فكان هذا كاللاعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله, فنهاهم النبي ﵌ عن ذلك.
وكان (محمد) ابن داود ينكر رواية أهل الحديث " وأنا الدهر " بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله , وكان يرويه " وأنا الدهر أقلب الليل والنهار "، بفتح راء الدهر على النظر في معناه: أنا طول الدهر والزمان أُقلِبّ الليل والنهار. ورجح هذا بعضهم ورواية من قال: " فإن الله هو الدهر " يرد هذا. والجمهور على ضم الراء. والله أعلم ".
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر وهو: " لا تسبوا الدهر، فإن الله قال: أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ".
"الصحيحة" (٢/ ٦٧ - ٦٩).
[٨٧٨] باب هل يُطلق على الله تعالى لفظ الذات ؟
سؤال: هل يطلق على الله لفظ الذات؟
الشيخ: قد أُطْلِقَ من بعض الصحابة لفظ ذات الله.
مداخلة: ألم يرد فيه حديث: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في
ذات الله) .. ؟
الشيخ: أنا ما أذكر الآن الحديث، أنا أقول له جاء هذا عن بعض الصحابة.
مداخلة: ... (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله).
الشيخ: أنا ما أحفظ والله الآن في ذات الله.
مداخلة: [يعني هذا] جائز؟
стр. 2697
الشيخ: جائز طبعاً بعد صحة الحديث ورود ذلك عن السلف، [يحاول الشيخ تذكر البيت] .. «في ذات الله».
مداخلة: وذلك في ذات الإله وإن يكن ...
الشيخ: أيوه هذا.
مداخلة:: [و] كلام عبد الله بن المبارك:
الله فوق عرشه بذاته بائن من خلقه ....
الشيخ: إيه نعم (١).
" الهدى والنور" (٢٥/ ٤٩: ٤١: ٠٠)
[٨٧٩] باب هل يجوز إطلاق لفظ شيء على الله ؟
السؤال: هل يجوز إطلاق لفظ شيء على الله ؟
الشيخ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (الطور:٣٥).
مداخلة: أو مثلاً ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (الأنعام:١٩).
الشيخ: ممكن يعني، بس يعني بدك تحكي مع ناس يفهموا عليك.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
" الهدى والنور" (٣٢٦/ ٤٠: ١٧: ٠٠)
стр. 2698
جماع أبواب قواعد عامة في صفات الله تعالى
стр. 2699
[٨٨٠] باب إثبات قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «قال الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني, والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة, ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً, ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً, وإذا أقبل إليَّ يمشي أقبلت إليه أُهرَوِل.»
(صحيح لغيره).
[قال الإمام]:
قلت: فيه دلالة ظاهرة على أن لله قُرباً يقوم به، بفعله القائم بنفسه. وهذا مذهب السلف وأئمة الحديث والسنة، خلافاً للكلابية وغيرهم ممن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى، ومن ذلك نزوله تعالى إلى السماء الدنيا. انظر " مجموع الفتاوى لابن تيمية" (٥/ ٢٤٠ - ٢٥٠) ومنه دنوه عشية عرفة، وكل ذلك خاص بالمؤمنين، فراجع كلامه فإنه هام جداً.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (٣/ ١١٤٤).
[٨٨١] باب هل صفاته تعالى محدودة ؟
سؤال: فضيلة الوالد حفظك الله، قال رسول الله ﵌ في الحديث الذي يرويه مسلم: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» فالسؤال: هل هذا يعني أن بصره له نهاية؟
الشيخ: ما انتهى إليه من الخلق يعني، الخلق هو الذي له نهاية، أما بصره تعالى وكل صفاته ليس لها حد محدود، لكن المخلوقات فهي محدودة، هذا هو المقصود من الحديث، التحديد ليس له علاقة بالصفة وإنما بالمخلوق فقط.
"رحلة النور" (٢٩أ/٠٠:٣٥:٣٧)
стр. 2700
[٨٨٢] باب جواز الحلف بصفات الله تعالى
[قال رسول الله ﵌]:
- «يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول أصبغوه صبغة في الجنة، فيصبغونه فيها صبغة، فيقول الله : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط أو شيئا تكرهه؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئاً أكرهه قط، ثم يُؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول: أصبغوه فيها صبغة، فيقول: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط قرة عين قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا قرة عين قط».
[قال الإمام]:
(فائدة): في الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى ومن أبواب البيهقي في " السنن الكبرى " (١٠/ ٤١) " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى كالعزة والقدرة والجلال والكبرياء والعظمة والكلام والسمع ونحو ذلك". ثم ساق تحته أحاديث وأشار إلى هذا الحديث واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود وغيره وقال: " فيه دليل على أن الحلف بالقرآن كان يميناً ... ".ثم روي بإسناد الصحيح عن التابعي الثقة عمرو بن دينار قال: " أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق والقرآن كلام الله ".
"الصحيحة" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦).
[٨٨٣] باب هل يجوز الحلف بيد الله وقدم الله ؟
سؤال: شيخنا مسألة الحلف بيد الله وقدم الله هل يجوز قياساً على جميع الصفات؟
الشيخ: ألم تسألني هذا السؤال؟
стр. 2701
السائل: سألتكم نعم. بعض أهل العلم قالوا: أن السلف ما كانوا يحلفون هذا النوع من الحلف.
الشيخ: أنت تسأل يجوز أم لا يجوز؟
السائل: أنا أسأل يجوز، لكن صفات ...
الشيخ: أنت تسأل عن الجواز، هل كل أمر جائز ينبغي أن يكون واقعاً من قبل، هل ترى هذه الأشياء التي حولك هذه أشياء جائز استعمالها أم لا؟
لكنها لم تكن في عهده السلف، هذا كلام ليس كلام فقهاء لأن العلماء ذكروا حديث أحد الذين يخرجهم الله بفضله من النار إلى الجنة، لا أستحضر الآن تمام الحديث، لا أدري هو الذي قال عنه الرسول: إني لأعرف آخر رجل يخرج من النار، وآخر رجل يدخل الجنة رجل يخرج من النار يحبو حبواً، أو هو رجل آخر، الشاهد في هذه القصة وهي صحيحة ربنا يسأل العبد سؤالاً فيقول: لا وعزتك، فأخذ العلماء من هنا جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى، هذا متى يقع؟ يقع يوم القيامة، لكن أخذ منه حكم شرعي وهو أنه يجوز الحلف بصفة من صفات الله.
مداخلة: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾
الشيخ: لا لا، هذه ما يجوز، هذه على العكس نعم.
فإذاً: كون أمر دل الدليل الشرعي على جوازه لا يستلزم أن يكون هذا الأمر الجائز واقعاً في عهد السلف، هذا الاستلزام يرد في التعبديات.
"الهدى والنور" (٥١٤/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)
стр. 2702
[٨٨٤] باب هل يجوز التسمي بعبد الرحمة وعبد الرضا ... ؟
سؤال: هل يجوز التسمي بعبد الرحمة وعبد الرضا .. ؟
الشيخ: ما علمت ذلك.
"لقاءات المدينة" (٨/ ٠٠:١٩:٢١)
[٨٨٥] باب الفرق بين صفة المعنى والصفة المعنوية ؟
سؤال: قال الشنقيطي ﵀: قسَّم المتكلمون الصفات إلى ستة أقسام، قال: الأولى صفة نفسية، والثانية: صفة معنى، والثالثة: قال: صفة معنوية، ما الفرق بين صفة المعنى والصفة المعنوية؟
الشيخ: ما عندي دراية.
"رحلة النور" (٣٠أ/٠٠:٣٩:٣٧)
[٨٨٦] باب هل لله صفات سلبية
سؤال: التقسيم في الصفات مثال على ذلك الصفات السلبية كما يقول بعضهم ...
الشيخ: عفواً يا أخي سؤال، الصفات السلبية هل ورد هذا التعبير في الكتاب والسنة فيما تعلم؟
مداخلة: لم يرد.
الشيخ: طيب لماذا تسأل عنها؟
مداخلة: لأني سمعت بعض المشائخ يقول عنه، فأريد أعرف مدى صحة هذا القول أو بطلانه.
الشيخ: إسأله، نحن ما عندنا صفات سلبية.
"الهدى والنور" (٥٦٣/ ١٩: ٣٧: ٠٠)
стр. 2703
جماع أبواب الكلام على جملة
مما ثبت لله تعالى من الصفات الفعلية
стр. 2704
(صفة الضحك)
[٨٨٧] باب إثبات صفة الضحك
[قال رسول الله ﵌]:
«ضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، فقال أبو رزين: أويضحك الرب ؟ قال: نعم. فقال: لن نعدم من رب يضحك خيراً».
[قال الإمام]:
الحديث صريح في إثبات صفة الضحك لله تعالى بحيث لا يمكن تأويله.
"الصحيحة" (٦/ ٢/٧٣٢ - ٧٣٣).
[٨٨٨] باب إثبات صفة الضحك
والرد على من ضعَّف بعض أدلتها
[قال رسول الله ﵌]:
«آخرُ مَن يدخلُ الجنةَ رجلٌ؛ فهو يمشي مرة، ويكبو مرةً، وتسفعُهُ النارُ مرةً، فإذا ما جاوزَها التفتَ إليها فقال: تباركَ الذي نجاني منكِ، لقدْ أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فتُرفعُ لهُ شجرةٌ، فيقولُ: أيْ ربِّ! أدنني من هذه الشجرة، فلأستظلَّ بظلِّها، وأشربَ من مائها، فيقولُ الله : يا ابن أدم! لعلِّي إن أعطيتُكَها سألتني غيرها؟ فيقولُ: لا يا ربِّ! ويعاهدُه أن لا يسألَه غيرها، وربُّه يعذِرُه؛ لأنَّه يرى ما لا صبْرَ لَهُ عليه، فيدنيهِ منها، فيستَظلُّ بظلِّها، ويشربُ من مائها.
ثم ترفعُ له شجرةً هي أحسن من الأولى، فيقولُ: أيْ ربِّ! أدنني من هذه لأشربَ من مائها، وأستظلَّ بظلِّها، لا أسأَلُكَ غيرها، فيقولُ: يا ابن آدم! ألم تعاهدْني أن لا تسألنِي غيرها؟ فيقول: لعلِّي إن أدنيتُك منها تسألُني غيرها؟ فيعاهدهُ أن لا يسألَه غيرَها، وربُّه يعذرُه؛ لأنَّه يرى ما لا صَبْرَ له عليه، فيدنيهِ منها، فيستظلُّ بظلِّها، ويشربُ من مائها.
стр. 2705
ثم ترفعُ له شجرةٌ عند باب الجنة هي أحسن من الأولَيَيْنِ، فيقولُ: أيْ ربِّ! أدنني من هذه لأستظلَّ بظلِّها، وأشربَ من مائها، لا أسألُكَ غيرها! فيقولُ: يا ابن آدمَ! ألمْ تعاهدني أن لا تسألَني غيرها؟ قال: بلى يا ربِّ! هذه لا أسألُك غيرها، وربُّه يعذرُه؛ لأنه يرى ما لا صَبْرَ له عليها، فيدنيه منها.
فيسمعُ أصوات أهل الجنة فيقولُ: أيْ ربِّ! أدخِلنِيها، فيقول: أيِ ابنَ أدمَ! ما يَصْرِيني منكَ؟ أيرضيك أن أعطيكَ الدنيا ومثلَها معَها؟ قال: يا ربِّ! أتستهزئ مني وأنت ربُّ العالمين؟
فضحكَ ابنُ مسعودٍ، فقالَ: ألا تسألوني ممَ أضحكُ؟ فقالوا: ممَ تضحكُ؟ قال: من ضَحِكِ ربِّ العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنتَ ربُّ العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئُ منكَ، ولكنِّي على ما أشاء قادر.- وفي رواية: قدير-».
[قال الإمام]:
ثم وقفت بعد زمن من تحرير هذا التخريج على من ينكر صحة الحديث من جهة ما فيه من إثبات صفة الضحك لرب العالمين بقوله ﵌:
« .. من ضَحِكِ رب العالمين».
وأعني به ذاك الجهمي الجاحد المعطل، فقد قال- فُضَّ فوه- في تعليقه على
стр. 2706
"دفع الشبه " (ص ١٧٨) مشيراً إلى إنكاره هذه الصفة:
"وهي عندنا (!) لا تثبت؛ لأن راويها حماد بن سلمة ضعفه مشهور؛ وإن كان من رجال مسلم .. ".
فأقول: مجال الكلام في الرد عليه واسع جداً لا سبيل إليه الآن، فحسبي منه ما يأتي؛ مما يؤكد تجهمه وعداءه لأئمة السنة وكذبه عليهم!
أولاً: قوله في حماد- ﵀! "ضعفه مشهور"؛ كذب وزور، لم يسبقه إليه أحد من المسلمين! فخذ ما شئت من كتب الرجال، فلن تجد فيها هذا التضعيف المطلق فضلاً عن أن يكون مقروناً بأنه مشهور!! غاية ما قيل فيه: إنه يخطئ! وهل هناك من لا يخطئ غير رسول الله ﵌؟!
ومع ذلك؛ فحماد موصوف بالضبط والإتقان فيما يرويه عن بعض التابعين؛ ومنهم ثابت البناني راوي هذا الحديث عند مسلم وغيره كما رأيت، وقد قال الإمام أحمد في "العلل " (١/ ٢٦٣ و٢/ ٢٢٢):
"حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني ".
وكذا قال ابن المديني وغيره.
ولو أن القارئ الكريم راجع ترجمته في المطوَّلات من كتب الرجال والتاريخ؛ لرأى العجب العجاب من الثناء عليه والرفع من شأنه، وحسبك في ذلك قول إمام المؤرخين- الذي لا يحابي ولا يداري- الحافظ الذهبي، فقد أورده في "تذكرة الحفاظ "، وفي "أعلام النبلاء"، ووصفه بالحافظ الإمام القدوة شيخ الإسلام، ثم قال:
стр. 2707
"قلت: كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى؛ وهو صدوق حجة .. وكان مع إمامته في الحديث إماماً كبيراً في العربية، فقيهاً فصيحاً، رأساً في السنة .. ".
وقال ابن حبان في " الثقات " (٦/ ٢١٦):
"لم يكن من أقرانه مثله في البصرة في الفضل والدين والعلم، والنسك، والصلابة في السنة، والقمع لأهل البدعة، ولم يكن يَثْلُبُه في أيامه إلا قدري أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة".
قلت: سبحان الله اما أشبه اليوم بالبارحة، فها هو الجهمي المبتدع- بل الجاحد- يثلبه من جديد ويطعن فيه تقليداً منه للكوثري والغماري وأمثالهما من المتجهمة للسبب نفسه الذي ذكره ابن حبان- ﵀، لذلك؛ تجده قد نصب نفسه- مثلهما- لرميه بما لا يصح، حتى ضعف به هذا الحديث الصحيح المتلقى من الأمة بالقبول، حتى من ابن الجوزي في "الدفع " الذي فتح له باب التجهم؛ فإنه لعلمه بثقة حماد لم يَسَعْهُ إلا التسليم به، ولكنه فسره بالمجاز الذي يؤدي بهم إلى أن يفسروا وجود ذاته تعالى بالمجاز أيضاً؛ لأن للمخلوقات وجوداً أيضاً، فإذا قالوا: لا ينسب الضحك إلى الله لأن الضحك من صفة الإنسان؛ فلينفوا إذن وجوده تعالى؛ لأن الإنسان موجود أيضاً! فسيقولون: وجوده تعالى ليس كوجودنا .. فنقول: قولوا إذن في كل صفة لله ثبتت في الكتاب أو السنة: إنها ليست كصفتنا؛ تستريحوا وتهتدوا ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾؛ فله سمع ولكن ليس كسمعنا، وبصر ليس كبصرنا .. ويضحك ولكن ليس كضحكنا؛ فإنه يقال في الصفات كلها ما يقال في الذات إثباتاً وتنزيهاً.
فهذا الحق ما به من خفاءٍ ... فدعني عن بُنَيَّات الطريق.
стр. 2708
ثم إن الواقع يشهد أن كل جهمي جاحد إنما هو من الذين قال الله فيهم: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ ذلك؛ لأنهم يحاولون تضعيف أحاديث الصفات بكل وسيلة غير مشروعة، كما فعل هذا الجاحد بهذا الحديث، فضعف إماماً من أئمة المسلمين بزور ادعاه عليه، ثم لم يعبأ بمن تابعه من الثقات كما تقدم، ولا بورود هذه الصفة في أحاديث أخرى في "الصحيحين " وغيرهما، بحيث يقطع الواقف عليها بثبوت نسبتها إلى الله تعالى. وكذلك يفعل بكل أحاديث الصفات الأخرى جحداً لها- بتضعيفها-، أو تعطيلاً لها- بتأويلها- كما فعل بآيات الصفات كالمجيء والفوقية والاستواء؛ تقليداً منه للكوثري وأمثاله من الجهمية، عاملهم الله بما يستحقون!
"الصحيحة" (٧/ ١/٣٤٥ - ٣٤٦، ٣٥٣ - ٣٥٦).
[٨٨٩] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«إذا جمع الله الأولى والأخرى يوم القيامة، جاء الرب ﵎ إلى المؤمنين، فوقف عليهم، والمؤمنون على كوم (فقالوا لعقبة: ما الكوم؟ قال: مكان مرتفع) فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إن عرفنا نفسه عرفناه، ثم يقول لهم الثانية، فيضحك في وجوههم، فيخرون له سجدا».
[قال الإمام]:
اعلم أن هذا الحديث كغيره من أحاديث الصفات يجب إمرارُه على
ظاهره، دون تعطيل أو تشبيه كما هو مذهب السلف ..
"الصحيحة" (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
стр. 2709
[٨٩٠] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«ضحك ربنا من قنوط عباده، وقُرب غيره، فقال أبو رزين: أويضحك الرب ؟ قال: نعم. فقال: لن نعدم من رب يضحك خيراً».
[قال الإمام]:
غريب الحديث:
١ - (غيره)، في " شرح القاموس ": " الغير من تغير الحال، وهو اسم بمعنى القطع والعتب، ويجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة ".قال أبو الحسن السندي في " حاشية ابن ماجه ": " والضمير لله، والمعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير مأيوسا من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير ومن مرض إلى عافية ومن بلاء ومحنة إلى سرور وفرحة. لكن الضحك على هذا لا يمكن تفسيره بالرضا ".
٢ - (قلت: لن نعدم) من عدم كعلم إذا فقده. قال السندي: " يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره بل كلما احتجنا إلى خير وجدناه، فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي ".
٣ - (أزلين): " الأزل بسكون الزاي: الشدة، و (الأزل) على وزن (كتف) هو الذي قد أصابه الأزل واشتد به حتى كاد يقنط "." زاد المعاد ".
"الصحيحة" (٦/ ٢/٧٣٢، ٧٣٦ - ٧٣٧).
стр. 2710
[٨٩١] باب الرد على ابن حبان في تأويله صفة الضحك
[قال رسول الله ﵌]:
«ضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، فقال أبو رزين: أويضحك الرب ؟ قال: نعم. فقال: لن نعدم من رب يضحك خيراً».
[قال الإمام]:
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١٠٩٢): حدثنا حماد بن سلمة عن
يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن أبي رزين قال: قال النبي ﵌: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في " المسند " (٤/ ١٢) وفي " السنة " (٤٥٢ - دار ابن القيم) وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٥٥٤ - بتحقيقي) وابن ماجه في "سننه" (رقم ٢٨١) وعبد الله بن أحمد في " زوائد السنة " (٤٥٣) والدارقطني في " الصفات " (٤٦/ ٣٠ - تحقيق الدكتور الفقيهي) والآجري في "الشريعة " (ص ٢٧٩ و٢٧٩ - ٢٨٠) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص٤٧٣) من طريق الطيالسي - كلهم عن حماد بن سلمة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجالهثقات رجال مسلم غير وكيع بن عدس، ويقال: " حدس " بالحاء بدل العين، قال الذهبي في " الميزان ": " لا يعرف، تفرد عنه يعلى بن عطاء ".وقال الحافظ في "التقريب": " مقبول ".قلت: يعني عند المتابعة كما نص عليه في المقدمة، وقد توبع كما يأتي. وقال الذهبي عنه في " الكاشف ": " وثق "! قلت: يشير إلى أن ابن حبان وثقه، وأن توثيقه هنا غير معتمد لأنه يوثق من لا يعرف، وهذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب، فلا ينبغي أن يفهم على أنه ثقة عنده كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم. وابن حبان أورده في التابعين من "ثقاته"
стр. 2711
(٥/ ٤٩٦) من رواية يعلى عنه فقط، وحكى الخلاف المتقدم في " عدس "، وقال: " أرجو أن يكون الصواب بالحاء ".وقد أخرج له حديثا آخر عن أبي رزين في الرؤية، وهو مخرج في " الظلال " (٤٥٩)، ولم يخرج له هذا الحديث، وهو عجيب منه خالف فيه الجماعة مع أنه على شرطه، وأخشى ما أخشاه أن يكون الصارف له عنه هو أنه صريح في إثبات صفة الضحك لله تعالى بحيث لا يمكن تأويله كما فعل بحديث " ضحك الله من رجلين قتل أحدهما صاحبه وكلاهما في الجنة "، فقد رأيته تأوله تأويلاً متكلفاً قبيحاً (١)، خالف فيه طريقة السلف في الإثبات مع التنزيه، فانظر كلامه إن شئت في " صحيحه " (٤٦٤٧ - الإحسان).
"الصحيحة" (٦/ ٢/٧٣٢ - ٧٣٣).
[٨٩٢] باب خطأ من تأول صفة الضحك بالرضا
[قال الإمام]:
" العجب " غير " الضحك "، فهما صفتان لله عند أهل السنة ... خلافا للأشاعرة، فإنهم لا يعتقدونهما، بل يتأولونهما بمعنى الرضا.
"الصحيحة" (٦/ ٢/٧٣٨).
[٨٩٣] هل تُؤول صفة الضحك بالرضا ؟
سؤال: يا شيخ، البيهقي رحمة الله عليه تأول ضحك الرب بالرضا وكذا الخطابي صاحب «معالم السنن».
стр. 2712
الشيخ: كل الأشاعرة كذلك يفعلون.
مداخلة: والشيخ أبو إسحاق الحويني أقرهم على هذا في كتاب البيهقي في كتابه ... الأربعين ...
الشيخ: بم؟
مداخلة: الحويني أبو إسحاق أقرهم على هذا في الحاشية نقل قول الخطابي أن الضحك بمعنى الرضا وأقرهم عليه، يعني يقول هذا، ما المبرر أو ..
الشيخ: هو لازم من الضحك ذلك، لكن لا يفسر به.
مداخلة: هم أولوه إلى الرضا ..
الشيخ: لا يفسر به.
مداخلة: بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك.
"الهدى والنور" (٤٠٩/ ٣٤: ١٤: ٠٠)
стр. 2713
(صفة العجب والمغايرة بينها وبين الضحك)
[٨٩٤] باب إثبات صفة العجب لله تعالى
[قال الإمام]:
إضافة العجب إلى الله تعالى ثابتة في غير ما حديث واحد، من ذلك قوله ﵌: «وعجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل»، فإذا ثَبَتَ حُمِلَ على ما يليق به تعالى دون تأويل أو تشبيه.
"مختصر صحيح البخاري" (٣/ ١٩٨).
[٨٩٥] باب إثبات صفة العجب والمغايرة بينها
وبين صفة الضحك والرد على من تأولهما
[قال الإمام]:
" العجب " غير " الضحك "، فهما صفتان لله عند أهل السنة ... خلافا للأشاعرة، فإنهم لا يعتقدونهما، بل يتأولونهما بمعنى الرضا.
"الصحيحة" (٦/ ٢/٧٣٨).
стр. 2714
[٨٩٦] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«لقد ضحِكَ اللهُ- أو عجِب- من فِعالِكُما [بضيفِكما الليلة]، وأنزل اللهُ: ﴿ويُؤِثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصَة ومن يُوقَ شُحَّ نفسِه فأولئك همُ المفلحون﴾.يعني: أبا طلحة الأنصاريَّ وامرأته».
[قال الإمام]:
اعلم أن الشك المذكور في الحديث- بين الضحك والعجب- لا يضر في ثبوتهما، لأن كلاً منهما قد جاء فيها أحاديث كثيرة في سياقات متعددة في كتب السنة، وبخاصة منها كتب التوحيد والعقيدة، مثل "السنة" لابن أبي عاصم، و" التوحيد" لا بن خزيمة، و"الشريعة " للآجري، وقد خرجت بعضها في "ظلال الجنة" (٥٦٩ - ٥٧٣)، و"الصحيحة" (٧٥٥ و١٠٧٤ و٣١٢٩)، و"صحيح أبي داود " (٢٤٠١) وغيرها.
"الصحيحة" (٧/ ٢/٨٠٦، ٨٠٨)
стр. 2715
(صفة القرب)
[٨٩٧] باب إثبات صفة القرب لله عزوجل
وإثبات قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «قال الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني, والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة, ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً, ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً, وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول».
(صحيح لغيره).
[قال الإمام]:
قلت: فيه دلالة ظاهرة على أن لله قُرباً يقوم به، بفعله القائم بنفسه. وهذا مذهب السلف وأئمة الحديث والسنة، خلافاً للكُلَّابية وغيرهم ممن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى، ومن ذلك نزوله تعالى إلى السماء الدنيا. انظر " مجموع الفتاوى لابن تيمية" (٥/ ٢٤٠ - ٢٥٠) ومنه دنوه عشية عرفة، وكل ذلك خاص بالمؤمنين، فراجع كلامه فإنه هام جداً.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (٣/ ١١٤٤).
стр. 2716
[٨٩٨] باب منه
سؤال: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (البقرة:١٨٦)، هل نثبت منها صفة القرب لله ؟
الشيخ: طبعاً، هذا ثابت.
مداخلة: هل معنى الحديث: «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد» هو نفس المعنى؟
الشيخ: لا، هذا قرب من العبد إلى الرب.
مداخلة: وذاك قرب الله من العبد، فما هو معنى هذا القرب شيخنا؟
الشيخ: رجعنا لموضوع الكيف مع أن المعنى واضح، لكن تكييفه ..
مداخلة: لو قال قائل لهذه الآية وهذا الحديث: الآية تختلف عن الحديث بمعنى، أن الله هو الذي يتقرب من العبد، والحديث أن العبد يتقرب من الله، لكن المعنى في هذا الحديث وهذه الآية أن الله يستجيب لعبده إذا دعاه، فهو بذلك قريب منه، هل هذا يصح في الآية والحديث؟
الشيخ: إذا كان المقصود بهذا التفسير للآية تفسير القرب بالاستجابة، فأنا أقول: لا يكفي هذا، هذا جزء من التفسير، وذاك القرب الإلهي يستلزم الاستجابة، لكن ليس هو كل شيء.
مداخلة: إذاً: كباقي الصفات نثبت القرب الذي يليق به.
الشيخ: هو هذا. نعم.
"الهدى والنور" (٦٧/ ٥٠: ١٧: ٠٠)
стр. 2717
[٨٩٩] باب منه
يا شيخنا ... القرب الوارد في قوله ﵌: «إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ... ».
الشيخ: بذاته بذاته يليق بجلاله وكماله ..
"الهدى والنور" (٥٦٤/ ٣٩: ٥٥: ٠٠)
[٩٠٠] باب إثبات صفة التقرب وغيرها لله تعالى
وبيان خطأ من تأولها
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «يقول الله أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا ذكرني, فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم, وإن تقرَّب إلي شبراً تقرَّبت إليه ذراعاً, وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً, وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
(صحيح).
[قال الإمام]:
قلت: اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام - خلافاً للسلف - تأويل هذه الصفات المذكورة في هذا الحديث من (النفس) و (التقرب) و ... وما ذلك إلا لضيق عطنهم، وكثرة تأثرهم بشبهات المعتزلة وأمثالهم من أهل الأهواء والبدع فلا يكاد أحدهم يطرق سمعه هذه الصفات إلا كان السابق إلى قلوبهم أنها كصفات المخلوقات، فيقعون في التشبيه، ثم يفرون منه إلى التأويل ابتغاء التنزيه بزعمهم، ولو أنهم تلقوها حين سماعها مستحضرين قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ
стр. 2718
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ لما ركنوا إلى التأويل، ولآمنوا بحقائقها على ما يليق به تعالى، شأنهم في ذلك شأنهم في إيمانهم بصفتي السمع والبصر وغيرهما من صفاته ، مع تنزيهه عن مشابهته للحوادث، لو فعلوا ذلك هنا لاستراحوا وأراحوا، ولنجوا من تناقضهم في إيمانهم بربهم وصفاته، فاللهم هداك. وراجع إن شئت التوسع في هذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (٢/ ٦١٠).
стр. 2719
(صفة الدنو)
[٩٠١] باب إثبات صفة الدنو لله تعالى
[قال رسول الله ﵌]:
«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟».
[قال الإمام]:
وقع "الحديث" في " الترغيب " ... بلفظ:
" ليدنو يتجلى " بهذه الزيادة: " يتجلى " ... وهي زيادة منكرة لا أصل لها أيضا في شيء من طرق الحديث ورواياته ... وهذا الخطأ عندي أسوأ من الذي قبله لأنه مُغَيِّر لمعنى الحديث، لأنه تفسير للدنو بالتجلي، وهذا إنما يجري على قاعدة الخلف وعلماء الكلام في تأويل أحاديث الصفات، خلافا لطريقة السلف ﵃، كما خالفوهم في تأويل أحاديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا (١) بأن المعنى نزول رحمته.
وهذا كله مخالف لما كان عليه السلف من تفسير النصوص على ظاهرها دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع
стр. 2720
البصير﴾ (الشورى: ١١)، فنزوله نزول حقيقي يليق بجلاله لا يشبه نزول المخلوقين، وكذلك دنوه دنو حقيقي يليق بعظمته، وخاص بعباده المتقربين إليه بطاعته، ووقوفهم بعرفة تلبيةً لدعوته . فهذا هو مذهب السلف في النزول والدنو، فكن على علم بذلك حتى لا تنحرف مع المنحرفين عن مذهبهم، وتجد تفصيل هذا الإجمال وتحقيق القول فيه في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وبخاصة منها ". مجموعة الفتاوى "، فراجع مثلاً (ج ٥/ ٤٦٤ - ٤٧٨).وقد أورد الحديث على الصواب فيها (ص ٣٧٣) واستدل به على نزوله تعالى بذاته عشية عرفة، وبحديث جابر المشار إليه آنفاً.
"الصحيحة" (٦/ ١/١٠٦، ١٠٨ - ١٠٩).
[٩٠٢] باب منه
عن عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ».
[قال الإمام]:
القول في دنوه تعالى كالقول في نزوله وسائر صفاته، يجب الإيمان بها وتصديقها بدون تشبيه، ولا تعطيل أو تأويل، كما جرى عليه السلف ﵃.
"مختصر صحيح مسلم" (ص١٧٢).
стр. 2721
[٩٠٣] باب هل تُفَسَّر صفة الدنو بالتجلي ؟
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﵌ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة, وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء؟».
(صحيح)
[قال الإمام]:
[في] الأصل والمخطوطة: (ليدنو يتجلى)، والصواب ما أثبتناه، وزيادة (يتجلى) زيادة منكرة لا أصل لها في شيء من روايات الحديث كما حققته في "الصحيحة" (٢٥٥١)، ومن الظاهر أن مقصود من أدرجها في الحديث تفسيره بها، وهذا خلاف ما عليه السلف أن الدنو صفة حقيقة لله تعالى كالنزول، فهو ينزل كما يشاء، ويدنو من خلقه كما يشاء، لا يشبه نزوله ودنوه نزول المخلوقات ودنوهم، كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «شرح حديث النزول» وغيره.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٤٩٧).
стр. 2722
(صفتي المجيء والإتيان)
[٩٠٤] باب إثبات صفتي المجيء والإتيان لله تعالى
والرد على من تأولهما والرد على بعض أصول أهل البدع
في الأسماء والصفات
[قال الإمام في مقدمة "مختصر العلو"]:
موضوع الكتاب وخطورته:
اعلم أيها القارئ الكريم أن هذا الكتاب قد عالج مسألة هي من أخطر المسائل الاعتقادية التي تَفَرَّق المسلمون حولها منذ أن وُجِدَت المعتزلة حتى يومنا هذا ألا وهي مسألة علو الله على خلقه الثابتة بالكتاب والسنة المتواترة المدعَّم بشاهد الفطرة السليمة, وما كان لمسلم أن ينكر مثلها في الثبوت لولا أن بعض الفرق المنحرفة عن السنة فتحوا على أنفسهم وعلى الناس من بعدهم باب التأويل فلقد كاد الشيطان به لعدوه الإنسان كيداً عظيماً ومنعهم به أن يسلكوا صراطاً مستقيماً كيف لا؟ وهم قد اتفقوا على أن الأصل في الكلام أن يُحمل على الحقيقة وأنه لا يجوز الخروج عنها إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة, أو لقرينة عقلية, أو عرفية, أو لفظية, كما هو مُفصَّل في محله, ومع ذلك فإنك تراهم يخالفون هذا الأصل الذي أصَّلوه لأتفه الأسباب وأبعد الأمور عن منطق الإنسان المؤمن بكلام الله وحديث نبيه حقًّا, فهل يستقيم في الدنيا فهم أو تفاهم
стр. 2723
إذا قال قائل مثلاً: "جاء الأمير " فيأتي متأول من أمثال أولئك المتأولين فيقول في تفسير هذه الجملة القصيرة: يعني جاء عبد الأمير أو نحو ذلك من التقدير. فإذا أنكرت عليه ذلك أجابك بأن هذا مجاز فإذا قيل له: المجاز لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة وهي ممكنة هنا أو لقرينة, لا قرينة هنا (١) سكت أو جادلك بالباطل.
وقد يقول قائل: وهل يفعل ذلك عاقل؟ قلت: ذلك ما صنعه كل الفرق المتأولة الذين ينكرون حقائق الأسماء والصفات الإلهية من المعتزلة وغيرهم ممن تأثر بهم من الخلف ولا نبعد بك كثيرا بضرب الأمثال وإنما نقتصد مثلين من القرآن الكريم أحدهما يشبه المثال السابق تماما والآخر له صلة بصلب موضوع الكتاب:
الأول: قوله تعالى: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ فقيل في تأويلها: وجاء ربك (٢) وقيل غير ذلك من التأويل. ونحو كذلك أولوا قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر﴾. فقال بعضهم: يأتيهم الله بظلل. فنفى بذلك حقيقة الإتيان اللائق بالله تعالى بل غلا بعض ذوي الأهواء فقال: " قوله تعالى: «هل ينظرون» حكاية عن اليهود, والمعنى أنهم لا
стр. 2724
يقبلون دينك إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ليروه جهرة لأن اليهود كانوا مشبهة يجوزون على الله المجيء والذهاب) نقله الكوثري في تعليقه على "الأسماء والصفات " (ص ٤٤٧ - ٤٤٨) عن الفخر الرازي وأقره.
فتأمل - هداني الله وإياك - كيف أنكر مجيء الله الصريح في الآيتين المذكورتين. وهو إنما يكون يوم القيامة كما جاء في تفسير ابن جرير لقوله تعالى: «هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك» فذكر (١٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) في قوله: ﴿أو يأتي ربك﴾ عن قتادة وابن جريج: يوم القيامة ونحوه عن ابن مسعود وغيره. في " الدر المنثور" (١/ ٢٤١) وانظر كلمة الإمام ابن راهويه في إثبات المجيء في الفقرة الآتية من الكتاب (٢١٣).
فنفى هذا المتأول ببركة التأويل إتيان الله ومجيئه يوم القيامة الثابت في هذه الآيات الكريمة والأحاديث في ذلك أكثر وأطيب, ولم يكتف بهذا بل نسب القول بتجويز المجيء على الله إلى اليهود وأن الآية نزلت في حقهم ضلال وكذب, أما الضلال فواضح من تحريف الآيات المستلزم الطعن في الأئمة الذين يؤمنون بمجيء الله تعالى يوم القيام. وأما الكذب فإن أحداً من العلماء لم يذكر أن الآية نزلت في اليهود بل السياق يدفع ذلك قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ في السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين، فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيم، هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ في ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ (سورة البقرة: ٢٠٨ - ٢١١).
قلت: فأنت ترى أن الخطاب موجه للمؤمنين ولذلك قال ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٥٩) لقوله تعالى: ﴿فإن زللتم .. ﴾:
" يعني بذلك جل ثناؤه فإن أخطأتم الحق فضللتم عنه وخالفتم الإسلام
стр. 2725
وشرائعه من بعد ما جاءتكم حججي وبينات هداي, واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت عذركم أيها المؤمنون - فاعلموا أن الله ذو عزة ... "
نعم قد روى ابن جرير (٤/ ٢٥٥) عن عكرمة قوله:" ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ قال: نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وو ... كلهم من يهود قالوا: يا رسول الله يوم السبت كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه ... فنزلت".
قلت: وهذا مع أنه في مؤمني اليهود لا يصح إسناده لإرساله, ولو صح لم يجز القول بأنها " نزلت في حق اليهود " لأنها تعني عند الإطلاق كفارهم والواقع خلافه فتأمل هذا رحمنا الله وإياك, هل تجد في هذه الآيات المصرحة بإتيان الله ومجيئه قرينة من تلك القرائن الثلاث تضطر السامع إلى فهم ذلك على نحو مجيء المخلوق وهذا تشبيه حقّاً اضطرهم هذا الفهم الخاطئ إلى إنكاره ونسبته إلى اليهود وصاروا إلى التأويل. وكان بوسعهم أن يثبتوا لله تعالى هذه الصفة كما أثبتها السلف دون تشبيه كما قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وإلا فهم على ذلك سيتأولون السمع والبصر أيضا لأن الله تعالى قد أثبت للمخلوق سمعاً وبصراً في القرآن والسنة, فقد يقولون إننا إذا أثبتنا السمع والبصر لله شبهناه بمخلوقاته, وهذا ما فعلته المعتزلة تماما فإنهم تأولوهما بالعلم تنزيهاً له تعالى عن المشابهة زعموا وبذلك آمنوا بالطرف الأول من الآية [ليس كمثله شيء] ولم يؤمنوا بالطرف الآخر منها ﴿وهو السميع العليم﴾ وأما الأشاعرة وغيرهم من الخلف فقد آمنوا بكل ذلك هنا فجمعوا بين التنزيه والإثبات قائلين: سمعه ليس كسمعنا وبصره ليس كبصرنا. فهذا هو الحق وكان عليهم طرد ذلك في كل ما وصف الله به نفسه فيقال: مجيئه تعالى حق ولكنه ليس كمجيئنا, ونزوله إلى السماء الدنيا حق لتواتر الأحاديث بذلك كما يأتي في الكتاب ولكن ليس كنزولنا,
стр. 2726
وهكذا في كل الصفات ولكنهم لم يفعلوا ذلك مع الأسف في كثير من الصفات منها ما نحن فيه فتأولوه بما سبق أو بغيره ومنها الاستواء
" مختصر العلو" (ص٢٢ - ٢٥).
[٩٠٥] باب إثبات صفة المجئ والرد على من تأولها
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«لا تَتَفَكَّروا في الله، فإنه لا مِثْلَ له، ولا شَبِيْهَ ولا نظيرَ، ولا تَضْربوا لله الأمثالَ، ولا تَصِفوه بالزَّوالِ، فإنه بكل مكانٍ».
(موضوع).
[قال الإمام]:
قال الربيع في مسنده (٣/ ٢١٧): وبلغنا عن أبان بن [أبي] عياش عن أنس بن مالك قال: خرج النبي ﵌ على قوم جلوس، فقال ما أجلسكم؟ فقالوا: نتفكر في الله، فقال ﵌: ... فذكره. قلت وهذا موضوع، آفته أبان بن [أبي] عياش، وهو متروك - كما قال الذهبي والعسقلاني -.وجملة التفكر قد رويت من طرق أخرى، بدا لي من مجموعها أنها ترتقي إلى مرتبة الحسن، ولذلك خرجته في "الصحيحة" (١٧٨٨).
وأما سائر هذا الحديث وبخاصة الجملة الأخيرة منه فإنها باطلة، وهي من وضع الجهمية والمعطلة لصفات الله ، الذين يتأولونها غير تأويلها المعروف عند السلف، ويعبرون عن المجيء المصرح به في القرآن والنزول المتواتر عن النبي ﵌ بالزوال- كما في هذا الحديث-، أو الانتقال- كما يفعل
стр. 2727
ابن الجوزي وغيره -، ثم يقولون: هذا من صفات المخلوقات، فلا يجوز وصف الله بذلك! والحقيقة أن المجيء والنزول لا يجوز تأويله بما ذكروا، وهو صفة لله، وصف بها نفسه، نصفه بها دون تشبيه ولا تعطيل، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، فهم وقعوا حين عبَّروا بما تقدم في التشبيه، ففروا منه إلى التعطيل.
"الضعيفة" (١٣/ ٢/٧٣٤ - ٧٣٥).
стр. 2728
(صفة الهرولة)
[٩٠٦] باب هل تثبت صفة الهرولة لله تعالى ؟
سؤال: هناك أيضاً مسألة عقدية أو قاعدة أبطلها بعضهم في العقيدة أن الصفات إذا لم يكن في الصفة أو في الحديث الذي فيه إثبات صفة قرينة فيكن الأمر على حقيقتها مثل حديث الهرولة: «ومن جاءني يمشي جئته هرولة»، في
أول الحديث قرينة: «من تقرب إلي»، فيقول: هذه القرينة يعني تبين أن الهرولة ليست حقيقة بمعنى: أننا نقول أن الله يهرول، لا نقول إن الله يهرول، هل توافقون
على هذه القاعدة أولاً؟ ثم ثانياً: ما معنى الهرولة أو هل تثبتون الهرولة لله ؟
الجواب: أنا لا أعرف هذا التفصيل الذي تنقله وأثبت ما أثبته الرسول
في الحديث ولا أشتق منه شيئاً فعلاً أو اسماً أكثر مما جاء في هذا الحديث، لا
أزيد عليه.
مداخلة: نفهمه على ضوء الحديث الآخر: «عبدي جعت فلم تطعمني، أو مرضت فلم تَعُدْني».
الشيخ: نعم.
مداخلة: «فقال: كيف أعودك وأنت رب العالمين».
الشيخ: نعم.
стр. 2729
مداخلة: في تتمة الحديث يبين أنه يعني ليس هذا فيه إثبات صفة المرض أو الجوع لله .
الشيخ: طبعاً؛ لأنه هذا لا يمكن إلا أن يكون نقصاً، لكن الهرولة ...
مداخلة: كذلك الهرولة.
الشيخ: الهرولة كالمجيء والنزول صفات ليس يوجد عندنا ما ينفيها إذا خصصناها بالله ؛ لأن هذه الصفات ليست صفة نقص حتى نبادر رأساً إلى نفيها كالطعام والشراب والمرض ونحو ذلك، فأنا أجد فرقاً بين الأمرين لكن لا أتوسع في موضوع الهرولة ولا أزيد على أكثر مما جاء في الحديث، ولا أدري أو لا أذكر ماذا ذكر شيخ السلفيين في هذه المسألة ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ فلعل إخوانّا الحاضرين يذكرون شيئاً من ذلك، كلام ابن تيمية حول هذا الحديث ...
مداخلة: ابن القيم.
الشيخ: ابن القيم لا بأس.
مداخلة: هم يثبتون هذه الصفة لكن يبينون معنى هذه الصفة على وجه يليق بالمخلوق وعلى وجه يليق «بالله تعالى».
الشيخ: كل الصفات شأنها هكذا.
مداخلة: هذا كلام عام يعني ...
مداخلة: كويس: «من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً»، التقرب هاهنا يكون بالذات وإلا يكون بماذا؟
стр. 2730
الشيخ: تقرب العبد يكون بالعبادة والطاعة.
مداخلة: بارك الله فيكم، وتقرب رب العزة والجلال؟
الشيخ: بماذا يكون؟
مداخلة: بالثواب.
الشيخ: طيب.
مداخلة: أليس كذلك؟
الشيخ: لكن هذا لا ينفي الآخر.
مداخلة: ومن جاءنا يمشي هل نحن نمشي إلى الله؟
الشيخ: ما في حاجة لإن هذا تكرار للمعنى السابق ما في حاجة للتسلسل.
مداخلة: يعني: الخلاصة أنكم تثبتون الهرولة لله؟
الشيخ: بس ولا نزيد على ذلك.
مداخلة: على وجه يليق به.
الشيخ: أي نعم، لا نشتق ولا نتوسع نعم.
مداخلة: إذا كان في نص الحديث تأويل يكون في تأويل العبد لا
لصفة الرب.
الشيخ: هو هذا بس.
مداخلة: جزاكم الله خيراً.
الشيخ: نعم.
" الهدى والنور" (٧٥٦/ ١٢: ٥٥: ٠٠ طريق الإسلام)
стр. 2731
[٩٠٧] باب منه
سؤال: قول النبي ﵌ عن ربه : «من أتاني يمشي أتيته هرولة» السؤال نفسه يا شيخ؟
الشيخ: صفةٌ ما نبحث فيها.
مداخلة: وكذلك: «من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً».
الشيخ: نعم، كذلك.
مداخلة: هل يوجد مانع أن يقول: تقرب بالطاعات فتقرب الله له بالمغفرة والرحمة ورفع الدرجات، وكذا؟
الشيخ: هذه مثل هذيك.
مداخلة: هذا جزء من المعنى، ولكن ليس هو المعنى التام.
شيخ الإسلام في هذا له كلمة في هذا يقول: قرب الشيء من الشيء الآخر المقابل له يقتضي قرب الآخر منه.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: هل حديث النبي ﵌ لذاك الرجل الذي سأل عما يُدْخِلُه الجنة ويُبْعِدُهُ عن النار: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» له علاقة في مسألة القرب
أو ترابط؟
الشيخ: أي قرب؟
مداخلة: القرب الذي في حديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه
وهو ساجد».
стр. 2732
الشيخ: أيوه.
مداخلة: يعني المعنى إذا سجد يكون قريب من الله ، وبالتالي يستجيب الله له.
الشيخ: هذا طبعاً ضمني موجود هذا المعنى، لكن هو المقصود؟
مداخلة: ليس هو المراد.
الشيخ: أي نعم، هذا كله يشبه بعضه البعض، والمقصود كما قلتُ مِراراً وتكراراً في بحث التوسل أن الرسول ﵌ من حكمته أن الإنسان حينما يطلب منه شيئاً كالدعاء مثلاً، لا يجعله يتواكل عليه، وإنما يشغله بالطاعة، فيقول له: لك ذلك، ولكن أعني على ذلك بكثرة السجود، يعني لا تتواكل على ما أتعهد لك به، لكن أعنِّي على أن تحصل على ما تريد بكثرة العبادة والسجود لله ، فكونه قريب من الله هذا جاء ضمناً، مش هذا المقصود، المقصود هو أنْ لا يتواكل على وعد الرسول إياه، وإنما يكون معيناً له على تحقيق طِلْبَتِهِ، بالإكثار من طاعته لربه وبخاصة السجود له.
"الهدى والنور" (٦٧/ ٤٣: ٢١: ٠٠)
[٩٠٨] باب منه
سؤال: حديث: «من أتاني يمشي أتيته هرولة» هل يؤخذ من الحديث إثبات صفة الهرولة لله؟
الشيخ: سئلت هذا مرارًا فأجبت: بأنه لا يوجد عندي جواب، ونصف العلم لا أدري، هذا الجواب، نعم.
"رحلة النور" (ب٤٤/ ٠٠:١٥:٥٧)
стр. 2733
(صفتي الرضا والغضب)
[٩٠٩] باب الرد على من تأول صفتي الرضا والغضب
[قال الإمام معلقا على قول صاحب الطحاوية: "والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى"]:
فيه رد على المتأولة المعطلة من الأشاعرة وغيرهم الذين قالوا بأن المراد بالبغض والرضى إرادة الإحسان, وليت شعري ما الفرق بين تسليمهم بصفة الإرادة وإنكارهم للصفتين المذكورتين بتأويلهما وهي مثلهما في اتصاف العبد بها أيضاً؟ فهلا قالوا فيهما كما قالوا في الإرادة الإلهية: إنها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد وإن كان كل (١) منهما حقيقة تناسب الموصوف بها. وقد بسط القول في ذلك الشارح ﵀ فراجعه.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠٠ - ١٠١).
стр. 2734
(صفة الإرادة)
[٩١٠] باب إثبات صفة الإرادة والرد على من ردها
[قال رسول الله ﵌]:
«إنّ ثلاثةً في بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لوناً حسناً، وجلداً حسناً، قال: فأيّ المال أحب إليك، قال: الإبل- أو قال: البقر؛ شك إسحاق؛ إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدُهما: الإبلُ، وقال الآخرُ: البقرُ-، قال: فأعطي ناقةٌ عُشراءَ، فقال: بارك الله لك فيها! قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويذهبُ عني هذا الذي قذرني الناسُ، قال: فمسحه، فذهب عنه، واُعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: البقرُ، فأعطي بقرةً حاملاً، فقال: بارك الله لك فيها! قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري، فأُبصر به الناس، قال: فمسحه، فردّ الله إليه بصره، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاةً والداً، فأنتج هذان، وولّد هذا، قال: فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال- بعيراً أتبَلَّغُ عليه في سفري، فقال:
стр. 2735
الحقوقُ كثيرةٌ، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص، يقذرك الناس؟! فقيراً فأعطاك الله؟! فقال: إنّما ورثت هذا المال كابراً عن كابر! فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، وابن سبيل، انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي ردّ عليك بصرك- شاةً أتبلَّغُ بها في سفري. فقال: قد كنتُ أعمى، فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله! لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله! فقال: أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم، فقد رضي [الله] عنك، وسخط على صاحبيك».
[قال الإمام]:
أخرجه مسلم (٨/ ٢١٣ - ٢١٤)، وابن حبان (٣١٤)، والبيهقي (٧/ ٢١٩) كلهم من طريق شيبان بن فَرّوخ: حدثنا همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ﵌ يقول: ... فذ كره.
وتابعه عمرو بن عاصم عن همام به.
أخرجه البخاري معلَّقاً عليه؛ إلا أنه لم يسق منه إلا طرفه الأول.
ووصله برقم (٣٤٦٤) فقال: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا عمرو بن عاصم به؛ إلا أنه لم يسق لفظه، وإنما ساقه تحويلاً، فقال عَقِبَهُ: وحدثني محمد: حدثنا عبد الله بن رجاء: أخبرنا همام ... فساقه بتمامه؛ إلا أنه وقع في متنه:"بدا لله أن يبتليهم " مكان قوله في الرواية الأولى: "فأراد الله أن يبتليهم ".
ولا شك عندي أن هذه أولى من الأخرى لسببين: