[٦٠٨] باب منه
السؤال: حكم تارك الصلاة قطعياً؟
الشيخ: حكم تارك الصلاة إن كان تركها كسلاً وهو يؤمن بشرعيتها فهو مسلم فاسق، أما إذا كان ينكر شرعيتها فهو كافر مرتد عن دينه.
" الهدى والنور" (٤٣٧/ ٢٨: ١٤: ٠٠)
[٦٠٩] باب منه
السؤال: ما حكم تارك الصلاة، وماذا يفعل من كان أبوه أو أخوه أو ابنه تارك لصلاته؟
الجواب:
بالنسبة للشطر الأول:
تارك الصلاة له حالتان: إما أن يتركها كسلاً وإما أن يتركها جحداً لشرعيتها، فإن تركها كسلاً فجمهور العلماء أيضاً على أنه لا يكفر، ومذهب أحمد في رواية عنه تخالف الرواية الأخرى التي توافقه توافق الجمهور، يقول بأنه يكفر بترك الصلاة ولو كسلاً، لكن الرواية التي رجحها كبار فقهاء الحنابلة كابن قدامة المقدسي في المغني وغيره، رجحوا روايته الأخرى الموافقة لرواية الجمهور وهي أن تارك الصلاة كسلاً يفسق ولا يكفر، أما إن تركها جحداً لشرعيتها، فهذا كافر بالإجماع.
لكن هنا صورة لا بد من التنبيه إليها؛ لأنها تذكر في فروع الجمهور الذين لا يكفرون تارك الصلاة؛ لأنه تركها كسلاً، فما جزاء تارك الصلاة كسلاً.
стр. 1927
هناك مذهبان: مذهب أبي حنيفة أنه يحبس حتى يتوب، ومذهب الإمام الشافعي وغيره أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
الخطأ أن تمام الجواب فإن لم يتب قتل، قالوا: وغسل وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين، هذا خطأ.
مداخلة: .. كفر ..
الشيخ: لا، هم ما يقولون كفر.
مداخلة: قتل حدًّا.
الشيخ: لا في دقة هنا، ما يأتي بيانه وتجاوباً مع قول أهل العلم الذي أخل به أكثر طلاب العلم في هذا الزمان، من بركة العلم أن يعزى كل قول لقائلهن فأنا استفدت ما يأتي من كلام ابن تيمية لم يسبقه إليه أحداً إطلاقاً.
يقول: من عرض على النطع -على القتل- وهو تارك صلاة، قيل له: إما أن تتوب وتصلي وإلا قتلناك فآثر القتل على الصلاة، هذا يموت كافراً؛ لأنه لا يتصور أن يكون يدين الله بشرعية الصلاة وأمامه القتل ويعاند ويختار القتل على الصلاة، هذا مستحيل، لذلك فهذا قول خطأ يا أبا عبد الرحمن، هذا القول خطأ، لا يقتل حداً مثل هذا الرجل.
مداخلة: هم يقولون ..
الشيخ: سامحك الله، وأنا أقول ماذا؟ أنا أقول إنما يقولون قول باطل
لا يجوز.
إذاً: تارك الصلاة كسلاً لا يحكم عليه بالكفر، لكن يستتاب فإن تاب فبها.
стр. 1928
فما الفرق بين القولين الذي يحكم بالكفر والذي يقول لا، ليس بكافر، تارك الصلاة كافر طلقت زوجته بانت منه، فلا بد أن يعقد من جديد ويجدد إيمانه من جديد، أما الذي يقول تارك الصلاة كسلاً لا يكفر لا يترتب عليه هذه الأمور الأخرى، لكن إذا ما جيء به أمام القاضي الشرعي، وقيل له: صل وإلا قتلناك، فآثر القتل على الصلاة هذا يموت كافراً، لا يتصور أن يكون إلا عقائدياً كما يقولون اليوم، لا يرى الصلاة، فهذا يموت كافراً.
"الهدى والنور" (٦٤٢/ ٠٠:٢٧:٢١)
[٦١٠] باب حكم من ترك الصلاة عنادًا واستكبارًا
عن أبي الدرداء ﵁ قال:
«لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له»
رواه ابن عبد البر وغيره موقوفاً.
(صحيح موقوف).
وقال ابن أبي شيبة قال النبي ﵌: «من ترك الصلاة فقد كفر».
وقال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق يقول: «صح عن النبي ﵌ أن تارك الصلاة كافر, وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﵌ أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر».
[قال الإمام]:
قلت: وزاد ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٢٦) عن إسحاق: إذا أبي من قضائها وقال: لا أصلي. ففي قوله هذا ما يشعر أنه لا يصلي عناداً واستكباراً عن
стр. 1929
الخضوع لله بها, فهو في هذه الحالة ونحوها كافر. وليس كذلك من يقول مثلاً في هذا الزمان الذي عطلت فيها إقامة الحدود الشرعية - حين ينكر عليه ترك الصلاة قال -: الله يتوب علي, والله يعلم أنه صادق فيما يقول ... فليس الكفر هو لمجرد الترك, بل ما اقترن به من العمل الدال على الكفر القلبي, فعليه تحمل أحاديث الباب وآثاره. والله أعلم.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٢٥٩).
[٦١١] باب نقاش حول حكم تارك الصلاة
السائل: سؤال على أساس نحن نعلم بأن من ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة يعني تذاكرنا بهذا الكلام عند كثير من المشايخ الله يجزيهم خيراً، ولكن الله يجزيك الخير تفصل لنا، واحد ينكر شيء معلوم من الدين بالضرورة نزل من الله سلطان بأنه كافر من فعل ذلك، مثلاً: آتي لحديث صحيح رواه مثلاً البخاري ومسلم بين الرجل والكفر ترك الصلاة، ومن تركها فقد كفر، وأيضاً ورد بأن البعث واجب الإيمان به وورد بأنه مثلاً أحاديث متواترة عن عذاب القبر أو المسيح الدجال كذا .. إلخ، طيب أحد أنكر شيئاً من هذه المعلومات بالضرورة، ما حكمه، وكيف نتعامل معه، ألا يكفر بهذا الكلام.
الشيخ: أنت حشرت أموراً اعتقادية بأمور عملية، مثلاً: إنكار البعث والنشور قرنت معها ترك الصلاة، وأنت تعرف أن ترك الصلاة عمل يقترن به نية، أما البعث فهو مجرد إيمان وقر في القلب أو خرج من القلب، فالأحكام أحكام العبادات والمعاملات لا يمكن أن تقرن مع الغيبيات، فالآن حدد كلامك حتى يتضح لك الجواب، هل أنت في موضوع الإيمانيات والغيبيات كالبعث والنشور ونحو ذلك،
стр. 1930
أم أنت في العمليات كالصلاة والزكاة ونحو ذلك؟
السائل: حددت السؤال يا شيخ، قلت: معلومات من الدين بالضرورة، أمور معلومة من الدين بالضرورة.
الشيخ: معلوم من الدين بالضرورة الصلاة مثلاً معلوم من الدين بالضرورة، هل سؤالك أنه أنكرها أم تركها؟
السائل: تركها.
الشيخ: وما أنكرها؟
السائل: وما أنكرها.
الشيخ: طيب، فالمعلوم من الدين بالضرورة العلماء يسوقوه في مساق الغيبيات أم الأحكام؟
السائل: نريد منك التفصيل.
الشيخ: العلماء لما يقولوا العبارة يقصدون بمن أنكر شيئاً معلوم من الدين بالضرورة فهو كافر، «من أنكر»، ليس من ترك العمل، فيجب أن تفرق.
السائل: ورد بالنص يا شيخ: من تركها.
الشيخ: يجب أن تفرق الله يهديك، الآن نحن نبحث في اصطلاح العلماء ومن هو الكافر عندهم، ما نبحث بخصوص تارك الصلاة، هذه لها حجرة لوحدها، بحث لوحده، فمن أنكر شيئاً معلوم من الدين بالضرورة، هو الذي يكفره العلماء، أما من ترك شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة وهو يؤمن أنه من الدين بالضرورة فهذا لا يدخل في قاعدة من أنكر شيئاً من الدين بالضرورة فقد
стр. 1931
كفر لأنه لا ينكر، يعني: الآن أنت جئت بمثال الصلاة، لأنه موضوع الساعة، ومشايخ السعودية دائماً يدندنون حول القضية هذه، اترك الآن مؤقتاً موضوع الصلاة، وخذ الذي لا يصوم، هل هو أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة؟
السائل: لا.
الشيخ: طيب، هل هو كافر وهو لا يصوم؟
السائل: لا.
الشيخ: طيب.
السائل: ما ورد هنا نص يا شيخ.
الشيخ: لا تقل يا أخي ما ورد.
السائل: ورد نص بأنه يكفر تارك الصلاة.
الشيخ: الله يهديك اصبر.
السائل: تفضل.
الشيخ: الآن نحن نزيل عراقيل؛ لكي لا يقع الإنسان في سوء الفهم، منها: أن نعلم ماذا يعني العلماء بمن أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، فالصيام هي من الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، الصيام، فمن أنكر شرعية الصيام كمن أنكر شرعية الصلاة، كلاهما كافر، بل من أنكر ما هو دون ذلك من أنكر مثلاً تحريم الخمر فهو كافر، والأمثلة بالعشرات إن لم نقل بالمئات والألوف.
إذاً: الآن واضح لك ما المقصود من قاعدة المعلوم من الدين بالضرورة،
стр. 1932
لكني أنا أظن ما هو هذا أنت موضوعك، بس اختلط عليك شعبان في رمضان، موضوعك أن تارك الصلاة جاء فيه نص من ترك الصلاة فقد كفر، ولذلك هذا ظهر منكم أكثر من مرة خاصة لما أتيت لك بمثال الصيام، قلت: ما جاء فيمن ترك الصيام، أنا أقول الآن: إذاً موضوعك: ما حكم من ترك الصلاة؟
السائل: أيضاً أنا أقصد الأمور الأخرى جزاك الله خير أنت فصلت لي سؤالي.
الشيخ: إذاً انتهينا منها.
السائل: نعم انتهينا منها.
الشيخ: طيب نحن في الصلاة الآن.
السائل: الآن تارك الصلاة نعم جزاك الله خيراً.
الشيخ: فمن ترك الصلاة فقد كفر، ألا تتصور معي أن كل تارك للصلاة يمكن أن يتوفر فيه أمران اثنان، ويمكن ألا يتوفر فيه الاثنان وإنما شيء واحد، فرب تارك للصلاة لا يصلي، هذا شيء، الشيء الثاني لا يرى شرعية الصلاة، هو يقول لك كما نسمع من بعض الشباب: بلا صلاة بلا صيام، هذا كان في وقت مضى وانقضى، الآن المدنية والرقي والرياضة كل هذا يغنينا عن مثل هذه التمارين، هذا يختلف عن الأول، الأول لا يصلي فعلاً، لكنه يؤمن بشرعية الصلاة، وإذا قلت له: يا أخي لماذا لا تصلي؟ يقول: الله يتوب علينا، هذا مؤمن أم كافر؟
السائل: شيخ, قلت لك ورد فيه نصاً.
الشيخ: كافر؟.
السائل: كافر.
стр. 1933
الشيخ: لا تحيد عن الجواب، كافر؟
السائل: كافر.
الشيخ: لا، مؤمن.
السائل: ترك الصلاة يا شيخ.
الشيخ: الله يهديك الله يهديك، أنت بتقول لي تارك الصلاة هل أنبأتني بشيء مجهول عندي، أنا أقول لك: هو تارك صلاة، أنت تقول لي: تارك صلاة. الله يهديك. قل آمين.
السائل: آمين.
الشيخ: الرجلين كلاهما تارك للصلاة، أحدهما تارك للصلاة ويؤمن بشرعيتها وأتيت لك بمثال واقعي، إذا قيل له يقول: الله يتوب علينا، الآخر يقول: بلا صلاة بلا صيام، فهذا تارك للصلاة ومنكر لشرعية الصلاة، هل هما سواء؟
الآن ما أظنك تقول سواء.
السائل: قد يكون كفراً دون كفر يا شيخ.
الشيخ: .... يخوِّف يخوِّف.
السائل: يا شيخ فيه منافق في الدرك الأسفل من النار ومنافق ..
الشيخ: الله يهدينا وإياك قل آمين.
السائل: آمين اللهم آمين.
الشيخ: هؤلاء الاثنين مثل بعض؟
стр. 1934
السائل: قد يكون هذا في الدرك الأسفل من النار وذلك ..
الشيخ: هؤلاء الاثنين مثل بعض؟
السائل: لا.
الشيخ: الحمد لله، ... ليس مثل بعض، ما الفرق؟
السائل: هذا أنكرها يعني أنكر مشروعيتها وذلك تركها فقط.
الشيخ: هذا لا يقابل أنكر الله يهديك، ذلك تركها فقط تركها واستوى مع الآخر الذي في الترك، لكن اذكر لي نقطة الخلاف بينهما ...
السائل: هذا تركها جحوداً بشرعيتها، وذلك تركها مؤمناً بشرعيتها.
الشيخ: هذه جاءت منك، احفظ ما قلت الآن، ما هو.
السائل: حافظ حافظ، قلت: أن هذا أنكرها.
الشيخ: نقطة الفرق.
السائل: الجحود وعدم الجحود.
الشيخ: لا.
السائل: جحود وإيمان بالشرعية.
الشيخ: الجحود يقابله الإيمان.
السائل: شيخنا أرجع وأقول: أن هناك ورد نص.
الشيخ: الله يهديك.
السائل: آمين.
стр. 1935
الشيخ: أنا عارف ما تريد أن تقول، لكن نريد أن نمشي خطوة خطوة، هذا مؤمن وذاك كافر، ذاك أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة فهو كافر كفر ردة، هذا الآخر كفر بتركه الصلاة فعلاً، لكنه آمن بشرعيتها، فهو يجمع بين إيمان وبين ترك لما يؤمن به، صح؟
طيب، قال ﵊: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» ماذا تقول بهذا الحديث؟ «لا إيمان لمن لا أمانة له» أنت حطيت أمانة عند زيد من الناس ورجعت بعد مدة طلبتها منه أنكرها، كافر أم مؤمن؟
السائل: أي سماء تضلني وأي أرض تقلني، ما أعلم والله لا إيمان غَيْرَ كُفْر.
الشيخ: إذاً فأنت خضت ..
السائل: لا إيمان, غير كفر.
الشيخ: نعم؟
السائل: لا إيمان لما يقول: لا إيمان قد تكون غير كفر، «لا إيمان لمن لا أمانة له» غير من تركها.
الشيخ: الله يهديك.
السائل: آمين.
الشيخ: أنت لا تشعر الآن أنك تتكلم بغير علم؟
السائل: أنا لست عالماً، أستفتيك يا شيخ.
الشيخ: أنا أسألك: أنت تقرر لا تستفيد، فأنا أسألك: هذا الحديث ما رأيك؟ قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له» فأنكر الأمانة فهل هو كفر؟
стр. 1936
السائل: نقول كما قال الرسول ﵌: لا إيمان له. لا أعلم ..
الشيخ: أرأيت كيف تجادل، من أجل هذا قلت لصاحبك: هذا يخوف، ليست تخوف يعني بعلمك، لا، العكس تماماً، أنت تجادل بالباطل، وربك يقول لك: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء:٣٦) أنت تقول: لا أعلم، أما أن تتكلم هكذا بأوهامك التي أنت عايش فيها لأنه عندك شيء من العلم، هذا لا يجوز في دين الله أبداً، ما معنى: (ولا دين لمن لا عهد له)؟
السائل: قلت لك: هذا لا أعلم تفصيله يا شيخ.
الشيخ: قلت، طيب كذلك أنت لا تعلم ما معنى: «بين الكفر وبين الرجل ترك الصلاة» لا تعلم، لأنك لم تحط بالأدلة التي تتعلق بموضوع الكفر العملي والكفر الاعتقادي، الآية المعروفة اليوم التي يطرحها المعروفون قديماً بجماعة الهجرة والتكفير، والمعروفون اليوم باسم الجهاد أو المجاهدين في مصر أو غيره، أو جماعة الجهاد اسمهم: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤) ما رأيك في إنسان حكم بحكم خالف فيه الشرع كَفَرَ؟
السائل: الحاكم يعني؟
الشيخ: أنا أسألك سؤالاً أنت أجب عنه.
السائل: أعد السؤال إذا ممكن.
الشيخ: الله يهديك.
السائل: آمين.
стр. 1937
الشيخ: اسمع، ما رأيك في رجل حكم في حكومة في قضية بخلاف ما أنزل الله، أكفر؟
السائل: ما أستطيع أحكم في هذا، إن كان حاكماً.
الشيخ: أنا أسألك الآن: وأنت مكلف أن تحكم؟
السائل: كيف يعني، يعني: بالنسبة لي أحكم على تارك الصلاة مثلاً؟ أنا لا أفهم السؤال.
الشيخ: الله يهديك، أنت قلت: ما أستطيع أن أحكم.
السائل: أنا سألتك الحاكم.
الشيخ: أنت سألتني؟
السائل: نعم سألتك الحاكم.
الشيخ: الله يهديك أنا السائل: رجل حكم بحكومة على خلاف حكم الله أكفر؟ أنا السائل، أنت عليك الجواب، تقول: كفر، ما كفر، لا أدري.
السائل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤).
الشيخ: لا تجاوب.
السائل: أنا أقول لك: نعم الآية تقول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤).
الشيخ: يا أخي أنا عارف الآية أنا تلوتها على مسامعك ترجع بنفس القضية السابقة ... أن هذا تارك الصلاة وأنا سألتك عن تارك الصلاة الله يهديك.
стр. 1938
السائل: لا أقول يعني: نفس الآية ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤) يعني: يكفر بصريح الآية يكفر نعم.
الشيخ: الله يهديك، أنا أسألك عن الآية تلوتها أنا على مسامعك وبنيت عليها هذا السؤال: رجل حكم في قضية ما بخلاف ما أنزل الله أكفر؟ الآية.
السائل: أنا لم أستوعب سؤالك.
الشيخ: لن تستطيع أن تستوعبه، تعرف لماذا؟ لأنك ليست بهذا المستوى، لازم تعرف حالك.
السائل: معليش يا شيخ.
الشيخ: لا أنت معليش، فهمت، أنت فهمت السؤال؟
السائل: أنا أسألك إن كنت تقصد ..
الشيخ: أنا أسألك: فهمت السؤال قل لي نعم أو لا.
السائل: لا ما فهمت.
الشيخ: سبحان الله، ما سمعتك مرة تقول إيه أو لا، إلا تلف وتدور، هل فهمت السؤال؟
السائل: لا ما فهمته.
الشيخ: إذاً: كيف تجاوب عنه.
السائل: قلت لك: ما استوعبت سؤالك.
الشيخ: الله أكبر.
السائل: قلت يا شيخ: ما استوعبت سؤالك.
الشيخ: قلت؛ ألست أنت قرأت علي الآية وقلت لي: كفر، أنت أم غيرك؟
стр. 1939
السائل: نعم قلت، ومن لم يحكم بما أنزل الله.
الشيخ: إذاً: ما التناقض هذا، التناقض كله يأتي من الحرارة التي ليست قائمة على علم، أعيد عليك: هل فهمت السؤال؟
السائل: لا.
الشيخ: كيف تجيب إذاً؟
السائل: فهمت ..
الشيخ: الآن أطور السؤال: رجل حكم في حكومتين بغير ما أنزل الله هل هناك فرق بين هذا الثاني والأول؟
السائل: كلهم ما حكم بما أنزل الله، لا.
الشيخ: ما فيه فرق؟
السائل: لا.
الشيخ: هل هناك قاض لا يمكن أن يحكم ولو مرة في زمانه بغير ما أنزل الله؟
السائل: لا.
الشيخ: إذاً: كلهم كفار.
السائل: لا نستطيع أن نحكم بكفرهم يا شيخ.
الشيخ: الآن أنت استطعت، الآن أنت حكمت، لأنك ما فرقت بين رجلين، لأنه ظننت أنك ستفرق، كنت أريد أوصلك إلى عند أبو رقيبة، هذا الذي يعترف أن الإسلام مضى وانقضى والصيام هذا والضحايا والأموال لازم ندخرها، فأنت ما تفرق بين إنسان حكم مرة واحدة بخلاف ما أنزل الله اتبع هوى اتبع شهوة خاف
стр. 1940
من ضرر .. إلخ، فتقول: أن هذا كفر، وبين إنسان ثاني أعاد القضية ثاني مرة ويقول لك: هو دائماً يحكم بغير ما أنزل الله، ما تفرق بين الأمثلة كلها؟
السائل: لا، أفرق.
الشيخ: تفرق؟
السائل: أفرق نعم.
الشيخ: طيب، خلينا نأخذ الرقم الأصغر، ما الفرق بين رقم واحد
ورقم اثنين؟
السائل: رقم واحد ورقم اثنين كأنه أخطأ، مرة واحدة تقول في عمره مثلاً لم يحكم بغير ما أنزل الله.
الشيخ: تعيد علي كلامي، جزاك الله خير، أنا أسألك ما الفرق؟
السائل: الأول أخطأ وذاك ..
الشيخ: ما الفرق بالنسبة لكفر وما كفر؟
السائل: هذا مقر بالحكم بما أنزل الله، وأخطأ في تنفيذه، وذاك لا يقر
به إطلاقاً.
الشيخ: من قال لك، أنا هكذا قلت لك، الله يهديك، يا الله يا سيدي، فيه عندكم سؤال ضروري. تفضل (١).
"الهدى والنور" (٤٩١/ ٥١: ٣٦: ٠٠)
стр. 1941
[٦١٢] باب تحقيق أقوال بعض الصحابة
ومن بعدهم في حكم ترك الصلاة
[قال المنذري: قد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمداً لتركها، حتى يخرج جميع وقتها، منهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء ﵃، ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم رحمهم الله تعالى.
فعلق الإمام قائلاً]:
في ذكر المؤلف بعض هؤلاء الصحابة وغيرهم في جملة من قال بكفر تارك الصلاة نظر لا يتسع المجال لتفصيل القول في ذلك وبيانه, لكن اذكر منهم على سبيل المثال عمر بن الخطاب وعبد الله بن العباس؛ فإنه لم يصح ذلك عنهما, فانظر التعليق على هذين الأثرين في (ص ٢٥٨,٢٥٩) [من صحيح الترغيب والترهيب] و «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (٥٦٥٠).
ونحو ذلك ذكره فيهم أحمد بن حنبل، وهذا وإن كان يذكره بعض الحنابلة المتأخرين، فإنه لا يصح عند محققيهم، فقد ذهب كثير منهم إلى عدم تكفيره إلا بالجحد ونحوه، كمثل ابن بطة ... ، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه البار ابن قيم الجوزية، ومن سار على منوالهم، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏ جميعاً، كيف ولا وقد صح عن إمام السنة أنه سئل عن ترك الصلاة متعمداً، فقال: « ... والذي يتركها لا يصليها، والذي يصليها في غير وقتها؛ أَدْعُوْهُ ثلاثاً فإن صلى
стр. 1942
وإلا ضربت عنقه، هو عندي بمنزلة المرتد ... » ونحوه كلام المجد ابن تيمية، وحفيده ابن تيمية، وكثير من محققي الحنابلة، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كما تراه محققاً مفصلاً في كتابي «حكم تارك الصلاة».
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٢٦٣).
[٦١٣] باب توجيه كلام عبد الله بن شقيق في تارك الصلاة
عن عبد الله بن شقيق العقيلي ﵁ قال:
«كان أصحاب محمد ﵌ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».
(صحيح موقوف).
[قال الإمام]:
هذا ونحوه محمول على المعاند المستكبر الممتنع عن أدائها ولو أنذر بالقتل. كما قال ابن تيمية وابن القيم, انظر رسالتي «حكم تارك الصلاة».
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٢٥٦)
[٦١٤] باب هل يحكم على من لا يصلي بالكفر وبالتالي مقاطعته؟، وبيان متى تكون المقاطعة وسيلة تأديبية
السائل: شيخنا! ما قولك في قوله تعال: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ﴾ (المجادلة:٢٢) إلخ الآية، فيه نعرف أن ترك الصلاة كفر، ممكن الآباء أو الأبناء أو الأخوان تاركين الصلاة، هل نعتبرهم ممن يحادون الله ورسوله، وهل مطلوب منا ألا نوادهم إذا كنا مؤمنين بالله؟
الشيخ: الآية كيف تقول؟
стр. 1943
السائل: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ (المجادلة:٢٢).
الشيخ: يجب أن نقف عند قوله تعالى: (يحادون الله ورسوله) ماذا
نفهم منها؟
السائل: مفهومي أنا الصحيح أنا لست شيخًا أنا محاسِب، أنا رجل مالي يعني؛ مطلوب وضع نفسه في حد ووضع الرسول والله في حد آخر، إن كان بإعلان الكفر، أو بارتكابه المعاصي، فيه أمور كثيرة جداً.
الشيخ: لا، بس فيه عندنا هنا بدي أنت نظرك لشي أنت ما دام تقول: أنا محاسب، معناها تُعَرِّفُني أنك لست عالماً على الأقل بعلم التفسير، صحيح هذا؟
السائل: صحيح بس أقرأ التفسير وأتعلم.
الشيخ: حينئذٍ ينبغي أن يعلم كل منا كما أنه لا يجوز للعالم بالفقه أو الحديث أو التفسير أن يعتدي على صنعة الدكتور تيسير وهو طبابة لأنه أنا جاهل بالطب، فأنا أستمد منه المعرفة التي خصه الله بها، فكذلك هو بدوره لا يعتدي على غيره من أهل العلم إن كان محدثاً فما يأتي يفتأت عليه ويقول: هذا حديث صحيح وغير صحيح وضعيف .. إلخ، لأن هذا ليس من اختصاصه، كما أني أنا مسؤول أن أسأل أهل العلم، فهو أيضاً مسئول أن يسأل أهل العلم، كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٤٣)، كذلك لا يجوز لعامة المسلمين أن يفسروا القرآن بما يبدوا لكل واحد منهم، وإنما كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (الفرقان:٥٩)، أو الآية الأولى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٤٣)، معليش أنا ما أعتب عليك أنك سألت، لا، لكن أقول: ما
стр. 1944
ينبغي لك ولأمثالك أن يكوِّنوا رأياً في فهم آية إلا بعد أن يسألوا أهل العلم، فهنا الذين يحادون الله ورسوله المقصود بهم المشركون، فلا يقصد به الولد الذي ضربت به مثلاً أنه تارك صلاة.
مداخلة: الولد أنا ما أقصد طفل، ما أقصد طفل أنا.
الشيخ: لا لا، أنا أقصد معك، أي تارك الصلاة أنا أقول الذي تقصده أنت، الولد ما قصدت الولد الصغير أنت ذكرتني الآن بحديث، والشيء بالشيء يذكر، جاء رجل إلى النبي ﵌، قال: يا رسول الله! أركبني، يعني: يريد دابة تحمله أمامه سفر، قال للمختص بالإركاب: أركبه يا فلان ولد الناقة، قال: يا رسول الله! «وهل يحملني ولد الناقة»، قال له: وهل الناقة إلا ولد الناقة. فكلمة ولد في اللغة العربية لا تعني معناها صبي غير بالغ.
مداخلة: الشائع حالياً.
الشيخ: معليش ما معليش، يمكن أنا غلب علي الفقه الحديثي في هذا، فأنا قلت الولد يعني: ولد الابن، ولو كان مكلفاً، وإنما المقصود هنا الذين يحادون الله يعني: يعادونه ويعلنون عداءه، فلا ينبغي للمسلم أن يوادد ويحابب هؤلاء، فما فيه إشكال، أما إذا كان هناك والد ابتلي بولد أعيد كلمة ولد، ولنقل الآن توضيحاً: ولد بالغ مكلف بأنه لا يصلي، فما ينبغي أن يعاديه، لكن ينبغي أن يناصحه، وأن يلتزم دائماً توجيهه وتذكيره، ولا يكون كما يفعل اليوم الآباء يتركون الأبناء كما يقولون: يرخوا لهم الحبل على الغارب، ويتركوهم يشرقوا ويغربوا، ويمشوا على كيفهم، ويروحوا سينما وما يأتون إلا نصف الليل .. إلخ، هذا لا ينبغي، كما أنه ليس هذا معناه أنه يعادونه ويحاربونه ...
стр. 1945
[فالواجب] أن يعتني بالولد، وأن يسعى دائماً لتوجيهه، كما تعلمون من قوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم:٦)، والآية الأخرى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (طه:١٣٢) ما معناها: صلِّ، وهذا الأمر أيضاً لا تقل: أنا أمرته ما فيه فائدة، لا.
مداخلة: الصبر عليها على الصلاة ليس على التربية.
الشيخ: الصبر على الصلاة طبعاً، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (طه:١٣٢)، فالشاهد أن الأمر ينبغي أن يتكرر من الوالد لابنه، حتى يشعر بأنه الولد هذا تأثر بنصيحة والديه، لكن لا ينبغي معاداته.
السائل: لم أقصد هذا، قد يكون قريب أو صديق.
الشيخ: معليش، إذا الابن بارك الله فيك فمن باب أولى الآخرون ...
السائل: من شوية الأخ سأل سؤال عن العمة، أقرت منكر فتم مقاطعتها.
الشيخ: لا، هذا شيء آخر، أنت لا تسأل بارك الله فيك عن المقاطعة، أنت تسأل عن الآية المواددة والمحاببة، المقاطعة وسيلة في الإسلام تأديبية، المقاطعة في الإسلام وسيلة تأديبية، أنا قلت للرجل: نعم ما فعلت فعلاً، لأن ربنا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة:٢)، فإذا الابن زنا والأم أقرته على الزنا وما أنكرته، والولد هذا ما أدري ماذا سيكون بالنسبة لها، قلت: عمتك آه؛ فأقرها أيضاً، معناها سيصيب المسلمين ما أصاب اليهود، ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:٧٩)
стр. 1946
فالمقاطعة هي وسيلة تربوية شرعها الرسول ﵇، مع خيرة من خيرة أصحاب الرسول ﵇، وهم الثلاثة الذين خلفوا (١)، تعرف هذه القصة يمكن في القرآن الكريم.
حيث أعلن الرسول ﵇ أنه سيتوجه للغزو وللجهاد، فثلاثة منهم تأخروا وانشغلوا، وفعلاً تخلفوا، وأحدهم اسمعه كعب بن مالك، كان من خيرة أصحاب الرسول ﵇، بعد أن رجع الرسول من الغزوة ندم على ما فعل، وهو كل يوم يقول: اليوم أروح اليوم أروح، وشغل، فلما رجع الرسول ﵇ وجاء المتخلفون وفيهم كثير من المنافقون، كل واحد يقدم العذر، والرسول يقبل العذر، يقول هو عن نفسه هذا: لما جئت إلى الرسول ﵇ قال له: والله يا رسول الله إني لأعلم أنني أوتيت نطقاً وكلاماً، أنني أستطيع أن أقول كما قال الآخرون، ولكنني أخشى أن أقول خلاف الواقع فيفضحني الله ﵎، فأقر الرجل أنه تخلف، فأمر زوجته بأن تذهب إلى دار أهلها، وأمر الصحابة بأن يقاطعوه هو واثنين آخرين ممن تخلفوا، وهكذا خمسين يوماً، ويحكي هذا الرجل كعب بن مالك الحالة النفسية التي أصيب بها كما عبر الله : ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ (التوبة:١١٨)، يعني: كان يهم أن يصعد إلى جبل ويلقي نفسه، كلما رأى شخص: السلام عليكم، السلام عليكم؛ لا أحد يرد السلام؛ لأن الرسول أمر بالمقاطعة، فكانت هذه المقاطعة سبب لتزكية نفوس هؤلاء، وندموا على ما فعلوا للتخلف عن رسول الله ﵌، حتى أنزل الله التوبة عليهم، فالمقاطعة أمر مشهور مرغوب في الواقع، ولكن فيها دقة فيجب أن توضع في مكانها.
стр. 1947
والناس أيضاً هنا ككثير من المسائل ما بين إفراط وتفريط، اسم المقاطعة اليوم لا ذكر لها على ألسنة الخطباء والمدرسين، لماذا؟ لأني أنا أقول في كثير من الأحيان لما أسأل يقول: يا أخي إذا تُقاطع الناس كلها معناها تنزوي على رأس جبل ولا تخالط الناس، لكن بدك تصبر، لكن لما يكون العلاقة بين شخص وشخص قريبه فهنا المقاطعة يكون لها تأثير، أما مقاطعة الناس كلها هذا لا يمكن، لذلك قال ﵇: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».
"الهدى والنور" (٢٦١/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
[٦١٥] باب خطورة القول بتكفير تارك الصلاة
سؤال: قلتم في بعض مجالسكم أن الخطأ في مسألة تكفير تارك الصلاة مفتاح لباب من أبواب الضلال، نرجو أن تفصلوا لنا القول في هذه المسألة؟
الجواب: تفصيل هذه المسألة هو ما تكلمنا عنه مراراً وتكراراً: التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي؛ لأن تارك الصلاة له حالتان: إما أن يؤمن بها بشرعيتها، وإما أن يجحد شرعيتها، ففي الحالة الثانية هذه فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك كل من جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، من جحد الصيام مثلاً فهو كافر، الحج إلى آخر ما هناك من أمور معروفة عن المسلمين جميعاً أنها من ضروريات الدين، فهذا لا خلاف فيه، من جحد شرعية الصلاة فهو كافر، لكن إذا كان هناك رجل لا يجحد الصلاة، يعترف بشرعيتها، ولكن من حيث العمل هو لا يقوم بها، لا يصلي، فربما لا يصلي مطلقاً، وربما يصلي تارة وتارة، ففي هذه الحالة إذا قلنا: هذا رجل كفر ما يصدق عليه هذا الكلام بإطلاقه؛ لأن
стр. 1948
الكفر هو الجحد، وهو لا يجحد شرعية الصلاة، كما قال تعالى بالنسبة للكفار: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤) فإذا أخذنا مثالاً: زيدا ًمن الناس لا يصلي، ولكن حينما يُسْأَل: لماذا لا تصلي يا أخي؟ يقول لك: الله يتوب علي، والله الدنيا شغلتني، الأولاد شغلوني، من هذا الكلام، هذا الكلام طبعاً ليس له عذر مطلقاً، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحن؛ لأننا لا نطلع على ما في قلبه، يعطينا فائدة أنه رجل يؤمن بشرعية الصلاة، بخلاف ما لو كان الجواب لا سمح الله: يا أخي الصلاة هذه راح وقتها، كانت في زمن كان الناس غير مثقفين، كانوا وسخين، كانوا بحاجة إلى نوعية من النظافة والطهارة والرياضة، وهذا الآن ذهب زمانه، الآن الوسائل جديدة تغنينا عن الصلاة، فهذا كفر فإلى جهنم وبئس المصير.
أما إذا كان الجواب هو الأول: لماذا لا تصلي؟ الله يتوب علينا، الله يلعن الشيطان، من هذا الكلام الذي ينبئنا أن الرجل لا ينكر شرعية الصلاة، فإذا قلنا: هذا رجل كافر نكون خالفنا الواقع؛ لأنه هذا رجلٌ مؤمن بشرعية الصلاة، مؤمن بالإسلام كله، فكيف نكفره؟
من هنا نحن نقول: لا فرق بين تارك الصلاة، وتارك الصيام وتارك الحج، وتارك أي شيء من العبادات العملية في أنه يُكَفَّر وأنه لا يكفَّر؛ متى يكفَّر؟ إذا جحد، متى لا يكفَّر؟ إذا آمن وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها: «أدخلوا الجنة من قال: لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة» ولكن له مثقال ذرة من إيمان، فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار، ويدخل الجنة ولو بعد أن صار فحماً أسود، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله لكن لا يصلي، أو لا يصوم، أو لا يحج، أو نحو ذلك، أو يسرق أو يزني، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت
стр. 1949
في ميزان الكفر العملي والكفر الاعتقادي.
فرجل مثلاً: يزني هل نكفره؟ ستقولون: لا، أنا أقول: لا، رويداً، ننظر هل يقول: الزنا حرام، أم يقول كما يقول بعض الجهال: بَلَا حرام بَلَا حلال، إذا قال هذه الكلمة كفر، كذلك السارق، أي ذنب، الرجل الذي مثلاً يستغيب الناس، تقول له: اتق الله، الرسول قال: «الغيبة ذِكْرُكَ أخاك بما يكره» يقول: بَلَا قال الرسول بَلَا كذا، كفر، هكذا كل الأحكام الشرعية سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض، أو كان حكماً سلبياً بمعنى: أنه [من] المحرمات [التي] يجب أن يبتعد عنها، فإذا استحل شيئاً من هذه المحرمات في قلبه كَفَرَ، لكن إذا واقعها عملياً وهو معتقد أنه عاصي لا يكفر، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها، سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات، الفرائض يجب القيام بها، ولا يجوز تركها، لكن من تركها كسلاً لم يجز تكفيره، من تركها جحداً كفر، من استحل شيئاً من المحرمات كذلك يكفر، لا فرق في هذا أبداً بين الواجبات والمحرمات، هذا ما أردت بكلمة السائل.
" الهدى والنور" (٨/ ١٠: ٤١: ٠٠)
[٦١٦] باب مناقشة بعض أدلة مكفري تارك الصلاة
سؤال: ... يُكَفِّرُ بعض العلماء تارك الصلاة ... ، ويقولون أيضاً بالكتاب والسنة وقول الصحابة والنظر الصحيح، والسامع لهذا الكلام يظن أن المسألة هكذا فعلاً، فنرجو حفظكم الله توضيح وتفصيل الجواب، أولاً: يقولون: القرآن يستدلون بالآية التي في سورة التوبة آية إحدى عشر ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ في الدِّينِ﴾ (التوبة:١١) يقولون: مفهوم الآية يدل على أنهم إن لم يفعلوا
стр. 1950
ذلك فليسوا بإخوانكم، والإخوة لا تنتفي بالمعاصي، وإن عظمت، ولكن تنتفي عند الخروج عن الإسلام، ما مدى صحة هذا الاستدلال بهذه الآية، ولا يخفاكم أن السياق يتحدث عن المشركين؟
الشيخ: جوابي من ناحيتين: أن الإخوة قد تكون عامة، وقد تكون خاصة، فإذا كانت الإخوة المنفية هنا بسبب ترك ما فرض الله هي الإخوة العامة فكلامهم صحيح، لكن هذا ليس عليه دليل يُلْزِمُ المخالفين لهذا الرأي بقولهم؛ لاحتمال أن تكون الإخوة المنفية هي الإخوة الخاصة، وهذا لا بد لهم من أن يتبنوه، وهذه من الحجج القوية، لأنهم يفرقون بين تارك الصلاة وتارك الزكاة، من حيث أن تارك الزكاة ما يقطعون بكفره وردته كما يفعلون بالنسبة لتارك الصلاة، وقد ذكر مع ترك الصلاة ترك الزكاة، فما كان جوابهم، هذا الجواب جدلي، لكنه صحيح، وقد قدمنا الجواب العلمي، فما كان جوابهم عن تارك الزكاة هو جوابهم عن تارك الصلاة.
مداخل آخر: شيخنا: ألا يقال أنه رتب تلك الأعمال على التوبة التي هي التوبة توبة الإسلام، وبالتالي إذا فقدت هذه التوبة الأعمال تلك الأخرى لا ثمرة لها، بالتالي كالكلام عن التوبة يعني: وتلك تبع للتوبة والسياق عن المشركين.
الشيخ: ويش معنى كلامك؟
الآخر: يعني الآن فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم الكلام عن المشركين، وهو صدر البحث عن التوبة، يعني: توبة الإسلام الدخول في الإسلام، وبالتالي رتب تلك الأمور (فإخوانكم في الدين) يعني: لا يستلزم أنها تكون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إنما بسبب التوبة التي دخلوا فيها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة طبعاً بالتوبة، فبالتالي لا ننزع عنه الإخوة في الدين بسبب تركه للصلاة فقط، يعني:
стр. 1951
فيه قبل الصلاة توبة التي هي الأصل.
الشيخ: طيب، وسياق الجواب مفهوم المخالفة فإخوانكم وإلا فليسوا بإخوانكم.
الآخر: وهذا صحيح بسبب التوبة، مش بسبب إقام الصلاة.
الشيخ: كيف؟ لأنه هو لسه مش موضح مراده، مفهوم المخالفة- وهنا الحجة-، فإن لم يؤتوا الزكاة فإن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا بإخوانكم.
الآخر: ما هو في قبل قوله: بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة توبة، فإن لم يتوبوا، وتلك الأعمال تبع.
الشيخ: جميل، إذاً بنقول: فإن لم يتوبوا فليسوا بإخوانكم.
الآخر: طبعاً.
الشيخ: طيب، فإن لم يتوبوا ولم يصلوا أليسوا ..
الآخر: هذا مصير البحث الآخر اللي تفضلت فيه أستاذنا.
الشيخ: إيه نعم، يعني: نحن [لا ينبغي] أن نقول: أن المقصود فقط الجملة الأولى، وهي التوبة، وإنما التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، المجموعة هذه، إذا انتفت يساوي نفي الإخوة، لكن هذه الإخوة المنفية هذه هي إخوة مطلقة أي: فهم مشركون كما كانوا من قبل أم بقدر ما ينقصون تنقص الإخوة، فبيكون المنفي إخوة الكمال كنفي «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له»، نفي الكمال وليس نفي الصحة.
مداخلة: إذاً: في الفقرة الأخيرة هذه أجبت عن استدلالهم من السنة وهو
стр. 1952
قولهم أن النبي ﵌ قال: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وأن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أن هذه الأحاديث ليست على ظاهرها؟
الشيخ: طبعاً، كفر دون كفر، حَلَّها ابن عباس ﵁.
مداخلة: طيب إذا فيه كلام زيادة بيان في هذا؟
الشيخ: حسبك هذا الأمر.
مداخلة: ويقولون أيضاً أقوال الصحابة أقوال الصحابة يقول أمير عمر الخطاب ﵁: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (١) والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي، فيكون عاماً لا نصيب قليل ولا كثير، هذا قول عمر بن الخطاب ما الجواب عليه، أوهل يصح هذا الاستدلال؟
الشيخ: والله ما ... أستحضر هو موجود في الترغيب، بس ما أدري إذا كان غير صحيح، ما أقدر أستحضر الآن، أقول: موجود في الترغيب، لكن لا أدري إذا كان صحيحاً أو لا.
هذا لا يخرج عن البحث السابق ... مثل لا إيمان ما هو الفرق، ولا دين، ولا حظ.
يعني: أريد أضيف تضيفوا على ما سبق أن هذا نكرة تفيد الشمول، هذا كلام عربي صحيح، لكن هذا حينما لا يكون هناك أدلة تضطرنا إلى تقييد هذه الدلالة، وإلا إذا أخذنا لا إيمان ولا يدخل الجنة و .. و .. ونحو ذلك من العبارات هذه، خرجنا بمذهب الخوارج، لكن حينما يضم إلى مثل هذا النص لا سيما وهو
стр. 1953
موقوف، وليس بمرفوع، إذا ضم إليه الأحاديث التي فيها إثبات الإيمان لمن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنه ينجو من الخلود في النار، حينئذ نضطر أن نقول أن هذا الاصطلاح العلمي الفقهي من حيث أن هذا نكرة منفية وهي تفيد الشمول، هذا إذا نظرنا نظرة خاصة بهذا النص، أما إذا نظرنا إلى الأدلة الأخرى فحينئذ نقول: لا حظ كمثل قولنا في لا إيمان ولا دين ونحو ذلك، أي: لا حظ كاملاً كما قلنا أيضاً في الإخوة.
مداخلة: لا إخوة كاملة.
الشيخ: نعم.
مداخل آخر: شيخنا ... في الموطأ موطأ يحيى الليثي عن مالك حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم، ... ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
الشيخ: كأنه في البخاري هذا.
الآخر: أنا ما حبيت أقول إنه في البخاري والله وقع في قلبي أنه في البخاري لكن ما حبيت أقول لأنه ما أشار مع انه من عادته يشير فؤاد عبد الباقي ولكنه
ما أشار.
الشيخ: صحيح هذا.
الآخر: نعم.
مداخلة: ويكون الجواب أيضاً على قول عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي ﵌ ... الجواب [نفس الجواب].
стр. 1954
[كذلك يذكرون من الأدلة على كفر تارك الصلاة] النظر الدقيق أو الصحيح، فأما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبه من خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها هذا شيء لا يمكن، وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج من أقوال أربعة: أما أنها لا دليل فيها أصلاً، أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة، أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة أو أنها عام فتخصص في أحاديث كفر تارك الصلاة.
الشيخ: طيب هذا شو؟
مداخلة: ابن عثيمين
الشيخ: كويس
مداخلة: نعم
الشيخ: هذا هو أول من يخالف هذا الكلام.
مداخلة: أول من يخالف هذا الكلام.
الشيخ: المؤلف هو أول من يخالف ما ألف، وما قال في هذه الفقرة؛ لأنه البحث عندهم ليس فيمن لم يصلِّ في عمره صلاتاً، وإنما من ترك صلاة صلاتين إلى آخره، فهذا ينطبق عليه الحكم يعني: الحنابلة اللي بيختلفوا عن الجمهور ...
أنت لاحظت أول عبارته هل يُعْقَل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ماذا قال؟
стр. 1955
مداخل: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبه من خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها، هذا شيء لا يمكن.
الشيخ: ما هو معنى يحافظ على تركها حتى الوفاة، ولا قبل الوفاة؟
مداخلة: الظاهر من كلامه أنه ما صلى أبداً.
الشيخ: هذا هو، فليس هذا قولهم، يعني: لو ما صلى يوماً بكامله، هل هو مسلم ولا كافر؟ هو عندهم كافر لذلك هذه بنسميها لغة خطابية، لغة شعرية، للأخذ بألباب السامعين، أنا بقول مثلما هو بيقول لا يعقل، لكن القضية مش قضية معقول أو غير معقول، القضية كما قال ﵇: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، فإنما الأعمال بالخواتيم».
الشيخ: يعني: الحقيقة إخواننا هؤلاء الحنابلة مش محررين مذهبهم في موضوع تارك الصلاة، كثيراً ما سمعتهم يتحدثون في الإذاعة ما بيوضحوا المسألة توضيحاً يفهمه كل السامعين لكلامهم، هل يكفر بترك صلاة واحدة، ولا بترك خمس صلوات في اليوم والليلة، ولا ولا إلى آخره ما تفهم أنه من هذا الموضوع إطلاقاً، وإذا أرادوا أن يتمسكوا بهذه الأدلة، فمن ترك صلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله، صلاة واحدة بتخرجه بقي عن الملة حسب فهمه لهذه النصوص دون مراعاة النصوص الأخرى، وإذا تصورنا أو افترضنا أنهم وضعوا حداً، كأن يقولوا مثلاً: إذا ترك صلاة واحدة لا يكفر، لكن إذا ترك خمس صلوات يكفر نقول لهم: ما الدليل؟ ولا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً؛ لذلك القضية ما بِتِنْحَلّ إلا بمذهب ابن عباس، كفر عملي وكفر اعتقادي، من ترك صلاة واحدة مستحلاً لها
стр. 1956
فهو مرتد عن دينه، لكن من ترك صلاة واحدة مؤمناً بها معترفاً بتقصيره مع الله ﵎ فهو عاصي ومجرم وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه؛ لأنه هذا عمل والله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨) وما أدري ليش المشائخ هناك يظلون يكررون هذه المسألة على العالم الإسلامي دون - كما يقال اليوم- وضع النقاط على الحروف أن يقولوا: صلاة واحدة بتكفر، لا، صلاة واحدة ما بتكفر، خمس صلوات، وحينما يدخلون في هذا التفصيل وهذا التحديد يتبين ضعف مذهبهم، لأنه لا سبيل لوضع تحديد، وبالتالي إذا وضعوا حداً سقط الكلام النظري الذي قرأته علينا آنفاً.
"الهدى والنور" (١٤٠/ ٣١: ٠٩: ٠٠)
[٦١٧] باب الرد على من استدل بتعريف كلمة الكفر في قوله ﵌: «بين المرء وبين الكفر .. » على أن المراد الكفر الكبر
سؤال: آخر سؤال يا شيخ عندي: هو ذكرت اليوم الصبح في نقاش عن قضية تارك الصلاة في حديث صحيح مسلم عن جابر: «بين المرء والكفر ترك الصلاة»، وذكرت أن هناك أحاديث جاءت فيها: كسباب المسلم فسوق وقتاله كفر وغيره من الأحاديث، لكن لم يرد لفظ الكفر بأل التعريف إلا في قضية الصلاة في
هذا الحديث.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فعلى معاني "أل" في اللغة سواء كانت الاستغراق أم العهد على ماذا نخرجه؟ أليس الكفر العهدي الذي هو الكفر الخروج من الملة، أو
стр. 1957
الاستغراق فإن هذا أشد في الحجة، فكيف يرد على المستدل بهذا الحديث على أن الكفر المقصود به هو الكفر الأكبر؟
الشيخ: والحديث ماذا يقول؟
مداخلة: «بين المرء والكفر والشرك ترك الصلاة».
الشيخ: وأين التعريف؟ الاستغراق والشمول أين؟
مداخلة: «بين الكفر والشرك» هذا في كلمة الكفر والشرك، هذا ليس
فيه استغراق؟
الشيخ: لو كان كفرًا .. لو أراد كفرًا عمليًا ما يختلف التعبير.
مداخلة: لكن جزاك الله خيرًا سمعت لك في كلام قديم أنه دائمًا يؤخذ بالحكم بالأعلى فالأعلى، يعني: إذا كان مثلًا .. فهنا عندنا الآن فقد كفر هذا ممكن يحمل على العملي، لكن أسأل الآن الكفر والشرك، علمًا بأنه ليس هناك حديث نص عليه الرسول ﵌ أنه الكفر أو الشرك إلا في قضية ترك الصلاة، فألا يمكن الاستدلال به على كفر تارك الصلاة كفرًا اعتقاديًا؟
الشيخ: أظنك تعلم أن إذا كان الحديث له دلالة ظاهرة ينصرف الذهن إليها، ولكن إذا قام مانع شرعي يمنع من أن ينصرف الذهن إلى هذه الدلالة الظاهرة فهنا يأتي ما يسمى بالتأويل والتوفيق بين الأحاديث، يعني: مثلًا قوله ﵊: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» فإذا نظرنا إلى هذا الإطلاق أليس يعني ذلك أنه كافر؛ لأنه نفى مطلق الإيمان؟
مداخلة: الإيمان هنا نكرة.
стр. 1958
الشيخ: نعم، نكرة ألا تفيد الشمول؟
مداخلة: تفيد الشمول بلى.
الشيخ: فإذًا! فنفى الإيمان مطلقًا، لا إيمان مطلقًا لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ... الشيء الكثير النصوص الشرعية، ولكن لما الإنسان يجمع بين هذا النص وبين نص آخر، يضطر أن يقول: لا إيمان كاملًا، لا دين كاملًا، وعلى هذا تؤولت كثير من الأحاديث، كمثل قوله ﵌ عند جمهور الأئمة: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» (١) فلا صلاة له، هذا نفي للصلاة، أي: تكون الصلاة باطلة، لكن الذين يقولون بأن هذه الصلاة مع الجماعة فريضة لكن ليست شرطًا أو ركنًا من أركان الصلاة، يضطرون أن يفسروا هذا الحديث على ضوء الأحاديث الأخرى، صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وليس القصد الآن هنا تحرير القول بمثل هذا الحديث، وإنما المقصود التذكير بأساليب العلماء في سبيل التوفيق بين حديث يدل بظاهره على شيء ثم لما يضمون إليه الأحاديث الأخرى يضطرون أن يخرجوا عن هذه الدلالة الظاهرة ويفهموا أن دلالة الحديث على ضوء الأحاديث الأخرى.
وما أكثر الأحاديث بهذا الصدد، مثلًا: «لا يدخل الجنة قتات» ما الذي يتبادر للذهن؟ لا يدخل أبدًا، لكن عندما تأتي للأحاديث التي تفيد عدم خلود المسلم مهما كان عاصيًا في النار، ويذكر مثلًا حديث الشفاعة ونحو ذلك: «وأخرجوا من النار من كان في ... » كل هذه الأحاديث لما تجمع مع مثل حديث: «لا يدخل الجنة قتات» أو نمام أو ديوث أو .. إلى آخره، يضطر أن يفهم الحديث على غير
стр. 1959
المتبادر إلى الذهن، قد يكون الحديث المشهور هكذا؛ لأنه لا يوجد في الشريعة مطلقًا أن الإنسان يكفر بترك عمل، وهو يؤمن بأن هذا العمل [واجب].
"رحلة النور" (٣٠ب/٠٠:١٨:٢٣)
[٦١٨] باب رد شبهة حول الاستدلال
بحديث الشفاعة على عدم تكفير تارك الصلاة
سؤال: عندي سؤال يتعلق بقضية التكفير، تكفير تارك الصلاة، في الرسالة الأخيرة: حكم تارك الصلاة.
الشيخ: نعم.
الملقي: أعني الحديث الذي هو حديث الشفاعة ذكر لي بعض الإخوة إنه هناك يَرِدُ على حديث الشفاعة الذي في آخره: «يخرج من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان»، وقوله: بعد هذا، يعني بعد شفاعة الله ورحمة الله يخرجوا أقواماً لم يعملوا خيراً قط، قال هذا خاصة الأخيرة: لم يعملوا خيراً قط، مثل اللفظ الذي في حديث الذي قتل المائة فقالت ملائكة العذاب: أنه لم يعمل خيراً قط، مع أن الرجل أتى تائباً وقد عمل خيراً، فهذا يعني إشكال عن: لم يعمل خيراً قط، مع أن هذا الرجل مؤمن بالله ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، كيف الجواب على هذا الإشكال؟ لأنهم قالوا إنما هذا خرج مخرج الغالب، الغالب اللي هو لم يعمل خيراً قط.
الشيخ: شو له علاقة بالموضوع؟
الملقي: عن قضية أنه رد هذه الجزئية في أنه تارك الصلاة كافر إذا قلنا إنه هذا
стр. 1960
ما ينفع العمل معاه الباقي إذا ترك الصلاة.
الشيخ: أولاً: شو علاقته بحديث الشفاعة اللي ذكرناه نحنا إنه: «هؤلاء إخواننا كانوا يصلون ويصمون معنا» إلى آخره، فيأذن الله بأن يشفعوا لهم، فيشفعوا لهم، ثم يشفعون لوجبة أخرى، ما علاقة هذا الحديث
بهذا الحديث.
الملقي: يعني قوله: أنه لم يعمل خيراً قط، أي يعني ليس معناه.
الشيخ: مالي وله يا أخي، خليه يؤول الحديث: «لم يعمل خيراً قط» بما يشاء؛ لأنه ليس موضوعنا الآن فيه.
الملقي: آه.
الشيخ: موضوعنا إنه هذا حديث صحيح وصريح أن الله أذن للمؤمنين الصالحين من أهل الجنة بأن يشفعوا لإخوانهم الذين كانوا معهم، كانوا يصومون ويصلون لكنهم ما نراهم معنا، فيستأذنون ربهم بأن يشفعوا لهم فيأذن لهم، خرجت أول وجبة، هالوجبة فيهم الذين كانوا يصومون ويصلون، لكن ارتكبوا ذنوباً فاستحقوا بها أن يدخلوا النار فأخرجوا بشفاعة الصالحين هؤلاء، ثم يؤذن لهم بإخراج وجبة أخرى، هذه الوجبة الأخرى ليس فيهم أولئك المصلون أو مثل أولئك المصلين، فأنا عم أتساءل الآن: ما علاقة حديث لم يعمل خيراً قط بهؤلاء الذين أخرجوا بشفاعة الصالحين الشافعين، ولم يكونوا من المصلين، شو وجه العلاقة؟
الملقي: وجه العلاقة أنه يعني الفهم القائم عند هؤلاء لعله أنه الوجبة الثانية أنهم: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة أو مثقال دينار لا ينفي أنهم غير مصلين،
стр. 1961
لا ينفي أنهم
الشيخ: نحن مو هذا دليلنا، دليلنا أن الذين كانوا يصلون أخرجوا أول وجبة.
الملقي: أيوه، والآخرين اللي بينهم، هل ينفي ...
الشيخ: ما فيهم مصلين طبعاً؛ لأنه الذين قالوا: هؤلاء إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون وما نراهم معنا، أيش فعلوا له: فأخرجوهم، فلما أذن لهم بأن يشفعوا بجماعة ثانية هؤلاء ليس فيهم أولئك المصلون، ولذلك أنا بتساءل أيش علاقة هذا الحديث بذاك.
الملقي: إذاً هنا
الشيخ: التصنيف والترتيب هو الذي جعلنا نحن نستدل بالحديث على أن تارك الصلاة إذا كان مؤمناً كما قلنا آنفاً في التفصيل بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، إذا كان مؤمناً بالصلاة ولكنه لم يكن يصلي كسلاً أو عملاً، وليس عن عناد أو إنكار فهؤلاء يشفع لهم فيشفعون فيهم.
الملقي: إذاً انقطع عني الإشكال، إنما السؤال الآن توجيه هذه العبارة بحيث أنه لم يعمل خيراً قط ولا يدخل الجنة إلا المؤمن.
الشيخ: إيه أيش معنى: لا يدخل الجنة إلا مؤمن؛ كامل؟
مداخلة: لا، لا شك.
الشيخ: وأنا بقول: تارةً بلى، تارةً لا، لا يدخل الجنة إلا مؤمن مع السابقين الأولين مؤمناً كاملاً، أو على الأقل رجحت سيئاته على، حسناته على سيئاته، أما إذا كان مؤمناً لكن له سوابق، له سيئات إلى آخره، فإذاً إن لم تشمله مشيئة الله
стр. 1962
بالمغفرة كما قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨)، إن لم تشمله مغفرة الله فيدخل النار ويعذب ما يشاء، حينئذٍ كما قلنا في الحديث السابق: «من قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره»، أي تكون هذه الشهادة مش الشهادة بمقتضياتها، «إلا بحقها» كما جاء في حديث: «أمرت أن أقاتل الناس» هذا بالنسبة للمؤمنين الكاملين، أما بالنسبة للمؤمنين العصاة فتنجيهم شهادة أن لا إله إلا الله، هذا هو الإيمان، وهذا هو أقل ذرة إيمان، أي لم يكن هنا يعني التزام لحقوق شهادة لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، هذه الحقوق إذا التزمها الإنسان قد يدخل الجنة ترانزيت مع السابقين الأولين، قد يدخلها بعد الحساب، ويكون الحساب نوع من العذاب، ولكنه لا يدخل النار إلى آخره.
فهناك المهم يعني درجات، أما إذا افترضنا أشقى الناس مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله، فهذه الشهادة تنفعه وتخرجه ولا تجعله من المخلدين في النار، فحينما نحن نقول إنه تارك الصلاة كافر، أي مرتد عن دينه، ما هو الكفر، الكفر ما هو؟ لا يمكن أن أتصور عالماً حقاً لا يوافق على هذا التفصيل الذي استفدناه من شيخي الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية، كفر عملي وكفر اعتقادي، لا بد من هذا التقسيم، وإلا ألحق من لا يتبنى هذا التقسيم بالخوارج ولا بد، فالذين يكفرون تارك الصلاة ليس عندهم حجة إطلاقاً قاطعة في الموضوع سوى ظاهر نصوص، طيب هذه الظواهر من النصوص معارضة بظواهر من نصوص أخرى، فلا بد من التوفيق بينها، فبماذا نوفق، نوفق من ترك الصلاة مؤمناً بها معترفاً بشرعيتها، معترفاً في قرارة نفسه بأنه مقصر مع الله ﵎ في إضاعته إياها، فهو بلا شك يوماً ما يخرج من النار، أما أن نسوي بين هذا وبين ذاك المشرك الذي لا يعترف لا بصلاة ولا بزكاة يعني أنا مستغرب جداً كيف بين من كفره كفر
стр. 1963
اعتقادي وعملي، المشرك كافر كفراً اعتقادياً وعملياً، أي: هو ينكر الشريعة الإسلامية بحذافيرها ومنها الصلاة فهو إذاً لا يصلي، فهو إذاً كافر كفر اعتقادي وكفر عملي، وهناك مسلم وقد يصلي أحياناً كما هو الواقع في كثير من المبتلين بترك الصلاة، كيف نقول هذا كهذا، هذا يخالف هذا تماماً في العقيدة، هذا المشرك لا يشهد بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا بلوازمها، لا يؤمن بذلك كله، أما هذا المسلم الفاسق الخارج عن طاعة الله وعن طاعة رسول الله يخالفه مخالفة جذرية، فهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويؤمن بكل لوازمها، ولكن غلبه هوى النفس، غلبه حب المال، غلبه ووو إلى آخره، من معاذير ليست معاذير له تشفع في أن يترك الصلاة، لكنها معاذير تشفع له عند الله يوم القيامة، إنه أنا آمنت بالله ورسوله، لكني قصرت، فالتسوية بين هذا وهذا، بلا شك أنه ظلم وأنه ميزان جائر غير عادل.
هذا مع الأدلة الأخرى الكثيرة والكثيرة جداً التي أشرنا إليها في الجلسة السابقة، أنه مجرد: «من ترك الصلاة فقد كفر» مش معناها يعني ارتد عن دينه؛ لأنه من حلف بغير الله فقد كفر مش معناها إنه ارتد عن دينه، مثل هذا التعبير كثير وكثير جداً في أحاديث الرسول ﵇، فما الذي يحملنا على أن نفسر: «من ترك الصلاة فقد كفر» أي: ارتد عن دينه، «من حلف بغير الله فقد كفر» ما ارتد عن دينه؟ ما هو؟! أنا بقول: هذا وهذا قد يلتقيان وقد يختلفان ويفترقان: «من ترك الصلاة فقد كفر» جحوداً فقد ارتد عن دينه، «من حلف بغير الله فقد كفر» جحوداً لهذا الحكم ألحق بالأول أي فهو كافر، «من ترك الصلاة فقد كفر» معترفاً بأنه ترك الصلاة حرام ولا يجوز وكفر عملي، فهذا لا نلحقه بالكافر، «من حلف بغير الله» ، معذرةً أنا ما أعرف هذا، طيب مو ذكرناك؟ أي والله غلبت علي العادة،
стр. 1964
هذا لا يكفر كفراً اعتقادياً، هذا يكفر كفر عملي، فالأحاديث والنصوص كلها تتجاوب بعضها مع بعض، وتضطرنا اضطراراً فكرياً عقدياً أنه ما نقع في حيص بيص، هنا كفر ارتد عن دينه، وهنا ما ارتد عن دينه، هو يؤمن بأنه هذا شريعة الله، وهون لا كَفَرَ يعني عصى الله وكفر كفراً عملياً إلى آخر ما هنالك من أشياء كثيرة وكثيرة جداً.
ولذلك فأنا استغربت قولك: إنه هذا لم يعمل خيراً قط، ربط بموضوع حديث الشفاعة، لا نحن لاحظنا التصنيف المذكور في هذا الحديث الصحيح، الذي يشعرنا تماماً أن هناك معذبين في النار كانوا مصلين أخرجوا، دخلوا النار ليس بسبب تركهم للصلاة، وإنما قد يزني قد يسرق قد يأكل الربا إلى آخره، فدخلوا النار كما جاء في بعض الأحاديث بذنوب اجترحوها، لكن في الوقت نفسه كانوا مع المصلين، ولذلك إخوانهم المصلون الصالحون قالوا: يا ربنا لا نرى معنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا، فالله تفضل وأمرهم بأن يشفعوا فشفعوا لهم، قالوا: إخواننا، ما ذكروا كما ذكروا في الأولين يصلون معنا ويصومون، فأخرجوا من عرفتم منهم، فأخرجوهم، وهكذا، هذا التصنيف هو الذي جعلنا نحتج بالحديث ونحن لم نكن من قبل نحتج بهذا الحديث، عندنا أشياء كثيرة وكثيرة جداً، لكن الحديث هذا في الحقيقة جاء نوراً على نور، أوضح لمن كان غافلاً إنه هذه المسألة فيها غلو من بعض المشايخ والعلماء، ويكفي في ذلك أن تعلموا أن جماهير العلماء المجتهدين حتى الإمام أحمد حتى الإمام أحمد الذي ينسب إليه القول بتكفير تارك الصلاة كسلاً، في روايات كثيرة أنا ذكرتها أظن ذكرتها في كتابي. مو هيك.
مداخلة: صحيح.
стр. 1965
الشيخ: فيقولون: لو كان هذا مرتد عن دينه بترك الصلاة، متى يؤمن متى يسلموا إذاً إذا كان ارتد عن دينه لا بد أن يجدد إيمانه، لا هو بيقول يأمره بقضاء الصلاة وبس يعني، حتى أذكر في رواية وأنا أنسى كثيراً، أنه إذا كان عنده عمل مضطر يعتاش، به يسمح له بأن يترك الصلاة أي قضاءها حينما يتفرغ لها، هذا الإمام أحمد إمام السنة، ولذلك فأنا أرى أنه المسألة أخذت بشيء من الشدة أكثر من اللازم،
شقرة: وأظن هذا والله أعلم المشهور عند الحنابلة هذا القول، لكن أريد تعقيباً على سؤال الأخ عبد الله.
الشيخ: أبو عبد الرحمن.
شقرة: أبو عبد الرحمن أقول بأنه أولاً العذاب الذي يمس أولئك العصاة ممن لم ينج من النار، هناك طبعاً العذاب متفاوت في درجاته، ولا نعرف كم يمكثون، آخر من يخرج من النار كم يمكث في العذاب، فيا ترى يعني أولاً هذا العذاب الذي مس أولئك ربما يبقى أو يمتد إلى وقت طويل جداً لا يدرى
الشيخ: أحقاباً
شقرة: أحقاباً؛ لأن الله ما حدد لنا الوقت، أو الرسول ﵊ ما حدد لنا الأزمنة التي يتفاوت فيها الخارجون من النار بها أبداً، فلذلك هؤلاء الذين ذاقوا مس النار عياذاً بالله، وهم آخر من يخرج من النار من المؤمنين، ألا يكفيهم ذلك العذاب، أولاً، نسأل الله العافية.
الشيخ: آمين.