← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

[قال الإمام]: وللحديث شاهد بنحوه، ولفظه: " لتضربن مضر عباد الله حتى لا يعبد لله اسم، وليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة ".أخرجه أحمد (٣/ ٨٦ - ٨٧): حدثنا خلف بن الوليد حدثنا عباد بن عباد عن مجالد ابن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير مجالد بن سعيد، وليس بالقوي كما في " التقريب ".وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧/ ٣١٣): " رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات ".قلت: إنما وثقه النسائي مرة، وقال مرة أخرى: ليس بالقوي، كما في " التهذيب "، وقد أورده في كتابه " الضعفاء والمتروكون"، وقال (رقم ٥٥٢): " كوفي ضعيف ". وخلف بن الوليد ثقة من رجال " التعجيل "، وقد تابعه إبراهيم بن زياد، سبلان قال: حدثنا عباد بن عباد به دون قوله: " وليضربنهم المؤمنون .. ".أخرجه اللالكائي في " أصول السنة " (١/ ٢١٠/٣٤٢).وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لأحمد وحده، ووقع فيه: " .. حتى لا يُعبَد اللهُ "، فكأنه تحرفَّ على الناسخ قوله: " حتى لا يعبد لله اسم ".واستدل به اللالكائي على أن الاسم والمسمى واحد، ونِعْمَ الدليل لو صح بهذا اللفظ. والله أعلم. " الصحيحة" (٦/ ١/٥٧٦، ٥٧٩ - ٥٨٠).

стр. 2662

جماع أبواب الكلام على عدد الأسماء الحسنى، وهل ذُكرت في حديث، ومعنى حديث من أحصاها دخل الجنة

стр. 2663

[٨٥١] باب هل وردت الأسماء الحسنى في حديث ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحد، ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجب له الجنة، إنه وتر يحب الوتر: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام ... إلى قوله: الرشيد الصبور». (ضعيف). [قال الإمام]: أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠/ ٣٨٠) من طريق أبي العباس القاسم بن القاسم السياري: حدثنا أحمد بن عباد بن سلم - وكان من الزهاد -: حدثنا محمد بن عبيدة النافقاني: حدثنا عبد الله بن عبيدة العامري: حدثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب مرفوعا، وقال في آخره: " مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة. حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه. وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر، لا صحة له ".قلت: وحديث الأعرج الذي أشار إليه أبو نعيم والمتفق عليه؛ ليس فيه " ما من عبد ... " إلخ، ولا فيه سرد الأسماء، وإنما جاءت الأسماء في بعض الطرق الواهية كما بينته في " تخريج المشكاة " (٢٢٨٨). "الضعيفة" (٦/ ٧٦ - ٧٧).

стр. 2664

[٨٥٢] باب هل صح حديثٌ في تحديد أسماء الله الحسنى؟ وما معنى قوله ﵌: «من أحصاها دخل الجنة ؟» سؤال: فضيلة الشيخ! ما مدى صحة حديث تحديد أسماء الله؟ الشيخ: تحديد! المقصود حصر أسماء الله، هناك روايتان: إحداهما: رواية صحيحة، والأخرى: ضعيفة، أما الرواية الصحيحة: فما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة» هذا هو الصحيح .. [أما الحديث] المذكور في سنن الترمذي وغيره من كتب السنة له علتان: العلة الأولى: أن السند في هذه الزيادة التي فيها عدد الأسماء لا يصح، ومع عدم الصحة فهو مخالف للحديث الصحيح حيث اقتصر على قوله: «مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة» ثم لم يذكر تلك الزيادة، فيمكن اعتبار هذه الزيادة زيادة شاذة. وشيء آخر: أن هذه الأسماء تختلف الروايات في عَدِّها فمنهم من يذكر اسمًا بدل اسم آخر، ولذلك هذا الفضل المذكور في هذا الحديث وهو: «من أحصاها دخل الجنة» في الحقيقة ليس المقصود به أن يحفظ الإنسان هذه الأسماء المسرودة في بعض المصنفات كالترمذي، وإلا لكان دخول الجنة ميسراً بينما ذلك على خلاف الحديث الصحيح، ألا وهو قوله ﵊: «حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات» (١) فأي مكروه في أن يحفظ الإنسان تسعة

стр. 2665

وتسعين اسماً في كتاب ما؟! نحن ليس عندنا دليل من السنة على أن المسلم إذا قرأ القرآن من أوله إلى آخره دخل الجنة، فكيف يعقل أن يكون في السنة مثل هذا التكليف اليسير ويكون له ذلك الأجر العظيم، من أحصى تسعة وتسعين اسماً مسطورة في كتاب دخل الجنة، ليس هذا هو المقصود، أنا أعتقد أن كبار أهل العلم بالحديث وبتتبع طرق الحديث نادر جداً من وفق لهذا الإحصاء الذي ربط به دخول الجنة؛ لأن المقصود بهذا الإحصاء هو تتبع أسماء الله ﵎ في كتاب الله وفي أحاديث رسول الله ﵌ أولاً، ثم الوقوف عند هذا العدد، وهنا الدقة في الموضوع والصعوبة التي إذا قام بتحقيق هذا الأمر مسلم ما كان أن جوزي بدخول الجنة. إن هذا الحديث لا يعني أنه ليس لله من الأسماء إلا تسعة وتسعين اسماً ليس هو المقصود لأنه قد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فهناك استئثار من الله لبعض الأسماء لا يعرفها الناس، فأسماء الله أكثر من تسعة وتسعين اسماً لكن الأسماء التي لها هذه الفضيلة: «من أحصاها دخل الجنة» هي تسعة وتسعون اسماً وأكد ذلك بقوله: «مائة إلا واحداً» فالمقصود أن من استخرج هذه الأسماء من كتاب الله ومن حديث رسول الله بطلب وصبر وثبات ثم وُفِّق إلى ذلك فقد دخل الجنة يقيناً، ومن أين لنا أن نعرف ذلك؟ لا سبيل إلى ذلك وإنما فيه الحض على هذا العمل العظيم. وأنا فيما علمتم لم أجد أحداً من علماء المسلمين قد قام بتتبع وإحصاء الأحاديث .. بتتبع الأحاديث وإحصاء الأسماء الحسنى كما فعل الحافظ ابن حجر

стр. 2666

العسقلاني في كتابه فتح الباري، ومع ذلك وجدناه يتردد بين أن يكون هذا الاسم مكان هذا الاسم أو العكس، المهم أن أسماء الله ﵎ أكثر من مائة ولكن من أحصى تسعة وتسعين منها إحصاءً مبنياً على كتاب الله وعلى حديث رسول الله ﵌ ووُفِّق لذلك العمل فكان ذلك بشيراً له لدخول الجنة، غيره. مداخلة: شيخ هو يقول الإحصاء، يعني: العمل بها ومعرفة حقيقة معانيها والعمل بها. الشيخ: هذا من تمام الإحصاء، نعم. "رحلة النور" (١٧أ/٠٠:٤٢:٢٧) (١٧أ/٠٠:٠٠:٠٠) [٨٥٣] باب هل أسماء الله تعالى محصورة في التسعة وتسعين؟ وهل خطوط باطن الكف تدل على ذلك ؟ السائل: [بعضهم] يقول: يتكون في الكفين الرقم تسعة وتسعين، يعني: جمع الرقم في خطين في الكف الأيمن بعدد ثمانية عشر، وفي الأيسر بواحد وثمانين، مجموعهما: تسعة وتسعين، وهي يقول: هذه أسماء الله الحسنى، وبعض الناس يقرؤون الكف، فما حكم ذلك؟ الشيخ: هذا مما لا يلتفت إليه؛ لأن أسماء الله الحسنى أكثر من تسعة وتسعين اسمًا، والحديث الذي جاء في صحيح البخاري ومسلم من قوله ﵊: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة» فهذا الحديث لا يعني: أنه ليس لله ﵎ أسماء أخرى، وإنما يعني: أن هذه التسعة وتسعين اسمًا من أحصاها، أي: من استخرجها من الكتاب والسنة وعمل بمعانيها فكان ذلك بشارة له بدخول الجنة، وإلا فقد جاء في بعض الأحاديث

стр. 2667

الصحيحة أن النبي ﵌ سأل ربه بكل اسم سمى به نفسه أو علمه بعض خلقه، أو استأثر هو ﵎ بعلمه، فأسماء الله ليست محصورة بهذا العدد الذي زعم .. "فتاوى جدة - الأثر -" (٢٦ب /٠١:٢٨:٥٧) [٨٥٤] باب حال حديث «إن لله تسعة وتسعين اسمًا»،والكلام حول التوسع في باب الإسماء الحسنى سؤال: [حال] حديث التسعة وتسعين أسماً .. ؟ الشيخ: هو الحديث الذي فيه تفصيل الأسماء. [ضعيف] مداخلة: نعم. الشيخ: أي نعم، أما بدون التفصيل ففي صحيح البخاري. ثم بالإضافة إلى الضعف في سنده في اختلاف كثير جداً في الروايات في تحديد هذه الأسماء التسعة والتسعين، فبعض الروايات يذكر بعض الأسماء وروايات أخرى في نفس الحديث أسماء أخرى. مداخلة: اضطراب. الشيخ: نعم. "الهدى والنور" (٦٥٣/ ٠٦: ٠٦: ٠٠)

стр. 2668

[٨٥٥] باب معنى قول النبي ﵌ في الأسماء الحسنى: «من أحصاها دخل الجنة» وهل الأسماء محصورة في التسعة والتسعين ؟ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﵌ قَالَ «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، والله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ». [قال الإمام]: وفي رواية لمسلم: «مائة إلا واحداً, من أحصاها ... ».والمراد بإحصائها حفظها كما في الرواية الأولى على ما هو الراجح عند المحققين. وليس عدد التسعة والتسعين لحصر أسماء الله بها, وإنما القصد أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة, ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «أسألك بكل اسم لك سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابك, أو علمته أحداً من خلقك, أو استأثرت به في علم الغيب عندك» , وهو مخرج في " الأحاديث الصحيحة" رقم (١٩٧). "مختصر صحيح مسلم" (ص ٤٨٨). [٨٥٦] باب هل من الممكن أن يتوصل عالم إلى تحديد الأسماء التسعة والتسعين ؟ سؤال: هل تظن أن الممكن لعالم محقق أن يتوصل إلى تحليل الصفات التسعة والتسعين؟ الشيخ: بالتحديد لا يمكن، لكن يستطيع أن يحصي الأسماء الحسنى، وهي بلا شك أكثر من مائة إلا واحداً، أما التي جاء فيها الفضيلة من أحصاها دخل

стр. 2669

الجنة، فهذه من الصعوبة بمكان. مداخلة: يعني أنتم ترون أن الأسماء الحسنى أكثر من تسعة وتسعين؟ الشيخ: أي نعم؛ لأن الحديث كما أظن لا يخفاكم لا يفيد حصر الأسماء الإلهية، وإنما يفيد حصر الأسماء الإلهية التي من أحصاها دخل الجنة، أظن الفرق في تعبيري واضح؟ مداخلة: نعم. واضح، ولماذا نقول ... لماذا .. هذا النص. الشيخ: لأن هناك أولاً بالتتبع أسماء أكثر من تسعة وتسعين أولاً، وثانياً هناك الدعاء: أسألك بكل اسم سميت به نفسك .. إلى آخر الحديث. مداخلة: أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أو علمته أحداً من خلقك. الشيخ: هذا هو. مداخلة: بس هذا الحديث قسم الأسماء إلى ثلاثة أقسام القسم الأول الذي استأثر الله به في علم الغيب عنده، وقد اطلعنا عليه. والقسم الثاني هو الذي استأثر به بعض خلقه. الشيخ: أي نعم. مداخلة: وهذا أيضاً خاص به، طبعاً بعض الملائكة أو الملائكة أو بعض المرسلين، فيبقى ما أنزله في كتابه. الشيخ: وهذا سبق الجواب عنه. مداخلة: نعم.

стр. 2670

الشيخ: ولذلك يبقى أو عَلَّمته أحداً من خلقك، شاملاً للبشر أيضاً. مداخلة: كل ما قيل في الأسماء أولاً، وجدت أن أكثر من توسع فيها ابن العربي وابن الوزير، ولكن بإجراء اختبارات على هذه الأسماء التي وصلوا بها إلى حوالي ١٧٦ أكثر الزيادات على التسعه وتسعين لا يسلم بها، يعني مثلاً عدُّوا من أسمائه الماكر. الشيخ: لا، هذا اشتقاق هذا ليس اسماً. مداخلة: المخادع والمستهزى والمبلي والبالي والشيء والممكن ولذلك اشتد ابن القيم في تعليقه على ابن العربي في إيراده هذه الأسماء. الشيخ: لا شك، هذا ليس اسماً، هذا اسم من عندنا اشتقاق. مداخلة: الذي وارد في الكتاب والسنة يزيد على تسعة وتسعين بضعة أسماء بس، حوالي ست أسماء سبع أسماء فقط. الشيخ: أي نعم. مداخلة: التي يمكن أن تطبق عليه الضوابط والقواعد المستخلصة من الكتاب والسنة. الشيخ: شيء جميل. ما أدري كيف ابن الوزير وابن العربي أجازوا الاشتقاق. مداخلة: ينص ابن العربي على هذا صراحة، على جوازه. الشيخ: هنا كل فعل ربنا نسبه إلى نفسه سيشتق منه اسم.

стр. 2671

مداخلة: نعم، ولذلك هو يقول ... أكثر من هذا. الشيخ: يعني مثلاً يسمي ربه بالمبكي والمضحك. مداخلة: لم يورد هذا، لكن ...... الشيخ: يرد علي هذا. مداخلة: ومثلاً الجائي جعله اسم، وجاء ربك. الشيخ: إذاً: أيضاً المستوي. مداخلة: المستوي نعم اسم عنده. في أحكام القرآن ذكرها ... الشيخ: لا هذا بلا شك توسع غير محمود. مداخلة: ولذلك يقول أنه تبلغ ألف. الشيخ: على الطريقة هذه ستزيد كمان. "الهدى والنور" (٦٥٣/ ٣٣: ٠٩: ٠٠) [٨٥٧] باب معنى قوله ﵌: «من أحصاها دخل الجنة» سؤال: يقول الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠] وقال ﵊: «إن لله تسعًا وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة». السؤال: فضيلتكم نريد أن توضحوا لنا كيف يكون إحصاء أسماء الله الحسنى حتى نفوز بهذا الأجر العظيم، وجزاكم الله خير.

стр. 2672

الشيخ: أولًا: لفظ الحديث: «إن لله تسعةً وتسعين اسماً» وليس: «تسعًا وتسعين اسمًا». أما ثانيًا: فالإحصاء هنا ليس هو عبارة عن حفظ الأسماء التي سُرِدت في بعض كتب السنة كسنن الترمذي حتى بلغت: تسعةً وتسعين اسمًا؛ لأن الراوية هذه التي فيها عد الأسماء الحسنى لم تصح وإنما صح الحديث مطلقًا دون بيان وسرد الأسماء الحسنى، الحديث كما سمعتم آنفًا: «إن لله تسعًة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» والإحصاء ليس بالأمر السهل كما يتوهم بعض الناس وهو حفظها من رسالة أو من رواية جمعت فيها هذه الأسماء، وإنما الإحصاء هو إفراغ الجهد لتتبع أسماء الله في الكتاب والسنة الصحيحة، وهذه عملية قد تختلف من إنسان إلى آخر من جهة، ثم قد يُوفَّق لهذه الأسماء لأنها حصرت بدقة حيث جاء في الألفاظ لهذا الحديث: «إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا» فهذا الإحصاء بهذه الدقة قد يوفق الإنسان إلى هذه الأسماء جمعًا من القرآن ومن الحديث الصحيح، وقد لا يُوفَّق فمن وُفِّق فأحصاها دخل الجنة، ومن لم يُوفَّق كان له أجر السعي في سبيل تحصيل هذه الأسماء، فالأمر هاهنا كالأمر تمامًا في بعض الأحكام الشرعية التي يبتغي الفقيه معرفة الصواب فيها فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد. كذلك فيما بدا لي من شرح ذاك الحديث أن من أحصى تلك الأسماء التسعة وتسعين اسمًا فكان ذلك بشارة له بدخول الجنة، وليس ذلك بالأمر المادي بحيث يمكن أن يقال: فلان أحصى الأسماء فهو من أهل الجنة، هذا مما لا يمكن الوصول إليه بهذا الوضوح وهذا البيان، وإنما على المسلم أن يسعى بالتقاط هذه

стр. 2673

الأسماء من القرآن الكريم وهذا سهل؛ لأن القرآن الكريم محفوظ، ثم من السنة وهذا أصعب ما يكون؛ لأن السنة واسعة الأطراف كما تعلمون من جهة، ثم فيها ما يصح وما لا يصح من جهة أخرى. فالذي يريد أن يقوم بإحصاء الأسماء الحسنى عليه أن يكون أولًا على إحاطة تكاد أن تكون كاملةً بكتب السنة أولًا، ثم أن يكون على علم بتمييز الصحيح من الضعيف ثانيًا. وَقلَّ من قام بهذا الأمر وذلك لما أشرت إليه من صعوبته، والذي أعرفه أن الإمام الخطابي قد شرح الأسماء الحسنى ولكن لا أدري إذا كان قد أحصاها جمعًا كما ذكرنا أو أنه اعتمد على الرواية المشهورة من رواية الترمذي، لكن قد قام بإحصاء هذه الأسماء على الطريقة التي أشرت إليها آنفًا الحافظ ابن حجر العسقلاني، ثم قام بعض المعاصرين وقد توفي إلى رحمة الله في مجلة الأنصار السنة المحمدية في القاهرة درويش أو نحو ذلك .. نعم أبو الوفاء محمد درويش، هذا كان من أفاضل أنصار السنة في القاهرة وكان قد نشر بحوثًا ومقالات متتابعة في مجلة الأنصار يحصي فيها الأسماء هذه الحسنى. هذا ما يحضرني من الجواب عن ذاك السؤال. "فتاوى جدة" (٣/ ٠٠:١١:٥٤)

стр. 2674

[٨٥٨] باب منه سؤال: يا شيخ ما معنى حديث الرسول ﵌: «إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة» ما المقصود يعني: من هذا الحديث وما مضمون هذا الحديث جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: المقصود هو: أنه هذه الأسماء البالغ عددها تسعة وتسعين اسماً، وكما في الصحيح: «مائة إلا واحداً» تأكيداً للتسع والتسعين، «من أحصاها» أي: من تَمكَّن من استخراجها والعثور عليها من القرآن وحديث الرسول ﵇ كان هذا جزاؤه أن يدخل الجنة، هذا هو المقصود بمن أحصاها. أي: من تطلبها من الكتاب والسنة، ووفق لها فله هذا الجزاء، هذا هو المعنى. "الهدى والنور" (٧٠٨/ ٢٠: ٥٩: ٠٠)

стр. 2675

جماع أبواب الكلام على بعض ما ثبت لله تعالى من أسماء وبعض ما لا يثبت

стр. 2676

[٨٥٩] باب اسم الله الأعظم [عن] عبد الله بن العلاء قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يخبر عن أبي أمامة مرفوعاً: «اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث: في البقرة وآل عمران وطه». قال القاسم أبو عبد الرحمن: " فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وفي آل عمران، فاتحتها ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وفي طه: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ ". [قال الإمام]: فائدة قول القاسم: أن الاسم الأعظم في آية ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ من سورة "طه" لم أجد في المرفوع ما يؤيده، فالأقرب عندي أنه في قوله في أو السورة (إني انا الله لا إله إلا أنا .. ) فإنه موافق لبعض الأحاديث الصحيحة، فانظر "الفتح" (١١/ ٢٢٥)، وصحيح أبي داود (١٣٤١). "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢). [٨٦٠] باب ذكر اسم الله الأعظم وهل هو: ربِّ ربِّ ؟ «اسمُ الله الأكبرُ: ربِّ ربِّ». (موقوف). أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف، (١٠/ ٢٧٣/٩٤١٤): حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رقية عن أبي الدرداء وابن عباس: أنهما كانا يقولان: ... فذكره موقوفاً عليهما.

стр. 2677

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير هشام بن أبي رقية: فذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن روى عنه جمع من الثقات، ووثقه الفسوي وابن حبان؛ فهو في مرتبة الصدوقين - كما حققته في "تيسير انتفاع الخلان " -؛ فمثله يحسن حديثه إن شاء الله تعالى. وإنما ذكرت له هذا الأثر هنا؛ لأن الحافظ ابن حجر ﵀ ذكره في "الفتح " (١١/ ٢٢٥) دليلاً من حديث أبي الدرداء وابن عباس لقول من قال: إن الاسم الأعظم: ربِّ ربِّ ... فأوهم أنه مرفوع من قوله له ﵌، وإنما موقوف عليهما - كما ترى -؛ فإن لفظ: (حديث) إذا أطلق؛ فلا يراد منه إلا المرفوع إلا لقرينة، ولا قرينة في كلامه رحمه الله تعالى. بل الأمر فيه على العكس تماماً؛ فقد ذكر لبعض الأقوال المخالفة لهذا القول أحاديث هي مرفوعة، ومع ذلك لم يصرح برفعها؛ بل قال فيه - كما قال في هذا، فقال - (ص ٢٢٤): "الخامس؛ "الحي القيوم"، أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة؛ "الاسم الأعظم في ثلاث سور ... " الحديث "، وهو حسن الإسناد، ومخرج في "الصحيحة " (٧٤٦). ثم إن هذا الأثر الموقوف قد عزاه الحافظ للحاكم فقط، وقد أخرجه في كتاب (الدعاء) من "المستدرك " (١/ ٥٠٥) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ... به. وسكت عنه هو والذهبي. واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولأ، ساقها الحافظ في "الفتح"، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه، مثل القول الثاني عشر؛ فإن دليله: أن فلاناً سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم، فرأى في النوم؛ هو الله، الله، الله، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم!! وتلك الأحاديث منها الصحيح "، ولكنه ليس صريح

стр. 2678

الدلالة، ومنها الموقوف كهذا، ومنها الصريح الدلالة؛ وهو قسمان: قسم صحيح صريح، وهو حديث بريدة: "الله لا إله إلا هو، الأحد الصمد الذي لم يلد ... " إلخ، وقال الحافظ: "وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك ". وهو كما قال ﵀، وأقره الشوكاني في "تحفة الذاكرين " (ص ٥٢)، وهو مُخرَّج في "صحيح أبي داود" (١٣٤١).والقسم الآخر: صريح غير صحيح، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه؛ كحديث القول الثالث عن عائشة في ابن ماجه (٣٨٥٩)، وهو في "ضعيف ابن ماجه " رقم (٨٤١)، وبعضه مما سكت عنه؛ فلم يُحسّن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ ابن جبل في الترمذي، وهو مخرج في "الضعيفة" برقم (٤٥٢٠).وهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها ولكنها واهية، وهي مخرجة هناك برقم (٢٧٧٢ و٢٧٧٣ و٢٧٧٥). "الضعيفة" (١٣/ ١/٢٧٨ - ٢٨٠). [٨٦١] باب منه سؤال: بالنسبة للاسم الأعظم لله هناك عدة أحاديث، هل ممكن تذكر بالأحاديث الصحيحة في هذا المجلس؟ الشيخ: لا يمكن الآن لكن يقيناً اسم الله الأعظم هو الله اسم الذات؛ لأنه قد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن رجلاً سمع رجلاً يدعو في آخر صلاته وهو يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال ﵊، هناك حديثان بهذا المعنى في أحدهما يقول: «ادع فقد استجيب لك .. ادع فقد سألت الله باسمه الأعظم، الذي إذا

стр. 2679

سئل به أعطى وإذا دُعي به استجاب» وفي حديث آخر يقول: «لقد دعا هذا الله باسمه الأعظم»، فالأحاديث كلها التي جاءت بهذا الخصوص تلتقي مع لفظة الجلالة غيره. "الهدى والنور" (٦١٦/ ٣٨: ٥٠: ٠٠) [٨٦٢] باب هل صح حديث أن النبي ﵌ لم يُرِد أن يُعلِّم عائشة الاسم الأعظم ؟ السائل: في كتاب طبعاً معروف الذي هو الناس تتداوله يعني: ليس بجيد كما يقولون الذي هو كتاب الدعاء المستجاب .. فيسألني [أحدهم] يقول لي: هناك حديث قرأه لي أحدهم قال: إن الرسول ﵊ ما أراد أن يعلم عائشة الاسم الأعظم، هل صح عنه هذا الشيء؟ الشيخ: لم يصح، وبتلاقي هذا الحديث في «فتح الباري»، وهو يقول: إسناده ضعيف، لكن أنت لم تنصح هذا الرجل الذي قال لك عن الحديث وقرأه في الدعاء المستجاب. مداخلة: أنا نصحته أن يبتعد عنه، يعني: لو استبدل بدله كتاب الكلم الطيب .. الشيخ: نصحته؟! مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! جزاك الله خيراً. مداخلة: جميعاً وإياكم. "الهدى والنور" (٣٣٩/ ٣١: ٠٤: ٠٠)

стр. 2680

[٨٦٣] باب هل نثبت لله اسم الطيب ؟ سؤال: كلام السائل، قال: روى الإمام مسلم ﵀ عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﵌: «أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» قال السائل: هل يجوز تسمية الله تعالى بالطيب واعتباره من أسمائه تعالى؟ الشيخ: نعم، يقال: الطيب، كما جاء في هذا الحديث في صحيح مسلم «إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا» يظهر أن هذه صفة وليست اسمًا عَلَمًا يوصف ربنا بهذه الصفة ولا يطلق عليه اسمًا، هذا هو الجواب عن السؤال، أنت السائل؟ مداخلة: نعم. الشيخ: تريد شيئًا آخر؟ مداخلة: أريد يا شيخ أيضًا: هل يشتق من الصفات أسماء لله ؟ الشيخ: لا. مداخلة: طيب! هذه صفة مشتق منها اسم. الشيخ: وما هي؟ مداخلة: إن الله طيب، صفة لله . الشيخ: ... نصفه لكن لا نسميه. مداخلة: لا نسميه، أي: لا نقول: إن من أسماء؛ لأني حضرت مجلسًا لأحد المشايخ فكان يطلب فوائد من هذا الحديث، فذكر أحد الجالسين من الطلبة بهذا اللفظ قال: نستفيد من هذا الحديث أن الله يسمى بالطيب، فسألت هذا الشيخ قلت له: يا شيخ، هل هذا صحيح، يشتق من الصفة اسم؟ قال: نعم، يسمى الله بالطيب، ....

стр. 2681

الشيخ: ... لو قال: الطيب، كما جاء في بعض الأسماء كنا نسميه، لكن هو جاء هناك صفة لله ، فهو صفة. مداخلة: من الخطأ أن يطلق اسمًا. الشيخ: نعم، اسمًا هكذا مفردًا لا. "رحلة النور" (أ٤١/ ٠٠:٠٤:٢٨) [٨٦٤] باب هل النور من أسماء الله ؟ سؤال: شيخنا في مثل هذا الموضوع استغرب بعض طلبة العلم ما سمعه منكم في تفسير قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (النور:٣٥) لكونه ينورهما وليس له اسم النور، فنريد تفصيل في هذا جزاكم الله خيراً. الشيخ: ما عندي تفصيل إلا أنني لا أعلم أن النور اسم من أسماء الله في حديث صحيح، بل قوله ﵇: حجابه النور لما سئل: هل رأيت ربك، قال: «نور أنى أراه»، وفي حديث أبي موسى الأشعري في صحيح مسلم يقول: «حجابه النور لو كشف هذا الحجاب لأحرق نوره كل شيء» ... أو كما قال ﵊، فالجواب: لا أعلم أن النور اسم من أسماء الله . "الهدى والنور" (٥١٤/ ٢٢: ٠٥: ٠٠) [٨٦٥] باب هل الساتر من أسماء الله ؟ السائل: هل الساتر من أسماء الله؟ الشيخ: انظر بارك الله فيك! يقول أهل العلم: أسماء الله توقيفية، ما معنى توقيفية؟ يعني: نحن لا نعرف أسماء الله إلا بإيقاف النبي لنا عليها مفهوم هذا

стр. 2682

الكلام؟ طيب! نحن لا يجوز لنا أن نسمي الله بما لم يُسمِ هو به نفسه أو يسمه به نبيه، نحن لا يجوز لنا أن نسمي ربنا إلا بما سمى هو به نفسه أو سماه نبيه به، فالآن: لا يوجد في أسماء الله إلا الستير، أما الساتر، أما الستار فلم يرد في أسمائه تعالى، وإن كان المعنى صحيح، يعني الآن: لو قال لك قائل: إن الله سخي غير بخيل هذا المعنى صحيح أو لا؟ مداخلة: نعم، صحيح. الشيخ: صحيح، لكن لا يجوز أن نسميه سخياً وإنما نسميه بالاسم المرادف له؛ لأنه سمى الله به نفسه على لسان نبيه ﵌ ألا وهو الكريم، والكريم والسخي في لغة العرب لفظان مترادفان يؤديان إلى معنى واحد، فكون السخي بمعنى الكريم لا يسوغ لنا أن نقول: يا سخي أكرمني .. تفضل علي، لكن نقول: يا كريم؛ لأن أسماء الله توقيفية، واضح هذا الكلام؟ طيب. الشيخ: نحن نتكلم عما يتعلق بالله ليس عما يتعلق بعباد الله .. أنا رأيت إنساناً على خطأ فأستر عليه ما في مانع، وأقول: أن الله يستر عليه أيضاً ما في مانع، ما ستر عبد مسلماً أخاه المسلم إلا ستره الله ، لكن هل نشتق من هذا الاسم اسماً نطلقه على الله فنقول: أنه ساتر أو ستار؟ لا، وإنما ما جاء في الحديث وهو قوله ﵇: «إذا أتى أحدكم الخلاء فليستتر فإن الله حيي ستير يحب من عبده الحياء والستر» حيي ستير، فهذا الذي جاء، [وإن كانت] كلمة ستار وساتر مشهورة جداً. فالشاهد: أسماء الله توقيفية، وربنا قال في القرآن الكريم: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران:٥٤) فلا يجوز لنا أن نسمي الله بالماكر، ولا يجوز أن

стр. 2683

نسميه بالمكار؛ لأنه ما سمى بذلك نفسه، لا نشتق من هذا الاسم المركب: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران:٥٤) ما نشتق منه اسم فاعل ماكر، أو فاعل مبالغة مكار لا؛ لأن أسماء الله توقيفية. "رحلة النور" (٣أ/٥١: ٠٤: ٠٠) [٨٦٦] باب ضبط اسم الله تعالى الستير السائل في الحديث «سِتير» أو «سَتير»، بكسر السين أو بفتحها؟ الشيخ: والله أنا ... اتحدثت معك إني لازم أراجعه ... ، وغاب عن ذهني لسه ما راجعناه فعسى أن نراجع, مداخل آخر: هذه مضبوطة في البخاري عن موسى ﵇ كان حيياً ستيراً بكسر السين. قال ابن حجر: وهذه الصيغة الأصح في اللغة كصيغة فعيل على وزن رحيم. الشيخ: نعم. مداخلة: قال: ويجوز أن نقول: ستير على وزن فعيل. الشيخ: أيوه. مداخلة: هذا في سنده في الصحيح. الشيخ: هذا معناها في المسألة قولان أو وجهان، أنا ما عندي مراجعة في الحقيقة، لكن الذي يعني: أنا قائم في ذهني وفي لفظي ستير، فمن نقل الأخ هنا أبو حمزة يدل أنه لهذا وجه.

стр. 2684

مداخلة: هو كذلك. الشيخ: أي نعم. "الهدى والنور" (١٩٧/ ١٧: ٤٩: ٠٠) [٨٦٧] باب هل المنتقم من أسماء الله ؟ سؤال: أحياناً نسمع الإمام يقول: اللهم انتقم لنا؟ هل ورد من أسماء الله وصفاته أنه المنتقم حتى يقول: انتقم لنا من كذا؟ الشيخ: هو ليس من الضروري أن يكون من أسمائه (المنتقم) حتى يجوز لنا أن نقول: انتقم، يعني لو قلنا يا رب اقتل أعداءنا، هذا ما يحتاج إلى أن نقول: هل من أسماء الله (القتال)؛ لا، لأنه هذا ليس وصفاً، ليس اسماً اسم علم، واضح؟ مداخلة: يعني هل الله ينتقم أو يأخذ يعني؟ الشيخ: ما في مانع ينتقم ممن؟ من الظالمين ومن الكافرين. مداخلة: طيب وقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (آل عمران:٤). الشيخ: هاه، صفة. مداخلة: صفة. الشيخ: لكن ليس من أسمائه (المنتقم). مداخلة: ليس من أسمائه. شيخي يزيدون في الدعاء بـ سيف نقمتك.

стр. 2685

الشيخ: كيف. مداخلة: اللهم انتقم لنا بـ سيف نقمتك. الشيخ: ما سمعت. مداخلة: بسيف نقمتك. الشيخ: بيت؟ مداخلة: بسيف. الشيخ: بسيف نقمتك. مداخلة: أي نعم. الشيخ: يا أخي الكلام في اللغة العربية واسع، ما لم يخالف شرعاً فما في منه مانع. الملقي: نعم. الشيخ: هذا كلام بيسموه مجازي مش حقيقي، الله ما عنده سيف، ولذلك أضاف السيف للنقمة، فهو تعبير مستساغ عربيةً. "الهدى والنور" (٥٢٣/ ٢١: ٤١: ٠٠) و (٥٢٣/ ٤٢: ٤٢: ٠٠) [٨٦٨] باب هل نثبت اسم "الواهب" لله تعالى ؟ [قال الإمام]: لا أعلم أن من أسماء الله الواهب إلا اشتقاقاً. "الصحيحة" (٧/ ١/٨٤).

стр. 2686

[٨٦٩] باب اسم الحنان عن أنس بن مالك: أن النبي ﵌ سمع رجلاً يقول: اللهم! لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنّان، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام! فقال النبي ﵌: «لقد سأَلتَ اللهَ باسمِ اللهِ الأعظَم: الذي إذا دُعيَ به أجابَ، وإذا سُئل به أعطَى». [قال الإمام]: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (١٠/ ٢٧٢/٩٤١٠)، وأحمد (٣/ ١٢٠) قالا: ثنا وكيع: حدثني أبو خزيمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: أن النبي ﵌ سمع رجلاً يقول: اللهم! لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنّان، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام! فقال النبي ﵌: ... فذكره. ومن طريق وكيع: أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٨). قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي خزيمة، قال أبو حاتم: "لابأس به ". وذكره ابن حبان في "الثقات " (٦/ ٤٦٥)، وسماه: (صالح بن مرداس) وروى عنه جمع من الثقات الحفاظ، وقال الذهبي، والحافظ:"صدوق ". وله طريقان آخران: أحد هما: يرويه محمد بن إسحاق: حدثني عبد العزيز بن مسلم عن إبراهيم

стр. 2687

بن عبيد بن رفاعة عن أنس به، دون قوله:"وحدك لا شريك لك ". أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٥)، والبخاري في " التاريخ " (٣/ ٢/٢٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٦٢). قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير عبد العزيز بن مسلم- وهو الأنصاري مولى آل رفاعة-، وثقه ابن حبان (٥/ ١٢٣)، وروى عنه أيضاً معاوية بن صالح. وقال الحافظ: "مقبول ". والآخر: يرويه خلف بن خليفة: ثنا حفص بن عمر عن أنس به نحوه، دون قوله المذكور، وزاد بعد جملة (الجلال): "يا حي يا قيوم! ". ورجاله ثقات؛ لكن خلفاً هذا كان اختلط، وقد خرَّجت حديثه هذا في "صحيح أبي داود" (١٣٤٢) لطرقه، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. (تنبيه): وقع في الطريق الأولى- بين عبد العزيز بن مسلم وإبراهيم بن عبيد- زيادة: (عن عاصم) في "المسند" فقط، وهي ثابتة في "جامع المسانيد" لابن كثير (٢١/ ٢٢/٩)، وكذا في "أطراف المسند" لابن حجر العسقلاني (١/ ٢٧١)، والظاهر أنه خطأ قديم مقحم من بعض النساخ؛ لعدم ورودها عند البخاري والطحاوي أولاً، ولأنهم لم يذكروا (عاصماً) هذا في شيوخ عبد العزيز بن مسلم- كما تقدم-، ولا في الرواة عن إبراهيم بن عبيد ثانياً، والله أعلم. تنبيه آخر: لقد وقع في سياق حديث الترجمة عند المنذري في "الترغيب "

стр. 2688

(٢/ ٢٣٤/٤) - وقد ساقه بلفظ أحمد- زيادة ونقص، فقال: "لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان! يا بديع ... " فزاد: "يا" النداء في الجمل الثلاثة، وزاد اسم: "حنان"! وأسقط جملة: "وحدك لا شريك لك ".ولا أصل للاسم المذكور إلا في رواية لأحمد في طريق (خلف) (٣/ ١٥٨)، وأظنها خطأ أيضاً من بعض النساخ أو الرواة؛ ففي الرواية الأخرى عنده (٣/ ٢٤٥): "المنان"، وهو الثابت في رواية أبي داود والنسائي والطحاوي وابن حبان والحاكم، ويشهد له حديث الترجمة. وأظن أن ما في "الترغيب " بعضه من تلفيق المؤلف نفسِه بين الروايات- وهو من عادته فيه! - وبعضه من النساخ. ولم يتنبه لهذا الخلط المعلقون الثلاثة عليه (٢/ ٤٨١)، فلم ينبهوا عليه كما هو واجب التحقيق الذي ادعوه في طبعتهم الجديدة لـ "الترغيب "! بل زادوا عليه خلطاً من عندهم! فجعلوا مكان قوله: "سألت الله"- الثابت في "مسند أحمد" وغيره-: قولهم: [دعا الله]، هكذا بين معكوفتين، وعلقوا عليه فقالوا: "ليست في (ب) "! قلت: وهذا تعليق هزيل، فمع أن الزيادة مخالفة لرواية "المسند" " فإنها تعني أن الأصل الذي طبعوا عليه فيه سقط، وأنه بلفظ: "لقد .. باسمه الأعظم ... ". وهذا غير معقول ولا مفهوم! فكان عليهم أن يبينوا ماذا في نسخة (ب)، (ذلك مبلغهم من العلم) والتحقيق المزعوم! وزادوا- ضغثاً على إبَّالة- أنهم عزوا الحديث لأحمد (٥/ ٣٤٩و٣٦٠)! وإنما هو في المجلد الثالث منه كما تقدم. وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " في

стр. 2689

طبعتيه، فرأيت في حديث خلف:"أنت الحنان المنان "؛ جمع بين الاسمين، لكن ليس في "زوائد ابن حبان " (٢٣٨٢) للهيثمي إلا:"أنت المنان ".وهو المحفوظ، وزيادة: " الحنان " شاذة باعتبارين: أحدهما: عدم ورودها مطلقاً في حديث الترجمة وغيره، كما سبق. والآخر: مخالفتها لكل الطرق الدائرة على (خلف)، فليس فيها الجمع المذكور. ومما يؤكده أن راويه في "صحيح ابن حبان" عن (خلف) هو قتيبة بن سعيد، وعنه رواه النسائي دون الزيادة، فكان هذا مما يرجح ما في "زوائد ابن حبان " على ما في "الإحسان ". من أجل ذلك؛ يبدو جلياً خطأ المعلقين الثلاثة الذي سكتوا في تعليقهم على "الترغيب" عن هذه الزيادة، وليس ذلك غريباً عنهم؛ فإنهم لا يحسنون غيره لجهلهم، ولكن الغريب أن يلحقها بـ "زوائد ابن حبان" (٢/ ١٠٧٥ - طبع المؤسسة) المعلقان عليه، ويجعلاها بين معكوفتين: [الحنان]،وهي لا تصح لشذوذها ومخالفتها للطرق عن (خلف)، ومنها طريق قتيبة، ولمباينتها لسائر الطرق على أنس، وبخاصة طريق حديث الترجمة. "الصحيحة" (٧/ ٢/١٢٠٩ - ١٢١٢).

стр. 2690

[٨٧٠] باب هل «موجود» من أسماء الله ؟ الشيخ: .. نحن نقول مثلاً بكل بساطة ولا إنكار ولا جحود: الله موجود فهل اسم موجود من أسماء الله ؟ طبعاً لا، الذي ينكره العلماء أنه لا يجوز تسمية الله ووصفه إلا بما سمى ووصف به نفسه، لا يعنون الجملة الخبرية التي يطلقها الإنسان ثم لا يقف عندها فيصف الله بأنه من أسمائه أنه موجود، .. وإنما هو يخبر خبراً محضاً، وهذا ما يبينه ابن تيمية الذي يقول السائل بأنه يستعمل كلمة الشارع لأن هذا إخبار عن معنى قائم في الذهن يعبر عنه الإنسان. فالله إذا قال قائل: ليس بمفقود .. ليس بمعدوم، لا يكون قد أطلق اسماً على الله أو صفة من صفات الله، لكنه بهذه الكلمة: ليس بمعدوم يعبر عن كلمة الباقي أو اسم باقي، والحي والقيوم ونحو ذلك؛ لهذا لا ينكر مثل هذا الاستعمال إذا لم يستعمل على أنه اسم جاء عن السلف، أو أنه صفة جاء في الشرع منصوصاً عليها. "الهدى والنور" (٧٩٣/ ٢٠: ٢٧: ٠٠) [٨٧١] باب هل الماكر والخادع من أسمائه تعالى ؟ سؤال: في العقيدة أحياناً بعض الإخوة يسألون في باب الصفات يقول مثلاً في المكر والخداع: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النساء:١٤٢)، ومثلها من الصفات، فأيش يعني، ما رأيكم بمثل هذا، هل هو من باب المقابلة كما يقول ابن القيم في الصواعق أم ما رأيكم؟

стр. 2691

الشيخ: نعم، هو كذلك، لكن قد لا نضطر أن نقول من باب المقابلة باعتبار أن صفة من الله أو كل صفة من صفات الله تختلف كل الاختلاف عن صفات المخلوقين، فمكر الإنسان غير مكر رب الأنام، فـ ﴿مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران:٥٤) مجرد أنه وصف نفسه بأنه خير الماكرين خلاص أخذ الله الصفة التي تليق بعظمته وجلاله دون الصفة التي إذا أطلقت على البشر تكون وصف ذم لهم وليس وصف مدح، فحينئذٍ إذا قيل من باب المجانسة والمقابلة أو لم يقل بهذه الكلمة، المهم أن أي صفة فهي تختلف عن صفات المخلوقين تماماً، ثم لا يشتق منها، لا يشتق منها اسم فاعل، فلا يقال مثلاً: ربنا ماكر، أو خادع أو مخادع أو ما شابه ذلك، وإنما ينطق بالصفة كما جاءت في الكتاب أو في السنة، ولعل في هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين. "الهدى والنور" (٦٧٣/ ٣٣: ١٩: ٠٠) [٨٧٢] باب ما تفسير اسمي الخالق والبارئ، وما الفرق بينهما، وطلب ذكر كتاب يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف سؤال: بالنسبة لتفسير أسماء الله الحسنى ما هو تفسير اسم الخالق والبارئ، والفرق بينهما، واذكر لنا اسم كتاب يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف الصالح يتبع فيه كاتبُهُ الكتابَ والسنةَ؟ الجواب: لا يحضُرُني الآن فرقٌ بين الخالق والبارئ، لكن الإمام الخطابيّ له كتاب في تفسير الأسماء الحسنى، ولا أعرف في المطبوعات سواه، فمن شاء رجع إليه إن شاء الله. " الهدى والنور" (٢/ ٠٩ ٣٠: ٠٠)

стр. 2692

[٨٧٣] باب هل يجوز أن يتسمى إنسان بالطبيب ؟ سؤال: مِنْ أسماء الله الطبيب، هل يجوز أن يتسمى الإنسان بالطبيب فلان؟ الشيخ: التسمية ما يجوز، لكن الوصف يجوز، يعني: تقول: محمدٌ طبيبٌ، زيدٌ طبيبٌ، لكن ابنك تسميه «الطبيب» لا يجوز، كما تقول: زيدٌ عليمٌ، مؤمنٌ رحيمٌ ... إلخ، لكن ما تقول: رحيم سميع اسم علَم، لا يجوز، كذلك الطبيب. مداخلة: عليّ؟ الشيخ: العليّ ما يجوز، علي يجوز. مداخلة: يعني: مؤمن يجوز والمؤمن لا يجوز. الشيخ: أي نعم. مداخلة: مؤمن يجوز. الشيخ: يجوز على هذا القياس، المؤمن لأن الله سمى نفسه المؤمن. ترجع هي على كل حال ترجع للوصف. مداخلة: عبد الطبيب؟ الشيخ: إذا سميت الطبيب: الله ، خصصته به، جازت النسبة إليه. "الهدى والنور" (٥٦/ ٥٥: ٢٦: ٠٠) [٨٧٤] باب هل "آه" من أسمائه تعالى ؟! [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى يستريح إليه العليل. (ضعيف).

стр. 2693

[قال الإمام]: قال المناوي "أي لفظ "آه" من أسمائه، لكن هذا لم يرد في حديث صحيح ولا حسن، وأسماؤه تعالى توقيفية". قلت: ففيه رد على الصوفية الذين يذكرون الله بلفظ "آه، آه ... "! لأنه لم يرو أصلاً! "ضعيف الجامع" (٤٣٧). [٨٧٥] باب هل القديم من أسماء الله ؟ [قال الإمام]: اعلم أنه ليس من أسماء الله تعالى: (القديم) وإنما هو من استعمال المتكلمين, فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره فيقال: هذا قديم للعتيق, وهذا جديد للحديث, ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى: ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾ (يس: ٣٩) والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم وإن كان مسبوقاً بغيره كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١/ ٢٤٥) والشارح في "شرحه" لكن أفاد الشيخ ابن مانع هنا فيما نقله عن ابن القيم في " البدائع " أنه يجوز وصفه سبحانه بالقدم بمعنى أنه يخبر عنه بذلك وباب الإخبار أوسع من باب الصفات التوقيفية. قلت: ولعل هذا هو وجه استعمال شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الوصف في بعض الأحيان. "التعليق على متن الطحاوية" (ص١١ - ١٢).

стр. 2694

[٨٧٦] باب هل الماجد من أسماء الله [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إن الله تعالى يقول: يا عبادي! كلكم مذنب إلا من عافيت؛ فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد واجد؛ أفعل ما أشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام؛ إذا أردت شيئاً فإنما أقول له: كن فيكون». (ضعيف). [ثم بين الإمام ضعفه ثم قال]: وقد كان الداعي إلى تخريجه: أنني سافرت سفرة اضطرارية إلى الإمارات العربية، فكنت في دعوة غداء عند بعض المحبين في الله في (أبو ظبي) يوم الجمعة ٩ محرم سنة ١٤٠٢ هـ، وفي المجلس شاب يماني سلفي يُدعى بـ (عبد الماجد)، فسأل أحد الحاضرين: هل (الماجد) من أسماء الله تعالى؟ فقلت: لا أعلمه إلا في رواية الترمذي للحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مئة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة"، فزاد الترمذي فيه سرد الأسماء، وفيها هذا الاسم (الماجد)! لكن العلماء ضعفوا هذه الزيادة، وهي في "المشكاة" (٢٢٨٨)، مع بيان ضعفها. فذكر أحد الحاضرين أنه رأى هذا الاسم في حديث آخر في "مختصر تفسير ابن كثير" للشيخ الصابوني، فطلبته، فرأيته قد ساقه محذوف السند كعادته، غير مشير إلى ضعفه؛ لأنه من الجمهور الذي لا علم عنده بالصناعة هذه؛ بل هو يستكثر بما ليس عنده؛ فإن الحديث يكون في الأصل "تفسير ابن كثير" مخرجاً

стр. 2695

معزواً لبعض أصحاب الحديث المؤلفين، فيختصر التخريج من "مختصره"، ويجعله في أسفل حاشيته، يوهم القراء أن التخريج له، وليس له منه إلا التزوير، كما يشير إلى ذلك قوله ﵌: «من تشبع بما لم يعط؛ فهو كلابس ثوبي زور». ولو أنه فعل ذلك مرة أو مرتين لما تعرضنا له بذكر، ولكنه جعل ذلك ديدنة ومنهاجاً؛ فإنه جعل كل التخريجات التي في الأصل في حاشية "مختصره"! والله تعالى هو المستعان. "الضعيفة" (١١/ ٢/٦٢٧ - ٦٢٩). [٨٧٧] باب معنى قوله تعالى على لسان نبيه ﵌ «إني انا الدهر» [قال رسول الله ﵌]: «قال الله : يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر (وفي رواية: يسب الدهر) فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر: أُقِلِّب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما». [قال الإمام]: معنى الحديث: قال المنذري: " ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقاداً منهم أن الذي أصابه فعل الدهر كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول: مطرنا بنوء كذا اعتقادا أن ذلك فعل الأنواء،

стр. 2696

فكان هذا كاللاعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله, فنهاهم النبي ﵌ عن ذلك. وكان (محمد) ابن داود ينكر رواية أهل الحديث " وأنا الدهر " بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله , وكان يرويه " وأنا الدهر أقلب الليل والنهار "، بفتح راء الدهر على النظر في معناه: أنا طول الدهر والزمان أُقلِبّ الليل والنهار. ورجح هذا بعضهم ورواية من قال: " فإن الله هو الدهر " يرد هذا. والجمهور على ضم الراء. والله أعلم ". وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر وهو: " لا تسبوا الدهر، فإن الله قال: أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ". "الصحيحة" (٢/ ٦٧ - ٦٩). [٨٧٨] باب هل يُطلق على الله تعالى لفظ الذات ؟ سؤال: هل يطلق على الله لفظ الذات؟ الشيخ: قد أُطْلِقَ من بعض الصحابة لفظ ذات الله. مداخلة: ألم يرد فيه حديث: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله) .. ؟ الشيخ: أنا ما أذكر الآن الحديث، أنا أقول له جاء هذا عن بعض الصحابة. مداخلة: ... (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله). الشيخ: أنا ما أحفظ والله الآن في ذات الله. مداخلة: [يعني هذا] جائز؟

стр. 2697

الشيخ: جائز طبعاً بعد صحة الحديث ورود ذلك عن السلف، [يحاول الشيخ تذكر البيت] .. «في ذات الله». مداخلة: وذلك في ذات الإله وإن يكن ... الشيخ: أيوه هذا. مداخلة:: [و] كلام عبد الله بن المبارك: الله فوق عرشه بذاته بائن من خلقه .... الشيخ: إيه نعم (١). " الهدى والنور" (٢٥/ ٤٩: ٤١: ٠٠) [٨٧٩] باب هل يجوز إطلاق لفظ شيء على الله ؟ السؤال: هل يجوز إطلاق لفظ شيء على الله ؟ الشيخ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (الطور:٣٥). مداخلة: أو مثلاً ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (الأنعام:١٩). الشيخ: ممكن يعني، بس يعني بدك تحكي مع ناس يفهموا عليك. مداخلة: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك. " الهدى والنور" (٣٢٦/ ٤٠: ١٧: ٠٠)

стр. 2698

جماع أبواب قواعد عامة في صفات الله تعالى

стр. 2699

[٨٨٠] باب إثبات قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «قال الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني, والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة, ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً, ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً, وإذا أقبل إليَّ يمشي أقبلت إليه أُهرَوِل.» (صحيح لغيره). [قال الإمام]: قلت: فيه دلالة ظاهرة على أن لله قُرباً يقوم به، بفعله القائم بنفسه. وهذا مذهب السلف وأئمة الحديث والسنة، خلافاً للكلابية وغيرهم ممن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى، ومن ذلك نزوله تعالى إلى السماء الدنيا. انظر " مجموع الفتاوى لابن تيمية" (٥/ ٢٤٠ - ٢٥٠) ومنه دنوه عشية عرفة، وكل ذلك خاص بالمؤمنين، فراجع كلامه فإنه هام جداً. "التعليق على الترغيب والترهيب" (٣/ ١١٤٤). [٨٨١] باب هل صفاته تعالى محدودة ؟ سؤال: فضيلة الوالد حفظك الله، قال رسول الله ﵌ في الحديث الذي يرويه مسلم: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» فالسؤال: هل هذا يعني أن بصره له نهاية؟ الشيخ: ما انتهى إليه من الخلق يعني، الخلق هو الذي له نهاية، أما بصره تعالى وكل صفاته ليس لها حد محدود، لكن المخلوقات فهي محدودة، هذا هو المقصود من الحديث، التحديد ليس له علاقة بالصفة وإنما بالمخلوق فقط. "رحلة النور" (٢٩أ/٠٠:٣٥:٣٧)

стр. 2700

[٨٨٢] باب جواز الحلف بصفات الله تعالى [قال رسول الله ﵌]: - «يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول أصبغوه صبغة في الجنة، فيصبغونه فيها صبغة، فيقول الله : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط أو شيئا تكرهه؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئاً أكرهه قط، ثم يُؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول: أصبغوه فيها صبغة، فيقول: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط قرة عين قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا قرة عين قط». [قال الإمام]: (فائدة): في الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى ومن أبواب البيهقي في " السنن الكبرى " (١٠/ ٤١) " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى كالعزة والقدرة والجلال والكبرياء والعظمة والكلام والسمع ونحو ذلك". ثم ساق تحته أحاديث وأشار إلى هذا الحديث واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود وغيره وقال: " فيه دليل على أن الحلف بالقرآن كان يميناً ... ".ثم روي بإسناد الصحيح عن التابعي الثقة عمرو بن دينار قال: " أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق والقرآن كلام الله ". "الصحيحة" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦). [٨٨٣] باب هل يجوز الحلف بيد الله وقدم الله ؟ سؤال: شيخنا مسألة الحلف بيد الله وقدم الله هل يجوز قياساً على جميع الصفات؟ الشيخ: ألم تسألني هذا السؤال؟
следующие страницы →