← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

الشيخ: أنا عارف، وإنما نريد أن نأخذ عبر بارك الله فيك، نريد إذا تبنينا رأياً أو فكراً أو عقيدة أن نكون على بصيرة، فنحن نقول: الشعب المسلم في أي بلد لا ينهضه أبداً ولا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام في أرضه إلا بالعلم الصحيح، وهذا الذي نسميه بالتصفية، وليس فقط بهذا العلم، بل وبالتربية عليه، فالشعب الجزائري مثل الشعب السوري مثل الشعوب الأخرى، لا يزالون يعيشون مسلمين اسماً ومشركين فعلاً. إذاً: كيف يمكن القضاء على هذا الشرك؟ هو بمثل ما فعل الرسول ﵇، كيف فعل؟ بالدعوة ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (المدثر:٥). وأعود لأؤكد أن عندنا اليوم مشاكل كثيرة جداً لم تكن في العهد الأول، قلت لكم آنفاً مشكلة موجودة اليوم لم تكن في السابق، كان العلم يومئذ صافياً غضاً طرياً، اليوم خليط شيء صحيح شيء غير صحيح، شيء ضعيف فيه باطل .. إلخ، إذاً: فيجب إجراء عملية التصفية، من الذي يجري عملية التصفية؟ هذا كله بالتفاصيل المحاضرة التي كنت ألقيتها تحت هاتين الكلمتين: التصفية والتربية، من الذي يقوم بالتصفية، لا شك أنهم أهل العلم، في اعتقادكم هل يلحق مليون مسلم عالم واحد على الكتاب والسنة؟ .. فإذاً: يا جماعة كيف نحن تخرج ونثور نقيم دولة الإسلام ونحن بعد كدعاة ما عرفنا ما هو الإسلام فضلاً أن نقعد لهذا الإسلام ونؤسس له بأفراد يستجيبون لهذا الإسلام، ولذلك فلابد من التصفية والتربية، ولذلك نحن لا نقر أبداً أي تكتل يقوم على أساس التكتل والتجمع، هكذا غثاء كغثاء السيل، وإنما على التصفية وعلى التربية، هؤلاء الذين يمكن يوماً ما أن يحققوا ما ينشده كل المسلمين الذين يعيشون على بصيرة والذين يعيشون على غير بصيرة، كلهم متفقون والحمد لله على ضرورة إقامة الدولة المسلمة، وأنا

стр. 2487

أعتقد أنه لو أقيمت الدولة المسلمة حقاً لوجد من هؤلاء المسلمين أنفسهم من يحاربها ... مداخلة: جزاك الله خير يا شيخ وأطال الله في عمرك إن شاء الله بما يفيد الإسلام والمسلمين، وبارك الله فيك على هذه الإجابة، قد إن شاء الله أفدت وأجزت، وبارك الله فيك. "الهدى والنور" (٤٦٨/ ٥٠: ١٦: ٠٠) [٧٨٢] باب هل يجزئ حج المتلبس بالشركيات ؟ سؤال: من كان يعتقد عقيدة شركية، وهو ... يعني: يدَّعي الإسلام، ولكنه في معتقداته في شركيات، وحج وهو يعتقد هذا الاعتقاد حج إلى بيت الله الحرام، وكانت حجته حجة الإسلام، ثم من الله عليه بأن يهتدي إلى صراط المستقيم وسنة أهل السنة والجماعة الطريق الصحيح، فهل حجته الأولى تجزيه ولا ما تجزيه؟ الشيخ: هذا يختلف باختلاف الجو الذي يعيش فيه، بمعنى: هذا الذي وصفته إما أن يكون بلغته دعوة الإسلام بلاغاً صحيحاً، وأصر على ما تسميه بالشرك، فهذا معناه أنه يجب عليه أن يحج مرة أخرى، أما إن كان عائش في جو ليس فيه من ينبهه ومن يبين له أن هذا الذي هو فيه هو من الإشراك بالله ، والكفر بلا إله إلا الله، فهو يكون معذوراً، ويكون إسلامه وحجه مقبولاً ... ، هذا التفصيل لا بد منه. "الهدى والنور" (١٣٢/ ٥٧: ٢٠: ٠٠)

стр. 2488

[٧٨٣] باب هل يصلى خلف المتلبس بالبدع الشركية المكفرة ؟ سؤال: يسأل سائل يقول: إمام مسجد يدعو إلى بدعة شركية ومكفرة، هل يجوز الصلاة خلفه علمًا بأن المسجد قريب من مقر عمل هذا السائل، ولا يوجد مسجد آخر قريب. الشيخ: المسألة فيها تفصيل: إن كان هذا الإمام قد أقيمت عليه حجة الله من كتاب الله ومن حديث رسول الله على أن ما هو فيه شرك وكفر بالله ورسوله ثم لم يرتدع فلا تصح الصلاة خلفه، أما إن كان ككثير من هؤلاء الناس الذين يعيشون في جاهلية وليس هناك مع الأسف الشديد من يبلغهم حكم الله فحينذاك في رأيي أن الصلاة جائزة لأننا لا نستطيع أن نكفره وأن نخرجه من الملة ما دام أننا لم نقم عليه الحجة. "فتاوى الإمارات" (٢/ ٠٠:٥١:٣١) [٧٨٤] باب هل تجوز الصلاة خلف من يستغيث بالرسول ﵌ وينكر أن عيسى ﵇ رُفِعَ إلى السماء حقيقة ؟ سؤال: يا شيخ هل تجوز الصلاة خلف إمام يستغيث بالرسول ﵌ كوسيلة. الشيخ: ﵊. مداخلة: ﵊. وهل يجوز كذلك الأمر أنه يستبيح لنفسه أنه يميل إلى الحكم الذي يقول فيه: إنه عيسى ﵇ لم يُرفع جسدياً إلى السماء، بل رفع مقداراً، وكذلك الأمر يستبيح لنفسه بالقول أنه يقرأ على اللوح المحفوظ في المنام رؤية، هل تجيز

стр. 2489

الصلاة خلفه؟ الشيخ: تجوز الصلاة خلفه ما دمت أو دمنا نحكم بإسلامه، فإذا أخرجناه من دائرة الإسلام فحينئذ لا تجوز الصلاة. فأنت في حدود معرفتك بالشرع أولاً، ومعرفتك بالشخص ثانياً: هو لا يزال في دائرة الإسلام وإلا ارتد عن الإسلام؟ مداخلة: لا زال في دائرة الإسلام حتى ... نفسه ورجع وقال لي: لا تخبر شيوخك بالذي أنا قلته إياك، يعني: مثلما تشكي بالطبع خضع في القول عاود من جديد كان في الأول موقفه حازم وبعدين رجع يحكي لي: لا تخبر شيوخك بالذي حصل حتى لا يكفروني أو يفهموني خطأ، أنا برائي رؤية في المنام شيء حصل معاي. الشيخ: ما عليك هذه جزء مما ذكرت، أنا قلت بيسجد سجود لغير الله. مداخلة: أنا أحكي الرؤية في المنام. أما هو يميل إلى أنه عيسى ﵇ لم يرفع نبياً إلى السماء، بل رفع مقداراً، إني رافعك. الشيخ: نعم. الشيخ: المهم يا أخي خذ القاعدة واسترح. مداخلة: نعم. الشيخ: كل إنسان أصله مسلم، ثم ارتكب مخالفة شرعية، هذه المخالفة تخرجه من دائرة الإسلام والمسلمين، ولا تصح الصلاة خلفه، ولكن يجب أن

стр. 2490

نعلم أنه ليس كل مسلم وقع في الكفر وقع الكفر عليه، عرفت كيف؟ ليس كل من وقع في الكفر، وقع الكفر عليه وتلبسه الكفر وأحاط به بحيث أنه خرج من دائرة الإسلام. فهذه هي القاعدة وتطبيق هذه القاعدة لا يستطيع عامة الناس أن يطبقوها على أي إنسان، وإنما هذا يحتاج إلى علماء عارفين بالكتاب والسنة، ويكون عنده شيء من الروية والتؤدة والتأني بحيث أنه ما في عنده الإفراط والتفريط ما عنده أن كل المسلمين كما يقولون على خير، ولا أنه من قال كذا فقد كفر وارتد عن الدين بدون ما يعرف أحواله، هل هو معذور هل هو جاهل، هل هو عالم إلى آخره. ولذلك فأنا أقول لعامة المسلمين من أمثالك: أنه هذا الذي أنت تسأل عنه في حدود معرفتك أنت مسلم ولَّا كافر؟ لا والله مسلم إذاً: الصلاة جائزة، لا والله هذا ليس مسلماً عندي، أقول لك حينئذ: أنت احتياطاً لا تصلي وراءه، لكن معناها من جهة أخرى: لازم تحتاط ما تبادر إلى تكفيره سيكون أنت مخطئ في تكفيره؛ لأنك لست من أهل العلم عرفت كيف؟ فإذا غلب على ظنك أنه هذا كفر، لا تصلي وراءه وتصلي على إمام لا تشك في إسلامه وإيمانه. لكن لا تقطع بكفره ما دمت لست من أهل العلم. "الهدى والنور" (٣٤٣/ ٠٠: ١٥: ٠٠) [٧٨٥] باب هل يعلم الرسول ﵌ الغيب؟ وما حكم الصلاة خلف من يعتقد ذلك ؟ سؤال: إمام مسجد يدعي بأن رسول الله ﵌ يعلم الغيب فهل يجوز الصلاة خلفه؟

стр. 2491

الجواب: النصوص القرآنية الواردة صريحة بأن الرسول ﵇ لا يعلم الغيب كما في قوله تعالى: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء﴾ والأحاديث الواردة أيضا مؤكدةً لهذا المعنى كمثل الحديث الذي في صحيح البخاري أن النبي ﵌ مر بجاريةٍ صغيرةٍ وهي تغني وتقول: «وفينا نبي يعلم ما في غد» فقال ﵊: «دعي هذا؛ لا يعلم الغيب إلا الله وقولي مثل ما كنت تقولين» (١)، يعني: من الكلام المباح، فإذا بُلِّغَ ذلك ثم أصر على ضلاله فحينئذٍ لا يجوز الصلاة خلفه، نعم. "الهدى والنور" (١٩/ ٢٦: ٥٠: ٠٠)

стр. 2492

موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني «موسوعة تحتوي على أكثر من (٥٠) عملاً ودراسة حول العلامة الألباني وتراثه الخالد» العمل الأول سلسلة جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة «تحتوي على ما يقارب ألفي مسألة وفائدة عقدية مستخرجة من تراث العلامة الألباني بعناية» (٤) (كتاب الأسماء والصفات) الجزء الأول صَنَعَهُ شادي بن محمد بن سالم آل نعمان

стр. 2493

كتاب الأسماء والصفات

стр. 2494

جماع مقدمات عقدية هامة في توحيد الأسماء والصفات

стр. 2495

[٧٨٦] باب في وجوب تصفية العقيدة مما شابها من البدع بما فيها أبواب الأسماء والصفات الشيخ: كثير من الناس من هؤلاء الموحِّدين يمرون على بعض الآيات التي فيها تتضمن عقيدة وبعض الأحاديث الأخرى وهم غير منتبهين لما تتضمن هذه النصوص من عقيدة صحيحة! وهي من تمام الإيمان بالله ، خذوا مثلاً عقيدة أو الإيمان بعلو الله على خلقه أنا أعرف بالتجربة أن كثيراً من إخواننا الموحِّدين السلفيين يعتقدون معنا بأن الله على العرش استوى دون تأويل ودون تكييف ولكنهم حينما يأتيهم معتزلي عصري أو جهمي عصري، أو ماتريدي أو أشعري عصري فيلقي إليه شبهة قائمة على ظاهر آية لم يفهم معناها لا الموسْوِس ولا الموَسْوَس إليه، فيحار في عقيدته ويضل عنها بعيداً، لماذا؟ لأنه لم يتلقن العقيدة الصحيحة من كل الجوانب التي تعرَّض لبيانها كتابُ ربِنا وحديثُ نبِينا. حينما يقول المعتزلي المعاصر: الله يقول: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦)، وأنتم تقولون إن الله في السماء، وهذا معناه أنكم جعلتم معبودكم في ظرف هو السماء المخلوقة، ما أريد أن أخوض طويلاً في هذه القضية؛ لأن المقصود هو التذكير فقط، وإلا فالبحث في هذه الجزئية يحتاج إلى جلسة خاصة، أريد من هذا المثال أن عقيدة التوحيد بكل لوازمها ومتطلباتها ليست واضحة في أذهان الذين آمنوا بالعقيدة السلفية، لا أعني الآخرين الذين اتبعوا الجهمية أو المعتزلة أو الماتريدية أو الأشاعرة في مثل هذه المسألة، فأنا أرمي بهذا المثال إلى أن المسألة ليست باليسر الذي يصوره اليوم بعض إخواننا

стр. 2496

الدعاة الذين يلتقون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أن الأمر ليس بهذه السهولة التي يدعيها بعضهم، والسبب في هذا ما سبق بيانه مني من الفرق بين جاهلية المشركين الأولين حينما يدعون أن يقولوا: لا إله إلا الله فيأبون؛ لأنهم يفهمون معنى هذه الكلمة الطيبة، وبين المسلمين المعاصرين اليوم حينما يقول هذه الكلمة لكنهم يأبون معناها الصحيح، هذا الفرق الجوهري هو الآن متحقق في مثل هذه العقيدة، عقيدة علو الله على مخلوقاته كلها، فهذا يحتاج إلى بيان، ولا يكفي أن يعتقد المسلم فقط معنى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، ومعنى: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، دون أن يعرف أن في هنا «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» في هذه الظرفية في هذا الحديث هي كـ "في" في قوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦) أي: من على السماء، حتى إذا جاء ذلك المعتزلي أو الأشعري ووسوس إليه وقال له: أنتم تجعلون ربكم في ظرف في السماء، فيكون الجواب عنده: لا لا منافاة بين قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، وبين قوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦)؛ لأن «في» هنا بمعنى «على» هناك، والدليل كثير وكثير جداً، من هذا الحديث المتداول على ألسنة الناس، وهو بمجموع طرقه والحمد لله حديث صحيح: «ارحموا من في الأرض» لا يعني الحشرات والديدان التي هي في الأرض، وإنما من على الأرض من الإنسان والحيوان، «يرحمكم من في السماء» أي من على السماء، فمثل هذا التفصيل لا بد أن يكون المستجيبون لدعوة الحق على بينة من الأمر. ويُقرِّب لكم هذا أن تتذكروا حديث الجارية وهي راعية غنم كما تعلمون، حينما سألها الرسول ﵇، وأنتم إن شاء الله ذاكرون الحديث، وإنما أذكر

стр. 2497

بالشاهد منه قال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء. لو سألت اليوم كبار شيوخ الأزهر لقالوا لك: في كل مكان، بينما الجارية تحسن الجواب، وهي جارية راعية غنم، ما هو السبب؟ لأنها كانت تعيش في جو بتعبيرنا العصري جو سلفي، أي جو سني بالتعبير العام؛ لأنها تخرجت كما يقولون أيضاً اليوم من مدرسة الرسول ﵌، هذه المدرسة لم تكن خاصة في بعض الرجال ولا في بعض النساء، وإنما كانت تنتقل من ناس إلى ناس فتعم السكان جميعهم من رجال ونساء؛ ولذلك عرفت الجارية وهي راعية غنم العقيدة الصحيحة التي جاء بها رسول الله ﵌ في الكتاب وفي السنة. اليوم لم يوجد شيء من هذا، من هذا البيان وهذا الوضوح، بحيث أنه لو سألت - ما أقول راعية غنم- بل لو سألت راعي أمة وجماعة قد يحار في الجواب، كما يحار الكثيرون اليوم. فإذاً قضية الدعوة إلى التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس، ما يكفي أن نمرِّر آيات كما كان الأمر في العهد الأول؛ لأنهم أولاً كانوا يفهمون العبارات العربية بيسر، وثانياً لم يكن هناك زيغ وانحراف في العقيدة نبع من الفلسفة ومن علم الكلام، فقام يعارض العقيدة السليمة، فنحن أوضاعنا اليوم تختلف تماماً، فلا يجوز أن نتوهم بأن الدعوة إلى العقيدة الصحيحة هي اليوم من اليسر، كما كان الأمر في ذلك اليوم من اليسر، وأقرب لكم هذا بمثل لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان إن شاء الله، من اليسر المعروف يومئذٍ أن الصحابي يسمع الحديث من رسول الله مباشرةً ثم التابعي يسمع الحديث من الصحابي مباشرة وهكذا نقف عند القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية هل كان هناك شيء اسمه: علم الحديث، لم يكن هناك شيء اسمه علم الحديث، علم الجرح والتعديل لم

стр. 2498

يكن شيء منه هناك، أما الآن فهذا أمر لا بد منه، وهو فرض من فروض الكفاية، العالم اليوم لكي يتمكن من معرفة هذا حديث صحيح أو ضعيف، ليس هذا ميسراً له كما كان الأمر بالنسبة للصحابي؛ لأنه يتلقى الحديث من فم النبي ﵌ غضاً طرياً، ثم التابعي يتلقاه من الصحابة الذين زكوا بشهادة الله لهم إلى آخره، فما كان ميسوراً يومئذٍ ليس ميسوراً اليوم، لهذا ينبغي ملاحظة هذا الأمر، والاهتمام كما ينبغي مما يتناسب مع المشاكل المحيطة بنا اليوم بصفتنا مسلمين، ما لم يكن المسلمون الأولون قد أحاط بهم مما أحاط بنا من الإشكالات والشبهات وعلم الكلام، من أجل ذلك، أو يحسن بنا أن نذكر من أجل ذلك في بعض الأحاديث الصحيحة أن النبي ﵌ لما ذكر الغرباء في بعضها، قال: «للواحد منهم خمسون من الأجر»، قالوا: منا يا رسول الله أم منهم، قال: «منهم»، ثم عللَّ ذلك بقوله ﵇: «إنكم تجدون على الحق أنصاراً، ولا يجدون على الحق أنصاراً»، هذا من مقتضى الغربة الشديدة القائمة اليوم، التي لم تكن في الزمن الأول، لا شك أنه الزمن الأول الغربة كانت بين شرك وتوحيد، بين كفر وإيمان، أما الآن المشكلة بين المسلمين أنفسهم، فهذه قضية ينبغي الانتباه لها أولاً، ثانياً: لا ينبغي أن يقول ناس من الناس ولنقل نحن مثلاً معشر السلفيين المحصورين في بلد ما، نحن الآن ينبغي أن ننتقل إلى مرحلة أخرى غير مرحلة الدعوة إلى التوحيد، وأعني بهذه المرحلة الأخرى هو العمل السياسي، لا ينبغي أن نقول هذا؛ لأن الإسلام دعوته دعوة حق أولاً، وعامة ثانياً، نحن ما ندري من أين ستنبغ الحركة التي يبدأ منها تحقيق الحكم بالإسلام في أرض الله الواسعة، ولذلك فيجب أن تكون دعوتنا عامة، إن كانت مثلاً دعوتنا في بلد عربي كمثل بلدنا هذا مثلاً، فما ينبغي أن نقول: نحن عرب والقرآن نزل بلغتنا العرب، مع أننا نذكر بأن العرب اليوم كبعض الأعاجم الذين استعربوا، فالعرب اليوم استعجموا؛ بسبب

стр. 2499

بعدهم عن لغتهم، وهذا مما أبعدهم عن فهم كتاب ربهم وسنة نبيهم، فهب أننا نحن العرب هنا فهمنا الإسلام فهماً صحيحاً، فلا نقنع بأننا نكفي نحن أن نعمل عملاً سياسياً، ونحرك الناس ونشغلهم بالسياسة عما يجب عليهم من الاشتغال بفهم الإسلام كما قلنا آنفاً، ليس محصوراً بالعقيدة بل بالعبادة، وفي المعاملات وفي السلوك، أنا لا أعتقد أن هناك في الأرض الإسلامية العامة شعباً يعد الملايين يمكن أن يعتمد عليهم بأنهم فهموا الإسلام بهذه الأمور الثلاثة التي سبق ذكرها: عقيدةً، وعبادةً، وسلوكاً، ورُبوا على هذه التربية، لا أعتقد هذا موجود؛ ولذلك نحن ندندن دائماً وأبداً حول ونركز حول نقطتين أساسيتين، وكثير من إخواننا الحاضرين يعلمون ذلك حينما نقول: التربية، فإنما نعني من هذه التربية التربية القائمة على التصفية، فلا بد من الأمرين معاً، التصفية والتربية، فإن كان هناك نوع من التصفية فهو في العقيدة، وليس بصورة عامة، وفي شعب قد يعد الملايين، وإنما ذلك في أفراد منهم ضاعوا في هذا المجتمع الواسع، وليس لهم كلمة وليس لهم ما يجمعهم حتى يكونوا كتلة واحدة، بحيث يمكنهم أن يؤثروا في ذلك المجتمع الذي هو جزء من المجتمع الإسلامي الكبير، أعني شعباً من الشعوب، فقد يكون هناك أفراد فهموا الإسلام فهماً صحيحاً من كل الجوانب نفترض هذا وهذا بعيد جداً؛ لأني أعتقد أن فرداً بل ولا خمسة ولا عشرة ولا عشرين يستطيعون أن يقوموا بواجب التصفية، تصفية الإسلام مما دخل فيه في كل جوانب الإسلام من عقيدة من عبادة من سلوك من معاملة ما شابه ذلك، لا يستطيع أن ينهض بهذا الواجب أفراد قليلون خاصة في هذا المجتمع الذي يعد الملايين لا بد ما يكون هناك المئات من الدعاة الذين فهموا الإسلام فهماً صحيحاً، ثم قاموا بواجب تربية من حولهم، التربية هذه الآن مفقودة ولذلك سيكون للتحرك السياسي الآن آثار سيئة قبل تحقيق هاتين القضيتين الهامتين التصفية والتربية، هل

стр. 2500

نعني بتحقيق بكلمة التحقيق تحقيق ذلك في المجتمع الإسلامي كله، هذا مما لا نفكر فيه ولا مناماً؛ لأن هذا أمر مستحيل؛ لأن الله يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ (هود:١١٨، ١١٩)، هؤلاء المرحومون لا يتحقق فيهم أنهم مرحومون فعلاً من ربنا ﵎ إلا إذا فهموا الإسلام فهماً صحيحاً، وربوا أنفسهم أيضاً على هذا الإسلام الصحيح، فالاشتغال الآن بما يسمى بالعمل السياسي، ونحن لا ننكر العمل السياسي، لكننا نعتقد بالتسلسل المنطقي الشرعي في آن واحد، أن نبدأ بالعقيدة ونثني بالعبادة وبالسلوك تصحيحاً لكل هذه الأمور، ثم لا بد أن يأتي يوم لا بد من العمل السياسي فيه؛ لأن السياسة معناها: إدارة شؤون الأمة، من الذين يدير شؤون الأمة، ليس زيد وبكر وعمر الذي هو يتريس على جماعة أو يوجه جماعة هذا أمر الأمير الإمام الأول، يعني الذي يبايع من قبل المسلمين فهذا هو الذي يجب أن يكون على معرفة بسياسة الواقع، أما أن نشغل أنفسنا بأمور نحن لو عرفناها حق المعرفة لا نتمكن من إدارتها؛ لنضرب مثلاً واضحاً جداً اليوم مع الأسف الشديد، هذه الحروب القائمة ضد المسلمين اليوم في كثير من بلاد الإسلام، هل يفيد تحريك وإثارة حماس المسلمين في كل بلاد الدنيا ونحن لا نملك الجهاد الواجب إدارتها من إمام مسؤول، لا فائدة من هذا العمل، لا نقول: هذا ليس بواجب، هو واجب، ولكنه أمر سابق لأوانه، ولذلك فعلينا أن نشغل أنفسنا وأن نشغل غيرنا ممن ندعوهم إلى دعوتنا أن نفهمهم الإسلام الصحيح، وأن نربيهم تربية صحيحة، وإشغالهم بأمور حماسية فذلك مما سيصرفهم عن التمكن في الدعوة التي هي تجب أن يقوم بها أو أن تقوم في ذهن كل مكلف من المسلمين كتصحيح العقيدة وتصحيح العبادة وتصحيح السلوك، هذه من الفروض العينية التي لا يعذر مُقَصِّر فيها، أما الأمور الأخرى فهي بعضها يكون من

стр. 2501

الفروض الكفائية كما يقال اليوم من معرفة فقه الواقع، أو الاشتغال بالعمل السياسي وما شابه ذلك، هذا إذا عرفه بعض الأفراد إذا كان بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عملياً، أما أن يشغلوا جمهور الناس به؛ فذلك مما يشغلهم بالمهم عن الأهم، وهذا هو الذي نراه ملموساً لمس اليد في كثير من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية، حيث نعرف أن بعضهم كان يهتم بتربية الشباب المسلم المتكتل والملتف حول هؤلاء الدعاة ليفهموا العقيدة الصحيحة والعبادة الصحيحة والسلوك الصحيح، وإذا بهم بسبب الانشغال السياسي ومحاولة الدخول في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله، فقد صرفهم عن الجانب الأهم، واشتغلوا بما هو مهم، وقد لا يكون مهماً في ظرف من الظروف القائمة الآن. "الهدى والنور" (٧٥٠/ ٠٠: ٠٠: ٠٠) [٧٨٧] باب في أهمية جعل العقيدة بما في ذلك توحيد الأسماء والصفات أولى الأولويات في الدعوة، مع بيان أهمية فهم السلف وخطورة التنكب عنه [قال الإمام ناصحًا لبعض الدعاة]: فينبغي أن تدندن حول تنبيه إخوانك الذين عشت معهم عشرين سنة كما قلت أن يصححوا عقيدتهم بالله ﵎، كل مسلم يعلم أصول الإيمان آمنت بالله وملائكته وإلى آخره، وبالقدر خيره وشره، لكن هناك إيمان بهذه الأصول إيمان مجمل وهذا هو الأصل الذي لا يعذر أحد بجهله به .. الإيمان مجملاً بالله وملائكته إلى آخره، لكن هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يقترن به الإيمان المفصل الذي جاء بيانه في كتاب الله وفي حديث رسول الله ﵌ أو سنته، وعلى منهج سلفنا الصالح، ولا بدأ الآن البيان

стр. 2502

للفرق بين الإيمان المجمل الذي هو الأصل الذي لا بد منه لكل مسلم ثم لا بد أن يقترن معه التفصيل، الإيمان بالله .. أصل الإيمانات .. ، كل أهل الأديان يشتركون في هذا الإيمان المجمل، ويختلفون عن الملاحدة الذين لا يؤمنون إلا بالطبيعة، فاليهود يؤمنون بالله والنصارى يؤمنون بالله والصابئة يؤمنون بالله والبوذيون والكفر والشرك إلى آخره .. ، إلا الملاحدة فإذاً هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يكون إيماناً مبيناً مفصلاً، وكما قلت آنفاً على ما جاء في الكتاب والسنة، والآن لنضرب مثلاً من واقع حياتنا ومن جهل شبابنا المتحزب المتكتل على غير هدى من الله، إنهم جميعاً لا يعلمون أن الله يجب أيضاً هذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل .. لا بد من الإيمان بالله كما وصف نفسه في الكتاب والسنة .. كما وصف نفسه في الكتاب والسنة، وصف نفسه بالتنزيه ووصف نفسه بالصفات الكاملة التي تليق بالله الآية المعروفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) الآن المسلمون وفيهم من أشرنا إليهم آنفاً يصدق فيهم كلمة لأحد الأمراء القدامى الأذكياء حينما سمع بعض المشائخ الذين لا ينحون منحى منهج السلف في التمسك بالكتاب والسنة حين وصفوا ربهم بما يأتي قالوا: الله لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ولا يقال هو داخل العالم ولا يقال هو أيضاً خارج العالم، فماذا قال ذلك الأمير الكيس الفطن الذكي? قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم، هذه حقيقة، المسلمون اليوم هذه عقيدتهم وهناك عقيدة أخرى قد تكون دونها شراً لكنها هي في الشر تحيا، وهي مسموعة دائماً في كل المجالس حينما يريد أحدهم أن يذكر ربه ماذا يقول? الله موجود في كل الوجود، هذا ذكرهم الله موجود في كل مكان، وهذا هو الكفر بعينه، ما هو السبب? انصراف المسلمين عن الكتاب والسنة، وعن منهج أرجو أن تتذكر هذه الإضافة لأنها ضرورية جداً، وعن منهج السلف

стр. 2503

الصالح، لماذا? لأن أولئك المتكلمين أو الفلاسفة الضالين الذين وصفهم ذلك الأمير الكيس بأنهم أضاعوا ربهم، أو هؤلاء المتأخرون الضالون الذين حشروا ربهم في كل مكان حتى القاذورات حتى الكراهة، حتى المجاري حتى الكنف إلى آخره .. هؤلاء لا ينكرون كلام الله ولا ينكرون سنة رسول الله ﵌، بل قد يتحدون المخالفين لهم بأنهم يقولون نحن على الكتاب والسنة، لأننا نعلم جميعاً الفرق الضالة التي كانت في القرون الأولى كالمعتزلة والجبرية والقدرية والخوارج والإباضية الموجودين اليوم، هؤلاء كلهم لا يقولون نحن لسنا على الكتاب والسنة، وأيضاً هؤلاء المختلفين في هذا الزمان لا يمكن أن تسمع منهم تَبَرؤاً من كتاب أو سنة، إذاً ما هو منشأ الخلاف? منشأ الخلاف هو أنهم خالفوا سبيل المؤمنين، ربنا حينما ذكر سبيل المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥) كان يمكن أن يقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، لكنه لحكمة بالغة عطف على مشاققة الرسول قوله : ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:١١٥) والحكمة واضحة جداً أن هؤلاء المؤمنين هم الذين بينوا لنا القرآن والسنة، ولذلك قال رسول الله ﵌ في بيانه لمثل هذه الآية، وجواباً عن سؤال السائل حينما ذكر ﵇ أن الفرقة الناجية هي واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة، لما سُئل ما هي الفرقة الناجية? قال ﵇: «ما أنا عليه وأصحابي»، ما قال ما أنا عليه فقط، وإنما أضاف إلى ذلك وأصحابي، اليوم بارك الله فيك أبو إيش أنت يقال لك? مداخلة: محمد. الشيخ: أبو محمد .. يا أبو محمد الآن جماهير المسلمين خاصة المتحزبين

стр. 2504

المتكتلين لا يلقون بالاً إطلاقاً لهذه الضميمة التي ذكرها الله في الآية السابقة محذراً من مخالفة سبيل المؤمنين ولهذه الضميمة الأخرى التي قرنها الرسول مع سنته ﵇ مبيناً أن تمام النجاة وكون الإنسان من الفرقة الناجية أن يتمسك بما كان عليه الرسول وأصحابه، هذه الضميمة الآن رفعت من أذهان جماهير المسلمين، لا أقول المعتزلة القديمة والحديثة، أقول أهل السنة والجماعة اليوم لا يلقون بالاً إطلاقاً لهذه الجملة، لذلك الإيمان بالله يجب أن يكون كما وصف نفسه كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالآن ما هي عقيدة السلف الصالح بالنسبة للضلالة الأولى والكبرى التي وصفها ذلك الأمير بأنهم أضاعوا ربهم? والضلالة أختها الذين يقولون الله في كل مكان، يقول عبد الله بن المبارك ﵀ وهو من أئمة المسلمين المجاهدين علماً وعملاً وجهاداً في سبيل الله ، ومن من كبار شيوخ الإمام أحمد إمام السنة قال: (ربنا ﵎ فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه)، هذه عقيدة السلف الصالح، اليوم انظر إلى هذه العقيدة وانظر إلى قول عامة المسلمين لا أستثني منهم خاصتهم: الله موجود في كل مكان .. الله موجود في كل وجود .. ! أما تلك الضلالة لا فوق لا تحت لا يمين لا يسار إلى آخره .. ، لا داخل العالم ولا خارجه، أنا أقول لو طُلِب من أفصح من نطق بالضاد أن يصف لنا المعدوم، لما استطاع أن يصف هذا المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء المسلمون المهابيل ربهم ومعبودهم، لا فوق ولا تحت ولا يمين .. الله أكبر، ربنا يقول في عباده المصطفين الأخيار ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (النحل:٥٠) هذه صفة المؤمنين الذين يخشون الله، يراقبونه ﵎ معتقدين أن الله على العرش استوى كما قال ذلك الإمام عبد الله: (ربنا فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه) .. رد على الصوفية الذين يقولون بقول إمامهم الضال الكبير ابن عربي: وما الله في التمثال إلا كثلجة بها الماء، وصف الله

стр. 2505

من حيث مخالطته لمخلوقاته كالماء في الثلج، بينخصوا عن بعضهم البعض? أبداً، شعر إلى هذا كبير، أما هذاك الشعر الموجود في مقدمة كتابه الفتوحات المسماة بالفتوحات المكية بزعمه، قال: العبد رب والرب عبد ... فليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك نفي ... أو قلت رب أنا يكلف? حيران مسكين بين العبد وبين الرب، العبد لا وجود له؛ لأنه (لا هو إلا هو) ولذلك ذِكْرُهم هوهو .. لا إله إلا الله يصرحون، لا إله إلا الله الذي خاطب الله نبيه في القرآن ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (محمد:١٩) هذا توحيد الخاص في العامة، لا إله إلا الله توحيد العامة، المساكين الدراويش الضايعين، فيهم العلماء فيهم الصحابة كلهم هؤلاء عامة، توحيد الخاصة (لا هو إلا هو) وتوحيد خاصة الخاصة (هو) ما في غيره، انظروا الآن كلمة ما في غيره تمشي على ألسنة الناس اليوم بدون انتباه لهذه الضلالة الكبرى، العامي الرجل المسلم الذي عقيدته لا تزال على الفطرة، لكن توارث بعض العبارات لا ينتبه لمرماها ومغزاها، يقول لك: ما في غيره، طيب أنا أقول له أنت من? أنت عدم أو غير موجود? أعوذ بالله ما في غيره يقول لك، وهذه تساوي تماماً الله في كل مكان، خلاصة هذا البحث يطول جداً ولذلك أتيت بهذا المثال الأول ولعلي آتي بالأخير وما بين ذلك بحث طويل، فالإيمان بالله يجب أن يكون على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله وعلى ما كان عليه سلفُنا الصالح؛ لأنه لا أحد .. يتبرأ من الكتاب والسنة، لكنه بريء من الكتاب والسنة لأنه يتأولهما حسب جهله وضلاله وو .. أنا جاءني هنا رجل ربما سمعتم به أو لعلكم ابتليتم بلقائه وهو يعلن ويرفع راية ضلاله بأن يقول أنا معتزلي، سمعتم بهذا الإنسان? هذا جاء هنا فبدأ يرفع من شأن العقل، وبدأ

стр. 2506

يطرح أنه كأنه إذا اختلفنا لا بد أن نرجع للعقل، فأنا صبرت عليه قليلاً بعدين قلت له: لكن الله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (النساء:٥٩) إلى آخره، يعني إذا قلنا لكم ما تصدقون أن مسلماً يقول هذا الكلام، لكن هنا شهود. مداخلة: والشريط نفسه. الشيخ: نعم? مداخلة: والشريط. الشيخ: والشريط، قال: كلام الله يتحمل وجوهاً من المعاني .. كلام الله يتحمل وجوهاً من المعاني، ولذلك لا بد من تحكيم العقل، قلت: يا شيخ هذا الكلام في منتهى الضلال، هات نشوف المعنى الثاني لقوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ (إبراهيم:١٠) فما أجاب وحاد، وأصر على ضلاله، وهكذا يقولون يعني ما ضلت الفرق كلها إلا لأنهم تأولوا القرآن بغير تأويله الذي بينه الرسول ﵊، الشاهد هذا المثال الأول الإيمان بالله، فلا يكفي الإيمان بالله المجمل لا بد من الإيمان المفصل في حدود الكتاب والسنة، نأتي إلى الإيمان بالقدر، فيه ناس إلى اليوم يؤمنون بالقدر لكن القدر عندهم يساوي الجبر، فهل آمن بالقدر? ما آمن بالقدر، إذاً يجب ألا نغتر بالإيمان بألفاظ الكتاب والسنة دون الإيمان بمعانيها الحق، الإيمان بالألفاظ لا يسمن ولا يغني من جوع؛ لأن كل الفرق الضالة تشترك هذه مع تلك في الإيمان بألفاظ القرآن والسنة، لكنهم يختلفون في التأويل، وهذا بحث كما قلت طويل وطويل جداً، حسبنا إذاً الآن أن ندندن دائماً في دعوتنا المسلمين إلى الإيمان بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ثم نعالج فيهم في حدود الأهم فالأهم، ما نراهم قد انحرفوا قد يكونوا

стр. 2507

انحرفوا في السلوك وهذا شيء كثير، انحرفوا في العبادة وهذا كثير، انحرفوا في العقيدة وهذا أيضاً كذلك، ولذلك الأمر كما قيل العلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم. "الهدى والنور" (٦٦٠/ ٣٤: ٣٣: ٠٠) [٧٨٨] باب هل ينبغي على الدعاة أن يتجنبوا الكلام على الأسماء والصفات أمام العامة ؟ السؤال: جزاكم الله خيراً. بمناسبة ذكر الأسماء والصفات يقول بعض الناس: بأنه يجب على الدعاة إلى الله ألا يتحدثوا في هذا الباب أمام عامة الناس وغوغائِهم؛ لأن الخوض في هذا يؤدي إلى وقوع الشك في نفوسهم، فما هو مدى صحة هذا الكلام؟ الشيخ: نعم. أولاً: نقول لهؤلاء: تحدثوا أنتم أمام العامة بخير من هذا الكلام، تحدثوا أنتم بخير من هذا الكلام، فإذا كان لا يعجبكم هذا الكلام فواجبكم أن تتحدثوا بما يعجبكم من غير هذا الكلام، وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فستسمعون ما لا يرضيكم، وهذا الذي لا يرضيكم المهم أنه يرضي ربكم، وهذا هو الذي وصلنا من علم السلف وندين الله به، والعامة - كما قلنا لكم آنفاً - هم على الفطرة، إذا قيل لهم: لا فوق، لا تحت استنكرته قلوبهم، لكن إذا قيل لهم: الله فوق المخلوقات كلها وليس فوقه أي مخلوق فهذا هو الذي يلتقي مع الفطر السلمية ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (الروم:٣٠) نعم. "الهدى والنور" (٣١٤/ ٠٠:١٤:٠٨).

стр. 2508

[٧٨٩] باب هل آيات الصفات وأحاديثها من المتشابهات أم من المحكمات ؟ سؤال: هنا يسأل سائل: هل آيات الصفات والأحاديث من المتشابهات أم من المحكمات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ... الشيخ: هي من جهةٍ من المتشابهات، وذلك فيما يتعلق بالكيفيات، وليست من المتشابهات من حيث أن لها معنًى ظاهرًا كما قلنا آنفًا في قول السلف: أمِرُّوها كما جاءت يعني بالمفهوم العربي والمثال عن مالك سابقًا ذكرناه أيضًا، فهي بهذا الاعتبار أي: بمعنى أن هذه الآيات لها معاني معروفة في اللغة العربية فهي غير متشابهة .. أما باعتبار الكيفية فهي متشابهة؛ لأنه لا يمكن أن نعرف كيفية ذات الله فبالتالي لا يمكن أن نعرف كيفية صفات الله ، ولذلك قال بعض أئمة الحديث وهو أبو بكر الخطيب صاحب التاريخ المعروف بتاريخ بغداد: يقال في الصفات ما يقال في الذات سلبًا وإيجابًا، يقال في الصفات ما يقال في الذات، فكما أننا نثبت الذات ولا ننفيها فإن هذا النفي هو الجحد المطلق، كذلك نقول في الصفات: نثبتها ولا ننفيها ولكننا كما لا نكيف الذات لا نكيف الصفات، هذا جواب هذا السؤال. "فتاوى الإمارات" (٢/ ٠٠:٥٨:٠٦) "فتاوى الإمارات" (٣/ ٠٠:٠٠:٣٨) [٧٩٠] باب منه السؤال: باب توحيد الأسماء والصفات من الأبواب الدقيقة التي غاصت فيها أفهام عقول كثير من الناس قديماً وحديثاً، فترى كثيراً من الناس يتكلم فيه بغير

стр. 2509

علم، وقليلاً منهم من يتكلم فيه بعلم، ومن هؤلاء الذين يتكلمون فيه بغير علم من يقولون بأن آيات الأسماء والصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله ، فما هو قولكم في هذا؟ نرجو التوضيح جزاكم الله خيراً. الشيخ: ... هذه المسألة قد صُنِّفت فيها مصنفاتٌ كثيرة منا نحن أهل السنة والجماعة ومن المخالفين لأهل السنة والجماعة، فليس من الممكن الإجابة عن مثل هذا السؤال في دقائق معدودات، ولكني أقول: إن التأويل المنفي بنص القرآن الكريم: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (آل عمران:٧) ليس المقصود به مطلقاً والبتة: لا يعلم معناه إلا الله. وهنا يظهر خطأ الذين ينتحون ناحية التفويض في آيات الصفات وأحاديث الصفات، فيقولون: نَكِلُ معانيها إلى الله ولا نخوض فيها، ليس لهم حجة في مثل هذه الآية ولا حجة لهم سواها، وإذا كانت حجتهم هي هذه فكما تسمعون، ربنا يقول: لا يعلم تأويلها ولم يقل: لا يعلم معانيها إلا الله، وتأويل الشيء هو معرفة عاقبة أمره وحقيقة أمره. مداخلة: ما يؤول إليه. الشيخ: ما يؤول إليه وينتهي إليه، نعم. فنحن حينما نقرأ بعض آيات الصفات أو أحاديث الصفات لا شك ولا ريب نفهم معانيها، كمثل قوله ﵎ في الآية المذكورة في أماكن عديدة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) كما نفهم حديثه ﵇ المتواتر عنه: «ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا» فنفهم معنى الاستواء ونفهم معنى النزول، ولكن حقيقة ذاك الاستواء وذاك النزول لا يعلمه إلا الله، هذا هو المقصود بهذه الآية، وليس المقصود ما يزعم أهل التفويض أننا لا نعرف معاني هذه الآيات. كيف يكون ذلك معقولاً فضلاً عن أن يكون مشروعاً؟

стр. 2510

فربنا كما قال في القرآن الكريم: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (الأعراف:١٨٠) فأسماؤه الحسنى قسم كبير جداً مذكور في القرآن الكريم، وقسم آخر مذكور في أحاديث الرسول ﵊، وهذه الأسماء بلا شك في الوقت الذي هي أسماء لله هي صفات له. فإذا قلنا: أن هذه الأسماء كالصفات لا يمكن أن نفهم منها شيئاً، لأن الله يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (آل عمران:٧) معناها: عطلنا أسماء الله وعطلنا صفاته ﵎، وحينما ندعوه بأسمائه الحسنى ندعوه بأشياء لا نعرف معانيها. ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ﴾ (البقرة:٢٥٥) ما معنى الحي؟ ما ندري. القيوم؟ ما ندري، عدد الأسماء التسعة والتسعين وزيادة، فمعنى ما سبق طرحه كسؤال أنهم لا يفقهون شيئاً من معاني هذه الأسماء الكريمة، فهل يقول مسلم بأن الله تعرف إلى عباده بأسماء وصفات لا معاني لها مفهومة عندنا؟ حاشا لله ﵎، هذا هو التعطيل بعينه الذي صرح عنه الإمام بحق ابن القيم الجوزية ﵀ حينما قال: "المجسِّم يعبد صنماً والمعطِّل يعبد عدماً"، المعطل يعبد عدماً فعلاً؛ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة:٢٥٥) أيش هذه الأسماء معانيها؟ ما ندري، إما أن ندري وإما ألا ندري، إن كنا ندري فما معنى: لا يعلم تأويله؟ أي: لا يعلم حقائقها، لأننا نعتقد في ذات الله ما نعتقده في صفات الله إثباتاً ونفياً، فحينما نثبت وجود الله نثبت له وجوداً حقيقياً واجب الوجود كما يقول علماء الكلام، وحينما نثبت له تلك الصفات أيضاً نثبتها له ونحن نفرق في المعنى بين صفة وأخرى. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فنفهم أن السميع غير

стр. 2511

البصير والبصير غير القدير وو إلى آخر ما هنالك من صفات. إذاً هذه الصفات كُلُّها مفهومة والحمد لله، ولكن حقائقها مجهولة لدينا، كالذات. هل نعرف ذات الله: حقيقتها؟ حاشا لله، لكننا نعلم يقيناً أن ذات الله هي التي أوجدت هذه الكائنات وهي متصفة بكل صفات الكمال ومنزهة عن كل صفات النقص. من أجل ذلك صح عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁ حينما جاءه ذاك السائل فقال له: يا مالك! الرحمن على العرش استوى، ما استوى؟ أيش معنى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه - أي عن الكيف - بدعة، أخرجوا الرجل فإنه مبتدع. فإذاً الاستواء معلوم، أي: هو الاستعلاء كما ثبت ذلك عن السلف، لكن كيف الاستواء؟ مجهول كما نجهل حقائق الذات والصفات كلها كما ذكرنا، فجهلنا بحقيقة الذات وبحقيقة الصفة لا يحملنا على أن ندعي أننا لا نفهم شيئاً، وعلى قولة إخواننا في حلب: "طاول"، ما نفهم شيئاً لهذه الأسماء إطلاقاً هذا هو الجهل بعينه والمكابرة، لأن الله حينما يقول لنا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) ماذا يعني؟ ألا يعني أن نعتقد ما يصف به نفسه؟ لا شك في ذلك. وهل يمكن أن نعتقد في الله ما وصف به نفسه بالجهل أم بالعلم؟ لا شك أن الجواب بالعلم وليس بالجهل. تمام الآية: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فربنا وصف نفسه بأنه سميع وبصير. هل نستطيع أن نفهم الله بأن نقول: لا ندري ما معنى سميع وما معنى

стр. 2512

بصير؟ ذلك هو الجهل، ذلك هو التعطيل الذي سمعتموه آنفاً من ابن القيم: المجسِّم يعبد صنماً والمعطِّل يعبد عدماً. لقد وصل الأمر بهؤلاء المعطلة إلى أن يقولوا فعلاً: لا وجود لله، هذا الله الذي تعبدون له لا وجود له، لماذا؟ لأن كل موجود لا بد إما أن يكون داخل العالم أو أن يكون خارج العالم، وهم قد وصفوا ربهم بهذه الصفات السلبية الآتية؛ قالوا. وأنا سمعتها من أحد مشائخهم على المنبر يوم الجمعة يُضَلِّل الناس بالرد على السلفيين الذين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) استعلى كما قال الإمام مالك وكما قال كل السلف. فهم يقولون: الله، هكذا يقولون وبئس ما يقولون, الله لا فوق ولا تحت, ولا يمين ولا يسار, ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه. زاد بعض الفلاسفة ما سمعته من شيخي، أنا بريء من قوله, ما سمعت هذا الوصف الأخير قالوا: لا متصلاً به ولا منفصلاً عنه ... أنا قلت مرة لبعضهم: لو قيل لأفصح العرب بياناً: صف لنا المعدوم الذي لا وجود له لما استطاع أن يصف هذا المعدوم بأكثر مما وصف أولئك معبودهم، حين قالوا: الله لا فوق ولا تحت، لا يمين ولا يسار، لا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه. قالت الفلاسفة: لا متصلاً به ولا مفصولاً عنه. هذا هو العدم، إذاً لا تستغربوا قول ابن القيم: المعطل يعبد عدماً، لأنه هذا قولهم, وهذا يُذكِّرني بموقف ابن تيمية بالنسبة لمشايخ علماء الكلام لما أقاموا الدعوى عليه أمام أمير دمشق يومئذ، فجمعهم مع ابن تيمية وتناقشوا بينهم، كان الملك عاقلاً لم يكن عالماً لكنه كان عاقلاً كان ذكياً، فسمع مثل هذه العبارات قد تكون هي عينها، لأن الخلف ورثوا عن خلفهم هذه الكلمات وقد يكون معانيها. المهم ابن تيمية ﵀ شرح هناك

стр. 2513

عقيدة السلف بطبيعة الحال بأحسن مما ذكرنا لكم آنفاً، وشرح أولئك عقيدة الخلف وطبعاً أقول أيضاً بأسوأ مما ذكرنا آنفاً، أي نعم. فقال الأمير الكَيِّس الذكي الفطن: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم. الحقيقة أنا أعجبت بهذا الكلام تماماً مع أنه ليس بعالم، لكن لما يسمع العامي الذي فطرته سليمة: الله لا هو لا تحت، لا يمين، لا يسار، لا أمام، لا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه, والله هؤلاء قوم أضاعوا ربهم. مداخلة: أخونا يقول: يعني نفهم من شيخنا أن آيات الصفات ليست من المتشابه؟ .. الشيخ: ليست من المتشابه. مداخلة: يعني من المحكمة. الشيخ: المتشابه هو تأويلها بس. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. "الهدى والنور" (٣١٤/ ٠٠:٠٠:٤٥). [٧٩١] باب هل عقيدة السلفيين في الصفات هي عقيدة الصحابة ؟ سؤال: شيخنا هل العقيدة التي يحملها السلفيون هي عقيدة الصحابة, فإن هناك من الناس من يزعم أو يقول: إن كانت هي عقيدة الصحابة فأتونا ولو بصاحبي واحد يقول بصفات نؤمن بالمعنى ونفوض الكيف, فما هو قولكم؟

стр. 2514

الشيخ: نحن نعكس السؤال ثم نجيب عن هذا الجواب, هل هناك صحابي تأول تأويل الخلف؟ نريد مثالاً أو مثالين. مداخلة: يذكرون أحياناً عن ابن عباس ﵁, أي نعم, أنه تأول آية من كتاب الله ﵎. الشيخ: طيب, إذا تأول ما هو الذي حمله على التأويل؟ وهل كان ذلك هو منهج الصحابة الأولين؟ نحن جواباً عن السؤال الأول نقول: إن السلف الصالح لم يكونوا بحاجة إلى أن يشرحوا ما هو واضح لديهم وضوح الشمس في رابعة النهار. المثال السابق يشبه تماماً ما لو قال قائل: أعطونا مثالاً واحداً أن أحد الصحابة قال هذا فاعل وهذا مفعول به وهذا مفعول للتمييز وهذا للحال إلى آخر ما هنالك من مصطلحات وضعت بعد الصحابة وبعد السلف لضبط فهم النصوص على الأسلوب القرآني والعربي الأصيل. لا نستطيع أن نأتيهم بنص من مثل هذه النصوص التي اصطلح عليها العلماء الذين وضعوا قواعد النحو ووضعوا قواعد الصرف, وكذلك سائر العلوم التي منها أصول الفقه ومنها أصول الحديث إلى آخره. ذلك لأن الصحابة الأولين كانوا عرباً أقحاحاً فلم يكونوا بحاجة أن يُفسِّروا ما يُفسِّره اليوم السلفيون الذين ينتمون إلى السلف الصالح, ذلك لأنهم يفهمون النصوص المتعلقة بآيات الصفات وأحاديث الصفات, كما فهمها السلف, فالمهم أن الأصل ليس هو التأويل الأصل هو عدم التأويل وهذا الأصل أمر متفق عليه عند جميع العلماء حتى الذين يؤولون أي كلام عربي سواء كان متعلقاً بآيات

стр. 2515

الصفات أو أحاديث الصفات أو متعلقاً بأي خبر عربي، كلهم يتفقون فيقولون مثلاً الأصل في كل جملة عربية أَن تُحمل على الحقيقة وليس على المجاز, فإذا تعذرت الحقيقة حينئذٍ يقولون نصير إلى المجاز, فالآن هذه القاعدة المتفق عليها بين السلف والخلف نحن في هذه القاعدة فنقول لهم: العرب الأولون الصحابة الذين قصد السائل فهمهم لتلك النصوص هم ماشون على هذه القاعدة التي عليها الخلف فضلاً عن السلف, فإذاً حينما قال الله : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (الفجر:٢٢). ما الذي يفهمه العربي فيما يتعلق بالملائكة مثلاً من كلمة جاء الملائكة هل يفهم التأويل المعنى المؤَول أم يفهم المعنى الحقيقي؟ لا شك أن الجوب سيكون يفهم المعنى الحقيقي، سنقول له أعطنا نص أن الصحابة فسروا مجيء الملائكة بالمعنى الحقيقي، لن يستطيع أن يصل إلى ذلك أبداً لماذا؟ لأن الأمر واضح لديهم يمشون على قاعدة علمية مجمع عليها -ليس فقط بين السلف بل والخلف أيضاً-, فما كان قولهم عن هذا المثال السهل البسيط هو نفس جوابنا على السؤال الذي أوضحته أو وجهته آنفاً. الحقيقة والحق نقول أن هؤلاء المعطلة هم يعني متأثرون بعلم المنطق الذي يخرج كثيرًاً أصحابَه من دائرة الاتباع إلى دائرة الابتداع, فحينما يوردون هذا السؤال معنى ذلك أنه ليس هناك ضابط لفهم نصوص الشريعة إطلاقاً لأنه لا يمكننا أن نتصور إلا أن كل من يدعي العلم سواء كان سلفياً أو كان خلفياً لا بد له أن يفسر نصًّا في القرآن أو في السنة على القاعدة المذكورة آنفاً وهي الأصل الحقيقة وليس المجاز, فعندما يأتينا أي خلفي من هؤلاء ويفسر لنا تفسيراً ما لنص ما نقول له ما هو مستندك في هذا التفسير؟ هل عندك نص عن الصحابة عن

стр. 2516

التابعين عن تابع التابعين سيضطر أن يعود إلى أصل اللغة وحينئذٍ نقول هذه حجتنا عليكم، لماذا تتأولون النصوص التي لا تعجبكم ظاهرها ولا إشكال فيها إنما جاء الإشكال كما هو الأصل من التكييف من التشبيه. لهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أصل المعطلة أنهم وقعوا في التشبيه فلما أرادوا الخلاص من التشبيه لجأوا إلى التأويل, فلو أنهم أخذوا بمثل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) وكذلك سورة الصمد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص:١ - ٤) لو أنهم وقفوا عند هذا النص ما احتاجوا إلى التأويل لأن مصيرهم للتأويل هو أنهم فهموا هذه الآيات على مقتضى التشبيه, فإذا قلنا جاء ربك أي كما يليق بجلاله, كذلك الملائكة الملائكة أيضاً خلق من الخلق لكن لا شك ولا ريب أن مجيئهم لا يشبه مجيء البشر بل الجن الذين خُلقوا من نار مجيئهم وذهابهم وإيابهم لا يُشبه بأي وجه من الوجوه مجيء البشر. فهل نؤول المجيء المتعلق بالجن أو المجيء المتعلق بالملائكة أن نقول أن مجيء كل ذات تتناسب مع تلك الذات. هكذا ينبغي أن تفهم نصوص الكتاب والسنة أي على القاعدة العربية: (الأصل في كل جملة الحقيقة وليس المجاز) فإذا تعذرت الحقيقة صير إلى المجاز, هذا جواب ذلك السؤال. ثم يخطر في بالي شيء آخر وهو أن هذا السؤال يعني عدم الاعتداد بفهم الأئمة الذين يتظاهرون بالتمسك بعلمهم وبفهمهم، بينما هنا لا يقيمون لفهمهم وزناً إطلاقاً، مع أن الأئمة هم الذين اقتدينا بمنهجهم، وبأسلوبهم في تفسير الآيات وتفسير الأحاديث, لذلك كان كثير من علماء السلف يحذرون عامة الناس أن

стр. 2517

يجالسوا أهل الأهواء؛ لأنهم أهل شبهات وطرح إشكالات ومع الأسف لا يستطيع كثير من أهل العلم أن يجيبوا جواباً مقنعاً موافقاً للكتاب والسنة من جهة، ومتابعاً للعقل الصحيح من جهة أخرى, كثير من الناس لا يستطيعون أن يُقدِّموا الحجة والبيان لأولئك الذين تأثروا بالشبهات والإشكالات التي يطرحها أهل الأهواء والبدع لذلك حسموا الباب ونُهُوا عن مخالطة أهل البدع والأهواء. "الهدى والنور" (٧٣٨/ ٥٨: ٠١: ٠٠)

стр. 2518

جماع أبواب أصول أهل السنة في باب توحيد الأسماء والصفات

стр. 2519

[٧٩٢] باب أصول عقيدة السلف في الأسماء والصفات [قال الإمام في مقدمة كتابه "مختصر العلو"]: وهنا يطيب لي بهذه المناسبة أن أنقل من بعض المخطوطات فصلاً رائعاً من كلام بعض علماء السلف مما لم يُطبع حتى الآن فيما علمت وهو للخطيب البغدادي الحافظ المؤرخ المشهور، وقد ذكر المصنف طرفاً منه في ترجمته كما يأتي فرأيت أن أذكره هنا بنصه إتماماً للحجة على الخَلَف الذين يتوهم الكثير منهم أن القول بوجوب الإيمان بحقائق الصفات ومعانيها كما يليق بالله تعالى هو مذهب تفرد به ابن تيمية ومن اقتدوا به فيها، ولم يعلموا أنه ﵀ تابع لهم في ذلك، وإنما فضله في بيانه وشرحه له، وإقامة الأدلة عليه بالمنقول والمعقول، ودفع الشبهات عنه، وإلا فهو سلفي المعتقد، وهو الواجب على كل مسلم، ولذلك بادرنا إلى نشر كتاب الذهبي هذا الذي بين يديك لتعلم به ما قد يكون خافياً عليك كما خفي على غيرك، فكان ذلك سببا قوياًّ من أسباب الابتعاد عن العقيدة السلفية والطريقة المحمدية. قال الحافظ الخطيب رحمه الله تعالى: " أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها من المثبتين قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ودين الله بين الغالي فيه والمقصِّر عنه. والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، ويحتذي

стр. 2520

في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف. فإذا قلنا: لله تعالى يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ولا نقول: إن معنى اليد: القدرة، ولا إن معنى السمع والبصر: العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها؛ لقوله ﵎ ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وقوله : ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾. ولما تعلق أهل البدع على عيب أهل النقل برواياتهم هذه الأحاديث، ولبَّسوا على من ضعف علمه بأنهم يروون ما لا يليق بالتوحيد ولا يصح في الدين، ورموهم بكفر أهل التشبيه وغفلة أهل التعطيل أجيبوا بأن في كتاب الله تعالى آيات محكمات يفهم منها المراد بظاهرها، وآيات متشابهات لا يوقف على معناها إلا بردها إلى المحكم، ويجب تصديق الكل والإيمان بالجميع، فكذلك أخبار الرسول ﵌ جارية هذا المجرى، ومنزلة على هذا التنزيل، يرد المتشابه منها إلى المحكم ويقبل الجميع. وتنقسم الأحاديث المروية في الصفات ثلاثة أقسام: أ - منها أخبار ثابتة أجمع أئمة النقل على صحتها لاستفاضتها وعدالة ناقليها، فيجب قبولها والإيمان بها، مع حفظ القلب أن يسبق إليه اعتقاد ما يقتضي تشبيها لله بخلقه، ووصفه بما لا يليق به من الجوارح والأدوات والتغير والحركات.

стр. 2521

ب - القسم الثاني: أخبار ساقطة بأسانيد واهية وألفاظ شنيعة أجمع أهل العلم بالنقل على بطلانها، فهذه لا يجوز الاشتغال بها ولا التعريج عليها. ج - والقسم الثالث: أخبار اختلف أهل العلم في أحوال نقلتها فقبلهم البعض دون الكل، فهذه يجب الاجتهاد والنظر فيها لتلحق بأهل القبول أو تجعل في حيز الفساد والبطول ". قلت: فاحفظ هذا الأصل من الكلام في الصفات وافهمه جيداً؛ فإنه مفتاح الهداية والاستقامة عليها، وعليه اعتمد الإمام الجويني حين هداه الله تعالى لمذهب السلف في الاستواء وغيره كما تقدم ذكره عنه، وهو عمدة المحققين كلهم في تحقيقاتهم لهذه المسألة كابن تيمية وابن القيم وغيرهما قال ابن تيمية في " التدمرية " (ص ٢٩): طبع المكتب الإسلامي: " القول في الصفات كالقول في الذات؛ فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات. فإذا قال السائل كيف استوى على العرش؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما ﵃: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة "؛ لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر ولا يمكنهم الإجابة عنه؛ وكذلك إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟ فإذا قال: لا أعلم كيفيته. قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله؛ إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف وهو فرع له وتابع له فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنت لا تعلم كيفية ذاته؟ وإذا كنت تُقر

стр. 2522

بأن له حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء، فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت في نفس الأمر، وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزوله واستواؤهم ... ". وقال في " الحموية " (ص ٩٩) بعد أن ذكر مختصر ما تقدم: " ومذهب السلف بين التعطيل وبين التمثيل، فلا يُمثلِّون صفات الله بصفات خلقه كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف بها نفسه ووصفه به رسوله، فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا، ويحرِّفوا الكلم عن مواضعه، ويلحدوا في أسماء الله وآياته. وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل، أما المعطلِّون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل مثلَّوا أولاً وعطلوا آخراً، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة به ؛ فإنه إذا قال القائل: لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساوياً، وكل ذلك من المحال - ونحو ذلك من الكلام - فإنه لم يَفهم من كون الله على العرش إلا ما يَثُبت لأي جسم كان على أي جسم كان، وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم، أما استواء يليق بجلال الله ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها كما يلزم سائر الأجسام، وصار هذا مثل قول الممثل: إذا كان للعالم صانع فإما أن يكون جوهراً أو عرضاً إذا لا يعقل موجود إلا هذان، وقوله: إذا كان مستوياً على العرش فهو مماثل لاستواء

стр. 2523

الإنسان على السرير والفلك؛ إذ لا يعلم الاستواء إلا هكذا، فإن كليهما مَثَّلَ وكليهما عَطَّلَ حقيقة ما وصف الله به، وامتاز الأول بتعطيل كل اسم للاستواء الحقيقي، وامتاز الثاني بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين. والقول الفصل هو ما عليه الأمة الوسط من أن الله مستو على عرشه استواء يليق بجلاله ويختص به، فكما أنه سبحانه موصوف بأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه سميع بصير، ونحو ذلك ولا يجوز أن يثبت للعلم والقدرة خصائص الأغراض التي لعلم المخلوقين وقدرتهم؛ فكذلك هو سبحانه فوق العرش ولا يثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق وملزوماتها. واعلم أنه ليس في العقل الصريح، ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاًَ". "مختصر العلو" (ص٤٦ - ٥٠). [٧٩٣] باب من أصول مذهب السلف في الأسماء والصفات [قال الإمام]: - أحاديث الصفات يجب (إمرارها) على (ظاهرها)، دون تعطيل أو تشبيه كما هو مذهب السلف "الصحيحة" (٢/ ٣٨٥). [وقال ﵀]: -[الذي] كان عليه السلف ... [هو] تفسير النصوص على ظاهرها دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (الشورى:١١). "الصحيحة" (٦/ ١/١٠٨).

стр. 2524

[وقال ﵀]: - طريقة السلف .. : الإثبات مع التنزيه. "الصحيحة" (٦/ ٢/٧٣٣). [وقال ﵀]: - أئمة الحديث ... مجمعون على اتباع السلف في الإيمان بحقائق الصفات الإلهية اللائقة به ﵎: إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (الشورى: ١١). "الصحيحة" (٧/ ٢/٨٠٨). [وقال ﵀]: والأصل إمرارها [أي نصوص الصفات] على ظاهرها على الوجه اللائق بعظمة الله وجلاله؛ كما في قوله سبحانه: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. "الصحيحة" (٧/ ٣/١٦٣٨). [وقال ﵀]: فالتمسك بظاهر النصوص دون تأويل أو تعطيل هو مذهب السلف الصالح والأئمة الأربعة وغيرهم، لا يرغب عنه إلا كل هالك. "الضعيفة" (٢/ ١٨٩). [وقال ﵀]: فرحم الله امرءًا آمن بما صح عن رسول الله ﵌ في الصفات وغيرها, على الحقيقة اللائقة بالله تعالى, ولم يقبل في ذلك ما لم يصح عنه ﵌. "الضعيفة" (٢/ ٢٥٦).

стр. 2525

[٧٩٤] باب منه [قال الإمام]: صفاته تعالى توقيفية فلا تثبت له صفة بطريق اللزوم مثلاً، كأن يقال: يلزم من ثبوت مجيئه تعالى ونزوله ثبوت الحركة، فإن هذا إن صح بالنسبة للمخلوق، فالله ليس كمثله شيء فتأمل. "التعليق على التنكيل" (١/ ٣٤٩). [٧٩٥] باب أحاديث وآيات الصفات يجب إمرارها كما جاءت [قال الإمام]: أحاديث الصفات وآيات الصفات يجب إمرارها كما جاءت وكما قال سلفنا الصالح ﵃، بدون تأويل ولا يكفي هذا؛ بل ينبغي أن ينضم إلى ذلك أن يقال: وبدون تعطيل. والمقصود بدون تعطيل هو أن لا يُؤَوِل معانيها وتصرف هذا المعاني عن دلالتها الظاهرة، فلا يكفي فقط عدم التأويل، وإنما يجب أن ينضم إلى ذلك أيضاً التفسير الصحيح مع التنزيه، يعني مثلاً: لا يجوز أن نفسر ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) بمعنى: استولى؛ لأن هذا تأويل، كما أنه لا يجوز إمرارها دون فهم لمعناها، ومعنى استوى هو: استعلى. فنقول حينئذ: معنى استوى على العرش أي: استعلى عليه دون كيف ودون تشبيه ودون تعطيل أيضاً، هكذا يجب أن تكون أو أن يكون موقف كل مسلم تجاه آيات الصفات وأحاديث الصفات، هو الإيمان بمعانيها الحقيقية دون تأويل ودون تجسيم .. هذه نصيحتي .. مداخلة: هذا قول الشيخ الألباني، فما القول لطلبة العلم، لأن هناك أحاديث
следующие страницы →