- ومن هذا الباب أيضاً ما فعله سحنون في «مُدوّنته» التي عمد فيها إلى جمع أقوال الإمام مالك بن أنس، وآرائه، إلى جانب أراء أصحابه، وتخريج ابن قاسم على أصول مالك، وغير ذلك.
- ومنه ما قام به محمد بن الحسن الشيباني في «المبسوط» من جمع طوائف من المسائل التي أفتى بها الإمام أبو حنيفة ﵀.
- ومنه ما فعله البرقاني مِنْ جمع الأحاديث التي تكلم الإمام الدارقطني عن عللها من رقاع أبي منصور الكرخي حيث كان يدفع رقاعَه للدارقطني ليعلم له على الأحاديث المعللة، فجمعها البرقاني وسأل الدارقطني عنها فأملى عليه كلاماً من حفظه، ثم رتبها البرقاني على المسند فكان "علل الدارقطني".
- ومنه ما فعله أبو العباس الأصم من جمع الأحاديث المسندة للشافعي من "الأم" فكان «مسند الشافعي».
وهذا كثيرٌ في سير أئمة الإسلامُ لو رُحنا نجمعه لخرجنا بمصنف مستقل.
وممن لحظ أهمية هذا الفن - جمع النظائر عن الإمام - وماله من أهميةٍ في حفظ تراث الأئمة وتسهيل الانتفاع به؛ الشيخ الحاذق الناقد الصادق أحمد بن محمد بن مري الحنبلي تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إذ أرسل رسالةً بليغة (١) إلى تلاميذ شيخ الإسلام بعد وفاته، يعزيهم بموته ويوصيهم فيها بالاعتناء بجمع تصانيفه وتواليفه، وضم النظائر في مكانٍ واحد، ونشر علم الإمام بين الناس.
стр. 107
وأنا أسواق هنا جزءًا كبيراً من هذه الرسالة لشدة تعلقها بعملي هذا، ولما حوته من حسنِ تعبير، وجودة تصوير لا مزيد عليهما في الكلام على ما نحن فيه.
يقول ابن مري الحنبلي بعد أن عَزَّى تلامذة الشيخ بموته:
«ومن أراد عظيم الأجر التام، ونصيحة الأنام، ونشر علم هذا الإمام، الذي اختطفه من بيننا محتوم الحِمام، ويخشى دروس كثير من علومه المتفرقة الفائقة، مع تكرر مرور الليالي والأيام، فالطريق في حقه: هو الاجتهاد العظيم على كتابة مؤلفاته الصغار والكبار على جليتها، من غير تصرف فيها ولا اختصار، ولو وُجد فيها كثير من التكرار، ومقابلتها وتكثير النسخ بها وإشاعتها، وجمع النظائر والأشباه في مكان واحد ...
ومن الله نسأل المعونة على جمع شمل هذه المصالح الجليلة بعد شتاتها، ونعوذ به من عوارض القواطع وآفاتها، لأن الفَوت صعب، وغائلة التفريط رديئة، وانتهاز الفرص من أهم الأمور وأجمعها لمصالح الدنيا والآخرة، وما يغفلها إلا العالمون، وسيندم المفرِّطون في استدراك بقايا هذه الأمور الكاملة والمقصرون، كما ندم المتخيلون بطول حياة الشيخ والمغترون ...
فإن يسر الله تعالى وأعان على هذه الأمور العظيمة صارت إن شاء الله تعالى مؤلفات شيخنا ذخيرة صالحة للإسلام وأهله، وخزانة عظيمة لمن يؤلف منها وينقُل، وينصر الطريقة السلفية على قواعدها، ويستخرج ويختصر إلى آخر الدهر إن شاء الله تعالى ... وكما انتفع الشيخ بكلام الأئمة قبله فكذلك ينتفع بكلامه من بعده إن شاء الله تعالى.
فاتبعوا أمر الله، واقصدوا رضى الله بجمع كل ما تقدرون عليه من أنواع
стр. 108
المؤلفات الكبار، وأشتات المسائل الصغار، ومن نسخ الفتاوى المتفرقة، وسائر كلامه الذي قد ملئ، ولله الحمد، من الفوائد والفرائد والشوارد، فأيقظوا الهمم، وابذلوا الأموال الكثيرة في تحصيل هذا المطلب العظيم الذي لا نصير له، فهذا هو الذي يلزمنا من حيث الأسباب، والتمام على رب الأرباب ومسبب الأسباب وفاتح الأبواب، الذي يقيم دينه، وينصر كتابه وسنة نبيه على الدوام، ويثيب من يؤهله لذلك من أنواع الخاص والعام، وكلٌّ مجزيٌّ في القيامة بعمله، وما ربك بظلامٍ للعبيد.
وقد عُلِمَ أن الإمام أحمد بن حنبل كان ينهى في حالة حياته عن كتابة كلامه ليجمع القلوب على المادة الأصلية العُظمى، ولما توفي استدرك أصحابه ذلك الأمر الكبير، فنقلوا علمه وبينوا مقاصده، وشهروا فوائده، فانتصرت طريقته، واقتفيت آثاره لأجل ذلك، والوجود هو على هذه الصفة قديماً وحديثاً.
فلا تيأسوا من قبول القلوب القريبة والبعيدة لكلام شيخنا، فإنه ولله الحمد مقبول طوعاً وكرهاً، وأين غايات قبول القلوب السليمة لكلماته، وتتبع الهمم النافذة لمباحثه وترجيحاته، والله إن شاء الله ليقيم الله سبحانه لنصر هذا الكلام ونشره وتدوينه وتفهمه، واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه وغرائبه، رجالاً هم إلى الآن في أصلاب آبائهم.
وهذه هي سنة الله الجارية في عباده وبلاده، والذي وقع من هذه الأمور في الكون لا يحصى عدده غير الله تعالى.
ومن المعلوم أن البخاري مع جلالة قدره أخرج طريداً، ثم مات بعد ذلك غريباً، وعوضه الله سبحانه عن ذلك بما لا خطر في باله ولا سنح في خياله، من عكوف الهمم على كتابه، وشدة احتفالها بها، وترجيحها له على جميع كتب
стр. 109
السنن، وذلك لكمال صحته، وعظمة قدره، وحسن ترتيبه وجمعه، وجميل نية مؤلفه، وغير ذلك من الأسباب.
ونحن نرجو أن يكون لمؤلفات شيخنا أبي العباس من هذه الوراثة الصالحة نصيب كثير إن شاء الله تعالى، لأنه كان بَنَى جملة أمروه على الكتاب والسنة، ونصوص أئمة سلف الأمة، وكان يقصد تحرير الصحة بكل جهده ويدفع الباطل بكل ما يقدر عليه، لا يهاب مخالفة أحد من الناس في نصر هذه الطريقة، وتبيين هذه الحقيقة.
وقد عُلِمَ أن لكتبه من الخصوصية والنفع والصحة، والبسط والتحقيق، والإتقان والكمال، وتسهيل العبارات، وجمع أشتات المتفرقات، والنطق في مضايق الأبواب، بحقائق فصل الخطاب، ما ليس لأكثر المصنِّفين، في أبواب مسائل أصول الدين وغيرها من مسائل المحققين.
وكان ﵀ ورضي عنه يذب عن الشريعة ويحمي حوزة الدين بكل ما يقدر عليه، وكان كما عُلِمَ من حاله لا يخاف في هذا الباب لومة لائم، ولا ينثني عما يتحقق عنده، ولم يزل على ذلك إلى أن قضى نحبه، ولقي ربه، فقدس الله روحه، ونور ضريحه، ونصر مقاصده، وأيد قواعده، والله سبحانه يعلم حسن قصده، وصحة علومه، ورجحان دليله، وهو ناصر الحق وأهله، ولو بعد حين ... » إلى آخر كلامه ﵀.
أقول: لله در ابن مري الحنبلي، وما أشبه اليوم بالبارحة، وما أشبه شيخ إسلام عصرنا، بشيخ إسلام كل العصور!!
стр. 110
الأسباب الدافعة لجمع تراث
الأئمة وضم نظائرها
إن المتأمل في العرض المختصر الذي قدمناه عن بعض صور الاهتمام بجمع تراث الأئمة ثم ضم النظائر وترتيبها؛ يظهر له بجلاء أن الدافع الرئيس لهذا الاهتمام هو: (خشية قلة الانتفاع بتراث الإمام).
أما العوامل التي تؤدي إلى "قلة الانتفاع" فهي كثيرة تختلف باختلاف الإمام، والزمان والمكان.
ففي حالة الإمام أحمد بن حنبل مثلا؛ نجد أن من أهم العوامل التي كان يُخشى من أن تتسبب في قلة الانتفاع بعلمه ما ذكره ابن المري الحنبلي من أنه «كان ينهي في حال حياته عن كتابة كلامه ليجمع القلوب على المادة الأصلية العظمى» وهو ما دفع أصحابه بعد وفاته إلى أن يستدركوا «ذلك الأمر الكبير، فنقلوا علمه وبينوا مقاصده، وشهروا فوائده»
وفي حالة الإمام الدارقطني كان العامل الرئيس لخشية قلة الانتفاع بكلامه في "العلل" أن أبا منصور الكرخي أراد أن يُصنف مسنداً معللاً، فكان يدفع أصوله إلى الدارقطني، فيعلم له على الأحاديث المعللة، ثم يدفعها أبو منصور إلى الورَّاقين، فينقلون كل حديث منها في رقعة، وكان البرقاني إذا أراد تعليق الدارقطني على هذه الأحاديث نظر فيها الدارقطني وأملى عليه من حفظه، ثم مات أبو منصور الكرخي ولم يتمم مسنده فخشي البرقاني من ضياع هذا العلم فنقل كلام
стр. 111
الدارقطني ورتبه على المسند، وقرأه على الدارقطني وسمعه الناس بقراءته فكان كتاب "العلل" (١).
وفي حالة الإمام الشافعي فقد خشي أبو العباس الأصم قلة الانتفاع بأحاديثه المسندة لتفرقها " كتاب الأم" فجمعها وأفردها في "مسند الشافعي"
أما في حالة الشيخ الإسلام ابن تيمية فقد اجتمعت عدة عوامل ذكر أهمها ابن عبد الهادي في "العقود الدرية" (٢) منها:
- أنه كان يكتب الجواب على مسألة، فإن حضر من يُبَيِّضه، وإلا أخذ السائل خطَّه وذهب.
- أنه كان يكتب قواعد كثيرة في فنون من العلم: في الأصول والفروع، والتفسير وغير ذلك، فإن وُجد من نقله من خطه وإلا لم يشتهر ولم يُعرف، وربما أخذه بعض أصحابه فلا يقدر على نقله ولا يَرُدُّهُ إليه فيذهب.
أنه لما حُبس تفرَّق أتباعه وتفرقت كتبه، وخوَّفوا أصحابَه من أن يُظهروا كتبه، فذهب كل أحدٍ بما عنده وأخفاه، ولم يظهروا كتبه، فبقي هذا يهرب بما عنده، وهذا يبيعه أو يهبه، وهذا يخفيه ويودعه، حتى أن منهم من تُسرق كتبه أو تجحد فلا يستطيع أن يطلبها ولا يقدر على تخليصها.
стр. 112
عوامل قلة الانتفاع بعلم الإمام الألباني
أما في حالة العلامة الإمام محمد ناصر الدين الألباني ﵀ فقد ظهرت لي عدة عوامل أدت إلى ما نلمسه من "قله الانتفاع" - التي لم تُستدرك إلى الآن - بعلمه وأقواله وترجيحاته وأصوله التي سار عليها ومنهجه وتجربته وغير ذلك، وأهم هذه العوامل في نظري:-
١ - الصبغة العلمية المتخصصة لكتب الشيخ ﵀.
فمن المعلوم أن غالب مادة كتب العلامة الألباني ﵀ تدور حول آلية التصحيح والتضعيف والقبول والرد للحديث النبوي والآثار والأقوال من خلال التخريج وسوق الأسانيد ودراستها، والكلام على العلل، وقواعد الجرح والتعديل وألفاظه، ثم هو في ثنايا ذلك يذكر فائدةً فقهيةً أو يحقق مسألةً عقديةً، إلا أن هذه المادة الحديثية الدسمة التي لا يكاد يتحملها المتخصصون فضلاً عن عامة طلاب العلم فضلاً عمن دونهم؛ تجعل أمر الوصول إلى الفائدة الفقهية أو العقدية المرجوَّة شاقًّا على النفس، صعبَ المنال، فيعزف كثير من طلاب العلم عن ذلك.
٢ - تفرق المسائل والفوائد في بطون كتب الشيخ ﵀.
وهذا عاملٌ ظاهر، فإن الباحث الذي يبحث عن مسألة فقهية مثلاً ويريد أن يعرف رأي العلامة الألباني فيها عليه أن يمر على جميع مصنفات الشيخ حتى يخرج بالفائدة المطلوبة، وقد يجد وقد لا يجد، ولصعوبة هذا الأمر ومشقته تركه أغلب الباحثين.
стр. 113
٣ - شهرة العلامة الألباني الحديثية.
إنَّ ارتباط اسم العلامة الألباني بعلم الحديث، واشتهاره به، أوهمَ كثيراً من طلاب العلم والباحثين أن غاية الانتفاع بعلم الألباني تنتهي إلى:"صححهُ الألباني"،"ضعفه الألباني" وأن تراث الألباني مقصور في:"حديث ضعيف"، "حديث صحيح"، ولم يتنبهوا إلى أن كمًّا هائلاً من المسائل الفقهية والعقدية والمنهجية المحررة، المنقحة، المدققة؛ لا يزال قابعاً في ثنايا كتبه وتواليفه.
٤ - وجود جزء كبير من علمه في الأشرطة.
وإذا تصورت مدى المشقة والصعوبة التي يجدها الباحث في استخراج فائدة فقهية أو عقدية من كتب الإمام لتفرق الفوائد وتشتتها فيها، فما بالك بأكثر من ألف ساعةٍ صوتية سُجلت ونُشِرت للعلامة الألباني تستوجب من الباحث أن يمر عليها ليقتنص الفائدة المنشودة، مع رداءة التسجيل في كثيرٍ من الأحيان وغير ذلك من المعوِّقات.
стр. 114
آثار عوامل قلة الانتفاع بعلم
الإمام الألباني ﵀ ومظاهر ذلك، وطرق معالجتها
إن المتأمل في الآثار التي خلفتها عوامل "قلة الانتفاع" بعلم العلامة الألباني - السابقة الذكر - يلاحظ أن الأثر الرئيس الذي تندرج تحته باقي الآثار هو "عدم جمع تراث العلامة الألباني في كل مسألةٍ مسألة على سبيل الحصر ثم ضم النظير إلى نظيره ... "، ولا تمكن معالجة باقي الآثار إلا بمعالجة هذا الأثر وهذا الأثر في الحقيقة هو نتيجةٌ وإفرازٌ أفرزته العوامل التي عددنا أهمها في المطلب السابق كما بيناه؛ فإن الصبغة العلمية لكتب الشيخ، وتفرق كلامه في المسألة الواحدة في عشرات المواضع من كتبه، ووجود جزء كبير من علمه في الأشرطة وغير ذلك من العوامل المتقدمة أدت إلى عزوف كثير من الباحثين عن جمع كلام الإمام في مسألة واحدة، فضلاً عن جمع كلامه في كل ما تكلَّمَ عليه من مسائل!
ثم عَدِّد تحت هذا الأثر الرئيس ما شئت من الآثار (السلبية) المترتبة عليه، وأنا أشبه ذلك بما يعيشه العالم اليوم من "ثورة معلوماتية هائلة في جميع المجالات"، والعمود الفقري لهذه "الثورة" - كما هو ظاهر من اسمهما - هو المعلومات، ومعنى ذلك أن التعامل الصحيح مع أي مشكلة من المشكلات أو أزمة من الأزمات أو قضية من القضايا يُحَتم على المهتمين بهذا الشأن أن يجمعوا (أكبر) و (أدق) عدد ممكن من المعلومات حوله؛ ليكوِّنوا القاعدة الثابتة التي يستطيعون من خلالها الانطلاق للتعامل معه على أكمل وجه ممكن، وبناءً على ذلك فإنَّ أي خلل في جمع المعلومات -كالنقص أو عدم الدقة- كفيلٌ بأن يفرز
стр. 115
عدداً غير قليل من الآثار السلبية، فإنَّ مشكلةً كالفقر مثلاً في مجتمع من المجتمعات؛ إذا كانت المعلومات التي جمعت حوله ناقصة أو غير دقيقة فإن ذلك كفيل بأن يبطئ التحرك لحل هذه المشكلة لصغر حجمها (بناءً على المعلومات)، كما يؤدي إلى عدم بذل الجهد والمال والمطلوب (بناءً على المعلومات)، كما يؤدي إلى صرف الجهد في غير محله كَصَرف الجهد في بعض المناطق التي لا تعاني من الفقر أصلاً (بناءً على عدم دقة المعلومات) ثم عدد ما شئت من آثار مترتبة على ذلك التي تؤدي في النهاية إلى (العجز عن حل مشكلة الفقر)، ثم عدد الآثار المترتبة على الفقر نفسه، وهكذا ظلمات بعضها فوق بعض.
والحق أن ما يسمى بالثورة المعلوماتية الآن له أصل أصيل في تعامل سلفنا وأئمتنا مع تراثنا لا يتنبه له الكثير، ليس هذا موضع بيانه.
وأعود فأقول إن "عدم جمع تراث العلامة الألباني في كل مسألةٍ مسألة على سبيل الحصر ثم ضم النظير إلى نظيره ... "، وهو الأثر الرئيس لعوامل "قلة الانتفاع" بعلم الإمام الألباني - كما تقدم - أفرز عدداً كبيراً من الآثار السلبية، وهذا في الحقيقة هو ما دفعني للقيام بهذه الموسوعة التي أردت من خلالها - بعون الله - أن أقلل من حِدَّةِ هذه الآثار السلبية وما يترتب عليها.
لذا سأتكلم هنا على أهم هذه الآثار السلبية مقرونةً بما أرجو أن أكون قد قدمته في عملي هذا معالجةً لهذه الآثار.
١ - صعوبة تحرير قول العلامة الألباني في مسألةٍ من المسائل .
وهذه نتيجة طبيعية لما تقدم من عوامل: تفرق علم الألباني في الكتب، والصبغة العلمية المتخصصة لأكثر كتبه، ووجود جزء كبير من علمه في تراثه المسموع (الأشرطة)، مما يجعل جمع أقواله في المسألة المبحوثة ومن ثَمَّ
стр. 116
الخروج بصورةٍ واضحةٍ، متكاملةٍ، دقيقةٍ، عن رأيه في المسألة، أمراً في غاية الصعوبة بل أشبه بالمستحيل أحياناً.
المعالجة:-
أما معالجة ذلك في هذه الموسوعة فقد كانت كالتالي:-
خصصت قسماً من الموسوعة سميته بـ «جامع تراث العلامة الألباني» كما تقدم، قمتُ فيه بجمع كل ما يستحق الجمع في نظري من كلامه وفوائده والمسائل التي بحثها وحرَّرَها وتكلم عنها مِن كل ما وقفت عليه من تراثه المكتوب والمسموع، ثم قمت بتقسيم ذلك كله على مواضيع عامة، ككلامه في العقيدة، وكلامه في الفقه، وكلامه في المنهج وهكذا، ثم قمت بترتيب ما جمعته تحت كل موضع على مواضيع فرعية، كتوحيد الإلوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، والنبوات واليوم الآخر ... داخل العقيدة، ثم قمت داخل كل موضوع فرعي بتبويب المسائل وترتيبها ترتيباً موضوعياً يسهل الوصول إليها، كترتيب مسائل اليوم الآخر على أبواب: الموت، ثم علامات الساعة الكبرى، ثم البعث، ثم الحشر، ... إلخ.
وبهذا أكون - بإذن الله - قد ساهمتُ في معالجة الأثر المذكور بمعالجة الأثر الرئيس، فبعد أن كان تراث العلامة الألباني مفرقاً مشتتاً في كتبه، وفقني الله لجمعه وضم نظائره وترتيبها، وبعد أن كان علم الشيخ الذي في الأشرطة صعب المنال وفقني الله لتقريبه باستخراج ما له علاقة بعملي وضمه إلى الموسوعة.
وبعد أن كان البعض يعاني من الصبغة المتخصصة لكتب الشيخ وفقني الله لتقسيم ما جمعته تقسيماً يراعي التخصصات، فللفقيه "جامع الفقه" وللمحدث "جامع الحديث وعلومه" وللعَقَدي " جامع العقيدة"، وهكذا.
стр. 117
وعليه؛ فما على الباحث الذي يريد تحرير قول الإمام في مسألةٍ ما إلا الرجوع إلى الموضوع المطلوب ليجد كل ما وقفتُ عليه من كلام الإمام في هذه المسألة أمام عينيه فيأخذ ما شاء لِمَا شاء.
٢ - قلة الدراسات والبحوث التي كُتبت حول الإمام وتراثه .
وهذه نتيجة طبيعية لعدم اجتماع تراث العلامة الألباني حول الموضوع المعين في موضِعٍ واحد، فإن العمود الفقري أو رأس مال الباحث الذي يكتب في منهج إمام من الأئمة هو كمية المعلومات التي اجتمعت عنده في موضوع بحثه، فالذي يكتب في منهج العلامة الألباني في العقيدة مثلاً عليه أن يجمع كل ما يقف عليه من كلام العلامة الألباني في العقيدة ليبني دراسته على صورةٍ مكتملةٍ -أو شبه مكتملة- من تراث الألباني العَقَدي، وأيُّ نقص أو خلل في ذلك كفيل بأن يخرج الدراسة ضعيفةً وغيرَ مقنعة للقارئ في آنٍ واحد، مما أدى بكثير من الباحثين إلى العزوف عن عقد الدراسات حول العلامة الألباني وتراثه، وهذا - في نظري- من أهم الأسباب التي أدت إلى قلة الدراسات التي كُتبت حول العلامة الألباني مع مرور أكثر من عشر سنوات على وفاته إلى الآن.
٣ - ضَعْف المادة العلمية لبعض الدراسات التي كُتبت حول الألباني على قلتها .
فمع أن أكثر الباحثين قد عزفوا عن الكتابة حول العلامة الألباني ومنهجه لما تقدم، إلا أن بعض الباحثين - جزاهم الله خيراً - قد تجشَّم هذا الأمر، إلا أن العَوَز الذي سببه عدم اجتماع تراث العلامة الألباني في المسائل المبحوثة كما تقدم أدى ببعض الباحثين إلى الخروج عن المنهجية الصحيحة لكتابةِ دراسةٍ قويمةٍ حول الموضوع المبحوث.
стр. 118
المعالجة:
ذكرتُ أن معالجة الأثر الرئيس الذي تكلمت عليه قبل قليل وهو " عدم جمع تراث العلامة الألباني" هو في نفسه معالجة لكل ما يترتب على ذلك من آثار، ومنها قِلة وضعف الدراسات التي كتبت حول العلامة الألباني.
فبجمع تراث الألباني في كل مسألةٍ مسألة على المنهج المتقدم في هذه الموسوعة، أرجو أن أكون قد قدمت للإخوة الباحثين صورةً متكاملةً حول الموضوع المبحوث، يستطيع الباحث من خلاله الانطلاق نحو دراسة قويمة تليق بالعلامة الألباني ﵀ وتراثه.
ومساهمةً مني في ذلك فقد قمتُ بتخصيص قسماً خاصًا من هذه الموسوعة لهذا الباب، وهو قسم «جامع الدراسات والبحوث» وقد تقدم الكلام عليه.
وسأتكلم في مقدمة ذلك الجامع بإذن الله على المنهجية التي أرى أهمية تطبيقها في التعامل مع كلام العلامة الألباني وأقواله المجموعة كالتفريق بين كلامه في الكتب وكلامه في الأشرطة، والتفريق بين التقعيد والفتيا، والتفريق بين التنظير العام والتطبيق العيني، والتفريق بين التأصيل وما يرد في سياق المناظرة، وأهمية معرفة معاني الأشياء عنده، وغير ذلك.
والإخلال بهذه المنهجية - في نظري - هو ما أوقع الكثير في فَهْمٍ مغلوط لما عليه العلامة الألباني في كثيرٍ من المسائل.
٤ - حصر عِلم العلامة الألباني بالحديث .
فقد قدمنا أن غاية الانتفاع بتراث العلامة الألباني عند كثير من الناس تنتهي إلى "صححه الألباني" "ضعفه الألباني"، فحصروا الألباني وعلمه بالحديث
стр. 119
لاشتهاره به.
وقد أَصَّلَ بعضهم - عامداً أو جاهلاً - لهذا الأمر بقوله: "الألباني محدث وليس بفقيه، "أو قوله: " الألباني يؤخذ منه الحديث ولا تؤخذ منه العقيدة".
المعالجة:
لعل ما جمعته في هذا العمل من كلام العلامة الألباني في العقيدة والفقه والمنهج والتفسير وغير ذلك يكون كفيلاً - بإذن الله - بتغيير هذه النظرة الخاطئة - عند المنصف - الجائرة الظالمة - عند المتعمد -حول العلامة الألباني.
وأنا على يقين أن كثيراً ممن سيقع في أيديهم هذا الجامع - "جامع العقيدة" - سيتعجب - كما تعجبتُ أنا - من هذا الكمِّ الكبير من المسائل العقدية التي تكلم عليها العلامة الألباني، ثم بالاطِّلاع على المضمون سيتعجب مما تميز به بحثه لمسائل العقيدة من تدقيقٍ، وتحقيقٍ، وتحريرٍ، وتأصيل، ومما سيلمسه من سعة اطّلاع على كتب العقيدة، وعلى أصول أهل البدع، ومن مدى تأثره بشيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك.
ثم قِس ما ذكرناه في العقيدة على كلامه في الفقه، والمنهج، والتفسير، والكتب، والرجال، و .... و .. إلخ.
ثم احكم - بعدل وإنصاف - على قول بعضهم: الألباني محدث وليس بفقيه، وقولهم: الألباني لا تؤخذ منه العقيدة!!
стр. 120
٥ - فتح المجال للنَّيْل من العلامة الألباني، والتلبيس على محبيه، لعدم توفر مادة الرد على مخالفيه .
فالملاحظ أن كثيراً من المخالفين للعلامة الألباني يستغل ذلك الأثر الرئيس - عدم اجتماع تراث الألباني في موضِع واحد - للنيل من العلامة الألباني لعلمه بصعوبة جمع كلامه في المسألة المثارة وبيان حقيقة قول العلامة الألباني فيها.
كما يقوم بعضهم باجتزاء كلامٍ للعلامة الألباني من هنا، واقتطاع كلامٍ من هناك، للتدليل على ما يريده من خطأ الألباني في هذه المسالة وتلك.
المعالجة:
في ظني؛ أنه لو كان كلام الألباني في المسألة المثارة مجموعاً في موضع واحد لتردد هذا وأمثاله - ألف مرة - قبل الاستخفاف بعقول القراء والمستمعين.
وهذا ما أرجو أن أكون قد قدمت شيئاً منه في "جامع تراث الألباني"، ثم في قسم "دعاوى المناوئين للعلامة الألباني والرد عليها".
وأضربُ هنا مثالين لما ذكرت؛ فقد وقفت - قريباً - وأنا أجمع ردود واتهامات المخالفين للعلامة الألباني لمناقشتها في قسم "دعاوى المناوئين .... " المذكور آنفاً -؛ وقفت على شريطٍ لبعض المنتسبين للدعوة السلفية يتهم فيه العلامة الألباني بالطعن في الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وأخذ يقتطع بصوت العلامة الألباني كلاماً من هنا وهناك ليدلل على فريته المزعومة.
ويغلب على ظني أن مثل هذا ما كان ليتجرأ على الاستخفاف بعقول المستمعين بمثل ذلك، لولا عدم اجتماع كلام العلامة الألباني في الإمام محمد بن
стр. 121
عبد الوهاب في موضع واحد ليتسنَّى - للمُنصف - الرجوع إليه ومعرفة الأمر على حقيقته، وهذا ما قد وفقني الله لجمعه في "الجامع في نقد الرجال" من هذا العمل، وبالرجوع إليه يقف القارئ على وصف الألباني لمحمد بن عبد الوهاب بالإمام، وبالمجدد، وبمن له الفضل في نشر دعوة التوحيد في البلاد السعودية، وفي العالم الإسلامي، و ... و .. و .. الخ.
المثال الثاني: مما يبين أهمية جمع كلام العلامة الألباني في المسألة الواحدة في موضع واحد للرد على دعاوى المخالفين:
الرد على دعوى انتقاص العلامة الألباني للشيخين - البخاري ومسلم - ولكتابيهما.
فقد وفقني الله - وأنا أعمل في قسم "دعاوى المناوئين .. " - للرد على هذه الفرية من وجوه عدة ما كنت لأوفق إليها لولا ما جَمَعْتُه في قسم "جامع تراث الألباني".
ومن وجوه الرد التي سلكتها هناك:
١ - ذكر ثناء العلامة الألباني على الشيخين البخاري ومسلم.
وهذا مجموع عندي في "جامع كلام الألباني في نقد الرجال".
٢ - ذكر ثناء العلامة الألباني على كتابيهما- صحيح البخاري وصحيح مسلم- وبيان أن الأمة تلقتهما بالقبول، وعدم الحاجة للكلام على أسانيدهما وغير ذلك.
وهذا مجموع عندي في "جامع كلام الألباني في نقد الكتب".
стр. 122
٣ - اهتمام العلامة الألباني بالتنبيه على ما كان صحيحاً على شرط الشيخين أو أحدهما.
ولو كان العلامة الألباني لا يقيم وزناً للصحيحين فلماذا يعاني البحث والتفتيش حتى ينبه على كون الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما - من عدمه- إلا لارتفاع وجَوْدة شرط الشيخين في كتابيهما؟!
وهذا مجموع عندي في «جامع الأحاديث التي صححها الألباني على شرط الشيخين».
٤ - اهتمام الألباني بتعقُّب من نَسَبَ حديثاً خطأً إلى أنه على شرط الشيخين أو أحدهما.
وما كان الألباني ليعاني تعقب ذلك إلا ذبًّا عن شرطهما في كتابيهما وتنزيهاً لشرطهما من أي خبث ودخن.
وهذا مجموع عندي في"جامع تعقبات الألباني على الذهبي في "تلخيصه" مع الحاكم في مستدركه"، إلى جانب تعقبات أخرى على غير الذهبي والحاكم مجموعة في "جامع التعقبات والردود".
٥ - تعقب العلامة الألباني ورده على كل من تسول له نفسه تضعيف حديث في الصحيحين أو أحدهما، كالكوثري والغماريين.
وهذا مجموع عندي في "جامع التعقبات والردود".
٦ - تعقب العلامة الألباني لمن يعزو حديثاً لغير الصحيحين وهو فيهما أو في أحدهما، لأن العزو إليهما مشعر بالصحة.
стр. 123
وهذا مجموع عندي في "جامع التعقبات والردود".
٧ - تعقب العلامة الألباني لمن يعزو حديثاً للصحيحين أو أحدهما وهو ليس فيهما لاسيما إذا كان ضعيفاً، تنزيها للصحيحين من أي دخن أو خبث يلصق بهما.
وهذا مجموع عندي في "جامع التعقبات والردود".
٨ - أن الأصل عند الشيخ أنه لا يُخرج حديثاً من أحاديث الصحيحين أو أحدهما في "سلسلته الصحيحة " إلا لنكتة.
وقد تكلمت على ذلك ودللت عليه في "جامع مصنفات العلامة الألباني وبيان منهجه فيها".
٩ - اعتناء العلامة الألباني عنايةً فائقة بصحيح البخاري من خلال اختصاره وتهذيبه بما لا مثيل له في كتابه "مختصر صحيح البخاري" حتى كتب على طرته: «حوى جميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفة؛ الموصولة منها والمعلقة، مع حذف الأسانيد والمكررات من المتون، وجمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووضعت كل زيادة منها في مكانها المناسب لها من الأحاديث بطريقة علمية لا مثيل لها فيما أعلم؛ جَمَعَت كل فوائد الصحيح فيما أعلم».
فقل لي بربك لماذا يبذل العلامة الألباني كل ذلك الوقت والجهد والعناء في كتاب لا قيمة له بين الكتب؟! ولإمام لا قيمة له بين الأئمة؟!
وقد تكلمت على الكتاب ومنهج العلامة الألباني فيه في "جامع مصنفات العلامة الألباني وبيان منهجه فيها".
стр. 124
١٠ - اعتناء العلامة الألباني عناية فائقة بصحيح مسلم من خلال اختصاره ... - وهو مفقود - وتحقيق مختصر المنذري له.
وقد تكلمت عليه في المصدر السابق.
فهذه أخي القارئ عشرة أوجه ترد تلك الفرية، جَادَ بها "جامع تراث العلامة الألباني"، تَدُلُّكَ - إن شاء الله - على ما لجمع كلام العلامة الألباني المتناثر ودراسته من فائدة في الذَبِّ عنه وعن تراثه.
стр. 125
المنهج الذي سلكته في إعداد
جامع تراث العلامة الألباني، والصعوبات التي واجهتني
стр. 126
المنهج الذي سلكته في إعداد
جامع تراث العلامة الألباني، والصعوبات التي واجهتني
أُجمل هنا الخطوات التي سلكتها، والصعوبات التي واجهتها، في إعداد «جامع تراث الألباني» إلى أن ظهر العمل الأوَّل فيه - «جامع العقيدة» - في هذه الصورة.
١ - قمتُ بجمعِ كل ما وقفتُ عليه من كتب العلامة الألباني ﵀، وكنتُ أهتم في ذلك بجمع الطبعات الجديدة لكتبه؛ لما عُرِف عنه ﵀ من إدامة النظر في أعماله، والإضافة إليها، أو التراجع عن بعض ما سطره، إلى غير ذلك.
وقد واجهتني -هنا- صعوبة الوصول إلى كتبه التي طُبعت قديماً، فبعض كتب الإمام قد طُبع منذ أكثر من خمسين سنة ولم تطبع مِنْ جديد فكان أمر الوصول إليها من الصعوبة بمكان.
وقد تجاوزت هذه المشكلة-بفضل الله-بالتنقيب والبحث والفتش والتواصل مع إخواني هنا وهناك إلى أن اجتمعت عندي جُلّ كتب الشيخ-﵀ والتي أثبتُّ أسماءها في مصادر الموسوعة.
٢ - قمت باستقراء كل ما وقفت عليه من كتب الشيخ ﵀.
٣ - كنت أقوم أثناء قراءة كتب الشيخ بالتنبيه على كلِّ ما له علاقة بموضوع الموسوعة من مسائل وفوائد عن طريق كتابة موضوع الفائدة العام ثم الخاص على هامش الصفحة عند بداية الفائدة؛ كأن أكتب) عقيدة- اليوم الآخر).
стр. 127
٤ - كما كنت أستعين بِطُرَّة الكتاب المقروء، أو كُنَّاشَتى الخاصة بالعمل لتسجيل ملاحظات علمية تعينني بشكل كبير في أعمال الموسوعة.
وتتمثل أهم الصعوبات التي واجهتني في هذه المرحلة من العمل في كثرة الفوائد العلمية في الموضع الواحد أو الصفحة الواحدة، فقد كانت الفوائد التي يمكن أن تستخرج من كتب الشيخ كالبحر المتلاطم لكثرتها، ودقتها، وتداخلها في كثير من الأحيان مما يُصيب الباحث بالتشتت الذهني، فقد تجتمع في الصفحة الواحدة فائدة فقهية وأخرى عقدية وثالثة حديثية إلى جانب موردٍ من موارد الإمام في كتبه، أو تعقب، أو نقد كتاب، أو كلام على بعض مؤلفاته، وغير ذلك مما كان جمعُه على شرطِ عملي.
وقد كنت أتجاوز هذه الصعوبات غالباً بالتأني الشديد في قراءة كتب الشيخ، أو إعادة قراءتها مراراً.
٥ - بعد الانتهاء من قراءة كتب الإمام، قمتُ بالمرور على جميع الفوائد المستخرجة من الكتب وفهرستِها في فهارس خاصة، فصنعتُ فهرساً للعقيدة، وآخر للفقه، وآخر للحديث وهكذا إلى أن انتهيت من فهرسة جميع الفوائد.
٦ - بعد ذلك قُمت باستنساخ جميع الفوائد العقدية، وقسمتها على المواضِيع، فأفردت المسائل المتعلقة بالإيمان بالله في ملف مستقل، ومسائل الملائكة في ملف آخر، ومسائل النبوات في ملف ثالث، واليوم الآخر في ملف رابع وهكذا.
٧ - ثم قمت بقراءة كل المسائل المجموعة عندي وتبويب كل مسألة ببابٍ مستقل
стр. 128
يقرب موضوع المسالة.
٨ - ثم سلكت هذه الطريقة في «جامع المنهج» و «جامع الفقه»، وهكذا.
٩ - في نفس الوقت الذي كنتُ أجمع فيه كتب العلامة الألباني جمعتُ كل ما وقفت عليه من أشرطته ﵀.
١٠ - قمت بالاستماع إلى جميع الأشرطة.
١١ - قمت بفهرسة جميع أشرطة الشيخ على المواضيع، مع إثبات الدقيقة والثانية التي يبدأ عندها الموضوع، كأن أكتب:
سلسلة فتاوى جدة، شريط (١):
١ - أقسام التوحيد. (٠٠:١٢:٤٥).
٢ - إثبات صفة العلو. (٠٠:٢٨:٥٠).
وهكذا.
١٢ - بعد الانتهاء من فهرسة أشرطة الشيخ ﵀-كل شريط على حِدة، مررتُ عليها كاملةً وقمت بفهرسة جميع المسائل على المواضيع فأفردت فهرساً للعقيدة وفهرساً للفقه وفهرسًا للمنهج وهكذا، أُسَجِّل في كل موضوع: المسألة، ورقم الشريط، وتوقيت بداية السؤال داخل الشريط، هكذا:
العقيدة - اليوم الآخر."فتاوى جدة" (١/ ٠٠:١٢:٤٥)
١٣ - ثم قمت بدفع فهارس العقيدة إلى فريق العمل الذي أعددته خصيصاً لنسخ المواد المطلوبة للعمل ليقوموا بنسخ المواضع المطلوبة مع إفراد مسائل كل موضوع
стр. 129
في ملف مستَقِل، كما فعلت في الكتب.
١٤ - بعد ذلك قمت بمقابلة جميع المواد المستنسخة بالأصل المسموع مع تصحيحها وتنقيحها.
١٥ - كما قمت بتبويبها بنفس الطريقة المتبعة في المسائل المستخرجة من كتب الشيخ.
١٦ - وقد واجهتني مشاكل عدة في التعامل مع أشرطة الشيخ، أجملها في التالي:
أ- عدم انضباط عدد الأشرطة المندرجة تحت سلسلة معينة، وعدم انضباط مادة كل شريط.
وقد دَفعني هذا إلى مقابلة السلاسل العلمية التي لها نسخ متعددة ببعضها البعض، فقد قمتُ - على سبيل المثال- بعد أن انتهيت من سماع وفهرسة نسخة "سلسة الهدى والنور" التي على موقع" أهل الحديث والأثر" بمقابلة جميع أشرطتها على نسخة موقع"
طريق الإسلام"، وقد تبين لي بعد المقابلة:
- أن ثمة أشرطة زائدة في موقع طريق الإسلام ليست في موقع "أهل الحديث والأثر" منها:
- الأشرطة التي تحمل أرقام: (٣٠، ٣٤، ٣٥، ١٥٠، ٢٢٣، ٢٥٣، ٣٥٣، ٣٦٢، ٣٦٦، ٤٢٤، ٤٢٧، ٤٩٨، ٥٤٧، ٦٠٢، ٦١٥، ٧٤٧، ٧٥٦، ٧٦٤، ٧٦٦، ٧٧٤، ٧٧٩، ٧٨٦، ٨٢٣).
- أن ثمة أشرطة في موقع "أهل الحديث والأثر" ليست في "طريق الإسلام".
стр. 130
- أن بعض الأشرطة تحمل رقماً واحداً في الموقعين، ومع ذلك فالمادة المسجلة مختلفة، مثل الأشرطة:
(١٨٦، ١٨٩، ٤٥٥، ٤٥٦، ٥٩٤، ٦٤٣).
- أن بعض الأشرطة تحمل رقماً واحداً في الموقعين وثمة اختلاف في حجم المادة المسجلة داخل الشريط، كأن تزيد المادة المسجلة في نسخة "طريق الإسلام" عما في موقع " أهل الحديث والأثر" كما في الأشرطة:
(٢٢١، ٥١٩، ٦٢٣).
- أو العكس كما في الأشرطة (٢٢٧، ٧٢٤).
وقد تجاوزتُ كل هذه الصعوبات بفضل الله، كما يأتي في «منهج العمل في جامع تراث الألباني في العقيدة»
ب-أما المشكلة الثانية التي واجهتني في الأشرطة فهي رداءة التسجيل في كثير من الأحيان، وقد أدى التفاوت بين جودة التسجيل ورداءته إلى التفاوت في جودة ورداءة المواد المفرَّغة، فتراوحت ما بين ممتاز وجيد، إلى سيء ورديء، وبينما كنت أقابل المواد الجيدة التفريغ على الأصل المسموع مرة واحدة، كنت أقابل المواد السيئة التفريغ عِدَّة مرات لضبطها على الوجه الأكمل.
أما المشكلة الثالثة:
فانقطاع المواد الصوتية في مواضع كثيرة، وستأتي منهجية التعامل معها بعد قليل.
стр. 131
١٧ - ثم جاءت مرحلة الترتيب النهائي للعمل داخل كل موضوع، فقمتُ بكتابة عنوان كل باب من أبواب الموضوع في بطاقة خاصة، فاجتمعت عندي بطائق أبواب توحيد الألوهية على حدة، وبطائق أبواب توحيد الأسماء والصفات على حدة وهكذا، ومن خلال هذه البطائق قمت بتقسيم الأبواب وترتيبها ترتيباً موضوعياً يسهل الوصول إلى المسألة، لأنتقل بعد ذلك إلى ملفات العمل على الحاسب الآلي لأقوم بترتيب المسائل داخل كل ملف بناءً على ترتيب هذه البطائق.
وقد قمتُ بهذا العمل على الحاسب الآلي بنفسي لدقته.
١٨ - ثم سلكتُ هذه الطريقة في "جامع الفقه" و"جامع المنهج" وأكثر الأعمال المندرجة تحت "جامع تراث العلامة الألباني".
стр. 132
منهج العمل في
جامع تراث الألباني في العقيدة
стр. 133
منهج العمل في
"جامع تراث الألباني في العقيدة"
تكلمتُ في «نُبذة عن فن جمع النظائر» عن أهم الاعتبارات التي تتجاذب هذا الفن، وسأبدأ بالكلام على منهجي في «جامع تراث الألباني في العقيدة» من خلال تلك الاعتبارات، ثم سأنتقل إلى الكلام على باقي ملامح منهجي في هذا العمل.
١ - الموضوع:
أما موضوع هذا الجامع فهو «العقيدة».
٢ - التوسيع والتضييق:
عملي في هذا الجامع واسعٌ بالنسبة لخدمة تراث العلامة الألباني العَقَدي، وهو أوسع ما كُتب حول تراث الألباني العقدي إلى الآن فيما أعلم، والفضل لله وحده.
٣ - مراعاة حال المتلقي:
حاولت في عملي هذا مراعاة أحوال المتلقين له من جميع المستويات العلمية وذلك عن طريق التبويب والترتيب الذي يسهل الوصول للفائدة المنشودة، إلى جانب الأعمال الأخرى التي تخدم تراث الألباني العقدي كمتن عقيدة الألباني، والدراسة التي عقدتها حول تراث العلامة الألباني العقدي وغير ذلك.
стр. 134
٤ - التوسيع والتضييق لإثراء المادة:
مع أن هذا العمل أوسع ما كُتب حول تراث الألباني العقدي فيما أعلم، إلا أنني عمدت إلى تقسيمه إلى مواضيع -وهو التضييق- تسهل عليّ الاعتكاف على كلِّ موضوع على حدة والاعتناء به وإثراءه.
٥ - الاستقصاء والانتقاء:
شرطي في هذا الجامع هو جمع كل ما لَهُ تعلُّق بالعقيدة من كلام العلامة الألباني ﵀ على طريق الاستقصاء لا الانتقاء، فأيّ مسألة عقدية وقعت في تراث العلامة الألباني وليست في هذا الجامع فهي مما يستدرك عليّ.
وأنبه هنا على بعض ما هو على شرطي في «جامع العقيدة»:
أ) قد ينقل الإمام كلاماً لبعض الأئمة مقرراً إياه، فهذا على شرطي.
ب) قد يُفهم رأي العلامة الألباني في مسألة عقدية من خلال بعض علامات الترقيم كعلامة التعجب (!) التي يوردها أحيانا للاستنكار، فهذا على شرطي.
جـ) إذا ترجم الإمام لحديث بترجمة تتضمن فائدة، فهي على شرطي، ولو لم يُعَلِّق الألباني على الحديث.
د) قد أُثْبِتُ بعض المجالس التي يكون فيها العلامة الألباني مستمعاً أكثر منه متكلماً للفائدة، ولما تعكسه مثل هذه المجالس من تواضع الشيخ وحرصه على الاستفادة ممن هو دونه، كما في مجلسه مع الأخ ذياب الغامدي حول ما شجر بين الصحابة.
стр. 135
هـ) قد أُثْبِتُ نقاشاً بين اثنين غير الشيخ لِنُكتة، كما تجده في النقاش الذي دار بين الشيخ محمد إبراهيم شقرة -حفظه الله وختم لنا وله بالحسنى- وفتى يُدعى سامي حول حكم ترك جنس العمل.
و) ما أجاب عليه العلامة الألباني بلا أعلم، أو لا أستحضر، وما أشبه ذلك أثبته لما في ذلك من فوائد منها:
بيان تواضع الشيخ وعدم استنكافه عن قوله: لا أعلم، وقد كان كثيراً ما يقول مازحًا:
«لا أدري نصف العلم، فأنا إذا قلتُ: لا أدري، فأنا نصف عالم!»
أن بعض ما أجاب عنه الشيخ بلا أعلم، أجدُ الشيخ قد تكلم فيه في موضع آخر فأتمم هذا بذاك.
ومما ينبغي التنبيه عليه مما له علاقة بـ «الاستقصاء «من عدمه:
أنني كنت أواجه أحياناً مسائل لها تعلق بجامع العقيدة، ولها تعلق في الوقت ذاته بجامع المنهج، أو الفقه، أو غير ذلك من الجوامع.
وطريقتي في التعامل مع هذه المسائل؛ أنني إما أن أنتقي أهمها لأودعه في «جامع العقيدة»، وإما أن أُؤَجلها كاملةً إلى غيره من الجوامع.
فمن المسائل التي انتقيت بعضها لجامع العقيدة، وأجلت استيعابَ جمعِها إلى موضع آخر:
أ) المسائل المتعلقة بأهمية فهم السلف إلى جانب الكتاب والسنة، فقد انتقيت بعضها لأودعه في مصادر الاستدلال عند أهل السنة والجماعة،
стр. 136
وأجلت الاستيعاب إلى «جامع المنهج» عند الكلام على «السلفية».
ب) المسائل المتعلقة بقضية «الحكم بغير ما أنزل الله» و «قضايا الولاء والبراء» انتقيت بعضها لجامع العقيدة وأجلت الاستيعاب إلى «موسوعة المنهج» عند الكلام على «غلاة التكفير».
جـ) المسائل المتعلقة بحكم تارك الصلاة، انتقيت بعضها لجامع العقيدة، وأجلت الاستيعاب إلى «جامع الفقه» عند الكلام على «الصلاة «.
- ومن المسائل التي أجلتُ الكلام عليها تماماً إلى جوامع أخرى:
المواضع التي فيها ردود على الطوائف أو الفرق دون تعيين مسألة عقدية عندهم، كأن يتكلم الشيخ على ضلال الشيعة وخَطَرِهم دون تعيين عقيدة معينة عندهم للرد عليها، فمثل هذا أجلته إلى «جامع المنهج» عند الكلام على «الطوائف والفرق»، أما ما تضمن مسائل عقدية من ذلك فهو على شرطي في
«جامع العقيدة»، وهو كثير والحمد لله.
٦ - الترتيب:
قمت بتقسيم «جامع تراث الألباني في العقيدة» إلى مواضيع عامة، ثم قمت بترتيب هذه المواضيع على حسب ورودها في حديث جبريل الشهير في أركان الإيمان، مع وضع المواضيع التي لم تذكر في حديث جبريل في الموضع الذي أراه مناسبًا لها.
فجاء الترتيب كالتالي:
١ - مقدمات عقدية هامة.
стр. 137
٢ - مصادر الاستدلال في العقيدة عند أهل السنة والجماعة.
وبدأت بهذين الكتابين ليكونا مدخلاً جيداً للكلام على المسائل العقدية.
ثم أوردت المواضيع المندرجة تحت «ركن الإيمان بالله» وجاءت كالتالي:
٣ - التوحيد وما يضاده من الشرك.
٤ - الإسلام والإيمان والكفر.
٥ - أهل الأعذار في العقيدة.
٦ - توحيد الأسماء والصفات.
ثم:
٧ - كتاب الإيمان بالملائكة.
٨ - كتاب الإيمان بعالم الجن.
فضلتُ إيراده بعد كتاب الإيمان بالملائكة لكون كُلٍّ من العالَمَيَن من عوالم الغيب التي يجب الإيمان بها.
٩ - كتاب النبوات.
١٠ - كتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة.
فضلت إيراده بعد النبوات، لكون الصحابة خير جيل وطأ الحصى بعد الأنبياء والرسل.
١١ - كتاب الإيمان باليوم الآخر.
стр. 138
١٢ - كتاب الإيمان بالقضاء والقدر.
ثم قمت بترتيب المسائل والأبواب المندرجة تحت كل كتاب ترتيباً موضوعياً يسهل الوصول إلى الفائدة المنشودة.
وتختلف آلية الترتيب في كل كتابٍ بحسبه، فقد راعيت - على سبيل المثال - في ترتيب أبواب «اليوم الآخر» الترتيبَ الزمني للأحداث:
فبدأت بذكر القيامة الصغرى: الموت وكل ما يتعلق به من مسائل، ثم عذاب القبر ونعيمه وما يتصل بذلك، ثم علامات الساعة الصغرى، ثم العلامات الكبرى، ثم أبواب الصعق والبعث والنشور، ثم عرصات يوم القيامة، ثم الشفاعة، ثم ذكر الجنة ونعيمها، ثم ذكر النار أعاذنا الله منها.
كما أرتب الأبواب المندرجة تحت كلِّ موضوعٍ فرعي ترتيباً يسهل الوصول للفائدة المطلوبة.
وجماعُ ذلك أنني أهتم بضم النظائر داخل كل كتاب في موضع واحدٍ، ففي كتاب «توحيد الأسماء والصفات» مثلاً جمعت كل ما وقفت عليه من كلام العلامة الألباني مما يتعلق بقواعد أهل السنة في أبواب الأسماء والصفات في موضع واحد، وكل ما يتعلق بالرد على أصول أهل البدع في أبواب الأسماء والصفات في موضع واحد، وكل ما يتعلق بصفات الله تعالى الذاتية في موضع واحد، وكل ما يتعلق بصفاته تعالى الفعلية في موضع واحد وهكذا.
وهناك أمور أخرى وضعتها بعين الاعتبار في منهجية الترتيب كأن أقدم كلام الألباني الذي في الكتب على كلامه في الأشرطة، أو أن أقدم ما يغلب على ظني أنه آخر أقوال الإمام في المسألة، وغير ذلك.
стр. 139
٧ - التبويب:
قمتُ بتبويب جميع مسائل «الجامع» بما يقرب موضوع المسألة للقارئ الكريم ويسهل الوصول للفائدة بأقصر طريق.
وأعتني في كثيرٍ من الأحيان باقتباس التبويب من كلام العلامة الألباني في المسألة المبَوَّبة أو من كلام السائل-إن وُجِد-.
وإذا تعددت المسائل تحت الباب الواحد، أبوب المسألة الأولى، ثم أبوب باقي المسائل بقولي: «باب منه»، ولم ألتزم ذلك.
٧ - التكرار:
كنت أواجه أحياناً بعض المسائل التي لها تعلق بعدة مواضيع عقدية، كأن تصلح لأن تكون في كتاب «النبوات» وتصلح في الوقت ذاته أن تكون في كتاب «القضاء والقدر»،وهكذا.
فإذا كانت المسائل قليلة؛ أوردها في جميع المواضع التي تتعلق بها، أما إن كانت المسائل كثيرة فأكتفي بإيرادها في الموضع الألصق بها، وأشير في المواضع الأخرى إلى ذلك.
مثاله: ما سيجده القارئ الكريم في «كتاب التوحيد والشرك» بعنوان «جماع أبواب الكلام على العلاج الشرعي للمس والصرع، والكلام حول حكم الاستعانة بالجن، والتنويم المغناطيسي، واستحضار الأرواح»، فمثل هذه الأبواب تصلح لأن توضع في كتاب «الإيمان بعالم الجن» لتعلقها بذلك، وتصلح في الوقت ذاته لأن توضع في كتاب «التوحيد والشرك»؛ لأنها تدخل في أبواب الاعتقاد من حيث
стр. 140
إنها من الاعتقاد في الأسباب التي لم يجعلها الشرع أسباباً .. ، إلا أنني رأيت أنها ألصق بكتاب «التوحيد والشرك» لعظيم خطرها، فاكتفيت بإيرادها هناك، مع الإشارة في كتاب «الإيمان بالجن» إلى ذلك.
٩ - التوثيق:
- أما توثيق المسائل المأخوذة من الكتب، فبالعزو إلى اسم الكتاب ورقم الصفحة، ورقم المجلد إذا كان الكتاب في مجلدات، ورقم القسم إذا كان المجلد في أقسام، وهذا معروف.
- أما توثيق المسائل المأخوذة من الأشرطة، فبالعزو إلى اسم السلسلة، ورقم الشريط، والساعة والدقيقة والثانية-من اليسار إلى اليمين- التي تبدأ عندها المسألة في النسخ المعتمدة في العمل التي تكلمت عليها في «مصادر الجامع» هكذا:
«سلسلة الهدى والنور» (١/ ٠١:١٥:٤٥).
فما على القارئ الكريم الذي يريد الرجوع إلى مصدر هذه المسألة إلا فتح الشريط الأول من «سلسلة الهدى والنور» النسخة المعتمدة-نسخة "موقع أهل الحديث الأثر"- ثم يحرك مؤشر الوقت إلى الساعة (٠١) عند الدقيقة (١٥) والثانية (٤٥) ليستمع إلى المسألة بصوت العلامة الألباني.
* وههنا تنبيهات:
١ - إنني أُعِد هذا العمل - توثيق المسائل المسموعة- من أهم وأجلّ الأعمال التي وفقني الله لتقديمها إلى القارئ الكريم في هذا «الجامع»، وما كنت لأسلك هذا المسلك الوعر أو أن أتحمل على عاتقي هذا الأمر الشاق؛ لولا ما
стр. 141
أراه من خطورة نشر كلام العلامة الألباني الذي في الأشرطة دون توثيق، وأنا أُشَبِّه ذلك بالإسناد في عصر الرواية، الذي قال عنه ابن المبارك: «الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، وإذا كان الإسناد في عصر الرواية هو سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن، فإن الإسناد بالنسبة لكلام الأئمة؛ هو: إسناد أقوالهم إلى مصادرها، وإنَّ ما كان يخشاه عبد الله بن المبارك وغيره من المحدثين في عصر الرواية إذا فُتحَ باب نسبة الأحاديث إلى النبي ﵌ دون خطامٍ ولا أزمة من فتح باب التقول على النبي ﵌ والوضع عليه، هو بعينه ما يُخشى من نشر كلام الأئمة دون عزوٍ وتوثيق.
فلو أنَّا فتحنا هذا الباب لراح كل حاقدٍ وحاسدٍ وطاعن، ينسب للعلامة الألباني ما لم يقله ولم يخطر له في بال، فإذا طالبته بموضع الكلام المنسوب، بادرك بقوله: راجع الأشرطة!!.
كما لا يخفى ما يلقيه هذا التوثيق في قلب الباحث المتجرد للحق عند النقل عن العلامة الألباني من طمأنينة وراحة بال.
* الأمر الثاني مما أود التنبيه عليه:
٢ - أنني قد اعتمدت في كل ما استفدته من أشرطة الشيخ إما على الأشرطة التي على "موقع أهل الحديث والأثر" أو "موقع طريق الإسلام" على ما هو مفصل في «المصادر».
وقد تعمدتُ ذلك لشهرة هذين الموقعين، فهما من أشهر مواقع المواد الصوتية الإسلامية على الإنترنت، وأكثر المواد السماعية المثبتة عليهما منتشرة متداولة بين طلاب العلم.
стр. 142
وهذا كله لتيسير الوقوف على المسائل المعزوَّة في موضعها الأصلي.
٣ - تكلمت في «منهج إعداد جامع التراث» على الفروق التي وقفت عليها بعد مقابلة جميع أشرطة نسخة "موقع أهل الحديث والأثر" من سلسلة الهدى والنور على نسخة "موقع طريق الإسلام"، لذا فإنني أنبه هنا على أن إطلاق العزو لسلسلة الهدى والنور يُراد به نسخة "موقع أهل الحديث والأثر"، أما إذا كانت المسألة في شريط من الأشرطة الزائدة في "موقع طريق الإسلام" أو أن رقم الشريط مشترك والمادة مختلفة، أو غير ذلك مما نبهت عليه في الموضع المشار إليه فإنني أقيد العزو بموقع طريق الإسلام هكذا:
«الهدى والنور» (١/ ٠٠:١٥:٤٨طريق الإسلام).
١٠ - التعامل مع المادة:
أما منهجية التعامل مع المادة المنقولة من كتب الشيخ، فكانت كالتالي:
أ) اصطلحت على إطلاق لقب «الإمام» على الشيخ ﵀.
ب) قبل أن أسوق المسألة أكتب بين معقوفتين: قال الإمام، هكذا:
[قال الإمام].
جـ) إذا كان كلام الإمام تعليقاً على حديث، ولا يستقيم نقل الكلام إلا
بنقل الحديث معه، أبدأ بنقل الحديث أولاً، فإذا كان صحيحاً عند العلامة الألباني أسوقه بصيغة الجزم «قال»، وأضع ذلك بين معقوفتين، هكذا:
[قال رسول الله ﵌].
стр. 143
أما إن كان ضعيفاً عند العلامة الألباني فأسوقه بصيغة التمريض «روي»، هكذا:
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
د) يقوم العلامة الألباني في بعض كتبه المخرجة تخريجاً مطولاً بتلخيص الحكم على الحديث أحيانًا، أما في تخريجاته المختصرة فالأصل عنده أن يذكر الحكم النهائي على الحديث، ففي هذه الحالة أسوق حكمه بعد سوق الحديث وأضعه بين قوسين، هكذا:
[قال رسول الله ﵌]:
«الحديث ... »
(صحيح).
هـ) أما إن لم يوجد ذلك، فيُعرف حكم الشيخ على الحديث بما ذكرته من صيغة الجزم أو التمريض، خاصةً أنني لم ألتزم نقل حكم الشيخ، فليتنبه القارئ الكريم لذلك.
و) حافظت قدر الطاقة على أدوات الترقيم الرئيسية التي أثبتها الشيخ في ثنايا كلامه كالمعقوفتين، والأقواس، وعلامة التعجب.
ز) أضطرُّ في بعض المواضع إلى إضافة كلام من عندي بين ثنايا كلام الشيخ، فأجعل ذلك بين معقوفتين، وهذا قليل جدًّا ويعرف بالسياق.
ح) وقعت بعض التحريفات والتصحيفات الظاهرة في كتب الشيخ-﵀ فأثبتها كما وَقَعَت مع التنبيه في الحاشية على ذلك.
стр. 144
ط) يحيل الشيخ أحياناً القارئ إلى موضع آخر من الكتاب الذي اقتبست منه الفائدة للتوسع في المسألة فهذا أُبقيه كما هو، فأرجو أن يتنبه القارئ الكريم لذلك.
ي) ثم أسوق «مصدر التوثيق» في ذيل كلِّ مسألة.
* أما منهجية التعامل مع المادة المنقولة من أشرطة الشيخ فكانت كالتالي:
أ) قبل أن أسوق كلام الإمام أكتب ﴿قال الإمام﴾ بين معقوفتين، كما فعلت في المنقول عن الكتب.
ب) إذا كانت المادة تحتوي على سؤال وجواب، أُثْبِتُها هكذا:
سؤال: ....
جواب: ....
جـ) إذا كانت المادة تحتوي على مداخلات للحاضرين في المجلس، أُثبتها هكذا:
الشيخ: ....
مداخلة: ....
الشيخ: ....
مداخلة: ...
د) إذا تعدد المداخلون واقتضى المقام التنبيه على ذلك، أُثبتها هكذا:
الشيخ: ....
مداخلة: ....
مداخِل آخر: ....
стр. 145
هـ- أتعرف أحياناً على صوتِ المداخِل، فأُنَبه على ذلك إذا اقتضى الأمر، وقد كان نصيب الأسد - كما يقال- في هذه المداخلات للشيخ الفاضل علي الحلبي -حفظه الله-.
فقد كان كثيراً ما يتولى إلقاء أسئلة الحاضرين على الشيخ، وكان الشيخ كثيراً ما يستعين به في استحضار فائدةٍ نَسِيَهَا حتى إنه قال له مرةً: أنت -سبحان الله- تذكر ما أصبح عندي نسياً منسيًّا، وكان الشيخ ﵀-كثيراً ما يطالبه بأن يدلوَ بدلوه في المسألة المثارة في المجلس، كما كان الشيخ علي-حفظه الله- يحرص على عرض آرائه في بعض الأمور المنهجية على الشيخ ﵀ ليقوِّم ويُوَجِّه، كما ظهر لي أن الشيخ عليًّا-حفظه الله- كان حَلَقة وصل بين الشيخ ومحبيه من الدعاة وطلاب العلم خارج الأردن، إلى غير ذلك من صور التفاعل العلمي بين الشيخ والتلميذ.
وقد جمعتُ كلام العلامة الألباني عن الشيخ علي الحلبي في «جامع تراث الألباني في نقد الرجال»، إلا أنني لمَّا لم ألتزم إثبات اسم الشيخ علي حسن في جميع مداخلاته رأيت أهمية التنبيه على ما تقدم للأمانة العلمية.
ولم أتصرف في كلام الشيخ ﵀ بل أبقيته كما هو، فلا أقوم بتعريب العامية، ولا بإعادة صياغة عباراته في الأشرطة؛ لأنني أرى أن ذلك يفتح باباً لا تحمد عقباه من تغيير معاني الكلام عند العلامة الألباني-بحسن نية- بدعوى إعادة صياغته، فالأمانة العلمية-في نظري- تقتضي نقل كلام الشيخ كما هو دون تصرف خاصةً في المسائل التي يكثر فيها اللغَظ كمسائل الإيمان والكفر، وبعض المسائل المنهجية.