ولكن يتميز على الناس بأن من صفته أن كلتا اليدين يمين.
مداخلة: هل يكون ذلك من باب التفضيل أو المبالغة؟
الشيخ: لا، ليس هناك مبالغة هذه حقيقة ..
مداخلة: هذه رآها بعض العلماء أن المعنى أنهما مباركتان، هذا رأي الشيخ عبد العزيز في إثبات اليمين .. الشمال رأي الشيخ عبد العزيز، يقول إذا ثبت اليمين نثبت الشمال.
(حصل هنا انقطاع صوتي)
مداخلة: أقول يا شيخ الذي يقول ولو لم يثبت الحديث لكن إثبات اليمين إثبات للشمال.
الشيخ: هذا بالنسبة إلينا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أو قياساً علينا، من أين نأتي بالشمال لرب العالمين وهو غيب الغيوب، من أين نأتي، وفي الحديث: «وكلتا يدي ربي يمين»، أنا لا أحب أن أثبت لله اليد الشمال إلا بالنص الصحيح. هذا خلاصة الكلام.
مداخلة: ... بحثنا القاصر أن حديث عبد الله بن عمر الذي في صحيح مسلم والذي فيه عمر بن الحمزة العمري لم يكن له شاهداً إلا كما قال البيهقي يقول له شاهد وفيه يزيد الرقاشي متروك، نعم، يقول ليس له شاهد إلا حديث فيه يزيد الرقاشي وهو متروك.
стр. 2767
الشيخ: لا يكفي شاهداً ولا ينهض شاهداً، وأرجو الله أن يتيح لنا فرصة للبحث في هذه القضية (١).
"الهدى والنور" (٤٠٩/ ٥٠: ٠٩: ٠٠)
[٩٢٩] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«إنَّ أول شيءٍ خَلَقَهَ الله : القلمُ، فأخذَهُ بيمينه- وكلتا يديهِ يمين- قال: فكتبَ الدنيا وما يكونُ فيها من عملٍ معمولٍ: بِرَّ أو فجورٍ، رطب أو يابس، فأحصاهُ عندَه في الذِّكر، ثم قال: اقرَأُوا إن شئتم: ﴿هذا كتابُنا يَنْطِقُ عليكم بالحق إنا كنا نَسْتَنْسِخُ ما كنتم تعملون﴾؛ فهل تكون النسخةُ إلا مِنْ أمرٍ قد فُرغَ منه».
[قال الإمام]:
قوله: «وكلتا يديه يمين»، قد جاء في حديث: «المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين .. ».
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "آداب الزفاف " (٢٨١).
وقد رواه أيضاً ابن حبان (١٥٣٨)، والآجري، والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٥٤) من حديث ابن عمرو.
وله شاهد ثان من حديث أبي هريرة مرفوعاً:
«لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس ... » الحديث، وفيه ذكر القبضتين، وقوله تعالى لآدم:
стр. 2768
«اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة ... ».
وهو مخرج في "الظلال " (٩١/ ٢٠٦).
وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام موقوفاً عليه.
أخرجه الآجري (ص ٣٢٢) بسند جيد.
وفي القبضتين أحاديث أخرى كنت خرجتها في المجلد الأول برقم
(٤٦ - ٥٠). وليس في شيء منها ذكر الشمال؛ إلا في رواية في حديث لابن عمر في طيّ السموات والأرض؛ مذكور في "صحيح الجامع " برواية مسلم وأبي داود عنه، تَفَرَّد بذكره عمر بن حمزة عن سالم عنه. قال البيهقي في "الأسماء" (ص٣٢٤):
"وقد روى هذا الحديث نافع، وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، ولم يذكر فيه: "الشمال "، ورواه أبو هريرة ﵁ وغيره عن النبي ﵌ فلم يذكر فيه أحد منهم الشمال. وروي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة؛ إلا أنه ضعيف بمرة تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرقاشي وهما متروكان، وكيف يصح ذلك والصحيح عن النبي ﵌ أنه سمى كلتا يديه يميناً؟! ".
قلت: معنى كلام البيهقي في ذكر "الشمال " في حديث ابن عمر المشار إليه أنه شاذ لمخالفته الثقات الذين لم يذكروا ذلك؛ لا في حديث ابن عمر، ولا في حديث أبي هريرة وغيره، وهذا الحكم بالشذوذ إنما يصح اصطلاحاً فيما لو كان عمر بن حمزة ثقة عند العلماء، لكن الواقع أنه ضعيف؛ كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ووصفه الإمام أحمد بقوله:
"أحاديثه مناكير".
"الصحيحة" (٧/ ١/٣٧٤ - ٣٧٦).
стр. 2769
[٩٣٠] باب منه
مداخلة: أولًا يا شيخ بارك الله في علمك وفي عمرك وجزاك الله خيرًا، ثانيًا: سؤالي حديثي عقدي وهو ما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله قال: «كلتا يدي ربي يمين» وفي نفس صحيح مسلم حديث آخر من طريق آخر جاء فيه أنه ﵌ قال: «يطوي الله السماوات بيمينه والأراضيين بشماله»، فهنا قال: بشماله، وهناك قال: كلتا يدي ربي يمين، فكيف التوفيق بين الحديثين؟ بارك الله فيك.
الشيخ: الحقيقة أنني أعجب من بعض إخواننا الذين يوجهون مثل هذا السؤال، يتوهمون التعارض بين ما جاء في بعض الأحاديث أن لله يمينًا ولله شمالًا، وبين الحديث الذي قال فيه ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين» يتوهمون التعارض بين هذا الحديث والأحاديث التي تُفَصِّل فتقول: إن لله يمينًا، ولله شمالًا كهذا الحديث حديث عمر، وأحاديث القبضتين اللتين كنت أخرجتها في أول المجلد الأول من السلسلة الصحيحة، ففيها أن الله لما خلق الخلق قبض قبضًة بيمينه في عالم الأرواح فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وقبض قبضًة بشماله فقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي، لا تعارض ولا تنافي بين هذا الحديث وما في معناه من إثبات الشمال واليمين وبين قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين»؛ لأن معنى ذلك كقوله ﵎ تمامًا في صفة السمع والبصر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١] ليس كمثله شيء يساوي كلتا يدي ربي يمين، وهو السميع البصير يساوي له يمنى وله يسرى.
فتنزيهًا لله وبيانًا أن صفات الله لا تشبه صفات المخلوقات قال الرسول ﵇ في الحديث المذكور آنفًا: «وكلتا يدي ربي يمين» فنحن
стр. 2770
البشر نصف أنفسنا لنا يمين ولنا شمال، لكن هل يجوز لنا أن نصف أنفسنا فنقول كما قال بعض الوُعَّاظ المصريين مخاطبًا الرسول ﵇، يقول في تعظيمه وفي مدحه: يا رسول الله وكلتا يديك يمين! هذا هو الضلال المبين، فلا يجوز للمسلم أن يصف نفسه إلا بما هو معروف من بشريته، فله يمين وله شمال، ولكن لا يجوز أن يصف بشرًا ما مهما سما وعلا ولو كان رسول الله ﵌ فيقول: وكلتا يدي رسول الله يمين؛ لأن هذه الصفة مما تفرد بها رب العالمين ﵎.
والأمر في الصفات كما تعلمون يوجد اشتراك لفظي بين صفات الله وبين صفات العباد، فالله سميع بصير كما سمعتم في الآية السابقة ولكنه قال بالنسبة لآدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) لكن هذا السمع وهذا البصر يختلف تمامًا في حقيقتهما عن حقيقة صفة السمع والبصر كصفتين لله ﵎، تأكيدًا لهذا التنزيه الذي ذكره الله في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) من هذا الباب جاء قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين» فاليمين والشمال يوجد اشتراك لفظي، أما كلتا يدي ربي يمين لا أحد يشاركه في اللفظ فضلًا عن المعنى.
هذا هو الجواب عن هذا السؤال.
(فتاوى جدة (١٤أ) /٠١:١٦:٢٦)
[٩٣١] باب ما روي عن النبي ﵌
أنه قال: «الحجر يمين الله ... »
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده». (منكر).
стр. 2771
[قال الإمام]:
وإذا عرفت ذلك "أي: كون الحديث منكراً"، فمن العجائب أن يسكت عن الحديث الحافظ ابن رجب في " ذيل الطبقات " (٧/ ١٧٤ - ١٧٥) ويتأول ما روي عن ابن الفاعوس الحنبلي أنه كان يقول: " الحجر الأسود يمين الله حقيقة "، بأن المراد بيمينه أنه محل الاستلام والتقبيل، وأن هذا المعنى هو حقيقة في هذه الصورة وليس مجازاً، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية أصلا، وكان يغنيه عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله لأن التفسير فرع التصحيح كما لا يخفى.
"الضعيفة" (١/ ٣٩٠، ٣٩٢).
стр. 2772
(صفة الساق)
[٩٣٢] باب إثبات صفة الساق لله تعالى
والرد على من تأول آية الساق
عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﵌ قال «يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة, شاخصةً أبصارهم ينتظرون
فصل القضاء.
قال: وينزل الله في ظُلل من الغمام من العرش إلى الكرسي, ثم ينادي مناد: أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل أناس منكم ما كانوا يتولون, ويعبدون في الدنيا, أليس ذلك عدلاً من ربكم؟ قالوا: بلى فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا, قال: فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون, فمنهم من ينطلق إلى الشمس, ومنهم من ينطلق إلى القمر والأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون.
قال: ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى, ويمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير, ويبقى محمد ﵌ وأمته, قال: فيتمثل الرب ﵎ فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه بعد. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه, فيقولون: إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها
стр. 2773
عرفناه.
قال: فيقول ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه فعند ذلك يكشف عن ساقه, فيخر كل من كان لظهره طبق ساجداً ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون, وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ... الحديث.
(صحيح).
[قال الإمام]:
فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا ... ﴾ الآية، وبيان أن الساق فيها إنما هو ساق الله ﷻ ، ففيه رد صريح على من يتأوله بغير ما صرح به هذا الحديث وغيره مما كنت خرجته في الصحيحة (٥٨٣ و٥٨٤).
"التعليق على الترغيب والترهيب" (٣/ ١٢٩٦).
[٩٣٣] باب صفة الساق
[قال رسول الله ﵌]:
- «يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة, ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة, فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً».
[قال الإمام]:
أما سويد بن سعيد "أحد رواة الحديث"، فهو وإن كان فيه ضعف من قِبَلِ حفظه فلا يضره ذلك هنا؛ لأنه متابع من طرق أخرى عن زيد كما سمعت ورأيت.
стр. 2774
ومثل ذلك يقال عن سعيد بن أبي هلال، فقد تابعه حفص بن ميسرة وهشام بن سعد وعبد الرحمن بن إسحاق، فاتفاق هؤلاء الثلاثة على الحديث يجعله في منجاة من النقد عند من ينصف. نعم لقد اختلف في حرف منه، فقال الأول: " عن ساقه " وقال الآخرون: " عن ساق ".
والنفس إلى رواية هؤلاء أميل ولذلك قال الحافظ في " الفتح " (٨/ ٥٣٩) بعد أن ذكره باللفظ الأول: " فأخرجها الإسماعيلي كذلك. ثم قال: في قوله " عن ساقه " نكرة. ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ: يكشف عن ساق. قال الإسماعيلي: هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء ".
قلت: نعم ليس كمثله شيء ولكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلاً, كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه، فكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات وهي حق ثابت، فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات وهي أيضا حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله وعظمته وتنزيهه، فلا محذور من نسبة الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع وأنا وإن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله ﵎ وأصرح الروايات في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ: " هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها؟
فيقولون: نعم الساق، فيكشف عن ساق ... ".
стр. 2775
قلت: فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة ﵎.
فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول: " عن ساقه ", ولا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق. وأن مما يؤكد صحة الحديث في الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعا وإن لم أكن وقفت عليه الآن مرفوعا وقد أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص١١٥) من طريق أبي الزعراء قال: " ذكروا الدجال عند عبد الله، قال: تفترقون أيها الناس عند خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله: وقال: ثم يتمثل الله للخلق، فيقول:
هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن ولا مؤمنة إلا خر لله ساجداً".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء واسمه عبد الله ابن هانئ الأزدي وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي ولم يرو عنه غير ابن أخته سلمة ابن كهيل. ووجدت للحديث شاهداً آخر مرفوعاً, وهو نص في الخلاف السابق في " الساق " وإسناده قوي، فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته وصراحته وهو: "إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد: يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا وأنتم ههنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه فيكشف لهم عن ساقه، فيقعون سجدا وذلك قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ ويبقى كل منافق، فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة".
"الصحيحة" (٢/ ١٢٥، ١٢٧ - ١٢٩).
стр. 2776
[٩٣٤] باب كشف الله تعالى عن ساقه يوم القيامة
[جاء في آخر حديث عبد الله بن عمرو في علامات الساعة الذي أوله قول النبي ﵌: «يخرج الدجال فيمكث أربعين» أن النبي ﵌ قال]:
«فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق».
رواه مسلم.
[قال الإمام]:
أي يوم القيامة يوم كرب وشدة، يوم يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، دون المرائين ... والقسم الأخير يشير إلى الآيتين: ﴿فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبًا﴾ (المزمل-١٧) وقوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ (القلم-٤٢).
"تحقيق مشكاة المصابيح" (٣/ ١٥٢٩).
[٩٣٥] باب إثبات صفة الساق لله تعالى
سؤال: فضيلة الوالد حفظك الله! يقول السائل: هل يكشف الله تعالى عن ساقه يوم القيامة كما جاء في بعض الكتب؟ نرجو التوضيح وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: الحديث في ذلك في صحيح البخاري، وقد اختلفت مواقف العلماء تجاهه، والذي يترجح عندي الوقوف مع ظاهر الحديث؛ لأنه صفة من صفات الله تعالى، فيجب الإيمان بذلك دون تكييف ودون تعطيل كما هو موقف علماء السلف من كل صفات الله كاليد والعين والسمع والاستواء ونحو ذلك، نعم.
"رحلة النور" (٣٦ب/٠٠:٣٩:٤٢)
стр. 2777
[٩٣٦] باب حال حديث: «يكشف ربنا عن ساقه»
سؤال: حديث الساق، «يكشف ربنا عن ساقه».
الشيخ: نعم حديث صحيح.
"الهدى والنور" (٥٢٩/ ٢٠: ٣٥: ٠٠)
[٩٣٧] باب هل يؤخذ بتفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ ؟
السائل: تفسير قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢) فالمفسرين دائماً يذكرون حديث البخاري اللي يبين الآية الكريمة يكشف ربنا عن ساقه أو كما جاء في الحديث، لكن في نفس الوقت يورد في الحديث بتفسيرات قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد أنه الكشف عن الساق هنا يوم الكرب أو دفع الكربة أو الشدة كما جاء في تفسير لغة العرب، فهنا كيف التوافق يكون في مسألة يعني إمرار نصوص الصفات على ظاهرها، لا سيما وأن الكثير من الناس تحتج بهذه الآية وعن تفسير قول ابن عباس في هذه الآية بالرد على أهل السنة في مسائل كثيرة جداً.
الشيخ: بارك الله فيك، يجب على كل طالب علم أن يكون منطلقه في الفهم وفي الفقه قائماً على القواعد العلمية الأصولية سواءٌ ما كان منها متعلق بأصول الحديث أو أصول الفقه، ليس من العلم عند أحدٍ من أهل العلم أن يعارض قول رسول الله ﵌ بقول غيره ممن ليس معصوماً، ثم بالتالي ليس من العلم محاولة التوفيق بين الحديث المرفوع والقول الموقوف، ليس هناك حاجة لإعمال الفكر في سبيل التوفيق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف، فقول ابن عباس إن صح، لا ينبغي أن يعارض قول الرسول ﵇ فتنتهي المشكلة؟ لماذا؟
стр. 2778
تفكرون أن تعالجوا قضية ليست هي في ذات نفسها مشكلة تريدون توفقوا بين قوله ﵇ وقول ابن عباس! هذا ما ينبغي.
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام
فإذا قال الرسول قولاً، فما ينبغي أن نلتفت إلى غيره ليست مشكلة أهل السنة وأهل البدعة وهؤلاء هم متعصبة المذاهب ماهي المشكلة بيننا وبينهم هم يقولون قال الإمام هذه مشكلة، هذه ليست مشكلة عندنا، أما عندهم وهم يقدمون قول الإمام على قول سيد الرسل فضلاً عن الأئمة هي مشكلة عندهم، أما عندنا فلا إشكال في ذلك أبدا، لعلك حصلت الجواب.
السائل: آه بارك الله فيك، لكن يحتجون بعضهم يحتج يقول: إنه مذهب أهل السنة والجماعة في النصوص الشرعية يكون على فهم العلماء، وبعضهم يقولون: إنه ابن عباس رضي الله تعالى عنه والعلماء من التابعين كعكرمة مجاهد يقول نأخذ فهم الآية على فهمهم هم.
الشيخ: المسألة لما يكون مسألة فهم الكلام صحيح، لكن لما يكون مسألة نص لا يقبل فهماً آخر، ولا يقبل خلافاً؛ فحينئذٍ المسألة كما قلنا آنفاً، يوم يكشف عن ساقٍ أي عن ساقه تبارك وتعالي ليس على ... الفهم هذه، أما حينما تكون المسألة تحتمل وجهين من حيث الأسلوب العربي لا شك أن المرجع في ذلك إلى العلماء.
"الهدى والنور" (٥٨٢/ ٣٩: ٣٧: ٠٠)
стр. 2779
[٩٣٨] باب هل نفى شيخ الإسلام صفة الساق لله ؟
السؤال: شيخ الإسلام ابن تيمية لا يثبت الساق لله ، فهل هذا يعني أنه خالف الأصول؟
الشيخ: لا ما خالف؛ لأنه هذا باجتهاد.
مداخل آخر: هو ما نفاها.
الشيخ: فسر الساق بالشدة ونحو ذلك، ففهم الآية أنها ليست صفة لله . نعم.
مداخل آخر: شيخ الإسلام ﵀ هو لم ينف الساق ابتداءً، وإنما قال أن قول الله : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢)، ليست من آيات الصفات، وإنما الذين أثبتوها لم يفهموها من الآية، وإنما فهموها من حديث أبي سعيد الخدري في صحيح البخاري، فشيخ الإسلام ﵀ لم ينف الصفة كصفة لله، وإنما قال أن هذه الآية ليست من آيات الصفات، وشتان بين هذا الجواب وهذا الجواب، والله أعلم.
الشيخ: جزاك الله خير.
المداخل: وابن القيم ﵀ تلميذ شيخ الإسلام رد رداً مفصلاًً عليه في «الصواعق المرسلة»، والله أعلم.
الشيخ: كويس. جزاك الله خيراً.
المداخل: وأنت كذلك.
"الهدى والنور" (٢٤٩/ ٠٩: ٥١: ٠٠)
стр. 2780
[٩٣٩] باب معنى قوله ﵌ «يضع الجبار قدمه في النار»
سؤال: حديث: «يضع الجبار قدمه في النار» الأشاعرة يؤولون هذا الحديث لشبهتين:
الشبهة الأولى: ... أن الله يكون مختلطاً بالنار أو يختلط بخلقه.
الشبهة الأخرى: أن أهل النار يرونه، فكيف نرد على هذا؟
الشيخ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) ما هي أول شبهة تَرِدُ على بعض الصفات الإلهية، هذا يأتي من تكييف الله وتشبيهه بخلقه ...
الأصل في الصفات الإلهية كالأصل في كل النصوص الغيبية، لا يجوز فيها التوسع ولا يجوز فيها قياس الغائب على الشاهد فالله كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فنحن نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة دون تكييف وتشبيه ودون أيضاً تعطيل وإنكار بتأويل أو نحو ذلك، وكما قال ابن القيم ﵀:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتَّمْويه
ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلاّ ولا جَحْد الصفات ونفيها ... حذراً من التمثيل والتشبيه
فنحن نؤمن بكل ما جاء مع ضميمة: ﴿ليس كمثله شيء﴾، فإذا المؤمن آمن بهذا نجا من المفسدتين: مفسدة التشبيه ومفسدة التعطيل، نعم غيره.
" الهدى والنور" (٨٠/ ٤٨: ٥٨: ٠٠)
стр. 2781
[٩٤٠] باب هل نثبت لله تعالى قدمين ؟
سؤال: بالنسبة لصفات الله ﵎ هي توقيفية لا مجال للرأي والاجتهاد فيها، فمسألة إثبات القدمين لله ﵎ بقول ابن عباس ﵄: عندما سئل عن الكرسي فقال: هو موضع القدمين، علماً بأن النصوص الواردة في السنة جاءت بإفراد صفة الرِّجل لله جل وعلا، فهل إذا أثبتنا القدمين لله نكون قد خالفنا القاعدة المذكورة وهي: أن صفات الله توقيفية لا مجال للرأي والاجتهاد فيها، أم أننا نقتصر على إثبات الرِّجل بمفردها ونقف عن إثبات تثنية إثبات القدمين؟
الشيخ: حديث ابن عباس كما تعلم هو موقوف، والأحاديث الموقوفة لا يطلق فيها القول بأنها في حكم المرفوع أو أنها ليست في حكم المرفوع، بل لا بد في ذلك من التفصيل.
والذي انتهى إليه علمي هو التالي: إذا كان الحديث الموقوف لا يمكن أن يقال من قِبَل الرأي والاجتهاد أولاً، ولا يحتمل أن يكون من الإسرائيليات حينذاك يكون له حكم المرفوع، هذا الحديث ليس من هذا القبيل؛ لأنه يحتمل أن يكون من الإسرائيليات، بخلاف مثلاً الحديث الآخر عن ابن عباس ﵄ الذي يقول: بأن القرآن أنزل جملة واحدة إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم أنزل أَنْجُماً، هذا لا يمكن أن يكون إسرائيلياً؛ لأنه يتحدث عن القرآن، ولا يمكن أن يكون بالرأي والاجتهاد؛ لأنه يتحدث عن أمر غيبي، فإذاً له حكم المرفوع، أما هذا فليس كذلك.
"الهدى والنور" (٨٠٣/ ٤٨: ٤٢: ٠٠)
стр. 2782
(صفة العينين)
[٩٤١] باب إثبات صفة العينين لله
سؤال: في صفة العين لله ما ورد فيه النص ظاهر النصوص وصريح القرآن والسنة أن لله عين أو أعين؟
الشيخ: ظاهر السنة يعني أي حديث؟
السائل: أقصد القرآن.
الشيخ: القرآن: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ هذا لا يعني أن هناك أكثر من عينين لأنه الجمع إذا أطلق في كثير من الأحيان أقل الجمع اثنان هذا لا يعني أن له أكثر من عينين، لكن لما قلت السنة أحببت أن أعرف؛ لأن السنة دائما تكون مُكَمِّلة للقرآن وموضِّحة كما هو معلوم، أنا أعتقد أنه هذا رأي حادث يعني ليس من رأي السلف والمنقول في كتب التوحيد وفي كتب العقائد أن له عينين، وبعض العلماء القدامى يستدلون بحديث الدجال: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وأن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت»، فليس عندنا نص صريح بأن له أكثر من عينين والمتوارث عن عقيدة السلف هو إثبات العينين على ظاهر حديث الدجال على كثرة طرقه الذي يتبادر من هذا الحديث، ولا يخطر في البال سواه أن الدجال إحدى عينيه طافية وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور، معنى ذلك أن الله موصوف بالعينين وليس بالثلاثة ولا بأكثر لأن ما عندنا نص بالأكثر، وكما نقول دائما وأبداً الأمور
стр. 2783
الغيبية وبخاصة ما يتعلق بغيب الغيوب وهو رب العالمين ﵎ لا ينبغي أن نصفه بالأقيسه ... أو ما شابه ذلك إنما بالشيء الذي جاءنا عن سلفنا الصالح وجاءت به الأحاديث.
وأنا ظننت لما ذكرتَ القرآن والسنة أن هناك ذكر بعضهم حديث فيه التصريح بأن له أكثر من عينين وهذا ما لا نعرفه ولذلك سارعت بالتعرف عليه لكن ما وجدنا شيء.
-مداخلة: طيب مثلا قول ابن القيم وغيره يقول عن العاصي سقط عن عين الله هل هذه الجملة فيها شيء؟
-الشيخ: ما فيها شيء هذا لأنه الآية السابقة ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ لا يقصد يعين المعنى الذي قد يتبادر لبعض الجهلة يعني أنت تحت رعايتنا وتحت إشرافنا، وليس المقصود يعني إلا هذا، فكلمة ابن القيم هو من هذا القبيل.
مداخلة: شيخ في قاعدة في الأسماء والصفات إنه تقول يد مثلا للإنسان أو نقول له يد طُولي هذا، يعني وإن كانت هذه لهجة تكون كناية أو كذا، ولكن هناك حقيقة يد فكذلك نقول عن الله مثلا تجري بأعيننا وإن كانت هذه الصيغة قد يؤولها البعض ولكن أيضا تثبت من الناحية هذه.
الشيخ: لكن أنت لا تؤولها على حد تعبيرك؟
مداخلة: لا أيضاً تؤول.
الشيخ: لكن لا تسميها تأويلا هذا هو التفسير الذي بتقوله أنت صحيح لكن البحث هل هذا نص بأنه يعني أكثر من عينين ليس نص في ذلك لأن الجمع
أقله اثنان.
стр. 2784
مداخلة: أقصد يا شيخ من ناحية قوله تعالى بين يدي رحمته, والرحمة مالها يدين, قدم صدق والصدق ماله قدم هذه القاعدة ما انطبقت هنا؟
الشيخ: انطبقت في غيرها كيف الآية ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (ص:٧٥).
هذا يقبل التأويل.
مداخلة: لا أبداً.
الشيخ: إذاً هذا يكفينا وأمثاله كثير وكثير جداً.
مداخلة: هذه القاعدة صحيحة أم خاطئة؟
الشيخ: لا صحيحة لكن صحيحة بالنسبة لما ثبت لدينا أن الأصل ... ثابت في نصوص أخرى، لكن لما أتيت بقضية الرحمة وقدم صدق ونحو ذلك؛ هذه أمور معنوية لم يثبت لدينا سلف أن لها هذه الأعضاء التي ذكرت في هذا السياق، ففي فرق بين ما ثبت لله من صفة ثم تأتي هذه الصفة بمعنى يسمونه مجازيا وهو ليس مجازاً لكن هو المعنى المقصود في ذلك المكان هو ما يسمونه بالتأويل ولذلك قلت لك ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ليس تأويلا فصفة العين ثابتة لله ليس بمجرد هذه الآية وإنما بنصوص أخرى.
مداخلة: لا أنا أقصد القاعدة ولا أقصد الآية.
الشيخ: أنا أجبتك عن القاعدة أبين لك الفرق.
مداخلة: هذا يعني نرجع على المرجع ما نرجع للقاعدة نفسها.
الشيخ: لكن القاعدة تطبق في مكان ولا تطبق في مكان، هي قاعدة فيما ثبت
стр. 2785
يعني، مثلا كما قلت أنت يد الأمير طويلة نعلم نحن مسبقاً أن له يداً، لكن المثالين الذي ذكرتهم أنت بالنسبة للريح بين يدي رحمته مش ثابت لدينا إن الرحمة لها يدان، فتطبق حيث ينبغي أن تطبق، ولا تطبق حينما لا يكون هناك صفة ثابتة لهذه المعاني فالرحمة ما هي ذات.
مداخلة: شيخ أعلم عقلاً أن للأمير يد وأن الرحمة ليس لها يد, أم شرعاً؟
الشيخ: لا بالنسبة للإنسان تعرف عقلا ومشاهدة وبالنسبة لرب العالمين تعرف إيماناً بالغيب وليس إلاَّ.
"الهدى والنور" (١٨٣/ ٣٩: ٣٠: ٠٠)
[٩٤٢] باب هل هناك نص بأن لله عينين ؟
السائل: نؤمن أن لربنا عيناً، فهل هناك دليل على تثنية العين بالنسبة لله ؟
الشيخ: ليس هناك نص سوى حديث الدجال المعروف، وذلك يستلزم أن الله المقطوع بأن له صفة الكمال أن له عينين، لكن لا أستحضر إذا كان هناك نص صريح في ذلك، إنما هذا من العقائد المتلقاة خلفاً عن سلف، وهذا مستند واضح في ذلك إلا أن يكون ما هو أوضح وهذا ما لا أستحضره.
"الهدى والنور" (٣١٧/ ٥٧: ٠٢: ٠٠)
стр. 2786
(صفة الإصبع)
[٩٤٣] باب الإيمان بأن الله يضع
السموات على إصبع والأرض على إصبع ...
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ, وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ, وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ, وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ, وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ, ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ تَصْدِيقًا لَهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
[قال الإمام معلقاً على قول ابن مسعود: تصديقاً له]:
فيه رد على بعض المتكلمين الذين زعموا أن ضحكه ﵌ لم يكن تصديقاً للخبر وإنما ردّاً عليه, فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب, لا سيما إذا كان الشاهد صحابياً, بله ابن مسعود؟ والحقيقة أن تخطئة ابن مسعود في قوله هذا "تصديقاً له" هو من شؤم التأويل الذي أودي بأهله إلى إنكار كثير من صفات رب العالمين باسم التنزيه زعموا، فليس غريباً إذن أن يؤدي بهم إلى تخطئة الصحابي وعدم تصديقه في هذا القول الذي لازمه عندهم أنه إيمان بالتجسيم، ومعنى ذلك أن ابن مسعود مجسم عندهم! فالله المستعان.
"مختصر صحيح مسلم" (ص ٥٧١).
стр. 2787
[٩٤٤] باب هل يقال أن لله تعالى خمسة أصابع؟ وهل تثبت الصفة بدلالة المفهوم ؟
مداخلة: يقول السائل: الحديث: «أن الله يضع السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع» فعدَّ خمسًا، ففهم البعض من هذا النص أن لله خمس أصابع من غير تشبيه، وأنكر البعض ذلك، ما تقولون؟
الشيخ: لا ... الحديث لا نزيد عليه ولا ننقص منه.
مداخلة: الي ورد في العين، هل يقال: أن لله عينان؟
الشيخ: كما جاء، إذا جاءت التسمية قلنا.
مداخلة: ولم يرد نص إلا حديث الدجال.
الشيخ: نعم، ويكفي «إن ربكم ليس بأعور».
مداخلة: لكن هذا من دلالة المفهوم يا شيخ.
الشيخ: ما في مانع أن نأخذ بالمفهوم ما لم يعارض منطوقًا
مداخلة: في الأسماء والصفات ..
الشيخ: دائمًا أن المفهوم حجة، إلا إذا عارضه منطوق.
"رحلة النور" (٣١ب/٥٥: ٠٨: ٠٠)
стр. 2788
(صفة الحقو)
[٩٤٥] باب هل تثبت صفة الحقو لله تعالى ؟
سؤال: حديث الحقو أجبت لهم عن هذا السؤال أن صفة الحقو كغيرها من الصفات تثبت لله ﵎، لكن وجدنا آخر، حديث أن الرحم معلقة أو آخذة بقوائم العرش، كأن هذا الحديث هو الذي جعل بعض الذي يؤولون في الصفات أخذوا هذا ... فما أدري ما هي الإجابة عن هذا الحديث.
الشيخ: طيب! إذا كان عن اجتهاد فلا مانع، لكن هذا لا يعني تأويل
كل الصفات.
مداخلة: توجيه الحديث يا شيخ.
الشيخ: ما عندنا أكثر مما جاء في الحديث، الحقو على ظاهره، ويليق بالله منه ما يتناسب مع جلاله وعظمته، ما كان تفسيرك.
مداخلة: أقصد يعني: حديث آخذة بقوائم العرش.
الشيخ: كلُّ أمور الغيب بارك الله فيكم تُمررَّ ولا تؤول، لأن آخذة بقوائم العرش، فالعرش خلق من خلق الله ، أما الرحم فهو معنى، فكيف تعلق بقوائم العرش؟ الله أعلم، فلا يجوز الخوض في مثل هذه المسائل أكثر مما جاء النص به.
"فتاوى جدة " (٦/ ٠٠:٠١:٣٩)
стр. 2789
[٩٤٦] باب هل نثبت صفة
الحُجَز لله تعالى أخذًا من حديث الرحم ؟
السؤال: هل هناك صفة الحجز لله أخذاً من حديث الرحم؟
الشيخ: لا نستطيع نتكلم في هذا الحديث بأكثر مما جاء فيه، فنقول: لأن الله قد أخبر بذلك على لسان نبيه ﵌، ومجال التأويل واسع، لكننا نسلم تسليماً ولا نتأول.
"الهدى والنور" (١٨٨/ ٠٠:٤٨:٣٩)
стр. 2790
(صفة الوجه وبيان المراد
بقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾)
[٩٤٧] باب تفسير الوجه
في قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾
مداخلة: فضيلة الوالد حفظكم الله! يقول السائل: ما تفسير الوجه في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص:٨٨)؟
الشيخ: أيضًا هذه من الآيات التي يُسقِطون عليها المجاز ولا مجاز هنا؛ لأن المقصود كما هو اصطلاح القرآن الكريم في بعض الآيات أن المقصود هنا ذات الله ﵎، ولو كان الأمر متعلقًا ببشر لقلنا إنه من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، لكن لا يُوصف ربنا بأنه له أجزاء، ولكن هذا التعبير معروف في اللغة العربية، فالله ﵎ يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء:٧٨) فقوله ﵎: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ يعني: صلاة الفجر ولا مجاز هنا؛ لأن هذا هو الأسلوب القرآني الذي يدل عليه السياق أو السباق بالمعنى الأدق حيث قال في أول الآية: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ﴾ (الإسراء:٧٨) أي: أقم القرآن ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (الإسراء:٧٨) فالقرآن المقصود هنا إنما هو صلاة الفجر، لذلك قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ
стр. 2791
مَشْهُودًا﴾ (الإسراء:٧٨) لو رجعنا إلى الأحاديث الصحيحة لوجدنا أنه يعني صلاة الفجر تشهدها الملائكة، فإذًا هذا من المجاز كما سبق ذكره في الإجابة عن سؤال سابق اصطلاحًا من بعضهم ولكن الحقيقة أن هذا هو الحقيقة.
وهذا منه كثير وكثير جدًا من إطلاق الجزء وإرادة الكل، قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (المزمل:٢٠) أيضًا المقصود هنا: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ أي: فَصَلُّوا ما تيسر لكم من صلاة الليل، هذا هو معنى هذه الآية، فليس المقصود بها: اقرأ في صلاة الليل ما تيسر لك من قرآن، وإنما قوله: ما تيسَّر لك من قيام الليل ثلثه ونصفه كما جاء في الآيات المتقدمة على هذه الآية.
كذلك مثلًا قول هـ ﵌: «الحج عرفة» (١) لا يفهم العربي أن المسلم إذا لم يأت بأي شيء من أركان الحج سوى أنه وقف على عرفة وانتهى كل شيء، لا طاف طواف قدوم، ولا سعى، ولا طاف طواف الإفاضة، وإنما وقف على عرفة، من يفهم هذا الفهم؟ الأعجمي، وأما العربي يقول: «الحج عرفة» أي: أعظم أركان الحج عرفة، هذا الأسلوب هو المعروف عند العرب بعضهم يسميه مجازًا، لا مشاحة في الاصطلاح، لكن لا أحد يفهم أن الحج كل الحج هو الوقوف بعرفة.
فالمهم في الموضوع أن الآية: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (الرحمن:٢٧) لا يعني يبقى وجهه دون ذاته ﵎، وإنما يبقى ذاته ﵎ بكامل صفاته.
"رحلة النور" (٣٦ب/٢١: ١٥: ٠٠)
стр. 2792
[٩٤٨] باب هل يُفسَّر قوله تعالى
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ بـ"إلا ما أريد به وجهه "؟
سؤال: قال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: هو إخبار بأن الدائم الباقي الحي القيوم كما قال تعالى:
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (الرحمن:٢٧)، فعبَّر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص:٨٨)، أي: إلا إياه.
وقال مجاهد والثوري أي: إلا ما أريد به وجهه.
يقول ابن كثير: ولا ينافي القول الثاني لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته .
فأيش رأيك في هذا الكلام الأخير؟
الشيخ: لا شك أن القول الأول هو الأنسب لسياق الآية ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن:٢٦)، نعم. ولا يصح التفسير الثاني لأنه ستفنى الأعمال مع أصحابها، صالحةً كانت أم طالحة، فقوله: المقصود فيها الأعمال الصالحة، فالأعمال الصالحة تذهب مع أهلها أيضاً، لذلك فإن قوله تعالى في أول السباق: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن:٢٦)، فهو يتحدث عن الذوات والأشخاص، وعلى ذلك فالقول الأول هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه.
القول الثاني في اعتقادي يسمى في عرف الفقهاء هذا تفسير مراد وليس تفسيراً لفظياً، التفسير اللفظي هو الأول.
стр. 2793
مداخلة: يعني مقبول هذا الكلام.
الشيخ: مقبول، لكن لا على أنه تفسير الآية.
مداخلة: لو قلنا في هاتين الآيتين: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص:٨٨)، ، والآية الثانية قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (الرحمن:٢٧)، كل ما نفهمه من هاتين الآيتين صفة الوجه لله ، ونفهم منهما أيضاً أن الأعمال إذا لم يرد بها وجه الله، فإنها باطلة ومردودة.
الشيخ: ما نقول نفهمه من الآية، نفهمه من الأقوال التي قيلت في القول الثاني، الأقوال الثلاثة في تفسير الآية، أما تفسير الآية ما بيتضمن غير
المعنى الأول.
مداخلة: هل يُمكن أن يستفاد من الآية أكثر من معنى يا شيخنا؟
الشيخ: لا. قد قلت لك أنه يمكن أن يؤخذ أكثر من معنى فيما لم يكن هناك قرينة تحدد أحد المعنيين.
مداخلة: نعم، ولكن هنا في قرينة.
فالقول الصريح أنه المراد الذات.
الشيخ: الأول نعم.
مداخلة: لكنك يا شيخنا قبلت تفسير الثوري ومجاهد.
الشيخ: قلت لك على أنه معنى صحيح.
مداخلة: لا ينكر على قائله؟
стр. 2794
الشيخ: لا ينكر، لكن ما نراه له صلة بالآية.
مداخلة: قد يقال هذا من باقي النصوص؟
الشيخ: نعم.
" الهدى والنور" (٦٧/ ٣٧: ٠٠: ٠٠)
[٩٤٩] باب هل فسر البخاري قوله تعالى:
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ بِمُلْكِهِِ تعالى ؟
سؤال: بالأمس قد ذكرت مسألة أو غفلت عن ذكر هذه المسألة وهي عندما قلت أن الإمام البخاري ترجم في صحيحه عن معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص:٨٨).
قال إلا ملكه صراحة أنا نقلت هذا الكلام عن كتاب اسمه دراسة تحليلية لعقيدة ابن حجر كتبه أحمد عصام الكاتب وكنت معتقد أن هذا الرجل إن شاء الله نَقلًه صحيح، ولا زلت أقول ممكن أنّ نقله صحيح ولكن أريد أن أقرأ عليك كلامه في هذا الكتاب فهو يقول: قد تقدم ترجمة البخاري لسورة القصص ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص:٨٨).
إلا ملكه ويقال إلا ما أريد به وجه الله وقوله إلا ملكه قال الحافظ في رواية النسفي، وقال معمر فذكره ومعمر هذا أبو عبيدة بن المثنى وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا هو, فأنا طبعاً اليوم رجعت إلى الفتح نفسه فلم أجد ترجمة للبخاري بهذا الشيء ورجعت لصحيح البخاري دون الفتح أيضاً لم أجد هذه الكلام للإمام البخاري ولكنه هنا كأنه يشير إلى أن هذا شيء موجود برواية النسفي عن الإمام البخاري فما أعرف جوابكم.
стр. 2795
الشيخ: الجواب قدم سلفاً.
مداخلة: أنا طبعاً أردت أن أبين هذا مخافة أن أقع ..
الشيخ: جزاك الله خير.
مداخلة: الكلام عن الإمام البخاري ..
الشيخ: يعني أنت سمعت مني الشك بأن يقول البخاري هذه الكلمة لأنه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (الرحمن:٢٧).
أي ملكه, يا أخي هذا ما يقوله مسلم مؤمن وقلت أيضاً: إن كان هذا موجود فقد يكون في بعض النسخ, فإذاً الجواب قًدِّم سلفاً وأنت جزاك الله خير الآن بهذا الكلام الذي ذكرته يؤكد أن ليس في البخاري مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل، إتفضل.
السؤال: يا شيخنا على هذه كأنه موجود في الفتح نحو من هذه العبارة وأنا أذكر أني مرة راجعت هذه العبارة استدلال لأحدهم فكأني وجدت مثل نوع هذا الاستدلال يعني موجود وهو في بعض النسخ لكن أنا قلت له لا يوجد إلا الله الله وإلا مخلوقات الله ما في غير هذا، فإذا كان ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص:٨٨).
أي إلا ملكه إذاً ما هو الشيء الهالك؟
الشيخ: هذا يا أخي ما يحتاج إلى تدليل على بطلانه لكن المهم أن ننزه الإمام البخاري أن يؤول هذه الآية وهو إمام في الحديث وفي الصفات وهو سلفي العقيدة والحمد لله.
"الهدى والنور" (٧٣٨/ ٣٥: ٣٨: ٠٠)
стр. 2796
جماع أبواب ذكر ما لا يُوصف الله تعالى به
إما لاستحالته عنه، أو لعدم ثبوته أو وروده
стр. 2797
(البداء)
[٩٥٠] باب نسبة البداء إلى الله محال
[قال رسول الله ﵌]:
«إنّ ثلاثةً في بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. قال: فمسحه، فذهب عنه قذرًه، وأُعطي لوناً حسناً، وجلداً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك، قال: الإبل- أو قال: البقر؛ شك إسحاق؛ إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدُهما: الإبلُ، وقال الآخرُ: البقرُ-، قال: فأعطي ناقةٌ عُشراءَ، فقال: بارك الله لك فيها! قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويذهبُ عني هذا الذي قذرني الناسُ، قال: فمسحه، فذهب عنه، واُعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: البقرُ، فأعطي بقرةً حاملاً، فقال: بارك الله لك فيها! قال:
فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري، فأُبصر به الناس، قال: فمسحه، فردّ الله إليه بصره، قال: فأي المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم، فأُعطي شاةً والداً، فأنتج هذان، وولد هذا، قال: فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال-
стр. 2798
بعيراً أتبلَّغ عليه في سفري، فقال: الحقوقُ كثيرةٌ، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص، يقذرك الناس؟! فقيراً فأعطاك الله؟! فقال: إنّما ورثت هذا المال كابراً عن كابر! فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذباً؛ فصيرك الله إلى ما كنت! قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، وابن سبيل، انقطعت بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك- بالذي ردّ عليك بصرك- شاةً أَتبلّغ بها في سفري. فقال: قد كنتُ أعمى، فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله! لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله! فقال: أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم، فقد رضي [الله] عنك، وسخط على صاحبيك».
[قال الإمام]:
أخرجه مسلم (٨/ ٢١٣ - ٢١٤)، وابن حبان (٣١٤)، والبيهقي (٧/ ٢١٩) كلهم من طريق شيبان بن فَرّوخ: حدثنا همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ﵌ يقول: ... فذ كره.
وتابعه عمرو بن عاصم عن همام به.
أخرجه البخاري معلقاً عليه؛ إلا أنه لم يسق منه إلا طرفه الأول.
ووصله برقم (٣٤٦٤) فقال: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا عمرو بن عاصم به؛ إلا أنه لم يسق لفظه، وإنما ساقه تحويلاً، فقال عقبه: وحدثني محمد: حدثنا عبد الله بن رجاء: أخبرنا همام ... فساقه بتمامه؛ إلا أنه وقع في متنه:"بدا لله أن يبتليهم " مكان قوله في الرواية الأولى: "فأراد الله أن يبتليهم ".
стр. 2799
ولا شك عندي أن هذه أولى من الأخرى لسببين:
الأول: اتفاق ثقتين عليها- وهما شيبان، وعمرو بن عاصم-.
والآخر: أن نسبة: "البداء" لله محال، ومما يدل على تحريف التوراة أنه جاء فيها: أنه بدا لله خلق السماوات والأرض! ولذلك؛ تكلف الحافظ ابن حجر بتأويل هذه الجملة المستنكرة بقوله:
"أي: سبق في علم الله، فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً؛ لأن ذلك محال في حق الله تعالى، وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ:
"أراد الله أن يبتليهم "، فلعل التغيير فيه من الرواة".
قلت: نقول للحافظ: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب! وقد عرفت اتفاق الثقتين على اللفظ الأول: "أراد الله "؛ فمخالفة عبد الله بن رجاء أقل ما يقال فيها: إنها مرجوحة، لا سيما والحافظ نفسه قد قال في ترجمته من "التقريب ":
"صدوق يهم قليلاً".
"الصحيحة" (٧/ ٣/١٤٧٥ - ١٤٧٨).
[٩٥١] باب نسبة البداءة لله تعالى لا يجوز
[قال الإمام]:
نسبة البداءة لله تعالى لا يجوز.
"مختصر صحيح البخاري" (٢/ ٦).
стр. 2800
[٩٥٢] باب منه
[قال الإمام]:
البداء لله مستحيل.
"صحيح الجامع" (١/ ٤١١).
[٩٥٣] باب من الأدلة على
تحريف التوراة أنه نُسب فيها البداء لله تعالى
[قال الإمام]:
مما يدل على تحريف التوراة أنه جاء فيها: أنه بدا لله خلق السماوات والأرض.
"الصحيحة" (٧/ ٣/١٤٧٨).
стр. 2801
(الاستراحة)
[٩٥٤] باب بطلان نسبة الاستراحة لله تعالى
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إن الله لما قضى خلقه استلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحد من خلقه أن يفعل هذا».
(منكر جدَّا).
الحديث يستشم منه رائحة اليهودية الذين يزعمون أن الله ﵎ بعد أن فرغ من خلق السموات والأرض استراح! تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً، وهذا المعنى يكاد يكون صريحاً في الحديث فإن الاستلقاء لا يكون إلا من أجل الراحة عن ذلك.
وأنا أعتقد أن أصل هذا الحديث من الإسرائيليات وقد رأيت في كلام أبي نصر الغازي أنه روي عن كعب الأخبار، فهذا يؤيد ما ذكرته، وذكر أبو نصر أيضاً أنه روي موقوفاً عن عبد الله بن عباس وكعب بن عجرة، فكأنهما تلقياه - إن صح عنهما - عن كعب كما هو الشأن في كثير من الإسرائيليات، ثم وهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﵌.
وجملة القول أن هذا الحديث منكر جدًّا عندي، ولقد قَفَّ شعري منه حين وقفت عليه ...
"الضعيفة" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).
стр. 2802
(النور)
[٩٥٥] باب هل الله تعالى نور ؟
سؤال: فضيلة الوالد حفظك الله! هل الله نور بذاته بدليل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (النور:٣٥)؟
الشيخ: لا، لأن معنى الآية ينورهما؛ ولأنه قد جاء في حديث في صحيح مسلم، والحديث فيه من حديث أبي ذر: «أن النبي ﵌ سُئل: هل محمد رأى ربه؟ قال: نور أنى أراه؟!» وفي حديث ذكره مسلم بعد هذا الحديث من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ وعن كل أصحاب النبي ﵌، قال في ذاك الحديث: «حجابه النور» فالنور هو حجاب يمنع البَشَرِ من أن ينظروا إلى الله ﵎ وليس هو صفة من صفات الله ، هذا هو الراجح في هذه الآية، نعم.
"رحلة النور" (٢٩أ/٠٠:٢٦:٣٤)
[٩٥٦] باب منه
سؤال: نعم، يقول: في دعاء النبي ﵌: «وأسألك بنورك الذي ملأ أركان عرشك» هل نثبت هذه الصفة لله ؟
الشيخ: لا، لكن من روى الحديث؟ من السائل، أين هذا الحديث؟ ولا يجوز أن يبنى على حديث لا يعرف أصله أو صحته حكم فضلًا عن أن يبنى عليه صفة تنسب إلى الله ﵎، وإذا كان السائل يحفظ مصدر الحديث فليزودنا به.
"رحلة النور" (٤٠ب/٠٠:٢٥:٣٠)
стр. 2803
(القعود والجلوس)
[٩٥٧] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود؟ والتنبيه على أن
رواية الأحاديث الضعيفة في أبوب الصفات مما يجرئ أهل البدع على وصف أهل السنة بالحشوية والمجسمة
[قال الإمام في مقدمة "مختصر العلو"]:
(إن) رواية الأحاديث الضعيفة من بعض المحدثين هو مما يعاب عليهم من قِبل المخالفين لهم وإن كان هؤلاء يفعلون ما هو أسوأ من ذلك كما أوضحه شيخ الإسلام ... , ومن أشهر من أَخَذَ ذلك عليهم في هذا العصر ويتخذه حجة في تسخيفهم وتضليلهم الشيخ الكوثري المعروف بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث, ونبزه إياهم بلقب الحشوية والمجسمة, وهو في ذلك ظالم لهم مفتر, ولكن - والحق يقال - قد يجد أحياناً في ما يرويه بعضهم من الأحاديث والآثار ما يُدَعِّم به فريته مثل الحديث المروي في تفسير قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قال: «يجلسني على العرش».رواه المصنف -أي الذهبي في "العلو"- (ص ٧٤ - ٧٥) عن ابن مسعود مرفوعاً وضعفه جداً بقوله: "مرسله الأحمر متروك الحديث ", ورواه (ص ٩٩) عن ابن عباس مثله موقوفاً. وقال: "إسناده ساقط, وعمر بن مدرك الرازي متروك وهذا مشهور من قول مجاهد ويروى مرفوعاً, وهو باطل".
стр. 2804
وقد خرجت الحديثين في (الضعيفة) (٨٧١).
وقال في ترجمة محمد بن مصعب العابد ما يأتي:
" فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديث واه, وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه ".
قلت: ولو أن المصنف رحمه الله تعالى وقف عند هذا البيان الواضح في أنه ليس في الباب نص ملزم للأخذ به لكان قد أحسن وسد بذلك الطريق على أهل الأهواء أن يتخذوا ذلك ذريعة للطعن في أهل السنة والحديث كما فعل الكوثري هنا بالذات في مقدمته لكتاب " تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " (ص ٦٤) فقد قال فيهم بعد أن نبزهم بلقب الحشوية - أسوة بسلفه من الجهمية - وغيرهم (١):
"ويقولون في الله مالا يُجوِّزه الشرع ولا العقل من إثبات الحركة له (تعالى) والنَقْلَة (ويعني بهما النزول) والحد والجهة (يعني العلو) والقعود والإقعاد). فيعني هذا الذي نحن في صدد بيان عدم ثبوته.
أقول: لو أن المؤلف ﵀ وقف عند ما ذكرنا لأحسن, ولكنه لم يقنع بذلك بل سَوَّد أكثر من صفحة كبيرة في نقل أقوال من أفتى بالتسليم بأثر مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا]﴾ قال: يجلسه أو يُقعِده على العرش. بل قال بعضهم: " أنا منكر على كل من رد هذا الحديث وهو عندي رجل سوء متهم " بل ذُكر عن الإمام أحمد أنه قال: هذا تلقته العلماء بقبول, إلى غير ذلك من الأقوال التي تراها في الأصل ولا حاجة بنا إلى استيعابها في هذه
стр. 2805
المقدمة. وذكر في (مختصره) المسمى بـ (الذهبية) أسماء جمع آخرين من المحدثين سلَّموا بهذا الأثر ولم يتعقبهم بشيء هناك. وأما هنا فموقفه مضطرب أشد الاضطراب فبينما تراه؛ يقول في آخر ترجمة محمد بن مصعب العابد عقب قول من تلك الأقوال (ص ١٢٦):
" فأبصِر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الفكر بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر ... "
فأنت إذا أمعنت النظر في قوله هذا ظننت أنه ينكر هذا الأثر ولا يعتقده ويلزمه ذلك ولا يتردد فيه ولكنك ستفاجأ بقوله (ص ١٤٣) بعد أن أشار إلى هذا الأثر عقب ترجمة حرب الكرماني
"وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة التي انفرد بها سيد البشر ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف ... "
ثم ذكر أشخاصا آخرين ممن سَلَّموا بهذا الأثر غير من تقدم فإذا أنت فرغت من قراءة هذا قلت: لقد رجع الشيخ من إنكاره إلى التسليم به لأنه قال: إنه لا يقال إلا بتوقيف ولكن سرعان ما تراه يستدرك على ذلك بقوله بعد سطور:
" ولكن ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﵌ ".
قلت: وهذا هو الحق في تفسير المقام المحمود دون شك ولا ريب للأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في " تفسيره " (١٥/ ٩٩) ثم القرطبي (١٠/ ٣٠٩) وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره وساق الأحاديث المشار إليها, بل هو الثابت عند مجاهد