← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

[قال الإمام]: فعلوا ذلك تبركًا به ﵌ وحبًّا له، وقد أقرهم النبي ﵌ عليه لحكمةٍ بالغة، ظهرت فيما يأتي من القصة، وقد جاء ما يشعر أن النبي ﵌ صرفهم عن ذلك في حادثة أخرى، كما حققته في بعض مؤلفاتي. انظر "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٩٩٨). "مختصر صحيح البخاري" (٢/ ٢٣٣). [٣١١] باب هل يقاس التبرك بآثار الصالحين على التبرك بآثار النبي ﵌ - [قال الإمام منبهًا على بعض أخطاء البوطي في فقه السيرة]: قال [أي البوطي في "فقه السيرة"] في حاشية (ص ١٩٧) بعد أن نبه إلى معجزة فرس سراقة وغوص قائمتيها في الأرض، ومعجزة خروجه ﵌ من بيته وقد أحاط به المشركون، وتبرك أبي أيوب الأنصاري وزوجه، ثم استطرد فذكر تبرك أم سلمه بشعره ﵌ وأم سليم بعرقه وغير ذلك ثم علق عليه فقال: «يرى الشيخ ناصر الألباني أن مثل هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر، ذكر ذلك في نقد له على أحاديث كان قد انتقاها الأستاذ محمد المنتصر الكتاني لطلاب كلية الشريعة. ونحن نر ى أن هذا كلام خطير لا ينبغي أ، يتفوه به مسلم، فجميع أقوال الرسول وأفعاله وإقراراته تشريع، والتشريع باق مستمر إلى يوم القيامة ما لم ينسخه كتاب أو سنة صحيحة، ومن أهم فوائد التشريع ودليله معرفة الحكم، والاعتقاد بموجبه.

стр. 1297

وهذه الأحاديث الثابتة الصحيحة لم ينسخها كتاب ولا سنة مثلها فمضمونهما التشريعي باق إلى يوم القيامة ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي ﵊ فضلاً عن التوسل بذاته وجاهه عند الله تعالى، وأن ذلك ثابت ومشروع مع الزمن، فكيف يقال مع ذلك أنه لا فائدة منها في هذا العصر؟! أكبر الظن أن السبب الذي ألغى فائدتها بنظر الأستاذ الشيخ ناصر أنها تخالف مذهبه في التوسل غير أن ذلك وحده لا يكفي موجباً لنسخها وإنهاء فائدتها كما هو معلوم». هذا كلام البوطي بالحرف الواحد نقلته على طوله وقلة فائدته ليكون القراء على يقين من مبلغ علم هذا الرجل وخوفه من الله تعالى، وعدم مبالاته بتهمة الأبرياء والطعن فيهم بغير حق، ولبيان هذه الحقيقة هنا أقول: أولاً: إن ما نسبه إليّ من الرأي إن هو إلا اختلاق. وإن مما يدل على جرأة الرجل وقلة خوفه من الله وحيائه من الناس عزوه ذلك إلى نقدي لأحاديث الكتاني، وليس فيه هذا الفرية الباطلة كما سترى ولو كان الدكتور ينتقد بإخلاص وعلم لنقل عبارتي، وانتقدها انتقاد علمياً موضوعياً، ولكنه يعلم أنه لو فعل ذلك لانكشف عند القراء، ولذلك فهو جرئ على هذه الطريقة من النقد يعزو القول إلى القائل وهو لم يقل ذلك أصلاً، أو قال شيئاً منه ولكن الدكتور يأخذ بعضاً، ويترك بعضا كمثل من يقول "ولا تقربوا الصلاة" ويسكت، فاسمع نص كلامي في نقدي المذكور للكتاني؛ قلت: (ص٥٦) ما نصه: ٦ - إيراده أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة تحت العناوين الآتية: (ص٢١) «التبرك بآثار رسول الله ﵌ بأمره» وذكر فيه حديث علي بن أبي طالب وفيه أمره ﵌ له ولغيره أن

стр. 1298

يشربا من إناء مج فيه ﵌ وأن يفرغاه على وجوههما، ثم قال: «تبرك الصحابة بآثار رسول الله ﵌».ثم أورد فيه حديث طلق بن علي وفيه أنه ﵌ توضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة لهم. ثم أعاد الترجمة ذاتها وذكر تحتها حديثاً ثالثاً في تبرك أسماء بجبته ﵌ ثم أعاد الترجمة للمرة الرابعة وأورد فيه حديثاً في تبرك أم سلمه بشعر رسول الله ﵌. فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي لا يمكن اليوم التبرك بآثاره ﵌ لعدم وجودها؟ وما يفعلونه اليوم في بعض البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء لا أصل له في الشرع، ولا يثبت ذلك بطرق صحيحة. نعم إنما يستفيد من هذه التراجم بعض مشايخ الطرق كما سبق ذكره في المقدمة، ولعل المصنف وضع هذه التراجم مساعدة منه لهم على استعباد مريديهم وإخضاعهم لهم باسم التبرك بهم والله المستعان». هذا الذي قلته في النقد المذكور نقلته مضطراً بالحرف الواحد ليقابله القارئ الكريم بما نسبه البوطي إليّ، ليتبين له افتراؤه وغلواءه في قوله: «هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم،»! فأنت ترى أن الدكتور تعمد حذف لفظة «كبير» المضافة إلى «فائدة» والتي هي نص صريح في أنني لا أنفي الفائدة مطلقاً من معرفتها كما زعم البوطي، وإنما أنفي فائدتها الكبرى وهذا أمر واضح لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى، وقد عللت ذلك بتعليل بين فقلت: «لا يمكن اليوم التبرك بآثاره ﵌ لعدم وجودها .... » فتبقى الفائدة التي ليست بكبيرة إنما هي معرفتها لمجرد العلم بالشيء ولا الجهل به، فكيف ينسب البوطي إليّ تلك الفرية: «هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر»؟!

стр. 1299

ثانياً: هب أنني قلت ذلك، فهلا ذكر السبب الذي قلته في تعليل ذلك بديل أن يكتمه عن الناس فيوقعهم في الولوغ في عرض الألباني وذهابهم مذاهب شتى في تعليل ذلك والطعن فيه، أم أن هذا هو الذي يقصده البوطي بكل ما يكتبه ضد الألباني، وليس هو النصح لهم؟! ثالثاً: أما كان من الواجب على الدكتور البوطي أن يرد على تعليلي المذكور إن كان عنده رد، بديل أن يأخذ من نقدي المتقدم على الكتاني- على طوله- تلك الجملة المبتورة، «لا فائدة منها» فيكذب علي! رابعاً: لا أشك أن هناك خلافاً كبيراً بيننا وبين الدكتور البوطي في تقدير فائدة أحاديث التبرك فهي عندي وعند كل ذي عليم فيما اعتقد غير ذي موضوع اليوم، وهذا لا ينافي فائدة معرفتها كما سبق بيانه، بينما يرى الدكتور أنها ذات موضوع، لأنها تدل على التبرك، وهو والتوسل بمعنى واحد عنده كما يدل عليه قوله المتقدم: «ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي ﵊ فضلاً عن التوسل بذاته وجاهه ... » إلخ. وأصرح منه قوله في صلب الكتاب في الصفحة (١٩٧): «فإن التوسل والتبرك كلمتان تدلان على معنى واحد، وهو التماس الخير والبركة عن طريق التوسل به. وكل من التوسل بجاهه ﵌ عند الله والتوسل بآثاره أو فضلاته أو ثيابه، أفراد وجزئيات داخلة تحت نوع شامل هو مطلق التوسل الذي ثبت حكمه بالأحاديث الصحيحة، وكل الصور الجزئية له تدخل تحت عموم النص بواسطة ما يسمى بـ (تنقيح المناط) عند علماء الأصول». وصرح في مكان آخر (ص ٣٥٥) أن المناط إنما هو كونه ﵌ أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق.

стр. 1300

فأقول: في الكلام خبط وخلط كثير وادعاء ما لا أصل له، وما لا يعقل، كما أنه ليس هناك ولا حديث واحد يثبت به مطلق التوسل الذي زعمه الدكتور (المقلد الذي يقول ما لم يقله أي مجتهد في الدنيا!!) فهلا ذكر شيئاً من تلك الأحاديث التي تثبت مطلق التوسل، وبين وجه دلالتها على ما زعم، وأعرض عن هذا الكلام والجعجعة التي لا طحن فيها. ثم كيف يجعل التوسل بمعنى التبرك، والتوسل عنده لا يستلزم حضور المتوسل به، كما هو صريح كلامه، وبين التبرك الذي يقتضي حضور الشيء المتبرك به، كما هو ظاهر الأحاديث التي ذكرها الأستاذ البوطي ومن قبله الكتاني وغيرهما؟! وإلا فكيف يمكن التبرك بها؟! وأيضاً فكلامه صريح في جواز التوسل بقوله في دعائه: اللهم إني أتوسل إليك بفضلات نبيك وعرقه و ... وغير ذلك مما يستحي من كتابته فضلا عن النطق به كل مسلم عاقل غيور على مقام الإلوهية، ويا خجلتاه إذا قام الدكتور على المنبر يوم الجمعة يدعو بهذا الدعاء تحقيقاً منه لما ذهب إليه من فلسفة التوسل بالفضلات!! وتالله لقد ازددنا يقيناً بعدم مشروعية التوسل بالذات لما رأينا الدكتور البوطي قد استلزم منه مشروعية التوسل بجزء من أجزاء الذات حتى ولو كان من الجنس الذي كان رسول الله ﵌ نفسه يتطهر ويتنزه منه كما هو ثابت في «الصحيحين» وغيرهما من كتب السنة المطهرة. خامساً: لقد تبين مما سبق أن ما ظنه الدكتور البوطي في السبب ظن إثم؛ لأني أولاً لم ألغ فائدة أحاديث التبرك بآثاره ﵌ كما سبق بيانه. وثانياً لأنه قائم على

стр. 1301

تسويته الباطلة بين التبرك والتوسل من جهة, وعلى مشروعية التوسل بالذات من جهة أخرى, وكلاهما غير صحيح كما قدمنا ولو بإيجاز. وأما غمزه إياي بالشذوذ في قوله: «أنها تخالف مذهبه في التوسل» فهو ناشئ من عدم مراعاته الأدب مع الأئمة الذين يخالفون رأيه ولا ـ أقول مذهبه؛ فأنه لا مذهب له على الرغم من لا مذهبيته! وإلا فأين هو من قول الإمام أبي حنيفة: «أكره أن يسأل الله إلا بالله» فلم يجز الإمام السؤال بالذات فضلاً عن الفضلات كما هو رأي المقلد المجتهد الجامع للمتناقضات!! وما ذهب إليه الإمام هو مذهب صاحبيه أيضاً فضلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين, وهو المذهب المنصور من الأحاديث النبوية والآثار السلفية, كما تراه مفصلاً في رسالتي الخاصة في التوسل, مع الرد على شبهات المخالفين ونقدها روايةً ودرايةً, ومن ذلك الرد مفصلاً على البوطي في خلطه بين التوسل والتبرك, وتجويزه التوسل بالفضلات, وما يصل هذا المقال إلى أيدي القراء الكرام إلا وتكون الرسالة قد تداولتها الأيدي وانتفع بها إن شاء الله كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, ومعذرة إلى القراء مما اضطررنا إليه من الإطالة في الرد على البوطي في هذه الفقرة التي جرتنا إلى الخروج عما نحن بصدده من الرد عليه من الناحية الحديثية المحضة التي توجهتُ إليها في هذه المقالات دون مناقشة في آرائه الفقهية التي خالف فيها الأدلة الشرعية, ولعلي أتفرغ بعد للكتابة في ذلك بإذن الله تعالى. "دفاع عن الحديث النبوي" (ص٧٤ - ٧٩)

стр. 1302

[٣١٢] باب خطأ نشر أحاديث التبرك بآثار النبي ﵌ بين العوام سدًّا للذريعة [ذكر الإمام من ضمن مآخذه على كتاب الكتاني «نصوص حديثية في الثقافة العامة»]: إيراده "أي الكتاني في كتابه" أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة، تحت العناوين الآتية: (ص٢٢): «التبرك بآثار رسول الله ﵌ بأمره»: وذكر فيه حديث على بن أبي طالب وفيه أمره ﵌ له ولغيره أن يشربا من إناء مج فيه ﵌ وأن يفرغا على وجوههما. ثم قال: «تبرك الصحابة بآثار رسول الله ﵌» ثم أورد فيه حديث طلق بن علي وفيه أنه ﵌ توضأ وتمضمض ثم صبه في أداوة لهم. ثم أعاد الترجمة للمرة الرابعة وأورد فيه حديثاً في تبرك أم سلمة بشعر رسول الله ﵌. فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي لا يمكن اليوم التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء لا أصل له في الشرع، ولا يثبت ذلك بطريق صحيح. نعم إنما يستفيد من هذه التراجم بعض مشايخ الطرق كما سبق ذكره في المقدمة، ولعل المصنف وضع هذه التراجم مساعدة منه لهم على استعباد مريديهم واخضاعهم لهم باسم التبرك بهم! والله المستعان. ثم قال: (ص٢٣) تقبيل يد الرسول ورجليه!

стр. 1303

ثم ساق حديثاً فيه أن يهوديين قبلا يده ﵌ ورجله! قلت: ومع أن الحديث في ثبوته نظر كما سبق بيانه في موضعه (ص١٤) فهل يريد الشيخ في ذلك أن يشرع للناس أن يًقبِّل المريد رجل شيخه أيضاً اعتماداً منه على فعل اليهوديين؟! فإن قيل: لكن الرسول ﵌ أقرهما على ذلك فيقال: أثبت العرش ثم انقش، فالحديث لم يثبت كما ذكرنا، ولو ثبت، فليس يجوز قياس المسلم على اليهودي، لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فلئن أقر ﵌ اليهوديين على تقبيل رجله، فلا يلزم منه إقرار المسلم على مثله لأنه عزيز وذاك ذليل صاغر، فأي قياس أفسد من هذا على وجه الأرض أن يقاس المسلم على الكافر، والعزيز على الذليل؟! ولو جاز فلا يجوز لأي شيخ أن يقيس نفسه على الرسول ﵌ فيجيز لها ما جاز له ﵌! لأنه من باب قياس الحدادين على الملائكة! أو هو على الأقل قياس مع الفارق! "نقد نصوص حديثية" (ص ٧٥) [٣١٣] باب حكم التبرك بآثار النبي ﵌، وهل ثبت هذا عن بعض الصحابة وعن الإمام أحمد ؟ سؤال: سؤال آخر عن مسألة التبرك بآثار الرسول سواء متصلة كشعره أو منفصلة كثيابه أو المنبر، يُروى عن ابن عمر أثر أنه كان يتبرك بمنبر الرسول، كذلك عن الإمام أحمد: ذكر الذهبي هناك في معرض الاحتجاج على الحنابلة بأنه كان يتبرك بشعرات الرسول، كذلك بمنبر الرسول ﵌، فما أدري هل صحت هذه الأسانيد عن ابن عمر أولًا ثم عن الإمام أحمد، ثم ما الموقف الصحيح في هذه؟ الشيخ: أما عن الإمام أحمد فلست أدري؛ لأن ما يذكر في مناقب الأئمة

стр. 1304

والحفاظ لا شك أن علماء الحديث لا يعنون برواية هذه المناقب كما يعنون برواية الأحاديث عن النبي ﵌ بالأسانيد الصحيحة، وهم في الأغلب يذكرون المناقب معلقة دون ذكر إسناد ما مثل هذه المناقب، وعلى ذلك فلا نستطيع أن نثبت أو أن ننكر وندع الأمر هكذا معلقًا حتى يتسنى لنا الوقوف على إسناد يمكن تطبيق قواعد علم الحديث عليه، ثم لا يترتب من وراء ذلك أي فائدة شرعية تذكر، وما هذه المناقب التي تذكر في بعض التراجم عندي إلا كمثل ما يروى عن بني إسرائيل، وقد تعلمون أن النبي ﵌ كان يقول: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» وقال في بعض الأحاديث الأخرى: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» (١) لأننا قد نصدق بشيء وهو كذب، أو نكذب بشيء وهو صدق. وهكذا أنا أقول بالنسبة لبعض المناقب، فضلًا عن المثالب فلا نقف عندها كثيرًا إلا إذا جاء شيء منها ... بالسند الذي نصحح به الحديث أو نحسنه على الأقل، حينذاك نقول: ثبت هذا أو لم يثبت، أما ما أشرت إلى بعض ما جاء عن بعض الصحابة فلا شك أن بعض ذلك ثابت صحيح عنهم، وما تبرك بعض أزواج النبي ﵌ بعرقه ﵌ وخلطها إياه بطيبها هذا مما لا شك فيه لوروده في صحيح مسلم، ولذلك فلا يستطيع حديثي عنده إلمام بالروايات وبنقلها تصحيحًا وتضعيفًا أن ينكر وقوع مثل هذا التبرك من بعض الصحابة لبعض آثار النبي ﵌ في حياته وبعد وفاته. لكننا نرى نحن أن هذا الحكم ينبغي سده من باب سد الذرائع؛ لأن الذين

стр. 1305

كانوا يفعلون ذلك هم أصحاب النبي ﵌ الذين عرفوا التوحيد بمعانيه الصحيحة، ولا يدور في الذهن أنهم يمكن أن يقعوا في شيء من الغلو في النبي ﵌ بخلاف هؤلاء المتأخرين الذين جاءوا فقد ... لرسول الله ﵌ غلوًا كثيرًا وفي صور شتى، فلا نستطيع أن نقيس الخلف على السلف فلئن ثبت كما ذكرنا عن بعض الصحابة ذلك فهو حكم ومن أحسن أحواله أن يقال بأنه جائز، والأمر الجائز إذا خشي أن يترتب من ورائه فساد في العقيدة أو القلوب فيجب إيقافه من باب سد الذريعة. ولعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان ينظر هذه النظرة البعيدة حينما حج في خلافته ونزل منزلًا من تلك المنازل فرأى بعض الناس ينحون منحًى عن الجادة وعن الطريق، فلما سأل إلى أين هؤلاء يذهبون؟ قيل له: بأن هناك مصلًى صلى فيه النبي ﵌ فهم يقصدون الصلاة في هذا المصلى، فقال رضي الله تعالى عنه: من أدركته الصلاة من شيء من هذه المصليات التي صلى فيها النبي ﵌ فليصلّ ومن لا فلا تفعلوا فإنما أهلك من قبلكم اتباعهم آثار أنبيائهم. فهذا الاتباع كان سببًا في وقوع الفساد ... بالنسبة لمن كان قبلنا من اليهود والنصارى، فلا غرابة ولا جرم أن النبي ﵌ قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» فعلى الرغم من أن النبي ﵌ نصح أمته بهذا الحديث إذا بهذه الأمة من على فيه وقال: دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت فيه مدحًا فاحتكم فهذا في واد، وقوله ﵌: «لا تطروني كما أطرت النصارى .. » في واد آخر،

стр. 1306

ومنشأ هذا الغلو ينشأ من فهم هذا الحديث بمعنًى واسع أكثر مما يدل عليه الحديث بتمامه؛ لأن هذا الحديث يمكن تمريره وتفسيره بأحد معنيين: الأول: لا تطروني: لا تبالغوا في مدحي، وهذا مفهوم عنده، ولكن لا تبالغوا، فهذا هو المعنى الأول. المعنى الآخر، وهو الذي يبدو لي: أنه ينهى أمته أيضًا من باب سد الذريعة أن يمدحوه ﵊ بشيء من عند أنفسهم خشية أن ينحرف بهم المدح عن العدل وعن كلمة الحق، هذا المعنى هو الذي سيترجح عندي أولًا بالنظر إلى تمام الحديث حيث قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم» وكأن سائلًا سيسأل: فماذا وكيف نقول وكيف نمدح؟ فأجاب الرسول ﵇ كما هي عادته ولا غرابة في ذلك، فإنه كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: ٣ - ٤) «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد-إذًا-فقولوا: عبد الله ورسوله» لا تزيدوا في مدحي على ما مدحني ربي ﵎، وليس المعنى إذًا: لا تبالغوا وإنما لا تمدحوا إلا بما جاء في الكتاب والسنة. والذي جعلني أميل إلى هذا المعنى الثاني هو أن علماء الحديث ذكروا هذا الحديث في باب: تواضع النبي ﵌، [وإذا أخذنا] الحديث بالمعنى الأول لم يتفق الحديث مع الترجمة ولم يترجم الباب لهذا الحديث؛ لأنه أن يُقال ... لا تبالغ في مدحي فهذا واجب، بينما الباب تواضع النبي ﵌ الذي يليق بهذا التواضع إنما هو أن يقول ﵊: لا تمدحوني ولا تقولوا شيئًا إلا عبد الله ورسوله؛ لأن الله هكذا وصفه ﵊.

стр. 1307

فإذًا من باب سد الذريعة كما جاء هذا الحديث وإن كان قد وقع شيء من التبرك من بعض الصحابة وإن صح ذلك من بعض ما جاء من بعده فهذه قضايا فردية لا يبنى عليها حكم عام يذاع بين المسلمين؛ لأن العاقبة ستكون الغلو في رسول الله ﵌ وهذا مما نهى عنه هو مباشرًة وكان ذلك تفسيرًا لمثل قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (النساء: ١٧١). هذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال. "رحلة النور" (٣١أ/١٨: ٠٩: ٠٠) [٣١٤] باب هل يجوز التمسح بمنبر النبي ﵌ - مداخلة: هنا يقول السائل: أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية التمسح بقبر النبي ﵌ ولكنه لم ينكر التمسح بالمنبر ويستدل بما نقله عن الإمام أحمد عن ابن عمر أنه فعله، فما حكم هذا؟ ذكره شيخ الإسلام في ... الشيخ: ذكر الحكم أو ذكر الرواية عن ابن عمر؟ مداخلة: ... أنه ذكر هذا الكلام الذي نقله هذا السائل. الشيخ: وما هو أعده. مداخلة: يقول: أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية التمسح بقبر النبي ﵌ ولكنه لم ينكر التمسح بالمنبر ويستدل بما نقله عن الإمام أحمد عن ابن عمر أنه فعل، فما حكم هذا؟ الشيخ: أنا جوابي على هذا أظن أنه سبق في كلمتي في أول هذه الجلسة: أن هذا يمنع من باب سد الذريعة، وإن كنا نشعر بفرق كبير بين التمسح بقبره عليه

стр. 1308

الصلاة والسلام؛ لأنه يشعر أن المتمسح يطلب منه المدد ونحو ذلك من المعاني التي لا يجوز صرفها إلا الله ﵎، أما التمسح بالمنبر فلا يتبادر المسلم بمثل هذا المعنى الشركي وهو كسائر أنواع التبرك التي جاء ذكرها في أول جلستنا هذه، فأنا أقول بالمنع من كل هذه الأشياء من باب سد الذريعة؛ ولأن الناس ليس عندهم هذه الدقة التي تحملهم على التفريق بين التمسح بالقبر وبين التمسح بالمنبر. "رحلة النور" (٣١ب/٠٠:٠٧:٠١) [٣١٥] باب السجود على التربة الحسينية [قال رسول الله ﵌]: «قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات». [ثم ذكر الإمام شواهده ثم قال]: [قال رسول الله ﵌]: فائدة: ليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على قداسة كربلاء وفضل السجود على أرضها واستحباب اتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة كما عليه الشيعة اليوم ولو كان ذلك مستحباً لكان أحرى به أن يُتخذ من أرض المسجدين الشريفين المكي والمدني ولكنه من بدع الشيعة وغلوهم في تعظيم أهل البيت وآثارهم، ومن عجائبهم أنهم يرون أن العقل من مصادر التشريع عندهم، ولذلك فهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين ومع ذلك فإنهم يروون في فضل السجود على أرض كربلاء من الأحاديث ما يشهد العقل السليم ببطلانه

стр. 1309

بداهة، فقد وقفت على رسالة لبعضهم وهو المدعو السيد عبد الرضا (!) المرعشي الشهرستاني بعنوان " السجود على التربة الحسينية ". ومما جاء فيها (ص ١٥): " وورد أن السجود عليها أفضل لشرفها وقداستها وطهارة من دفن فيها، فقد ورد الحديث عن أئمة العترة الطاهرة ﵈ أن السجود عليها ينور إلى الأرض السابعة. وآخر: أنه يخرق الحجب السبعة، وفي (آخر): يقبل الله صلاة من يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها، وفي (آخر) أن السجود على طين قبر الحسين ينور الأرضين ". ومثل هذه الأحاديث ظاهرة البطلان عندنا وأئمة أهل البيت ﵃ براء منها وليس لها أسانيد عندهم ليمكن نقدها على نهج علم الحديث وأصوله وإنما هي مراسيل ومعضلات! ولم يكتف مؤلف الرسالة بتسويدها بمثل هذه النقول المزعومة على أئمة البيت حتى راح يوهم القراء أنها مروية مثلها في كتبنا نحن أهل السنة، فها هو يقول: (ص ١٩): " وليس أحاديث فضل هذه التربة الحسينية وقداستها منحصرة بأحاديث الأئمة ﵈، إذ أن أمثال هذه الأحاديث لها شهرة وافرة في أمهات كتب بقية الفرق الإسلامية عن طريق علمائهم ورواتهم، ومنها ما رواه السيوطي في كتابه " الخصائص الكبرى " في " باب إخبار النبي ﵌ بقتل الحسين ﵇، وروى فيه ما يناهز العشرين حديثا عن أكابر ثقاتهم كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم والطبراني والهيثمي في " المجمع " (٩/ ١٩١) وأمثالهم من مشاهير رواتهم ". فاعلم أيها المسلم أنه ليس عند السيوطي ولا الهيثمي ولو حديث واحد يدل على فضل التربة الحسينية وقداستها، وكل ما فيها مما اتفقت عليه مفرداتها إنما هو إخباره ﵌ بقتله فيها، وقد سقت لك آنفا نخبة منها، فهل ترى فيها ما ادعاه

стр. 1310

الشيعي في رسالته على السيوطي والهيثمي؟! اللهم لا، ولكن الشيعة في سبيل تأييد ضلالاتهم وبدعهم يتعلقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت!. ولم يقف أمره عند هذا التدليس على القراء بل تعداه إلى الكذب على رسول الله ﵌ فهو يقول (ص ١٣): " وأول من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها هو نبينا محمد ﵌ في السنة الثالثة من الهجرة لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين وقريش في أحد وانهدم فيها أعظم ركن للإسلام وهو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﵌ أمر النبي ﵌ نساء المسلمين بالنياحة عليه في كل مأتم، واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى، ويعملون المسبحات منه كما جاء في كتاب " الأرض والتربة الحسينية " وعليه أصحابه، ومنهم الفقيه ... ".والكتاب المذكور هو من كتب الشيعة، فتأمل أيها القارئ الكريم كيف كذب على رسول الله ﵌ فادعى أنه أول من اتخذ قرصاً للسجود عليه، ثم لم يسق لدعم دعواه إلا أكذوبة أخرى وهي أمره ﵌ النساء بالنياحة على حمزة في كل مأتم ومع أنه لا ارتباط بين هذا لو صح وبين اتخاذ القرص كما هو ظاهر، فإنه لا يصح ذلك على رسول الله ﵌، كيف وهو قد صح عنه أنه أخذ على النساء في مبايعته إياهن ألا ينحن كما رواه الشيخان وغيرهما عن أم عطية (انظر كتابنا " أحكام الجنائز " ص ٢٨) ويبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين على أكذوبة ثالثة وهي قوله في أصحاب النبي ﵌: " واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى ... "، فهذا كذب على الصحابة ﵃ وحاشاهم من أن يقارفوا مثل هذه الوثنية، وحسب القارئ دليلاً على افتراء هذا الشيعي على النبي ﵌ وأصحابه أنه لم يستطع أن يعزو ذلك لمصدر معروف من مصادر المسلمين،

стр. 1311

سوى كتاب " الأرض والتربة الحسينية " وهو من كتب بعض متأخريهم ولمؤلف مغمور منهم، ولأمر ما لم يجرؤ الشيعي على تسميته والكشف عن هويته حتى لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدرا لأكاذيبه! ولم يكتف حضرته بما سبق من الكذب على السلف الأول بل تعداه إلى الكذب على من بعدهم، فاسمع إلى تمام كلامه السابق: " ومنهم الفقيه الكبير المتفق عليه مسروق بن الأجدع المتوفى سنة (٦٢) تابعي عظيم من رجال الصحاح الست كان يأخذ في أسفاره لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها (!) كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ إمام السنة أبو بكر ابن أبي شيبة في كتابه " المصنف " في المجلد الثاني في " باب من كان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه، فأخرجه بإسنادين أن مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها ". قلت: وفي هذا الكلام عديد من الكذبات: الأولى: قوله: " كان يأخذ في أسفاره " فإنه بإطلاقه يشمل السفر براً وهو خلاف الأثر الذي ذكره! الثانية: جزمه بأنه كان يفعل ذلك يعطي أنه ثابت عنه وليس كذلك بل ضعيف منقطع كما يأتي بيانه. الثالثة: قوله " ... بإسنادين " كذب وإنما هو إسناد واحد مداره على محمد بن سيرين، اخُتلِف عليه فيه، فرواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/ ٤٣/٢) من طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال: " نبئت أن مسروقاً كان يحمل معه لبنة في السفينة، يعني يسجد عليها "، ومن طريق ابن عون عن محمد " أن مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها "، فأنت ترى أن الإسناد الأول من

стр. 1312

طريق ابن سيرين، والآخر من طريق محمد وهو ابن سيرين، فهو في الحقيقة إسناد واحد ولكن يزيد بن إبراهيم قال عنه: نبئت "، فأثبت أن ابن سيرين أخذ ذلك بالواسطة عن مسروق ولم يثبت ذلك ابن عون وكل منهما ثقة فيما روى إلا أن يزيد ابن إبراهيم قد جاء بزيادة في السند، فيجب أن تقبل كما هو مقرر في " المصطلح " لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وبناء عليه فالإسناد بذلك إلى مسروق ضعيف لا تقوم به حجة لأن مداره على راو لم يسم مجهول، فلا يجوز الجزم بنسبة ذلك إلى مسروق ﵁ ورحمه كما صنع الشيعي. الرابعة: لقد أدخل الشيعي في هذا الأثر زيادة ليس لها أصل في " المصنف " وهي قوله: " من تربة المدينة المنورة "! فليس لها ذكر في كل من الروايتين عنده كما رأيت. فهل تدري لم أفتعل الشيعي هذه الزيادة في هذا الأثر؟ لقد تبين له أنه ليس فيه دليل مطلقا على اتخاذ القرص من الأرض المباركة " المدينة المنورة " للسجود عليه إذا ما تركه على ما رواه ابن أبي شيبة ولذلك ألحق به هذه الزيادة ليوهم القراء أن مسروقا ﵀ اتخذ القرص من المدينة للسجود عليه تبركاً، فإذا ثبت له ذلك ألحق به جواز اتخاذ القرص من أرض كربلاء بجامع اشتراك الأرضين في القداسة!! وإذا علمت أن المقيس عليه باطل لا أصل له وإنما هو من اختلاق الشيعي عرفت أن المقيس باطل أيضا لأنه كما قيل: وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟! فتأمل أيها القارئ الكريم مبلغ جرأة الشيعة على الكذب حتى على النبي ﵌ في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال، يتبين لك صدق من وصفهم من الأئمة بقوله: " أكذب الطوائف الرافضة "! ومن أكاذيبه قوله (ص ٩): " ورد في صحيح البخاري صحيفة (!) (٣٣١

стр. 1313

ج١) أن النبي ﵌ كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض "! وهذا كذب من وجهين: الأول: أنه ليس في " صحيح البخاري " هذا النص لا عنه ﵌ ولا عن غيره من السلف. الآخر: أنه إنما ذكره الحافظ ابن حجر في " شرحه على البخاري " (ج١/ص ٣٨٨ - المطبعة البهية) عن عروة فقال: " وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض ". قلت: وأكاذيب الشيعة وتدليسهم على الأمة لا يكاد يحصر، وإنما أردت بيان بعضها مما وقع في هذه الرسالة بمناسبة تخريج هذا الحديث على سبيل التمثيل، وإلا فالوقت أعز من أن يضيع في تتبعها. "الصحيحة" (٣/ ١٥٩، ١٢ - ١٦٧). [٣١٦] باب بيان بطلان ما قد يُسْتَدل به على جواز التبرك بالأحجار (١) [السؤال]: وبعد، قرأنا في باب «إن لبدنك عليك حقاً» ص٨١٦ من المجلد الخامس من مجلتنا العزيزة «المسلمون» في الإجابة على السؤال عن الزوائد في الجلد وطريقة شفائها، ومما ذكر قول: «لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه»، فأرجوكم إجابتنا على صفحات «المسلمون» هل هذا قول الرسول الكريم ﵌ أو حكمة من حكم العرب أو غير ذلك؟ وقد قرأت في مجلة (الهدى النبوي) العدد ٢ - ٧، ١٣٧٦، ص٩٩ أن هذا الحديث من وضع المشركين عبَّاد الأوثان.

стр. 1314

أرجوكم عرض ذلك على الشيخ ناصر الدين الألباني لإفادتنا مشكورين؟ خالد محمد حسون .. سلمية [الجواب]: الحديث المذكور، قال ابن تيمية: إنه كذب، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: إنه لا أصل له، وأقرهما الحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة» (١٩٥ - ١٦٠) ولا يمكن أن يكون حكمةً من حكم العرب، إلا أن يكون للعرب المشركين لما فيه من تأييد ظاهر لوثنيتهم المعروفة التي إنما بعث رسول الله ﵌ لتحطيمها، وإنقاذ أصحابهم منها إلى نور التوحيد الخالص من أوضارها ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ في السَّمَاوَاتِ وَلَا في الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. محمد ناصر الدين الألباني دمشق "مقالات الألباني" (ص ١٦٤ - ١٦٥).

стр. 1315

[٣١٧] باب في بيان ضعف حديث استدل به بعضهم على جواز التبرك بآثار الصالحين [روي عن ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﵌]: «كَانَ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ فَيَشْرَبُهُ؛ يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ». (منكر). [ثم حقق الإمام القول في نكارته ثم قال]: ولقد زاد من قيمة هذا التحقيق وضرورة بيانه أنني سمعت شريطاً مسجلاً في رمضان هذه السنة (١٤١٤) لأحد الدكاترة المدرسين في بعض البلاد العربية، ممن يحسن الوعظ، ولا يحسن العلم بالحديث وفقهه، سمعته يحتج بهذا الحديث على جواز التبرك بآثار الصالحين، ويصححه بطريقة تدل على أنه لا معرفة عنده بهذا العلم الشريف. "الضعيفة" (١٣/ ٢/١٠٧٤، ١٠٧٨). [٣١٨] باب بدعية التمسح بحيطان الكعبة والمقام [ذكر الإمام من بدع الحج]: «التمسح بحيطان الكعبة والمقام». «تفسير سورة الإخلاص» (١٧٧) وإغاثة اللهفان (١/ ٢١٢) و «السنن والمبتدعات» (١١٣). "حجة النبي ﵌ " (ص١١٧).

стр. 1316

[٣١٩] باب بدعية التبرك بالمطر النازل من ميزاب الكعبة [ذكر الإمام من بدع الحج]: التبرك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة. "حجة النبي ﵌ " (ص١١٨). [٣٢٠] باب بدعية الاغتسال في البِركة التي بجانب قبور الشهداء بالمدينة [ذكر الإمام من بدع زيارة المدينة النبوية]: - التبرك بالاغتسال في البركة التي بجانب قبورهم. "حجة النبي ﵌ " (ص١٤٦). [٣٢١] باب بدعية التمسح بالنخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد النبوي [ذكر الإمام من بدع زيارة المسجد النبوي]: - مسح البعض بأيديهم النخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد غربي المنبر (١). "حجة النبي ﵌ " (ص١٤٢).

стр. 1317

[٣٢٢] باب بدعية ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء بالمدينة [ذكر الإمام من بدع زيارة المدينة النبوية]: - ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء (١). حجة النبي ﵌ " (ص١٤٥). [٣٢٣] باب بدعية ربط الخرق بالمقام والمنبر لقضاء الحاجات [ذكر الإمام من بدع الحج]: ربط الخرق بالمقام والمنبر لقضاء الحاجات [وعلق في الحاشية قائلاً]: هذه الظاهرة قد تضخمت في الآونة الأخيرة تضخماً لم يكن فيما سبق مما

стр. 1318

يدل على أن «دولة التوحيد بدأت تتهاون بالقضاء على ما ينافي توحيدها الذي هو رأس مالها! والمشايخ وجماعة الأمر بالمعروف هيئة! إلا من شاء الله». حجة النبي ﵌ " (ص١٣٤). [٣٢٤] باب حكم تقبيل أيدي الصالحين السؤال: حكم تقبيل الأيدي للصالحين ... الجواب: أما أفعال الصوفية فهي غير مرضية، أما تقبيل يد العالم الصالح وليس الصالح غير العالم فكما أقول: تقبيل يد العالم الصالح، وليس يد الصالح فقط غير العالم، فهذا يجوز أحياناً وليس عادة بمعنى كما يفعل الصوفية. "الهدى والنور" (١٨٨/ ٢١: ٥٢: ٠٠)

стр. 1319

جماع أبواب الكلام على صخرة القدس

стр. 1320

[٣٢٥] باب هل لصخرة القدس فضيلة ؟ [روي عن النبي ﵌]: «الصخرة صخرة بيت المقدس على نخلة، والنخلة على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران ينظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة». (موضوع). [قال الإمام]: ولقد شددت الرحل إلى بيت المقدس لأول مرة بتاريخ (٢٣/ ٥/١٣٨٥ هـ) حين اتفقت حكومتا الأردن وسوريا على السماح لرعاياهما بدخول أفراد كل منهما إلى الأقصى، وزرت الصخرة للاطلاع فقط؛ فإنه لا فضيلة لها شرعاً، خلافاً لزعم الجماهير من الناس ومشايعة الحكومات لها، ورأيت مكتوباً على بابها من الداخل حديثاً فيه أن الصخرة من الجنة، ولم يخطر في بالي آنئذ أن أسجله عندي لدراسته، وإن كان يغلب على الظن أنه موضوع كهذا. وأما حديث " العجوة والصخرة من الجنة ".فهو ضعيف لاضطرابه كما بينته في " إرواء الغليل " رقم (٢٧٦٣) طبع المكتب الإسلامي. "الضعيفة" (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧). [٣٢٦] باب هل صخرة القدس مقدسة ؟ الشيخ: [مخاطباً صاحب البيت الذي عقدت فيه الجلسة وكان قد علق صورة المسجد الأقصى على الحائط]:- يا أخي هذه الصورة يجب أن ترفع من هنا هذه الصورة التي لا أكبر منها عندك.

стр. 1321

-مداخلة: إن شاء الله. -الشيخ: تدري لما السبب؟ هذه الصورة الآن ظللت العلم الإسلامي وجعلت الصخرة صخرة مقدسة، وهي صخرة من الصخور لا قيمة لها سواء كانت هناك أو كانت في بريطانيا لا قيمة لها إطلاقاً، والمسؤلون عنها مباشرة هم الملوك الذين ينفقون أمولاً طائلة في سبيل زخرفتها وتزيينها وفي ذلك تضليل للشعوب الإسلامية فصارت هذه الصخرة صخرة مقدسة ... ،ثم استغلت سياسياً لا يكفيهم أن يستغلوا الواقع المسجد الأقصى الذي هو من المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال يكفينا هذا إذا كانوا يريدون أن يستغلوا الوضع سياسياً ويثيروا حماس المسلمين وإن كانوا كما قيل: ولئن ناديت أسمعت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد فإذا أرادوا أن يثيروا عواطف المسلمين إن كان هذا يثير فالمسجد الأقصى باعتباره من المساجد الثلاثة يكفي فهي مضلة ومضللة ومن جملة تأييدها نصبها ووضعها في صدور المجالس ونحن معشر السلفيين صاننا الله من أن نقدس حجارة لا قيمة لها إسلامياً واضح. "الهدى والنور" (٥٤١/ ٢٢: ٤٨: ٠٠) [٣٢٧] باب التنبيه على عدم قداسة صخرة الأقصى وحرمة التبرك بها [قال الإمام]: نريد نذكر بصورة الصخرة المنتشرة بين أخواننا الفلسطينيين بخاصة؛ لأن

стр. 1322

الشائع في كثير من البلاد العربية بخاصة أن الصخرة التي تذكر في المسجد الأقصى لها قداسة ولها مزية خاصة، وهذا مما لا حقيقة له في الشرع إطلاقاً، ومن المؤسف أن هذه القداسة المزعومة للصخرة المسجد الأقصى تستغل سياسياً ويتظاهر الحكام ويتسابقون في القيام بترميمها وتجديد بناءها وما شبه ذلك، وكأن هذه الصخرة هي المسجد الحرام. فمن واجبنا أن نذكر والذكرى تنفع المؤمنين أن هذه الصخرة لا قيمة لها إلا ما لكل جبل خلقه الله في الأرض من قيمة وهذا طبعاً أمر عادي وعام، والقداسة إنما تنحصر فقط في المسجد الأقصى حيث أنه قد جاء فيه فضيلتان اثنتان الأولى: أن النبي ﵌ قرن المسجد الأقصى مع الحرمين مكة والمدينة في الحديث المعروف صحته ألا وهو قوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، هذه هي القضية الأولى التي جاء ذكرها في الشرع وصح ذلك كما سمعتم عن النبي ﵌. أما القضية الأخرى: فكأنها فرع للقضية الأولى ذلك؛ لأن شد الرحل إلى مكان ما إذا ما أذن به الشارع الحكيم فما يكون ذلك إلا لفضل قائم في ذلك المكان، ولكن هذا الفضل قد يكون عاماً كما في هذا الحديث الأول وقد يكون خاصاً وهو الفضل الثاني الذي أنا الآن في صدد بيانه ألا وهو مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى، فكل مسجد من مساجد الدنيا الجماعة فيه بخمس أو بسبع وعشرين درجة، لكن فضيلة هذه المساجد الثلاثة التي أجاز الشارع الحكيم شد الرحل وتخصيصها بالسفر قد جاء فيها تضعيف فضيلة الصلاة فيها فقال ﵇: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد

стр. 1323

الحرام»، هكذا جاء الحديث في صحيح البخاري ومسلم، لم يقرن مع الحرمين الشريفين هنا في الفضيلة المذكورة له بخلاف الحديث الأول، ولكن قد جاءت فضيلة الصلاة في المسجد الأقصى في بعض الأحاديث الأخرى خارج الصحيحين بعضها مما يصح إسناده وبعض آخر مما لا يصح إسناده، المشهور من هذه الأحاديث في الكتب وعلى ألسنة الناس أن الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، لكن في سند هذا الحديث ضعف وبخاصة أنه قد جاء في حديث آخر وهو بإسناد قوي أن الصلاة في المسجد الأقصى بمائتين وخمسين صلاة. إذاً الفضيلة ليست للصخرة وإنما للمسجد نفسه، وما يقال في بعض الكتب التي تروي ما هب ودب من أن نبينا ﵌ عرج به من الصخرة، وأنها حينما رفع نبينا ﵌ وعرج به لحقت به الصخرة ولذلك بقيت معلقة في الهواء، فهذا كلام هراء لا قيمة له إطلاقاً من الناحية العلمية. هذا ما أردت التذكير به وخلاصة ذلك: أنه لا ينبغي تقديس ما لم يقدسه الشرع وتعظيم ما لم يعظمه الشرع، فوضع هذه الصورة التي انتشرت اليوم ينبغي التنبيه على ذلك. مداخلة: .. أقول: بالنسبة للصلاة يعني: في الحرم يعني: لو زار الإنسان هذا المكان يعني: الحرم طبعاً يصلي فيه الصلاة كانت راتبة أو نافلة، لكن في المكان الذي فيه الصخرة هل يعني: في هناك صلاة معينة أو .. الشيخ: إذا كانت الزيارة لمجرد الاستطلاع والمعرفة ما في مانع من ذلك، أما الذهاب إليها بقصد التبرك كما يفعل الجمهور مع الأسف ما ينبغي هذا. "الهدى والنور" (٧٢٣/ ٥٧: ٣٩: ٠٠)

стр. 1324

[٣٢٨] باب حكم تعظيم صخرة القدس [قال القاسمي في "إصلاح المساجد"]: وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين فلم يكونوا يعظِّمون الصخرة. [فعلق الإمام قائلاً]: قلت: وهذا على خلاف ما عليه الناس اليوم من تعظيمها وقصد الصلاة عندها، والله تعالى أعلم بما صرف من الأموال في تجديدها أو ترميمها بعد ضرب اليهود لها بالقنابل، وهي اليوم تحت أيديهم، بظلم المسلمين لأنفسهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم، أمراء ومأمورين، حكاماً ومحكومين، ألهمهم الله العودة إلى العمل بدينهم ليتمكنوا من طرد العدو من بلادهم، والله المستعان. "التعليق على إصلاح المساجد" (ص ١٦٧). [٣٢٩] باب بدعية الطواف بقبة الصخرة أو التمسح بها وما شابه ذلك [ذكر الإمام مِنْ بدع زيارة بيت المقدس]: - «الطواف بقبة الصخرة تشبهاً بالطواف بالكعبة». «مجموعة الرسائل الكبرى» (٢/ ٣٧٢, ٣٨٠ - ٣٨١). - «تعظيم الصخرة بأي نوع من أنواع التعظيم كالتمسح بها وتقبيلها، وسوق الغنم إليها لذبحها هناك والتعريف بها عشية عرفة، والبناء عليها، وغير ذلك». «مجموعة الرسائل الكبرى» (٢ ٥٦ - ٥٧) حجة النبي ﵌ " (ص١٤٦ - ١٤٧)

стр. 1325

جماع أبواب الكلام حول الكرامات والخوارق والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

стр. 1326

[٣٣٠] باب إثبات كرامات الأولياء [قال الإمام]: الكرامة في الجملة ما يجوز إنكارها، فهي ثابتة للمؤمنين الصالحين في كل زمان وفي كل عصر، ولذلك قال قائلهم من أهل العلم: وأثبتن للأوليا الكرامة ومن نفاها فانبذن كلامه إلا أنه مع الأسف الذي وقع أن الناس غلو في حكاية الكرامات عن الأولياء والصالحين بحيث أنهم أصبحوا يروون كرامات هي لو تأملنا فيها إيهانات وليست كرامات، هذا مبثوث في بطون الكتب عرفها من درسها، لكن أصل الكرامة ثابتة في الكتاب والسنة، ففي القرآن مثلًا: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾ (آل عمران: ٣٧) فهذه كرامة من الله للسيدة مريم، كانت تجد الطعام أو الثمار الطازجة الجديدة في بيتها دون يدٍ منها. كذلك: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ (مريم: ٢٥) هذه أيضًا كرامة، ثم لم تزل الكرامات تترا وتُروى وبالأحاديث الصحيحة بحيث أنه لا يمكن الإنسان أن ينكر شيئًا منها لا فيما قبل ... ولا فيما بعد الرسالة، ففي زمن النبي ﵌ وقعت كرامات متعددة لبعض الصحابة، كذلك وقعت لمن قبلهم. فلعلكم تذكرون معي قصة الغار: الثلاثة الذين أووا في الغار، قال ﵊: بينما ثلاثة نفر ممن قبلكم يتمشون، إذا أصابهم المطر فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم، فقال

стр. 1327

بعضهم: يا هؤلاء! انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً لله فادعوا الله بها لعل الله يفرجها عنكم. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران وامرأتي، وكان لي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت حلبت فبدأت بأبوي قبل بنيّ، فنأى بي ذات يوم الشجر، فلما أرحت حلبت كما كنت أحلب فجئتهما فوجدتهما قد ناما، فكنت على رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومها وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون من الجوع عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر. أي: ظل قائمًا على رؤوس أبويه متحريًا أيوقظهما ليسقيهما قبل الأولاد؟ لا، في هذا إزعاج لهما، أيسقي الأولاد وهم يتضاغون .. يصيحون جوعًا؟ لا، هذا فيه تقديم لحق الولد على الوالدين فهو حيران، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، قال في تمام دعائه وتضرعه إلى ربه: فاللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا منها فرجةً نرى منها السماء، فانزاحت الصخرة شيئًا قليلًا. صخرة، معناها: جبل .. جبل انحط على فم غار، ما تحركها لو كان هناك آلات كالآلات التي ترونها اليوم ما تستطيع أن تحركها، لكن الله القادر على كل شيء استجاب دعاء هذا المتضرع وحرك الصخرة شيئًا قليلًا حتى رأوا النور، لكن ما يستطيعون الخروج، حتى قام الرجل الثاني فقال: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت منها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت لها مائة دينار،

стр. 1328

فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها وتركت لها المائة دينار، فإن كنت اللهم تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا منها فرجة، فتحركت الصخرة أيضًا شيئًا قليلًا، لكنهم لا يستطيعون الخروج. حتى قام الرجل الثالث، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت استأجرت أجيرًا على فرق من أرز، فلما قضى عمله عرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورعاًء، ثم جاءني فقال: يا عبد الله! أعطني حقي، الفرق من الأرز ... ؟ فقلت له: انظر إلى تلك البقر فاذهب وخذها، قال: يا عبد الله! اتق الله ولا تستهزئ بي، إنما لي عندك فرق من أرز، قال: اذهب وخذها فإنما تلك البقر من ذاك الفرق، فذهب واستاقها، إن كنت اللهم تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما بقي، ففرج الله عنهم ما بقي فخرجوا يتمشون. هذه كرامة ومثلها الشيء الكثير والكثير جدًا. في عهد الصحابة جاء بعضهم شغلوا عند النبي ﵌ إلى هزيع متأخر من الليل والليل ظلمة فكانت مع أحدهم عصا، فكانت تضيء الطريق أمامه عشرة أذرع كأن هناك قنديل مصباح منير حتى وصلوا إلى الدار، فالكرامات الصحيحة لا يمكن إنكارها إطلاقًا، ولكن كما أشرت آنفًا توسع الناس في رواية الكرامات حتى صارت إهانات. والمذكور في الكتب وبخاصة كتاب مع الأسف الشديد طبع عشرات المرات في القاهرة، اسمه: الطبقات الكبرى للإمام الشعراني، هذا الرجل يترجم لعلماء أفاضل يكفي أنه ترجم للعشرة المبشرين بالجنة ولكبار العلماء الذين

стр. 1329

جاءوا من بعدهم، ثم أسَفَّ وانحط في التراجم حتى وصل إلى ترجمة البدوي وأمثال هؤلاء من المعروفين من الصوفية، فيروي عنهم أشياء هي كما قلنا: إهانات، بل هي كفريات، وهذا الكتاب مطبوع عشرات الطبعات. يذكر في ترجمة أحدهم أنه قال: تركت قولي للشيء كن فيكون عشرين سنة أدبًا مع الله! هو بعينه يعني: وصل إلى مرتبة الألوهية، بل إلى مرتبة الربوبية، تركت قولي للشيء كن فيكون عشرين سنة أدبًا مع الله! أما قبل ذلك وبعد ذلك لم يكن متأدبًا مع الله فكان يقول للشيء: كن فيكون، هذا كفر وشرك في الربوبية، هذا ما كان المشركون يشركون به: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (لقمان: ٢٥) هذا يذكر أن هذا من الواصلين من كبار الأولياء. كذلك يذكر قصة ذلك الرجل الذي رئي أنه يفعل الفاحشة في الحمارة على قارعة الطريق، فأنكروا ذلك عليه فقال: هناك سفينة في البحر تغرق فأنا سددتها، هذا مذكور في الكرامات يا جماعة! أشياء كثيرة وكثيرة جدًا، نعرض نضرب صفحًا عما في هذا الكتاب من سخافات بل كفريات باسم الكرامات ... كرامات الأولياء. وأذكر لكم قصة وقعت في حلب: ... جاء رجل من إخواننا أهل السنة قدم طلبًا ليكون إمامًا في مسجد من المساجد هناك، فمشت المعاملة كما هي المعتاد من دائرة إلى دائرة، وصلت إلى المفتي، المفتي أرسل خلفه ليمتحنه؛ لأن هناك كانت الدعوة التي نحن نسميها بالدعوة السلفية وهم يسمونها بالدعوة الوهابية، كانت سائرة والحمد لله في سوريا خاصة في دمشق ثم في حلب، وكان هذا المفتي بلغه عن هذا الرجل اسمه أظن: أحمد المصري، كان بلغه عنه شيء من الوهابية في زمنهم، فأخذ يسأله، قال له: ما رأيك بالكرامات؟ فأجاب بجواب مختصر: أن

стр. 1330

لها أصل في الكتاب والسنة، قال له: ما رأيك بالكرامة التالية-هنا الشاهد-: حكى القصة .. سبحان الله! كيف وصل عقل بعض المشايخ إلى الانحطاط في الدرك الأسفل .. حكى له قصة خلاصتها: أن أحد الخطباء عندما يخطب يوم الجمعة كُشِفَ؛-لأن هذا من كبار الأولياء- كشف له أن أحد الحاضرين حاقن، تقولون: حاقن؟ طيب! لكن ماذا يفعل؟! المسجد غاص بالناس، وكيف يقوم هكذا بينهم، فالخطيب كل هؤلاء يعرفهم؛ لأن ربنا كَشَف، فذهب إليه ... إذا بالخطيب يمد جبته يقول هكذا، والرجل الحاقن انفتح أمامه طريق إلى حديقة .. دخل من كُمِّ الشيخ يعني: يوصل إلى حديقة، فقضى حاجته في الحديقة وتوضأ وعاد إلى مكانه ولا أحد يشعر بهذا؛ لأن الشيخ حواه بكرامته. المفتي سأل صاحبنا: تصدق بهذه الحكاية أو الكرامة؟ قال له: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، هذه إهانة وليست كرامة، قال له: أنت لا تصلح أن تكون إمامًا، ومثل هذا كثير وكثير جدًا. الآن يروى عن كرامات تقع في الجهاد في بلاد الأفغان، الكرامات التي تذكر الآن ما فيها غرابة .. ما فيها استنكار، لكن كل ما في الأمر أننا بحاجة إلى التثبت من صحتها كرواية، فكون الشهيد يشم منه رائحة المسك ما في ذلك غرابة إطلاقًا، وكون ربنا يعنى ببعض المجاهدين فتقع القنبلة بجانبهم ولا تنفجر فالله يدافع عن الذين آمنوا، كل هذا ممكن يعني، لكن تبقى القضية يخشى أن يكون فيه زيادة تساهل أنه لمجرد أن واحد يقص قصة نحن نلتقفها ونصدق بها. فالذي أعتقده وأدين الله به أنه يجب على كل مسلم أن يؤمن بأن الله يكرم بعض أوليائه الصالحين الصادقين في بعض كراماته الخارقة للعادة، ولكن

стр. 1331

ذلك لا يشترط أن يعلن كل مسلم كرامة، نحن نعلم مثلًا أن أفضل الناس بعد النبي ﵌ هم العشرة المبشرين بالجنة، وأفضلهم الخلفاء الراشدون، ما أدري عن أحد منهم شيء من هذه الكرامات فليس من الضروري أن يروى عن كل مسلم صادق أنه رئيت منه كرامة، لكن أنه قد يمكن أن يقع يمكن هذا أن يقع، والمستند حينذاك إلى صحة الرواية، كما يذاع الآن من الكرامات التي تقع في أفغانستان ما اأستبعد أن صحتها؛ لأنها مقبولة وفعلًا هي كرامة من الله لبعض هؤلاء الشهداء أو المجاهدين، ولكن ترى هل صحت أم لا؟ تبقى القضية داخلة في علم الرواية، أما من حيث الإمكان فكما قلنا في أول الكلام: وأثبتن للأولياء الكرامة ومن نفاها فانبذن كلامه السائل: طيب، يبقى العاصي في بعض الأوقات يدعون أنهم يشوفون ما يحدث له في القبر. الشيخ: هذا ممكن، لعلكم سمعتم الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن العباس ﵄: أن النبي ﵌ مر بقبرين فقال ﵊: «أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستنزه-وفي رواية-: لا يستتر من البول، ثم أمر بأن يؤتى له بغصن فشقه شقين ووضع كل شق منهما على القبر، فسألوه عن ذلك ﵊ فقال: لعل الله يخفف عنهما ما داما رطبين». فالرسول ﵌ سمع عذاب هذين المعذبين، وكانا مسلمين لكن أحدهما يسعى بالنميمة والآخر: لا يستتر، أي: يتساهل في الكشف عن عورته أمام الناس،

стр. 1332

أو لا يستنزه من البول، أي: لا يتحاشى أن يصيبه رشاش البول، ولذلك عذبا، وقال ﵊: «استنزهوا من البول فإن أكثر عذاب القبر من البول». كذلك جاء في الصحيح: «أن النبي ﵌ مر ذات يوم راكبًا دابته فشمست به، فنزل فرأى قبرين فسأل أصحابه الذين كانوا معه: متى مات هذان؟ قال: في الجاهلية، فقال ﵊: لولا أن تدافنوا لأسمعتكم عذاب القبر» أي: إن الدابة لما شمست به ﵇ سمعت صوت عذاب المقبورين، فلا يستبعد أن يرى بعض الناس بعض العصاة في قبورهم يعذبون؛ لأن عذاب القبر حق، ولذلك أمر النبي ﵌ من قوله: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» فعذاب القبر حق يمكن أن يرى بالأعين العادية أفعى تنهش منه ... ونحو ذلك، لكن يبقى كل شيء خاضع لعلم الرواية صحت الرواية أم لا؟ الذي يحدث صادق أو مهول، كل هذا ممكن أن يقال، أما الأصل فثابت. مداخلة: طيب يا شيخ في قصة أويس القرني، وقصة أبي مسلم الخولاني، مدى صحتها؟ الشيخ: أما قصة أبو مسلم الخولاني فصحيحة، ألست تعني لما ألقي في النار؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فهي صحيحة، وفيه قال عمر بن الخطاب ﵁: الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من جعل النار بردًا وسلامًا عليه كما جعلها على إبراهيم،

стр. 1333

أما قصة أويس القرني ماذا تعني؟ مداخلة: التي قال ﵌ لعلي وعمر: «إذا رأيتم أويس القرني فاطلبا منه أن يستغفر لكما» أو كما قال ﵌. الشيخ: صحيح هذا. "فتاوى جدة-الأثر -" (٢٩/ ٠٠:٤٩:٤٨) [٣٣١] باب خطر التوسع في رواية الكرامات -[قال الإمام معلقاً على قول صاحب الطحاوية «ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم»]: قلت: لقد أحسن المؤلف صنعاً بتقييد ذلك بما صح من الروايات، ذلك لأن الناس وبخاصة المتأخرين منهم قد توسعوا في رواية الكرامات إلى درجة أنهم رووا باسمها الأباطيل، التي لا يشك في بطلانها من له أدنى ذرة من عقل، بل إن فيها أحيانا ما هو الشرك الأكبر وفي الربوبية، وكتاب «طبقات الأولياء» للشعراني من أوسع الكتب ذكراً لمثل تلك الأباطيل، التي منها قول أحد أوليائه: تركت قولي للشيء كن فيكون عشرين سنة أدباً مع الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواًّ كبيراً. وتجد طائفة لا بأس بها من الكرامات الصحيحة عن بعض الصحابة في كتاب «رياض الصالحين» للإمام النووي (باب ٢٥٣ الأحاديث ١٥١٦ - ١٥٢٣ بتحقيقي). "التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠٦ - ١٠٧).

стр. 1334

[٣٣٢] باب النبوة أخص من الولاية [قال الإمام]: النبوة أخص من الولاية، والرسالة أخص من النبوة. "التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠٦). [٣٣٣] باب هل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي ؟ سؤال: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد: يقول السائل: سمعنا من أحد المشايخ يقول: ما جاز أن يكون معجزةً لنبي جاز أن يكون كرامةً لولي. الشيخ: يكفي أن نقول: أن هذا الكلام كلام لبعض المشايخ وانتهى أمره، ليس كلامًا لله ولا حديثًا عن رسول الله ﵌، لكي نهتم بمعالجته أو ببيان تزييفه، وهو من جهة أخرى كلام باطل من أصله؛ ذلك لأن من معجزات النبي ﵌ هذا القرآن الكريم الذي هو معجزة المعجزات كلها، كما الإشارة كذلك في بعض الأحاديث الصحيحة، فإذا أخذنا تلك الكلمة على إطلاقها: ما كان معجزةً لنبي جاز أن يكون كرامةً لولي، فقد كان القرآن معجزةً لنبينا أفيجوز أن يكون ذلك كرامةً لولي من أتباع النبي ﵌؟! هذا مستحيل. نعم! على طريقة غلاة الصوفية يمكن أن يكون ذلك، لكن ما بني على فاسد فهو فاسد، لقد جاء مع الأسف في كتاب ربما أعيدت طباعته أكثر من طباعة

стр. 1335

صحيح البخاري ومسلم، وهو الكتاب المعروف بطبقات الأولياء لعبد الوهاب الشعراني، لقد ذكر في هذا الكتاب طامات وبلايا كثيرة وكثيرة جدًا تتنافى مع أصول وقواعد الشريعة الإسلامية، وأنا أعجب كيف يطبع هذا الكتاب عشرات المرات، ويروج بين المسلمين ولا رواج الصحيحين، لقد جاء فيه ما يناسب جواب الكلمة السابقة أنه زار شيخًا له، فوقف عند الباب تحت نافذة وإذا به يسمع صوتًا يشبه كأن صاحبه يتلو من القرآن الكريم لكنه حينما أنصت وفهم ما يقرأ إذا به ليس شيئًا من القرآن؛ لأنه كان يعرف الآيات القرآنية، فيتميز مثله الكلام القرآني من الكلام البشري، قال: فلما انتهى الرجل من قراءته تأكدت أنه كان يتلو كلامًا إلهيًا غير القرآن الكريم لأنه قال: اللهم أوهب ثواب ما تلوته من كلامك إلى شيخي فلان وفلان كما هي عادته، هذا مذكور في طبقات الأولياء للشعراني. فإذًا: يمكن أن يكون هذا الكلام نشأ من تلك الضلالة التي صارت عندهم قاعدة، ونبطلها بعقيدتنا الصحيحة أن هذه القاعدة قاعدة باطلة؛ لأنها تستلزم أن يكون كلام كالقرآن الكريم من رب العالمين أن يأتي به من ليس بنبي؛ لأنهم قالوا: ما كان معجزًة لنبي جاز أن يكون كرامًة لولي، وإذا هذا نجده منصوصًا عليه في كتاب الطبقات للشعراني هذا، لذلك لا يجوز أن يغتر مسلم بمثل هذا الكلام وحسبه أن يعلم أنه كلام ما أنزل به من سلطان. "فتاوى الإمارات" (٦/ ٠٠:١٠:١٠)
следующие страницы →