← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

[٩٠٧] باب منه سؤال: قول النبي ﵌ عن ربه : «من أتاني يمشي أتيته هرولة» السؤال نفسه يا شيخ؟ الشيخ: صفةٌ ما نبحث فيها. مداخلة: وكذلك: «من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً». الشيخ: نعم، كذلك. مداخلة: هل يوجد مانع أن يقول: تقرب بالطاعات فتقرب الله له بالمغفرة والرحمة ورفع الدرجات، وكذا؟ الشيخ: هذه مثل هذيك. مداخلة: هذا جزء من المعنى، ولكن ليس هو المعنى التام. شيخ الإسلام في هذا له كلمة في هذا يقول: قرب الشيء من الشيء الآخر المقابل له يقتضي قرب الآخر منه. الشيخ: أي نعم. مداخلة: هل حديث النبي ﵌ لذاك الرجل الذي سأل عما يُدْخِلُه الجنة ويُبْعِدُهُ عن النار: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» له علاقة في مسألة القرب أو ترابط؟ الشيخ: أي قرب؟ مداخلة: القرب الذي في حديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».

стр. 2732

الشيخ: أيوه. مداخلة: يعني المعنى إذا سجد يكون قريب من الله ، وبالتالي يستجيب الله له. الشيخ: هذا طبعاً ضمني موجود هذا المعنى، لكن هو المقصود؟ مداخلة: ليس هو المراد. الشيخ: أي نعم، هذا كله يشبه بعضه البعض، والمقصود كما قلتُ مِراراً وتكراراً في بحث التوسل أن الرسول ﵌ من حكمته أن الإنسان حينما يطلب منه شيئاً كالدعاء مثلاً، لا يجعله يتواكل عليه، وإنما يشغله بالطاعة، فيقول له: لك ذلك، ولكن أعني على ذلك بكثرة السجود، يعني لا تتواكل على ما أتعهد لك به، لكن أعنِّي على أن تحصل على ما تريد بكثرة العبادة والسجود لله ، فكونه قريب من الله هذا جاء ضمناً، مش هذا المقصود، المقصود هو أنْ لا يتواكل على وعد الرسول إياه، وإنما يكون معيناً له على تحقيق طِلْبَتِهِ، بالإكثار من طاعته لربه وبخاصة السجود له. "الهدى والنور" (٦٧/ ٤٣: ٢١: ٠٠) [٩٠٨] باب منه سؤال: حديث: «من أتاني يمشي أتيته هرولة» هل يؤخذ من الحديث إثبات صفة الهرولة لله؟ الشيخ: سئلت هذا مرارًا فأجبت: بأنه لا يوجد عندي جواب، ونصف العلم لا أدري، هذا الجواب، نعم. "رحلة النور" (ب٤٤/ ٠٠:١٥:٥٧)

стр. 2733

(صفتي الرضا والغضب) [٩٠٩] باب الرد على من تأول صفتي الرضا والغضب [قال الإمام معلقا على قول صاحب الطحاوية: "والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى"]: فيه رد على المتأولة المعطلة من الأشاعرة وغيرهم الذين قالوا بأن المراد بالبغض والرضى إرادة الإحسان, وليت شعري ما الفرق بين تسليمهم بصفة الإرادة وإنكارهم للصفتين المذكورتين بتأويلهما وهي مثلهما في اتصاف العبد بها أيضاً؟ فهلا قالوا فيهما كما قالوا في الإرادة الإلهية: إنها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد وإن كان كل (١) منهما حقيقة تناسب الموصوف بها. وقد بسط القول في ذلك الشارح ﵀ فراجعه. "التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠٠ - ١٠١).

стр. 2734

(صفة الإرادة) [٩١٠] باب إثبات صفة الإرادة والرد على من ردها [قال رسول الله ﵌]: «إنّ ثلاثةً في بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لوناً حسناً، وجلداً حسناً، قال: فأيّ المال أحب إليك، قال: الإبل- أو قال: البقر؛ شك إسحاق؛ إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدُهما: الإبلُ، وقال الآخرُ: البقرُ-، قال: فأعطي ناقةٌ عُشراءَ، فقال: بارك الله لك فيها! قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويذهبُ عني هذا الذي قذرني الناسُ، قال: فمسحه، فذهب عنه، واُعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: البقرُ، فأعطي بقرةً حاملاً، فقال: بارك الله لك فيها! قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري، فأُبصر به الناس، قال: فمسحه، فردّ الله إليه بصره، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاةً والداً، فأنتج هذان، وولّد هذا، قال: فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال- بعيراً أتبَلَّغُ عليه في سفري، فقال:

стр. 2735

الحقوقُ كثيرةٌ، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص، يقذرك الناس؟! فقيراً فأعطاك الله؟! فقال: إنّما ورثت هذا المال كابراً عن كابر! فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، وابن سبيل، انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي ردّ عليك بصرك- شاةً أتبلَّغُ بها في سفري. فقال: قد كنتُ أعمى، فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله! لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله! فقال: أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم، فقد رضي [الله] عنك، وسخط على صاحبيك». [قال الإمام]: أخرجه مسلم (٨/ ٢١٣ - ٢١٤)، وابن حبان (٣١٤)، والبيهقي (٧/ ٢١٩) كلهم من طريق شيبان بن فَرّوخ: حدثنا همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ﵌ يقول: ... فذ كره. وتابعه عمرو بن عاصم عن همام به. أخرجه البخاري معلَّقاً عليه؛ إلا أنه لم يسق منه إلا طرفه الأول. ووصله برقم (٣٤٦٤) فقال: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا عمرو بن عاصم به؛ إلا أنه لم يسق لفظه، وإنما ساقه تحويلاً، فقال عَقِبَهُ: وحدثني محمد: حدثنا عبد الله بن رجاء: أخبرنا همام ... فساقه بتمامه؛ إلا أنه وقع في متنه:"بدا لله أن يبتليهم " مكان قوله في الرواية الأولى: "فأراد الله أن يبتليهم ". ولا شك عندي أن هذه أولى من الأخرى لسببين:

стр. 2736

الأول: اتفاق ثقتين عليها- وهما شيبان، وعمرو بن عاصم-. والآخر: أن نسبة: "البداء" لله محال، ومما يدل على تحريف التوراة أنه جاء فيها: أنه بدا لله خلق السماوات والأرض! ولذلك؛ تَكلَّف الحافظ ابن حجر بتأويل هذه الجملة المستنكرة بقوله: "أي: سبق في علم الله، فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً؛ لأن ذلك محال في حق الله تعالى، وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ: "أراد الله أن يبتليهم "، فلعل التغيير فيه من الرواة". قلت: نقول للحافظ: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب! وقد عرفت اتفاق الثقتين على اللفظ الأول: "أراد الله "؛ فمخالفة عبد الله بن رجاء أقل ما يقال فيها: إنها مرجوحة، لا سيما والحافظ نفسه قد قال في ترجمته من "التقريب ":"صدوق يهم قليلاً". وإن من عجائب الحافظ- النابعة من أشعريته-: أنه تأول الرواية الأولى عقب ما سبق نقله عنه: "مع أن في الرواية أيضاً نظراً؛ لأنه لم يزل مريداً"!! قلت: فليت شعري ماذا يقول الحافظ في الآيات التي فيها نسبة الإرادة إلى الله في القرآن الكريم كمثل قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له﴾، وقوله: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾ ونحو ذلك من الآيات الكثيرة؟! هل يقول فيها كما قال في الحديث: "فيها نظر"؟! فقبح الله عِلَم الكلام الذي أودى بكبار العلماء إلى مثل هذا الكلام!. "الصحيحة" (٧/ ٣/١٤٧٥ - ١٤٧٨).

стр. 2737

(صفة التردد) [٩١١] باب إثبات صفة التردد «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته». [قال الإمام]: لشيخ الإسلام جوابا قيما على سؤال حول التردد المذكور في هذا الحديث، أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته وأهميته، قال رحمه الله تعالى في " المجموع " (١٨/ ١٢٩ - ١٣١): " هذا حديث شريف، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد، فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة التردد! والتحقيق: أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح للأمة، ولا أفصح ولا أحسن بياناً منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس، وأجهلهم وأسوئهم أدباً، بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان كلام رسول الله ﵌ عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة. ولكن المتردد منا، وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور

стр. 2738

(فإنه) لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يُوصف به الواحد منا، فإن الله ليس كمثله شيء، ثم هذا باطل (على إطلاقه) فإن الواحد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه، كما قيل: الشيب كره وكره أن أفارقه ... فاعجب لشيء على البغضاء محبوب. وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي " الصحيح ": " حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره " وقال تعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ الآية. ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث، فإنه قال: "لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوباً للحق محباًّ له، يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو يحبها، ثم اجتهد في النوافل، التي يحبها ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق. فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة، بحيث يحب ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكره محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه. والله سبحانه قد قضى بالموت. فكل ما قضى به فهو يريده ولابد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار

стр. 2739

الموت مراداً للحق من وجه مكروهاً له من وجه، وهذا حقيقة التردد، وهو أن يكون الشيء الواحد مراداً من وجه مكروهاً من وجه وإن كان لابد من ترجح أحد الجانبين، كما ترُجَّح إرادة الموت، لكن مع وجود كراهة مساءة عبده، وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يُبغضه ويريد مساءته ". وقال في مكان آخر (١٠/ ٥٨ - ٥٩): " فبين سبحانه أنه يتردد لأن التردد تعارض إرادتين، فهو سبحانه يحب ما يحب عبده، ويكره ما يكرهه، وهو يكره الموت، فهو يكرهه كما قال: " وأنا أكره مساءته " وهو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد أن يموت، فسمى ذلك تردداً. ثم بين أنه لابد من وقوع ذلك ". "الصحيحة" (٤/ ١٨٣، ١٩١ - ١٩٣).

стр. 2740

(صفة النظر) [٩١٢] باب إثبات صفة النظر والرد على من تأولها [قال رسول الله ﵌]: «ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُرُ إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالفلاة؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله: لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً؛ لا يُبايعُهُ إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفىَّ، وإن لم يعطه منها لم يَفِ». [قال الإمام]: (تنبيه): نقل المعلق على "الإحسان " (!) - مقراً- تأويل صفتي الكلام والنظر من صفات الله تعالى بالرضا والإعراض، ونحو ذلك!! وهذا من التأويل المذموم؛ المخالف لعقيدة السلف الصالح، والأصل إمرارُها على ظاهرها على الوجه اللائق بعظمة الله وجلاله؛ كما في قوله سبحانه: ﴿ليس كمثله شيء وهوالسميع البصير﴾.والموفق هو الله!! "الصحيحة" (٧/ ٣/١٦٣٦ - ١٦٣٨).

стр. 2741

(صفتي السمع والبصر) [٩١٣] باب بيان خطأ المعتزلة في إنكارهم صفتي السمع والبصر [تكلم الشيخ حول تسليط المعتزلة معول التأويل على أبوب القدر ثم قال]: كما فعلوا في كثير من الآيات المتعلقة بالصفات الإلهية، فهم مثلاً ينكرون أن يكون الله ﵎ له صفة السمع والبصر، وهم يعلمون مثل قول رب العالمين، آية التنزيه مداخلة: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (الحج:٧٥). الشيخ: نعم بس هذه أبلغ مداخلة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١). الشيخ: ﴿لَيس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فهم لا يستطيعون أن ينكروا هاتين الصفتين أنه سميع وبصير إلا بالطريقة ذاتها التي أنكروا فيها القدر ألا وهو التأويل بل هو التعطيل، وقالوا السميع البصير يعني العليم، وكذلك أوَّلوا القدر بمعنى العلم مع أنه كما لا يخفاكم العلم صفة ذاتية، أما التقدير الإلهي فصفة فعل، من صفات الأفعال، فهم خلطوا بين هذه الصفة الذاتية وبين الصفة العلمية، لماذا هذا الخلط، ليضربوا الجبر، ولكن أصابهم كما يقول المثل في بعض البلاد: كانوا تحت المطر صاروا تحت المزراب، معروف

стр. 2742

هذا عندكم؟ هذا هو، والشاعر العربي القديم يقول كما تعلمون: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل فيجب الجمع بين الصفات الإلهية كلها والمشتقة من كتاب الله وأحاديث رسول الله، ولا يجوز ضرب بعضها ببعض أو إنكار بعضها على حساب البعض، وما أحسن ما قال ابن القيم ﵀ في هذه المناسبة: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتَّمْويه ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلاّ ولا جَحْد الصفات ونفيها ... حذراً من التمثيل والتشبيه وهذا هو الموقف العدل، لا تعطيل ولا تشبيه، وإنما هو الإيمان على ما أراد الله في هذه الآيات وأحاديث الرسول ﵇ التي تثبت الصفات الإلهية. "الهدى والنور" (٢٢٦/ ٢٦: ٠٤: ٠٠). [٩١٤] باب هل نثبت لله صفة الأذن ؟ سؤال: أقول يا شيخ صفة الأذن لله ، موقف أهل السنة والجماعة منها؟ الشيخ: أنا ما أدري لماذا أنتم تخالفون السلف في مثل هذه الأسئلة، ما دام القاعدة نحن مؤمنون بها ومتفقون عليها، وهي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١)، لماذا تسألون عن صفة السمع؟ لماذا؟

стр. 2743

مداخلة: والله يا شيخ لأنه مر علي حديث أبو هريرة الذي أشار إلى أذنيه وبصره وكذا، وسمعت لأحد العلماء: بأن موقف أهل السنة والجماعة لا ينفون ولا يثبتون هذه الصفة صفة الأذن، فأحببت يعني أن أسمع رأيك. الشيخ: لا يثبتون ولا ينفون بالرأي، أما ما أثبته النص فهم يثبتونه بدون تكييف، كما جاء أنه أشار ﵇ إلى العين، لكن لا يعني العين هذه كعين رب العالمين، لكنها صفة من صفاته تليق بعظمته وجلاله، فمثل هذه القضايا ما تحتاج أكثر من الإيمان بالنص بدون كيف، فالسلفيون والحمد لله مستريحون من هذه الحيثية، يعني: استراحوا من الإنكار خوفاً من الوقوع في التشبيه، واستراحوا من التشبيه عملاً بالتنزيه. مداخلة: جزاك الله خيراً. الشيخ: تثبت ما أثبته وننفي ما نفاه، ننفى عنه المثلية وانتهى الأمر فإذا أثبت له صفة أثبتناه، فإذا لم يثبت لا نثبت شيئاً من عقولنا. مداخلة: ... الشيخ: ولذلك أنا لا أرى التوسع في مثل هذه القضية، ولو أسئلة وأجوبة؛ لأن هذه الأسئلة والأجوبة جماهير الناس، خاصة الذين لم يُؤسَّسوا على مبدأ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، يبقى يعيشون في زيغ وفي انحراف. "الهدى والنور" (٧٢٤/ ٠٤: ١٩: ٠٠)

стр. 2744

جماع أبواب ما قد يُستشكل وصفُ الله به من الصفات الفعلية مما يوصف به تعالى مقيدًا

стр. 2745

(الاستهزاء والسخرية) [٩١٥] باب هل نثبت لله تعالى صفتي الاستهزاء والسخرية ؟ سؤال: يسأل سائل فيقول: ما القول الفصل في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (البقرة:١٥) وقوله تعالى: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ (التوبة:٧٩) وغيرها من الآيات المشابهة، هل نثبت ما أثبته الله لنفسه، أم نؤولها بلازمها كما يقول بعض المفسرين وجزاكم الله خير. الشيخ: هذا السؤال جوابه معروف عند أهل السلف وأتباع السلف، وبالمقابل أتباع الخلف، من المعلوم أن السلف كانوا يقولون في مثل هذه الآية وتلك: أمروها كما جاءت، وهم لا يعنون كما يتوهم بعض الخلف اليوم .. لا يعنون أمروها بدون فهم، وإنما أمروها كما جاءت بفهم صحيح وبدون تشبيه وتكييف، وبالتالي بدون تأويل أو تعطيل. والجواب الحاسم في مثل هاتين الآيتين هو أن نستحضر قول الله في صفتين أخريين ألا وهما صفة السمع والبصر حين قال ربنا : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) ففي الآية تنزيه، وفيها إثبات لصفتي السمع والبصر، ومعنى التنزيه أننا حينما نثبت لله صفًة جاءت في كتابه أو في سنة نبيه أننا نثبتها كما يليق بعظمته ﵎ وجلاله، ولا نُكَيَّف ذلك فلا نقول: سمعه كسمعنا وبصره كبصرنا، كما أننا لا نتأول ذلك كما فعل ذلك قديمًا بعض غلاة المعتزلة حيث تأوَّلوا السمع والبصر بالعلم، قالوا: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ

стр. 2746

البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) أي: العليم، علمًا بأن الله قد وصف نفسه في غير ما آية في القرآن الكريم بالعلم، فحينما يأتي أولئك المعتزلة الغلاة فيتأولون السمع والبصر بالعلم فذلك هو التعطيل الذي قال عنه بعض علمائنا المتقدمين كابن تيمية وابن القيم الجوزية ﵏ قالوا: المعطل يعبد عدمًا والمُجسِّم يعبد صنمًا. على هذا الأساس من التنزيه والإثبات بدون تشبيه أو تأويل نقول في الآيتين السابقتين من استهزاء الله بالمستهزئين بآياته وسخرية الله بأولئك وأمثالهم إنما هو استهزاء يليق بالله وليس من باب سخرية الإنسان بالإنسان، واستهزاء الإنسان بالإنسان، فالآية والأخرى كلتاهما يساقان مساق الآيات المتشابهات، نمرُّها كما جاءت مع الفهم السليم على ما كان عليه السلف الصالح بدون تشبيه، فهنا لا نشبه استهزاء الله بالمشركين كاستهزاء الناس بعضهم في بعض، وإنما نقول: استهزاءً يليق بالله ﵎ كما جاء تمامًا في الأثر الصحيح الثابت عن الإمام مالك ﵀ أن رجلًا جاء إليه فقال: يا مالك! ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، أخرجوا الرجل فإنه مبتدع. كذلك نحن نعلم أن الاستهزاء لغًة معروف وهو مقابل مقابلة المستهزئ باستهزاء من نده، ولكن الله ما دام أنه ثبت لدينا يقينًا أنه ليس كمثله شيء، فلا نقول: استهزاؤه كاستهزائنا نحن كما قال مالك تمامًا: استواء الله على عرشه معروف، ولكنه بلا كيف، والسؤال عن الكيف بدعة، لذلك أمر بإخراج الرجل على اعتباره إياه مبتدعًا، كذلك نحن نقول في كل آيات الصفات منها صفة الاستهزاء والسخرية معناهما معروف لغًة، ولكن ليس هناك تكييف ولا تشبيه، وهذا هو المنهاج في كل آيات الصفات وأحاديث الصفات. "أسئلة وفتاوى الإمارات" (٢/ ٠٠:٤٢:٥٥)

стр. 2747

(المكر) [٩١٦] باب هل يوصف الله تعالى بالمكر [سئل الإمام]: إن الله عزوجل يُخبر عن نفسه فيقول: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران٥٤) , فربما يضيق عقل بعض الناس عن فهم هذه الآية على ظاهرها, وبما أننا لسنا بحاجة للتأويل, فكيف يكون الله خير الماكرين؟! [فأجاب]: المسألة سهلة بفضل الله, وذلك لأننا نستطيع أن نعرف أن المكر - من حيث هو مكر- لا يوصف دائماً وأبداً بأنه شر, كما إنه لا يوصف دائماً وأبداً بأنه خير, فرُب كافر يمكر بمسلم, لكن هذا المسلم كَيِّسُ فَطنٌ ليس مغفلاً ولا غبيّاً, فهو متنبه لمكر خصمه الكافر, فيعامله على نقيض مَكَرَه هو, بحيث تكون النتيجة أن هذا المسلم بمكره الحسن قضى على الكافر بمكره السيئ, فهل يقال: إن هذا المسلم حينما مكر بالكافر تعاطى أمراً غير مشروع؟ لا أحد يقول هذا. ومن السهل أن تفهموا هذه الحقيقة من قوله ﵊ «الحرب خدعة» (١) , فالذي يقالُ في الخدعة يُقال في المكر تماماً, فمخادعة المسلم لأخيه المسلم حرام, لكن مخادعة المسلم للكافر عدو الله وعدو رسوله هذا ليس حراماً, بل هو واجب, كذلك مكر المسلم بالكافر الذي يريد المكر به -بحيث يبطل هذا

стр. 2748

المسلم مكر الكافر- هذا مكر حسن, وهذا إنسان وذاك إنسان. فماذا نقول بالنسبة لرب العالمين القادر العليم الحكيم؟ ها هو يبطل مكر الماكرين جميعاً لذلك قال ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ , فحينما وصف رُّبنا عزوجل نفسًه بهذه الصفة؟ قد لفت نظرنا بأن المكر حتى من البشر ليس دائماً, لأنه قال ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ فهناك ماكر بخير, وماكر بِشَرٍّ, فمن مكر بخير لم يُذم, والله عزوجل كما قال ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. وباختصار أقول: كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك, فإذا توهم الإنسان أمراً لا يليق بالله, فليعلم رأساً أنه مخطئ, فهذه الآية هي مدح لله عزوجل, وليس فيها أي شيء لا يجوز نسبته إلى الله ﵎. "كيف يجب علينا أن نفسر القرآن" (ص١٩ - ٢١).

стр. 2749

(جماع أبواب جملة مما ثبت لله تعالى من الصفات الذاتية العقلية والخبرية)

стр. 2750

(صفة السلطان) [٩١٧] باب ما معنى سلطان الله ؟ سؤال: قول الرسول ﵌: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» ما معنى سلطانه القديم في الحديث؟ الشيخ: سلطان الله يعني تسلطه على ملكوته، صفة قائمة به فقط. "الهدى والنور" (٧٨٣/ ٥٧: ١٠: ٠٠) (صفة النَفْس) [٩١٨] باب إثبات صفة النفس والتقرب وغيرهما لله تعالى وبيان خطأ من أَوَّلَهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «يقول الله أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا ذكرني, فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم, وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً, وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً, وإن أتاني يمشي أتيته هرولة». (صحيح). [قال الإمام]: قلت: اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام - خلافاً للسلف - تأويل هذه

стр. 2751

الصفات المذكورة في هذا الحديث من (النفس) و (التقرب) و ... وما ذلك إلا لضيق عطنهم، وكثرة تأثرهم بشبهات المعتزلة وأمثالهم من أهل الأهواء والبدع فلا يكاد أحدهم يَطُرقُ سَمعه هذه الصفات إلا كان السابق إلى قلوبهم أنها كصفات المخلوقات، فيقعون في التشبيه، ثم يفرون منه إلى التأويل ابتغاء التنزيه بزعمهم، ولو أنهم تَلقَّوها حين سماعها مستحضرين قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ» لما ركنوا إلى التأويل، ولآمنوا بحقائقها على ما يليق به تعالى، شأنهم في ذلك شأنهم في إيمانهم بصفتي السمع والبصر وغيرهما من صفاته ، مع تنزيهه عن مشابهته للحوادث، لو فعلوا ذلك هنا لاستراحوا وأراحوا، ولنجوا من تناقضهم في إيمانهم بربهم وصفاته، فاللهم هداك. وراجع إن شئت التوسع في هذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى. "التعليق على الترغيب والترهيب" (٢/ ٦١٠).

стр. 2752

(صفة اليد) [٩١٩] باب الرد على من أنكر صفة اليد لله تعالى [قال الإمام]: الأحباش (١) ينكرون في جملة ما ينكرون اليد التي وصف الله نفسه بها، يقولون: اليد جارحة .. ! سبحان الله، وهم يتكلمون عن أنفسهم، فكيف يقولون في اليد التي ذكرها الله إنها جارحة؟ هؤلاء من أجهل الناس إن لم يكونوا من أضل الناس؛ ذلك لأنهم يقيسون الغائب على الشاهد، بل يقيسون غيب الغيوب وهو الله ﵎ على أنفسهم، هذا في منتهى الحماقة إن لم يكن في منتهى الضلال، نحن نجاريهم جدلاً لا عقيدةً وحاشى أن نشاركهم في عقيدتهم، نقول لهم: الله ذات متصف بصفات الكمال، هل تقولون معنا؟ لا بد أن يقولوا معنا: نعم أو يقولوا: لا، فإن قالوا: لا فذاك هو الذي يدل على ضلالهم ويؤكد ما هم فيه فلا كلام لنا معهم؛ لأن الكلام حينئذ يكون مع الزنادقة، والمفروض الآن أننا نتكلم مع مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلون وو إلى آخره .. فإذا قالوا نحن معكم بأن الله له كل صفات الكمال، فإذا قالوا هذه الكلمة فقد تناقضوا حينما قالوا الله ذات وله صفات، وأنت أيها المتكلم بكلام علماء الكلام حينما تقول اليد جارحة هذه جارحة بالنسبة لذاتك، فهل

стр. 2753

ذاتك كذات الله أو ذات الله كذاتك؟ ستقول حاشى لله، ذاته ليست كالذوات، وبالتالي صفاته ليست كسائر صفات المخلوقات، إذاً انتهت المشكلة يا جماعة .. يقال في الذات ما يقال في الصفات، يقال في الصفات ما يقال في الذات إيجاباً وسلباً الله ذات له كل صفات الكمال ومنزه عن كل صفات النقص، ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فهو سميع وبصير صدق الله، لكن سمعه ليس كسمعنا، بصره ليس كبصرنا، لا بد لهؤلاء المجادلين بالباطل والمتسترين بكلام ظاهره حق وباطنه باطل، لا بد لهؤلاء أن ينكروا كل صفات الله ، لماذا؟ لأن وصف الله بهذه الصفات في الغالب فيها اشتراك لفظي ليس حقيقي معنوي، الله قال عن آدم ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) وَوَصْفُه نفسَه بأنه سميع بصير، إذاً انتهى الوقت؟ إذاً ننهي هذا الكلام فنقول: إذا كان الله قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) ووصف آدم ﵇ بأنه جعله سميعاً بصيراً، فعلى طريقة هؤلاء الأحباش وأمثالهم من المعطلة لا بد من أحد شيئين: إما أن نقول إن الله ليس كما قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)؛ لأنه قال في آدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) أو أن نقول لا هو كما وصف به نفسه لكن قوله في آدم ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) ليس كذلك فلا بد من تعطيل أحد الوصفين إما ما كان منهما متعلقاً بالله وهذا كفر، وإما ما كان متعلقاً بوصف الله لآدم ﵇ بأنه جعله سميعاً بصيراً إنكار أيضاً هذا فهو كفر فهم دائرون ما بين كفر وكفر وذلك عاقبة من لا يتبع السلف الصالح، ولذلك قيل: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

стр. 2754

فنوصي الحاضرين جميعاً ألا يصغوا لعلماء الكلام ولا لأذنابهم، وعليهم أن يعرفوا عقيدة السلف ليكونوا إن شاء الله مهتدين، والحمد لله رب العالمين. "الهدى والنور" (٦٩٥/ ٥٤: ٠٠: ٠٠) و (٦٩٥/ ٤٣: ٢٧: ٠٠) [٩٢٠] باب المقصود بـ"أيدينا" في قوله تعالى: "مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا " السؤال: في سورة (يس) في قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ (يس:٧١)، ما المقصود بأيدينا في الآية؟ الشيخ: المقصود الله إذا كان يعني نفسه فلله يدان لا نعرف كيفيتهما، وقد يعني من خلقه من الملائكة الذين وكلهم بأن يخلق بأمره إياهم ما شاء ربنا من الخلق، فهنا لا إشكال إن كانت الأيدي هي من فعل الله ، فهناك آيات وأحاديث كثيرة أن لله يدان دون تكييف ودون تشبيه، وإن كانت الأيدي المقصودة هنا أيدي الملائكة فالأمر حينذاك أسهل. "الهدى والنور" (٨٩/ ٠٠:٣١:٢٥) [٩٢١] باب تفسير قوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم " سؤال: شيخنا قوله ﵎: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (الفتح:١٠)، بعض المفسرين لم يذكر فيها شيئاً، وبعضهم يقول: هي يد رسول الله ﵌، ...... الشيخ: ما هي؟ يد الرسول؟ مداخلة: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (الفتح:١٠). الشيخ: ...... كيف يد الرسول؟

стр. 2755

مداخلة: بعض المفسرين يقولون هذا. الشيخ: معيلش يا أخي بدي أفهمها، كيف يعني؟ مداخلة: يعني يد الرسول فوق أيديهم. الشيخ: فوق أيدي من؟ مداخلة: فوق أيدي من تبايعوا. الشيخ: والآية شو بتقول؟ مداخلة: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ (الفتح:١٠) ... أنا أعرف إنه هذا باطل. الشيخ: فإذاً؟ مداخلة: سأكمل إن شاء الله. الشيخ: تفضل. مداخلة: فهل يلتفت إلى أحد المنهجين، يعني السكوت أو تفسير اليد لرسول الله ﵌، أم يُقال فيها ما يقال في باب الأسماء والصفات يَدٌ لله تليق به ، وإذا قلنا أن معنى (فوق أيديهم) قلنا هذا المعنى مما نفوضه ولا نتوسع فيه، أم أن هناك شيئاً آخر، جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: ... لكن أنا ظننت أنك ستأتي بشيء جديد بالنسبة لقولك، أو لنقلك عمن قال: يد الرسول، ما جبت شيء بالنسبة لمن قال: يد الرسول؟ مداخلة: .. غرضي أن أسجل جوابك على هذه الفقرة. الشيخ: معليش يا أخي، لكن أنا أريد أن أفهم الحقيقة، هذا مطبوع الكلام هذا؟

стр. 2756

مداخلة: أي نعم في تفسير النِّسَفِي. الشيخ: تفسير النِّسَفِي، يفسر يد الله يعني يد رسول الله؟ مداخلة: أي نعم، وهكذا في كل الصفات. الشيخ: لا، مش معقول كل الصفات، بس قول بيؤول في كل الصفات. مداخلة: هذا مقصودي، بيؤول في كل الصفات. الشيخ: مفهوم، أما مثلاً قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، رسول الله استوى؟ مداخلة: لا طبعاً يؤول، هذا كان مقصودي. الشيخ: يُؤَوِّل، سبحان الله، على كل حال أخي هنا عندنا قضيتان، هذه الآية لا تخرج عن الآيات والأحاديث، التي يَسِمُوْنَها بأنها من آيات الصفات، من الآيات المتشابهة، والأحاديث أيضاً، فنحن كلها نفسرها بالمعنى المعهود في اللغة العربية مع المحافظة على التنزيه، يعني تنزيه بدون تشبيه وبدون تعطيل، فيد الله فوق أيديهم، هي بلا شك يَدُ ربنا ، إذا كان من المقطوع به في آيات كتابه وأحاديث نبيه أنه فوق المخلوقات كلها، فهو فوق المخلوقات في ذاته كلها، ومن صفات ذاته يده تبارك تعالى، فما بها أي إشكال، لكن ... كما قلنا أكثر من مرة، لمعرفة حقيقة هذا المعنى، يعني مثلاً نقول: المشاهدة في الواقع، يد الإنسان غير عينه وعينه غيرُ أذنه وغير يده، وو .. إلى آخره، لكن هذه الصفات قائمة فيه، فكذلك -نقول ولله المثل الأعلى-: يده ﵎ غير أذنه، غير عينه، ... وغير أي صفة أُطلقت وذُكرت في كتاب الله وفي حديث رسول الله ﵌، فهذا هو المقصود من إثبات المعنى اللغوي، مع عدم البحث في الكيفية، حقيقة الكيفية،

стр. 2757

يعني هي إثبات مغايرة صفةٍ للأخرى، حتى ما نقع في التعطيل الذي وقع فيه المؤوِّلة. مثلاً: أنا قرأت قديماً في كتب الفرق وغيرها: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فهنا نقول نحن السمع غير البصر، فهما صفتان لله غير العلم مثلاً، لكن لا يَرِدُ علينا كيف سمعه وكيف بصره، لا كيف. لكن بعض المعتزلة فسَّروا: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، أي عليم. فهذا هو التعطيل. إذاً: أي صفة نحن نثبتها بدون أي تكييف. هنا اليد والوجه من هذا الباب تماماً. الهدى والنور" (٦٧/ ٠٤: ٠٨: ٠٠) [٩٢٢] باب معنى قوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ الملقي: الآية: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ نريد يعني تفسير لها؟. الشيخ: ما تحتاج هذه إلى تفسير، هل سمعت يوماً ما قول السلف: أَمِرُّوها كما جاءت؟ سمعت هذه الكلمة ولا لا؟ الملقي: نعم، سمعتها. الشيخ: بعد أن سمعتها فهمتها؟ الملقي: لا ما فهمتها. الشيخ: يعني الآية أو الحديث المتعلق بصفات الله يؤخذ منها المعنى الظاهر دون تكييف، ودون تعطيل، دون تكييف تشبيه، ودون تأويل

стр. 2758

(الذي) هو أخو التعطيل، وإذا عرفت بأن الله كما قال عبد الله بن المبارك إمام أو أحد شيوخ الإمام أحمد إمام السنة: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه. تحفظ هذه العبارة الجوهرية عن الإمام ابن المبارك، عبد الله ابن المبارك؟ يقول: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه، ثلاث فقرات جمعت عقيدة التوحيد فيما يتعلق بعلو الله على خلقه، فإذا علمت أن الله فوق عرشه بذاته، عرشه أليس فوق مخلوقاته؟ الملقي: بلى. الشيخ: فإذا كان هو فوق عرشه وله الصفات الحسنى والأسماء العليا ألا تكون يده فوق خلقه؟ الملقي: بلى. "الهدى والنور" (٥٢٣/ ٠٢: ٣٨: ٠٠) [٩٢٣] باب هل قول النبي ﵌: «والذي نفسي بيده» من أحاديث الصفات ؟ سؤال: يقول: جاء في بعض الأحاديث قول النبي ﵌: «والذي نفسي بيده» ما المقصود باليد هنا، هل هي القدرة أم ماذا تُفَسَّر به؟ الشيخ: ما هو الحديث؟ مداخلة: قال هذا جزء من الحديث: «والذي نفسي بيده». الشيخ: هناك أحاديث كثيرة مبتدئة بمثل هذا الحديث كقوله ﵇:

стр. 2759

«والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» (١) لا شك أن يد الله ﵎ هي صفة أيضًا من صفاته ، والتأويل لا ضرورة له لا في الآيات المعروفة ولا في هذا الحديث، فنفس عباد الله ومنهم محمد رسول الله ﵌، فهي بيده، وهل اليد تنافي القدرة حتى نؤول هذا الحديث عن ظاهره، أم اليد التي عادةً تعمل فهي متصفة بالقدرة فعلًا، فلا مبرِّر للتأويل إطلاقًا. "رحلة النور" (٤٠ب/٠٠:٣١:٣٠) [٩٢٤] باب هل نثبت لله صفة الشمال وكيف الجمع بين حديث «كلتا يدي ربي يمين» وبين الأحاديث التي فيها أن لله شمالاً ؟ السائل: أولاً ياشيخ بارك الله في علمك وفي عمرك-الشيخ الألباني: الله يبارك فيك - السائل: جزاك الله خيرا، ثانيًا سؤالي حديث عقدي وهو ما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله ﵌ قال: «كلتا يدي ربي يمين» وفي نفس صحيح مسلم حديث آخر من طريق آخر جاء فيه أنه ﵌ قال: «يطوي الله السموات بيمينه والأراضين بشماله» فهنا قال بشماله، وهناك قال: كلتا يدي ربي يمين، فكيف التوفيق بين الحديثين بارك الله فيك؟ الشيخ: الحقيقة أنني أعجب من بعض إخواننا الذين يوجهون مثل هذا السؤال، يتوهمون التعارض بين ما جاء في بعض الأحاديث أن لله يمينًا ولله شمالاً وبين الحديث الذي قال فيه ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين» يتوهمون التعارض بين هذا الحديث والأحاديث التي تُفصِّل، فتقول إن لله يمينًا ولله شمالاً،

стр. 2760

كهذا الحديث حديث ابن عمر وأحاديث القبضتين التي كنتُ أخرجتها في أول المجلد الأول من السلسلة الصحيحة ففيها أن الله لما خلق الخلق قبض قبضةً بيمينه -في عالم الأرواح -فقال هؤلاء بالجنة ولا أبالي، وقبض قبضة بشماله فقال هؤلاء بالنار ولا أبالي، لا تعارض ولا تنافي بين هذا الحديث وما في معناه من إثبات الشمال واليمين، وبين قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين»؛ لأن معنى ذلك كقوله ﵎ تمامًا في صفة السمع والبصر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ليس كمثله شي يساوي كلتا يدي ربي يمين، وهو السميع البصير يساوي له يمنى وله يسرى، فتنزيهًا لله وبيانًا أن صفات الله لا تشبه صفات المخلوقات، قال الرسول ﵇ في الحديث المذكور آنفًا: «وكلتا يدي ربي يمين» فنحن البشر نصف أنفسنا لنا يمين ولنا شمال، لكن هل يجوز لنا أن نصف أنفسنا فنقول كما قال بعض الوعاظ المصرِّيين مخاطبًا الرسول ﵇ يقول في تعظيمه وفي مدحه: (يا رسول الله وكلتا يديك يمين)، هذا هو الضلال المبين، فلا يجوز للمسلم أن يصف نفسه إلا بما هو معروفٌ من بشريته فله يمين وله شمال، ولكن لا يجوز أن يصف بشرٍّ ما، مهما سما وعلا ولو كان رسول الله ﵌: «فيقول وكلتا يدي رسول الله يمين»؛ لأن هذه الصفة مما تفرد بها رب العالمين ﵎، والأمر في الصفات كما تعلمون يوجد اشتراك لفظيٌ، بين صفات الله وبين صفات العباد، الله سميع بصير كما سمعتم في الآية السابقة، ولكنه قال بالنسبة لآدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ لكن هذا السمع وهذا البصر يختلف تمامًا في حقيقتهما عن حقيقة صفة السمع والبصر كصفتين لله ﵎، تأكيدًا لهذا التنزيه الذي ذكره الله في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ من هذا الباب جاء قوله ﵊:

стр. 2761

«وكلتا يدي ربي يمين» فاليمين والشمال يوجد إشتراك لفظي، أما كلتا يدي ربي يمين لا أحد يشاركه في اللفظ فضلاً عن المعنى، هذا هو الجواب عن هذا السؤال. (فتاوى جدة -الأثر-" (٣٣/ ٠١:١٩:٣٨) [٩٢٥] باب منه سؤال: الحديث عن ابن عمر وفيه: «ثم إن الله يطوي الأراضين بشماله» وهناك أحاديث أخرى في الصحيحين أيضًا: «أن الله كلتا يديه يمين» .. الشيخ: تكلمنا أيضًا على هذه المسألة في أكثر من جلسة واحدة، فنقول: إن الله وصف نفسه بأن لله يدين، فوجب الإيمان بذلك، وأن إحدى يديه يمين والأخرى شمال، ولكن في حديث آخر في الصحيح: أن النبي ﵌ قال: «وكلتا يدي ربي يمين» لا إشكال بين هذا الحديث والذي قبله بل هذا الحديث الثاني يؤكد مبدأً قرآنيًّا وهو قوله ﵎: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فهو ﵎ مع كونه سميعًا بصيرًا فليس كمثله شيء، كذلك مع كونه له يدان وإحداهما يمين والأخرى شمال فكلتا يدي ربي يمين خلافًا للمخلوقات فلا توصف بأن كلتا يدي يمين المخلوقات يمين؛ لأن هذه صفة اختص بها رب العالمين، فلا تعارض لنتطلب التوفيق، بل هذا تأكيد لتنزيه الله ﵎ عن مشابهته للمخلوقات "فتاوى جدة" (١/ ٠٠:١٤:٠٤)

стр. 2762

[٩٢٦] باب منه السائل: الحديث: أن لله تعالى يدين، وكلتا يديه يمين، ويوجد حديث آخر أن له يدًا شمالًا، هل هذا وهم من الراوي، مع أن الحديث عند مسلم. الشيخ: نعم الحديث الذي عند مسلم فيه راو متكلم فيه بحق، ولكن للفظة الشمال في حديثه هذا شواهد أخرى جاءت خارج الصحيح لا مانع في اعتقادي من وصف اليد الأخرى بالشمال مع الجمع بينهما كما جمع الرسول ﵇ بقوله: «وكلتا يدي ربي يمين»؛ لأن ذلك كتفصيل لقوله ﵎: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فلا يوصف بشر بأن كلتا يديه يمين خلافًا ما نقل عن بعض الوعاظ في مصر حيث خاطب النبي ﵌ بقوله: وكلتا يديك يا رسول الله يمين! فهذا شرك في الصفات، فالحديث الصحيح: «وكلتا يدي ربي يمين» هو كالتأكيد لكون ما جاء في وصفه تعالى في بعض الأحاديث بأن له يمينًا وأن له شمالًا فليس كيمين وشمال المخلوقين، بل كلتا يدي ربي يمين، فهو تأكيد التنزيه الذي هو الأصل في كل صفات الله ﵎. مداخلة: والله أستاذ لو تفصل لنا: كلتا يديه يمين؛ لأنه يوجد وهم عند بعض الإخوان في: كلتا يديه يمين. الشيخ: في هذا أو فيما قبل؟ مداخلة: في كلمة: كلتا يديه يمين، ما المقصود بكلتا يديه يمين؟ الشيخ: تنزيه رب العالمين، وصفات الله كما هو الأصل فيها كلها لا تُكَيَّف، فإذا جاء خبر عن الله سواء في كتابه أو في حديث نبيه ﵌ وجب

стр. 2763

الإيمان والتسليم به دون تكييف، لكن من الواضح جدًا أن وصف الرسول ﵇ لكلتا يدي ربه ﵎ بأنها يمين فهو تأكيد أنه ليس كمثله شيء. "فتاوى جدة- الأثر -" (٢٦ب /٠٠:٠٩:٢٦) [٩٢٧] باب منه السائل: عدة مرات كنت سألتك أنه بالنسبة لله الأحاديث تشير إلى أن كلتا يدي ربي يمين، الأحاديث تشير كلها أنه فقبض قبضة يمينه وباليد الأخرى، أو أنه ضرب بكتف آدم ضرب بيمينه ثم ضرب في كتفه الأخرى، وذكرت لي مرة أنه فيه أحاديث تُوضِّح أن لله يداً شمالاً أو يسرى، ... ما أستذكر الحديث، فهل الحديث وارد بذكر اليد اليسرى؟ ... الشيخ: كلمة اليمنى فيها تنبيه أن فيه هناك يسرى، وهذا طبعاً لا نقوله ونقف عنده؛ لأن هذا قول بالرأي، ولا يجوز أن نقول مثل هذا الرأي فيما يتعلق بغيب الغيوب وهو الله وصفاته، لكن أنا أقول: كأني سمعتك آنفاً أيضاً أشرت إلى حديث وهو حديث القبض، قبض قبضة بيمنه، أم أنا واهم ما ذكرته؟ مداخلة: أنه قبض قبضة فقال: في الجنة ولا أبالي، وضرب بكتفه اليسرى وقال: في النار ولا أبالي، وضرب بالأخرى بكتفه الأيسر وقال: في النار ولا أبالي. الشيخ: هذه الأخرى ما هي؟ مداخلة: ما هذه التي أنا أسأل، أنت ذكرت لي مرة شيخنا .. الشيخ: لا لا، أنا آتيك بالبيان، الحديث مُخرَّج في الأحاديث الصحيحة: «قبض قبضة بيمينه فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقبض قبضة بشماله فقال:

стр. 2764

هؤلاء إلى النار ولا أبالي»، ثم فيه حديث يذكر اليمين واليسار الآن لا أتذكر لفظ الحديث، ثم يعقب على ذلك بقوله ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين»، إذاً: أيضاً يشر إلى حديث القبضتين، فيه يمنى وفيه يسرى، وقوله ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين» هو كالتفصيل فيما يتعلق بهذه الصفة الإلهية بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فربُّنا له يدان مبسوطتان كما هو صريح القرآن، وكما جاء في السنة يمين وشمال، لكن تميز ربنا بهذا الوصف النبوي الذي يمكن أن نقول: إنه اقتباس من النص القرآني حين قال: وكلتا يدي ربي يمين، فهو ليس كمثله شيء إذاً، نحن البشر صحيح شمال ويمين لكن لا نوصف بما وصف نبينا ربنا ﵎ بقوله: وكلتا يدي ربي يمين. ولذلك فقد ضل ضلالاً بعيداً أحد الوعاظ المشهورين في مصر حينما أراد أن يمدح النبي ﵌ فخاطبه بقوله: وكلتا يديك يا رسول الله يمين، وهذا هو الذي نهى عنه الرسول ﵇ حين قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله»، وقوله ﵇: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك الذين من قبلكم غلوهم في دينهم» فهذا الرجل يظن أن المبالغة في مدح الرسول ﵇ مما يقربهم إلى الله زلفى، فالأمر ليس كذلك أبداً، وبخاصة حينما أخذ هذه الصفة وأطلقها على رسول الله ﵌، ورسول الله خص بها ربه، فقال: «وكلتا يدي ربي يمين». فإذاً: له صفة اليمين والشمال، وفوق ذلك وكلتا يدي ربي يمين. "الهدى والنور" (٢٥٥/ ٥٤: ١٦: ٠٠)

стр. 2765

[٩٢٨] باب منه الشيخ: [ ... انقطاع ... ] والحديث الذي ورد في هذا الخصوص في صحيح مسلم فيه رجل ضعيف وهو عمر بن حمزة (١)، لكن أنا لا أستبعد ولا أقطع بأن له شاهد أو أكثر من شاهد، لكن هذا يحتاج إلى بحث، فلو فرضنا ثبوت حديث الشمال، كيف نوفق بين حديث الشمال وبين قوله ﵇ الثابت عنه: «وكلتا يدي ربي يمين»؟ الجواب أن هذا الحديث الصحيح تأكيد لعموم قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١)، فالعبد له يمين وله يسار شمال، والله له يمين وله شمال على فرض ثبوت الحديث .. مداخلة: نعم. الشيخ: ما ننسى هذا، على فرض ثبوت الحديث فالله له يمين وله شمال لكنه يتميز بكونه الخالق؛ لأن كلتا يديه يمين. هذا في تفصيل قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١)، ولذلك قد ضل ضلالاً بعيداً واعظ مصري معروف في أثناء درس له كان يعظ الناس ومن عادته أنه يبالغ في حض الناس على الصلاة على الرسول ﵌، فأخذ يمدح الرسول ﵇ إلى أن وصل إلى قوله: يا رسول الله الذي من صفاتك أن كلتا يديك يمين. مداخلة: الله المستعان. الشيخ: هذا غلو؛ لأنه أعطى الصفة التي اختص بها رب العالمين دون سائر الناس أجمعين لرسول الله ﵌، فلو ثبت حديث الشمال نقول له يمين وله شمال،

стр. 2766

ولكن يتميز على الناس بأن من صفته أن كلتا اليدين يمين. مداخلة: هل يكون ذلك من باب التفضيل أو المبالغة؟ الشيخ: لا، ليس هناك مبالغة هذه حقيقة .. مداخلة: هذه رآها بعض العلماء أن المعنى أنهما مباركتان، هذا رأي الشيخ عبد العزيز في إثبات اليمين .. الشمال رأي الشيخ عبد العزيز، يقول إذا ثبت اليمين نثبت الشمال. (حصل هنا انقطاع صوتي) مداخلة: أقول يا شيخ الذي يقول ولو لم يثبت الحديث لكن إثبات اليمين إثبات للشمال. الشيخ: هذا بالنسبة إلينا. مداخلة: نعم. الشيخ: أو قياساً علينا، من أين نأتي بالشمال لرب العالمين وهو غيب الغيوب، من أين نأتي، وفي الحديث: «وكلتا يدي ربي يمين»، أنا لا أحب أن أثبت لله اليد الشمال إلا بالنص الصحيح. هذا خلاصة الكلام. مداخلة: ... بحثنا القاصر أن حديث عبد الله بن عمر الذي في صحيح مسلم والذي فيه عمر بن الحمزة العمري لم يكن له شاهداً إلا كما قال البيهقي يقول له شاهد وفيه يزيد الرقاشي متروك، نعم، يقول ليس له شاهد إلا حديث فيه يزيد الرقاشي وهو متروك.

стр. 2767

الشيخ: لا يكفي شاهداً ولا ينهض شاهداً، وأرجو الله أن يتيح لنا فرصة للبحث في هذه القضية (١). "الهدى والنور" (٤٠٩/ ٥٠: ٠٩: ٠٠) [٩٢٩] باب منه [قال رسول الله ﵌]: «إنَّ أول شيءٍ خَلَقَهَ الله : القلمُ، فأخذَهُ بيمينه- وكلتا يديهِ يمين- قال: فكتبَ الدنيا وما يكونُ فيها من عملٍ معمولٍ: بِرَّ أو فجورٍ، رطب أو يابس، فأحصاهُ عندَه في الذِّكر، ثم قال: اقرَأُوا إن شئتم: ﴿هذا كتابُنا يَنْطِقُ عليكم بالحق إنا كنا نَسْتَنْسِخُ ما كنتم تعملون﴾؛ فهل تكون النسخةُ إلا مِنْ أمرٍ قد فُرغَ منه». [قال الإمام]: قوله: «وكلتا يديه يمين»، قد جاء في حديث: «المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين .. ». رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "آداب الزفاف " (٢٨١). وقد رواه أيضاً ابن حبان (١٥٣٨)، والآجري، والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٥٤) من حديث ابن عمرو. وله شاهد ثان من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس ... » الحديث، وفيه ذكر القبضتين، وقوله تعالى لآدم:

стр. 2768

«اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة ... ». وهو مخرج في "الظلال " (٩١/ ٢٠٦). وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام موقوفاً عليه. أخرجه الآجري (ص ٣٢٢) بسند جيد. وفي القبضتين أحاديث أخرى كنت خرجتها في المجلد الأول برقم (٤٦ - ٥٠). وليس في شيء منها ذكر الشمال؛ إلا في رواية في حديث لابن عمر في طيّ السموات والأرض؛ مذكور في "صحيح الجامع " برواية مسلم وأبي داود عنه، تَفَرَّد بذكره عمر بن حمزة عن سالم عنه. قال البيهقي في "الأسماء" (ص٣٢٤): "وقد روى هذا الحديث نافع، وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، ولم يذكر فيه: "الشمال "، ورواه أبو هريرة ﵁ وغيره عن النبي ﵌ فلم يذكر فيه أحد منهم الشمال. وروي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة؛ إلا أنه ضعيف بمرة تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرقاشي وهما متروكان، وكيف يصح ذلك والصحيح عن النبي ﵌ أنه سمى كلتا يديه يميناً؟! ". قلت: معنى كلام البيهقي في ذكر "الشمال " في حديث ابن عمر المشار إليه أنه شاذ لمخالفته الثقات الذين لم يذكروا ذلك؛ لا في حديث ابن عمر، ولا في حديث أبي هريرة وغيره، وهذا الحكم بالشذوذ إنما يصح اصطلاحاً فيما لو كان عمر بن حمزة ثقة عند العلماء، لكن الواقع أنه ضعيف؛ كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ووصفه الإمام أحمد بقوله: "أحاديثه مناكير". "الصحيحة" (٧/ ١/٣٧٤ - ٣٧٦).

стр. 2769

[٩٣٠] باب منه مداخلة: أولًا يا شيخ بارك الله في علمك وفي عمرك وجزاك الله خيرًا، ثانيًا: سؤالي حديثي عقدي وهو ما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله قال: «كلتا يدي ربي يمين» وفي نفس صحيح مسلم حديث آخر من طريق آخر جاء فيه أنه ﵌ قال: «يطوي الله السماوات بيمينه والأراضيين بشماله»، فهنا قال: بشماله، وهناك قال: كلتا يدي ربي يمين، فكيف التوفيق بين الحديثين؟ بارك الله فيك. الشيخ: الحقيقة أنني أعجب من بعض إخواننا الذين يوجهون مثل هذا السؤال، يتوهمون التعارض بين ما جاء في بعض الأحاديث أن لله يمينًا ولله شمالًا، وبين الحديث الذي قال فيه ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين» يتوهمون التعارض بين هذا الحديث والأحاديث التي تُفَصِّل فتقول: إن لله يمينًا، ولله شمالًا كهذا الحديث حديث عمر، وأحاديث القبضتين اللتين كنت أخرجتها في أول المجلد الأول من السلسلة الصحيحة، ففيها أن الله لما خلق الخلق قبض قبضًة بيمينه في عالم الأرواح فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وقبض قبضًة بشماله فقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي، لا تعارض ولا تنافي بين هذا الحديث وما في معناه من إثبات الشمال واليمين وبين قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين»؛ لأن معنى ذلك كقوله ﵎ تمامًا في صفة السمع والبصر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١] ليس كمثله شيء يساوي كلتا يدي ربي يمين، وهو السميع البصير يساوي له يمنى وله يسرى. فتنزيهًا لله وبيانًا أن صفات الله لا تشبه صفات المخلوقات قال الرسول ﵇ في الحديث المذكور آنفًا: «وكلتا يدي ربي يمين» فنحن

стр. 2770

البشر نصف أنفسنا لنا يمين ولنا شمال، لكن هل يجوز لنا أن نصف أنفسنا فنقول كما قال بعض الوُعَّاظ المصريين مخاطبًا الرسول ﵇، يقول في تعظيمه وفي مدحه: يا رسول الله وكلتا يديك يمين! هذا هو الضلال المبين، فلا يجوز للمسلم أن يصف نفسه إلا بما هو معروف من بشريته، فله يمين وله شمال، ولكن لا يجوز أن يصف بشرًا ما مهما سما وعلا ولو كان رسول الله ﵌ فيقول: وكلتا يدي رسول الله يمين؛ لأن هذه الصفة مما تفرد بها رب العالمين ﵎. والأمر في الصفات كما تعلمون يوجد اشتراك لفظي بين صفات الله وبين صفات العباد، فالله سميع بصير كما سمعتم في الآية السابقة ولكنه قال بالنسبة لآدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) لكن هذا السمع وهذا البصر يختلف تمامًا في حقيقتهما عن حقيقة صفة السمع والبصر كصفتين لله ﵎، تأكيدًا لهذا التنزيه الذي ذكره الله في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) من هذا الباب جاء قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين» فاليمين والشمال يوجد اشتراك لفظي، أما كلتا يدي ربي يمين لا أحد يشاركه في اللفظ فضلًا عن المعنى. هذا هو الجواب عن هذا السؤال. (فتاوى جدة (١٤أ) /٠١:١٦:٢٦) [٩٣١] باب ما روي عن النبي ﵌ أنه قال: «الحجر يمين الله ... » [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده». (منكر).
следующие страницы →