شقيق وعم لأب فيقدم بالقوة فيرث العم الشقيق دون العم لأب.
الحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة ويختلفا في الدرجة كما لو اجتمع ابن، وابن ابن، فيقدم بقرب الدرجة فيكون المال للابن.
الحالة الرابعة: أن يختلفا في الجهة فيقدم في الميراث الأقرب جهة وإن كان بعيداً في الدرجة على الأبعد جهة وإن كان قريباً في الدرجة، فابن الابن مقدم على الأب، ويقدم ابن الأخ لأب على العم الشقيق.
- أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن من الإرث بالفرض، وللذكر معهن مثل حظ الأنثيين وهم:
الابن .. وابن الابن وإن نزل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب.
وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم:
بنو الإخوة، والأعمام وبنوهم.
٢ - العصبة بالغير:
وهن أربع: البنت فأكثر بالابن فأكثر، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، الأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر، فيرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطوا.
١ - قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١].
стр. 877
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء/١٧٦].
٣ - العصبة مع الغير:
وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معاً، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معاً، فالأخوات دائماً مع البنات أو بنات الابن وإن نزلن عصبات، فلهن ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطن.
- حيث صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير، صارت كالأخ الشقيق تحجب إخوة لأب ذكوراً كانوا أم إناثاً، ومن بعدهم من العصبات.
وحيث صارت الأخت لأب عصبة مع الغير، صارت كالأخ لأب، تحجب بني إخوة، ومن بعدهم من العصبات.
٢ - العصبة بالسبب: وهم المعتق ذكراً كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». متفق عليه (١).
стр. 878
قواعد في المواريث
١ - الأصول: كل قريب يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يُسقط الجد، والأم تُسقط الجدة، والأم لا تُسقط الجد، والأب لا يُسقط الجدة؛ لأنه ليس من جنسها.
٢ - الفروع: كل ذكر يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه، فالابن يحجب ابن الابن، ويحجب بنت الابن.
أما الأنثى فلا تحجب من تحتها، فترث بنت الابن مع البنت.
٣ - الحواشي: يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع.
فالأب يحجب الأخ والأخت، والابن يحجب الأخ والأخت.
وكل قريب من الحواشي يحجب البعيد مطلقاً، فالأخ يحجب ابن الأخ وهكذا، وإناث الحواشي لايرث منهن إلا الأخوات فقط.
٤ - الضابط في ميراث الفروع: ألا يدلي أحد بأنثى، سواء كان ذكراً أو أنثى، فابن الابن وبنت الابن يرثان، وابن بنت وبنت بنت لا يرثان؛ لأنهم أدلوا بأنثى.
٥ - كل من أدلى بوارث من الأصول فهو يرث كأمهات الجد.
٦ - الجد مسقط للإخوة كلهم، الأشقاء، أو لأب، أو لأم، الذكور والإناث، كالأب تماماً.
٧ - الجدات ميراثهن السدس فقط، مع الفرع الوارث، أو عدم الفرع الوارث، ومع الأخوة، وعدم الإخوة، ومع العاصب، وعدم العاصب.
٨ - كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة كأم الأب، وأم الأم.
стр. 879
٩ - لا يختلف الميراث بين الواحد والمتعدد في ميراث الزوجات والجدات، فتشترك الزوجات في الربع أو الثمن، وتشترك الجدات في السدس.
١٠ - أربع لا يزيد الفرض بزيادتهن: الزوجات، والجدات، وبنات الابن مع البنت، والأخوات لأب مع الأخت الشقيقة.
١١ - إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة، فإن للذكر مثل حظ الأنثيين كابن وبنت، أو أب وأم في العمريتين (زوج وأم وأب) من (٦) (زوجة وأم وأب) من (٤) للأم ثلث الباقي في المسألتين.
١٢ - ليس في الفرائض ما يتساوى فيه الذكر والأنثى إلا الإخوة لأم، فَذَكَرهم وأنثاهم في الميراث سواء.
١٣ - الأخوات مع البنات دائماً عصبات.
стр. 880
٤ - الحجب
- الحجب: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حَظَّيه.
- الحجب من أهم أبواب الفرائض وأعظمها، ومَنْ يجهله قد يمنع الحق أهله، أو يعطيه مَنْ لا يستحقه، وفي كليهما الإثم والظلم.
- جهات العصبة:
الابن وإن سفل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب .. وابن الأخ الشقيق .. وابن الأخ لأب .. والعم الشقيق .. والعم لأب .. وابن العم الشقيق .. وابن العم لأب.
هؤلاء هم عصبة الإنسان الذين إذا انفرد أحدهم أخذ المال كله، ولهم مع الغير ما أبقت الفروض، فلو مات إنسان ولم يترك إلا ابن أخ شقيق فله المال كله.
- أحوال الورثة:
الورثة إذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال:
١ - إذا اجتمع كل الذكور ورث منهم ثلاثة فقط: الأب، والابن، والزوج.
ومسألتهم من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي سبعة للابن تعصيباً.
٢ - إذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس فقط: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة، ويسقط الباقي.
ومسألتهن من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس أربعة، والباقي واحد للأخت الشقيقة تعصيباً.
٣ - إذا اجتمع كل الذكور والإناث ورث منهم خمسة فقط:
الأم، والأب، والابن، والبنت، وأحد الزوجين.
стр. 881
١ - فإن كان معهم الزوجة فالمسألة من أربعة وعشرين: للأب السدس أربعة، وللأم السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
٢ - وإن كان معهم الزوج فالمسألة من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللأم السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
- الأصول والفروع والحواشي:
الأقارب: أصول .. وفروع .. وحواشي.
فالأصول: من تفرعتَ منهم من آباء وأمهات.
والفروع: من تفرعوا منك من بنين وبنات.
والحواشي: من تفرعوا من أصولك، فيدخل فيهم الإخوة، والأعمام، والأخوال.
وذوو الأرحام من الأصول: كل ذكر بينه وبين الميت أنثى كأب الأم.
وذوو الأرحام من الفروع: كل ذكر بينه وبين الميت أنثى كابن البنت، وبنت البنت.
стр. 882
أقسام الحجب
- ينقسم الحجب إلى قسمين:
١ - الحجب بالوصف:
وهو أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث، وهو الرق، أو القتل، أو اختلاف الدين، وهو يدخل على جميع الورثة، فمن اتصف بأحد هذه الأوصاف لم يرث، ووجوده كعدمه.
٢ - الحجب بالشخص:
-وهو المراد هنا- وهو أن يكون بعض الورثة محجوباً بشخص آخر.
وهذا القسم ينقسم إلى قسمين:
حجب نقصان، وحجب حرمان، وبيانها كما يلي:
١ - حجب النقصان:
وهو منع الشخص الوارث أوفر حَظَّيه، بأن ينقص ميراث المحجوب بسبب الحاجب، وهو يأتي على جميع الورثة.
وينقسم حجب النقصان إلى قسمين:
الأول: حجب نقصان سببه الانتقال، وهو أربعة أنواع:
١ - أن ينتقل المحجوب من فرض إلى فرض أقل منه، وهم خمسة: الزوجان، الأم، بنت الابن، الأخت لأب، كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلا.
٢ - أن ينتقل من تعصيب إلى فرض أقل منه، وهذا في حق الأب والجد فقط.
٣ - أن ينتقل من فرض إلى تعصيب أقل منه، وهذا في حق ذوات النصف: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب إذا كان مع كل واحدة أخوها.
٤ - أن ينتقل من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، فللأخت الشقيقة أو لأب مع البنت أو بنت الابن الباقي وهو النصف، ولو كان
стр. 883
معها أخوها كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
الثاني: حجب نقصان سببه الازدحام، وهو ثلاثة أنواع:
١ - ازدحام في الفرض، وهذا يكون في حق سبعة من الورثة وهم: الجد، والزوجة، والعدد من البنات وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب، والإخوة لأم، كازدحام بنتين أو أختين فأكثر في الثلثين.
٢ - ازدحام في التعصيب: وهذا يكون في حق كل عاصب كالأبناء، والإخوة، والأعمام ونحوهم، كازدحام ابنين أو أخوين فأكثر في الميراث.
٣ - ازدحام في العول: وهذا يكون في حق أصحاب الفروض إذا تزاحموا.
٢ - حجب الحرمان:
وهو أن يُسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، ويأتي على جميع الورثة ما عدا ستة: الأب، والأم، والزوج، والزوجة، والابن، والبنت.
قواعد حجب الحرمان بالشخص
١ - كل وارث من الأصول يحجب مَنْ فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد، والأم تحجب الجدات وهكذا.
٢ - كل ذكر وارث من الفروع يحجب مَنْ تحته، سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن، وبنات الابن، والأنثى من الفروع لا تحجب إلا من تحتها إذا استغرقن الثلثين فيسقط مَنْ تحتهن من الإناث إلا أن يُعَصَّبْنَ بذكر، فلهم الباقي تعصيباً.
٣ - كل وارث من الأصول والفروع فإنه يَحجب الحواشي الذكور منهم والإناث بلا استثناء.
والحواشي: هم الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، والإخوة لأم،
стр. 884
والأعمام الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، وأما الإناث من الأصول أو الفروع فلا يحجبن الحواشي إلا إناث الفروع وهن: البنات، وبنات الابن فيحجبن الإخوة لأم.
٤ - الحواشي بعضهم مع بعض، فكل مَنْ يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب مَنْ دونه في الجهة، أو القرب، أو القوة.
فالأخ لأب يسقط بالأخ الشقيق والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق يسقط بالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير وبالأخ لأب وبالأخت لأب العاصبة مع الغير، وابن الأخ لأب يسقط بالأربعة المتقدمة وابن الأخ الشقيق.
والعم الشقيق يسقط بالخمسة المتقدمة وابن الأخ لأب، والعم لأب يسقط بالستة المتقدمة وبالعم الشقيق، وابن العم الشقيق يسقط بالسبعة المتقدمة وبالعم لأب، وابن العم لأب يسقط بالثمانية المتقدمة وبابن العم الشقيق، وأما الإخوة لأم فيسقطون بالفرع الوارث والأصل الوارث من الذكور.
٥ - الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع كما سبق، والحواشي يحجبهم أصول وفروع وحواشي -كما سبق-.
٦ - الورثة بالنسبة لحجب الحرمان ينقسمون إلى أربعة أقسام:
قسم يَحجبون ولا يُحجبون وهم الأبوان والولدان.
وقسم يُحجبون ولا يَحجبون وهم الإخوة لأم.
وقسم لا يَحجبون ولا يُحجبون وهم الزوجان.
وقسم يَحجبون ويُحجبون وهم بقية الورثة.
٧ - يسقط المعتق والمعتقة بكل عاصب من القرابة.
стр. 885
٥ - تأصيل المسائل
- التأصيل: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة بلا كسر.
- فائدة التأصيل: معرفة أصول المسائل، وتسهيل قسمة التركات.
- مسائل الورثة لها ثلاث حالات:
أصل كل مسألة يختلف باختلاف الورثة:
١ - فإن كانوا عصبة فقط فأصل المسألة من عدد رؤوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كمن مات عن ابن وبنت، المسألة من ثلاثة، للابن اثنان، وللبنت واحد.
٢ - وإن كان في المسألة صاحب فرض واحد وعصبة فأصلها من مخرج ذلك الفرض، كمن مات عن زوجة وابن، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد فرضاً، وللابن الباقي تعصيباً.
٣ - وإن كان في المسألة أصحاب فروض فقط، أو معهم عصبة، فإنه يُنظر بين مخارج الفروض بالنسب الأربع وهن (المماثلة، والمداخلة، والموافقة، والمباينة) والناتج يكون أصلاً للمسألة، والفروض كالنصف، والربع، والسدس، والثلث، والثمن، والثلثين، فالمتماثلان يُكتفى بأحدهما، والمتداخلان يُكتفى بأكبرهما، والمتوافقان يُضرب وفق أحدهما بكامل الآخر، والمتباينان: يُضرب كامل أحدهما في كامل الآخر، كما يلي:
المماثلة ( ... ، ... ) المداخلة ( ... ، ... ) الموافقة ( ... ، ... ) المباينة ( ... ، ... ) وهكذا.
- أصول مسائل ذوي الفروض سبعة وهي:
اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون.
- إنْ بقي بعد أصحاب الفروض شيء ولا عصبة رُدّ على كل فرض بقدره عدا الزوجين، كزوج وبنت، المسألة من أربعة: للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضاً ورداً .. وهكذا.
-
стр. 886
٦ - قسمة التركة
- التركة: هي ما يخلفه الميت من مال أو غيره.
- طرق قسمة التركة:
تقسم التركة على الورثة بإحدى الطرق الآتية:
١ - طريق النسبة:
وهي أن تنسب سهم كل وارث من المسألة إليها وتعطيه من التركة بمثل ذلك، فلو هلك هالك عن (زوجة وأم وعم) والتركة مائة وعشرون، فالمسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، وللعم الباقي خمسة، فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها، فتأخذ ربع التركة ثلاثين، ونسبة أربعة الأم إلى المسألة ثلثها، فتأخذ ثلث التركة أربعين، ونسبة خمسة العم إلى المسألة ربعها وسدسها، فيأخذ ربع التركة وسدسها خمسين.
٢ - وإن شئت ضربت نصيب كل وارث في التركة، ثم تقسم الحاصل على مصح المسألة فيخرج نصيبه من التركة، فللزوجة في المسألة السابقة الربع ثلاثة، تضربه في التركة (١٢٠) والناتج (٣٦٠) تقسمه على أصل المسألة (١٢) يكون نصيبها من التركة (٣٠) وهكذا.
٣ - وإن شئت قسمت التركة على مصح المسألة، وحاصل القسمة تضرب به نصيب الوارث من المسألة، والناتج هو نصيبه من التركة.
ففي المسألة السابقة تقسم التركة (١٢٠) على أصل المسألة (١٢) يكون الناتج (١٠)، تضرب به نصيب كل وارث، فنصيب الأم في المسألة السابقة الثلث أربعة، نضربه في عشرة (١٠×٤ = ٤٠) هو نصيبها من التركة وهكذا.
- حكم إعطاء من حضر القسمة:
إذا حضر قسمة الميراث أقارب الميت الذين لا يرثون، أو اليتامى، أو مَنْ لا مال لهم فيستحب إعطاؤهم شيئاً من المال قبل قسمة التركة، مع القول الحسن.
стр. 887
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾ [النساء/٨].
- أقسام مسائل الورثة:
تنقسم مسائل الورثة إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المسألة العادلة: وهي التي تساوت سهام فروضها مع أصل المسألة.
المثال: زوج وأخت شقيقة، المسألة من اثنين، لكل واحد النصف، فالسهام (٢) تساوى أصل المسألة (٢).
الثاني: المسألة الناقصة: وهي التي نقصت سهام فروضها عن أصل المسألة.
المثال: زوجة، وأخت لأم، المسألة من (١٢)، للزوجة الربع (٣)، وللأخت لأم السدس (٢)، فمجموع السهام (٣+٥=٨) أقل من أصل المسألة (١٢).
الثالث: المسألة العائلة: وهي التي زادت سهام فروضها على أصل المسألة.
المثال: أم، إخوة لأم، أختان شقيقتان، المسألة من (٦)، للأم السدس (١)، وللإخوة لأم الثلث (٢)، وللأختين الثلثان (٤)، فمجموع سهام الفروض (٧)، وهو أكثر من أصل المسألة (٦)، فالمسألة عائلة إلى (٧).
- أقسام الورثة من حيث الإرث:
ينقسم الورثة من حيث الإرث إلى خمسة أقسام:
١ - أهل فرض محض: وهم الزوجان، والأم، وولد الأم.
٢ - أهل تعصيب محض: وهم الأبناء، وبنوهم، والإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم.
٣ - من يكون ذا فرض بنفسه وتعصيب بنفسه كالأب والجد.
٤ - من يكون ذا فرض بنفسه وتعصيب بغيره كالأخوات مع البنات.
٥ - من ليس بذي فرض ولا تعصيب وهم ذوو الأرحام.
стр. 888
٧ - العول
- العول: زيادة في السهام، ونقص في الأنصباء.
- أثر العول على الورثة:
إذا حصل عول في المسألة كما سبق، فإنه ينقص نصيب كل وارث عما كان له لو لم يكن في المسألة عول.
- أقسام أصول المسائل من حيث العول:
أصول المسائل سبعة: (٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٤).
وتنقسم أصول المسائل من حيث العول وعدمه إلى قسمين:
الأول: أصول لا تعول وهي أربعة: (٢، ٣، ٤، ٨).
الثاني: أصول تعول وهي ثلاثة: (٦، ١٢، ٢٤).
- نهاية عول الأصول:
١ - أصل ستة يعول أربع مرات:
١ - فيعول إلى سبعة كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، المسألة من (٦)، وتعول إلى (٧)، للزوج النصف (٣) وللأختين الثلثان (٤).
٢ - ويعول إلى ثمانية كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة، وأختين لأم، فالمسألة من (٦)، وتعول إلى (٨) للزوج النصف (٣)، وللأخت الشقيقة النصف (٣)، وللأختين لأم الثلث (٢).
٣ - ويعول إلى تسعة كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، وأخوين لأم، فالمسألة من (٦)، وتعول إلى (٩)، للزوج النصف (٣)، وللأختين الشقيقتين الثلثان (٤)، وللأخوين لأم الثلث (٢).
٤ - ويعول إلى عشرة كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأم، وأختين شقيقتين، وأختين لأم، فالمسألة من (٦)، وتعول إلى (١٠)، للزوج النصف (٣)، وللأم السدس
стр. 889
(١)، وللأختين الشقيقتين الثلثان (٤)، وللأختين لأم الثلث (٢).
٢ - أصل اثني عشر يعول ثلاث مرات:
١ - فيعول إلى (١٣) كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأب، وأم، وبنت، فالمسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٣)، للزوج الربع (٣)، وللأب السدس (٢)، وللأم السدس (٢) وللبنت النصف (٦).
٢ - ويعول إلى (١٥) كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأب، وأم، وبنتين، فالمسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٥)، للزوج الربع (٣)، وللأب السدس (٢)، وللأم السدس (٢)، وللبنتين الثلثان (٨).
٣ - ويعول إلى (١٧) كما لو مات شخص عن زوجة، وأم، وأختين لأب، وأختين لأم، فالمسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٧)، للزوجة الربع (٣)، وللأم السدس (٢)، وللأختين لأب الثلث (٨)، وللأختين لأم الثلث (٤).
٣ - أصل أربعة وعشرين يعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين.
كما لو مات شخص عن زوجة، وأب، وأم، وبنتين، فالمسألة من (٢٤)، وتعول إلى (٢٧)، للزوجة الثمن (٣)، وللأب السدس (٤)، وللبنتين الثلثان (١٦).
стр. 890
٨ - الرد
- الرد: هو إرجاع ما بقي في المسألة على من يستحقه من أهل الفروض.
- سبب الرد: نقص في السهام، وزيادة في الأنصباء، فهو ضد العول.
- أثر الرد: الرد زيادة في أنصباء الورثة.
- الذين يُردّ عليهم:
يُردّ على جميع أصحاب الفروض (ما عدا الزوجين والأب، والجد).
وهم ثمانية: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأم، والجدة، والأخ لأم، والأخت لأم.
- شروط الرد:
يشترط للرد ثلاثة شروط:
١ - أن لا تستغرق الفروض المسألة، لأنها إذا استغرقت لم يبق باق يُردّ.
٢ - عدم وجود أحد من العصبة، لأن العاصب يأخذ الباقي، فلا يبقى ما يُردّ.
٣ - وجود صاحب فرض.
- صفة العمل في مسائل الرد:
أهل الرد إما أن يكون معهم أحد الزوجين أو لا يكون.
١ - فإذا لم يكن معهم أحد الزوجين فلهم ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون الموجود منهم شخصاً واحداً كالبنت أو الأخت، فتأخذ جميع المال فرضاً ورداً.
стр. 891
الثانية: أن يكون الموجود منهم صنفاً واحداً كالبنات أو الأخوات مثلاً.
فهؤلاء يجعل لهم مسألة من عدد رؤوسهم، كما لو مات ميت عن ثلاث بنات، فالمسألة من ثلاثة من عدد رؤوسهن.
الثالثة: أن يكون الموجود منهم أكثر من صنف.
وحينئذ يعطَى كل صاحب فرض فرضه، وتؤصل المسألة كأنه لا رد فيها. وجميع مسائل الرد تؤصل من ستة، ثم تجمع سهام الفروض، والحاصل نجعله أصل مسائل الرد.
المثال: مات إنسان عن بنت، وبنت ابن، فالمسألة من (٦)، وترجع بالرد إلى (٤)، فللبنت النصف (٣)، ولبنت الابن السدس (١)، والباقي (٢)، فنجعل أصل مسألة الرد من مجموع سهام الفروض وهي (٤)، فتأخذ البنت (٣) فرضاً ورداً، وتأخذ بنت الابن (١) فرضاً ورداً ... وهكذا.
٢ - وإن كان معهم أحد الزوجين، فإن أحد الزوجين يأخذ فرضه منسوباً إلى أصل التركة، والباقي يكون لأصحاب الفروض بحسب رؤوسهم، سواء كان الموجود منهم صنفاً واحداً كبنت، أو متعدداً كثلاث بنات، أو كانوا أكثر من صنف كأم وبنت.
стр. 892
٩ - ميراث ذوي الأرحام
- ذوو الأرحام: هم كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب.
- يرث ذوو الأرحام بشرطين:
عدم وجود أهل الفروض غير الزوجين، عدم وجود العصبة.
قال الله تعالى: ﴿ ... وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال/٧٥].
- صفة ميراث ذوي الأرحام:
كل من أدلى بأنثى فإنه لا يرث كأب الأم، وابن بنت، وبنت أخت، لكنه من ذوي الأرحام، وجهاتهم ثلاث: البنوة، والأبوة، والأمومة.
وميراث ذوي الأرحام يكون بالتنزيل، فيُنَزَّل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة مَنْ أدلى به، ثم يقسم المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي كما يلي:
١ - ولد البنات، وولد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم.
٢ - بنات الإخوة وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن، وأولاد الإخوة لأم بمنزلة الإخوة لأم، وأولاد الأخوات مطلقاً بمنزلة أمهاتهم.
٣ - الأخوال والخالات وأبو الأم كالأم.
٤ - العمات والعم لأم كالأب.
٥ - الجدات الساقطات من جهة الأم أو الأب، كأم أب الأم، وأم أب الجد فالأولى بمنزلة الجدة لأم، والثانية بمنزلة الجدة لأب.
٦ - الأجداد الساقطون من جهة الأب أو الأم، كأم الأب، وأب أم الأب، فالأول بمنزلة الأم، والثاني بمنزلة أم الأب.
٧ - كل مَنْ أدلى بواحد من هذه الأصناف فهو بمنزلة من أدلى به كعمة العمة، وخالة الخالة ونحوها.
стр. 893
١٠ - ميراث الحمل
- الحمل: هو الجنين في بطن أمه.
- متى يرث الحمل:
يرث الحمل إن استهلَّ صارخاً، وكان موجوداً في الرحم حين موت المورث ولو نطفة، واستهلاله أن يصيح أو يعطس أو يبكي ونحو ذلك.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُوْدٌ إلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِيْنَ يُوْلَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». متفق عليه (١).
- مَنْ خَلَّفَ ورثة فيهم حمل فلهم حالتان:
١ - إما أن ينتظروا حتى تلد الحامل ويتبين الحمل ثم يقسم المال.
٢ - وإما أن يطلبوا القسمة قبل الولادة، فهنا يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو انثيين، فإذا ولد أخذ حقه وما بقي لمستحقه، ومَنْ لا يحجبه الحمل أخذ إرثه كالجدة، ومَنْ ينقصه أخذ الأقل كالزوجة والأم، ومَنْ سقط به لم يعط شيئاً كإخوة الميت، فيوقف نصيبه حتى يولد الحمل.
فلو هلك رجل عن (زوجة حامل، وجدة، وأخ شقيق) فالمسألة من (٢٤) للجدة السدس سواء كان الحمل ذكراً أو أنثى أو ميتاً.
وللزوجة الثمن إن ولد حياً، والربع إن ولد ميتاً، فنعطيها اليقين وهو الثمن.
والأخ الشقيق إن ولد الحمل ذكراً سقط، وإن ولد أنثى أخذ الباقي بعده، وإن ولد ميتاً أخذ الباقي، فيوقف ميراثه.
стр. 894
١١ - ميراث الخنثى المشكل
- الخنثى المشكل من له فرج ذكر وفرج أنثى.
- صفة ميراث الخنثى المشكل:
الخنثى المشكل له حالتان:
١ - الخنثى المشكل إذا لم تتضح حاله يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى إن ورث بهما متفاضلاً.
٢ - إن كان الخنثى يرجى اتضاح حاله انتظروا حتى يتبين أمره.
فإن لم ينتظروا وطلبوا القسمة عومل هو ومَنْ معه بالأضر، ويوقف الباقي إلى أن تتميز حاله، فتُعمل المسألة على أنه ذكر، ثم تُعمل على أنه أنثى، ويدفع للخنثى وكل وارث أقل النصيبين، ويوقف الباقي حتى تتميز حاله.
- علامات معرفة أمر الخنثى:
يتضح أمر الخنثى بأمور:
البول أو المني من إحدى الآلتين، فإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر، الميول الجنسي، ظهور اللحية، والحيض، والحبل، وتَفَلّك الثديين، ونزول اللبن من الثديين ونحو ذلك.
المثال: مات شخص عن (ابن، وبنت، وولد خنثى صغير)
ومسألة الذكورة من (٥): للابن (٢)، وللبنت (١)، وللخنثى (٢).
ومسألة الأنوثة من (٤): للابن (٢)، وللبنت (١)، وللخنثى (١).
فالأضر بالنسبة للابن والبنت أن يكون الخنثى ذكراً، فنعطيهما من مسألة الذكورة، والأضر في حق الخنثى كونه أنثى، فنعطيه من مسألة الأنوثة، ثم يوقف الباقي إلى أن يتبين أمره.
стр. 895
١٢ - ميراث المفقود
- المفقود: هو مَنْ انقطع خبره فلا يُعلم أَحَيٌّ هو أم ميت.
- أحكام المفقود:
المفقود له حالتان: الموت أو الحياة، ولكل حالة منهما أحكام تخصها: أحكام بالنسبة لزوجته، وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره، وإرث غيره منه، وإرث غيره معه.
فإذا لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر، فلا بد من ضرب مدة يتأكد فيها من واقعه تكون فرصة للبحث عنه، ويُرجع في تقرير تلك المدة إلى اجتهاد الحاكم، وما يحصل من ضرر.
- أحوال المفقود:
١ - إذا كان المفقود مورثاً، فإذا مضت مدة انتظاره ولم يتبين أمره فإنه يُحكم بموته، ويُقسم ماله الخاص، وما وُقِفَ له من مال مورثه إن كان على ورثته الموجودين حين الحكم بموته، دون من مات في مدة الانتظار.
٢ - وإن كان المفقود وارثاً ولا مزاحم له وُقِف المال له إلى أن يتبين أمره، أو تمضي مدة الانتظار، وإن كان له مزاحم من الورثة وطلبوا القسمة فيعامل الورثة بالأضر، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمره، فإن كان حياً أخذ نصيبه وإلا رُدَّ على أهله.
فتقسم المسألة على اعتبار المفقود حياً، ثم تقسم على اعتباره ميتاً، فمن كان يرث في المسألتين متفاضلاً أعطي الأقل، ومن يرث فيهما متساوياً يعطى نصيبه كاملاً، ومن يرث في إحدى المسألتين فقط لا يعطى شيئاً، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود.
стр. 896
١٣ - ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم
- المقصود بهم: كل جماعة متوارثين ماتوا بحادث عام كغرق، أو حرق، أو قتال، أو هدم، أو حادث سيارات، أو طائرات، أو قطارات ونحو ذلك.
- أحوال الغرقى والهدمى ونحوهم:
للغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات:
١ - أن يُعلم المتأخر منهم بعينه فيرث من المتقدم ولا عكس.
٢ - أن يُعلم موتهم جميعاً دفعة واحدة فلا توارث بينهم.
٣ - أن يُجهل كيف وقع الموت، هل كان مرتباً؟ أو دفعة واحدة؟ فلا توارث بينهم.
٤ - أن يعُلم أن موتهم مرتب، ولكن لا نعلم عين المتأخر منهم فلا توارث بينهم.
٥ - أن يُعلم المتأخر ثم يُنسى فلا توارث بينهم.
ففي هذه المسائل الأربع الأخيرة لا توارث بينهم، وعليه فيكون مال كل واحد منهم لورثته الأحياء فقط دون من مات معه.
المثال: ما ت (أخوان، وأم) في حادث سيارة جميعاً.
وترك الأخ الأول (زوجة، وبنت، وابن)، وترك الأخ الثاني (زوجة، وابن)، وتركت الأم (بنت، وبنت ابن، وعم) فيُقسم مال كل واحد على ورثته الأحياء فقط.
فالمسألة الأولى من (٨): للزوجة الثمن (١)، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
والمسألة الثانية من (٨): للزوجة الثمن (١)، وللابن الباقي (٧) تعصيباً.
والمسألة الثالثة من (٦): للبنت النصف (٣) ولبنت الابن السدس (١)، وللعم الباقي (٢) تعصيباً .. وهكذا.
стр. 897
١٤ - ميراث القاتل
- حكم ميراث القاتل:
للقاتل حالتان:
١ - مَنْ انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه مباشرة أو سبباً بلا حق لم يرثه.
والقتل بغير حق: هو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب وقتل الصبي والنائم والمجنون.
فالقاتل عمداً لا يرث، والحكمة فيه: الاستعجال للميراث، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.
وإن كان القتل غير عمد فَمَنْعه من الإرث سداً للذرائع صيانة للدماء؛ لئلا يكون الطمع سبباً لسفكها.
٢ - إن كان القتل قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن النفس ونحو ذلك فلا يمنع الإرث.
- ميراث المرتد واللقيط:
١ - المرتد لا يرث أحداً ولا يورث، فإن مات على ردته فماله لبيت مال المسلمين.
٢ - اللقيط إن لم يخلف وارثاً فميراثه لبيت مال المسلمين.
стр. 898
١٥ - ميراث أهل الملل
- لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم؛ لاختلاف دينهما، ولأن الكافر ميت لا يرث الميت.
عن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ المسْلِمَ». متفق عليه (١).
- ميراث أهل الملل:
١ - الكفار يرث بعضهم بعضاً مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها، وهم ملل شتى، فاليهود ملة، والنصارى ملة، والمجوس ملة وهكذا.
٢ - يتوارث اليهود فيما بينهم، والنصارى فيما بينهم، والمجوس فيما بينهم، وبقية الملل فيما بينهم، ولا يرث اليهودي النصراني وهكذا البقية.
- ميراث من لا يُعلم أبوه:
ابن الزنى، وابن الملاعنة، لا توارث بينهما وبين أبويهما، لانتفاء النسب الشرعي بينهما، وإنما يكون التوارث بينهما وبين أميهما فقط وقرابتها؛ لأن النسب من جهة الأب منقطع، ومن جهة الأم ثابت.
الأمثلة:
١ - توفي شخص عن (أم وابن غير شرعي)، التركة للأم فرضاً ورداً، ولا شيء للابن.
٢ - توفي ابن زنى عن (أمه وأبيها وأخيها) التركة كلها لأمه، ولا شيء للأب والأخ؛ لأنهما من ذوي الأرحام.
стр. 899
١٦ - ميراث المرأة
- أكرم الإسلام المرأة وأعطاها ما يناسب حالها من الميراث كما يلي:
١ - فتارة تأخذ مثل نصيب الذكر كما في الإخوة والأخوات لأم إذا اجتمعوا يرثون بالسوية.
٢ - وتارة يكون نصيبها مثله، أو أقل منه كما في الأم مع الأب إن كان معهما أولاد ذكور، أو ذكور وإناث فلكل من الأم والأب السدس، وإن كان معهما أولاد إناث فللأم السدس، وللأب السدس والباقي إن لم يكن عصبة.
٣ - وتارة تأخذ نصف ما يأخذه الذكر وهذا هو الأغلب.
فالمرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء:
الميراث .. والشهادة .. والعقيقة .. والدية .. والعتق.
- حكمة إعطاء الرجل من الميراث أكثر من المرأة:
السبب: أن الإسلام يُلزم الرجل بأعباء وواجبات مالية لا تُلزم بمثلها المرأة كالمهر، والسكن، والإنفاق على الزوجة والأولاد والديات في العاقلة، أما المرأة فليس عليها شيء من النفقة، لا على نفسها ولا على أولادها.
وبذلك أكرمها الإسلام حين طرح عنها تلك الأعباء وألقاها على الرجل، ثم أعطاها نصف ما يأخذ الرجل، فمالها يزداد، ومال الرجل ينقص بالنفقة عليه وعلى زوجته وأولاده، فهذا هو العدل والإنصاف بين الجنسين، وما ربك بظلام للعبيد، والله عليم حكيم.
١ - قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... ﴾ [النساء/٣٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ ... [النحل/ ٩٠].
стр. 900
الباب السابع
القصاص والحدود
١ - كتاب القصاص
ويشتمل على ما يلي:
١ - الجنايات: وتشمل:
١ - الجناية على النفس
٢ - أقسام القتل: وتشمل:
١ - قتل العمد
٢ - قتل شبه العمد
٣ - قتل الخطأ
٢ - الجناية على ما دون النفس وتشمل:
١ - الجناية على الأطراف
٢ - الجناية بالجراح
٣ - الديات: وتشمل:
١ - دية النفس
٢ - الدية فيما دون النفس: وتشمل:
١ - دية الأعضاء ومنافعها
٢ - دية الشجاج والجروح
٣ - دية العظام
стр. 901
١ - كتاب القصاص
١ - الجنايات
١ - الجناية على النفس
- الجناية: هي التعدي على البدن خاصة بما يوجب قصاصاً، أو مالاً، أو كفارة.
- حكمة مشروعية القصاص:
خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرَّمه على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض لأمر عظيم، وهو أن يقوم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وجعل البشرية كلها من نسله، وأرسل الله إليهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل عليهم الكتب، ليقوم الناس بعبادة الله وحده، ووعد مَنْ آمن وامتثل ما أمر الله به بالجنة، وتوعد من كفر بالله وفعل ما نهى الله عنه بالنار.
وفي الناس مَنْ لا يستجيب لداعي الإيمان لضعف عقيدته، أو يستهين بالحاكم لضعف في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب المحظورات، فيحصل منه تعد على الآخرين في أنفسهم، أو أعراضهم، أو أموالهم.
فشرعت العقوبة في الدنيا لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي عند بعض الناس على الوقوف عند حدود الله، ولولا هذه العقوبات لاجترأ كثير من الناس على ارتكاب الجرائم والمحرمات، والتساهل في المأمورات.
وفي إقامة الحدود حفظ حياة ومصلحة البشرية، وزجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة.
وإن في تنفيذ القصاص كفاً للقتل، وزجراً عن العدوان، وصيانة للمجتمع، وحياة للأمة، وحقناً للدماء، وشفاءً لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيقاً للعدل والأمن، وحفظاً للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب في البلد،
стр. 902
ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال.
قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة/١٧٩].
- حفظ الضروريات الخمس:
اعتنى الإسلام بحفظ الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع الإلهية على حفظها، وهي: حفظ الدين .. والنفس .. والعقل .. والعرض .. والمال، واعتبر التعدي عليها جناية وجريمة تستلزم عقاباً مناسباً، يحقق الأمن، ويمنع الفساد والعدوان والظلم، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فرد فيه.
- أقسام الحقوق:
الحقوق قسمان:
١ - حقوق بين العبد وربه، وأعظمها بعد التوحيد والإيمان الصلاة.
٢ - حقوق بين العبد وغيره من الخلق، وأعظمها الدماء.
فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته، وأول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.
١ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإشْرَاكُ بِالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ». متفق عليه (١).
٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، إلا بِإحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِه، المفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (٢).
стр. 903
- المساواة بين الناس:
المؤمنون تتكافأ دماؤهم، فهم متساوون في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في النسب، ولا في اللون، ولا في الجنس.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات/١٣].
- حكم القصاص:
القصاص: أن يُفعل بالجاني كما فَعل.
وقد رخص الله لهذه الأمة ثلاث مراتب:
القصاص .. أو أخذ الدية .. أو العفو
والأفضل ما يحقق المصلحة، ويدرأ المفسدة، فإن كانت المصلحة تقتضي القصاص فالقصاص أفضل، وإن كانت المصلحة تقتضي أخذ الدية فأخذ الدية أفضل، وإن كانت المصلحة تقتضي العفو فالعفو أفضل.
فلكل حالةٍ حكم يحقق المصلحة العامة والخاصة، ويدفع الشر.
وليس العفو أفضل مطلقاً، بل الأفضل ما يحقق المصلحة، ولسنا بأحق بالعفو من الله الذي أوجب القصاص والحدود لقمع الشر.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائد/٥٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة/٤٥].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾ [الشورى/٤٠].
стр. 904
٢ - أقسام القتل
- أقسام القتل:
القتل ثلاثة أقسام:
١ - قتل العمد .
٢ - قتل شبه العمد.
٣ - قتل الخطأ.
١ - قتل العمد
- قتل العمد: هو أن يقصد الجاني مَنْ يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
- حكم قتل النفس عمداً:
قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ولا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً.
وجريمة القتل ذنب عظيم موجب للعقاب في الدنيا والآخرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ ... [النساء/٩٣].
- صور قتل العمد:
لقتل العمد صور منها:
١ - أن يجرحه بِمَا لَهُ نفوذ في البدن كسكين وحربة وبندقية ونحوها فيموت بسبب ذلك.
٢ - أن يضربه بمثقل كبير كحجر كبير وعصاً غليظة، أو يدهسه بسيارة، أو يلقي عليه حائطاً ونحوها فيموت بسبب ذلك.
٣ - أن يلقيه بما لا يمكنه التخلص منه، كأن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار تحرقه، أو سجن،
стр. 905
ويمنعه الطعام والشراب، فيموت بسبب ذلك.
٤ - أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه فيموت.
٥ - أن يلقيه بِزُبْيَة أسد ونحوه، أو يُنهشه حية، أو كلباً فيموت.
٦ - أن يسقيه سماً لا يعلم به شاربه فيموت.
٧ - أن يقتله بسحر يقتل غالباً.
٨ - أن يَشهد عليه رجلان بما يوجب قتله فيُقتل، ثم يقولان عمدنا قتله، أو تكذب البينة فيقاد بذلك، ونحو ذلك من الصور.
- ما يجب بقتل العمد:
يجب بالقتل العمد القصاص، وهو قتل القاتل.
ولولي الدم أن يقتص، أو يأخذ الدية، أو يعفو وهو الأفضل إن تحققت به المصلحة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة/٢٣٧].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: « .. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإمَّا أَنْ يُقْتَلَ ... ». متفق عليه (١).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ الله عَبْداً بِعَفْوٍ إلا عِزّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إلَّا رَفَعَهُ الله».أخرجه مسلم (٢).
- شروط القصاص في النفس:
يشترط في القصاص في النفس ما يلي:
١ - عصمة المقتول: والمعصومون أربعة: المسلم .. والذمي .. والمعاهد .. والمستأمن.
فلو قتل المسلم حربياً أو مرتداً أو زانياً محصناً فلا قصاص عليه ولا دية، لكن
стр. 906
يعزر؛ لافتياته على الحاكم.
٢ - أن يكون القاتل بالغاً، عاقلاً، متعمداً، فلا قصاص على صغير، ومجنون، ومخطئ، وإنما تجب عليهم الدية.
٣ - أن يكون المقتول مكافئاً للقاتل حال الجناية، وهي أن يساويه في الدين، فلا يُقتل مسلم بكافر، وعكسه يُقتل، ويُقتل الذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر.
سواء كان المسلم ذكراً أو أنثى، وسواء كان الكافر ذمياً أو معاهداً أو مستأمناً أو حربياً أو مرتداً.
وإذا اختل شرط من الشروط السابقة سقط القصاص، وتعينت الدية المغلظة.
١ - قال الله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة/١٧٨].
٢ - وعن أبي جحيفة ﵁ قال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ».
متفق عليه (١).
- شروط استيفاء القصاص:
١ - أن يكون ولي الدم بالغاً، عاقلاً، فإن كان صغيراً، أو غائباً، حُبس الجاني حتى يبلغ الصغير، ويقدم الغائب، ثم إن شاء اقتص، أو أخذ الدية، أو عفا وهو الأفضل.
أما المجنون فلا يُنتظر، ولا حق له في المطالبة، ولا يمكنه ذلك.
٢ - اتفاق جميع أولياء الدم على استيفائه، فليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض، وإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وتعينت الدية مغلظة.
стр. 907
٣ - أن يؤمَن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل، فإذا وجب القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع ولدها وتسقيه اللَّبأ، فإن وُجِد من يرضعه وإلا أُمهلت حتى تفطمه.
- إذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، فإن لم تتحقق فلا قصاص.
- حكم الصغير أو المجنون إذا قتل:
إذا قتل الصغير أو المجنون فلا قصاص عليهما، وتجب الكفارة في مالهما، والدية على عاقلتهما، ومن أمر صغيراً أو مجنوناً بقتل شخص فَقَتَله وجب القصاص على الآمر وحده؛ لأن المأمور آلة للآمر.
- حكم الاشتراك في القتل:
إذا أمسك إنسان آخر فقتله ثالث عمداً فيقتل القاتل، أما الممسك فإن علم أن الجاني سيقتل الممسوك قُتلا جميعاً، وإن لم يعلم أنه سيقتله فيعاقب الممسك بالسجن بما يراه الحاكم تأديباً له.
- حكم من أكره على القتل:
مَنْ أكره أحداً على قتل معصوم فقتله فالقصاص عليهما معاً.
قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة/١٧٩].
- حكم الجاهلية:
كثير من الدول الكافرة جعلت عقوبة القاتل السجن؛ تمدُّناً ورحمة به، ولم ترحم المقتول الذي فقد حياته.
ولم ترحم أهله وأولاده الذين فقدوا راعيهم وعمدتهم، ولم ترحم البشرية التي أضحت خائفة على دمائها وأعراضها وأموالها من هؤلاء المجرمين، فزاد الشر، وكثر القتل، وتنوعت الجرائم، ولا صلاح للبشرية إلا بحكم الله.
قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة/٥٠].
стр. 908
- ثبوت القصاص:
يثبت القصاص بما يلي:
١ - اعتراف القاتل بالقتل.
٢ - أو شهادة عدلين على القتل، أو القسامة -وستأتي إن شاء الله تعالى-.
- تنفيذ القصاص:
إقامة القصاص إذا ثبت واجبة على الإمام أو نائبه إذا طلب أولياء القتيل ذلك من الإمام، ولا يُستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه، ولا يُستوفى إلا بآلة ماضية من سيف ونحوه يُضرب به عنقه، أو يُقتل بمثل ما قَتَل به، كأن يَرُضَّ رأسه بحجر فَيُرَض رأس الجاني بالحجارة حتى يموت.
١ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وعن أنس ﵁، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ؟ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ! حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. متفق عليه (٢).
- ما يُفعل بالجاني عند القصاص:
إذا وجب القصاص فإنه يقتص من الجاني في النفس أوما دون النفس.
ولا يجوز أن يخدَّر الجاني في القصاص من أجل ألا يتألم؛ لأننا إذا خدَّرناه بالمخدر لم يتم القصاص بالعدل، لأنه قَتَل أو قَطَع أو جَرَح بدون مخدِّر، فيُقتص منه بدون مخدِّر.
стр. 909
وكذلك كل محدود من الجناة شرعاً فإنه لا يخدَّر، ليحصل الزجر، والألم، والبعد عن الجريمة.
- أولياء الدم:
ولي الدم الذي له أن يقتص أو يعفو:
هم ورثة المقتول جميعاً من الرجال والنساء، كبارهم وصغارهم، فإن اختاروا القصاص جميعاً وجب القصاص، وإن عفوا جميعاً سقط القصاص، وإن عفا أحدهم سقط القصاص أيضاً ولو لم يعف الباقون.
فإن كثر التحيل لإسقاط القصاص وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء.
- دية القتل العمد:
إذا عفا ولي الدم من القصاص إلى الدية وجبت الدية مغلظة من مال الجاني، وهي مائة من الإبل، لقوله ﵊: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فَإنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
- الدية التي يأخذها أولياء القتيل في قتل العمد ليست الدية الواجبة بالقتل، وإنما هي بدل عن القصاص، وللأولياء أن يصالحوا عليها، أو أكثر منها، أو أقل، والعفو أفضل إن تحققت به المصلحة.
- دية القتل العمد:
المعمول به في دية الرجل المسلم في بلاد الحرمين الآن: (مائة وعشرة آلاف ريال سعودي) في دية قتل العمد، ونصفها للأنثى لمن عفا عن القصاص.
стр. 910
وللأولياء أن يطلبوا أقل، أو أكثر، أو يعفون؛ لأن الحق لهم.
- أحكام القتل العمد:
١ - تُقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أَدَّوا دية واحدة، وإن أَمَر بالقتل غير مكلف، أو مكلفاً يجهل تحريمه فَقَتَل فالقود أو الدية على الآمر، وإن قتل المأمور المكلف عالماً بتحريم القتل فالضمان عليه دون الآمر.
٢ - إذا اشترك اثنان في قتل لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد، كمجنون ومكلف، أو مسلم وكافر في قتل كافر، وجب القصاص على شريك المجنون وعلى الكافر، ويعزر الآخران، فإنْ عَدَل إلى الدية فعلى كل واحد منهما نصف الدية.
٣ - إذا قتل القاتل مَنْ يرثه سقط حقه من الميراث إن كان القتل عمداً.
- القسامة: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم.
- حكم القسامة:
تشرع القسامة في القتيل إذا وجد ولم يُعلم قاتله، واتُّهِم به شخص ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي.
- شروط القسامة:
وجود العداوة، أو كون المتهم من المعروفين بالقتل، أو السبب البيِّن، كالتفرق عن قتل، واللَّطخ: وهو التكلم في عرضه، وأن يتفق الأولياء في الدعوى.
- صفة القسامة:
إذا توفرت شروطها يُبدأ بالمدعين فيحلف خمسون رجلاً خمسين يميناً، توزع عليهم (أن فلاناً هو الذي قتله) فيثبت به القصاص، فإن امتنعوا عن الحلف أو لم يكملوا الخمسين، حلف المدعى عليهم خمسين يميناً إن رضوا، فإذا حلفوا برئ.
وإن امتنع الورثة عن الأيمان ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم، فدى الإمام
стр. 911
القتيل بالدية من بيت المال؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدراً.
- حكم من قتل نفسه متعمداً:
يحرم أن يقتل الإنسان نفسه بأي وسيلة، ومَنْ قتل نفسه متعمداً فعقوبته الخلود في النار.
١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (١).
٢ - عن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». متفق عليه (٢).
- حكم توبة القاتل عمداً:
القاتل عمداً إذا تاب تاب الله عليه، ولكن لا تعفيه توبته من عقوبة القصاص؛ لأنه حق للمخلوق، فالقتل عمداً يتعلق به ثلاثة حقوق:
حق للهِ .. وحق للمقتول .. وحق للولي.
فإذا سَلَّم القاتل نفسه طوعاً واختياراً إلى الولي، نادماً على ما فعل، وخوفاً من الله، وتوبة نصوحاً، سقط حق الله بالتوبة، وسقط حق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق المقتول.
وشرط التوبة منه استحلاله وهو هنا متعذر، فيبقى تحت مشيئة الله سبحانه، ورحمته وسعت كل شيء.
стр. 912
٢ - قتل شبه العمد
- قتل شبه العمد: هو أن يقصد بجناية لا تقتل غالباً، إنساناً معصوم الدم، ولم يجرحه بها، فيموت بها المجني عليه.
كمن ضربه في غير مقتل بسوط، أو عصاً صغيرة، أو لكزه ونحو ذلك.
فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد، ولا قصاص فيه.
- حكم قتل شبه العمد:
حكم قتل شبه العمد: محرم؛ لأنه اعتداء على آدمي معصوم.
- ما يجب بقتل شبه العمد:
تجب الدية في قتل شبه العمد والخطأ مع الكفارة، أما قتل العمد العدوان فلا كفارة فيه؛ لأن إثمه لا يرتفع بالكفارة؛ لعظمه وشدته وشناعته.
- يجب في قتل شبه العمد: الدية المغلظة والكفارة كما يلي:
١ - الدية المغلظة: مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها؛ لقوله ﵊: « ... أَلا إنَّ دِيَةَ الخَطَأِ شِبْهِ العَمْدِ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالعَصَا مِائَةً مِنَ الإبلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا». أخرجه أبو داود
وابن ماجه (١).
- تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها كما سبق، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين.
٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين.
- سر تنوع أحكام القتل:
لم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية؛
стр. 913
لضمان النفس المتلفة، وجُعلت مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجُعلت الدية على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة، ولزمت الكفارة الجاني خاصة عتقاً أو صياماً؛ لمحو الإثم.
- يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني.
- حكم تشريح جثة الإنسان:
يجوز تشريح الميت عند الضرورة لكشف الجريمة، ومعرفة سبب الوفاة باعتداء؛ صيانة لحق الميت، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء.
كما يجوز عند الضرورة تشريح جثث الموتى من الكفار لكشف المرض، والتعلم والتعليم في مجال الطب.
- حكم قتل الغِيْلة:
قتل الغِيْلة: هو ما كان عمداً وعدواناً على وجه الحيلة والخداع، أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل، كمن يخدع إنساناً ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ثم يقتله، أو يأخذ ماله قهراً ثم يقتله؛ لئلا يطالبه أو يفضحه ونحو ذلك.
فهذا القتل غيلة من كبائر الذنوب، يُقتل فيه القاتل، مسلماً كان أو كافراً، حَدًّا لا قصاصاً، ولا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خِيرة فيه لأولياء الدم.
- مَنْ خَلَّص نفسه من يد ظالم له فتلفت نفس الظالم، أو شيء من أطرافه بذلك فلا دية له.
стр. 914
٣ - قتل الخطأ
- قتل الخطأ: هو أن يفعل ما له فعله، مثل أن يرمي صيداً، أو غرضاً فيصيب آدمياً معصوماً لم يقصده فيقتله، ويُلحق به: عمد الصبي، والمجنون، والقتل بالتسبب.
- أقسام قتل الخطأ:
قتل الخطأ ينقسم إلى قسمين:
١ - قسم فيه الكفارة على القاتل، والدية على العاقلة، وهو قتل المؤمن خطأ في غير صف القتال، أو كان القتيل من قوم بيننا وبينهم ميثاق، فتجب الدية المخففة على العاقلة، والكفارة على الجاني كما يلي:
١ - الدية المخففة: مائة من الإبل، لما روى عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإبلِ ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلاثُونَ حِقَّةً، وَعَشْرَةٌ بَنِي لَبُونٍ ذَكرٍ. أخرجه أبو داود
وابن ماجه (١).
- تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها حسب كل عصر، والمعمول به الآن في بلاد الحرمين في دية قتل الخطأ (مائة ألف ريال سعودي) ونصفها للأنثى، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين.
٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، وتجب الكفارة في مال الجاني خاصة؛ لمحو الإثم الذي ارتكبه.
стр. 915
- يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، إن تحقق بذلك مصلحة، ولهم الأجر من الله ، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني.
٢ - وقسم تجب فيه الكفارة فقط، وهو المسلم الذي يقتله المسلمون بين الكفار في بلادهم يظنونه كافراً، فلا دية على قاتله بل عليه الكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء/٩٢].
- حكم قضاء الصيام عن الميت:
من مات وعليه صيام واجب كرمضان أو صوم شهرين متتابعين كفارة أو صوم نذر فلا يخلو من حالين:
١ - إما أن يكون قادراً على الصيام فلم يصم فيصوم عنه وليه، أو أولياؤه، يتقاسمون الأيام بشرط التتابع، يصوم الأول، ثم الثاني وهكذا، حتى تنتهي الأيام.
٢ - وإن كان معذوراً بمرض ونحوه فلا يلزم عنه القضاء ولا الإطعام.
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (١).