يقيم الحجة؟ هم أهل العلم .. أهل المعرفة بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من المنهج السليم، فكما قلتم يعني: هذا السؤال تقدم جوابه في تضاعيف الجواب عن السؤال الأول.
مداخل آخر: شيخنا تعقيباً على كلمتكم حيث قلتم: من الذي يملك إقامة الحجة على من يجب إقامة الحجة عليه ليؤوب إلى الحق؟ دائماً نذكر لكم كلمة لطيفة كنتم تقولونها وأطلقتموها منذ عقود:
العلماء قسمان: عالم عامل، وعامل عالم، وقد جرى قياساً على ذلك حيث أصبحت كلمة العالم الآن استبدلت بكلمة أخرى وجرى ذكرها على ألسنة الكثيرين حيث صاروا يقولون: شيخ.
الشيخ: وكثر الشيوخ في آخر الزمان
مداخلة: فأقول: أيضاً قياساً على تلك الكلمة، ونسجاً على من منوالها: هناك الشيوخ قسمان: شيخ عامل، وعامل شيخ.
الشيخ: الحقيقة بهذه المناسبة أنا أريد أن أذكر إخواننا أن لا يستعملوا هذه الكلمة يعني: أن ينبهوا أهاليهم أنهم لا ينادون رب البيت مثلاً الذي هو طالب علم مثلاً الشيخ فلان، وإنما بدل الاسم الكنية: أبو فلان .. أبو أحمد .. أبو محمد .. أبو عبد الرحمن .. أبو عبد الله .. أبو زيد أبو إلى آخره، أما الشيخ فلان في الحقيقة بالتعبير السوري هذه الكلمة: تبهدلت يعني: نزلت قيمتها.
سبحان الله ككلمة العالم.
مداخلة: هنا شيخنا أيضاً ما دام ذكرنا هذه المسألة، لقيني بالأمس القريب
стр. 2452
بعض الإخوة كنت داخل السوق فجاؤوا مسرعين إلي وقالوا: أنجدنا أنجدك الله، قلت: أسأل الله أن يعيننا على النجدة ما ورائكم؟ قال: نحن من تلاميذ فلان، وهناك إخوة لنا من تلاميذ فلان وقبل أن ينقسم التلامذة إلى شيخين كنا نحب بعضنا بعضاً.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: والآن صار يكره بعضنا بعضاً.
الشيخ: أعوذ بالله.
مداخلة: أي نعم، وحدثت يعني منافرة قلبية حتى أن الواحد منا صار لا يحب أن يلقى أخاه، والسبب في ذلك هما: الشيخان.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فلان وفلان، ولذلك نرجوك أنك تتدارك الأمر بينهما لعل الله يصلح بينهما على يديك.
الشيخ: الله المستعان، الله المستعان.
مداخلة: والأمر يزداد نسأل الله العافية بسبب الهوى نسأل الله العافية.
الشيخ: هذا الداء العضال ....
مداخلة: نعم والله.
"الهدى والنور" (٨٢٠/ ٥٨: ٣٩: ٠٠)
стр. 2453
[٧٧٥] باب من شروط إقامة الحجة
سؤال: البعض يقولون أو الدعاة يقولون إقامة الحجة يكون بشرطين بحامل الحجة وبذل الحجة، حامل الحجة أن يكون مقبولاً لدى الناس، وبذل الحجة ان تكون واضحة بينة، فما معنى هذا الكلام؟
الشيخ: الكلام الأول باطل، لأن الأنبياء والرسل ما كانوا مقبولين عند الكفار، أما الشرط الثاني فهو بلا شك فيجب أن يكون واضحاً.
"الهدى والنور" (٥٨٠/ ١٩: ١٨: ٠٠)
[٧٧٦] باب هل يشترط فهم الحجة ؟
السائل: فضيلة الشيخ هل تكفي إقامة الحجة على أهل الشرك وسائر أهل البدع أم لابد من فهمها؟ وماهو ضابط هذا الفهم؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ -وذلك في الكفار- ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾؟
الشيخ: لا شك أن حجة الله ﵎ إذا قُدِمت لبعض الناس من الأعاجم باللغة العربية التي لايفهمونها فلم تقم الحجة عليهم، ومن أجل ذلك قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، فإذا أقام العالِم حجة الله على عباده ولم يفهموها بسبب عُجمة طرأت على لسانهم العربي، أو بسبب أنهم أعاجم فلا بد لهذا العالم حينذاك أن يشرح لهم حجة الله ﵎ حتى تتبين لهم، فإذا تبينت لهم الحجة ثم جحدوها بعد أن استيقنتها أنفسهم حين ذلك يُحكم عليهم بأنهم كفار وبأنهم مخلدون في النار، أما مجرد تلاوة الحجة على ناس لا يفقهونها فذلك مما لا تقوم به الححة باتفاق أهل العلم، والله عز
стр. 2454
وجل حينما قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ فإنما يعني رسولاً بلسان قومهم ليفهموا عليه ما يخاطبهم به من الوحي الذي أنزل عليه من ربه ﵎، ولذلك تأكيدًا لهذا المعنى جاء قوله ﵊ كما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: «ما من رجل من هذه الأمة من يهوديٍ أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» ففي هذا الحديث قوله ﵌ في كل كافرٍ على وجه الأرض يبلغه خبر النبي ﵌ كما كان هو ﵇ في دعوته على حقيقتها ثم يكفر بها؛ فهو في النار.
فقوله ﵊: «يسمع بي» إنما يعني دعوته الحق، ولا يعني بطبيعة الحال لو سمع أحد الكفار الأوروبيين مثلاً أو الأمريكيين أو غيرهم بالنبي ﵌ بطريق القساوسة والرهبان والمستشرقين الذين يتحدثون عن نبينا ﵌ بالأكاذيب، ولا يحدثون أقوامهم بحقيقة ما كان عليه رسول الله ﵌ من الأخلاق والشمائل فيما يتعلق بشخصه ثم هم لا يتحدثون بحقيقة دعوة الرسول ﵌ وأنها دعوة التوحيد وأنها دعوة الإصلاح في كل ميادين الحياة وإنما يحدثون أقوامهم على خلاف ما كان عليه النبي ﵌ ﷺ ﵃ شخصه وفي دعوته، فلا يكون والحالة هذه أولئك الناس قد سمعوا به ﵊ حقًا ولذلك فلا يشملهم الوعيد المذكور في آخر الحديث.
أعيد ذكر هذا الحديث لأهميته في هذا الموضوع، فإن كثيرًا من الناس يتوهمون أنه من مجرد بلوغ القرآن الكريم بسبب الإذاعات العربية إلى تلك الشعوب الكافرة، قد قامت حجة الله ﵎ عليهم ولذلك فليس على المسلمين أن يعملوا شيئًا من تبليغ الدعوة، ليس الأمر كذلك، فإن القرآن إنما نزل
стр. 2455
بلسان عربي مبين، وأولئك الناس لا يفقهون منه شيئًا، كيف وكثير من العرب أنفسهم من عامتهم هم عادوا أشباه الأعاجم لا يفهمون كثيرًا مما يتلى عليهم من كتاب ربهم فكيف يقال بأن حجة الله ﵎ قد قامت على أولئك الأوروبيين وأمثالهم من الأعاجم لمجرد أنهم يسمعون كل يوم صباحًا ومساءَ تلاوة القرآن من الإذاعات العربية، فلا جرم أنه يجب على طائفة من المسلمين أن يبلّغوا شريعة الإسلام بلغة أولئك الأقوام، وعلى هؤلاء أن يكونوا من أهل العلم حقًا يحسنون ترجمة القرآن، ترجمة معنوية وليس ترجمة لفظية، هذا هو جواب ذاك السؤال الهام.
"فتاوى جدة -الأثر-" (٢٦أ /٠٠:١٥:٣٩)
[٧٧٧] باب هل يغني أخذ الميثاق في الأزل عن إقامة الحجة ؟
سؤال: شيخ في سورة الأعراف آية الفطرة، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ (الأعراف:١٧٢) .. الآية، ففيها أن الله ﵎ يسأل كل بني آدم يوم القيامة عندما يشركون بالله ﵎ شركاً، إذ أن الله ﵎ جعل فيهم الفطرة وأشهدهم على أنفسهم، هل في الآية دليل على أن الله ﵎ يحاسب الذي يشرك به من غير إرسال رسول بدليل آية الفطرة ويؤاخذه؟
الشيخ: البتة لا يوجد في الآية دليل لذلك إطلاقاً، وإنما فيه أن حجة الله قائمة على عباده من جهة الفطرة أولاً، لكن ليس في الآية أنه يؤاخذهم بناء على هذه الحجة فقط للأدلة المعروفة التي منها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، وحديث الأربعة الذين يدافعون عن أنفسهم، كالذي
стр. 2456
مات في الفترة ولم تبلغه دعوة نبي، وكالذي أصابه الخرف أو المجنون ونحو ذلك .. فهذه الأدلة هي التي توجب المؤاخذة والمحاسبة يوم القيامة إن خيراً فخير وإن شراً فشر، أما هذه الآية التي ذكرتها والتي تتحدث عن خلق الأرواح في عالم الذر فهذه لا تفيد المحاسبة والمؤاخذة قبل قيام الحجة.
مداخلة: يعني قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (الأعراف:١٧٢ - ١٧٣).
الشيخ: أي نعم، لأنه ليس في الآية إلا هذه الحجة الفطرية من الله وهذه الآية تلتئم مع الحديث الصحيح وهو قوله ﵊: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (١)، فهذه الفطرة هي حجة الله من ذاك العالم، لكن هذه لا تعني أنه يعذب على أساسها.
مداخلة: بعض العلماء يذكرون أيضا ويضيفون إلى هذا الكلام الذي ذكرته أحاديث قوله ﵌ ﷺ ﵃ أبيه: «أبي وأبوك في النار» .. «واستأذنت ربي لأمي
أن أستغفر لها فلم يأذن لي»، ويضاف إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ (آل عمران:١٠٣)، مع أن الله تعالى يقول: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا
أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ (يس:٦) .. ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (القصص:٤٦) .. في
الآية الأخرى.
في الآية ظاهر أن قريش لم يأتهم نذير، وفي نفس الوقت أن الله ﵎ جعلهم في النار، جعل بعضهم .. كعمرو بن لحي .. فما قولك يا شيخ؟
стр. 2457
الشيخ: بارك الله فيك، لتوضيح السؤال للحاضرين أولاً، ثم لي ربما ثانياً، نرجو تلخيص السؤال.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما هو السؤال؟
مداخلة: السؤال: أليس في آية الفطرة في الأعراف التي هي آية العهد ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ (الأعراف:١٧٢) ..
الشيخ: هذا انتهينا منه، لكن فيما بعد الذي ذكرته بعد ذلك.
مداخلة: أقول الذين يقولون بأن الله ﵎ يحاسب يوم القيامة المشركين وإن لم يأتهم رسول، استدلوا بالأحاديث في قوله ﵌: «أبي وأبوك في النار» وحديث أمه، وكذلك عمرو بن لحي، مع أن القرآن يثبت أن قريشاً ما أتاهم من نذير، أليس في هذا دليل على القول الأول أن الله ﵎ يعذب المشرك يوم القيامة مع عدم إرسال الرسول وأن آيات إرسال الرسول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، قالوا بتخصيصها في غير المشرك.
الشيخ: ما هو المخصص في رأيهم.
مداخلة: الجمع على أساس هذا التعارض، بعدئذ أثبتوا التعارض، قالوا هناك تعارض بين هذين الدليلين، فـ .. الجمع بين النصين هو المقدم.
الشيخ: هذا التعارض واضح لديك؟
مداخلة: التعارض هذا قائم عندي.
الشيخ: طيب.
стр. 2458
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، فسروه قلت بماذا؟
مداخلة: بغير الإشراك بالله ﵎، يعني وهو أنه الله ﵎ فرض على الناس أشياء كثيرة غير التوحيد ... فالشريعة هي التي جاءت لتعلم الناس، لتبين للناس ما أمروا به من الواجبات الشرعية، فمن لم يفعل
تلك الواجبات؛ لأن الرسول لم يأته، فلا يحاسب يوم القيامة إذ لم يشرك بالله ﵎.
الشيخ: أنا أرى أن الأدلة التي تمسك بها في تخصيص عموم آية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، فليست صريحة الدلالة لتنهض وتقوم على تخصيص الآية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، ويؤكد هذا أمران اثنان:
الأمر الأول أن الآية كما تعلم دائماً من أصول وقواعد الشريعة أن السنة توضح القرآن وتبين القرآن، فتعلم من قول الرسول ﵌ أن تخصيص الآية بما ذكرت أمر غير مسلم به، أقل ما يقال إن لم نقل إنه باطل؛ ذلك لقول الرسول ﵌: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار».
فإذاً: الآية يجب أن تظل على عمومها بدليل هذا الحديث الذي يؤكد المعنى الذي رفع من الآية بزعم أن تلك الأدلة هي التي تقيدها أو تخصصها، فهذا الحديث الصحيح ولعلي ذكرت أنه في صحيح مسلم فضلاً عن غيره يؤكد بقاء الآية على عمومها وعلى شمولها، ثم الاستدلال بآية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ (القصص:٤٦)، استدلال خطأ واضح جداً، وإلا كان كل مسلم اليوم يصدق فيه أو عليه أنه ما أنذر، ما جاءنا نحن من نذير على المفهوم الذي ذكرته آنفاً، فنحن ما جاءنا من نذير،
стр. 2459
لكن نحن جاءنا أو جاءتنا دعوة النذير، فالآية ما تعني الشخص فقط كما تعني دعوته، فالشخص بالنسبة للدعوة هو كالوسيلة مع الغاية والغاية هو الدعوة، فإذا بلغت الدعوة شخصاً ما أو شعباً ما أو أمة ما فقد أقيمت الحجة، سواء كان هذا البلوغ مباشرة من الرسول ﵇ إلى قومه أو بواسطة أصحابه أو من يأتون من بعدهم، المهم بلوغ الدعوة.
وعلى هذا نحن نقول إن الأحاديث [حصل هنا انقطاع] الآية؛ لأن الإنذار المذكور فيها لا يعني الإنذار المباشر من النذير فقط، وإنما يعني وصول النذارة، فسواء كان بالواسطة أو بدون واسطة، وحينئذ تسلم لنا الأحاديث الكثيرة التي يمكن أن نقول عنها بأنها متواترة المعنى حيث أنها كلها تجتمع على أن الذين ماتوا قبل بعثة الرسول ﵇ وأخبر الرسول ﵇ أنهم يعذبون وقد بلغتهم الدعوة، وليست الدعوة التي بلغتهم إلا هي دعوة أبينا إبراهيم وإسماعيل الذين قاموا ببناء الكعبة وتوارثوا الطواف أو الحج إلى بيت الله الحرام من نبيهم إبراهيم وإسماعيل ﵉، فحينما يأتي حديث كحديث: «إن أبي وأباك في النار» أو الحديث الثاني الذي ذكرته: «استأذنت ربي .. » والحديث الثالث: «كلما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار». والحديث الرابع الذي فيه أن النبي ﵌ مر بقبرين فشمست به الدابة، وإذا به يرى قبرين فسأل عنهما، قالوا: ماتا في الجاهلية. فقال: «لولا أن تدافنوا لأسمعتكم عذاب القبر» يشير بهذا الحديث إلى أن الدابة حينما شمست سمعت عذاب المعذبين بالقبر، فإذاً: هؤلاء ماتوا في الجاهلية ومع ذلك يعذبون، فلا يمكن أن تفسر هذه الأحاديث وهي كما قلت آنفاً تعطينا معنى متواتراً وهي أن الذين ماتوا في الجاهلية أخبر الرسول ﵌ بأنهم يعذبون ونعلم بالضرورة أنهم ما جاءهم من نذير بالمعنى الضيق الأول، لكن نعلم أنهم جاءهم
стр. 2460
النذير بالمعنى الواسع، أي: جاءتهم الدعوة دعوة التوحيد، دعوة إبراهيم ﵇ وإسماعيل، فأقيمت الحجة عليهم ولذلك فهم يعذبون.
إذاً: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، هي على عمومها ومؤيدة بالنص الصريح: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» والأحاديث الأخرى التي ذكرناها، كلها تلتئم وتضطرنا اضطراراً علمياً أن نقول بأن الآية على عمومها، وأنه ليس المقصود كما هو المتبادر من لفظ الآية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ دون التوحيد، هذا لا يتبادر مع ذلك الحديث يؤيد عموم وشمول الآية والأحاديث الأخرى، ولذلك فهنا مما أعتقد من كتب التوحيد لا أحد يقول بتخصيص الآية فيما أعلم من أهل السنة والجماعة: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ أن هذا خاص بالأحكام دون التوحيد.
أنا الذي أعرفه من قديم أن المعتزلة وهم المعروفون بأنهم يقدمون حكم عقلهم على حكم كتاب ربهم وسنة نبيهم بمعنى أنهم يسلطون عقولهم على نصوص الكتاب والسنة، ويفسرونها بأهوائهم، فهؤلاء هم الذين يقولون المقصود بالرسول هو العقل، ويعودون بهذا التفسير إلى الفطرة، أما أن يقول أحد فيما علمت من أهل العلم أن الآية مخصصة فهذا لا أعرفه، ولا أستبعد أن يكون مثل هذا التخصيص؛ لأنه أقرب ممن يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ أي: عقلاً، مع العلم أن العقول متفاوتة أشد التفاوت.
أظن أنني أتيت بالإجابة عن سؤالك إن شاء الله.
مداخلة: إن شاء الله تعالى، ولو يعني شيخ الاعتراض الذي يرد عندي في
стр. 2461
جانب من الجوانب، في مسألة الآية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (القصص:٤٦)، واعتراضك على أننا لم يأتنا نذير، بأن نقول نحن أمة محمد ﵌، فالنذير قائم بأننا منسوبون إلى أمته، فبالتالي نحن منذورون، وكذلك إن ظاهر الآية: ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (القصص:٤٦)، بمعنى أنهم غير منذورين، هذا ظاهرها والله أعلم، ليس بمعنى أقصد التفريق بين المعنى الواسع للإنذار مما ذكرت، لا أرى دليله بشكل ظاهر، والله أعلم.
الشيخ: نحن الآن دخلنا في تفصيل جديد. يعني نحن أيضاً ما يشملنا الآية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، أي: اليوم لا يوجد أهل فترة في رأيك؟
مداخلة: الذين لم يصلهم ..
الشيخ: ما يحتاج إلى التفسير، أهل الفترة هم الذين لم تبلغهم الدعوة، لا يوجد اليوم؟
مداخلة: ممكن أن يكونوا موجودين في مجاهيل أفريقيا ..
الشيخ: عفواً ليكن جوابك مختصراً، وبلاش تقول ولا مؤاخذة: ممكن، لأن كل لفظة ممكن تقابل بعكسها، أي: يمكن هكذا ويمكن هكذا، وهذا ليس جواباً، لكني أريد أن تكون معي واضحاً كما كنت معك، هل معنى تخصيصك الجديد للآية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ أي: هذه الآية لا يدخل فيها أمة الرسول ﵇ وينتج من وراء ذلك أنه في مجاهيل أفريقيا كما قلت ناس لم تبلغهم دعوة الرسول ﵌، ربما ما سمعوا باسم محمد ﵌، ربما ما سمعوا بأهل الإسلام، فهؤلاء يعذبون يوم القيامة بناء على هذا التخصيص الجديد؛ لأننا نحن أتباع محمد ﵇؟
стр. 2462
مداخلة: أقول يا شيخ بأننا أتباع محمد منذورين، فلذلك ...
الشيخ: أرجوك لا تعيد الكلام السابق؛ لأنه مفهوم وواضح وبلسان عربي مبين، لكن أريد أنا جواباً عما سألتك.
مداخلة: لم أفهم سؤالك.
الشيخ: هذا هو الجواب.
اليوم يوجد أهل فترة أم لا، لم تبلغهم دعوة الرسول؟ يوجد أم لا؟
مداخلة: لا.
الشيخ: كيف لا، يا شيخ الله يهديك.
أين ذهبت بالذين في مجاهيل أفريقيا.
مداخلة: يمكن أن يكون، أقول في الغالب أكثر الناس بلغتهم الدعوة.
الشيخ: يا شيخ الله يهديك قلت لك كن واضحاً معي، تقول أكثر الناس، وأنا أقول لإخواننا الذي من الله بهم علينا: يا إخواننا خذوها قاعدة أي سؤال يجاب عليه بجواب يضطر السائل أن يعيد السؤال بطريقة أخرى، يعني يضطر أن يتفلسف على المجيب، لكن المسؤولية على المجيب، على قاعدة، قال الحائط للوتد لم تشقني؟ قال: سل من يدقني، فأنت تقول الأكثر، طيب والأقل سؤالي الثاني الآن: والأقل ما هم؟
مداخلة: ما أتاهم من نذير.
الشيخ: إذاً قلها من قبل بارك الله فيك.
مداخلة: نعم.
стр. 2463
الشيخ: لأنه ليس موضوعنا الآن أكثر وأقل، هل هناك ناس لم تبلغهم الدعوة أم لا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب بارك الله فيك، هذا هو.
طيب: هؤلاء تشملهم الآية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ أم لا؟ يشملهم الحديث: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار»؟
مداخلة: لا يا شيخ.
الشيخ: إذاً: لم يبق لنا نحن معشر أمة محمد ﵇ خصوصية في هذا المجال، نحن ومن قبلنا يدخلون جميعاً تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ لذلك الإنذار المذكور في الآية لا بد من فهمه بالدائرة الواسعة التي شرحتها آنفاً، أي: لا بد أن يكون إما مباشرة أو بتبليغ الدعوة، مثلاً: لنعد إلى موسى وعيسى ﵉، إذا أحد الحواريين سمع دعوة التوحيد من عيسى ﵇ ونقلها إلى ولده إلى صديقه إلى قريبه إلى آخره .. قامت الحجة عليه أم لا؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: طيب، بالواسطة أو مباشرة.
مداخلة: بالواسطة.
الشيخ: إذاً: لا بد بارك الله فيك من أن نلاحظ هذا المعنى الواسع وإلا ضللنا
стр. 2464
ضلالاً بعيداً عن الحقيقة، وبذلك أظن يتم الجواب إن شاء الله.
مداخلة: بالنسبة للآية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (القصص:٤٦)، يعني ..
الشيخ: أي نذير.
مداخلة: يعني ممكن نقول ما بلغتهم دعوة إبراهيم؛ لأنه أيضاً من نذير عموم صور النذارة، النذير الذي هو الرسول أو النذير يعني الدعوة نفسها ..
الشيخ: هنا قد يقال وإن كنت أنا لا أتبنى هذا، أنه قد يقال: «ما من نبي إلا بعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة» فالعرب جاءهم نذير منهم إسماعيل ﵇، اليهود جاءهم موسى جاءهم عيسى .. إلى آخره.
فهنا مجال أن يجاب من نذير منهم، وإن كنت أنا لا أتقيد بهذا، لكن أقول هذا من باب الاحتياط.
مداخلة: شيخنا أنا قصدي أن رسول العرب هو إبراهيم وإسماعيل، لكن من نذير، صورة النذارة ..
الشيخ: كأنك تريد أن تقول أن النذير ليس بمعنى نبي ..
مداخلة: أي نعم، من يحمل الدعوة كما ...
الشيخ: تقصد نذير، هو لا يريد أن يفسر نذير بمعنى نبي، وهذا يمكن أن يقال هذا، هذا يمكن أن يقال. ما جاء
مداخلة: سؤال آخر يتعلق بالموضوع، هل هناك فرق في الشريعة في مسألة الإنذار أو قيام الحجة بين قيام الحجة وفهمها حتى تكون سبب من أسباب حجة الله .. على عباده؟
стр. 2465
الشيخ: هل تقصد فهمها أم إفهامها؟
مداخلة: فهمها.
الشيخ: طبعاً هناك فرق، فلو كان رجلاً مجنوناً أو كان رجلاً أعجمياً لا يفقه اللغة العربية أو .. أو .. احتمالات كثيرة، ربما نضطر أن نذكر شيئاً منها أو لا، هل تكون الحجة قائمة؟
مداخلة: لا طبعاً ..
الشيخ: طبعاً لا.
جوابي هذا على سؤالك هذا يذكرني بمناقشة جرت في مجلس لأول مرة حينما انتدبت للتدريس في الجامعة الإسلامية، وقبل أن تفتتح أبواب الدراسة اجتمعنا في مجلس في سهرة مع بعض أهل العلم والفضل، فأثير هذا الموضوع، فقال بعضهم بأن دعوة الإسلام الآن بلغت كل بلاد الدنيا وأتبع كلامه بقوله القرآن والحمد لله يذاع من كل البلاد الإسلامية إلى كل أقطار الدنيا، فأنا أجبت بما خلاصته: يا أستاذ أنت تقول القرآن وأنا أقول معك كما قلت، لكن العرب كشعب أو كأمة فيهم الآن من لا يفهم القرآن، فكيف تريد من الأعاجم الألبان والبريطان والأمريكان أن يفهموا القرآن بلغة القرآن وهو غير مترجم إلى لغتهم على الأقل، كيف تقوم الحجة على هؤلاء بأن يسمعوا القرآن يتلى بلغة القرآن، هذا لا يعني أنه أقيمت الحجة عليه، ولذلك فأنأ أقول لا بد من أن يفهم الذي بلغته الحجة أن يفهمها، وأنا أضيف شيئاً آخر: ليس كل من ينقل الحجة يحسن نقلها، قد يكون الذي نقلت إليه الحجة يفهمها، لكن قد يكون الناقل لم يحسن نقلها، ولذلك فقيام الحجة على شخص ما ليس من السهل نحن أن نقول أقيمت الحجة على فلان.
стр. 2466
ولذلك أنا كثير ما أعترض على بعض إخواننا المبتدئين في طلب العلم والسالكين معنا في هذا الدرب من الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ومتحمسين فيقول أحدهم: أنا بالأمس اجتمعت مع الشيخ فلان أو الدكتور الفلاني وناقشته في مسألة الاستغاثة بغير الله أو التوسل أو ما شابه ذلك، وقلت هذا لا يجوز، هذا حرام، هذا شرك .. إلى آخره، وهو يصلي بنا إماماً، فأنا أقمت الحجة عليه، فهل تجوز صلاتي خلفه؟
أنا أقول أنت كيف تتصور أنك أقمت الحجة عليه وأنت لا تزال في التعبير السوري في الرقراق يعني في الضحضاح يعني في أول العلم، فما ينبغي أن أتصور أن كل طالب علم يستطيع أن يقيم الحجة على المسلم الضال فضلاً عن الكافر المشرك، لكن كل إنسان مكلف أن يبلغ ما يستطيع، أما هل قامت الحجة عليه أم لم تقم، هذا علمه عند ربه، ولذلك أنا لا أتصور أن كل شخص أفهم الحجة وبالتالي قامت عليه الحجة، لكن أنا أقول من علم الله منه أنه قامت الحجة عليه وتبينت له وجحدها فهو الذي يحكم عليه بالنار يوم القيامة. ولذلك كما تعلمون جميعاً أن الكفر مشتق من معنى التغطية، فحينما نقول: فلان كافر، يعني تبين له الحق ثم حاد عنه، ولذلك قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤)، فأي كافر بَلَغَتْهُ حجة الله وفهمها جيداً، ثم جحد هذا الذي يعذب، ولذلك ربنا وصف بعض أهل الكتاب بقوله ويعني نبيه ﵇: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (البقرة:١٤٦)، فهم يعلمون أن الرسول ﵇ رسول وصادق ومبعوث إلى الناس كافة، وليس إلى العرب فقط كما قالت بعض الطوائف من اليهود، لا يعرفونه كما يعرفون أبنائهم لكن مع ذلك تعصبوا لمن كانوا ينتظرونه أن يبعث منهم وفيهم، هذا هو الذي أعتقده بالنسبة
стр. 2467
لسؤالك المذكور آنفاً.
مداخلة: يا شيخ هناك آيات من القرآن تبين أن الله ﵎ يجعل بين الكافرين والقرآن حجاباً ولا يفقهون ما يقوله ﵎ كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (الإسراء:٤٥).
الشيخ: نعم.
مداخلة: فهنا أن الإعراض عندما يكون عن سماع الدين وفهمه وفهم الحجة، الإعراض إنما يكون سبب عن عدم فهمه للحجة، فبالتالي تكون الحجة قائمة في مثل هذه الأدلة وإن لم يفهمها لكن قيام الحجة بسبب الإعراض.
الشيخ: أولاً: هذا الجعل هو جعل شرعي وليس كونياً، لعله هذا التقريب واضح عندك.
يعني: هذا الجعل سببه هو كفر هذا الإنسان وسعيه إلى الكفر وعدم فتح قلبه للحق فيما إذا جاءه، وأضرب الآن أنا لك مثلاً بعد ذلك التفصيل الذي ذكرته آنفاً أن المفروض أن المنذر أو المبلغ أن تقوم الحجة عليه فيما إذا فهمها، نحن لماذا قلنا هذا؟ لأننا أمة خاتم الأنبياء والرسل فليس بعده من رسول، إذاً: فمن الذي سيبلغ الدعوة؟ هم أتباع هذا الرسول، أتباع هذا الرسول كما شرحنا آنفاً فيهم طلبة علم ومبتدئين .. إلى آخره، الآن سؤالك السابق أصوره بصورة ضيقة جداً: هل يمكن أن نتصور رسولاً بل أن نتصور نبياً بلغ قومه شريعة الله ، وكما قال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم:٤)، مع ذلك نتصور إنساناً عادياً ولم يفهم الحجة من ذاك النبي، هل يمكن هذا؟
стр. 2468
مداخلة: لا.
الشيخ: إذاً: حجة الله بطبيعتها أن تكون قائمة على كل إنسان، لكني أنا وضعت قيداً: «إنسان طبيعي» أعني: غير مصاب بآفة من آفات الجنون أو الغيبوبة عن الفهم .. إلى آخره، فأي قوم وأي فرد سليم الفهم والعقل قامت حجة الله عليه لا شك أنه فهمها، لكننا نحن الآن لا نستطيع أن نقول إننا بمنزلة الرسول بل النبي في أننا نحسن إقامة الحجة على أي طائفة أو جماعة أو فرد، فمن هنا إذاً نحن لا نستطيع أن نتصور كما قلت آنفاً أن حجة الله قامت على كل من نقلت إليه الحجة لاحتمال أن النقل لم يكن سليماً، كان ناقصاً، والأمثلة الآن كثيرة وكثيرة جداً.
الآن أظن كل إخواننا الحاضرين يعلمون أن هناك جماعات منحرفة عن الإسلام كلاً أو بعضاً أو جزءاً، يدعون إلى الإسلام بنشاط حتى يدخل اليهود والنصارى في إسلامهم ولا أقول في الإسلام، كالقاديانية مثلاً فهؤلاء يبلغونهم الإسلام بمفهومهم المنحرف عن الإسلام الصحيح، فهم مثلاً يبلغونهم أن الرسول ﵇ ليس خاتم الأنبياء بالمعنى المفهوم عند أهل السنة، وإنما هو بالمعنى المفهوم عند القاديانية خاتم الأنبياء يعني: زينة الأنبياء، أما في أنبياء بعد الرسول ﵇، وقد جاء أحدهم زعموا وهو ميرزا غلام أحمد القادياني وسيأتي آخرون أيضاً في زعمهم، فهذا النصراني الذي أسلم وهو يحمل هذه العقيدة، هذا ليس مسلماً بالمعنى الصحيح؛ لأن الحجة ما تقدمت إليه بالمفهوم الصحيح بمثل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠)، والحديث المتواتر أيضاً معناه: «ولكن لا نبي بعدي».
كذلك هم مثلاً ينكرون كثيراً من الأخبار الغيبية كمثل مثلاً الجن كخلق من
стр. 2469
خلق الله كالملائكة، فهم ينكرون أن يكون هناك خلق من خلق الله مكلفون كالإنس بالطاعة ومنهيون عن المعصية هم الجن، ينكرون هذه الحقائق كلها، لكن هؤلاء يدعون إلى الإسلام، يدعون لشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويؤمنون بأركان الإسلام الخمسة وإلى آخره، لكن إسلامهم ليس صحيحاً، فإذاً أولئك الذين يدعون من قبل القاديانيين لم تقم حجة الله عليهم بالإسلام الصحيح، ولذلك أنا لا أتصور هؤلاء يوم القيامة يقال لهم: لم قلتم بأنه هناك أنبياء بعدي والقرآن يقول كذا؟ لأنهم أعاجم لا يفهمون القرآن وترجم لهم القرآن بمعنى خطأ، وهكذا.
"الهدى والنور" (٦١٦/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)
[٧٧٨] باب كيف تقام الحجة ؟
سؤال: إقامة الحجة .. ، متى نقول: أقمت على فلان الحجة؟
الشيخ: أولاً: يجب أن يراعى هنا الشخصان: المقيم للحجة، والمقام
عليه الحجة، إذا كان المقيم للحجة فعلاً رجل عالم بالكتاب والسنة، فهذا
الشرط الأول.
الشرط الثاني: أن يكون ذا فصاحةٍ وبيانٍ بحيث أنه يستطيع أن يقدم للناس ما عنده من علم بلسان عربي مبين، إن كان عربياً، أو إن كان أعجمياً، فالأمر لا يتعدى أيضاً ما ذكرناه من استطاعة البيان في نفس الوقت، كما أشار إلى ذلك القرآن في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم:٤). أي: إذا كان المقيم للحجة أوتي فصاحةً وبياناً في لغته أو في لغة قومه .. ، وكما ذكرنا قبل إن كان على علم، فهو حينذاك يستطيع أن يقول: أنا أقمت الحجة بالنسبة لما يتعلق به
стр. 2470
هو، لكن يبقى الطرف الثاني، هل الطرف الثاني عنده من الفهم والإدراك والاستعداد النفسي لتقبل، بل - عفواً أخطأت حتى تفهموا صراحة-، هل عنده استعداد لتفهم مش لتقبل، فقد تكون الحجة واضحة بينة، ولا يقبلها المعرض المشرك الكافر، لكن أريد وأعيد ما أريد، وأقول: إذا كان عنده استعداد ليتفهم الحجة، فإذا تحقق الشرط الأول في نفس المبلَّغ، ثم تبين للمبلِّغ أن المبلَّغ استوعب الموضوع في حجته وبيانه حينذاك يمكن أن يقول: أنا أقمت الحجة
على فلان.
أنا شخصياً من الصعب أن أتصور أن أي شخصٍ يقول: أنا أقمت الحجة على فلان، أنَّ كلامه مطابقٌ للواقع، صعب أن أتصور هذه الحقيقة؛ لأني لا أجد، بل لا أكاد أتصور اجتماع الشروط في المبلِّغ لا المبلَّغ، فقد أحد الطرفين يختل فيه الأمر، فلا يصح أن يقال: أقمت الحجة على فلان هذا من جهة.
من جهة ثانية ما المقصود بقول من يدعي أنه أنا أقمت الحجة على فلان؟
هل المقصود تكفيره؟ تكفيره ما بيجعل حد فاصل بينه وبين الكفر إلا الشرك، فهو إذا اختار الكفر على الشرك فهو كافر بلا شك، أما ونحن نعيش اليوم في فوضى من الحرية لا حدود لها، والإنسان حر فيما يقول، وفيما يتصرف، فنقول: أنه أقمنا الحجة، فما الهدف من وراء ذلك تكفير؟
لا تستطيع أن تقول تكفير، أنا أقمت الحجة عليه فهو كافر؛ لأنه يقف في الطريق ما ذكرناه آنفاً.
إذاً: لم يبقَ هناك إلا أن (تكل) أمر هذا الإنسان إلى الله ، فهو الذي يعلم حقيقة هذا المبلِّغ وذاك المبلَّغ، أي: هل أقيمت الحجة على المبلَّغ أم لا؟
وربك العليم بما في الصدور فهو حسيبه، أما نحن فلنا ظاهر أيّ مسلم يشهد
стр. 2471
أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، إلا في النادر جداً جداً أن أتصور رجلاً عالماً حقيقة في الكتاب والسنة، وفي الطرف الآخر المبلَّغ، يبلَّغ الأمر وبفهمه، لكن عاند وكفر، فهذا هو الذي يمكن أن يقال: إنه كفر، مع أنه في مجتمعنا هذا لا يترتب وراء ذلك كبير أمر؛ لأن الأحكام الشرعية لا تُطبق.
سؤال: الرجل يكون إماماً [ويقع] في الاستغاثة مثلاً، وتكلموا معه كثير من الناس في هذا الموضوع، فهو يستغيث برسول الله ﵌ على المنبر، فهل إذا كان هذا إمام يصلي خلفه أو يعيد الصلاة، أو لا يصلي خلفه؟
الشيخ: هذا يرجع للبحث السابق.
مداخلة: وتعتقد أنه أقام الحجة؟
الشيخ: نعم، أنا أقول في كثير من الأحيان باختصار هل تعتقد أن هذا رجل ارتد عن دينه؟ يعني: أصور صورة زيد من الناس، جادل عمراً من الناس، ويقول زيد بأنه أقام الحجة عليه، هل هو مقتنع بقوله هذا أي: أنه أقام الحجة عليه إلى درجة أنه يقول: هذا ارتد؟ مرتد عن دينه فطلقت زوجته، ولا بد من تجديد عقده عليها، لا بد من تجديد إيمانه أولاً ثم تجديد عقده عليها ثانياً، فإن قال: إيه نعم، أنا أقول له: لا تصلي خلفه، لكني أعتقد أنه صعب جداً أن يكون هذا المبلِّغ أو المحاجِج وصل إلى قناعة في ذاته أن حَكَمَ على فلان أنه مرتد عن دينه، بمعنى: أنه مثلاً الذي أقام الحجة زوجته بنته، تحت عصمته مقابل الحجة عليه، فهي بانت منه لأنه زوجها ارتد، ولا يجتمع دينان، فهل هو يقول: لازم أنا أسعى أن أفرق بين أختي وبين هذا الذي أقمت عليه حجتي؟ إن كان وصل إلى هذه القوة، فأنا أقول: لا تصلي خلفه، وبالتالي .. ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (القيامة:١٤).
"الهدى والنور" (٢٤/ ٢٥: ٠٨: ٠٠) و (٢٤/ ١٣: ١٤: ٠٠)
стр. 2472
[٧٧٩] باب كيف الجمع بين ضرورة إقامة الحجة
على من تلبس بعمل شركي, وبين قول النبي ﵌
لمن لبس الصفرة: «إذا مت على ذلك لن تفلح أبداً»
سؤال: الله يجزيك الخير شيخنا! ذكرت إذا لم يكفر الإنسان الذي يقوم ببعض الأعمال الشركية إلا إذا قامت عليه الحجة، جزاكم الله كل خير، طيب! وقول الرسول ﵊ للرجل الذي يلبس الصفرة، فقال له ﵊: «إذا مت على ذلك لم تفلح أبداً» ما وجه المقاربة بين إقامة الحجة وقول الرسول ﵊: «إذا مت على ذلك لم تفلح أبداً» ...
الشيخ: هذه الحجة.
مداخلة: هو الرسول ﵊ لو ما قام ..
الشيخ: أنت فهمت ما قلت؟
مداخلة: أنا فهمت.
الشيخ: لا أظن.
مداخلة: تفضل!
الشيخ: الرسول حينما يقول له هذه الكلمة أليس كلامه حجة؟
مداخلة: هذا بلا شك.
الشيخ: فإذا استمر؛ فيكون بعد إقامة الحجة ...
" الهدى والنور" (٥٤٧/ ٢٥: ٢٢: ٠٠ طريق الإسلام)
стр. 2473
جماع أبواب الكلام
حول أحكام المتلبس بالشركيات من المسلمين
(غير ما تقدم)
стр. 2474
[٧٨٠] باب حكم من نطق بالشهادة وبقى متلبساً بالشركيات
السائل: في الحديث الشريف يقول النبي ﵊: «من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله ودمه وحسابه على الله » فإذا إنسان قال: لا إله إلا الله ولكنه لم يكفر بما يعبد من دون الله جاهلاً أو معانداً فهذا إنسان نحكم بإسلامه وإيمانه أم لا؟
الشيخ: تعرف الإسلام: هو الإيمان، أو الإسلام غير الإيمان؟
مداخلة: عندما قال النبي ﵊: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله ودمه وحسابه على الله » فإنسان قال: لا إله إلا الله ولكنه لم يكفر بما يعبد من دون الله بمعنى قال: أغثني يا رسول الله.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فهذا قال: إذا قال إنسان: أغثني يا رسول الله ليس فيه شيء، فإنما يؤول استغاثته بأنها شفاعة، كما قال المشركون ويقول الله تعالى ..
الشيخ: أنت تلقنه؟
مداخلة: لا، طبعاً أنا .. لا، لا ما في تلقين ..
الشيخ: لا يصح هذا.
مداخلة: يقول الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (يونس:١٨) ..
الشيخ: نحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل .. ؛ لأنه ليس عندنا خلاف .. ما
стр. 2475
زلت تريد أن تلقنه؟
مداخلة: ... ما في وقت، من أجل .. أنا لا ألقن ...
الشيخ: جزاك الله خير، تعرف أنت ما الفرق بين الإسلام والإيمان أو .....
مداخلة: أعرف أن هناك حديثاً ورد بتعريف ..
الشيخ: لا، لا، لا تحيد عن السؤال .. نحن مجربين للناس صار لنا خمسين سنة وزيادة، خير الكلام ما قل ودل، تعرف في فرق بين الإسلام والإيمان أو لا؟
مداخلة: ليس هناك فرق.
الشيخ: طيب! تعرف في فرق ولا ما في فرق، [موجهاً السؤال للآخر].
مداخلة: هو أحياناً يأتي الإيمان بمعنى الإسلام في الأحاديث وأحياناً يأتي بمعنى آخر كما في حديث ...
الشيخ: ما في حديث أنت تقول: كما في حديث، أخي! المناقشة لها أسلوب بل أساليب، عندما تلتقي مع إنسان تختلف أنت وهو تدعي دعوى بحاجة إلى استدلال عليها يأتي بالدليل، أما إذا كان هذا الذي تناقش معه يريحك عن الدليل لا تتعب نفسك أنت، منتبه؟
في فرق بين الإسلام والإيمان أو ما في فرق؟
مداخلة: أحياناً في فرق وأحياناً ما في فرق؟
الشيخ: متى في فرق ومتى ما في فرق؟
مداخلة: وقت يكون المعنى الإيمان له ثلاث معان: في معنى يأتي بمعنى
стр. 2476
الإسلام بالأحاديث ...
الشيخ: لا، لا. الآن دخلت في موضوع آخر، ثلاثة معاني، أنا أسألك متى يكون في فرق، لماذا مرة يكون في فرق ومرة ما يكون في فرق؟
مداخلة: ... الإيمان مخصوص في القلب فيكون غير معنى يكون في فرق، يعني: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (الحجرات:١٤).
الشيخ: لا، أتي أيضاً بآية؟! هؤلاء المتعالمين يعملون المحاضرة أن يجلس يتكلم ربع ساعة نصف ساعة ساعة ساعتين إلى آخره، ولسان الحال يقول: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي، ونحن نأخذ ونعطي يا أخي، خذ واعط ..
مداخلة: هو كذلك.
الشيخ: لا، ليس هو كذلك ...
مداخلة: طيب! أنا ما أعطيك ...
الشيخ: ترجع تستدل بالرغم أنني قلت لك، وأنت عللت لصاحبك ألاّ تُجيب بدليل؛ لأن الوقت ضيق، وإذا بك رجعت إلى ما نهيت عنه، تأتي بدليل لماذا قل لي: متى يكون الإيمان ...
مداخلة: ... أقول لك شيء: أنا لا اعرف أن أقوله إلا عن طريق الحديث النبوي.
الشيخ: عجيب والله!
مداخلة: وفد عبد القيس
الشيخ: سبحان الله! لا تعرف تقول: أن الحديث الذي بقلبك يدل على أن
стр. 2477
هناك فرق بين الإيمان أو لا، إلا عندما تأتي بالحديث؟ ليس بطيب، سؤال يتوجه إليك قلت لي: طيب! كيف طيب؟ أعط جواب للشيء الطيب.
مداخلة: الجواب عندكم.
الشيخ: ما هو؟
مداخلة: يكون في فرق بين الإيمان والإسلام.
الشيخ: عرفت أنا أن هناك فرق لكن متى كالسؤال متى يكون هناك
فرق؟ بدأت تجيب لكن ضعت لأنك شغلت بالاستدلال، قلت: الإيمان له
علاقة بالقلب.
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! أكمل لنرى.
مداخلة: وأحياناً يكون الإيمان بمعنى الإسلام نفسه [في] الأحاديث
النبوية.
الشيخ: والأول ما هو؟
مداخلة: هنا الإيمان القلبي غير الإسلام الذي هو ..
الشيخ: ما هو هذا الإسلام إذاً بين لنا، ما هو الإيمان وما هو الإسلام؟
مداخلة: الإسلام الذي هو الإيمان العملي، الإيمان العملي هو الإسلام ..
الشيخ: الإيمان العملي؟
مداخلة: نعم، يعني: المقصود أن
стр. 2478
الشيخ: هنا يظهر الغلط إذاً ..
مداخلة: لماذا غلظ ..
الشيخ: المنافقين كان إسلامهم إيمان عملي؟
مداخلة: أقصد أنه ..
الشيخ: سؤال وجوابه نعم .. لا .. هكذا يصير التفاهم.
مداخلة: يعني: أنت تضعني في مكان ضيق جداً، أريد أنا أعبر عن الشيء اللي أريده.
الشيخ: الله يهديك! وأنا ما أمنعك أنك تعبر ... ، لكن أقول لك: بأقرب طريق، الوقت ضيق ... أعطني جواباً بأقرب طريق بدون استدلال .. سامحك الله ..
مداخلة: ... هذا الأسلوب ضيقت علي فيه ...
الشيخ: يا أخي! بماذا ضيقت عليك، أقول لك: خير الكلام ما قل ودل. هذا تضييق؟!
مداخلة: عندما كان الأعراب الذين وصفهم بعدم ...
الشيخ: لا تأتي قصة الأعراب أعطني الخلاصة، هل المنافقين هؤلاء كانوا مسلمين أو لا؟
مداخلة: مسلمين.
الشيخ: طيب! لكن يوافق إسلامهم إيمانهم؟
مداخلة: لا.
стр. 2479
الشيخ: فهذا يخالف ما قلت.
مداخلة: كيف يخالف ما قلت؟ كيف إذاً ..
الشيخ: فكر ما تقول، بينت ما هو الفرق بين الإسلام والإيمان؟
مداخلة: طيب! لماذا عندما قال لوفد عبد القيس ..
الشيخ: لك: سؤال مقابل سؤال .. لا يصير يا أخي الله يهديك، أنا أقول لك: بينت قل: نعم، قل: لا، لا ترجع وتسأل، أنا سأقول لك شيء، وستقول .. أسألك صح؟ تقول لي: صح، هكذا أنا أريد أن تكون معي أنت، الإسلام هو العمل بالإسلام ظاهراً .. ظاهراً .. الإسلام: هو الاستسلام لأحكام الشرع ظاهراً، الإيمان: هو الإيمان بهذا الإسلام باطناً، فقد يكون المسلم مؤمناً وقد يكون كافراً وهذا هو صفة المنافقين، رأيت الآن ماذا تقول صحيح؟
مداخلة: [نفاق أكبر] تقصد.
الشيخ: ما أسألك أنا نفاق أكبر ولا أصغر، صحيح هذا التفصيل أو لا؟
هذا الذي أريد منك، ضيقت شيء أنا الآن؟!
مداخلة: لا، لكن أنا يعني: أريد أن أتكلم بالفكرة التي نقولها، ما سمحت لي ...
الشيخ: لا، الفكرة التي تقولها قلت أنا حينها: تعمل محاضرة نصف ساعة أو ساعة، لكن أنت لست محاضراً الآن، أنت سين جيم، عندك استعداد سين جيم، أهلاً وسهلاً، ما عندك استعداد هذا بحث، سنقول لك: تفضل ألق محاضرة وستكون مسجلة ...
стр. 2480
مداخلة: أنا لا أقصد محاضرة؛ لكن الإيمان أيضاً جاء ...
الشيخ: أخي! أقول لك فرضاً، قال: لا يريد أن يلقي محاضرة صدقها هو .. أنا أضرب لك مثالاً الله يهديك، أنه ليس عندك استعداد تعطي جواباً لكل سؤال بأوجز عبارة سنقول لك تفضل ألق محاضرة، سترجع وتقول لي: أنا لا أريد أن ألق محاضرة.
مداخل آخر: ... هو سألك سؤال يريد جواب بأوجز عبارة، أنت تقصد أنها أسئلة، نحن نسألك إذا إنسان قال: لا إله إلا الله واستمر يدعو الآلهة الأخرى
فهل يكون دخل في الإسلام وصار مسلماً موحداً مقبولاً عند الله أم هو ما يزال على الكفر؟
الشيخ: وأنا وجهت ... السؤال من أجل يرجع لهذا الموضوع؟!
مداخلة: ...
الشيخ: لماذا، من الذي طولها أنت أو أنا؟
مداخلة: والله أنت.
الشيخ: سامحك الله.
مداخلة: [تسأل] أسئلة .. يعني: أسئلة [كثيرة].
الشيخ: أنا ما سألتك أسئلة، سألتك سؤالاً واحد ولم تجب عليه.
مداخلة: آسف أنا أنسحب ...
الشيخ: الحمد لله، وننتهي من الجلسة، سبحانك اللهم وبحمدك ... ينسحب
стр. 2481
الرجل يقول ....
المداخل الأول: عفواً، جوابي لم آخذه بعد.
الشيخ: جوابك: أن تفرق بين الإسلام وبين الإيمان، هؤلاء الذين وصفتهم ليسوا مؤمنين.
مداخلة: ليسوا بمؤمنين؟
الشيخ: ليسوا بمؤمنين، لكن هؤلاء ما دام يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلوا ويصوموا فإذا فعلوا فعلاً هو الكفر بعينه فهنا ندخل في موضوع ثاني وهو: أنه هل كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه أم لا؟ ما رأيك أنت؟
مداخلة: هل كل ما وقع ...
الشيخ: امش على الطريقة هذه أنا أرتضيها، مو على طريق صاحبك محاضرة، كلمة غطائها، وبعد ذلك تلوموني لوموا أنفسكم، أنا أسأل سؤالاً، أنا أقول: ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، ما رأيك صحيح أو غير صحيح، إذا قلت: صح أنا سأمضي في كلامي، إذا قلت لي: لا، سأضطر أن نوقف هنا؛ لأنه (نريد) نبني عليها علالي وقصوراً، ولا يجوز نبني على كلام غير مفهوم، لأن النتيجة ستكون غير مفهومة أيضاً.
مداخلة: طيب! إذاً: الذي وقع في الكفر وقع عليه الكفر، الذي ليس وقع
في الكفر ..
الشيخ: أنا سألت سؤالاً: هل كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه؟ إما أن تقول: نعم، أو تقول: لا.
стр. 2482
مداخلة: طيب! أقول: نعم.
الشيخ: تقول على كيفك.
مداخلة: لا، ليس علي كيفي.
الشيخ: طيب ما الدليل.
مداخلة: باعتبار الذي وقع في الكفر ..
الشيخ: انظر الآن انظر هناك ما نطلب يأتي بدليل، هنا أطلب دليل
تأتي باعتبار.
مداخلة: نعم، أقول لك الدليل.
الشيخ: ائت بالدليل بدون ما تقل: باعتبار، ما هو الدليل؟ ثم الدليل الذي ستأتي به على ماذا .. دليل على ماذا؟
مداخلة: دليل على أن الذي يقع في الكفر، ما هو الكفر الذي وقع فيه؟
أليس كذلك؟
الشيخ: لا، ليس كذلك.
مداخلة: إذا: ماذا؟
الشيخ: ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، بمعنى: ليس كل من وقع في الكفر قيل فيه شرعاً إنه كافر مخلد في النار، هكذا معنى العبارة، وإذا كانت العبارة هذه ما مرت عليكم طلقناها بالثلاثة، طيب!
نعود ونحكي بالكلام الذي يفهمه كل الناس: ليس كل من وقع في الكفر يجوز أن نحكم عليه بأنه كافر مرتد ومخلد في النار، قل أنت: نعم، قل: لا، مفهوم
стр. 2483
عبارتي الآن؟
مداخلة: مفهومة نعم.
الشيخ: طيب! ما رأيك؟
مداخلة: طيب! لنقل: لا.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: لنقل: لا، أنه لم يقع عليه الكفر.
الشيخ: الله يهديك يا أخي! القضية ليست قضية تحزير!! قضية عقيدة نريد أن نبنيها، ليس لنقل: كذا وقع .. كفر، أو لنقل: ما كفر ... عقيدتك أنت الذي أنت على أساسها بدأت الكلام في هذا الحديث ...
مداخلة: طيب! ممكن تلقي علي السؤال بوجه آخر؟
الشيخ: لا، أكثر من هذا .. أبسط من هذا؟ ليس كل من وقع في الكفر حكمنا عليه أنه ارتد عن دينه.
مداخلة: طيب!
الشيخ: هذا وجه ثالث أيضاً، طيب! أو تريد رابعاً؟
مداخلة: معك أنا.
الشيخ: طيب! ما رأيك: صحيح هذا الكلام أو لا؟
مداخلة: لا أعلم.
الشيخ: كويس جزاك الله خير، فلذلك ينبغي أن نتعلم ...
стр. 2484
مداخلة: بارك الله ... علمني عن ذلك ..
الشيخ: معلش، الآن الساعة كذا وما في مجال .. التعلم له ظروف وله أوقات، لكن يا أستاذ هشام! الذي يريد أن يتعلم لا يرفع راية المعارضة وراية التكفير وهو ما زال في قضايا بينه وبين ربه غير واضحة، لا يعرف ما هو حكم الله في هذه الإنسان، يعني: الآن من أبسط الأشياء حتى ما يبقى بالك مشغول: أهل الفترة
كفار أو لا؟
مداخلة: طبعاً كفار.
الشيخ: كفار؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: مخلدون في النار؟ لا تعرف، يَلَّا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
"الهدى والنور" (٢٤١/ ٤١: ٣٦: ٠٠)
[٧٨١] باب كيف يتعامل مع المسلمين المتلبسين بالشركيات
السؤال: سؤالين باختصار، أول سؤال: مثلاً: نحن في الجزائر عندنا أضرحة في العاصمة بالضبط، عندنا أضرحة، وفي هذه الأضرحة أناس يتبركون بالأموات هل هؤلاء مشركين أم لا.
وثانياً: ما هي نصيحتك للشباب الجزائري الذين يريدون أن يجاهدوا في سبيل الله؟
стр. 2485
الشيخ: تقصد بالجهاد في سبيل الله يعني: قتال الكفار؟
مداخلة: قتال الكفار نعم.
الشيخ: أما هذا فقد سبق الجواب عنه، أما سؤالك الأول.
مداخلة: نصيحة عامة بما تنصح الشباب الجزائري.
الشيخ: ننصحهم بالتصفية والتربية، انتهى هذا الموضوع، سؤالك الأول يبين لنا أو يؤكد لي أنا شخصياً على الأقل أنه لا سبيل إلا بالتصفية والتربية، أنا الآن أسأل: هل لما بعث الرسول ﵇ كان هناك من يعبد الأصنام ويعبد الأموات والقبور أم لا؟ لا شك كان موجوداً، بعدما انقضى العهد المكي هل بقي في المسلمين الذين قالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله من يستعين بالموتى من دون الله؟ ليس واضح سؤالي على ما يبدو.
مداخلة: لا لم يبق.
الشيخ: طيب، الآن الشعب الجزائري شعب مسلم، كيف بقي الكثيرون إن لم نقل أكثرهم ولا أعني الطعن في الشعب الجزائري، لأن الشعب السوري مثله، والمصري مثله .. إلخ، لكن كيف بقي هذا الذي تسأل عنه هل هو شرك أم لا، كيف بقي هذا في المجتمع الإسلامي؟
مداخلة: ربما يعود ذلك للإعلام، الإعلام مثل التلفزيون والراديو.
الشيخ: لا هذا خطأ، الإعلام لم يكن له ذكر حينما بنيت المساجد
على القبور.
مداخلة: كلامك واضح.
стр. 2486
الشيخ: أنا عارف، وإنما نريد أن نأخذ عبر بارك الله فيك، نريد إذا تبنينا رأياً أو فكراً أو عقيدة أن نكون على بصيرة، فنحن نقول: الشعب المسلم في أي بلد لا ينهضه أبداً ولا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام في أرضه إلا بالعلم الصحيح، وهذا الذي نسميه بالتصفية، وليس فقط بهذا العلم، بل وبالتربية عليه، فالشعب الجزائري مثل الشعب السوري مثل الشعوب الأخرى، لا يزالون يعيشون مسلمين اسماً ومشركين فعلاً.
إذاً: كيف يمكن القضاء على هذا الشرك؟ هو بمثل ما فعل الرسول ﵇، كيف فعل؟ بالدعوة ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (المدثر:٥).
وأعود لأؤكد أن عندنا اليوم مشاكل كثيرة جداً لم تكن في العهد الأول، قلت لكم آنفاً مشكلة موجودة اليوم لم تكن في السابق، كان العلم يومئذ صافياً غضاً طرياً، اليوم خليط شيء صحيح شيء غير صحيح، شيء ضعيف فيه باطل .. إلخ، إذاً: فيجب إجراء عملية التصفية، من الذي يجري عملية التصفية؟ هذا كله بالتفاصيل المحاضرة التي كنت ألقيتها تحت هاتين الكلمتين: التصفية والتربية، من الذي يقوم بالتصفية، لا شك أنهم أهل العلم، في اعتقادكم هل يلحق مليون مسلم عالم واحد على الكتاب والسنة؟ .. فإذاً: يا جماعة كيف نحن تخرج ونثور نقيم دولة الإسلام ونحن بعد كدعاة ما عرفنا ما هو الإسلام فضلاً أن نقعد لهذا الإسلام ونؤسس له بأفراد يستجيبون لهذا الإسلام، ولذلك فلابد من التصفية والتربية، ولذلك نحن لا نقر أبداً أي تكتل يقوم على أساس التكتل والتجمع، هكذا غثاء كغثاء السيل، وإنما على التصفية وعلى التربية، هؤلاء الذين يمكن يوماً ما أن يحققوا ما ينشده كل المسلمين الذين يعيشون على بصيرة والذين يعيشون على غير بصيرة، كلهم متفقون والحمد لله على ضرورة إقامة الدولة المسلمة، وأنا
стр. 2487
أعتقد أنه لو أقيمت الدولة المسلمة حقاً لوجد من هؤلاء المسلمين أنفسهم من يحاربها ...
مداخلة: جزاك الله خير يا شيخ وأطال الله في عمرك إن شاء الله بما يفيد الإسلام والمسلمين، وبارك الله فيك على هذه الإجابة، قد إن شاء الله أفدت وأجزت، وبارك الله فيك.
"الهدى والنور" (٤٦٨/ ٥٠: ١٦: ٠٠)
[٧٨٢] باب هل يجزئ حج المتلبس بالشركيات ؟
سؤال: من كان يعتقد عقيدة شركية، وهو ... يعني: يدَّعي الإسلام، ولكنه في معتقداته في شركيات، وحج وهو يعتقد هذا الاعتقاد حج إلى بيت الله الحرام، وكانت حجته حجة الإسلام، ثم من الله عليه بأن يهتدي إلى صراط المستقيم وسنة أهل السنة والجماعة الطريق الصحيح، فهل حجته الأولى تجزيه ولا ما تجزيه؟
الشيخ: هذا يختلف باختلاف الجو الذي يعيش فيه، بمعنى: هذا الذي وصفته إما أن يكون بلغته دعوة الإسلام بلاغاً صحيحاً، وأصر على ما تسميه بالشرك، فهذا معناه أنه يجب عليه أن يحج مرة أخرى، أما إن كان عائش في جو ليس فيه
من ينبهه ومن يبين له أن هذا الذي هو فيه هو من الإشراك بالله ، والكفر بلا إله إلا الله، فهو يكون معذوراً، ويكون إسلامه وحجه مقبولاً ... ، هذا التفصيل لا بد منه.
"الهدى والنور" (١٣٢/ ٥٧: ٢٠: ٠٠)
стр. 2488
[٧٨٣] باب هل يصلى خلف المتلبس بالبدع الشركية المكفرة ؟
سؤال: يسأل سائل يقول: إمام مسجد يدعو إلى بدعة شركية ومكفرة، هل يجوز الصلاة خلفه علمًا بأن المسجد قريب من مقر عمل هذا السائل، ولا يوجد مسجد آخر قريب.
الشيخ: المسألة فيها تفصيل: إن كان هذا الإمام قد أقيمت عليه حجة الله من كتاب الله ومن حديث رسول الله على أن ما هو فيه شرك وكفر بالله ورسوله ثم لم يرتدع فلا تصح الصلاة خلفه، أما إن كان ككثير من هؤلاء الناس الذين يعيشون في جاهلية وليس هناك مع الأسف الشديد من يبلغهم حكم الله فحينذاك في رأيي أن الصلاة جائزة لأننا لا نستطيع أن نكفره وأن نخرجه من الملة ما دام أننا لم نقم عليه الحجة.
"فتاوى الإمارات" (٢/ ٠٠:٥١:٣١)
[٧٨٤] باب هل تجوز الصلاة خلف من يستغيث بالرسول ﵌ وينكر أن عيسى ﵇ رُفِعَ إلى السماء حقيقة ؟
سؤال: يا شيخ هل تجوز الصلاة خلف إمام يستغيث بالرسول ﵌ كوسيلة.
الشيخ: ﵊.
مداخلة: ﵊.
وهل يجوز كذلك الأمر أنه يستبيح لنفسه أنه يميل إلى الحكم الذي يقول فيه: إنه عيسى ﵇ لم يُرفع جسدياً إلى السماء، بل رفع مقداراً، وكذلك الأمر يستبيح لنفسه بالقول أنه يقرأ على اللوح المحفوظ في المنام رؤية، هل تجيز
стр. 2489
الصلاة خلفه؟
الشيخ: تجوز الصلاة خلفه ما دمت أو دمنا نحكم بإسلامه، فإذا أخرجناه من دائرة الإسلام فحينئذ لا تجوز الصلاة.
فأنت في حدود معرفتك بالشرع أولاً، ومعرفتك بالشخص ثانياً: هو لا يزال في دائرة الإسلام وإلا ارتد عن الإسلام؟
مداخلة: لا زال في دائرة الإسلام حتى ... نفسه ورجع وقال لي: لا تخبر شيوخك بالذي أنا قلته إياك، يعني: مثلما تشكي بالطبع خضع في القول عاود من جديد كان في الأول موقفه حازم وبعدين رجع يحكي لي: لا تخبر شيوخك بالذي حصل حتى لا يكفروني أو يفهموني خطأ، أنا برائي رؤية في المنام شيء حصل معاي.
الشيخ: ما عليك هذه جزء مما ذكرت، أنا قلت بيسجد سجود لغير الله.
مداخلة: أنا أحكي الرؤية في المنام.
أما هو يميل إلى أنه عيسى ﵇ لم يرفع نبياً إلى السماء، بل رفع مقداراً، إني رافعك.
الشيخ: نعم.
الشيخ: المهم يا أخي خذ القاعدة واسترح.
مداخلة: نعم.
الشيخ: كل إنسان أصله مسلم، ثم ارتكب مخالفة شرعية، هذه المخالفة تخرجه من دائرة الإسلام والمسلمين، ولا تصح الصلاة خلفه، ولكن يجب أن
стр. 2490
نعلم أنه ليس كل مسلم وقع في الكفر وقع الكفر عليه، عرفت كيف؟ ليس كل
من وقع في الكفر، وقع الكفر عليه وتلبسه الكفر وأحاط به بحيث أنه خرج من دائرة الإسلام.
فهذه هي القاعدة وتطبيق هذه القاعدة لا يستطيع عامة الناس أن يطبقوها على أي إنسان، وإنما هذا يحتاج إلى علماء عارفين بالكتاب والسنة، ويكون عنده شيء من الروية والتؤدة والتأني بحيث أنه ما في عنده الإفراط والتفريط ما عنده أن كل المسلمين كما يقولون على خير، ولا أنه من قال كذا فقد كفر وارتد عن الدين بدون ما يعرف أحواله، هل هو معذور هل هو جاهل، هل هو عالم إلى آخره.
ولذلك فأنا أقول لعامة المسلمين من أمثالك: أنه هذا الذي أنت تسأل عنه في حدود معرفتك أنت مسلم ولَّا كافر؟ لا والله مسلم إذاً: الصلاة جائزة، لا والله هذا ليس مسلماً عندي، أقول لك حينئذ: أنت احتياطاً لا تصلي وراءه، لكن معناها من جهة أخرى: لازم تحتاط ما تبادر إلى تكفيره سيكون أنت مخطئ في تكفيره؛ لأنك لست من أهل العلم عرفت كيف؟ فإذا غلب على ظنك أنه هذا كفر، لا تصلي وراءه وتصلي على إمام لا تشك في إسلامه وإيمانه.
لكن لا تقطع بكفره ما دمت لست من أهل العلم.
"الهدى والنور" (٣٤٣/ ٠٠: ١٥: ٠٠)
[٧٨٥] باب هل يعلم الرسول ﵌ الغيب؟ وما حكم الصلاة خلف من يعتقد ذلك ؟
سؤال: إمام مسجد يدعي بأن رسول الله ﵌ يعلم الغيب فهل يجوز الصلاة خلفه؟