السؤال: أي نعم.
الجواب: ما دام جاء النص فنحن نوجه النص ولا نقيس عليه إلا إذا كان هناك قياس كما يقال أولوي ... ممكن أن نقيس.
"الهدى والنور" (٢٠٩/ ١٢: ٤٥: ٠٠)
[٤٤٦] باب معنى قول النبي ﵌: لا صفر
قال رسول الله ﵌: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر».رواه البخاري
[قال الإمام]:
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في شرح «ولا صفر» في كتابه «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» ص ٣٠٨ ما يلي: «روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس, وهي أعدى من الجرب عن العرب, وعلى هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه
من العدوى.
وممن قال بهذا سفيان بن عينة, والإمام أحمد, والبخاري, وابن جرير, وقال آخرون: المراد به شهر صفر, والنفي لِمَا كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء، وكانوا يحلّون المحرم، ويحرمون صفر مكانه، وهو قول مالك. روى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر ويقولون: إنه شهر مشؤوم, فأبطل النبي صلى اله عليه وسلم ذلك.
قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال» وهذا الشرح ذكره أبو داود في باب الطيرة رقم (٣٩١٥).
" تحقيق مشكاة المصابيح" (٢/ ١٢٨٩).
стр. 1542
[٤٤٧] باب معنى قوله ﵌: «الشؤم في ثلاثة .. »
سؤال: بارك الله فيك يا شيخ حديث أبي هريرة الذي يقول فيه النبي ﵌: «إنما الشؤم في ثلاث: المرأة والدار والفرس» يعني قال بعض العلماء فيما استدركته عائشة على الصحابة أنها قالت: رحم الله أبا هريرة إنما دخل على الشطر الأخير من هذا الحديث، فقول النبي ﵌، فأول الحديث إنما يقول النبي ﵌: «قاتل الله اليهود، تقول إنما الشؤم في ثلاث .. » ثم ذكرت تكملة الحديث، فما أدري ما صحة هذه الزيادة يا شيخ، وهل هذه هي مناسبة الحديث أم لا؟
الشيخ: تعني بالزيادة ما يتعلق بحديث عائشة؟
مداخلة: بحديث عائشة لما استدركته على أبي هريرة.
الشيخ: استدراك السيدة عائشة ﵂ صحيح، لكن هذه الصحة لا تنفي أن يكون لحديث أبي هريرة أصل صحيح، ولكن بغير هذا اللفظ، وأنا عالجت هذه المشكلة لأن الحديث في الواقع روي في الصحاح، فضلاً عما دونها، بألفاظ ثلاثة، أحدها ما ذكرت عن أبي هريرة: «إنما الشؤم»، الثاني: «الشؤم». الثالث: وهو الصحيح: «لو كان الشؤم في شيء لكان في هذا»، هذا اللفظ الأخير هو الصحيح من حيث اعتماد صاحبي الصحيحين عليه، ومجيء أيضاً هذا اللفظ من طرق كثيرة وعديدة ترجحه على اللفظين الأولين من حيث أولاً الرواية ثم من حيث الدراية؛ لأن الأحاديث متتابعة إن لم نقل متواترة عن النبي ﵌ في إنكار التطير، فأن يقال الشؤم في ثلاثة، أو إنما الشؤم في ثلاثة، فهذا يتنافى مع نفي الشارع الحكيم في تلك الأحاديث الكثيرة المشار إليها: «لا طيرة» وفي لفظ: «لا طيرة في الإسلام» هذا يجعلنا نُقوِّي موقفنا من حيث الرواية أن اللفظ الثالث والأخير لو كان الشؤم في شيء لكان في ثلاثة، وبذلك نخلص من المشكلة التي تتبادر إلى الذهن من اللفظ الأول أو الثاني، ونقول هذا جاء من
стр. 1543
اختصار بعض الرواة وليس من الضروري أن يكون هذا الاختصار من بعض الرواة حادثاً فيما بعد، وإنما يمكن أن يكون وقع فيه بعض الرواة أيضاً الذي أوصلوا الحديث إلى السيدة عائشة، فهي روت ما سمعت، والرسول ﵇ رد عليهم بلا شك، إنما الشؤم، هذه ليست عقيدة إسلامية.
إذاً: نحن نثبت الروايتين، رواية ودراية، نثبت رواية عائشة لأنه سند صحيح، ونثبت رواية عائشة على الترجيح وهي باللفظ الأخير الثالث .. ؟ وهذا أنا ذكرته في السلسلة الصحيحة، في أكثر من موضع. نعم.
"الهدى والنور" (٦٦٨/ ٠٣: ٣٨: ٠٠)
[٤٤٨] باب الأنواء من عادات الجاهلية
[قال رسول الله ﵌]:
«ثلاث لن تزال في أمتي: التفاخر في الأحساب، والنياحة والأنواء».
[ترجم له الإمام بقوله: "من عادات الجاهلية" ثم قال]:
[قال الإمام]:
" الأنواء ": جمع نوء، وهو النجم إذا سقط في المغرب مع الفجر، مع طلوع آخر يقابله في المشرق، والمراد الاستسقاء بها كما يأتي في الحديث المشار إليه، أي طلب السقيا.
قال في " النهاية ": " وإنما غَلَّظ النبي ﵌ في أمر الأنواء؛ لأن العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى، وأراد بقوله: " مطرنا بنوء كذا ": في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني، فإن ذلك جائز، أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات ".
"الصحيحة" (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠).
стр. 1544
جماع أبواب مناهي لفظية عقدية
لها تعلق بأبواب الشرك
стр. 1545
[٤٤٩] باب الحلف بغير الله شرك لفظي أو قلبي
[قال رسول الله ﵌]:
«كل يمين يحلف بها دون الله شرك».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به ثم قال]:
(فائدة): قال أبو جعفر الطحاوي: " لم يُرد به الشرك الذي يخرج من الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجاً عن الإسلام، ولكنه أراد أنه لا ينبغي أن يُحلف بغير الله تعالى لأن من حلف بغير الله تعالى، فقد جعل ما حلف به محلوفاً به كما جعل الله تعالى محلوفا به، وبذلك جعل من حلف به أو ما حلف به شريكاً فيما يحلف به وذلك أعظم، فجعله مشركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافراً بالله تعالى خارجا عن الإسلام ".
يعني- والله أعلم- أنه شرك لفظي، وليس شركاً اعتقادياً، والأول تحريمه من باب سد الذرائع، والآخر محرم لذاته، وهو كلام وجيه متين، ولكن ينبغي أن يستثني منه من يحلف بولي؛ لأن الحالف يخشى إذا حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة، ولا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذباً، فإن بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقاً لرجل عليه وطلب أن يحلف بالله فعل، وهو يعلم أنه كاذب في يمينه، فإذا طلب منه أن يحلف بالولي الفلاني امتنع واعترف بالذي عليه، وصدق الله العظيم: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (١).
"الصحيحة" (٥/ ٦٩ - ٧١).
стр. 1546
[٤٥٠] باب منه
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«وأَبِيْكَ! لو سَكَتَّ، ما زلتُ أُناوَلُ منها ذراعاً ما دعوتُ به».
(منكر).
[قال الإمام]:
أخرجه أحمد (٢/ ٤٨): ثنا إسماعيل: ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق حدثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله: حدثني فلان: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﵌ أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَقَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ».فَنُووِلَ ذِرَاعاً فَأَكَلَهَا- قَالَ يَحْيَى لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا هَكَذَا- ثم قال: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ».فَنُووِلَ ذِرَاعاً فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ».فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا هُمَا ذِرَاعَانِ فَقَالَ: ... فذكره. فَقَالَ سَالِمٌ: أَمَّا هَذِهِ فَلَا، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ».
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الغفاري الذي لم يسم. وأبو إسحاق الراوي عنه لم أعرفه. ويحتمل أن يكون سليمان بن أبي سليمان الشيباني المخرج له في "الصحيحين"، وسائر رجاله ثقات من رجالهما.
والحديث قال الهيثمي (٨/ ٣١٢): "رواه أحمد، وفيه راو لم يسم".
قلت: وفي متن الحديث نكارة ظاهرة، وهو قوله: "وأبيك"، فإنه من الحلف بغير الله المنهي عنه، ولذلك أنكره سالم بن عبد الله بن عمر، للحديث الذي رواه عن أبيه. وهو حديث متفق عليه من حديث ابن عمر ﵁، وهو مخرّج في "الإرواء" (٨/ ١٨٧/٢٥٦٠) من طريق نافع عنه، ومن طريق الزهري عن سالم .. به.
"الضعيفة" (١٣/ ٢/٦٨١ - ٦٨٢).
стр. 1547
[٤٥١] باب منه
[قال الإمام]:
الحلف بغير الله ... شرك.
"الضعيفة" (١١/ ٢/٥٦٧).
[٤٥٢] باب منه
[قال الإمام]:
الذي يؤثر الحلف بغير الله على الحلف بالله فقد جعله شريكا مع الله، وهذا النوع من الشرك مع الأسف أكثر المسلمين لا يعرفونه.
الهدى والنور " (٥٢/ ٠٠: ١٨: ٠٠)
[٤٥٣] باب الإقسام بغير الله لا يجوز
[روي عن النبي ﵌]:
«إن الله لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر».
(ضعيف).
[قال الإمام]:
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٢١/ ١ - ٢)، وابن حبان (٩٢٦)، والبزار في "مسنده" (ص١١٠)، والحاكم (١/ ٤٣٧) من طريق مالك بن مرثد عن أبيه قال: سألت أبا ذر، فقلت: سألت رسول الله ﵌ عن ليلة القدر؟ فقال: أنبأنا كنت اسأل الناس عنها، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر، في
стр. 1548
رمضان أو غيره؟ قال: «بل هي في رمضان».قال: قلت: يا رسول الله! تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبض الأنبياء رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة»؟.قال: فقلت: يا رسول الله! في رمضان هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأول والعشر الأواخر".قال: ثم حدث رسول الله ﵌ وحدث، فاهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله في أي العشرين؟ قال: «التمسوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها».ثم حدث رسول الله ﵌ وحدث، فاهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله! أقسمت عليك! لتخبرني- أو لما أخبرتني- في أي العشر هي؟ قال: «فغضب علي غضباً ما غضب علي مثله قبله ولا بعده فقال: ... » فذكره.
وأنكر ما فيه قوله: "إن الله لو شاء لأطلعكم عليها".
وقد أخرجه أحمد (٥/ ١٧١) من هذا الوجه دون قوله هذا، وزاد فقال:
"أقسمت عليك بحقي عليك".والإقسام بغير الله تعالى منكر آخر لا يجوز.
"الضعيفة" (٧/ ٩٩ - ١٠٠).
[٤٥٤] باب جواز الحلف بصفات الله تعالى
[قال رسول الله ﵌]:
«يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول أصبغوه صبغة الجنة، فيصبغونه فيها صبغة، فيقول الله : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط أو شيئا تكرهه؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئاً أكرهه قط، ثم يُؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول: أصبغوه فيها صبغة، فيقول: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط قرة عين قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا قرة عين قط).
стр. 1549
[قال الإمام]:
(فائدة) في الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى ومن أبواب البيهقي في " السنن الكبرى " (١٠/ ٤١) " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى كالعزة والقدرة والجلال والكبرياء والعظمة والكلام والسمع ونحو ذلك ".ثم ساق تحته أحاديث وأشار إلى هذا الحديث واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود وغيره وقال: " فيه دليل على أن الحلف بالقرآن كان يمينا ... ".ثم روي بإسناد الصحيح عن التابعي الثقة عمرو بن دينار قال: " أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق والقرآن كلام الله ".
"الصحيحة" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦).
[٤٥٥] باب هل يجوز الحلف بالقرآن ؟
سؤال: هل يجوز الحلف بالقرآن؟
الشيخ: القرآن كما اتفق عليه أهل السنة والجماعة أنه كلام الله ﵎ وكلام الله أيضًا صفة من صفاته فالتالي يجوز الحلف بكلامه ﵎
وقرآنه، نعم.
مداخلة: وهل يجوز السجود للقرآن؟
الشيخ: إذا توهمت السجود للقرآن بكلامه فنعم، أما للمصحف فالمصحف فيه شيء ليس من صفة الله .
"فتاوى الإمارات" (٢/ ٠٠: ٢٩: ٤٢)
стр. 1550
[٤٥٦] هل يجوز الحلف بـ «لعمر الحق» ؟
السائل: القسم بـ (ولعمر الحق) هل هو قسم بغير الله؟
الشيخ: (لعمر الحق) على حسب قاصد القاسم، إذا قصد الحق يعني الحق ، فليس فيه شيء إطلاقاً؛ لأنه حلف بالله، وإذا قصد بالحق شيء معنوي؛ هو: الصواب مثلاً جاز أيضاً؛ لأنه يرجع إلى المعنى الأول، أما إذا قصد شيء مادي فلا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله، فهنا يقال: «إنما الأعمال بالنيات».
"الهدى والنور" (٢٤٥/ ٤٤: ٤٧: ٠٠)
[٤٥٧] باب كفارة الحلف بالكعبة
[قال رسول الله ﵌]:
" من حلف فليحلف برب الكعبة ".
[ترجم له الإمام بقوله الحلف بالكعبة].
"الصحيحة" (٣/ ١٥٤)
[٤٥٨] باب هل السؤال بوجه الله لغير الجنة حرام ؟
عن جابر قال: قال رسول الله ﵌: «لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة».
[قال الإمام]:
إِسناده ضعيف وفي الاستدلال بهذا الحديث على عدم الجواز نظر من وجوه: الأول: أنه ضعيف لا يصح إسناده, فإن فيه سليمان بن قرم بن معاذ, وقد تفرد به كما قال ابن عدي في «الكامل» , (ق ١٥٥/ ١) ثم الذهبي, وهو ضعيف لسوء حفظه, فلا يحتج به, ولذلك لما أورد السيوطي هذا الحديث من رواية أبي
стр. 1551
داود والضياء في «المختارة» تعقبه المحقق عبد الرؤوف المناوي بقوله: «قال في «المهذب»: فيه سليمان بن معاذ, قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عبد الحق وابن القطان: ضعيف» قلت: وقال الحافظ في «التقريب»: سيء الحفظ.
الثاني: لو صح الحديث لم يدل على ما ذهب إليه من رأى عدم الجواز, لأن المتبادر منه النهي عن السؤال به تعالى شيئاً من حطام الدنيا, أما أن يسأل به الهداية إلى الحق الذي يوصل به إلى الجنة, فلا يبدوا لي أن الحديث يتناوله بالنهي, ويؤيدني في هذا ما قاله الحافظ العراقي: «وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص؛ فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة, بخلاف الأمور العظام تحصيلاً أو دفعاً كما يشير إليه استعاذة النبي ﵌ به» نقله المناوي وأقره.
الثالث: إنما بوّب النووي للحديث بالكراهة لا بعدم الجواز فقال: «باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة» والكراهة عند الشافعية للتنزيه».
" تحقيق مشكاة المصابيح" (١/ ٦٠٥).
[٤٥٩] باب منه
[قال تعالى]:
﴿يا أيها الناس اتَّقوا ربكم الذي خَلَقَكُم من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجَها وبَثَّ منهُما رِجالاً كثيراً ونساءً واتَّقوا الله الذي تساءَلونَ به والأرْحامَ إِنَّ الله كانَ عليكم رَقيباً﴾.
[قال الإمام معلقاً على قوله تعالى: «تساءَلون به»].
فيه جواز السؤال بالله تعالى، وأما حديث: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة".
стр. 1552
فضعيف. وعلى فرض صحته؟ فهو محمول على سؤال الأمور الحقيرة. كما بينت ذلك في مجلة " المسلمون ".
"الضعيفة" (١/ ٣٩).
[٤٦٠] باب من شرك الألفاظ قول القائل: ما شاء الله وشئت
[عن ابن عباس قال]:
" جاء رجل إلى النبي ﵌ فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاء الله وشئت! فقال رسول الله ﵌: «أجعلتني مع الله عدلاً (وفي لفظ: ندا؟!)، لا بل ما شاء الله وحده».
[قال الإمام]
فقه الحديث:
قلت: وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره: " ما شاء الله وشئت " يعتبر شركا في نظر الشارع، وهو من شرك الألفاظ، لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب ، وسببه القرن بين المشيئتين، ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعى العلم: ما لي غير الله وأنت، وتوكلنا على الله وعليك، ومثله قول بعض المحاضرين: «باسم الله والوطن»، أو «باسم الله والشعب» ونحو ذلك من الألفاظ الشركية، التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها، أدباً مع الله ﵎.
ولقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة، وغير قليل من الخاصة الذين يبررون النطق بمثل هذه الشركيات كمناداتهم غير الله في الشدائد، والاستنجاد بالأموات من الصالحين، والحلف بهم من دون الله تعالى، والإقسام
стр. 1553
بهم على الله ، فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب والسنة، فإنهم بدل أن يكونوا معه عونا على إنكار المنكر عادوا بالإنكار عليه، وقالوا: إن نية أولئك المنادين غير الله طيبة! وإنما الأعمال بالنيات كما جاء في الحديث!
فيجهلون أو يتجاهلون- إرضاء للعامة- أن النية الطيبة إن وجدت عند المذكورين، فهي لا تجعل العمل السيئ صالحاً، وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة، لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها، ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أومغرض! ألا ترى أن رجلاً لو صلى تجاه القبر لكان ذلك منكَراً من العمل لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة، فهل يقول عاقل أن الذي يعود إلى الاستقبال بعد علمه بنهي الشرع عنه أن نيته طيبة وعمله مشروع؟ كلا ثم كلا، فكذلك هؤلاء الذين يستغيثون بغير الله تعالى، وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده، لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة، فضلاً عن أن يكون عملهم صالحاً، وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٦٦).
[٤٦١] باب سبب تأخير بيان النبي ﵌
لخطأ قولهم: ما شاء الله وشاء محمد
فهؤلاء الشباب المتحمسين لإقامة حكم الله في الأرض ما بين آونة وأخرى ونسمع أنهم خرجوا، وأنهم قتلوا ثم نسمع أنه قتل مقابل عشرة من هؤلاء الجنود أو الشرطة قتل منهم مائة، حبس منهم ألوف مؤلفة هذا لجهلهم بالقاعدة: إذا وقع المسلم بين مفسدتين اختار أيسرهما، لذلك نحن نقول: لا ينافي السعي في تحقيق
стр. 1554
قوله تعالى المذكور آنفاً: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: ٦٠) السعي في هذا بغض النظر الآن عن هذا الخروج الذي لا فائدة منه إلا الضرر إلا ضغثاً على إباَّله كما يقال حين ذاك نقول: الاحتجاج بقوله ﵇: «من رأى منكم منكراً» هذا غفلة عن كون الرسول رأى بعض المنكرات وسكت عنها خشية أن يترتب من وراء هذا المنكر مفسدة أكبر من تغيير المنكر، وأنا أذكر لكم الآن مثالاً أهون من هذا التغيير.
رأى رجل من أصحاب الرسول ﵇ رؤيا فجاء إليه وقص عليه ﵌ قال: «يا رسول الله رأيت نفسي وأنا أمشي في طريقي من طرق المدينة فلقيت رجلاً من اليهود فقلت: نِعمَ القوم أنتم معشر اليهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله».
الصحابي يقول هذا الكلام لليهود في المنام، نعم القوم أنتم معشر اليهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله فأجابه اليهودي في المنام، «ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد».
الآن يقولون الناس هذا الكلام لجهلهم بالإسلام، نعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال: ثم مضيت فلقيت رجلاً من النصارى فقلت له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد، هذا نصراني بيقابل ..
مداخلة: المسيح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: المسيح.
стр. 1555
الشيخ: آه المسيح عفواً المسلم يقول للنصراني: نِعْمَ القوم أنتم معشر النصارى لولا أنتم تشركون بالله فتقولون: عيسى ابن الله فقابله النصراني بقوله: ونِعْمَ القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله
وشاء محمد.
لما قص القصة على الرسول ﵇ قال له ﵌: «هل قصصت على أحد؟» قال: لا. فخطب الرسول الصحابة قال: «طالما سمعت منكم كلمة تقولونها فأستحيي منكم» انظروا أين الشاهد: يسمع منهم هذه الكلمة فيستحيي منهم أن يبادرهم بالإنكار؛ لأنه ﵇ يعلم أنهم يقولونها خطأً بألسنتهم، وليس عقيدة منحرفة عن التوحيد في قلوبهم، فيقول لهم: طالما سمعتها منكم، ثم قص عليهم الرؤيا هذه فقال ﵇ بناءً على ذلك: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده».
إذاً: بارك الله فيكم تغيير المنكر مش رأساً ترى منكراً تبادر إنكاره بدك تعمل ماذا يقولون اليوم في العملية الحسابية؟ معادلة تقابل الحسنات بالسيئات وتوازن .. بين الحسنات والسيئات، فإذا غلب على ظنك أنه في تغييرك لهذا المنكر ستكون الحسنات أكثر من السيئات، وأنت مأجور وأنت منفذ لهذا الحديث، أما إذا بدا لك أن السيئات والمفاسد ستكون أكثر من المصالح التي تبتغي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأمسك كما أمسك رسول الله ﵌ عن هدم الكعبة، بل كما أمسك أياماً عن أن يقول لأصحابه: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده».
" الهدى والنور" (٧٠٦/ ١٠: ٢١: ٠٠)
стр. 1556
[٤٦٢] باب خطأ قول بعضهم: الله ورسوله أعلم
[قال الإمام]:
جرت عادة كثيرة من الناس أنهم إذا سئل أحدهم عما لا علم له به, سواء كان باستطاعة البشر عادةً معرفته أم لا؛ أجاب بقوله: الله ورسوله أعلم.
وهذا جهل بالشرع؛ فإنه ﵌ ما كان يعلم الغيب وهو في قيد الحياة-كما حكى الله تعالى عنه في القرآن: [وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ]-؛ فكيف يعلم ﵌ ذلك بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى؟! فالصواب اليوم أن يقتصر في الجواب على قوله: الله أعلم.
وإنما كان الصحابة ﵃ يجيبونه ﵌ بقولهم: الله ورسوله أعلم. لعلمهم بأنه ﵌ ما سألهم إلا وعنده علم ذلك, وإلا؛ ليُنَبِّئَهُم به.
فتنبه لهذا, ولا تكن من الغافلين.
"أصل صفة الصلاة" (٣/ ١٠١٩).
[٤٦٣] باب منه
[قال الإمام]:
إياكم أن تقولوا في مثل هذه المناسبة: الله ورسوله أعلم؛ لأن هذا شرك لفظي، ... وأنا أُذكِّركم بشيء مهم جداً، الواحد يقول للثاني: تعرف البارح ماذا تعشينا؟ فيقول: الله ورسوله أعلم.
فهذا لا يجوز أن يقال؛ لأن رسول الله ليس يعلم كل ما يقع وما يحدث، هذا علم اختص الله به، لكن الشبه من أين تأتي؟ أن هناك أحاديث كثيرة، أن الرسول
стр. 1557
عليه السلام سأله أصحابه في بعض المناسبات مثل هذا السؤال، فكان جوابهم: الله ورسوله أعلم، في هذا الشيء وبعد انتقال الرسول ﵇ من هذه الحياة الدنيا الفانية إلى حياة البرزخية التي هو فيها يرقى يلقى نوعاً أو بعض جزائه من ربه ﵎ على قيامه بواجب الدعوة والتبليغ لها، وهو كان في قيد حياته متصلاً بسبب قوي بالسماء بوحي السماء، هذا من جهة.
من جهة أخرى: حينما كان يسأل أصحابه كأن الصحابة ينتبهون إلى أنه ﵇ يسألهم عن شيء هو على علم به؛ ولذلك كان يكون جوابهم: الله ورسوله أعلم، وفعلاً الذي انتبهوا له تحققوا منه حينما يخبرهم الرسول ﵇ عن الشيء الذي توجه به يسألهم عنه.
والأمثلة التي تمر بالقارئ للسُنَّةِ والباحث فيها كثيرة وكثيرة جداً، لعل من أشهرها مما لا يخفى على كل الحاضرين إن شاء الله قصة جبريل ﵇ التي رواها عبد الله بن عمر ورواها أبوه أيضاً عمر بن الخطاب التي فيها: «بينما نحن جلوس عند رسول الله ﵌ إذ جاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى دنا من النبي ﵌، فأسند ركبتيه بركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، أخبرني عن الإيمان، أخبرني عن الإحسان، أخبرني عن الساعة .. » وإلى آخر الحديث، ثم ولى الرجل، قال لهم ﵇-وهنا الشاهد-: «أتدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذاك جبريل جاءكم يعلمكم دينكم»، ففي مثل هذا السؤال من الرسول ﵇ للأصحاب فيه إشعار لهؤلاء المسئولين أن الرسول على علم؛ لذلك قالوا له في مثل هذا السؤال: الله ورسوله أعلم، أما اليوم تعرف أنا ماذا
стр. 1558
أريد أنا أسألك الآن؟ الله ورسوله أعلم، لا الرسول ما يعرف الغيب، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (الجن:٢٦، ٢٧)، من رسول حي مبلغ رسالات ربه، أما بعد وفاته فهو الآن في طريق لقائه لجزائه من ربه، فلا تقولوا اليوم في أي شيء: الله ورسوله أعلم، إلا إذا كانت المسألة منصوص عليها في الكتاب والسنة، ونحن على يقين أن الرسول كان على علم بها.
"الهدى والنور" (٧٢٩/ ٢٤: ٢٩: ٠٠)
[٤٦٤] باب حكم مخاطبة الرسول ﵌ بقولهم سيدنا، وهل يجوز إطلاق ذلك على آحاد الناس ؟
-[انقطاع] قاله ﵊ بمناسبة قول بعضهم في خطابهم إياه ﵊ بمثل هذا اللفظ ألا وهو السيادة، فخشي ﵊ على هؤلاء أمرين؛ الأمر الأول أن يوصلهم مدحهم للرسول ﵇ إلى الغلوّ وهذا يكاد يكون صريحاً بالحديث الآخر الذي جاء في «مسند
الإمام أحمد»
«أن ناسا جاءوا إلى النبي ﵌ فقالوا له أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال ﵊: قولوا بقولكم أو بنحو قولكم هذا، ولا يستجرينكم الشيطان» فقوله: لا يستجرينكم الشيطان، هو صريح؛ لأنه ﵊ خشي من هؤلاء الذين خاطبوه بقولهم المذكور «أنت سيدنا وابن سيدنا» إلى آخره أن يمهد الشيطان لهؤلاء بمثل هذه الكلمات فيصلوا إلى الغلوِّ بمدحه ﵊ فلذلك جاء الحديث المتفق عليه بين الشيخين وهو قوله ﵇: «إنما أنا عبد» أيش أول الحديث؟! «لا تطروني كما أطرت
стр. 1559
النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله».هذا هو السبب الأول: وهو أنه ﵇ خشي من الذين مدحوا الرسول بذلك المدح الجائز أصلاً أن يُوصِلَهم الشيطان إلى أن يقولوا فيه ما قالته النصارى.
والأمر الثاني: هو أن يلفت نظرهم إلى أن السيد الحقيقي هو الله لذلك قال لهم السيد الله، ومن هذا البيان نفهم أنه لا منافاة بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر وهو قوله ﵊: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» وفي الحديث الآخر: «أنا سيد الناس يوم القيامة، أتدرون مما ذاك» ثم ذكر ﵇ حديث الشفاعة الطويل هذا ما عندي جوابا عن سؤالك هذا
مداخلة: وقوموا إلى سيدكم أيضا يأخذ هذا المجرى؟
-سيدكم بمعناه اللغوي؛ أي: ذا رئيسكم، وليس معنى السيادة هنا من باب التعظيم الذي يستحقه مثل الرسول ﵇، وإنما كما لو قال لهم: قوموا إلى أميركم، فهو سيدهم، يعني: أميرهم، نعم.
"الهدى والنور" (٣٣/ ٠٤: ٢٢: ٠٠)
[٤٦٥] باب لا يقال فلان خليفة الله
[روي عن النبي ﵌]:
«يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قَبِلِ المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي- وفي رواية- إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا .. إلخ».
стр. 1560
[قال الإمام]:
الحديث صحيح المعنى، دون قوله: فإن فيها خليفة الله المهدي فقد أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥١٧ ـ ٥١٨) من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعا نحورواية ثوبان الثانية، وإسناده حسن بما قبله، فإن فيه يزيد بن أبي زياد وهو مختلف فيه فيصلح للاستشهاد به، وليس فيه أيضا ذكر خليفة الله ولا خراسان، وهذه الزيادة خليفة الله ليس لها طريق ثابت، ولا ما يصلح أن يكون شاهدا لها، فهي منكرة كما يفيده كلام الذهبي السابق، ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن يقال: فلان خليفة الله، لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال في " الفتاوى " (٢/ ٤٦١): وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي، أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل نائب الله، والله تعالى لا يجوز له خليفة، ولهذا قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله! فقال: لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله ﵌، حسبي ذلك بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي ﵌: «اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا»، وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة، ويكون لحاجة المستخلف، وسمي خليفة، لأنه خلف عن الغزو وهو قائم خلفه، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى، وهو منزه عنها، فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب ... ولا يجوز أن يكون أحد خلفاً منه ولا يقوم مقامه، إنه لا سمي له ولا كٌفء، فمن جعل له خليفة فهو مشرك به.
"الضعيفة" (١/ ١٩٥، ١٩٧ - ١٩٨).
стр. 1561
[٤٦٦] باب في خطأ التلقيب
بـ «قاضي القضاة» وشاهنشاه» و «ملك الأملاك»
[قال الإمام]:
لا نرى جواز استعمال مثل هذا اللقب [أي قاضي القضاة]؛ لأنه يشبه لقب (شاهنشاه) المنهي عنه في قوله ﵌: «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك «، قال ابن عيينة: «ملك الأملاك، مثل شاهنشاه» رواه الشيخان.
«تحقيق مشكاة المصابيح» (٣/ ١٧٧٤).
[٤٦٧] باب منه
[قال الإمام]:
لقب قاضي القضاة مما يُكره استعماله، قياساً على ملك الملوك، كما ذكر ذلك العلامة الإمام ابن القيم في «زاد المعاد»: وقد كره رسول الله ﵌: أن يقال للسلطان ملك الملوك، أخرج ذلك البخاري من حديث أبي هريرة. وإيراد شيخ الإسلام ذلك في مسودته [أي مسودة كتابه «مناقب الشام وأهله»] على الحكاية لما كان مصطلحاً عليه بينهم، ولا يعني ذلك إقراره له.
"التعليق على مناقب الشام وأهله (ص ٨٦)
[٤٦٨] باب حكم قول القائل: يا رضا الله ورضا الوالدين
سؤال: هل ينطبق بالقول لما شاء الله ثم شئت على قول كثير ما نردده يا رضا الله ورضا الوالدين؟
الشيخ: هذا سؤال طيب، هو رضا الوالدين الحقيقة يحتاج إلى تقييم إذا كان
стр. 1562
المتكلم بهذا القول يا رضا الله ورضا الوالدين يقصد رضاءهم المشروع، فيكون هذا من رضا الله كما قال تعالى في القران الكريم ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا- وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: ٢٤) هذا من قام بهذه النصيحة فقد أرضى الله أولاً ثم الوالدين ثانياً هذا الإرضاء هو عبادة، أما إذا أرضى الوالد أو الوالدة بمعصية الله حينئذ هذا ليس بعبادة ولا يجوز أن تقال حين ذاك هذه الكلمة إطلاقا فهذا الفرق لا بد من ملاحظته إذا قيلت هذه الكلمة على أننا لا نستحسن أن تقال من هذا الباب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ لأنه لما يقول: الإنسان يا رضا الوالدين ما بيلاحظ هذا التفصيل الذي أذكره الآن لأن أكثر الناس لا يعلمون كما قال الله في القرآن الكريم ونحن نعرف من واقع من حياة المسلمين أن كثيرا من الآباء مع الأبناء والأبناء مع الآباء لا يلاحظون الرضا المشروع وإنما رضا بدون هذا القيد مثلا إذا فرضنا أبًا فقيرًا أو متوسط الحال وأنه غني .. فهو يحسن على أبيه ويكرمه ويغذيه بالمال وكل شئ لإرضائه، لكن هذا الابن لا يصلي وأبواه راضيان عنه، ليش؟ لأنه عم ينفعه، لكن ربك مو راضيان عن هذا الولد، فهنا لا يقال يا رضا الله ورضا الوالدين، صحيح الوالدان راضيانين عنه لكن رب العالمين مش راضيان، وهنا أذكر عادةً نكتة لأحد أصحابنا الظرفاء في دمشق مع أنه كان شبه عامي كان يأتي ببعض أصحابه يحضر المجلس لعله يستفيد فائدة علمية أو يسمع موعظة حسنة، فينكت ويقول بعرفك بفلان: هذا فلان ابن فلان مرضي الوالدين مغضوب من رب العالمين، ونلاحظ نحن كيف يرضي الأبناء عادةً وغالبًا آباءهم فيصبحوا بتقبيل اليد، ولما بدهم يروحوا يناموا كمان بدهم يودعوهم بتقبيل اليد، لكن هم لا بيصلوا ربما لا بيصوموا، ولذلك قال صاحبنا هذا: هذا مرضي الوالدين مغضوب
стр. 1563
من رب العالمين.
فشو فائدة هذا الرضا من الوالدين ما دام هذا الرضا لا يرضاه الله عزوجل، من هنا نعرف الفرق بين رضا الوالدين المشروع ورضا الوالدين غير المشروع.
مع ذلك أعود فأقول ما ينبغي توجيه مثل هذا النداء ولو كان قاصدًا الرضا المشروع لأنه يتعلق بالمخلوق فهو صفة للمخلوق وليس صفة للخالق إلا الطرف الأول من العبارة: يا رضا الله، فنقف إلى هنا.
"الهدى والنور" (٥٣٤/ ٢٨: ٣٤: ٠٠)
[٤٦٩] باب حكم قول القائل: أسوق الله عليك وما شابه ذلك
السائل: في كلمة تدور كثيرًا على ألسنة الناس، يقول: أسوق الله عليك أو سائق الله عليك أو شيء من هذا؟
الشيخ: هذا مثال يدخل في الصميم اليوم من غفلة الناس؛ بأسوق الله عليك! مسكين هذا الإنسان، هذا لا يفكر فيما يقول إطلاقًا؛ لأن قول القائل: بأسوق الله عليك، من السائق هنا ومن المسوق؟!
مداخلة: الله السائق.
الشيخ: لا، العبارة عكس ذلك تمامًا؛ بأسوق الله عليك، أنا بأسوق الله! هذا كفر، فالمسوق هو الله والسائق عبد الله، هذا قلب لعظمة الله ولعجز عباد الله، لكن هيك اللفظة ماشية، مثل هذا اللي قال: ما شاء الله وشئت، شو مشيئة محمد ﵇ مع كونه أفضل البشر بالنسبة لمشيئة الله اللي خلق الملائكة والرسل والأنبياء والصالحين جميعًا مع ذلك قال له: أجعلتني لله ندًّا، هذا أفظع لما يقول
стр. 1564
القائل في هذه البلاد: أنا بأسوق الله عليك، الله أكبر، جعل القادر عاجزًا والعاجز قادرًا ولذلك لا ينبغي أن نتكلم إلا بما نفكر.
الهدى والنور" (٥٣٤/ ٠٠:٤٠:٠٣)
[٤٧٠] باب حكم قول القائل أدامك الله
[قال الإمام]:
قول القائل: أدامك الله هذا كلام ظاهر؛ لأنه لا يدوم إلا الله ، هذه عقيدة يعرفها المسلمون جميعاً، لكن ممكن تأويلها أدامك الله يعني حياةً قررها ربنا لهؤلاء البشر مثلما قال الرسول ﵇: «أعمار أمتي ما بين ستين وسبعين وقل من يجوز ذلك» أدامك الله يعني هذه المدة، ليس معنى أدامك الله يعني أبقاك الله إلى الأبد؛ لأن هذه خصلة مزية تفرد بها ربنا دون خلقه فهو الأول والظاهر والباطن هذا الذي أردنا بيانه حول هذه الكلمة.
"الهدى والنور" (٥٣٤/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)
[٤٧١] باب حكم التعبيد لغير الله كعبد الحسين وعبد علي وعبد الرسول ..
[قال الإمام]:
فائدة: نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم كل اسم مُعَّبد لغير الله كعبد العزى وعبد الكعبة، وأقره العلامة ابن القيم في " تحفة المودود " (ص ٣٧) وعليه فلا تحل التسمية بـ: عبد على، وعبد الحسين، كما هو مشهور عند الشيعة، ولا بـ: عبد النبي أو عبد الرسول كما يفعله بعض الجهلة من أهل السنة.
"الضعيفة" (١/ ٥٩٦).
стр. 1565
[٤٧٢] باب كيف الجمع بين نهي النبي ﵌ عن التعبيد لغير الله مع قوله: « ... أنا ابن عبد المطلب ؟»
السؤال: ما الفهم الصحيح لقول النبي ﵌: «أنا النبي لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب» مع نهي النبي ﵌ عن التعبيد لغير الله .
الشيخ: ليس في هذا الكلام الذي صح عن الرسول ﵇، ليس فيه أي تعارض بينه وبين نهيه أو أمره المستفاد منه النهي عن التعبيد لغير الله، ذلك لأنه هو ينتسب إلى جده عبد المطلب حيث أن هذا هو اسمه، علم المعروف به عند الناس، فهو لم ينشأ اسماً عبَّد فيه شخصاً إلى غير الله ، وإنما عرف الناس بأنه ابن عبد المطلب، فهو لا يستطيع أن يعرف الناس بانتسابه إلى عبد المطلب بتغيير اسمه، يعني أنا أضرب لكم مثلاً:
كثير من الشيعة كما تعلمون يسمون بعبد الحسين، وعبد الحسن .. ونحو ذلك، فنحن نقول: قال عبد الحسين في كتاب المراجعات كذا وكذا، ونحن الذين نقرر في كتبنا بأنه لا يجوز التعبيد لغير الله ﵎، فلا يتبادر لذهن من يقرأ قولي: قال عبد الحسين في كتاب كذا .. أنني عبَّدت إنساناً لغير الله ؛ لأنه كما يقول العلماء: ناقل الكفر -أو حاكي الكفر- ليس بكافر.
فإذاً هذا الحديث: «أنا النبي لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب» لا يتعارض مطلقاً مع المعروف عن النبي ﵌ أنه يحرم التعبيد لغير الله ، فهو ناقل وليس بمؤسس.
"الهدى والنور" (١٨٨/ ٠١:٠٢:٠٩)
стр. 1566
[٤٧٣] باب السؤال عن بعض الألفاظ المتعلقة بالعقيدة
السائل: هناك بعض الجمل وبعض الكلمات وقع فيها كثير من الناس [نرجو بيان] جوازها من عدمه .. قول قائل: يا فاسق، أو يا فتال، ... ، ويقال: أنا عند الله ثم عندك ... أو إذا قال: تفضل معنا قال يأكل معك الرحمن، أو قال: عندك الرحمن، من هذه الكلمات ..
الشيخ: هذه .. عندكم؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: عجيب! نحن عندنا كلمات تضاهي هذه، وكلها لا تجوز .. عندنا في سوريا يقولون: توكلنا على الله وعليك ...
بعض هذه العبارات التي جاء السؤال عنها لا شك أنها خطأ، فكما قلت لكم آنفاً عندنا في بعض البلاد السورية ما يشابهها كمثل قولهم: توكلنا على الله وعليك، هذا شرك، وما شاء الله وشئت شرك، لكن العبارة الصحيحة ما شاء الله ثم شئت، فأكثر العرب اليوم ما يفرقون بين ثم وبين واو العاطفة.
كلمة: توكلنا على الله وعليك كفر لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (إبراهيم: ١٢) أي: على الله وحده، فهو يقول بغير مبالاة: توكلنا على الله وعليك، متى نقول له؛ لأنه ليس فاهم القضية أو نقدم له شكوى ويريد أنه يسعى له في حلها، نقول له: على عيننا ... توكلنا على الله وعليك، هذا شرك.
كذلك يقولون عندنا: يد الله ويدك ...
مداخلة: أو مثلاً يقول هذه العبارة الثانية: تفضل معنا يا شيخ، يقول: أكلت
стр. 1567
معك ... أكل معك الرحمن .. اسأل عن هذا .. هذه هي [ما فيها شيء]
الشيخ: ماذا اللفظة الثانية؟
مداخلة: قال: يأكل معك الرحمن ... يأكل عندك الرحمن ..
الشيخ: ليس فيها شيء هذه؟!
مداخلة: هذه العبارة ... ما أقول لك أن فيها شيء.
الشيخ: فيها شيء أو ما في؟
مداخلة: ما أعرف.
الشيخ: يأكل؛ الله يأكل؟!
مداخلة: نحن نعم .. يأكل معك الرحمن.
الشيخ: يأكل ربنا ؟ لا هذا كفر .. هذا تشبيه الخالق بالمخلوق لا يجوز، غيره؟
مداخلة: بعضهم يقول .. عندك الرحمن.
الشيخ: عندك الرحمن؟
مداخلة: تفضل عندنا .. يقول: عندك الرحمن ..
الشيخ: لا بأس! دعنا نسمع تأويلها ..
مداخلة: يقول: يا شيخ تفضل عندنا ... معنا، قال: عندك الرحمن يعني: يعتذر ما .. ما تقول: لا، لست آتي .. يأتي بها بلغة لطيفة ..
الشيخ: لا بأس! لكن ما معنى: عندك الرحمن؟
стр. 1568
مداخلة: يعني: الرحمن البركة .. الخير .. لست أجلس معك .. عندك الرحمن ..
الشيخ: لكن إذا لم يكن يريد أن يقدم كلمة قاسية يقول كلمة ما تليق شرعاً؟
مداخلة: لأجل خاطره لأنها طيبة.
الشيخ: لأجل خاطره، لكن نحن نريد أن نصحح خاطره.
مداخلة: لا بأس! إذا كان فيها ذم ينهى عنها.
الشيخ: ... ما يجوز أن يقال: عندك الرحمن؛ لأنه انظر الآن: أهل البدع ... أهل الحديث والذين يتمسكون بما عليه السلف الصالح والذين يؤمنون بآيات الصفات وأحاديث الصفات يسمون هؤلاء مشبهة .. يقولوا عنهم: مشبهة .. مجمسة، يعني: يقولون عنا أننا مجسمة لماذا؟ لأننا نقول: الرحمن على العرش استوى، أي: استعلى استعلاءً يليق بكماله، فإذا قلت أنت بتفسير هذه الآية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه: ٥) استعلى، أي: جلس على العرش فتحت باب الطعن فيك وتأييد قولهم بأنك مجسم، هذا القول: عندك الرحمن، هم ينكرون معنى أن يكون الرحمن على العرش استوى وهي آية نفسرها بما فسرها السلف، أي: استعلى ينكرون المعنى لأنهم يتوهمون أن هذا فيه تشبيه لله كأنه جالس على المجلس وهو غني عن العالمين، كيف لو سمعوا بهذا القول: عندك الرحمن، يعني: عندك الرحمن ضيف .. عندك الرحمن جالس .. هذه معاني قبيحة جداً .. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه: ٥) ممكن تأويل هذا بمعنى جميل لكن من تأديب الرسول ﵇ لأتباعه المؤمنين قوله: «لا تكلمن بكلام يعتذر به عند الله» كما لم أقصد أن الرحمن هو بذاته تعالى عندك، لكن أنا أقصد خيره ومعونته وبركته إلى آخره فهذا تأويل، التأويل هذا ما فيه خير، في الحديث
стр. 1569
الآخر: «إياك وما يعتذر منه» (١) يعني: لا تتكلم بكلام أنت تحتاج إلى أن تقول: والله أنا قصدت كذا ..
مداخلة: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
الشيخ: أحسنت، هذا هو.
"رحلة النور" (٣أ/٢٩: ٠٣: ٠٠).
стр. 1570
موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر
محمد ناصر الدين الألباني
«موسوعة تحتوي على أكثر من
(٥٠) عملاً ودراسة حول العلامة الألباني وتراثه الخالد»
العمل الأول
سلسلة جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة
«تحتوي على ما يقارب ألفي مسألة
وفائدة عقدية مستخرجة من تراث العلامة الألباني بعناية»
(٣)
(الإسلام والإيمان والكفر - أهل الأعذار في العقيدة)
الجزء الأول
صَنَعَهُ
شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
стр. 1571
كتاب
الإسلام والإيمان
стр. 1572
جماع مقدمات في مسمى الإيمان والإسلام والفرق بينهما وبعض المسائل المتعلقة بالإيمان
стр. 1573
[٤٧٤] باب تعريف الإسلام وبيان ما يخرج المرء منه
[قال الإمام]:
(دين) الإسلام هو ما شرعه الله لعباده على ألسنة رسله، وأصل هذا الدين وفروعه روايته عن الرسل وهو ظاهر غاية الظهور يمكن كل مميز من صغير وكبير وفصيح وأعجم وذكي وبليد أن يدخل فيه بأقصر زمان، وإنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك من إنكار كلمة، أو تكذيب، أو معارضة، أو كذب على الله، أو ارتياب في قول الله تعالى، أو رد لما أنزل، أو شك فيما نفى الله عنه الشك، أو غير ذلك مما في معناه.
فقد دل الكتاب والسنة على ظهور دين الإسلام وسهولة تعلمه وأنه يتعلمه لوافد ثم يولي في وقته، واختلاف تعليم النبي ﵌ في بعض الألفاظ بحسب من يتعلم فإن كان بعيد الوطن كضمام بن ثعلبة النجدي ووفد عبد القيس علمهم ما لم يسعهم جهله مع علمه أن دينه سينشر في الآفاق، ويرسل إليهم من يفقههم في سائر ما يحتاجون إليه، ومن كان قريب الوطن يمكنه الإتيان كل وقت بحيث يتعلم على التدريج أو كان قد علم فيه أنه قد عرف ما لا بد منه أجابه بحسب حاله وحاجته على ما تدل قرينة حال السائل كقوله: «قل آمنت بالله ثم استقم» وأما من شرع ديناً لم يأذن به الله فمعلوم أن أصوله المستلزمة له لا يجوز أن تكون منقولة عن النبي ﵌ ولا عن غيره من المرسلين إذ هو باطل وملزوم الباطل باطل كما أن لازم الحق حق.
نقله الإمام عن شارح الطحاوية في"التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠٩ - ١١٠) مقرِّرًا.
стр. 1574
[٤٧٥] باب معنى «الدين الحنيف»
السائل: ما معنى: الدين الحنيف؟
الشيخ: الدين الحنيف: المائل عن الشرك.
"الهدى والنور" (٢٤١/ ٠٠: ٢٣: ٠٠)
[٤٧٦] باب الإسلام نسخ ما قبله من شرائع
سؤال: ... اليوم مع بعض الإخوة: ذكرنا النصارى واليهود والكتب السماوية، فقلت لهم: أنا ما أعرفه هم كفرة، فقال: هم أصحاب كتب سماوية، قلت له: نعم هم أصحاب كتب سماوية، ائتني بالكتاب الأصلي، لأن الإسلام جب ما قبله، هل هذا كلامي خاطئ، أم كان صواب؟
الشيخ: صواب يقابله خطأ، ليس "خاطئ"، خاطئ يعني المذنب.
أنا أقول: أخطأت بعضاً وأصبت بعضاً، لأنك قلت: هات الكتب السماوية التي أنزلت، ما في حاجة، لو كانت موجودة كما أنزلت فقد نسخت بشريعة محمد ﵇، الكلام الأخير الذي لك هو الصواب، يعني: شريعة الإسلام نسخت الشرائع السابقة حتى لو كانت كما أنزلت، وكيف وهي محرفة كما أنت أشرت في كلامك، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵌ رأى ذات يوم في يد عمر بن الخطاب صحيفة يقرأ فيها، قال: ما هذا؟ قال: هذه صحيفة كتبها لي رجل من اليهود، فقال ﵊ مغضباً: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي. فلو كانت صحف إبراهيم وموسى كما أنزلها الله على إبراهيم وموسى بعينها غير محرفة ولا مبدلة لم يجز لليهود ولا للنصارى إلا أن يتبعوا نبينا صلوات الله
стр. 1575
وسلامه عليه، لذلك الآيات التي تعرفونها بالقرآن والتي منها: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:١٠٧) فدعوة الرسول ﵇ دعوة عامة ليست خاصة بالعرب كما يدعي اليهود قديماً وحديثاً، وقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «ما من رجل من هذه الأمة -أمة الدعوة- من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار»، «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي -يعني: بالرسول ﵇ وبدعوته- ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار».
ولذلك فمن يقول أن هؤلاء أهل كتاب، الجواب من ناحيتين: أولاً: أهلُ كتابٍ محرف، وثانياً كما سمعت أخيراً ـ: لو كان غير محرف لوجب اتباع الرسول، لأن موسى لو كان حياً لوجب عليه اتباع الرسول، عيسى ﵇ حينما ينزل في آخر الزمان يحكم بشريعة الإسلام، لأن شريعة الإنجيل ألغيت ونسخت بشريعة الإسلام.
"الهدى والنور" (٢٦١/ ٥١: ٣٠: ٠٠)
[٤٧٧] باب هل تسمى اليهودية والنصرانية وغيرها بالديانات ؟
سؤال: [سئل الإمام عن اليهودية والنصرانية] تسميتنا لها ديانات ... ، يعني بمعنى الشرائع: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ (آل عمران:١٩)،هكذا المقصود يعني؟
الشيخ: أنت تذكر معي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ (آل عمران:١٩)، فهل تفهم أن الإسلام الذي جاء به الأنبياء كلهم هو الدين أم لا؟
الملقي: نعم.
стр. 1576
الشيخ: طيب، فإذاً الإسلام ليس هو إسلامنا فقط، بل هو إسلام الذين كانوا من قبلنا، فإذا كان الدين الإسلام الآن فهو كذلك في قديم الزمان، فهي أيضاً أديان، وكلها يجمعها الإسلام.
الملقي: الدين يعني بمعنى شرائع؟
الشيخ: شو معنى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩]؟
الملقي: يعني بمعنى الاعتقاد ...
الشيخ: إيه، هذا المعنى نفسه اللي عندنا الآن هو في ذاك الزمان.
"الهدى والنور" (٥٣٠/ ١٨: ٣٥: ٠٠)
[٤٧٨] باب هل يقبل الله تعالى من الناس ديناً غير الإسلام ؟
[سئل الإمام]:
كيف نوفق بين هاتين الآيتين ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (آل عمران٨٥) , وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (المائدة٦٩)؟
[فأجاب ﵀ بقوله]: لا تعارض بين الآيتين كما يوهم السؤال, وذلك لأن آية الإسلام هي بعد أن تَبلُغَ دعوةُ الإسلامِ أولئك الأقوام الذين وصفهم الله عزوجل في الآية الثانية ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وذكر منهم الصابئة, والصابئة حينما يذكرون يسبق إلى الذهن أن المقصود بهم: عُباد الكواكب لكنهم -في الحقيقة- كل قوم وقعوا في الشرك بعد أن كانوا من أهل التوحيد فالصابئة كانوا موحدين, ثم عرض لهم الشرك وعبادة الكواكب, فالذين ذُكروا في هذه الآية
стр. 1577
هم المؤمنون منهم الموحدون, فهؤلاء قبل مجيء دعوة الإسلام هم كاليهود والنصارى, وهم ذُكروا أيضاً في نفس السياق الذي ذُكر فيه الصابئة فهؤلاء مَنْ كان منهم متمسكاً بدينه في زمانه, فهو من المؤمنين ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
ولكن بعد أن بعث الله عزوجل محمداً ﵊ بدين الإسلام, وبلغت دعوة هذا الإسلام أولئك الناس من يهود ونصارى وصابئة, فلا يقبل منه إلا الإسلام. إذاً قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ أي: بعد مجيء الإسلام على لسان الرسول ﵊, وبلوغ دعوة الإسلام إليه, فلا يُقبل منه إلا الإسلام. وأما الذين كانوا قبل بعثة الرسول ﵊ بالإسلام, أو الذين قد يوجدون اليوم على وجه الأرض ولم تبلغهم دعوة الإسلام أو بَلَغَتْهُمْ دعوةُ الإسلام ولكنْ بلغتهم محرفةً عن أساسها وحقيقتها, كما ذكرتُ في بعض المناسبات عن القاديانيين -مثلاً- الذين انتشروا في أوربا وأمريكا يدعون إلى الإسلام لكن هذا الإسلام الذين يدعون إليه ليس من الإسلام في شيء, لأنهم يقولون بمجيء أنبياء بعد خاتم الأنبياء محمد ﵊, فهؤلاء الأقوام -من الأوربيين والأمريكيين الذين دعوا إلى الإسلام القادياني, ولم تبلغهم دعوة الإسلام الحق-على قسمين:
قسم منهم على دين سابق وهم متمسكون به, فعلى ذلك تحمل آية ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وقسم انحرف عن هذا الدين -كما هو شأن كثير من المسلمين اليوم -فالحجة قائمة عليهم.
стр. 1578
أما من لم تبلغهم دعوة الإسلام مطلقاً -سواء بعد الإسلام أو قبله-, فهؤلاء لهم معاملة خاصة في الآخرة, وهي أن الله عزوجل يبعث إليهم رسولاً يمتحنهم - كما امتحن الناس في الحياة الدنيا - فمن استجاب لذلك الرسول في عرصات يوم القيامة وأطاعه دخل الجنة, ومن عصاه دخل النار (١).
"كيف يجب علينا أن نفسر القرآن" (ص٢١ - ٢٣).
[٤٧٩] باب مسمى الإيمان غير مسمى الإسلام
[قال رسول الله ﵌]:
«أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص».
[قال الإمام]:
وفي الحديث أيضاً إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيراً، والحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب " الإيمان " (ص ٣٠٥ طبع المكتب الإسلامي).
"والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلا من الاسمين وإن كان مسماه واجباً، ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمناً مسلماً، فالحق في ذلك ما بينه النبي ﵌ في حديث جبريل، فجعل الدين وأهله ثلاث
стр. 1579
طبقات: أولها الإسلام، وأوسطها الإيمان، وأعلاها الإحسان، ومن وصل إلى العليا، فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن، والمؤمن مسلم وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمناً".
ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق فليرجع إلى الكتاب المذكور، فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٨٨، ٢٩٠).
[٤٨٠] باب منه
[قال الإمام]:
الحقيقة التي لا تخفى على عالم أن هناك فرقاً بين الإسلام وبين الإيمان، وبينهما كما يقول الفقهاء: عموم وخصوص، أي: كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن، لماذا؟ لأن الإيمان هو الاعتقاد فهو أمر قلبي، أما الإسلام وهو أمر عملي ظاهر ..
أما الإسلام فعمل ظاهري، عمل الجوارح ... ، الإيمان قلبي باطني غير ظاهر، أما الإسلام فهو ظاهري عملي فيظهر، فقد يمكن أن يُسْلِمَ بعض الناس لمصلحة شخصية، هذه المصلحة تتغير وتختلف باختلاف الزمان والمكان، في الزمن الأول: زمن قوة الإسلام التي نبع منها تشريع خاص من ذلك قوله ﵇: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله» فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا بها دمائهم وأموالهم، إذا قالوها عن عقيدة .. عن إيمان .. أو عن خوف
стр. 1580
قتل .. خوف دفع جزية أو ما شابه ذلك؟ لذلك كان الإسلام غير الإيمان، فالإسلام عمل ظاهري، والإيمان عمل باطني
" الهدى والنور" (١٧٠/ ١٥: ٤٨: ٠٠)
[٤٨١] باب منه
[قال الإمام]:
[ادعى بعضهم أنه] يقع كثيراً في القرآن وفي السنة [أن] يعطف بالشيء على الشيء، ويراد بالتالي نفس الأول كما في قوله: ﴿إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات﴾، فغاير بينهما بحرف العطف، ومعلوم أن المسلمين هم المؤمنون، والمؤمنين هم المسلمون ".
فأقول: هذا غير معلوم، بل العكس هو الصواب، كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه، وبخاصة منها كتابه " الإيمان "، ولذلك قال في " مختصر الفتاوى المصرية " (ص٥٨٦): " الذي عليه جمهور سلف المسلمين: أن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، فالمؤمن أفضل من المسلم، قال تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ ". فالآية كما ترى حجة عليه، ويؤيد ذلك تمامها: ﴿القانتين والقانتات ... ﴾ الآية: فإن من الظاهر بداهة أنه ليس كل مسلم قانتاً!
"الصحيحة" (٦/ ١/٣٦٧).
[٤٨٢] باب هل حب الوطن من الإيمان ؟
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]: