← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وكان ذلك أمراً معهوداً ومقرراً، وحسبكم في ذلك دليلاً قصة معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه لما غاب عن الرسول ﵇ مدة، ثم لما رجع ووقع بصره على النبي ﵌ هم أن يسجد له، فنهاه ﵊، فقال: يا رسول الله! إني سافرت إلى الشام فرأيت النصارى يسجدون لقسيسيهم ورهبانيهم، فرأيتك أنت أحق بالسجود منهم، فقال ﵊ في الحديث المعروف: «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، لكن لا يصلح السجود إلا لله» كما في بعض الروايات. متاجرة المسلمين حتى بعد عهد الجاهلية التي امتن الله عليهم في آية: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (قريش٤:١)، استمرارهم على المتاجرة وإقرار الشارع الحكيم لهم يجيز لنا أن نقول بجواز السفر إلى بلاد الكفر، لكن ليس للاستيطان فيهم، وإنما لقضاء مصالح ثم الرجوع، ولكني مع ذلك نظراً لفساد المجتمعين المجتمع المسلم اليوم بالنسبة للمجتمع المسلم الأول وفساد المجتمع الكافر من الناحية الأخلاقية والفسق والفجور، بالنسبة للمجتمع الكافر الأول لذلك أنا أرى أن الذي يريد أن يسافر هذا السفر الذي قررنا جوازه لا بد أن يكون محصناً ومحصناً، محصناً أخلاقياً ومحصناً نفسه غيره بالزواج، حتى لا يفتتن في ذات نفسه. هذا ما لدي جواباً عن هذا السؤال، وبذلك ينتهي الموضوع السابق ذكره الذي كان موضوعه: ارتباط الظاهر بالباطن صلاحاً وطلاحاً، ومنه نتوصل إلى التنبيه إلى أمر يقع فيه بعض الشباب البعيد كل البعد عن الإسلام حينما نراه لا

стр. 1647

يصلي ولا يصوم ولا يأتي بشيء من الأركان الإسلامية، فإذا ذكر بذلك قال يا أخي العبرة ليس بالصلاة، وإنما العبرة بما في القلب، وقد يورد بهذه المناسبة حديثاً لا أصل له: اثنان لا تقربهما: الشرك بالله والإضرار بالناس، هذا هو، فهو يقول لك أنا معاملتي مع الناس لا أغش ولا أسرق ولا .. انظر الرجل الفلاني لا يصلي إلا بالصف الأول، ولحيته كذا .. لكن غشاش، لكن كذا ... إلى آخره، فهذا عذر أقبح من ذنب؛ لأننا نقول لمثل هذا المنحرف، إذا كان فلاناً يصلي ولكن يغش، فأنت خذ خيره ودع شره، وخذ خيره وهو يصلي فالصلاة خير، هو يغش وأنت لا تغش، فظل على أمانتك للناس، وعدم غشك، لكن لا تنس حق الله وعليك أن تعبده وأن تخضع له في كل يوم خمس مرات .. إلى آخره. " الهدى والنور" (٦٢٥/ ٤٥: ٠٠: ٠٠). [٥١٣] باب منه [قال الإمام]: إن هناك ارتباطاً بين الظاهر والباطن، وأنه إذا صلح الظاهر صلح الباطن، وإذا صلح الباطن صلح الظاهر، فبينهما ترابط عجيب، عجيب جداً، نعم. ولذلك فإصلاح الظواهر من إصلاح البواطن، إصلاح الظواهر، ولهذا تجد أن هدي المشركين كما جاء في بعض الأحاديث يختلف عن هدي المؤمنين منطلقهم في حياتهم، في مجالسهم في دخولهم في خروجهم في لقائهم بعضهم لبعض حسبكم من ذلك: تحية بعضهم لبعض بالانحناء، أو برفع القبعة، ونحو ذلك من التكلفات التي قامت عليها حياة الأعاجم من قبل، فهذه كلمة الأعاجم التي إذا أطلقت يراد بها غير المسلمين، كما أن عند الأعاجم المسلمين استعمال

стр. 1648

معاكس له، إذا أطلق عندهم العرب فالمراد بهم: المسلمون خلاف العرب الذين يزعمون أنهم يدعون إلى القومية العربية، الله أكبر، مفارقات عجيبة جداً. الأعاجم إذا قالوا فلان عربي يعني مسلم عربي، أما العرب إذا قال فلان عربي سواءً كان نصراني ولّا يهودي ولّا لا ديني عرب وانتهى الأمر. فالأعاجم كانوا من قبل يطلق على من ليس مسلماً، ولذلك قال ﵇ في الحديث الذي فيه أنه ﵌ صلى ذات يوم بأصحابه صلاة الظهر، وهو جالس، فقام مع أصحابه من خلفه قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا لما سلم قال: «إن كدتم أن تفعلوا آنفاً فعل فارس بعظمائها يقومون على رؤوسهم وهم جالسون، إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». ففي هذا الحديث اهتمام الرسول ﵌ بالمسلمين من حيث أنه يجب عليهم أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، وأن يتميزوا فيها عن الأعاجم أي: الكفار حتى في الصلاة، حتى لو أدى بهم ذلك إلى أن يتركوا ركناً الأصل فيه أنه ركن أي: الصلاة فلإبطال هذه الظاهرة الوثنية التي كان عليها الأعاجم من حيث أنهم يقومون على رؤوسهم وهم قيام، قال لهم: اجلسوا، مع أننا نعلم جميعاً لا فرق بين عالم وغير عالم، ومثقف وغير مثقف الفرق الجوهري بين ظاهرة الأعاجم الذين يقومون على رؤوس ملوكهم، وظاهرة قيام أصحاب الرسول خلف الرسول في الصلاة حيث أنهم قاموا لله قانتين، إنما يقصدون بقيامهم ربَّ العالمين، وحيث إن النبي ﵌ ما جلس متكبراً متعجرفاً على القائمين خلفه، وإنما جلس مضطراً مع هاتين الفارقتين الكبيرتين بين ظاهرة المسلمين خلف الرسول، وظاهرة الأعاجم خلف ملوكهم مع ذلك قال: «لا تتشبهوا في الصلاة لا تقوموا خلفي اجلسوا، وإذا

стр. 1649

صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» (١). الواقع: أن حياتنا ومجالسنا كلها بحاجة إلى تطبيق، منها: أنه الكنبايات هذه الكراسي صنعت لهم، ونحن قلدناهم حيث أن أحدهم يجلس كالإمبراطور يعني يرى حاله مستكبر. مداخلة: لأن رتبته أحسن منهم. الشيخ: نعم. "الهدى والنور" (٦٢٦/ ٠٨: ٥٢: ٠٠) [٥١٤] باب منه [قال رسول الله ﵌]: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري». [وقال ﵌]: «أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم». [قال الإمام]: في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس، وإن كان صار معروفاً في علم النفس، وهو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن، والعكس بالعكس. "الصحيحة" (١/ ١/٧٠، ٧١، ٧٤).

стр. 1650

[٥١٥] باب منه [قال الإمام]: (سألقي) كلمة وجيزة حول أدب من آداب المجالس التي أهملها اليوم خاصة الناس فضلاً عن عامتهم، من هذه الآداب هو التجمع والتكتل والتقارب في المجلس وعدم التباعد فيه، وهذا من حِكَمِ الشريعة في كثير من أحكامها الظاهرة، والتي جاء التصريح بها في بعض الأحاديث الصحيحة، فهناك مثلاً في صحيح مسلم حديث جابر بن سمرة فيما أذكر: أن النبي ﵌ دخل المسجد يوماً فرآهم متفرقين حلقات حلقات، فقال لهم: «ما لي أراكم عزين»؛ أي: متفرقين. وأهم من هذا ما يرويه الإمام أحمد في كتابه "المسند" بالسند القوي عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: كنا إذا سافرنا مع النبي ﵌، ونزلنا تفرقنا في الشعاب والوديان، فسافرنا يوماً ونزلنا كما كنا ننزل، فقال لهم ﵊: «إن تفرقكم في هذه الشعاب والوديان إنما هو من عمل الشيطان» قال: فكنا بعد ذلك إذا نزلنا في مكان اجتمعنا، حتى لو جلسنا على بساط لَوَسِعَنَا، فما رأيكم وأنتم جالسين هنا في سطح ممهد مسهل، فهذا التفرق ليس من سنة الإسلام، ولذلك فكلما تضامت الحلقة كلما كانت مشمولة برحمة الله وفضله، وكثير من الناس يجهلون أن هناك ارتباطا ًوثيقاً جداً بين ظاهر الإنسان وباطنه، وهذا الارتباط الوثيق مما توافرت كثيراً من أحاديث الرسول ﵌ في الدلالة عليها، ولعلكم تعلمون العبارة التي ذكرت في كثير من الكتب: «الظاهر عنوان الباطن»، وهذا الذي أشار إليه الشاعر قديماً حين قال: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم فلابد ما أن يكون هناك ارتباط بين الظاهر وبين الباطن، لذلك عني رسول الله ﵌ عناية بالغة في إصلاح ظواهر المسلمين، فضلاً عن باطنهم، فهو ﵇ كما جاء بإصلاح القلوب والبواطن كذلك جاء لإصلاح الأجساد والظواهر معاً، فليس الأمر فقط كما يقول كثير من الناس: العبرة بما في الباطن، نعم العبرة بما في الباطن، لكن ذلك لا يستلزم عدم العناية بالظاهر، ولهذا قال ﵊ حينما رأى ذلك الرجل أو سمع ذلك الرجل يقول والرسول ﵇ يعظ الناس على طاعة الله واتباع كتابه، قام ذلك الرجل ليقول له: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله»، فغضب ﵇ غضباً شديداً، وقال: «قل ما شاء الله وحده» (١)، هذا لفظ ظاهر ظهر من لسان ذلك الصحابي خطأً منه، لكن هذا الظاهر خلاف باطنه يقيناً؛ لأن باطنه كان عامراً بالإيمان بالله ورسوله ﵌، ولكنه لما أخطأ في اللفظ لم يسكت الرسول ﵇ عنه، بل أصلح له عبارته وقال له: قل ما شاء الله وحده. فرسول الله ﵌ يعلم يقيناً أن هذا الرجل ما قصد ما دل عليه لفظه، لفظه دل على أنه جعل الرسول شريكاً مع الله في إرادته ﵎، لكن هذا الصحابي يعلم أن مشيئة الله ﵎ قبل كل شيء وفوق كل شيء؛ لأنه يقرأ في القرآن الكريم: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير:٢٩)، ولا أحد يظن أن ذلك الصحابي يجهل هذه الحقيقة، لكن أخطأه لسانه، لكن الرسول ﵇ أصلحه إياه، ودَلَّهُ على ما يقول، قال له: «قل: ما شاء الله وحده»، وفي رواية أخرى: «ما شاء الله ثم شئت».

стр. 1651

والأحاديث في هذا الصدد كثيرة، ولستُ الآن في صدد بيانها؛ لأنها كلمة حول التجمع في المجلس، وعدم التفرق فيه، ولكني قبل أن أنهيها أرى نفسي مضطراً أن أذكِّر بحديث آخر فقط؛ لما فيه من الروعة في اهتمام الرسول صلوات الله وسلامه عليه في إصلاح تعابير الناس وظواهرهم: ألا وهو قوله ﵌: «لا يقولون أحدكم: خبثت نفسي، ولكن لقست» (١) ما معنى لقست؟ في اللغة: يساوي خبثت، لقصت لغة بمعنى: خبثت، لكن كلمة الخبيثة خبيثة، فما أرادها الرسول ﵇ أن يتلفظ بها المسلم حينما يجد في نفسه شيء من هذه الخباثة، وإنما عدل به عنها إلى لفظة لقست، وهذه اللفظة بطبيعة الحال وأنتم عرب ما تعرفونها، لكن سيد العرب والعجم هو علمكموها، وقال: «لا يقولون أحدكم: خبثت نفسي، ولكن لقست». هذا في تأدب المسلم مع نفسه لأنه مسلم، فما بالك في التأدب مع الله ومع نبيه ﵊، فبالأحرى أن يتأدب المسلم مع الله ثم مع رسوله ﵌، فلا يأتي بعبارة قد تمس مقام النبوة أو مقامة الرسالة. " الهدى والنور" (١/ ٢٨: ٥١: ٠٠) [٥١٦] باب منه [قال الإمام]: [نبينا]﵌ خير الدنيا والآخرة، لم يأت فقط لإصلاح القلوب هو جاء لإصلاح القلوب ولا شك كما قال ﵊ في الحديث المعروف الذي أوله «إن الحلال بين والحرام بين ... » إلى آخره في الأخير قال: «ألا أن في

стр. 1652

الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»، أقول: لا شك أن النبي ﵌ جاء لإصلاح القلوب، ولكنه لم يأت فقط لإصلاح القلوب بل ولإصلاح الظاهر أيضاً، ذلك لأن هذه الظواهر تنبئ عن البواطن، في ذلك يقول العلماء الظاهر عنوان الباطن، ويقول الرسول ﵌ في الحديث الآخر الذي يربط فيه العمل وهو ظاهر بالقلب وهو باطن لا يعلم ما في القلوب إلا الله فيقول ﵌ تعبيراً عن هذه الحقيقة: «إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، «ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (١)، وبهذه المناسبة أقول من الخطأ الشائع والفاحش أن يقال في بعض المناسبات إن العبرة بما في القلب؛ لا، هذا كلام ناقص، العبرة بما في القلب وما في العمل، ذلك لأن النبي ﵌ ذكر في الحديث السابق: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، ولذلك كما جاء النبي ﵌ لإصلاح القلوب جاء أيضاً لإصلاح الأعمال، ومما لا شك فيه أنه يدخل في الأعمال [انقطاع]﵌ جاء لإصلاح القلوب والأعمال أيضاً بدليل تلك النصوص، ولا شك ولا ريب أن الأقوال من جملة الأعمال وإذا الأمر كذلك؛ فينبغي أن تكون أقوالنا في حد ذاتها صالحة كالعمل، وكما أنه لا يجوز لمسلم أن يأتي بعمل ثم يظهر أن هذا العمل مخالف للشرع فيرقعونه بحجة أن نيته طيبة، هذا ترقيع؛ ذلك لأنه لا يشفع للعمل الطالح النية الصالحة؛ أي: إذا كان العمل مخالفاً للشرع وكانت النية صالحة هذه النية الصالحة لا تقلب العمل الطالح المخالف للشرع إلى عمل صالح، كما أنه على العكس من ذلك تماماً، لو كان العمل صالحاً

стр. 1653

وكانت النية فاسدة فهذا العمل الصالح لا يقلب النية الفاسدة فيجعلها صالحة ولهذا قال ﵊: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١) المقصود في الهجرة هنا هو الجهاد في سبيل فيقول ﵊: «فمن كانت هجرته» أي: جهاده في سبيل الله فهو العمل الصالح، ومن كانت هجرته أي جهاده في أمر مادي كامرأة يصيبها أو دنيا فحينئذ عمله يصبح فاسداً، هكذا الشرع يربط بين وجوب صلاح العمل مع صلاح النية وأن صلاح أحدهما لا يكون مصلحاً لما فسد من الآخر والعكس تماماً بالعكس، وعلى هذا إذا كان لا بد من أن يكون العمل صالحاً مع صلاح القلب، وكانت الأقوال هي من الأعمال فلا بد من أن تكون الأقوال صالحة كالأعمال، فوجود النية أو القصد الصالح كما ذكرنا آنفا لا يجعل العمل الفاسد صالحاً، كذلك وجود النية الصالحة لا يجعل القول الفاسد المخالف للشرع صالحاً، وعندنا نصوص وأحاديث كثيرة عن النبي ﵌ يتجلى فيها اهتمامه ﵌ بإصلاح الألفاظ، كما اهتم بإصلاح الأعمال من ذلك قوله ﵊ وهذا مبدأ عام وعظيم جداً: «إياك وما يعتذر منه» (٢)، «إياك وما يعتذر منه»، وأوضح من هذا قوله ﵇: «لا تكلمن بكلام تعتذر به عند الناس» (٣) هذا هو التأويل، ويزيد الأمر وضوحاً المعالجة الفعلية منه ﵊ لبعض الأقوال التي صدرت من بعض الأصحاب خطأ فما نظر النبي ﵌ حينما نظر إلى فساد تلك الأقوال التي ستسمعون بعضها ما نظر إلى صلاح قلوب قائليها

стр. 1654

وإنما توجه إلى إصلاح تلك الأقوال؛ لأنه مكلف من رب العالمين أن يصلح الأعمال والأقوال مع القلوب بذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» من حديث عبد الله ابن عباس ﵄: أن النبي ﵌ كان يخطب يوماً فقام رجل من الصحابة فقال ما شاء الله وشئت يا رسول الله، ما شاء الله وشئت، فقال ﵊ بشيء من الانزعاج والغضب: «أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده» وفي الرواية الأخرى قل: «ما شاء الله ثم شئت»، ما أكثر ما نسمع الآن عدم التجاوب من كثير من المسلمين مع هذا التوجيه النبوي الكبير في هذا الحديث؛ ذلك لأن كثيراً من العرب المسلمين عادوا كالعجم المسلمين يعني ما يعرفون لغتهم العربية، ولا يفرقون بين قول القائل: ما شاء الله ثم شئت، وبين قول القائل: ما شاء الله وشئت، ويكاد كثير من الناس حينما يقرؤون هذا الحديث أو يسمعونه لا يفهمون السر في كون الرسول غضب من ذاك الصحابي حينما قال: ما شاء الله وشئت، وعاد الرسول ﵇ بالإنكار، وأَصَّل له العبارة وقال: قل: ما شاء الله وحده، أو ما شاء الله ثم شئت، والفرق أن الواو في اللغة العربية تفيد الجمع، إذا قال القائل: جاء الملك والوزير، معناه جاؤوا معاً، أما إذا قال القائل جاء الملك ثم الوزير معناه: أن الملك جاء متقدماً، ثم الوزير جاء متأخراً، لهذا السبب أنكر الرسول ﵇ قول ذلك القائل ما شاء الله وشئت؛ لأنه قرن مشيئة النبي ﵌ وجمعها مع مشيئة الله ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ فمشيئة الله هي الغالبة ومشيئة عباده هي من مشيئة الله وبعد مشيئة الله ﵎، لو رجعنا إلى ذلك القائل: ما شاء الله وشئت، ودققنا في قوله ﵇: أجعلتني لله نداً أي شريكاً، وسألناه: هل أنت تعني أن النبي ﵌ ند وشريك مع الله؟ لقال: أعوذ بالله أنا ما آمنت به نبياً ورسولاً إلا فراراً من الإشراك بالله ﵎، مع ذلك فقد أنكر النبي ﵌ عليه تلك اللفظة لأنها

стр. 1655

تشعر بخلاف ما يريد المتكلم، وهنا بيت القصيد كما يقال إن هذه الكلمة العاجلة -بيت القصيد- أن المتكلم ذاك لا يريد أن يجعل نبيه شريكاً مع الله في الإرادة والمشيئة، بمعنى: أنه لا يكون شيء في هذا الكون إلا بمشيئة الله ومشيئة رسول الله، حاشا هذا الصحابي بل حاشا أي مسلم أن يعني هذا الشرك الصريح، لكن اللفظ توهم هذا عربيةً. من هذا أيضاً ما جاء في حديث آخر صحيح وفيه عبرة لمن يعتبر وهو أن رجلاً من أصحاب النبي ﵌ جاء صباح يومٍ إليه فقال: يا رسول الله، رأيت البارحة في المنام بينما وأنا أمشي في طريق من طرق المدينة لقيت رجلاً من اليهود فقلت له في المنام: نعم القوم أنتم معشر يهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون عزير ابن الله فعارضه اليهودي في المنام أيضاً فقال: فنعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون ما شاء الله وشاء محمد، ثم مضى فلقي رجل من النصارى وقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون عيسى ابن الله فعارضه النصراني مثل ما عارضه اليهودي فقال: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله، فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فقال ﵇ لهذا الرجل الرائي تلك الرؤيا في المنام: هل قصصت رُؤياك على أحد؟ قال: فوقف ﵇ خطيباً لأصحابه وقال ما معناه: «طالما كنت أسمع أحدكم يقول ما شاء الله وشاء محمد فأستحي منكم»، يعني يصعب عليه إنه يكشف عن خطأ هذه الكلمة لعلمه بحسن نواياهم لكن الآن جاء وقت البيان: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل ما شاء الله وحده" هذا الحديث والذي قبله والذي قبله وقبله كل ذلك لإصلاح الألفاظ ولا يغتر إنسان بقوله والله أنا نيتي طيبة، يا أخي بارك الله في نيتك الطيبة، لكن ألا تريد

стр. 1656

أن يبارك الله في قولك الطيب أيضاً لازم يلتزم القول الصالح كما قلنا مع العمل الصالح. لقد وصلت عناية النبي ﵌ بتوجيه المسلمين إلى إحسان الكلام والتلفظ به إلى أمر عجيب جداً يغفل عنه جماهير المسلمين ألا وهو قوله ﵊: «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن لقست» شو معنى لقست: خبثت، لغةً المعنى واحد، «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي لكن ليقل لقست"، والمعنى واحد، لكن اللفظ الخبيث خبيث في عرف الناس، ولذلك قد يقال بلفظة تؤدي نفس المعنى ولكن تكون اللفظة في ذاتها ألطف لفظاً وعرفاً. مثاله من واقع الناس بدل ما يقول الرجل: زوجتي قالت لي كذا، امرأتي قالت لي كذا، يقول قالوا لي في البيت، المعنى واحد لكن بدل ما يذكر زوجته أمام رجل غريب، ويخلي الذهن يشتغل بهذه اللفظة، يبتعد في اللفظ ويقرب في التعبير والمعنى، فيقول قالوا في البيت؛ هذا مثال يقرب كل ما سبق الكلام عليه آنفاً. الشاهد من هذا الحديث الأخير المسلم كما جاء في باب الأحاديث كالسنبلة تأتي الرياح فتميل بها يميناً ويساراً وأحياناً تستقيم، هذا الميل هو كناية عن الميل مع الأهواء والشهوات، فهنا يشعر الإنسان في هذا الميل بأنه نفسه أصابها شيء من الخباثة فهو يريد أن يعبر عنها فلا يقول ولا يكون التعبير باللفظ خبثت ولكن بلفظ لقست. إذا كان هذا شأن الإسلام في توجيه ألفاظ أتباعه حتى فيما يتعلق بنفوسهم الخبيثة؛ فكيف يجوز للمسلم أن يأتي بلفظة تتعلق بدينه بنبيه بربه أولى وأولى ألا يكون هذا جائزاً، قلنا آنفاً: إنه ﵇ كما جاء لإصلاح القلوب والأعمال،

стр. 1657

فأيضاً جاء لإصلاح الأقوال، وأن النية الصالحة لا تغني عن هذه الأمور الأخرى وهي الأعمال والأقوال الفاسدة. كثير من الناس مثلاً نراهم يأتون إلى بعض القبور منسوبة لأنبياء أو صالحين فيدعون عندها وقد يصلون إليها مع أن النبي ﵌ نهى عن ذلك أشد النهي، فقال: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وقال: «لا تجلسوا على القبور» " لما فيه من إهانتها وهذا إكرام من الرسول للميت وهو في قبره لكنه بالمقابل أيضاً قال: «ولا تصلوا إليها"؛ لأنه في الصلاة إليها تعظيم لها أكثر مما يجوز شرعاً، فنجد بعض الناس يفعلون هذه الأمور المخالفة للشريعة نجد في المقابل ناس ينكرونها ولكننا مع الأسف لا نعدم من يقول اتركه يا أخي هذا نيته طيبة، نيته طيبة، إذاً هذا الذي يقول هذا الكلام؛ هذه الأحاديث كأنه ما قرأها ولا سمعها أو أنه قرأها وسمعها ثم مر عنها كما يقال مر الكرام، وإلا كيف يعتمد على هذه الكلمة: دعه نيته طيبة، وهو يراه يخالف الشرع، وقد ذكرنا آنفا أن ذاك الصحابي الذي قال للنبي ﵌: «ما شاء الله وشئت»، ما قصد أن يجعله شريكاً، مع ذلك أصلح له لفظه. فمن المخالفة للشرع أن ندع الناس يخالفون الشرع بدعوى أن قلوبهم صالحة علماً أننا لا نستطيع أن نكشف عما في القلوب، هل هي حقيقةً صالحة، هل هي حقيقةً صالحة أم طالحة، هذه علمها عند ربي فإذا ما ربطنا آنفا بين قوله ﵇: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله» حينئذ نستطيع أن نجعل عمل المسلم دلَّ على ما في قلبه؛ ذلك لأن الظاهر مرتبط مع الباطن وقد أكد النبي ﵌ هذه الحقيقة حينما كان يأمر أصحابه حينما ينهضون لعبادة الله وحده لا شريك له كان يقول لهم: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين

стр. 1658

وجوهكم» فإذاً الإخلال العملي بتسوية الصفوف يؤدي إلى الإخلال في إصلاح القلوب، ولذلك تعجبني كلمة يقولها بعض أهل العلم رداً على بعض من ينتمون إلى التصوف بحق أو بباطل، يقول هؤلاء العلماء رداً عليهم: الظاهر عنوان الباطن، الظاهر عنوان الباطن لهذا يجب على المسلمين أقول في ختام هذه الكلمة يجب على المسلمين أنهم قبل أن يتكلموا أن يزنوا كلمتهم فقد ابتدأنا هذا الكلام بقوله ﵇: «لا تكلمن بكلام تعتذر به عند الناس»، ما لازم تحكي كلام بعدين تندم عليه، وتضطر ماذا إلى تأويله، لا فكر ثم قل، لذلك جاء في بعض الآثار: «عقل المؤمن قبل كلامه، وكلامه وراء عقله، وعقل المنافق بعد الكلام» يتكلم ثم يفكر، المسلم ليس كذلك؛ يفكر ثم يتكلم. "الهدى والنور" (٥٣٤/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)

стр. 1659

(زيادة الإيمان ونقصانه) [٥١٧] باب الإيمان يزيد وينقص [قال الإمام]: الإيمان يزيد وينقص، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية. "صحيح الأدب المفرد" (ص٤٠). [٥١٨] باب منه [قال رسول الله ﵌]: «الإيمان بضع وسبعون باباً، فأدناه إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله». [ترجم له الإمام بما ترجمناه به] "الصحيحة" (٤/ ٣٦٩) [٥١٩] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «الإيمان مثبت في القلب كالجبال الرواسي، وزيادته ونقصه كفر». (موضوع).

стр. 1660

[قال الإمام]: قلت: وهذا الحديث مخالف للآيات الكثيرة المصرحة بزيادة الإيمان كقوله تعالى: ﴿ ... ليزداد الذين آمنوا إيمانا ... ﴾ (الفتح: ٤) فكفى بهذا دليلاً على بطلان مثل هذا الحديث وإن قال بمعناه جماعة. "الضعيفة" (١/ ٦٧٧ - ٦٧٨). [٥٢٠] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إذا سئل أحدكم: أمؤمن أنت؟ فلا يشك». (منكر). [قال الإمام]: وهو ... مخالف للآثار السلفية المجمعة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته بالطاعة، وقد تفرع منه جواز الاستثناء فيما إذا سئل المؤمن-كما في الآثار-: هل أنت مؤمن؟ أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله, خلافاً لما في حديث ابن بديل. وذلك مشروح في كتب السنة والعقيدة، ومنها كتاب الإمام الطبري المتقدم "تهذيب الآثار"، وغيرها، فليرجع إليها من شاء، فمن كان على علم بها مسبقاً؛ كان عوناً له على تحقيق القول في حديث ابن بديل والقطع بأنه حديث منكر. والله الموفق. "الضعيفة" (٦/ ١٤٨، ١٥٢).

стр. 1661

[٥٢١] باب منه [قال الإمام]: من شاء الاطلاع على الأحاديث الواردة في زيادة الإيمان ونقصانه وكذا الآثار من الصحابة والتابعين فليرجع إلى كتاب الإيمان لأبي بكر بن أبي شيبة الذي قمنا بتحقيقه. "التعليق على التنكيل" (٢/ ٣٦٥). [٥٢٢] باب رد قول من أنكر أن الإيمان يزيد وينقص [قال رسول الله ﵌]: - «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم وهو مؤمن». [قال الإمام]: الحقيقة أن الحديث وإن كان مؤولاً، فهو حجة على الحنفية الذين لا يزالون مصرين على مخالفة السلف في قولهم بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فالإيمان عندهم مرتبة واحدة، فهم لا يتصورون إيماناً ناقصاً، ولذلك يحاول الكوثري رد هذا الحديث، لأنه بعد تأويله على الوجه الصحيح يصير حجة عليهم، فإن معناه: " وهو مؤمن إيماناً كاملاً ". قال ابن بطال: " وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل، لأن العاصي يصير أنقص حالاً في الإيمان ممن لا يعصي " ذكره الحافظ (١٠/ ٢٨).

стр. 1662

ومثله ما نقله (١٢/ ٤٩) عن الإمام النووي قال: " والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، والمراد نفي كماله، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما نيل، ولا عيش إلا عيش الآخرة ". ثم أيده الحافظ في بحث طويل ممتع، فراجعه. ومن الغرائب أن الشيخ القارئ مع كونه حنفيّاً متعصبا فسر الحديث بمثل ما تقدم عن ابن بطال والنووي، فقال في " المرقاة " (١/ ١٠٥): " وأصحابنا تأولوه بأن المراد المؤمن الكامل .. "، ثم قال: " على أن الإيمان هو التصديق، والأعمال خارجة عنه "! فهذا يناقض ذاك التأويل. فتأمل. "الصحيحة" (٦/ ٢/١٢٦٩، ١٢٧٦ - ١٢٧٧) [٥٢٣] باب الرد على قول الحنفية بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص سؤال: مادام تكلمنا عن العقيدة وعقيدة المذاهب لو نلقي الضوء على عقيدة أبي حنيفة. الشيخ: أبو حنيفة أولاً: ليس له عقيدة مسطورة ثانياً: له كتاب ينسب إليه اسمه الفقه الأكبر, وأبو حنيفه باعتبار تقدمه في الطبقة لأنه كان من أهل القرن الثاني توفي سنة (١٥٠) للهجرة, فهو لم يترك كتابا لكن ترك تلامذة, هذا الكتاب المنسوب إليه الفقه الأكبر الحقيقة يمثل ما عليه المنتسبون إلى أبي حنيفة رحمه الله تعالى, أبو حنيفة فيما يتعلق بالإيمان هو رأيه كما قلنا لا يزيد ولا ينقص وهاي عقيدة كل الأحناف من أول الزمان إلى اليوم وهاي من مشاكل الجمود على التقليد خاصة بالعقيدة, ومن عجائبهم أنهم يقولون في كتب العقيدة أن التقليد في العقيدة لا يجوز, مع ذلك بتشوف الماتريدية

стр. 1663

ماتريدية والأشاعرة أشاعرة على مُضِيّ القرون كلها, وأين ما بيجوز التقليد في العقيدة وأنتم جامدين على هذا التقليد، فأتباع أبي حنيفة إذا صح لنا ولا نجد سبيلا إلا إلى ذلك أن نقول إنهم يمثلون عقيدة أبي حنيفة، فأبو حنيفة يقولٌ بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأتباعهم معه في هذا وينقلونه عنه بدون أي خلاف، بينما في مسائل فقهية ينقلون عن الإمام بعض الأقوال المتعارضة المتناقضة في المسألة الواحدة، هذا لا عجب [فيه]؛ لأن الإمام يجتهد برأيه ثم يبدو له رأي آخر, ما فيه مانع أبدا, لكن ما أحد منهم نقل عن أبي حنيفة مشياً مع نص القرآن في أكثر من آية ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:٢٢). فالإيمان يزيد بنص القرآن في أكثر من آية في القرآن الكريم, ما نقلوا ولا رواية عن أبي حنيفة ولو ضعيفة أن الإيمان يزيد وينقص وأنه زيادته الطاعة ونقصانه المعصية. مداخلة: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (محمد:١٧). الشيخ: فيه آيات كثيرة, فيه آيات كثيرة. مداخلة: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (الأنفال:٢). الشيخ: الشاهد: في الفقه الأكبر ناقلين عبارة تلتقي .. مع عقيدة أهل السنة فيما يتعلق بالعلو لله فقالوا بأن أبا حنيفة قال: من اعتقد بأن الله ليس في السماء فقد كفر, هذه العقيدة موجودة عند بعض الماتريدية مش كلهم، وإلا الماتريدية مثل الأشاعرة في موضوع صفة العلو للعلي الأعلى فهم يعتقدون أن الله في كل مكان مع الأسف الشديد، لكن أبا حنيفة في هذه الكلمة التي رووها عنه فهو مع الكتاب والسنة ومع أهل السنة والحديث، وأَكَّد ذلك بعض أتباعه في القرن

стр. 1664

السادس, فيه رجل منهم (١) له قصيدة تسمى بقصيدة «بدء الأمالي»: يقول العبد في بدء الأمالي ... بتوحيد -ما دري إيه- بذي الجلال (٢) قديما كنت حفظتها وبعدين ذهبت مع الإهمال والنسيان, بالجملة بيقول الشاعر: ورب العرش فوق العرش لكن ... بلا وصف التمكن واتصال هاي عقيدة أهل السنة وهي معنى كلام أبو حنيفة "من اعتقد بأن الله ليس في السماء فقد كفر"؛ لأنه خالف الكتاب والسنة. في الجملة أبو حنيفة والأئمة الأربعة هم على الخط السلفي, إلا لابد يعني كل واحد له زلة, لكن الأتباع هم في واد والأئمة أنفسهم في واد. "الهدى والنور" (٥٢/ ٣٤: ٠٧: ٠٠) [٥٢٤] باب القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص مخالف للكتاب والسنة وأقوال السلف [قال الإمام]: بعض الأئمة المتقدمين ممن يقلدهم اليوم جماهير المسلمين ... ذهب إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، مع مخالفة ذلك لأدلة الكتاب والسنة الصريحة وأقوال سلف هذه الأمة. "تحقيق رفع الأستار" (ص٣٠).

стр. 1665

[٥٢٥] باب ضلال من يعتقد أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص [ذكر الإمام ضمن الأمثلة على ضلال أبي غدة]: إصراره على القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص تعصبًا لحنفيته وكوثريته خلافًا للآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة وأقوال السلف. "كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات" (ص٥٦) [٥٢٦] باب نقاش حول زيادة الإيمان ونقصانه سؤال: صلاح الظواهر سبب شرعي لإصلاح البواطن، وعلمنا من ساداتنا كبراءنا في العلم أن السبب ينتج المسبب قطعاً كزوال الشمس أو غروبها سبب توجد الصلاة، فهل إصلاح الظاهر يوجب قطعاً إصلاح الباطن إذا كان هذا سبباً شرعياً، فما بال عبد الله بن أبي بن سلول كان ممن صلح ظاهرهم ولكنه كان منافقاً، وشكراً. الشيخ: لكل قاعدة شواذ؛ لأنك وأنت السائل لا تستطيع أن تقول بأنه إذا صلح قلب المسلم لا يصلح ظاهره، لا يمكن لمسلم أن يتصور أنه إذا صلح قلبه لا يمكن أن يصلح ظاهره أليس كذلك حتى أمضي في كلامي؟ أعيد ما أقول لا يمكن لمسلم أن يتصور أنه قلبه صالح ومع ذلك يظل ظاهره طالحاً، هل يتصور هذا؟ مداخلة: الحقيقة أن السؤال كان ... الشيخ: أنا عارف سؤالك، لا لا اسمح لي بارك الله فيك، أنا أريد أن أمهد للجواب عن سؤالك، هذا التمهيد قام على توجيه سؤال؛ لأنه أنا لأفهم سؤالك السابق أريد أن أفهم جوابك عن هذا السؤال.

стр. 1666

هل تتصور وأنت مسلم مثلي قلب رجل مسلم مخلص مؤمن بالله ورسوله يبقى ظاهره طالحاً وليس صالحاً، هل تتصور هذا؟ مداخلة: لا أتصور. الشيخ: الآن، نعود للإجابة عن سؤالك. المنافق الكبير الذي ضربت به المثل هل كان قلبه صالحاً؟ الجواب: لا. مداخلة: قطعاً لا. الشيخ: إذاً، أنا حينما قلت القلب الباطن متعلق بالظاهر والظاهر متعلق بالباطن، ما قلت البدء يكون من الظاهر؛ حتى يرد سؤالك. فيبدو لي والله أعلم أن سؤالك كان قائماً أنه إذا صلح ظاهر إنسان، مثلاً إنسان يلبس جميل و [يضع] الطِّيْب وما شابه ذلك إلى آخره وقلبه خراب يباب، فهذا يدخل في قلبه صلاحاً؟ لا هذا ما قلته ولن أقوله، ولا أتصور مسلماً يقوله، لكن العكس هو صواب من كان مشركاً لا يحرم ولا يحلل ولا يتخلق بالأخلاق الجميلة التي جاء بها الإسلام، ألا تعتقد بأنه مجرد أن يؤمن بالله ورسوله يصير هناك انقلاب في هذا الإنسان داخلياً وخارجياً ألا تعتقد معي هذا؟ السائل: نعم يغلب على الظن ذلك. الشيخ: ما تقول يا أخي يغلب على الظن قل: أقطع بذلك كما قلت آنفاً. السائل: لا أستطيع. الشيخ: عجيب، طيب نسمع منك إذاً.

стр. 1667

يعود السؤال السابق بارك الله فيك: رجل آمن بالله ورسوله وقد كان كافراً بالله ورسوله، ما يتغير منه شيء إطلاقاً؟ السائل: يتغير. الشيخ: ظناً ولا يقيناً؟ السائل: قطعاً يتغير. الشيخ: طيب وكان سؤالي ماذا؟ السائل: كان سؤال حضرتك يعني لا بد وأن يتغير كلية. الشيخ: لا أنا ما قلت كلية، لا يا أخي بارك الله فيك، أرجو ألا تضيف لكلامي كلمات إضافية تغير الموضوع، لعلك تؤمن معنا بأن الإيمان يقوى ويضعف ويزيد وينقص، أسألُ لأن المسألة فيها قولان كما ذكرنا آنفاً ما رأيك؟ السائل: لا أتقدم على فضيلتكم برأي، ولكنني أقول: إن توابع الإيمان هي التي تنزل وترتفع، أما الإيمان في حد ذاته فلا يمكن أن ينقص؛ لأنه إذا نقص أصبح كفراً. الشيخ: أنا أقول لك بصراحة: هذا خطأ؛ لأنه يخالف نص القرآن الكريم في أكثر من آية التصريح فيها فزادهم إيماناً: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (آل عمران:١٧٣)، كيف أنت الآن مؤمن بالله ورسوله وتقول: أنا لا أعتقد! من أين تأخذ العقيدة؟، أنا أسألك الآن: من أين تأخذ العقيدة الصحيحة، أمن الكتاب والسنة أم من خارجهما؟ لابد أن تقول من داخلهما أليس كذلك؟

стр. 1668

السائل: نعم. الشيخ: فإذا كان هناك بارك الله فيك عديد من الآيات تصرح بأن الإيمان يزيد، وأي شيء يزيد يقبل النقص؛ فكيف يستطيع أن يتصور أن مؤمناً يؤمن بمثل هذه النصوص، ثم إنه يقول: لا أعتقد أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأنه إن نقص معناه خرج عن كونه مؤمناً، إذا كنا متفقين والحمد لله أن العقيدة تؤخذ من الكتاب والسنة وهذا نص بل نصوص في القرآن، أن الإيمان يزيد وينقص، والسنة تؤكد ذلك كما في الحديث المتفق عليه بين الشيخين وهو قوله ﵊: «الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (١). فإذاً: أنا أقول من هنا أتيت يا أستاذ حينما اعتقدت عقيدة خلاف الكتاب الكريم والسنة الصحيحة أشكل عليك ما قد سمعت مني، وعلى كل حال لا أريد أن أذهب بعيداً بك عن الإجابة على سؤالك، أنا لا أزال أقول أن هناك ارتباط وثيق جداً بين قلب المؤمن وجسده، وأقول عادة كلمة ما ألهمت أن أقولها، وسأستدركها على نفسي كما إنه صلاح القلب من الناحية المادية له ارتباط بصلاح البدن، فإنني لا استطيع أن أتصور رجلاً مريض القلب ويكون صحيح في البدن، لا استطيع أن أتصور هذا. كذلك الأمر تماماً فيما يتعلق بالناحية الإيمانية، لا استطيع أتصور مؤمناً وقد كان كافراً ثم آمن بالله ورسوله حقاً، مستحيل أن أتصور أنه سيبقى كما كان وأظن أنك وافقت معي، لكن قلت ليس ضرورياً كما أضفت على لساني سهواً منك

стр. 1669

كلياً، أنا ما قلت كلياً، والسبب أن الإيمان كما قلنا يزيد وينقص، ولا أستطيع أتصور إنساناً كامل الإيمان بعد المعصوم ألا وهو رسول الله ﵌، لكنني أتصور ناس يتفاوتون في الإيمان، فكل ما قوي إيمان أحدهم كلما قويت الآثار الصالحة الظاهرة في بدنه، وكلما ضعف هذا الإيمان أو قلت قوته أو على الأقل كل ما كان الظاهر في بدنه قليلاً أيضاً، إذاً: إذا رفعنا كلمة كلياً أظن نقترب بعضنا من بعض كذلك. السائل: إن شاء الله مقتربون يا شيخنا. الشيخ: كذلك؟ السائل: إلا أن الحديث ... الشيخ: ما أجبتني، بارك الله فيك، قلها. السائل: إلا أن الحديث: «الإيمان بضع وستون شعبه أعلاها شهادة أن لا آله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، يخدم قولي بأن الذي يزيد وينقص هو توابع الإيمان، لا الإيمان ذاته؛ لأن الإيمان متعلق بالتصديق، وأما الحكم الشرعي هو المتعلق بالعمل فعندما يكون الإيمان صادقاً أي العقائد متعلقة بالتصديق، فمعنى هذا أنه لو نقص التصديق جزءاً بسيطاً، يعني: لو تصورنا أن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إلى كل ما جاء من الإسلام مقطوعاً فيه، أن لو نقص جزءاً منه يعني كما تقول أحد الفسقة الكفرة الظلمة الذي قال: إنه قل هو الله أحد ما لها داعي ما لها داعي فهل يبقى ذلك من إيمانه شيء. الشيخ: أنت الآن فهمتُ المشكلة عندك، أنت تتكلم عن العقيدة، نحن نتكلم عن الإيمان بمفهوم الإسلام، العقيدة يعني: مثلاً إنسان يؤمن بوجود الله، إذا دخله

стр. 1670

ذرة من شك فهو كافر، هذا الذي تعنيه أنت، لكن ليس هذا هو البحث أنا أتكلم ليس بالمنطق والعقل فقط، أتكلم بالمنطق والعقل والشرع فوق رؤوسنا، الإيمان في الشرع ما هو؟ السائل: الإيمان هو التصديق الجازم المطابق عن دليل، هذا ما أعلمه؟ الشيخ: اسمح لي هذا ما تعلمت هذه كليشة نعرفه نحن، لكن من أين جئت بهذا؟ نحن آنفاً ذكرنا لك ذكرناك ببعض النصوص أن الإيمان يزيد وينقص، فأنت تخلص من هذه الحجج القرآنية بأن تقول الإيمان تعريفه كذا وكذا، وكذا، هذا تعريف للإيمان العقلي المنطقي فقط، أما الإيمان الذي ذكره الله فهذا له صفة أخرى، ثم أنت لا تذهب بعيداً، وما أظنك إلا أنك قلت ما في قلبك عندما أضفت كلمة كلياً واتفقنا على حذفها، معناها أنت تقول إنه إذا المؤمن زاد إيمانه ظهر أثره في عمله، لكن أنت قلت مش كلياً، إذاً: هذه الآثار التي تظهر في عمل الإنسان هو من آثار إيمانه، وإذا كنت تريد أن تبحث الموضوع منطقياً وعقلياً، أخي الإيمان كما تعلم ليس شيء مادة هو كهذا النور لو سلط في هذا المكان أنوار، أنوار فالنور يقبل الزيادة ويقبل الزيادات، فأنت مثلاً حينما تسمع خبراً من شخص تثق به صدقته لكن هذا التصديق يقبل القلقلة، أليس كذلك؟ السائل: نعم، إذا كان من غير المعصوم؟ الشيخ: ما يحتاج إلى شرط، لأني أقول لك شخص. السائل: شخص نعم. الشيخ: أنت تقول معصوم ليس هناك معصوم الآن، ثم سمعت هذا الخبر من شخص آخر، هذا التصديق الذي كان من قبل، ما الذي حصل في قلبك؟

стр. 1671

السائل: تصديق أيضاً. الشيخ: ما أجبتني. السائل: تصديق، تصديق. الشيخ: لا، لا ليس هذا سؤالي، قلت لك: بقي كما هو، قل: نعم أو قل: لا. السائل: يعني تقصد أنه زاد عن السابق، نعم تأكد, الشيخ: نعم زاد عن السابق ولا لا؟ السائل: تأكد. الشيخ: حسناً ... ثالث ورابع وعاشر وعشرين. السائل: تأكد. الشيخ: هذا هو الإيمان الذي يزيد وبالعكس ينقص. السائل: بارك الله فيك يا شيخ، بس أنا اقصد أن الإيمان لغة وشرعاً، يعني هل لدى فضيلتكم، تعريف للإيمان غير الذي عرفته؟ الشيخ: حتماً. السائل: تفضل. الشيخ: الآيات الذي ذكرناها. السائل: على عيني وراسي، ولكن أريد تعريفاً حتى أستطيع أن أنقل عليه النصوص. الشيخ: يا أخي الإيمان بارك الله فيك التعريف أمور اصطلاحية، المهم أنت

стр. 1672

وأنا وكل مسلم أن يسلم قلبه لما أخبر الله به أما ما هو التعريف الذي تضعه أنت، في الأمس القريب كنا في بحث يشبه هذا، فقلنا لأحدهم لا مشاحة في الاصطلاح، فأنت وضعت تعريفاً فيمكن لإنسان آخر أن يضع تعريفاً آخر، لكن المهم الآية التي تعلم ما في القلوب قلوب البشر، ماذا تقول عن إيمان المؤمنين، يقبل الزيادة أم لا؟ يجب أن تقول: نعم يقبل الزيادة؛ لأن هذا النص القرآني بعد ذلك، التعريف الذي لقنته منذ صباك بدك تعرضه على هذا النص القرآني مش تعكس الموضوع، تعرض النص القرآني على التعريف فإذا وافق هذا النص التعريف على الرأس والعين قبلنا النص، وإذا لم يوافق رفضنا النص، من أجل التعريف، نحن نقول لك الآن من أين جئت بهذا التعريف وأنا أقول لك مخالف للنص القرآني التعريف، يقول: الإيمان لا يقبل الزيادة وانه أن نقص منه ذره وأنا وافقتك لأنك عم تحكي عقلاً، لكن الشرع يخبرنا بما لا نعلم نحن فيقول أن الإيمان يزيد؛ فلماذا أنت لا تقول بقول الله ما الذي يصدك عن ذلك؟ السائل: الحقيقة أنني أقول بقول الله ولا أخالف قول الله إن شاء الله إنما جاء ... للرسول عليه وعليكم السلام للإيمان بزيادته ونقصانه ما يفيد تعلقه بالعمل، فأقول إنه إن تعلق بالعمل فانه يزيد وينقص العمل، يعني ما يتبع الإيمان من عمل، وذلك الرسول ﵊ بيقول: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر شاربها وهو مؤمن». الشيخ: ألهمك الله الحجة عليك، فهل كفر الزاني؟ السائل: لا، إلا في ساعة أن غاب عن ذهبنه اتصاله بالله. الشيخ: أنا ما بيهمني الاستثناء، في تلك الساعة كفر؟ السائل: لا ابتعد.

стр. 1673

الشيخ: كيف؟ السائل: ابتعد عن الإيمان في عمله. الشيخ: يا أخي أنت جبت الحجة عليك ولا تستعجل، «لا يزني الزاني وهو مؤمن»، أي ليس مؤمناً حين يزني, إذا قلت بأن الإيمان لا يقبل بالزيادة والنقص حكمت على هذا الزاني في تلك اللحظة إنه غير مؤمن، نحن ما نقول هكذا لأننا نقول الإيمان يزيد وينقص، فهو لو كان إيمانه كاملاً، ما زنا ما سرق ما نهب ما، ما إلى آخره، أما أنت بتقول هو كافر هو كافر هو كافر ولن تجد وسيله لتخرج من هذا المأزق إلى أن تقول برأي أهل السنة والجماعة، الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يصل إلى درجة إذا نَقَصَ ذَهَبَ، لكن ما كل ناقص معناه ذهب والآن هذا الحديث في الحقيقة من حجج أهل السنة والجماعة الذين يقولون أن الإيمان يزيد وينقص فماذا يضرك إذا تركت ذاك التعريف جانباً وأنت تعلم بأن ذاك التعريف ما جاء في كتاب الله ولا جاء في حديث رسول الله، إنما هو اصطلاح جماعة من المسلمين أليس كذلك. السائل: نعم. الشيخ: طيب، فماذا يضرك أن تدع هذا التعريف جانباً وأن تقول بقول الله وأن تقول بقول رسول الله حتى لا تقع في مثل هذه الورطة وهذه الورطة لها أمثله وأمثله عديدة جداً، أنا أقول لك الآن: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»، شو رأيك هذا كافر الذي لا أمانة له. السائل: أقول: ليس كافراً. الشيخ: لكن هو قال: لا إيمان.

стр. 1674

السائل: أي إنه من توابع ايمانه نقص. الشيخ: لماذا لا تقول إيمان كامل وناقص. السائل: لو نقص كفر، يا سيدي. الشيخ: يا أخي بارك الله فيك أنت لا تزال الآن ما تآخذني ويمكن الجماعة الآن بيآخذونا أننا استطردنا كثيراً، أنت لا تزال بتحن لمذهبك القديم، أن شو الإيمان؟ يا أخي هذا الإيمان هذا التعريف الذي أنت جئت به، أنا بقول مثلاً أنا كفرتُ به، هل كفرت؟ السائل: لا طبعاً ما كفرت والعياذ بالله. الشيخ: لكن الذي بينكر النص القرآني بيكفر. السائل: صحيح. الشيخ: فإذاً شو بيقولوا: هذا الذي ما يريد يشوف منامات مكربه لا ينام بين القبور؛ هذا التعريف ما دام ما جاء لا عن الله ولا عن الرسول تركناه جانباً ونتمسك بالنصوص من الكتاب والسنة، ما في أي إشكال إلا إذا حنيت لمذهبك القديم، ونحن افترضنا الآن أن نترك هذا جانباً، الآن أنا أسألك هذا التعريف، هذا التعريف هل هو متفق عليه بين المسلمين ولَّا هو رأي من آراء مذهبيين؟ السائل: والله ما أعلم أن أحداً اختلف على هذا التعريف. الشيخ: الله اكبر السائل: لا أعلم يعني مبلغ علمي، ولذلك سألت فضيلتكم عن تعريفٍ آخر.

стр. 1675

الشيخ: جميل .. جميل، لماذا لا تعرف؟ ألا تعلم أن هذا مذهب الماتريدية، ومذهب الأشاعرة يختلف عنهم، وأن الأشاعرة يقولون الإيمان يزيد وينقص، زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية لماذا لا تعرف هذا. السائل: لماذا جلست معكم؟، حتى أعرف. الشيخ: ... نشكر لطفك على كل حال لكن استغرب أنك أنت مبين أنك دارس لكن لماذا درست مذهباً وتركت مذهباً آخر وهذا مشهور جداً مذهبان ماتريدية والاشاعرة، غير مذهب أهل الحديث، فالما تريدية هذا هو رأيهم هذا هو تعريف الإيمان، أما الاشاعرة ومعهم أهل الحديث فهم يقولون: الإيمان يزيد وينقص زيادته الطاعة ونقصانه المعصية، شو بدك بقى التعريف من عندي، أنا ما بدي شي من عندي حسبك القرآن حسبك الحديث الذي أنطقك الله به وقامت الحجة به عليك، وحسبك الحديث الذي أنا أوردته الآن فاضطررت أنت إلى أن تؤوله على ضوء تحن لمذهبك القديم: «لا إيمان لمن لا أمانة له» لا إيمان يا أخي؛ ... نقول: لا إيمان كاملاً ما الذي يمنعك أن تقول بهذا. السائل: المسألة يا سيدنا مش أنا عايز، أحن لمذهبي القديم ولكنه سمعٌ وعلمٌ أخذناه عن أمثال ابن تيميه رحمة الله عليه الشيخ: لا، لا. السائل: عرف بهذا التعريف. الشيخ: لا، لا أبداً أنت واهم تماماً، ابن تيميه يقول هذا الكلام، أعوذ بالله. السائل: يقول: أن الإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل.

стр. 1676

الشيخ: معليش يا أخي لكن الإيمان هذا أنا قلت: أنا متوافق معك، لكن ما عم تعرف الإيمان الذي جاء في الشرع، عطني بالك إذا ابن تيميه لا يقول الإيمان يزيد وينقص. السائل: يقول نعم. الشيخ: فإذاً يا أخي بارك الله فيك أنت أخذت شيئاً وتركت شيئاً. السائل: شكراً. "الهدى والنور" (٤٤٦/ ١٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 1677

(حكم الاستثناء في الإيمان وقول المرء أنا مؤمن) [٥٢٧] باب جواز الاستثناء في الإيمان وذكر من أنكر ذلك [وصف أبوغدة شارحَ الطحاوية أبن أبي العز بالإمامة، فأراد الإمام الألباني إلزامه ببعض أهم المسائل العقدية التي قررها الشارح في عقيدته والتي يعلم الشيخ الألباني إنكار أبي غدة أو شيخه الكوثري لها فقال الإمام:] قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمناً حقاً بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل, فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلبٍ مخلصٍ فذلك ما نرجوه, وأعتذر إليه من إساءة الظن به, وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد - مع الأسف- ما رميته به من المداراة. [فذكر خمس مسائل ثم قال:] المسألة السادسة: ذهب "الإمام" شارح الطحاوية (ص ٣٥١) إلى جواز الاستثناء في "الإيمان" وهو قول المؤمن: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى. على تفصيل في ذلك بينه, والحنفية يمنعون منه مطلقاً, بل إن طائفة منهم ذهبوا إلى تكفير من قال ذلك, ولم يقيدوه بأن يكون شاكاً في إيمانه, ومنهم الاتقاني في "غاية البيان", وصرح في "روضة العلماء" (من كتبهم) بأن قوله "إن شاء الله" يرفع إيمانه, فلا يجوز الاقتداء به (يعني في الصلاة). وفي الخلاصة و"البزازية" في كتاب النكاح, عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل:" من قال: أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر لا

стр. 1678

تجوز المناكحة معه". قال الشيخ أبو حفص في "فوائده": لا ينبغي للحنفي أن يتزوج بنته من رجل شفعوي المذهب. وهكذا قال بعض مشايخنا, ولكن يتزوج بنتهم. زاد في "البزازية" تنزيلاً لهم منزلة أهل الكتاب. كذا في "البحر الرائق" (٢/ ٥١). "تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٥٨ - ٥٩) [٥٢٨] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إذا سئل أحدكم: أمؤمن أنت؟ فلا يشك». (منكر). [قال الإمام]: وهو ... مخالف للآثار السلفية المجمعة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته بالطاعة، وقد تفرع منه جواز الاستثناء فيما إذا سئل المؤمن - كما في الآثار -: هل أنت مؤمن؟ أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله, خلافاً لما في حديث ابن بديل. وذلك مشروح في كتب السنة والعقيدة، ومنها كتاب الإمام الطبري المتقدم " تهذيب الآثار "، وغيرها، فليرجع إليها من شاء، فمن كان على علم بها مسبقاً؛ كان عوناً له على تحقيق القول في حديث ابن بديل والقطع بأنه حديث منكر. والله الموفق. "الضعيفة" (٦/ ١٤٨، ١٥٢).

стр. 1679

[٥٢٩] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته». (ضعيف جداً). [قال الإمام]: رواه ابن عدي (٢٧٤/ ١) والبيهقي في " السنن الكبرى " (١٠/ ٢١١) والديلمي في " المسند " (١/ ١/٤٣) عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده مرفوعاً، وقال: " كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها ". قلت: وهو ضعيف جدّاً، وفي " الضعفاء " للذهبي: " قال الشافعي: ركن من أركان الكذب". وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وقال آخرون: ضعيف". ومن طريقه رواه الحلواني أيضا، كما في " الجامع الصغير "، وقال شارحه المناوي: " سكت عليه، فلم يرمز له بضعف وغيره، ومن قال: إنه رمز لضعفه، فقد وهم، فقد وقفت على نسخته بخطه، ولا رمز فيها، إن سلم عدم وضعه، فقد علمت القول في كثير، وقال الزين العراقي: رواه ابن عدي من حديث عمرو بن عوف هذا وضعفه. انتهى. فعزو المصنف الحديث لابن عدي وسكوته عما أعله به غير مرضي، ولعله اكتفى بإفصاحه بكثير ". قلت: وسكت عنه المناوي أيضا في " التيسير "، أفلا يقال فيه ما قاله هو في السيوطي؟! هذا، ولعل أصل الحديث موقوف، فرفعه كثير عمدا أوخطأ، فقد رأيت

стр. 1680

الشطر الأول منه من قول معاذ بن جبل ﵁، في مناقشة هادئة رائعة بين ابن مسعود وأبي مسلم الخولاني التابعي الجليل، لا بأس من ذكرها لما فيها من علم وخلق كريم، ما أحوجنا إليه في مناظراتنا ومجادلاتنا، وأن المنصف لا يضيق ذرعاً مهما علا وسما إذا وجه إليه سؤال أو أكثر في سبيل بيان الحق، فأخرج الطبراني في " مسند الشاميين " (ص ٢٩٨) بسند جيد عن الخولاني: أنه قدم العراق فجلس إلى رفقة فيها ابن مسعود، فتذاكروا الإيمان، فقلت: أنا مؤمن. فقال ابن مسعود: أتشهد أنك في الجنة؟ فقلت: لا أدري مما يحدث الليل والنهار. فقال ابن مسعود: لو شهدت أني مؤمن لشهدت أني في الجنة. قال أبو مسلم: فقلت: يا ابن مسعود! ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله ﵌ على ثلاثة أصناف: مؤمن السريرة مؤمن العلانية، كافر السريرة كافر العلانية، مؤمن العلانية كافر السريرة؟ قال: نعم. قلت: فمن أيهم أنت؟ قال: أنا مؤمن السريرة مؤمن العلانية. قال أبو مسلم: قلت: وقد أنزل الله : " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن "، فمن أي الصنفين أنت؟ قال: أنا مؤمن. قلت: صلى الله على معاذ. قال: وما له؟ قلت: كان يقول: " اتقوا زلة الحكيم ". وهذه منك زلة يا ابن مسعود! فقال: أستغفر الله. وأقول: رضي الله عن ابن مسعود ما أجمل إنصافه، وأشد تواضعه، لكن يبدو لي أنه لا خلاف بينهما في الحقيقة، فابن مسعود نظر إلى المآل، ولذلك وافقه عليه أبو مسلم، وهذا نظر إلى الحال، ولهذا وافقه ابن مسعود، وأما استغفاره، فالظاهر أنه نظر إلى استنكاره على أبي مسلم كان عاما فيما يبدو من ظاهر كلامه. والله أعلم. "الضعيفة" (٤/ ١٩٣ - ١٩٤).

стр. 1681

[٥٣٠] باب منه [سئل الشيخ عمن يقول: لا يجوز للإنسان أن يقول: أنا مؤمن، بل يقول: أنا مسلم، فأجاب ﵀]: الحقيقة التي لا تخفى على عالم أن هناك فرقاً بين الإسلام وبين الإيمان، وبينهما كما يقول الفقهاء: عموم وخصوص، أي: كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن، لماذا؟ لأن الإيمان هو الاعتقاد فهو أمر قلبي، أما الإسلام وهو أمر عملي ظاهر .. أما الإسلام فعمل ظاهري، عمل الجوارح ... ، الإيمان قلبي باطني غير ظاهر، أما الإسلام فهو ظاهري عملي فيظهر، فقد يمكن أن يُسْلِمَ بعض الناس لمصلحة شخصية، هذه المصلحة تتغير وتختلف باختلاف الزمان والمكان، في الزمن الأول: زمن قوة الإسلام التي نبع منها تشريع خاص من ذلك قوله ﵇: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله» فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا بها دمائهم وأموالهم، إذا قالوها عن عقيدة .. عن إيمان .. أو عن خوف قتل .. خوف دفع جزية أو ما شابه ذلك؛ لذلك كان الإسلام غير الإيمان، فالإسلام عمل ظاهري، والإيمان عمل باطني فإذا عرفنا هذه الحقيقة وهي منصوص عليها في كتاب الله وفي أحاديث رسول الله ﵌ في نصوص كثيرة من أشهرها قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (الحجرات:١٤) أتى الأمر الإلهي: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات:١٤) هؤلاء أسلموا يعني: تظاهروا بأنهم يشهدوا أن لا إله إلا الله .. يقوموا إلى الصلاة، ولكن ربنا علم منهم أن الإيمان لم يدخل إلى قلوبهم، فهؤلاء مسلمون، أي: قد يكونون منافقين

стр. 1682

في قلوبهم لكن مسلمون في أعمالهم. ولذلك فمن كان مؤمناً حقيقةً في قلبه فهو مسلم ولا شك، والعكس، أي: ليس كل مسلم مؤمن؛ لذلك أنا استنكرت قول ذلك الشاب: أنه أنت عندما تقول: أنا مؤمن .. لا، أنت مسلم ما لك مؤمن، فلما قال لك ذاك الإنسان: أنك أنت لست مؤمناً أنت مسلم كنت مستحسن أنك تعكس عليه سؤال: فأنت مؤمن أو مسلم؟ إذا قال: لا، أنا مؤمن، طيب! ما الفرق بيني وبينك؟ لماذا تنكر علي قولي: أنا مؤمن؟ هو الواقع بدا لي من هذا السؤال ومن بعض المناقشات التي جرت بينك وبينه أن هذا سامع كلمات، وجد كلمات من بعض المحاضرات أو بعض الدروس وليس مستوعبها، يوجد عند علماء السلف هذا الحديث، أنه إذا سئل الإنسان: «هل أنت مؤمن»؟ يقول: «أنا مؤمن إن شاء الله»، بينما أناس آخرين يقولوا: «لا، لا تقل: إن شاء الله، قل: أنا مؤمن اجزم»، وجهة نظر الذي يقول: «أنا مؤمن إن شاء الله»؛ ليس هو الشك في إيمانه، أنا وأنت كلُّ أحدٍ منا يعرف نفسه أنه مؤمن بالله ورسوله وما جاء في كتاب الله وسنة رسوله. فلما المسلم حقاً يسأل مثل هذا السؤال: المنهج السلفي يقول له: لا تقل: «أنا مؤمن» جزماً وحقاً، لكن قل: «أنا مؤمن إن شاء الله»، لماذا؟ لأن الإيمان ليس هو مجرد الاعتقاد، وإنما يضاف إليه العمل الصالح؛ لذلك: إذا ذكر الله الإيمان قرن معه العمل الصالح: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (العصر:١ - ٣). ولذلك من المقرر عند علماء السلف أن العمل الصالح من الإيمان، بينما الذين يسمون بالماتريدية هؤلاء يقولون: لا، العمل الصالح لوحده، والإيمان وحده، أي: العمل الصالح ليس له علاقة بالإيمان، عرفت؟ هكذا يقولوا، وهذا بلا

стр. 1683

شك خطأ، ويبنون على هذا الخطأ خطأ ثان، وهو: هذا الماتريدي إذا سئل: هل أنت مؤمن؟ يقول لك: أنا مؤمن حقاً، لماذا؟ لأنه يتكلم على العقيدة لا يعني العمل الصالح؛ لأنه يقول هكذا: الإيمان ليس له علاقة بالعمل الصالح، صحيح العمل الصالح فرض واجب لكن لا يدخل في مسمى الإيمان، بينما عند الجمهور: الإيمان من معانيه العمل الصالح، من هنا يختلف الجواب، هل الذي يقول: الإيمان هو الاعتقاد الجازم فيسأل: يقول: «أنا مؤمن حقاً»، أما الذي يعتقد أن من الإيمان العمل الصالح يقول لك: «أنا مؤمن إن شاء الله»؛ لأنه لا يعرف أنه قائم بحق هذا الإيمان أو لا. هذا الشاب يمكن سمع أن السلف لا يقولون: أنا مؤمن حقاً، يقولون: مؤمن إن شاء الله، ففسرها: أنه لا تقل: مؤمن مطلقاً، وإنما أقول: أنا مسلم، أنت تقدر تقول عن إنسان مسلم إذا شكيت في إيمانه! مثل المنافقين الذين كانوا في زمن الرسول، وما أظن هو يريد أن يتهمك بالنفاق، ولذلك كنت أستحسن جداً أنك تقول له: أنت مؤمن؟ هذا السؤال أنا أجبتك عليه، ما جوابك أنت عليه إذا أنا قلت لك: هل أنت مؤمن؟ فإذا قال لك: أنا مؤمن، معناه: كشفته أنه يتهمك بالنفاق، يعني: يقول لك: أنت كافر تظهر الإسلام، وإذا قال لك: أنا مسلم ولم يقل: أنا مؤمن، يتحقق أنه لا يفهم القضية، آخذ رؤوس أقلام من قول السلف: أنه أنا مؤمن إن شاء الله، إذاً: لن يقول أنا مؤمن. فأنت عندما قلت له: أنا مؤمن كنت مخطئ عنده، لكن ما الصواب؟ أنه لازم تقول: أنا مسلم، لا، الجواب الصحيح: أنا مؤمن إن شاء الله، أما إذا كنت قصدت أو فهمت من سؤال السائل: هل أنت تعتقد اعتقاد جازم بالإسلام والقرآن والسنة وإلى آخره، فقلت له: نعم، أنا مؤمن ما من مانع من هذا الجواب، لكن عندما

стр. 1684

يسأل سؤالاً مطلقاً: هل أنت مؤمن؟ الجواب السلفي: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه داخل في مسمى الإيمان العمل الصالح. هذا السائل: عندما سألك: هل أنت مؤمن؟ ما ندري ماذا قصد؟ فأنا أخشى ما أخشاه أحد شيئين وأحلاهما مر: الشيء الأول: أنه يتهمك بالكفر، ولذلك سيقول لك: أنت لست مؤمناً، أنت مسلم. الشيء الثاني الذي يمكن يقصده: هو هذا المعنى الذي لا يقوله عالم؛ لأن السلفيين أتباع أهل الحديث يقولون: أنا مؤمن إن شاء الله، الماتريديين يقولوا: أنا مؤمن حقاً، فهو: لماذا ينكر هذه وينكر هذه؟ لذلك قال لك: قل: أنا مسلم، فيعاد عليه السؤال: أنك أنت سألتني كذا وقلت لي: لا، أنت لازم تقول: أنا مسلم، فأنت شو تقول .. يتبين حينئذ ما قصده بهذا السؤال. " الهدى والنور" (١٧٠/ ١٥: ٤٨: ٠٠)

стр. 1685

جماع أبواب الرد على المرجئة والأحناف في مسائل الإيمان
следующие страницы →