← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

دعاءكم, ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾. فمن أكبر الضلال, استدلال بعض الجهال بالحديث على أن الموتى يسمعون, ثم الاستدلال بسماعهم على جواز الاستعانه بهم. والآية صريحة في نفي الأمرين معاً. والله المستعان. "مختصر صحيح مسلم" (ص ٣٠٧). [٢٦٣] باب منه [قال ابن أبي عاصم في "السنة"]: ثنا أبو الشعثاء، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أشعث عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود في بيت المال، قال: قام رسول الل هـ ﵌ على القليب قليب بدر فقال: «يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقاًّ»؟ قالوا: يا رسول الله هل يسمعون؟ قال: «ما أنتم لأسمع لما أقول منهم، ولكنهم اليوم لا يجيبون». [قال الإمام]: حديث صحيح. قال أبو بكر -هو ابن أبي عاصم- والأخبار التي في قليب بدر، ونداء النبي ﵌ إياهم، وما أخبر أنهم يسمعون كلامه؛ أخبار ثابتة توجب العمل والمحاسبة، فيه أخبار كثيرة قد أثبتناها في مواضعها. [فعلق الإمام قائلاً]: قلت: لكن ليس فيها أن الموتى عامة يسمعون, وإنما فيها أن أهل القليب سمعوا قوله ﵌ إياهم (١) , فهي قضية خاصة لا عموم لها, فلا تعارض بينها وبين

стр. 1192

الآيتين اللتين احتجت بهما السيدة عائشة ﵂, فاحتجاجها بهما صحيح كأصل, لكن خفي عليها أن الحادثة وقعت كما رواها ابن عمر, وكذا أنس وعمر كما تقدم. فتمسكت بالأصل الثابت في القرآن, لعدم ثبوت القصة عندها, ولو ثبتت لاستثنتها من هذا الأصل كما هو الواجب للتوفيق بين القرآن والحديث, ويؤيده قول قتادة المتقدم: أحياهم الله له ... فالقضية خاصة فلا يجوز أن يلحق بها غيرها فيقال: إن الموتى كلهم يسمعون, كما يقول كثير من الناس اليوم! "ظلال الجنة في تخريج السنة" (ص ٣٨٤) [٢٦٤] باب متى كانت مخاطبة النبي ﵌ لأهل القليب [نقل الآلوسي في "الآيات البينات" عن ابن جحر قولاً لبعضهم بأن مخاطبة النبي لأهل القليب كانت وقت سؤال الملكين في القبر، فعلق الألباني على هذا القول قائلاً]: قلت: وكذا قال الطحطاوي (ص ٥٤٦).وهذا باطل فقد ثبت في بعض طرق القصة عن أنس أن رسول الله ﵌ ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فناداهم ... وفيه أن عمر قال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا؟ الحديث. أخرجه مسلم (٨/ ١٦٣) وأحمد (٣/ ٢٨٦) من رواية ثابت عنه. ورواه حميد عنه بلفظ "قالوا " بدل " قال عمر " كما تقدم قريباً، ومعناه في طريق قتادة الذي سبق تخريجه (ص ٥٤)، فالعجب من الحافظ كيف فاته هذا وهو الذي نقل في شرحه لهذا الحديث قول السهيلي .. وفيه قول الصحابة: " أتخاطب أقواما قد جيفوا " بل وذكر قبل ذلك حديث أنس هذا من طريق مسلم؟ إلا أن يقال: إن الروح تبقى مدة في جسدها بعد إعادتها إليه وهو بعيد جداً لعدم ورود نص بذلك. والله أعلم. "تحقيق الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (ص١٠٢).

стр. 1193

جماع أبواب صور من الغلو في ذات النبي ﵌ غير ما تقدم

стр. 1194

[٢٦٥] باب كيف يكون تعظيم النبي ﵌ التعظيم المشروع [قال الإمام]: وتعظيم النبي ﵌ تعظيماً مشروعاً، إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه ﵌ صحيحا ثابتاً، وبذلك يجتمع الإيمان به ﵌ عبداً ورسولاً، دون إفراط ولا تفريط، فهو ﵌ بشر، بشهادة الكتاب والسنة، ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقاً بنص الأحاديث الصحيحة، وكما يدل عليه تاريخ حياته ﵌ وسيرته، وما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة، والخصال الحميدة، التي لم تكتمل في بشر اكتمالها فيه ﵌، وصدق الله العظيم، إذ خاطبه بقوله الكريم: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾. "الصحيحة" (١/ ١/١٦٧). [٢٦٦] باب النهي عن الغلو في تعظيمه ﵌ - [قال رسول الله ﵌]: «يا أيها الناس! لا ترفعوني فوق قدري، فإن الله اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبياً». [ترجم له الإمام بما ترجمناه به]. "الصحيحة" (٦/ ١/١٠٦). [٢٦٧] باب من مفاسد الغلو في تعظيم النبي ﵌ رد الأحاديث الصحيحة [قال رسول الله ﵌]: «يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي؟ أني اشترطت على ربي فقلت:

стр. 1195

إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة». [قال الإمام]: اعلم أن قوله ﵌ في هذه الأحاديث: «إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ... » إنما هو تفصيل لقول الله ﵎: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم، يوحى إلي .... ﴾ الآية. وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء، إلى إنكار مثل هذا الحديث بزعم تعظيم النبي ﵌ وتنزيهه عن النطق به! ولا مجال إلى مثل هذا الإنكار فإن الحديث صحيح، بل هو عندنا متواتر، فقد رواه مسلم من حديث عائشة وأم سلمة كما ذكرنا، ومن حديث أبي هريرة وجابر ﵄، وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم. انظر " كنز العمال " (٢/ ١٢٤). وتعظيم النبي ﵌ تعظيماً مشروعاً، إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه ﵌ صحيحاً ثابتاً، وبذلك يجتمع الإيمان به ﵌ عبداً ورسولاً، دون إفراط ولا تفريط، فهو ﵌ بشر، بشهادة الكتاب والسنة، ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقاً بنص الأحاديث الصحيحة. وكما يدل عليه تاريخ حياته ﵌ وسيرته، وما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة، والخصال الحميدة، التي لم تكتمل في بشر اكتمالها فيه ﵌، وصدق الله العظيم، إذ خاطبه بقوله الكريم: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾. "الصحيحة" (١/ ١/١٦٦ - ١٦٧).

стр. 1196

[٢٦٨] باب النهي عن إطراء النبي ﵌ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله». (صحيح). [قال الأستاذ الدعاس في تحقيق «الشمائل»: الإطراء هو حسن الثناء، أي لا تبالغوا في مدحي كما بالغت النصارى في مدح سيدنا عيسى فجعلوه إلها أو ابن إله. فتعقبه الإمام قائلاً]: «قلت: حمل الحديث على المبالغة في مدحه ﵌ مما لا يناسب ما ترجم له المؤلف ﵀ -أي الترمذي في الشمائل-، ألا وهو تواضعه ﵌، ذلك أن المبالغة تقترن عادةً بالكذب والغلو في الدين، وذلك محرم فالنهيُ عن مثله من الأمور التي لا يظهر بها تواضعه كما لا يخفى، فيبعد أن يكون هذا هو مراد المؤلف، فلعل الأولى أن يقال: إن المراد: لا تمدحوني مطلقاً، وهو من معاني الإطراء لغة، وهو وإن كان جائزاً في الأصل، فقد ينهى عن مثله من باب سد الذريعة، كما هو معلوم من علم الأصول، فإن فتح باب المدح قد يؤدي إلى مخالفة الشرع كما هو مشاهد في الواقع، إما جهلاً، وإما علواً، ألا ترى معي إلى ما قال بعضهم في مدحه ﵌: دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحاً فيه وأحتكمِ كيف أوصله إلى أن قال فيه ﵌: فإن من جودك الدنيا وضرَّتَها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

стр. 1197

وهذا مدح بما هو باطل بداهة، ومثله كثير فيما يسمونه بالأناشيد الدينية، فنهيه ﵌ أمته عن مدحه بما هو جائز أصلاً خشية وقوع المادح فيما لا يجوز، لاشك أنه من تواضعه ﵌ كما يدل عليه سائر أحاديث الباب وغيرها، بخلاف حمل النهي على المدح المحرم، وهذا بين لا يخفى إن شاء الله. يؤيده قوله في آخر الحديث. «إنما أنا عبد ... » لأنه كأنه خرج مخرج الجواب عن سؤال مقدر: فماذا نقول في مدحك يا رسول الله؟ فقال: «قولوا عبد الله ورسوله».أي قولوا مالا شك فيه شرعاً مما أنا متصف به ولا تزيدوا عليه. وأين هذا مما يصفه بعض المسلمين اليوم فيما يسمونه بالموالد وغيرها مما لم يكن معروفاً عند السلف الصالح، كقولهم: إنه نور. وإنه أول خلق الله, وأن جبريل كان خادمه ليلة الإسراء، ونحو ذلك من المماديح والأباطيل. ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾. "مختصر الشمائل" (ص ١٧٥) [٢٦٩] باب من وسائل الشرك: الغلو في مدح النبي ﵌ - [روي عن النبي ﵌]: «هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم. يعني يوم ذي قار» (ضعيف). [قال الإمام]: (تنبيه): بلغ جهل بعض الناس بالتاريخ والسيرة النبوية في هذا العصر أن أحدهم طبع منشوراً يرد فيه على صديقنا الفاضل الأستاذ علي الطنطاوي طلبه من الإذاعة أن تمتنع من إذاعة ما يسمونه بالأناشيد النبوية، لما فيها من وصف جمال النبي ﵌ بعبارات لا تليق بمقامه ﵌، بل فيها ما هو أفظع من ذلك من مثل الاستغاثة به ﵌ من دون الله ﵎، فكتب المشار إليه في نشرته ما نصه

стр. 1198

بالحرف (ص ٤): " وها هي (!) الصحابة الكرام ﵃ كانوا يستصحبون بعض نسائهم لخدمة أنفسهم في الغزوات والحروب، وكانوا يضمدون (!) الجرحى ويهيئون (!) لهم الطعام، وكانوا يوم ذي قار عند اشتداد وطيس الحرب بين الإسلام والفرس كانت النساء تهزج أهازيج وتبعث الحماس في النفوس بقولها: إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق، أو تدبروا نفارق فراق غير وامق، فانظر إلى هذا الجهل ما أبعد مداه!. فقد جعل المعركة بين الإسلام والفرس، وإنما هي بين المشركين والفرس، ونسب النشيد المذكور لنساء المسلمين في تلك المعركة! وإنما هو لنساء المشركين في غزوة أحد! كن يحمسن المشركين على المسلمين كما هو مروي في كتب السيرة! فقد خلط بين حادثتين متباينتين، وركب منهما ما لا أصل له البتة بجهله أو تجاهله ليتخذ من ذلك دليلا على جواز الأناشيد المزعومة، ولا دليل في ذلك- لوثبت- مطلقاً إذ أن الخلاف بين الطنطاوي ومخالفيه ليس هو مجرد مدح النبي بل إنما هو فيما يقترن بمدحه مما لا يليق شرعا كما سبقت الإشارة إليه وغير ذلك مما لا مجال الآن لبيانه، ولكن صدق من قال: " حبك الشيء يعمي ويصم " فهؤلاء أحبوا الأناشيد النبوية، وقد يكون بعضهم مخلصاً في ذلك غير مغرِض فأعماهم ذلك عما اقترن بها من المخالفات الشرعية. ثم إن هذا الرجل اشترك مع رجلين آخرين في تأليف رسالة ضدنا أسموها " الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " حشوها بالافتراءات والجهالات التي تنبيء عن هوى وقلة دراية، فحملني ذلك على أن ألفت في الرد عليهم كتاباً أسميته " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " موزعاً على ست رسائل صدر منها الرسالة الأولى وهي في بيان بعض افتراءاتهم

стр. 1199

وأخطائهم، والثانية في " صلاة التراويح " والثالثة في أن " صلاة العيدين في المصلى هي السنة " ثم أصدرنا الخامسة بعنوان " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ". "الضعيفة" (٢/ ٤٧، ٤٩ - ٥٠). [٢٧٠] باب اعتقاد سماع النبي ﵌ بعد موته من وسائل الشرك [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وُكل بها ملك يبلغني، وكُفي بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدا أو شفيعا». (موضوع بهذا التمام). [قال الإمام]: فائدة: قال الشيخ ابن تيمية عقب كلامه المتقدم على الحديث: وهو لو كان صحيحاً فإنما فيه أنه يبلغه صلاة من صلى عليه نائياً، ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته منقولاً عن هذا المعترض (يريد الأخنائي)، فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم، ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال: يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلين (عليه) باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة إنه يبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة. قلت: ويؤيد بطلان قول أولئك الجهال قوله ﵌: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني ... » الحديث وهو صحيح كما تقدم (ص ٣٦٤)

стр. 1200

فإنه صريح في أن هذه الصلاة يوم الجمعة تبلغه ولا يسمعها من المصلي عليه ﵌. "الضعيفة" (١/ ٣٦٦،٣٦٩). [٢٧١] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائياً وُكِّلَ بها ملك يبلغني، وكفي بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيداً أو شفيعاً». (موضوع بهذا التمام). [قال الإمام]: فائدة: قال الشيخ ابن تيمية عقب كلامه المتقدم على الحديث: "وهو لوكان صحيحاً فإنما فيه أنه يبلغه صلاة من صلى عليه نائياً، ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته منقولاً عن هذا المعترض (يريد الأخنائي)، فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم، ولا يُعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال: يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلين (عليه) باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة أنه يبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة ". قلت: ويؤيد بطلان قول أولئك الجهال قوله ﵌: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني ... » الحديث وهو صحيح كما تقدم (ص ٣٦٤) فإنه صريح في أن هذه الصلاة يوم الجمعة تبلغه ولا يسمعها من المصلي عليه ﵌. "الضعيفة" (١/ ٣٦٦،٣٦٩).

стр. 1201

[٢٧٢] باب هل يسمع النبي ﵌ بعد موته سلام من سلم عليه؟ وهل يلزم من رده ﵌ السلام أن يكون سمعه ؟ [قال الإمام]: لم أجد دليلاً على سماعه ﵌ سلام من سلَّم عليه عند قبره، وحديث أبي داود: وهو: " ما من أحد يُسلِّم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ "وإسناده حسن كما بينه الشيخ في " الصحيحة " (٢٢٦٦) ليس صريحاً في ذلك. "تحقيق الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (ص١١٣). [٢٧٣] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وُكل بها ملك يبلغني، وكفي بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيداً أو شفيعاً». (موضوع بهذا التمام). [قال الإمام]: فائدة: قال الشيخ ابن تيمية عقب كلامه المتقدم على الحديث: وهو لو كان صحيحاً فإنما فيه أنه يُبِلغه صلاة من صلى عليه نائياً، ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته منقولا عن هذا المعترض (يريد الأخنائي)، فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم، ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال: يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلين (عليه) باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة أنه

стр. 1202

يُبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة. قلت: ويؤيد بطلان قول أولئك الجهال قوله ﵌: " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني ... " الحديث وهو صحيح كما تقدم (ص ٣٦٤) فإنه صريح في أن هذه الصلاة يوم الجمعة تبلغه ولا يسمعها من المصلي عليه ﵌. "الضعيفة" (١/ ٣٦٦،٣٦٩). [٢٧٤] باب هل النبي ﵌ حي في قبره؟ وهل يسمع بعد موته ؟ سؤال: حديث يقول فيما معناه مما من عبداً يصلي عليّ يوم الجمعة إلى رد الله علي روحي. الشيخ: ما فيش يوم الجمعة (ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي فأرد ﵇. السائل: نعم فبعض الصوفيين استدل عليه بأن الرسول الصلاة والسلام ما مات بل حي في القبر ويستدلوا بهذا الحديث. الشيخ: وإش معنى يرد علي روحي, ما مات, أنت روحك هلا في نفسك ولا مردودة إليك, هذا كلام صوفي ويكفي أنه كلاماً صوفياً؛ لأنه خالف حديث الرسول ﵇ ولذلك أقول هدول الصوفية لبالغ جهلهم ينكرون النصوص القاطعة بشبهات ما أنزل الله بها من سلطان ربنا يقول في صريح القرآن ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ فإذاً هو كسائر البشر ميت, كما هم أيش؟ ميتون, إيش معنى ميت؟ أي: ستموت, أي: ستصبح ميتاً, وكذلك الناس جميعا. أينكرون هذه الحقائق بشبهات مثل هذه الشبه التي ذكرتها عن الحديث, الحديث يعني أن النبي ﵌ -

стр. 1203

يعني مات, وكل حي فإنما سبيله الموت, ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام، ولذلك لما قال ﵇ في الحديث الآخر الصحيح: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة, فإن صلاتكم تبلغني» , قالوا: «كيف ذاك وقد أَرَمْتَ» , ماذا فهم الصحابة من قوله ﵇ هذا؟ فهموا أنه ميت, ولذلك استغربوا كيف تبلغه صلاته وقد أَرِمَ؟ أي: فني, أي: صار رميماً, ﴿قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ فالصحابة كانوا يتلقوا عن الرسول ﵇ هذه الحقيقة التي لا مناص لأحدٍ من البشر إلا وأن يقع فيها وهي ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ كانوا عرفوا هذه الحقيقة, ولذلك لما جاءهم الرسول ﵇ بشيء ما كانوا يعرفونه من قبل: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني» قالوا كيف ذاك وقد أرمت أي فنيت, طبعاً مت وأكثر من مت أي فنيت وصرت رميماً, قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» فأجساد الأنبياء كل الأنبياء لا تصبح رميماً كأجساد الآخرين, ولذلك فرسول الله ﵌ جسده في قبره كما هو من قبل, هذه معجزة هذه كرامه من الله لنبيه ﵇, بل ولِسائر الأنبياء الكرام, ولكن الله كرم نبيه ﵇ بكرامةٍ أخرى لا يشاركه أحد من الأنبياء وهي قوله ﵇: «فإن صلاتكم تبلغني» قالوا: كيف ذاك وقد أرمت, قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» ,أي: أنا كسائر الأنبياء جسدي في القبر حي طري, ولكن اصطفاني ربي بخصلة أخرى أنه كلما سلم علي مسلمون رد الله إلي روحي فأرد ﵇, وهذا الحديث وهو ثابت فيه دلاله على أن الرسول ﵇ خلاف ما يتوهم كثير من العامة, بل وفيهم بعض الخاصة وهي أن النبي ﵌ لا يسمع سلام المسلمين عليه, وإنما كما جاء في الحديث الصحيح: «إن لله ملائكة سياحين, يبلغوني عن أمتي السلام» , إن لله ملائكة سياحين: يعني طوافين على المسلمين, فكلما سمعوا مسلماً يصلي على

стр. 1204

النبي ﵌ بلغوه بذلك وهو لا يسمع؛ لأن الميت لا يسمع, انفصل عن هذه الحياة الدنيا ومتعلقاتها كلها, ولكن الله اصطفى نبيه ﵇ فيما ذكرنا من الحياة ومن تمكينه بإعادة روحه إلى جسده, ورد السلام على المسلمين عليه, ومن ذلك أيضاً أن هناك ملائكةً يبلغونه السلام فكلما سلموا عليه من فلان هو رد ﵈. " الهدى والنور" (٢٦٨/ ٠٨: ٢٢: ٠٠) [٢٧٥] باب من وسائل الشرك: اعتقاد أن رُّوْحَ النبي ﵌ مستقرة فيه بعد موته [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحاً حتى ترد إليه روحه، ومررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم في قبره بين عائلة وعويلة». [قال الإمام]: وأنا أرى أن هذا الحديث يعارض قوله ﵌: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇». رواه أبو داود (١/ ٣١٩) والبيهقي (٥/ ٢٤٥) وأحمد (٢/ ٥٢٧) بإسناد حسن عن أبي هريرة، وهو مخرج في الكتاب الآخر " الصحيحة " (٢٢٦٦). ووجه التعارض أنه يدل على أن روحه ﵌ ليست مستقرة في جسده الشريف، بل هي تُردُّ إليه ليرد سلام المُسلِّمين عليه ﵌، بينما هذا الحديث الموضوع يقرر صراحة أن روح كل نبي ترد إليه بعد أربعين صباحاً من وفاته،

стр. 1205

فلوصح هذا فكيف ترد روحه ﵌ إلى جسده ليرد السلام، هذا أمر غير معقول، بل هو ظاهر التناقض، فلابد من رد أحدهما، وليس هو إلا هذا الحديث المنكر حتى يَسْلَم الحديثُ القوي من المعارِض، فتأمل هذا فإنه مما ألهمت به، لا أذكر أني رأيته لأحد قبلي، فإن كان صوابا فمن الله، وإلا فمن نفسي. "الضعيفة" (١/ ٣٦٠، ٣٦٢ - ٣٦٣). [٢٧٦] باب من صور الغلو في ذات النبي ﵌ إنكار كون أبواه في النار [قال رسول الله ﵌]: «إن أبي وأباك في النار». [قال الإمام]: والحديث أخرجه الجورقاني (١) في " الأباطيل والمناكير " (١/ ٢٣٥) من طريق أخرى عن داود بن أبي هند في جملة أحاديث أخرى تدل كلها- كهذا- على أن من مات في الجاهلية مشركاً فهو في النار، وليس من أهل الفترة كما يظن كثير من الناس، وبخاصة الشيعة منهم، ومن تأثر بهم من السنة! ومن تلك الأحاديث، ما رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفَّى دعاه، فقال: فذكر حديث الترجمة حرفا بحرف. أخرجه مسلم (١/ ١٣٢ - ١٣٣) وأبو عوانة (١/ ٩٩) وأبو داود (٤٧١٨)

стр. 1206

والجورقاني (١/ ٢٣٣) وصححه، وأحمد (٣/ ٢٦٨) وأبو يعلى (٦/ ٢٢٩/٣٥١٦) وابن حبان (٥٧٨ - الإحسان) والبيهقي (٧/ ١٩٠) من طرق عن حماد بن سلمة به. ومنها سعد بن أبي وقاص المتقدم في المجلد الأول برقم (١٨) بلفظ: «حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار».فراجع سببه هناك، فإنه بمعنى حديث الترجمة لمن تأمله. وإن مما يتصل بهذا الموضوع قوله ﵌ لما زار قبر أمه: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي .. » الحديث. رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٨٧ - ١٨٨) من حديث أبي هريرة وبريدة، فليراجعهما من شاء. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرنا خير كبير وبركة. واعلم أيها الأخ المسلم أن بعض الناس اليوم وقبل اليوم لا استعداد عندهم لقبول هذه الأحاديث الصحيحة، وتبني ما فيها من الحكم بالكفر على والدي الرسول ﵌، بل إن فيهم من يظن أنه من الدعاة إلى الإسلام ليستنكر أشد الاستنكار التعرض لذكر هذه الأحاديث ودلالتها الصريحة! وفي اعتقادي أن هذا الاستنكار إنما ينصب منهم على النبي ﵌ الذي قالها إن صدقوا بها، وهذا- كما هو ظاهر- كفر بواح، أو على الأقل: على الأئمة الذين رووها وصححوها، وهذا فسق أو كفر صراح، لأنه يلزم منه تشكيك المسلمين بدينهم، لأنه لا طريق لهم إلى معرفته والإيمان به، إلا من طريق نبيهم ﵌ كما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه، فإذا لم يصدقوا بها لعدم موافقتها لعواطفهم وأذواقهم وأهوائهم- والناس في ذلك مختلفون أشد الاختلاف- كان في ذلك فتح باب عظيم جدا لرد

стр. 1207

الأحاديث الصحيحة، وهذا أمر مشاهد اليوم من كثير من الكتاب الذين ابتلي المسلمون بكتاباتهم كالغزالي والهويدي وبليق وابن عبد المنان وأمثالهم ممن لا ميزان عندهم لتصحيح الأحاديث وتضعيفها إلا أهواؤهم! واعلم أيها المسلم- المشفق على دينه أن يهدم بأقلام بعض المنتسبين إليه- أن هذه الأحاديث ونحوها مما فيه الإخبار بكفر أشخاص أو إيمانهم، إنما هو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها وتلقيها بالقبول، لقوله تعالى: ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب﴾ (البقرة: ١ - ٣) وقوله: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .. ﴾ (الأحزاب: ٣٦)، فالإعراض عنها وعدم الإيمان بها يلزم منه أحد أمرين لا ثالث لهما- وأحلاهما مر-: إما تكذيب النبي ﵌، وإما تكذيب رواتها الثقات كما تقدم، وأنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض الذين ينكرون هذه الأحاديث أو يتأولونها تأويلاً باطلاً كما فعل السيوطي- عفا الله عنا وعنه- في بعض رسائله، إنما يحملهم على ذلك غلوهم في تعظيم النبي ﵌، وحبهم إياه، فينكرون أن يكون أبواه ﵌ كما أخبر هو نفسه عنهما، فكأنهم أشفق عليهما منه ﵌!! وقد لا يتورع بعضهم أن يركن في ذلك إلى الحديث المشهور على ألسنة بعض الناس الذي فيه أن النبي ﵌ أحيا الله له أمه، وفي رواية: أبويه، وهو حديث موضوع باطل عند أهل العلم كالدارقطني والجورقاني، وابن عساكر والذهبي والعسقلاني، وغيرهم كما هو مبين في موضعه، وراجع له إن شئت كتاب " الأباطيل والمناكير " للجورقاني بتعليق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي (١/ ٢٢٢ - ٢٢٩) وقال ابن الجوزي في " الموضوعات " (١/ ٢٨٤): " هذا حديث موضوع بلا شك، والذي وضعه قليل الفهم، عديم العلم، إذ لو كان له علم

стр. 1208

لعلم أن من مات كافراً لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة، لا بل لو آمن عند المعاينة، ويكفي في رد هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فيمت وهو كافر﴾، وقوله ﵌ في (الصحيح): «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي». ولقد أحسن القول في هؤلاء بعبارة ناصعة وجيزة الشيخ عبد الرحمن اليماني ﵀ في تعليقه على" الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " للإمام الشوكاني، فقال (ص ٣٢٢):" كثيراً ما تجمح المحبة ببعض الناس، فيتخطى الحجة ويحاربها، ومن وفق علم أن ذلك منافٍ للمحبة الشرعية، والله المستعان ". قلت: وممن جمحت به المحبة السيوطي عفا الله عنه، فإنه مال إلى تصحيح حديث الإحياء الباطل عند كبار العلماء كما تقدم، وحاول في كتابه " اللآلئ " (١/ ٢٦٥ - ٢٦٨) التوفيق بينه وبين حديث الاستئذان وما في معناه، بأنه منسوخ، وهو يعلم من علم الأصول أن النسخ لا يقع في الأخبار وإنما في الأحكام! وذلك أنه لا يعقل أن يخبر الصادق المصدوق عن شخص أنه في النار ثم ينسخ ذلك بقوله: إنه في الجنة! كما هو ظاهر معروف لدى العلماء. ومن جموحه في ذلك أنه أعرض عن ذكر حديث مسلم عن أنس المطابق لحديث الترجمة إعراضاً مطلقاً، ولم يشر إليه أدنى إشارة، بل إنه قد اشتط به القلم وغلا، فحكم عليه بالضعف متعلقا بكلام بعضهم في رواية حماد بن سلمة! وهو يعلم أنه من أئمة المسلمين وثقاتهم، وأن روايته عن ثابت صحيحة، بل قال ابن المديني وأحمد وغيرهما: أثبت أصحاب ثابت حماد، ثم سليمان، ثم حماد بن زيد، وهي صحاح. وتضعيفه المذكور كنت قرأته قديماً جدا في رسالة له في حديث الإحياء

стр. 1209

- طبع الهند- ولا تطولها يدي الآن لأنقل كلامه، وأتتبع عواره، فليراجعها من شاء التثبت. ولقد كان من آثار تضعيفه إياه أنني لاحظت أنه أعرض عن ذكره أيضا في شيء من كتبه الجامعة لكل ما هب ودب، مثل " الجامع الصغير " و" زيادته" و"الجامع الكبير "! ولذلك خلا منه " كنز العمال " والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وتأمل الفرق بينه وبين الحافظ البيهقي الذي قدم الإيمان والتصديق على العاطفة والهوى، فإنه لما ذكر حديث: «خرجت من نكاح غير سفاح»، قال عقبه: " وأبواه كانا مشركين، بدليل ما أخبرنا .. "، ثم ساق حديث أنس هذا وحديث أبي هريرة المتقدم في زيارة قبر أمه ﵌. "الصحيحة" (٦/ ١/١٧٧ - ١٨٢). [٢٧٧] باب من صور الغلو في ذات النبي ﵌ ادعاء إحياء أمه بعد موتها وإيمانها به وبيان وضع القصة في ذلك [تَكلَّم الإمام على أن السيوطي ﵀ قد ملأ كتابه "الخصائص الكبرى" بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ثم بدأ بضرب أمثلة على ذلك فقال]: قصة إحياء أم النبي ﵌ وإيمانها به (ج٢ ص ٢٨٠) , وهي قصة موضوعة باطلة عند المحققين من العلماء كابن الجوزي وابن تيمية وغيرهم. ومما يبطلها قوله ﵌ لمن سأله عن أبيه فقال له: «إن أبي وأباك في النار». رواه مسلم وغيره, وهو حديث صحيح, رغم تعنت السيوطي الذي أعله في بعض رسائله بما لا يقدح, ولا سيما وله بعض الشواهد التي تكشف أنه ليس من

стр. 1210

الممكن تضعيفه لولا الهوى, ولذلك لما غلب ذلك عليه لم يورده في "الجامع الصغير" ولا في "الزيادة عليه" نسأل الله السلامة. وما أحسن ما قاله الشيخ عبد الرحمن اليماني ﵀ تعليقًا له على هذا الحديث, وقد أورده الشوكاني في (الأحاديث الموضوعة) ص (١) ٣٢٢: "كثيرا ما تجمح المحبة ببعض الناس فيتخطى الحجة ويحاربها, ومن وفق علم أن ذلك منافٍ للمحبة المشروعة والله المستعان" "تحقيق بداية السول" (ص١٦ - ١٧). [٢٧٨] باب من صور الغلو في النبي ﵌: اعتقاد أنه خُلِقَ قبل الذوات [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين». (موضوع). ومثله: «كنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين». (موضوع) [قال الإمام]: ذكر هذا والذي قبله السيوطي في ذيل " الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٠٣) نقلاً عن ابن تيمية، وأقره، وقد قال ابن تيمية في رده على البكري (ص ٩): لا

стр. 1211

أصل له، لا من نقل ولا من عقل، فإن أحداً من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل، فإن آدم ﵇ لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد. ثم هؤلاء الضُلَّال يتوهمون أن النبي ﵌ كان حينئذ موجوداً، وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث فيه أنه كان نورا حول العرش، فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور. ويدعي أحدهم أن النبي ﵌ كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل. ويشير بقوله: " وإنما كان بين الروح والجسد " إلى أن هذا هو الصحيح في هذا الحديث ولفظه: " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " وهو صحيح الإسناد كما بينته في " الصحيحة " (١٨٥٦). "الضعيفة" (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤). [٢٧٩] باب هل النبي ﵌ أول خلق الله [قال الإمام]: [قال] .. ﵌: «كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد».رواه أحمد في " السنة " (ص ١١١) عن ميسرة الفجر. وسنده صحيح، ولكن لا دلالة فيه ولا في الذي قبله على أن النبي ﵌ أول خلق الله تعالى، خلافاً لما يظن البعض. وهذا ظاهر بأدنى تأمل. "الضعيفة" (٢/ ١١٥).

стр. 1212

[٢٨٠] باب هل خلق النبي قبل الذوات ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين». (موضوع) [قال الإمام]: ومثله: «كنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين». (موضوع). [قال الإمام]: ذكر هذا والذي قبله السيوطي في ذيل " الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٠٣) نقلاً عن ابن تيمية، وأقره، وقد قال ابن تيمية في رده على البكري (ص ٩): لا أصل له، لا من نقل ولا من عقل، فإن أحداً من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل، فإن آدم ﵇ لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد، ثم هؤلاء الضُلَّال يتوهمون أن النبي ﵌ كان حينئذ موجوداً، وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث فيه أنه كان نورا حول العرش، فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور، ويدعي أحدهم أن النبي ﵌ كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل. ويشير بقوله: " وإنما كان بين الروح والجسد " إلى أن هذا هو الصحيح في هذا الحديث ولفظه: " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " وهو صحيح الإسناد كما بينته في " الصحيحة " (١٨٥٦) "الضعيفة" (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤).

стр. 1213

[٢٨١] باب هل خلق النبي ﵌ من نور؟ وهل هو أول الخلق ؟ [تكلم الإمام على بعض أخطاء الشيخ الشعراوي-﵀ العقدية ... إلى أن قال]: من عقائده يقول: أن محمد ﵇ هو رسول ... كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ (آل عمران: ١٤٤) إلى آخر الآية، يقولون ويمكن هذا سمعته: محمد خلق من نور الله، سمعت هذا الشيء أو لا؟ الشيخ: في سوريا موجود، وفي الأردن موجود يقول: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر"، ما سمعت هذا الحديث عندك؟ مداخلة: هذا سمعته من الشعراوي. الشيخ: هه، أتت ... يقولون:- على رجليها-، رأيت؟! وهذا من أبطل الباطل، كيف خلق الله محمدًا من نوره، وأول ما خلق الله القلم والحديث صحيح كما ذكرته آنفًا: «أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة» بعد ذلك نحن نعرف ... الرسول أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهكذا، وبعد ذلك ينقطع السند أو النسب، لكن هو على كل حال جده الأول من هو؟ آدم ﵊؛ لأنه كلكم كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «كلكم من آدم وآدم من تراب» كيف إذًا محمد وبينه وبين آدم، الله أعلم كم جد، ثم هو قبل هؤلاء خلق من نور، هذه تريد إيمان .. تريد مخ كبير لا وجود له في هذا الكون، أنه يؤمن بمثل هذه الخرافات أما عامة المسلمين وبعض الخاصة منهم وأن تشاهد ومنهم الشيخ الشعراوي يؤمن بهذه الخرافة. هذا حديث لا هو في البخاري ولا في مسلم ولا في السنن الأربعة ولا

стр. 1214

الأربعين ولا الأربعمائة لا أصل لهذا الحديث إطلاقًا إلا إذا صح التعبير في أمخاخ المُخرِّفين، هذا له وجود هناك فقط، هذا ما هو الإسلام؟ الإسلام قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه إلى آخر ما قال ابن القيم ﵀. "رحلة النور" (٤٠أ/٠٠: ٠٠: ٠٠) [٢٨٢] هل الرسول ﵌ نور ؟! [قال الإمام]: [رددنا] قول من قال: بأن الرسول ﵇ نور، وأبطلنا هذا القول بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (الكهف: ١١٠) فهو ﵇ كالبشر تماماً، خلق كما خلق البشر، يعني: حملت فيه أمه كما تحمل كل الأمهات تسعة أشهر، ووضعته كما تضع كل أم ولدها، سوى أنها رأت في المنام أنها خرج منها نور أضاءت لها الشام، أو بُصرى الشام، هذا صحيح كرؤيا كمنام، فعليه الصلاة والسلام كان كما تعلمون يأكل ويشرب ويمرض، ويجرح و .. و .. إلى آخره، فهو بشر لا يختلف عنهم إطلاقاً إلا بما اصطفاه الله من الوحي والنبوة والرسالة. "الهدى والنور" (٣٢٢/ ٢٩: ٠١: ٠٠) [٢٨٣] باب هل خلق النبي ﵌ من النور ؟ وهل النور المحمدي أول خلق الله! [قال رسول الله ﵌]: «إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم وأمره أن يكتب كل شيء يكون».

стр. 1215

[ترجم له الإمام بما ترجمناه به، ثم قال]: في الحديث إشارة إلى رد ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثير منهم وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله ﵎، وليس لذلك أساس من الصحة، وحديث عبد الرزاق غير معروف إسناده، ولعلنا نفرده بالكلام في " الأحاديث الضعيفة " إن شاء الله تعالى. "الصحيحة" (١/ ١/٢٥٧ - ٢٥٨). [٢٨٤] باب منه [قال رسول الله ﵌]: «خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم ﵇ مما قد وصف لكم». [قال الإمام]: قلت: وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس: " أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر "، ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه ﵌ خلق من نور، فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور، دون آدم وبنيه، فتنبه ولا تكن من الغافلين "الصحيحة" (١/ ٢/٨٢٠). [٢٨٥] باب هل إضاءة النبي ﷺ كل شيء في المدينة لما دخلها إضاءة مادية أو معنوية ؟ سؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندنا الله يسلمك! أتانا شيخ من قريب اسمه عبد الرحيم الطحان، وكانت له محاضرة عنوانها: تعظيم أنبياء الله ومن

стр. 1216

بعض ما قاله في نفس المحاضرة قوله: ليتنا كنا نساء وحظينا بريق الحسن، من يحظ بالحسن .. ليلة لو نظرَ، وقوله: ووالله لو أدركنا الحسين لمسحنا نعليه بلحانا وفي ذلك شرف لنا وفخر. وقوله: ثبت عن أنس بإسناد صحيح: إن النبي ﵊ عندما دخل المدينة أضاء فيها كل شيء أما تنورت بالنبي ﵌ وأشرقت. وقوله: ينقل الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في الجزء الحادي عشر صفحة (٢١١) عن بعض طلبة العلم أنه قال: نظرة إلى الإمام أحمد تعدل عبادة سنة وأكثر، علق الإمام الذهبي على هذه الجملة بقوله: هذا غلو لا ينبغي، وقال: والله ليس بغلو وإنه مما ينبغي. وقال ... : كان جعفر الصادق يقول: إذا وجدت في قلبي فتور وقسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع فاجتهدت أسبوع، وقال: النظر إلى أئمتنا يستشفى به .. يتداوى به .. يذكر بالله، ويقولون: من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه ووعظه. وقوله: ذكر أحمد من مجالس الذكر عندما نذكره ذكرنا الله، ذكر الإمام أحمد من مجالس الذكر ... وقوله: نظرة إلى وجه النبي ﵌ تعدل عبادة آلاف السنين، والنظرة إلى الصحابة الطيبين تعدل عبادة آلاف السنين. قابل هذا الشيخ بعض الشيوخ يقول: واسمه الشيخ عبد الرحمن زيد العابدين، ويقول: قابلته وقلت له: ووالله ما رأيته إلا قبلت يده، وكان يقول، أي: الشيخ عبد الرحمن زين-يقول للشيخ عبد الرحيم: من مقاصدي إذا ذهبت لأحج

стр. 1217

رؤية الإمام الشنقيطي، وهذا الشيخ يا شيخنا! معروف على مستوى في دولتنا قطر، وكل طلبة العلم يحضرون له، فما رأيكم وما الرد على هذا؟ الشيخ: بارك الله فيك، ما كان ينبغي أن تطيل علينا بسردك لمثل هذا الهراء، فانتبه لما سأقول: باستثناء حديث أنس الذي حكيته عن الطحان أقول: أولاً: حديث أنس هو فعلاً حديث صحيح ولكن الإضاءة هي إضاءة معنوية يعني: هو كناية عن انتشار نور الإسلام، وإلا فالمدينة كما تعلم إذا أطفئت الأنوار اليوم فسنراها مظلمة كما كان الشأن في عهد الرسول ﵇، وقد جاء في الحديث الصحيح أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها استيقظت ليلة قالت: ولم تكن المصابيح يومئذٍ، لم تجد نبيها بجانبها فأخذت تبحث عنه والليل ظلام فوقعت يدها على النبي ﵌ وهو ساجد في صلاته وقدماه منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» فالرسول ﵌ بلا شك نور هدى الله به العرب ثم العجم بسبب الهدى والنور الذي أنزله الله ﵎ على قلب الرسول، فلم تكن إضاءة المدينة المذكورة في حديث أنس هي إضاءة مادية وإلا كانت السيدة عائشة ترى نبيها ﵌ وهو يصلي في الغرفة .. في البيت، لكنها صرَّحت بأنها لم تره لم؟ لأنه لم تكن عندهم المصابيح يومئذٍ فأقول: باستثناء حديث أنس من ذاك الهراء، فحديث أنس صحيح ومعناه ليس كما يفسِّره الرجل. أقول بعد تكريري لهذا الاستثناء: الكلام الذي حكيته عنه كله هراء ويجب أن يطحن من الطحانين طحناً. سمعت الجواب؟ مداخلة: ماذا تنصحون طلبة العلم جزاكم الله خيراً؟

стр. 1218

الشيخ: أنصحهم ألا يحضروا للرجل درساً؛ لأنه صوفي مبتدع ويتستر بالسنة وهو جاهل بها، والسلام عليكم ورحمة الله. مداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مداخلة: هذا عبد الرحيم ما كان يُصْدِرُ هذا في السعودية. الشيخ: ما كان نعم، هؤلاء يا أخي مصلحية هؤلاء. "الهدى والنور" (٨٠١/ ٠٨: ٢٠: ٠٠) [٢٨٦] باب ما هو المقام المحمود لنبينا ﵌ وهل هو جلوسه على العرش ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «يجلسني أي الله تعالى على العرش». (باطل). [قال الإمام]: ذكره الذهبي في " العلو" (٥٥ طبع الأنصار) من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا عند رسول الله ﵌ أقرأ عليه حتى بلغت ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قال: فذكره ومما يدل على بطلانه .. أنه ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﵌. "الضعيفة" (٢/ ٢٥٥).

стр. 1219

[٢٨٧] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾؛ قال: يُجْلِسُني معه على السريرِ». (باطل). [قال الإمام]: هذا حديث باطل مخالف لأحاديث جمع من الصحابة بعضها في "البخاري" (٤٧١٨): أن المقام المحمود هي شفاعته ﵌ الكبرى يوم القيامة. وراجع إن شئت "ظلال الجنة" (٢/ ٧٨٤ و٧٨٥ و٧٨٩ و٨٠٤ و٨١٣)، و"الصحيحة" (٢٣٦٩ و٢٣٧٠)، و"الدر المنثور" (٤/ ١٩٧). "الضعيفة" (١٣/ ٢/١٠٤٣ - ١٠٤٤). [٢٨٨] باب ما أُثْبِتَ للنبي ﵌ ولا يصح [قال الإمام]: والناس في هذه المسألة -أي مسألة إثبات خصوصيات النبي ﵌ على طرفي نقيض، فمنهم من ينكر كثيراً من خصوصياته الثابتة بالأسانيد الصحيحة، إما لأنها غير متواترة بزعمه، وإما لأنها غير معقولة لديه! ومنهم من يثبت له ﵇ ما لم يثبت، مثل قولهم: إنه أول المخلوقات، وإنه لا ظل له في الأرض وإنه إذا سار في الرمل لا تؤثر قدمه فيه، بينما إذا داس على الصخر عَلم عليه، وغير ذلك من الأباطيل. والقول الوسط في ذلك أن يقال: إن النبي ﵌ بشر بنص القرآن والسنة

стр. 1220

وإجماع الأمة، فلا يجوز أن يُعطى له من الصفات والخصوصيات إلا ما صح به النص في الكتاب والسنة، فإذا ثبت ذلك وجب التسليم له، ولم يجز رده بفلسفة خاصة علمية أو عقلية، زعموا، ومن المؤسف، أنه قد انتشر في العصر الحاضر انتشارا مخيفا رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة ترد من بعض الناس، حتى ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه ﵇ معاملة أحاديث غيره من البشر الذين ليسوا معصومين، فهم يأخذون منها ما شاؤوا، ويدعون ما شاؤوا، ومن أولئك طائفة ينتمون إلى العلم، وبعضهم يتولى مناصب شرعية كبيرة! فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله تعالى أن يحفظنا من شر الفريقين المبطلين والغالين. الصحيحة (١/ ١/٢٩٦).

стр. 1221

[٢٨٩] باب هل يعلم نبينا ﵌ الغيب؟ ونقض قول البوصيري: وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم سؤال: شيخنا! ورد في أثناء الكلام حديث: ستفتحون قسطنطينية، فذكرتم أن هذا من الغيب وهو من أعلام نبوته ﵌، فما هو رأيكم في ضوء هذا الكلام بقول البوصيري في البردة: وإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم هذا كثير من الناس يمدحون به رسول الله ﵊ ويذكرون أشياء أخرى، فما هو رأيكم؟ الشيخ: هذا صحيح، من كماله ﵇ وعبوديته لله رب الأنام أنه خشي على أمة الإسلام أن يغالوا فيه كما غلت النصارى في عيسى عليهما الصلاة والسلام، وهذا ما صرَّح به في حديث البخاري ومسلم أيضاً المتفق على صحته، حيث قال ﵌: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد لله، فقولوا: عبد الله ورسوله» هذا في الحقيقة مما يدل على أن النبي ﵌ كان عبداً لله مخلصاً تمام الإخلاص، لدرجة أنه نهى أمته أن يرفعوه فوق منزلته التي وضعه الله فيها، ولذلك جاء في بعض الأحاديث أن النبي ﵌ لما قدَّموا له شيئاً آثروه على الجالسين كلهم، فقال ﵇: «هذه أثرة ولا أحب الأثرة» (١)، هو يريد أن يكون فرداً من أفراد أمته ﵇، فقال: «لا تنزلوني فوق منزلتي التي أنزله الله فيها»، وأي منزلة لقد أعطي المقام المحمود يوم القيامة، يوم

стр. 1222

يشتد الكرب في الناس، كما جاء في الحديث أيضاً المتفق عليه بين البخاري ومسلم، يجتمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، فتدنوا الشمس من رؤوس الناس، ويشتد العرق بهؤلاء الذين هم في صعيد واحد، مع ذلك ينفذهم البصر، فيشتد بهم الكرب، ويزداد العرق، وكلٌ بحسب أعماله، فمنهم من يصل العرق إلى قدمه، ومنهم من إلى ركبته، ومنهم ومنهم من يكاد أن يلجمه العرق، من يكاد أن يغرق في العرق من هول ذلك اليوم، فيتفق الناس من أهل المحشر فيتداولون بعضهم مع بعض، يا جماعة نذهب إلى آدم ﵇ نستشفع به عند الله، نتوسل به إلى الله ﵎، لعله يدعو الله أن يفرج ما بنا من الكرب، فيذهبون إلى آدم، فيقولون له: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسكنك الجنة، ألا ترى ما نحن فيه، ألا تشفع لنا عند الله ﵎؟ فيقول: نفسي نفسي، إني نهيت عن أكل الشجرة فأكلتها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى نوح ﵇، فإنه أول رسول أرسل إلى أهل الأرض، فيأتون نوحاً ﵇ فيقولون نفس الكلام بدون إطالة وتكرار، ويقولون له: أنت أول رسول أرسلك الله إلى أهل الأرض، ألا ترى ما نحن فيه ألا تشفع لنا عند الله، يقول: نفسي نفسي، إني دعوت دعوة: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً﴾ اذهبوا إلى إبراهيم فإنه خليل الرحمن، يذهبون إلى خليل الرحمن فيقول نفس الجواب: نفسي نفسي إني كذبت ثلاث كذبات، الله أكبر، ليت كذبات البشر كلها تجتمع كلها وتساوي ثلاث كذبات إبراهيم ﵇، الكذبة الأولى لما دعوه إلى عيدهم والاجتماع على معبوداتهم من دون الله قال: إني سقيم، والكذبة الثانية قال: هذا ربي هذا أكبر، معروف هذا في القرآن، الكذبة الثالثة قال عن زوجته لفرعون: هذه أختي، وكل هذه كلمات.

стр. 1223

مداخلة: والكذبة الثانية: (بل فعله كبيرهم هذا)؟ الشيخ: أي نعم، هذا في بعض الروايات، قال عن زوجته: أختي، وهذه لها قصة، الشاهد فقال: نفسي نفسي اذهبوا إلى عيسى ﵇ فإنه روح الله، فيذهبون إليه ويقولون نفس الكلام، فيقول: نفسي نفسي، يقول نبينا صلوات الله وسلامه عليه من تمام حكايته؛ لأن ذلك بوحي من ربه، ولا يذكر ذنباً، عيسى لا يذكر ذنباً، ولكن يقول: اذهبوا إلى محمد فإنه رجل قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتونني يقول الرسول ﵇، فيقولون له كما قالوا للأنبياء من قبل، فيقول ﵊: «أنا لها أنا لها، قال: فأذهب وأسجد تحت العرش وأحمده ﵎ بمحامد لا أذكرها الآن»، يعني: في الدنيا، وإنما هي من وحي الساعة، هناك في المحشر، فيقول الله ﵎ منادياً له: يا محمد! ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطى، ذلك هو المقام المحمود الذي نحن نطلبه دائماً بعد كل أذان فنقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، ويقول الرسول: من دعا بهذا الدعاء حلت له شفاعتي يوم القيامة. كلمة مختصرة جملة معترضة، هذه العقيدة من عقيدة الوهابية زعموا، هذا الحديث مشهور عند من يسمون أو يلقبون بالوهابية، فأنتم ترون إجلال الرسول وتعظيمه، ولكن الفرق بينهم وبين الآخرين الذين لا يهتدون بهدي الرسول ﵇ وسنته كما جاء في البحث السابق أن أهل السنة يقفون ولا يتجاوزون، لا يرفعونه ﵇ فوق منزلته التي أنزله الله فيها، بينما الآخرون يخاطبونه بما سمعتم: فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

стр. 1224

الله أكبر! رسول الله يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم» كأن قائلاً يقول وهو يجيب ﵇ بحكمته قبل أن يأتي السؤال، كأن قائلاً يقول: إذاً ماذا نقول يا رسول الله، أنت تنهانا عن مدحك فماذا نقول، أو بعبارة أخرى: ما هي العصمة حتى لا نقع فيما وقعت فيه النصارى؟ قولوا: عبد الله ورسوله. إذاً: معنى هذا ألا نتشبه بالنصارى، لكن هنا قد يجول في نفوس بعض الناس كما سمعنا ذلك مراراً وتكراراً: النصارى قالوا: عيسى ابن الله وكفروا وكذبوا، والمسلمون الحمد لله لا يقولون محمد ابن الله، الحمد لله أيضاً أن المسلمين ما وقعوا تماماً كما وقع النصارى، ولكنهم قد وقعوا فيما يشبه ما وقع فيه النصارى، وليس من الضروري أن يكون خطؤهم كخطأ النصارى مائة بالمائة، هذا من جهة، من جهة أخرى معلوم بواقع التجربة والحياة أن الشر الأكبر لا يأتي عادة إلا من طريق الشر الأصغر، وهذا من وساوس الشيطان لبني الإنسان، أنه لا يخرجه عن دينه مرة واحدة، ولكنه يمكر به، ويخطو به خطوة بعد خطوة، ومن هنا يتمكن الشيطان من إضلال بني الإنسان، العصمة أن يقف المسلم عند ما أمره الله ، من ذلك أن يعتقد في الرسول ما وصفه الله في مثل قوله مثلاً: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ٤) وأن يقف في مدح الرسول على ما ذكره عن نفسه وذكرنا لكم آنفاً أن الله قال له: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (الإسراء:٧٩) وهذا هو المقام المحمود، حيث يشفع للبشر كلهم، بينما يعتذر عن هذه الشفاعة من قبله من الأنبياء والرسل، فنقف عند هذه الحدود التي فيها تعظيم الرسول ولا نغالي، فحينما يقول المسلم المؤمن بكل هذا الحق الذي نقوله، والذي يقال فيه: لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان، من كان كذلك كيف

стр. 1225

يخاطب الرسول فيقول: فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم هذا معناه سويناه مع رب العالمين، صحيح ما قلنا والحمد لله أنه محمد ابن الله كما قالت النصارى في نبيهم، لكن قلنا ما يساوي ذلك أو يزيد عليه، حيث قال هذا القائل غفر الله لنا وله: فإن من جودك الدنيا وضرتها لنقف قليلاً في هذا المعنى من الشعر، ما معنى: فإن من جودك الدنيا؟ جاء هناك في الحديث أنه عرضت عليه الجبال أن يقلبها ربنا عليه ذهباً فأبى، وقال جبريل ﵇ له: كن عبداً نبياً ورسولاً، ولا تكن ملكاً، فرضي بذلك ولم يقبل أن الله يقلب له الجبال ذهباً، كلام سليم، فإن من جودك الدنيا، لكن ما معنى العطف المذكور: فإن من جودك الدنيا وضرتها؟ ما هي ضرة الدنيا؟ بلا شك هي الآخرة، هل جاد الرسول ﵇ بالآخرة؟ هل يتصور أن يجود بالآخرة وأن يعرض عنها كما أعرض عن الدنيا؟ هذا أمر مستحيل؛ لأن الله يقول في القرآن الكريم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس: ٢٦) (للذين أحسنوا الحسنى) أي: الجنة، (وزيادة) رؤية الله في الآخرة، هذا النعيم الأكبر، إذا شاهد المؤمنون ربهم يوم القيامة نسوا كل نعيم الجنة، ذلك أشهى لديهم في الآخرة، كيف يقال: إن الرسول أعرض عن الدنيا وضرتها، جاد بها وأعرض عنها؟ إذا وقفنا عند الدنيا كلام معقول، لكن أن نعطف عليها أيضاً الآخرة هذا أمر خطير جداً جداً، ولكن مع الأسف هذا أسلوب الشعراء، أسلوب الشعراء أن يغالي

стр. 1226

بعضهم ولا ينتبه أن هذا الغلو قد يترتب من ورائه شيء مخالف للشريعة، كذاك الذي قال لبعض الحكام: ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار ماذا يعني بهذا؟ أنه الملك الأعلى في الدنيا، لكن وصفه بصفات الله : ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار يصف الرسول فيقول: فإن من جودك الدنيا وضرتها يا جماعة قلنا: من جوده الدنيا، نقطة ونقطة حديثية كما أقول أنا أحياناً، كيف تكون النقطة الحديثية؟ علماء الحديث كانوا إذا كتبوا جملة كاملة أداروا دائرة في آخرها، وتركوا جوفها فارغاً، هذا شيء جميل جداً ما نعرفه اليوم، فإذا ما أعيد مقابلة هذه الجملة بالأصل، يعني: من قبيل تصحيح التجارب اليوم التي تطبع وضعت النقطة في الدائرة، أي: كل من يرى هذه الجملة في آخرها دائرة ما فيها نقطة هذه غير مقابلة، غير صحيحة، ممكن يكون فيه خطأ، أما إذا كانت الدائرة فيها نقطة هذه مقابلة وهذه صحيحة. نحن نقول الآن: فإن من جودك الدنيا؛ دائرة ووسطها نقطة، آمنا وسلمنا، لكن وضرتها هذا ما يجوز إطلاقاً أن نقول عن الرسول أنه جاد بالآخرة كما جاد بالدنيا، لأن معناها أنه لا يفكر أبداً أن يرى الله في الآخرة، وكيف يصح أن يوصف الرسول ﵇ بمثل هذه الصفة، حاشاه من ذلك، لكن هل وقف الشاعر عند

стр. 1227

هذا البُطل حيث عطف الآخرة على الدنيا؟ لا، قال: ومن علومك علم اللوح والقلم الله أكبر، ما قال: فإن من علمك لأن وزن الشعر يضطرب، لازم الشعر يكون موزوناً، فلازم يقول: من علومك، لكن هذا خطير جداً، معليش، يغتفر في الشعر يقولون الذين يكتبون الشعر يرتكب فيه أشياء لا يجوز حتى في اللغة العربية، هذا لضرورة يقولون الشعر، لكن ما وقفوا عند هذا؛ حتى في المناهي. ومن علومك إذاً: الرسول ﵇ له علوم غير علم اللوح والقلم، ما هو علم اللوح والقلم؟ كل شيء، وكل شيء, في القرآن الكريم ماذا؟ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ (القمر: ٥٣) يعني: مسطر، كل شيء، والرسول ﵇ بين هذه الحقيقة، أن كل شيء مستطر في اللوح المحفوظ، قال في الحديث الصحيح المشهور الذي رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده بالسند الصحيح: «أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» إذاً: كيف يوصف الرسول ﵇ بأنه علم ما هو مسطور إلى يوم القيامة، وليس هذا فحسب، بل ذلك بعض علومه. فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم هذا غلو لا يرضاه الرسول ﵇ الذي قال في الحديث السابق: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله». الرسول ﵇ لما ذكر في القرآن نادراً ما يذكر باسمه، لكنه لما أثنى عليه بتلك المعجزة التي اصطفاه الله بها على كل الأنبياء ألا وهي معجزة

стр. 1228

المعراج أو الإسراء والمعراج ماذا قال عنه؟ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (الإسراء:١)؛ لأن هذه الكلمة فيها تشريف ما بعده تشريف لمحمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، ولجهل الناس بهذا المعنى ما يكتفون به، ولا يقفون عنده، بل يضيفون إليه أشياء وأشياء من باب التعظيم، فهنا أنا أقول بكل صراحة: القصد حسن لكن اللفظ سيء، فليكُن المسلم على الخط المستقيم يجب أن يكون لفظه وفعله كقصده حسن، فلا يكفي الإنسان أن يقول كلمه وتكون خطأ ويقول بعد ذلك: والله أنا ما قصدت هذا أنا قصدت كذا وكذا، أنا قصدت تعظيم رسول الله ﵌، فنحن نقول في هؤلاء الناس الذين يتناشدون بعض الأبيات والشعر، ومن ذلك هذا الشعر نقول: إنهم يريدون مدح الرسول ﵇ والثناء عليه، ولكننا نقول: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل تريدون [أن] تمدحوا الرسول ﵇ تمدحوه في الحد الذي وضع لكم إياه: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما إنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» لو كنا نهتم بقراءة السنة التي قال الرسول ﵇ عنها: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» لو أن المسلمين تمسكوا بسنة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لما تفرقوا مذاهب شتى وطرائق قدداً، بل لكانوا على هذا الخط المستقيم، لو درسوا السنة. ماذا نجد في السنة؟ الذي يوجد في السنة ما ذكرته آنفاً وزيادة على ذلك يجد في مسند الإمام أحمد الحديث التالي: جاء ناس إلى النبي ﵌ فقالوا له: «أنت

стр. 1229

سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال ﵇: قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» لا يأتي لكم بهذا الدهليز، دهليز بسيط، أنت سيدنا، هو بلا شك ﵇ سيدنا بلا شك، لماذا؟ لأنه قال في الحديث الصحيح: «أنا سيد الناس يوم القيامة أتدرون مم ذاك؟ -ذكر الحديث السابق تبع الشفاعة- أتدرون مم ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يجتمع الناس في صعيد واحد ... » إلخ، فهو سيد الناس بحق، وفي الحديث الآخر: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة» فهو بلا شك سيد البشر جميعاً كما في هذين الحديثين وفي غيرهما، لكن مع ذلك ماذا قال لهم: «قولوا بقولكم أو ببعض قولكم» وهم قالوا له: أنت سيدنا، كلام صحيح، ولكن قال: «ولا يستجرينكم الشيطان» يعني: يتسلسل بكم من كلمة إلى أخرى ويوصلكم إلى تلك الكلمة: فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم وفي حديث آخر في مسند الإمام أحمد أيضاً أن رجلاً قال للرسول ﵇: «أنت سيدنا، قال: السيد الله» لماذا أنكر عليه وهو كما قلنا آنفاً هو سيدنا بحق؟ خشي أن يؤدي بهذا الإنسان في مدحه للرسول ﵇ بكلمة نحن ندين الله بأنه سيدنا أن يرتقي به إلى ما لا يجوز أن يُمتدح ﵇ به، فقطع عليه الطريق وقال: «السيد الحق» هو الله ﵎. لذلك فنحن ننصح المسلمين، طبعاً ليس لنا كلام مع الزنادقة والملحدين، إنما كلامنا مع المسلمين الصالحين الذين يخافون الله ويرجون يوم الآخرة، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، ننصحهم أن لا يُضيِّعوا جهودهم في هذه الحياة الدنيا وراء أفكار وعقائد وعبادات لم تأت في السنة، فقد سمعتم

стр. 1230

آنفاً قوله ﵇ في قصة الرهط: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» هذه نصيحة نوجهها لكل إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لعل الله ﵎ ينفع بها. "الهدى والنور" (٢٩٢/ ٣٦: ١٧: ٠٠) [٢٩٠] باب منه [قال الإمام]: الأمر عندنا معشر المسلمين ... أنه ﵇ مميز على البشر بالوحي، ولذلك أمره الله-﵎-أن يبين هذه الحقيقة للناس فقال في آخر سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وعلى هذا كان لكلامه ﵌ صفة العصمة من الخطأ لأنه كما وصفه ربه : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وليس هذا الوحي محصوراً بالأحكام الشرعية فقط، بل يشمل نواحي َ أخرى من الشريعة منها الأمور الغيبية، فهو ﵌ وإن كان لا يعلم الغيب كما قال فيما حكاه الله عنه: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: ١٨٧) فإن الله تعالى يطلعه على بعض المغيبات وهذا صريح في قول الله ﵎: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾. فالذي يجب اعتقاده أن النبي ﵌ لا يعلم الغيب بنفسه ولكن الله تعالى يُعْلِمُهُ ببعض الأمور المغيبة عنا، ثم هو ﵌ يُظهرنا على ذلك بطريق الكتاب والسنة، وما نعلمه من تفصيلات أمور الآخرة من الحشر والجنة والنار ومن عالم الملائكة والجن وغير ذلك مما وراء المادة، وما كان وما سيكون، ليس هو إلا من
следующие страницы →