - فكل ما فيه منفعة للروح والبدن من مأكول، ومشروب، وملبوس فقد أحله الله ؛ ليستعين به العبد على طاعة الله سبحانه. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة/١٦٨]. ٢ - وكل ما فيه ضرر أو مضرته أكثر من منفعته فالله قد حرمه فقد أحلّ الله لنا الطيبات من كل شيء، وحرم علينا الخبائث، كما أخبر الله تعالى عن رسوله ﷺ بأنه: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف/١٥٧]. - أثر الطعام على الإنسان: الطعام يتغذى به الإنسان، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه، فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيباً على الإنسان، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك، ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات ونهاهم عن الخبائث.

стр. 843

- الأصل في الأطعمة والأشربة: الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل للمؤمنين دون الكفار. فيباح كل طعام أو شراب طاهر لا مضرة فيه من لحم، وحب، وثمر، وعسل، ولبن، وتمر ونحوها من الطيبات. أما الكفار: فالأطعمة والأشربة وسائر المنافع عليهم حرام. فكل كافر لا يرفع لقمة إلى فمه، ولا يشرب جرعة من ماء، ولا يلبس ثوباً، ولا يركب مركباً، ولا يسكن داراً ونحو ذلك من نعم الله إلا عوقب عليه يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف/٣٢]. ولا يحل نجس كالميتة والدم المسفوح، ولا ما فيه مضرة كالسم، والخمر، والمخدرات، والتبغ، والقات ونحوها؛ لأنها خبيثة مضرة بدنياً، ومالياً، وعقلياً. ١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة/٣]. ٢ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء/٢٩]. - ما يفعله من دُعي إلى الطعام: ١ - السنة إذا دخل المسلم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأله عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه.

стр. 844

٢ - المتباريان وهما المتفاخران في الضيافة رياء وسمعة وفخراً لا يجابان، ولا يؤكل طعامهما. - أنواع الأطعمة والأشربة: الأطعمة والأشربة الأصل فيها الإباحة، وهي ثلاثة أنواع: حيوانات .. ونباتات .. وسوائل. ١ - فالنباتات سواء كانت حباً كالأرز والبر، أو خضاراً كالقرع والملفوف، أو فاكهة كالموز والبرتقال ونحو ذلك كلها حلال. ٢ - والحيوانات البرية والبحرية والطيور كلها حلال إلا ما استثني. ٣ - والسوائل كالماء، والحليب، والعسل، كلها حلال. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة/٢٩]. - فضل التمور: التمر من أجود الأغذية، وبيت لا تمر فيه جياع أهله، وهو حرز من السم والسحر، وأفضله تمر المدينة، خاصة العجوة. عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ». متفق عليه (١). - فوائد التمر: التمر مقو للكبد، ملين للطبع، خافض للضغط، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، غني بالمواد السكرية، وأكله على الريق يقتل الدود، فهو فاكهة، وغذاء، ودواء، وحلوى.

стр. 845

- مَنْ أكل تمراً عتيقاً فله أن يفتشه ويخرج السوس منه. - كل حيوان محرم الأكل فهو نجس، ويستثنى من ذلك ثلاثة: الآدمي، ما لا نفس له سائلة كالحشرات إلا ما تولد من النجاسات كالصراصير فهو نجس حياً وميتاً، ما يشق التحرز منه كالهرة والحمار، ويستثنى من ذلك الكلب. - المحرم من الحيوانات والطيور: هو كل ما نص الشرع على خبثه كالحمار الأهلي والخنزير. أو نص على جنسه ككل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. أو كان خبثه معروفاً كالفأرة والحشرات. أو كان خبثه عارضاً كالجَلَّالة التي تتغذى بالنجاسة. أو أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب، أو نهى عن قتله كالهدهد والصُّرَد والضفدع والنملة والنحلة ونحوها. أو كان معروفاً بأكل الجيف كالنسر والرَّخم والغراب. أو كان متولداً بين حلال وحرام كالبغل فهو من أنثى خيل نزا عليها حمار. أو لكونه ميتةً أو فسقاً وهو ما لم يُذكر اسم الله عليه. أو لم يأذن الشرع في تناوله كالمغصوب والمسروق. - أنواع السباع المحرمة: يحرم أكل كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسد، والنمر، والذئب، والفيل، والفهد، والكلب، والثعلب، والخنزير، وابن آوى، والسِّنَّور، والتمساح، والسلحفاة والقنفذ والقرد ونحوها، إلا الضبع فحلال.

стр. 846

- أنواع الطيور المحرمة: يحرم أكل كل ذي مخلب من الطير يصيد به كالعقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والباشق، والحدأة، والبومة ونحوها. ويحرم ما يأكل الجيف والزبل من الطيور كالنسر، والغراب، والرخم، والهدهد، والخطاف ونحوها. - الحلال من الحيوانات والطيور: ١ - حيوانات البر كلها مباحة إلا ما سبق ونحوه مما يلحق به، فيجوز أكل بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم، ويجوز أكل الحمر الوحشية، والخيل، والضبع، والضب، والبقر الوحشي، والظباء والريم، والأرانب، والزرافة، وسائر الوحش إلا ما له ناب يفترس به فيحرم. ٢ - والطيور كلها مباحة إلا ما سبق ونحوه فيجوز أكلها كالدجاج، والبط، والأوز، والحمام، والنعام، والعصفور، والبلبل والطاووس واليمام ونحوها. عن ابن عباس ﵄ قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. أخرجه مسلم (١). ٣ - حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في البحر كلها مباحة، صغيرها وكبيرها ولا يستثنى منها شيء فكلها حلال؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ ... [المائدة/٩٦]. - ما يحرم أكله من الأطعمة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام/ ١٢١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ

стр. 847

وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ... [المائدة/٣]. - ما قُطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لا يجوز أكله. - الحلال من الميتة والدم: الميتة والدم المسفوح كلاهما حرام لا يجوز أكله، ويستثنى منهما ما ثبت عن رسول الله ﷺ حِلُّه بقوله: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، أَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (١). - حكم الأدهان المضافة إلى الأطعمة: الأدهان والزيوت والجيلاتين المضافة إلى الأغذية والحلويات ونحوها إن كانت من نبات فهي حلال ما لم تختلط بنجاسة، وإن كانت من حيوان محرم كالخنزير والميتة فهي حرام، وإن كانت من حيوان مباح، فإن كانت ذكاته شرعية، ولم تختلط بنجاسة فهي حلال، وإلا فهي حرام. - حكم أكل الجَلَّالة: الجَلَّالة من بهيمة الأنعام أو الدجاج ونحوها هي التي أكثر علفها النجاسات، فيحرم ركوبها، وأكل لحمها، وشرب لبنها، وأكل بيضها، حتى تحبس، وتعلف الطاهر، ويغلب على الظن طهارتها. - متى يباح أكل المحرم: مَنْ اضطر إلى محرم غير السم حلَّ له منه ما يسد رمقه. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ

стр. 848

فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة/ ١٧٣]. - حكم الخمر: ١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وعن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ». أخرجه أحمد والترمذي (٢). - عقوبة شارب الخمر: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٣). ٢ - عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إنَّ عَلَى الله عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ» قَالُوْا: يَا رَسُولَ الله: وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ». أخرجه مسلم (٤). - الملعونون في الخمر: عن أنس بن مالك ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةَ لَهُ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٥).

стр. 849

- النبيذ هو الماء يلقى فيه تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته، وهو مباح يجوز شربه ما لم يغل، أو تأتي عليه ثلاثة أيام. - حكم الأكل من مال غيره: إذا مر محتاج بثمر بستان في شجر، أو متساقط عنه، ولا حائط عليه، ولا ناظر فله الأكل منه مجاناً من غير حمل. ومن أخذ من غير حاجة فعليه غرامة مثليه والعقوبة. - حكم الأكل والشرب في الأواني المحرمة: يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة أو المطلية بهما على الرجال والنساء على حد سواء، ولا يدخل الجنة جسد غُذِّي بالحرام، ولا يستجاب دعاؤه. - السنة إذا وقع الذباب في الإناء: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ فَإنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً». أخرجه البخاري (١).

стр. 850

الذكاة - الذكاة: هي إنهار الدم من ذبيحة تحل. وتكون الذكاة بذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع الحلقوم والمريء مع الودجين أو أحدهما، أو عقر الممتنع منه كالشارد ونحوه. - كيفية الذكاة: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، بأن يطعنها بمحدد في لبتها، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، وذبح البقر والغنم ونحوهما بسكين مضجعة على جانبها الأيسر، فيضجع الشاة على الأرض، ويطأ برجله على عنقها، ويرفع رأسها ويذبحها، ثم يتركها ترفس؛ ليسهل خروج الدم منها. ويحرم اتخاذ البهائم غرضاً للرمي. - ذكاة الجنين ذكاة أمه، فإن خرج حياً لم يحل أكله إلا بذبحه. - من اضطر لأكل حيوان محرم ذَبَحه كما سبق ثم أكل حاجته منه. - شروط صحة الذكاة: يشترط لصحة الذكاة ما يلي: ١ - قصد التذكية. ٢ - أهلية المذكي: بأن يكون عاقلاً مسلماً أو كتابياً، رجلاً كان أو امرأة، فلا تباح ذكاة سكران، ومجنون، وكافر غير كتابي. ٣ - الآلة: فتباح الذكاة بكل محدد يهريق الدم إلا السن والظفر. ٤ - إنهار الدم بقطع الحلقوم والمريء، وتمام الذبح: بقطعهما مع الودجين.

стр. 851

٥ - أن يقول: «باسم الله» عند الذبح. ٦ - ألّا يكون الصيد محرماً لحق الله كالصيد في الحرم، والصيد للمُحْرِم. - أنواع الميتة: كل ما مات بالخنق، أو بضرب الرأس، أو بالصعق الكهربائي، أو بالتغطيس في الماء الحار، أو بالغاز الخانق فهو حرام لا يجوز أكله، فإن الدم في هذه الحالات يحتقن باللحم فيضر الإنسان أكله، وأُزْهقت روحه على خلاف السنة، فهو كالميتة التي ماتت حتف نفسها. - حكم ذبائح أهل الكتاب: كل من دان بدين اليهود أو النصارى حَلَّ أكل ذبيحته، ولو كان عندهم تغيير وشرك ما داموا على دينهم. ١ - ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حلال يجوز أكلها لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة/٥]. ٢ - إذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي كالخنق، أو الصعق الكهربائي فلا يجوز أكلها، أما ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب فلا يجوز أكلها مطلقاً. - متى يأكل المسلم ذبيحة الكتابي: إذا علم المسلم أن الكتابي ذكر اسم الله على الذبيحة جاز أكلها، وإن علم أنه لم يذكر اسم الله عليها فلا يحل له أكلها، وإن جهل الحال جاز أكلها؛ لأن الأصل حلها، ولا يجب أن يسأل أو يبحث كيف ذبحت، بل الأفضل عدم السؤال، وعدم البحث. - لا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة إلا الجراد والسمك، وكل ما

стр. 852

لا يعيش إلا في الماء فيؤكل بلا ذكاة. - حكم أكل الصيد: لا يجوز أكل حيوانات البر والطيور المباحة إلا بشرطين: ذكاتها .. وذِكر اسم الله عليها. - حكم ذبح الحيوان من أجل غيره: مَنْ ذبح حيواناً مأكولاً من بهيمة الأنعام أو غيرها وتصدق به عن شخص ميت ليكون ثوابه للميت فلا بأس، وإن ذبحه تعظيماً لهذا الميت وتقرباً له كان مشركاً شركاً أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله. - صفة الإحسان في القتل والذبح: ١ - أن يذبح بآلة حادة ولا يذبح بآلة كالَّة فيعذب الحيوان، وألّا يذبح الحيوان وأليفه يراه فيرتاع الحيوان، وألّا يحد السكين بحضرة الحيوان، ولا يكسر عنق المذبوح أو يسلخه أو يقطع منه عضواً قبل أن تزهق روحه، وأن ينحر الإبل نحراً ويذبح غيرها من الحيوان. عن شداد بن أوس ﵁ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوْا القِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». أخرجه مسلم (١). ٢ - يستحب أن يوجه الذبيحة نحو القبلة، وأن يضيف التكبير إلى التسمية.

стр. 853

فيقول: «بِاسْمِ الله وَالله أَكْبَرُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - حكم التسمية على الذبيحة والصيد: يجب على المسلم عند الذكاة، أو الصيد أن يقول: (باسم الله). والتسمية شرط لحل الحيوان، ولا تسقط التسمية لا سهواً، ولا جهلاً. وإذا فُقدت التسمية لم تحل الذبيحة؛ لأن التسمية من الشروط الثبوتية كالوضوء للصلاة، فلا تسقط بالجهل أو النسيان، فمن ترك التسمية ناسياً أو جاهلاً لا يأثم، لكن لا يجوز أكل ذبيحته؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها فتحرم، كما أن من صلى بغير وضوء أعاد الصلاة، فلا يلزم من رفع الإثم صحة العمل. ومن ترك التسمية عمداً فهو آثم، ولا تحل ذبيحته. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام/١٢١].

стр. 854

الصيد - الصيد: هو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً، غير مملوك، ولا مقدور عليه، بآلة معتبرة، قاصداً له. - حكم الصيد: الصيد الأصل فيه الإباحة إلا في الحرم فيحرم، ويحرم صيد البر على المحرم. قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة/٩٦]. - حالات الصيد: الصيد بعد إصابته وإمساكه له حالتان: الأولى: أن يدركه حياً حياة مستقرة فهذا لا بد من ذكاته الذكاة الشرعية. الثانية: أن يدركه مقتولاً بالاصطياد أو حياً حياة غير مستقرة، فهذا يحل بشروط الصيد. - شروط الصيد الحلال: يشترط في الصيد الحلال ما يلي: ١ - أن يكون الصائد من أهل الذكاة مسلماً أو كتابياً، بالغاً أو مميزاً. ٢ - الآلة، وهي نوعان: ١ - محدد يُسيل الدم غير السن والظفر. ٢ - الجارحة من الكلاب أو الطيور فيباح ما قتلته إن كانت مُعَلَّمة كالكلب والصقر.

стр. 855

٣ - أن يرسل الجارحة من كلب أو صقر قاصداً الصيد. ٤ - التسمية عند الرمي أو إرسال الجارحة. ٥ - أن يكون الصيد مأذوناً في صيده شرعاً، فصيد المحْرِم وصيد الحرم لا يحل بالاصطياد. - ذكاة المعجوز عنه: ذكاة ما عجز عنه من الصيد أو الحيوان بجرحه في أي موضع كان من بدنه، وقتل الحيوان بغير حق ولا انتفاع حرام. - حكم اقتناء الكلاب: يحرم اقتناء الكلب؛ لما يسببه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة، ولما فيه من النجاسة والقذارة، ونقص أجر مقتنيه كل يوم قيراطين إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع فيجوز للحاجة والمصلحة. - إذا صاد كلب الصيد، أو أمسك بفيه، فلا يلزم غسل الصيد سبع مرات؛ لأن صيد الكلب مبني على التيسير. - إذا رمى بالمعراض كعصاً ونحوه فإن خزق الصيد جاز أكله، وإن أصابه بعرضه فمات فهو وقيذ لا يجوز أكله. - حكم العبث بالصيد: صيد الصيد لهواً وعبثاً كأن يصيده ويتركه لا يستفيد هو منه ولا غيره حرام؛ لما فيه من إضاعة المال، وإزهاق الأرواح من غير حاجة.

стр. 856

- الدم المسفوح الذي ينزف من الطيور أو الحيوانات عند صيدها أو ذبحها قبل أن تزهق روحها نجس، فيحرم الانتفاع به. - ما صيد بآلة مسروقة أو مغصوبة حلال لكن الصائد آثم. - لا يجوز أكل صيد أو ذبيحة تارك الصلاة مطلقاً؛ لأنه كافر. - تحرم الإشارة بالسلاح نحو آدمي معصوم من جاد ومازح. - حكم تسلي الأطفال بالطيور: صيد الصيد أو أخذه من أجل أن يتسلى به الصغار جائز، لكن يجب مراقبة الصبي حتى لا يؤذي هذا الصيد، أو يهمله ولا يطعمه.

стр. 857

الباب السادس كتاب الفرائض ويشتمل على ما يلي: ١ - أحكام الإرث ٢ - أصحاب الفروض ٣ - العصبة ٤ - الحجب ٥ - تأصيل المسائل ٦ - قسمة التركة ٧ - العول ٨ - الرد ٩ - ميراث ذوي الأرحام ١٠ - ميراث الحمل ١١ - ميراث الخنثى المشكل ١٢ - ميراث المفقود ١٣ - ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم ١٤ - ميراث القاتل ١٥ - ميراث أهل الملل ١٦ - ميراث المرأة

стр. 858

كتاب الفرائض ١ - أحكام الإرث - أهمية علم الفرائض: علم الفرائض من أَجَلِّ العلوم خطراً، وأرفعها قدراً، وأعظمها أجراً، ولأهميته فقد تولى الله سبحانه تقدير الفرائض بنفسه، فبيَّن ما لكل وارث من الميراث، وفصَّلها غالباً في آيات معلومة، إذ الأموال وقسمتها محط أطماع الناس، والميراث غالباً بين رجال ونساء، وكبار وصغار، وضعفاء وأقوياء، ولئلا يكون فيها مجال للآراء والأهواء. لذا تولى الله قسمتها بنفسه، وفصلها في كتابه، وسوَّاها بين الورثة على مقتضى العدل والمصلحة التي يعلمها سبحانه. - أحوال الإنسان: للإنسان حالتان: حالة حياة، وحالة موت، وفي علم الفرائض معظم الأحكام المتعلقة بالموت، فالفرائض نصف العلم، والناس كلهم محتاجون إليه. - كان أهل الجاهلية يورثون الكبار دون الصغار، والرجال دون النساء، والجاهلية المعاصرة أعطت المرأة ما لا تستحقه من المناصب والأعمال والأموال فزاد الشر، وانتشر الفساد. أما الإسلام فقد أنصف المرأة وأكرمها وأعطاها حقها اللائق بها كغيرها، وأعطى كل ذي حق حقه بالعدل. - علم الفرائض: هو علم يُعرف به مَنْ يرث ومَنْ لايرث، ومقدار ما لكل وارث. - موضوعه: التركات، وهي ما يتركه الميت من الأموال والأشياء.

стр. 859

- ثمرته: إيصال الحقوق إلى مستحقيها من الورثة. - الفريضة: هي النصيب المقدر شرعاً لكل وارث كالثلث والربع ونحوهما. - الحقوق المتعلقة بالتركة: الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة، تنفذ مرتبة إن وجدت كما يلي: ١ - تُخرج من التركة مؤنة تجهيز الميت من كفن ونحوه. ٢ - ثم الحقوق المتعلقة بعين التركة كدين برهن ونحوه. ٣ - ثم الديون المطلقة، سواء كانت للهِ تعالى كالزكاة والكفارة ونحوهما، أو كانت لآدمي كالقرض وأجرة الدار ونحوهما. ٤ - ثم الوصية. ٥ - ثم الإرث، فيوزع ما بقي على الورثة بحسب إرثهم، وهو المقصود هنا. - أركان الإرث: أركان الإرث ثلاثة: ١ - المورِّث، وهو الميت. ٢ - الوارث، وهو الحي بعد موت المورِّث. ٣ - الحق الموروث، وهو التركة. - أسباب الإرث: أسباب الإرث ثلاثة: ١ - النكاح بعقد الزوجية الصحيح، فيرث به الزوج زوجته، والزوجة من زوجها بمجرد العقد. ٢ - النسب، وهو القرابة من الأصول كالوالدين، والفروع كالأولاد، والحواشي كالإخوة، والعمومة، وبنوهم. ٣ - الولاء، وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرثه إن لم يكن له

стр. 860

وارث من عصبة النسب أو أصحاب الفروض. - شروط الإرث: يشترط للإرث من الميت ثلاثة شروط: ١ - التحقق من موت الميت. ٢ - التحقق من حياة الوارث حين موت المورث. ٣ - العلم بالسبب الموجب للإرث من نسب أو نكاح أو ولاء. - موانع الإرث: موانع الإرث ثلاثة: ١ - الرق: فلا يرث الرقيق ولا يورث؛ لأنه مملوك لسيده. ٢ - القتل بغير حق: فلا يرث القاتلُ المقتولَ، عمداً كان القتل أو خطأً. ٣ - اختلاف الدِّين: فلا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ. عن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ». متفق عليه (١). - حكم إرث المطلقة: ١ - الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً يثبت التوارث بينها وبين زوجها ما دامت في العدة. ٢ - الزوجة إذا طلقها زوجها طلاقاً بائناً، فإن كان في حال الصحة فلا توارث، وإن كان في حال المرض المخوف، ولم يُتَّهم بقصد حرمانها، فإنها لا ترث كذلك، فإن اتُّهم بقصد حرمانها ورثته. - أقسام الإرث: ينقسم الإرث إلى قسمين:

стр. 861

١ - إرث بالفرض: وهو أن يكون للوارث نصيب مقدر كالنصف والربع مثلا. ٢ - إرث بالتعصيب: وهو أن يكون للوارث نصيب غير مقدر. - الفروض الواردة في القرآن ستة: النصف .. والربع .. والثمن .. والثلثان .. والثلث .. والسدس. أما ثلث الباقي فثابت بالاجتهاد. - أقسام الورثة: الورثة ثلاثة أقسام: ١ - أهل الفروض: وهم كل من له نصيب مقدر شرعاً. ٢ - العصبة: وهم كل من يرث بلا تقدير، له ما أبقت الفروض، وإذا انفرد أخذ كل المال، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط. ٣ - ذوو الأرحام: وهم من يرث بغير فرض ولا تعصيب، ويرث إذا لم يوجد عاصب، أو ذو فرض غير الزوجين. - الوارثون من الرجال: الوارثون من الرجال على سبيل التفصيل خمسة عشر، وهم: الابن وابنه وإن سفل بمحض الذكور، والأب والجد وإن علا بمحض الذكور، والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا بمحض الذكور، والزوج، والعم الشقيق وإن علا، والعم لأب وإن علا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا بمحض الذكور، والمعتق وعصبته.

стр. 862

كل ما عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام كالأخوال، وابن الأخ لأم، والعم لأم، وابن العم لأم ونحوهم. - الوارثات من النساء: الوارثات من النساء على سبيل التفصيل إحدى عشرة، وهن: البنت، وبنت الابن وإن سفل أبوها بمحض الذكور، والأم، والجدة من قِبَل الأم وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم أب الأب، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة، والمعتقة. كل ما عدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام كالعمات والخالات ونحوهن. ١ - قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء/٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ [النساء/١١].

стр. 863

أنواع الورثة ٢ - أصحاب الفروض - الإرث نوعان: فرض وتعصيب. والورثة ينقسمون من حيث الإرث بهما إلى أربعة أقسام: ١ - مَنْ يرث بالفرض فقط وهم سبعة: الأم، الأخ لأم، الأخت لأم، الجدة من جهة الأم، الجدة من جهة الأب، الزوج، الزوجة. ٢ - مَنْ يرث بالتعصيب فقط، وهم اثنا عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة، فهم جميع العصبة بالنفس ما عدا الأب والجد. ٣ - مَنْ يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة، وهم اثنان: الأب والجد، فيرث الواحد منهما السدس مع الفرع الوارث فرضاً، ويرث بالتعصيب وحده إذا لم يكن معه فرع وارث، ويرث بالفرض والتعصيب مع الأنثى من الفرع الوارث إذا بقي بعد الفرض أكثر من السدس كما لو مات أحد عن (بنت وأم وأب) فالمسألة من ستة: للبنت النصف، وللأم السدس، والباقي اثنان للأب فرضاً وتعصيباً. ٤ - مَنْ يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ولا يَجمع بينهما أبداً، وهم أربعة: البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، فيرثن بالفرض مع عدم المعصب لهن وهو أخوهن، ويرثن بالتعصيب إذا كان هناك معصب كالابن مع البنت، والأخ مع الأخت، والأخوات مع البنات عصبات.

стр. 864

- عدد أصحاب الفروض: أصحاب الفروض أحد عشر، وهم: الزوج، والزوجة فأكثر، والأم، والأب، والجد، والجدة فأكثر، والبنات، وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب، والإخوة لأم ذكوراً أو إناثاً. وإرث أهل الفروض كما يلي: ١ - ميراث الزوج - حالات ميراث الزوج: ١ - يرث الزوج من زوجته النصف إن لم يكن لها فرع وارث، والفرع الوارث هم: «الأولاد بنون أو بنات، وأولاد الأبناء وإن نزلوا» أما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين. ٢ - يرث الزوج من زوجته الربع إذا كان لزوجته فرع وارث سواء كان منه أو من غيره. قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... ﴾ [النساء/١٢]. - الأمثلة: ١ - توفيت امرأة عن زوج وأم وأخ شقيق، المسألة من ستة، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً. ٢ - توفيت امرأة عن زوج وابن، المسألة من أربعة، للزوج الربع، والباقي للإبن.

стр. 865

٢ - ميراث الزوجة - حالات ميراث الزوجة: ١ - ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن له فرع وارث. ٢ - ترث الزوجة من زوجها الثمن إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها. - تشترك الزوجات في الربع أو الثمن إنْ كن أكثر من واحدة. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء/١٢]. - من له زوجتان، إحداهما مسلمة، والأخرى كتابية، ثم مات عنهما، فالميراث للمسلمة، ولا شيء للكتابية؛ لاختلاف الدِّين. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن زوجة وأم وعم شقيق، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للعم تعصيباً. ٢ - توفي شخص عن زوجة وابن، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن، والباقي للابن. ٣ - توفي شخص عن ثلاث زوجات وبنت وابن، المسألة من ثمانية، للزوجات الثلاث الثمن، والباقي للابن والبنت، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ... [النساء/١١]. ٣ - ميراث الأم - حالات ميراث الأم: ١ - ترث الأم الثلث بثلاثة شروط: عدم الفرع الوارث، عدم الجمع من الإخوة والأخوات، ألا تكون المسألة إحدى العمريتين.

стр. 866

٢ - ترث الأم السدس: إذا كان للميت فرع وارث، أو كان له جمع من الإخوة أو الأخوات. ٣ - ترث الأم ثلث الباقي في العمريتين، وتسمى الغراوين، وهما: ١ - زوجة وأم وأب: المسألة من أربعة: للزوجة الربع واحد، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب. ٢ - زوج وأم وأب: المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب. - أعطيت الأم ثلث الباقي؛ لئلا تزيد على نصيب الأب وهما في درجة واحدة من الميت، وليكون للذكر مثل حظ الأُنثيين. قال الله تعالى: ﴿ ... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... ﴾ [النساء/١١]. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن أم وعم، للأم الثلث، وللعم الباقي بالتعصيب. ٢ - توفي شخص عن أم وابن، المسألة من ستة، للأم السدس، وللابن الباقي بالتعصيب. ٤ - ميراث الأب - حالات ميراث الأب: ١ - يرث الأب السدس فرضاً بشرط وجود الفرع الوارث من الذكور كالابن أو ابن الابن وإن نزل. ٢ - يرث الأب بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث.

стр. 867

٣ - يرث الأب بالفرض والتعصيب معاً مع وجود الفرع الوارث من الإناث كالبنت أو بنت الابن، فله السدس فرضاً، والباقي تعصيباً كما سبق. - الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم جميعهم يسقطون بالأب والجد. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن أب وابن، للاب السدس، والباقي للابن. ٢ - توفي شخص عن أم وأب، للأم الثلث، والباقي للأب. ٣ - توفي شخص عن أب وبنت، للبنت النصف، وللأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً. ٤ - توفي شخص عن أب وأخ شقيق أو لأب أو لأم، المال كله للأب، ويسقط الأخ بالأب. ٥ - ميراث الجد - الجد الوارث: هو مَنْ ليس بينه وبين الميت أنثى كأب الأب، فلا يرث أب الأم، لأن بينه وبين الميت أنثى. وميراث الجد كميراث الأب إلا في العمريتين، فإن للأم فيهما مع الجد ثلث جميع المال، ومع الأب ثلث الباقي بعد فرض الزوجية كما سبق. - حالات ميراث الجد: ١ - يرث الجد السدس فرضاً بشرطين: وجود الفرع الوارث الذكر، عدم الأب. ٢ - يرث الجد بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث، عدم الأب. ٣ - يرث الجد بالفرض والتعصيب معاً مع وجود الفرع الوارث من الإناث كالبنت وبنت الابن. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن جد وابن، المسألة من ستة، للجد السدس، والباقي للابن.

стр. 868

٢ - توفي شخص عن أم وجد، المسألة من ثلاثة، للأم الثلث، والباقي للجد. ٣ - توفي شخص عن جد وبنت، المسألة من ستة، للبنت النصف فرضاً، وللجد السدس فرضاً، والباقي تعصيباً. ٦ - ميراث الجدة - الجدة الوارثة: هي أم الأم، وأم الأب، وأم الجد وإن علون بمحض الإناث، اثنتان من قِبَل الأب، وواحدة من قِبَل الأم. - لا إرث للجدات مطلقاً مع وجود الأم، كما لا إرث للجد مطلقاً مع وجود الأب. - ميراث الجدة فأكثر السدس مطلقاً بشرط عدم الأم. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن جدة وابن، المسألة من ستة، للجدة السدس، وللابن الباقي تعصيباً. ٢ - توفي شخص عن جدة وأم وابن، المسألة من ستة، للأم السدس، والباقي للابن، وتسقط الجدة لوجود الأم. ٧ - ميراث البنت - حالات ميراث البنت: ١ - ترث البنت فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن أخوهن، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١]. ٢ - ترث البنت النصف بشرط عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشاركة لها وهي أختها. ٣ - ترث البنتان فأكثر الثلثين بشرط أن يَكنَّ اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن.

стр. 869

قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... ﴾ [النساء/ ١١]. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن جدة وبنت وابن، المسألة من ستة، للجدة السدس، والباقي للابن والبنت، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]. ٢ - توفي شخص عن بنت وعم، المسألة من اثنين، للبنت النصف، والباقي للعم تعصيباً. ٣ - توفي شخص عن أم وبنتين وجد، المسألة من ستة، للأم السدس، وللجد السدس، وللبنتين الثلثان. ٨ - ميراث بنت الابن - حالات ميراث بنت الابن: ١ - ترث بنت الابن فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أخ لها في درجتها وهو ابن الابن، مع عدم الفرع الوارث الذكر الأعلى منها كالابن. ٢ - ترث بنت الابن النصف بشرط عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشاركة لها وهي أختها، عدم الفرع الوارث الأعلى منها كالابن، والبنت. ٣ - ترث بنتا الابن فأكثر الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الفرع الوارث الأعلى منهن. ٤ - ترث بنت الابن فأكثر السدس بشرط عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الفرع الوارث الأعلى منهن إلا البنت صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، وكذا حكم بنت ابن ابن مع بنت ابن وهكذا.

стр. 870

- الأمثلة: ١ - توفي شخص عن بنت، وبنت ابن، وابن ابن، المسألة من اثنين، للبنت النصف، والباقي لبنت الابن، وابن الابن تعصيباً. ٢ - توفي شخص عن بنت ابن وعم، المسألة من اثنين، لبنت الابن النصف، وللعم الباقي تعصيباً. ٣ - توفي شخص عن بنتي ابن، وأخ شقيق، المسألة من ثلاثة، للبنتين الثلثان، والباقي للأخ الشقيق. ٤ - توفي شخص عن بنت، وبنت ابن، وأخ لأب، المسألة من ستة، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي للأخ لأب. ٩ - ميراث الأخت الشقيقة - حالات ميراث الأخت الشقيقة: ١ - ترث الأخت الشقيقة النصف بشرط عدم المشاركة لها وهي أختها، وعدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم الأصل الوارث وهو الأب أو الجد، عدم الفرع الوارث. ٢ - ترث الأخوات الشقيقات الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم المعصب لهن وهو أخوهن. ٣ - ترث الأخت الشقيقة فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن المعصب لهن وهو أخوهن للذكر مثل حظ الأنثيين، أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات. قال الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ... ﴾ [النساء/١٧٦].

стр. 871

- الأمثلة: ١ - توفي شخص عن أم وأخت شقيقة وأخوين لأم، المسألة من ستة، للأم السدس، وللأخت الشقيقة النصف، وللأخوين لأم الثلث. ٢ - توفي شخص عن زوجة وأختين شقيقتين وابن أخ لأب، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأختين الثلثان، والباقي لابن الأخ الأب. ٣ - توفي شخص عن زوجة وأخت شقيقة وأخ شقيق، المسألة من أربعة، للزوجة الربع، والباقي للأخ والأخت، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١]. ٤ - توفي شخص عن زوجة وبنت وأخت شقيقة، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن، وللبنت النصف، والباقي للأخت. ١٠ - ميراث الأخت لأب - حالات ميراث الأخت لأب: ١ - ترث الأخت لأب النصف بشرط عدم المشاركة لها وهي أختها، عدم المعصب لها وهو أخوها، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الإخوة الأشقاء والشقائق. ٢ - ترث الأخوات لأب الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوها، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الأشقاء والشقائق. ٣ - ترث الأخت لأب فأكثر السدس بشرط أن تكون مع أخت واحدة شقيقة وارثة بالفرض، عدم المعصب لها، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الأخ الشقيق فأكثر. ٤ - ترث الأخت لأب فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن المعصب لهن وهو أخوهن فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات.

стр. 872

- الأمثلة: ١ - توفي شخص عن أم وأخت لأب وأخوين لأم، المسألة من ستة، للأم السدس، وللأخت لأب النصف، وللأخوين لأم الثلث. ٢ - توفي شخص عن زوجة وأختين لأب وابن أخ لأب، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأختين لأب الثلثان، والباقي لابن الأخ لأب. ٣ - توفي شخص عن أم وأخت لأم وأخت شقيقة وأختين لأب، المسألة من ستة للأم السدس، وللأخت لأم السدس، وللأختين لأب السدس، وللأخت الشقيقة النصف. ٤ - توفي شخص عن أم وأختين لأب وأخ لأب، المسألة من ستة، للأم السدس، والباقي للأخوات وأخيهن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١]. ٥ - توفيت امرأة عن زوج وبنت وأخت لأب، المسألة من أربعة، للزوج الربع، وللبنت النصف، والباقي للأخت. ١١ - ميراث الإخوة لأم - الإخوة لأم لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، وذكرهم لا يعصب أنثاهم، فيرثون بالسوية، وذكرهم يدلي بالأنثى فيرث، ويحجبون من أدلوا به وهي الأم حجب نقصان. - حالات ميراث الإخوة لأم: ١ - يرث الأخ لأم ذكراً كان أو أنثى السدس بشرط عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، أن يكون منفرداً. ٢ - يرث الإخوة لأم ذكوراً كانوا أم إناثاً الثلث بشرط أن يكونوا اثنين فصاعداً، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ

стр. 873

وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء/١٢]. - الأمثلة: ١ - توفي شخص عن زوجة وأخ لأم وابن عم شقيق، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأخ لأم السدس، والباقي لابن العم الشقيق. ٢ - توفيت امرأة عن زوج وأخوين لأم وعم شقيق، المسألة من ستة، للزوج النصف، وللأخوين لأم الثلث، وللعم الباقي. ٣ - توفي شخص عن أم وأب وأخوين لأم، المسألة من ستة، للأب السدس، والباقي للأب، ويسقط الإخوة لأم لوجود الأب.

стр. 874

مسائل أهل الفروض - مسائل الفرائض بالنسبة لما فيها من الفروض على ثلاثة أقسام: ١ - ما كانت السهام فيها مساوية لأصل المسألة وتسمى بالعادلة. مثالها: زوج وأخت، المسألة من اثنين، للزوج النصف واحد، وللأخت النصف واحد. ٢ - ما كانت السهام فيها أقل من أصل المسألة وتسمى بالناقصة، فيرد الباقي على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين. فإذا لم تستغرق الفروض التركة، ولم يكن عاصب، فهم أحق به يأخذونه حسب فروضهم. مثالها: زوجة وبنت، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن: واحد، وللبنت سبعة فرضاً ورداً. ٣ - ما كانت السهام فيها زائدة عن أصل المسألة وتسمى بالعائلة. مثالها: زوج وأختين لغير أم، فإن أُعطي الزوج النصف، لم يبق للأختين حقهما وهو الثلثان. فأصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، فيدخل النقص على الجميع حسب فروضهم.

стр. 875

٣ - العصبة - العصبة هم مَنْ يرث بلا تقدير. - العصبة قسمان: عصبة بالنسب .. وعصبة بالسبب. ١ - ينقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام: ١ - العصبة بالنفس: وهم كل وارث من الذكور إلا (الزوج، والأخ لأم) وهم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل، والمعتق. - مَنْ انفرد من هؤلاء أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقط. - جهات التعصيب بعضها أقرب من بعض وهي خمس على الترتيب: البنوة، ثم الأبوة، ثم الإخوة وبنوهم، ثم الأعمام وبنوهم، ثم الولاء. - إذا اجتمع عاصبان فأكثر فلهم حالات: الحالة الأولى: أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة كابنين، أو أخوين، أو عمين، ففي هذه الحالة يشتركان في المال بالسوية. الحالة الثانية: أن يتحدا في الجهة والدرجة ويختلفا في القوة كما لو اجتمع عم

стр. 876

شقيق وعم لأب فيقدم بالقوة فيرث العم الشقيق دون العم لأب. الحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة ويختلفا في الدرجة كما لو اجتمع ابن، وابن ابن، فيقدم بقرب الدرجة فيكون المال للابن. الحالة الرابعة: أن يختلفا في الجهة فيقدم في الميراث الأقرب جهة وإن كان بعيداً في الدرجة على الأبعد جهة وإن كان قريباً في الدرجة، فابن الابن مقدم على الأب، ويقدم ابن الأخ لأب على العم الشقيق. - أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن من الإرث بالفرض، وللذكر معهن مثل حظ الأنثيين وهم: الابن .. وابن الابن وإن نزل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب. وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم: بنو الإخوة، والأعمام وبنوهم. ٢ - العصبة بالغير: وهن أربع: البنت فأكثر بالابن فأكثر، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، الأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر، فيرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطوا. ١ - قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١].

стр. 877

٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء/١٧٦]. ٣ - العصبة مع الغير: وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معاً، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معاً، فالأخوات دائماً مع البنات أو بنات الابن وإن نزلن عصبات، فلهن ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطن. - حيث صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير، صارت كالأخ الشقيق تحجب إخوة لأب ذكوراً كانوا أم إناثاً، ومن بعدهم من العصبات. وحيث صارت الأخت لأب عصبة مع الغير، صارت كالأخ لأب، تحجب بني إخوة، ومن بعدهم من العصبات. ٢ - العصبة بالسبب: وهم المعتق ذكراً كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم. عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». متفق عليه (١).

стр. 878

قواعد في المواريث ١ - الأصول: كل قريب يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يُسقط الجد، والأم تُسقط الجدة، والأم لا تُسقط الجد، والأب لا يُسقط الجدة؛ لأنه ليس من جنسها. ٢ - الفروع: كل ذكر يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه، فالابن يحجب ابن الابن، ويحجب بنت الابن. أما الأنثى فلا تحجب من تحتها، فترث بنت الابن مع البنت. ٣ - الحواشي: يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع. فالأب يحجب الأخ والأخت، والابن يحجب الأخ والأخت. وكل قريب من الحواشي يحجب البعيد مطلقاً، فالأخ يحجب ابن الأخ وهكذا، وإناث الحواشي لايرث منهن إلا الأخوات فقط. ٤ - الضابط في ميراث الفروع: ألا يدلي أحد بأنثى، سواء كان ذكراً أو أنثى، فابن الابن وبنت الابن يرثان، وابن بنت وبنت بنت لا يرثان؛ لأنهم أدلوا بأنثى. ٥ - كل من أدلى بوارث من الأصول فهو يرث كأمهات الجد. ٦ - الجد مسقط للإخوة كلهم، الأشقاء، أو لأب، أو لأم، الذكور والإناث، كالأب تماماً. ٧ - الجدات ميراثهن السدس فقط، مع الفرع الوارث، أو عدم الفرع الوارث، ومع الأخوة، وعدم الإخوة، ومع العاصب، وعدم العاصب. ٨ - كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة كأم الأب، وأم الأم.

стр. 879

٩ - لا يختلف الميراث بين الواحد والمتعدد في ميراث الزوجات والجدات، فتشترك الزوجات في الربع أو الثمن، وتشترك الجدات في السدس. ١٠ - أربع لا يزيد الفرض بزيادتهن: الزوجات، والجدات، وبنات الابن مع البنت، والأخوات لأب مع الأخت الشقيقة. ١١ - إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة، فإن للذكر مثل حظ الأنثيين كابن وبنت، أو أب وأم في العمريتين (زوج وأم وأب) من (٦) (زوجة وأم وأب) من (٤) للأم ثلث الباقي في المسألتين. ١٢ - ليس في الفرائض ما يتساوى فيه الذكر والأنثى إلا الإخوة لأم، فَذَكَرهم وأنثاهم في الميراث سواء. ١٣ - الأخوات مع البنات دائماً عصبات.

стр. 880

٤ - الحجب - الحجب: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حَظَّيه. - الحجب من أهم أبواب الفرائض وأعظمها، ومَنْ يجهله قد يمنع الحق أهله، أو يعطيه مَنْ لا يستحقه، وفي كليهما الإثم والظلم. - جهات العصبة: الابن وإن سفل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب .. وابن الأخ الشقيق .. وابن الأخ لأب .. والعم الشقيق .. والعم لأب .. وابن العم الشقيق .. وابن العم لأب. هؤلاء هم عصبة الإنسان الذين إذا انفرد أحدهم أخذ المال كله، ولهم مع الغير ما أبقت الفروض، فلو مات إنسان ولم يترك إلا ابن أخ شقيق فله المال كله. - أحوال الورثة: الورثة إذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال: ١ - إذا اجتمع كل الذكور ورث منهم ثلاثة فقط: الأب، والابن، والزوج. ومسألتهم من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي سبعة للابن تعصيباً. ٢ - إذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس فقط: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة، ويسقط الباقي. ومسألتهن من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس أربعة، والباقي واحد للأخت الشقيقة تعصيباً. ٣ - إذا اجتمع كل الذكور والإناث ورث منهم خمسة فقط: الأم، والأب، والابن، والبنت، وأحد الزوجين.
следующие страницы →