(الاستراحة)
[٩٥٤] باب بطلان نسبة الاستراحة لله تعالى
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إن الله لما قضى خلقه استلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحد من خلقه أن يفعل هذا».
(منكر جدَّا).
الحديث يستشم منه رائحة اليهودية الذين يزعمون أن الله ﵎ بعد أن فرغ من خلق السموات والأرض استراح! تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً، وهذا المعنى يكاد يكون صريحاً في الحديث فإن الاستلقاء لا يكون إلا من أجل الراحة عن ذلك.
وأنا أعتقد أن أصل هذا الحديث من الإسرائيليات وقد رأيت في كلام أبي نصر الغازي أنه روي عن كعب الأخبار، فهذا يؤيد ما ذكرته، وذكر أبو نصر أيضاً أنه روي موقوفاً عن عبد الله بن عباس وكعب بن عجرة، فكأنهما تلقياه - إن صح عنهما - عن كعب كما هو الشأن في كثير من الإسرائيليات، ثم وهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﵌.
وجملة القول أن هذا الحديث منكر جدًّا عندي، ولقد قَفَّ شعري منه حين وقفت عليه ...
"الضعيفة" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).
стр. 2802
(النور)
[٩٥٥] باب هل الله تعالى نور ؟
سؤال: فضيلة الوالد حفظك الله! هل الله نور بذاته بدليل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (النور:٣٥)؟
الشيخ: لا، لأن معنى الآية ينورهما؛ ولأنه قد جاء في حديث في صحيح مسلم، والحديث فيه من حديث أبي ذر: «أن النبي ﵌ سُئل: هل محمد رأى ربه؟ قال: نور أنى أراه؟!» وفي حديث ذكره مسلم بعد هذا الحديث من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ وعن كل أصحاب النبي ﵌، قال في ذاك الحديث: «حجابه النور» فالنور هو حجاب يمنع البَشَرِ من أن ينظروا إلى الله ﵎ وليس هو صفة من صفات الله ، هذا هو الراجح في هذه الآية، نعم.
"رحلة النور" (٢٩أ/٠٠:٢٦:٣٤)
[٩٥٦] باب منه
سؤال: نعم، يقول: في دعاء النبي ﵌: «وأسألك بنورك الذي ملأ أركان عرشك» هل نثبت هذه الصفة لله ؟
الشيخ: لا، لكن من روى الحديث؟ من السائل، أين هذا الحديث؟ ولا يجوز أن يبنى على حديث لا يعرف أصله أو صحته حكم فضلًا عن أن يبنى عليه صفة تنسب إلى الله ﵎، وإذا كان السائل يحفظ مصدر الحديث فليزودنا به.
"رحلة النور" (٤٠ب/٠٠:٢٥:٣٠)
стр. 2803
(القعود والجلوس)
[٩٥٧] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود؟ والتنبيه على أن
رواية الأحاديث الضعيفة في أبوب الصفات مما يجرئ أهل البدع على وصف أهل السنة بالحشوية والمجسمة
[قال الإمام في مقدمة "مختصر العلو"]:
(إن) رواية الأحاديث الضعيفة من بعض المحدثين هو مما يعاب عليهم من قِبل المخالفين لهم وإن كان هؤلاء يفعلون ما هو أسوأ من ذلك كما أوضحه شيخ الإسلام ... , ومن أشهر من أَخَذَ ذلك عليهم في هذا العصر ويتخذه حجة في تسخيفهم وتضليلهم الشيخ الكوثري المعروف بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث, ونبزه إياهم بلقب الحشوية والمجسمة, وهو في ذلك ظالم لهم مفتر, ولكن - والحق يقال - قد يجد أحياناً في ما يرويه بعضهم من الأحاديث والآثار ما يُدَعِّم به فريته مثل الحديث المروي في تفسير قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قال: «يجلسني على العرش».رواه المصنف -أي الذهبي في "العلو"- (ص ٧٤ - ٧٥) عن ابن مسعود مرفوعاً وضعفه جداً بقوله: "مرسله الأحمر متروك الحديث ", ورواه (ص ٩٩) عن ابن عباس مثله موقوفاً. وقال: "إسناده ساقط, وعمر بن مدرك الرازي متروك وهذا مشهور من قول مجاهد ويروى مرفوعاً, وهو باطل".
стр. 2804
وقد خرجت الحديثين في (الضعيفة) (٨٧١).
وقال في ترجمة محمد بن مصعب العابد ما يأتي:
" فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديث واه, وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه ".
قلت: ولو أن المصنف رحمه الله تعالى وقف عند هذا البيان الواضح في أنه ليس في الباب نص ملزم للأخذ به لكان قد أحسن وسد بذلك الطريق على أهل الأهواء أن يتخذوا ذلك ذريعة للطعن في أهل السنة والحديث كما فعل الكوثري هنا بالذات في مقدمته لكتاب " تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " (ص ٦٤) فقد قال فيهم بعد أن نبزهم بلقب الحشوية - أسوة بسلفه من الجهمية - وغيرهم (١):
"ويقولون في الله مالا يُجوِّزه الشرع ولا العقل من إثبات الحركة له (تعالى) والنَقْلَة (ويعني بهما النزول) والحد والجهة (يعني العلو) والقعود والإقعاد). فيعني هذا الذي نحن في صدد بيان عدم ثبوته.
أقول: لو أن المؤلف ﵀ وقف عند ما ذكرنا لأحسن, ولكنه لم يقنع بذلك بل سَوَّد أكثر من صفحة كبيرة في نقل أقوال من أفتى بالتسليم بأثر مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا]﴾ قال: يجلسه أو يُقعِده على العرش. بل قال بعضهم: " أنا منكر على كل من رد هذا الحديث وهو عندي رجل سوء متهم " بل ذُكر عن الإمام أحمد أنه قال: هذا تلقته العلماء بقبول, إلى غير ذلك من الأقوال التي تراها في الأصل ولا حاجة بنا إلى استيعابها في هذه
стр. 2805
المقدمة. وذكر في (مختصره) المسمى بـ (الذهبية) أسماء جمع آخرين من المحدثين سلَّموا بهذا الأثر ولم يتعقبهم بشيء هناك. وأما هنا فموقفه مضطرب أشد الاضطراب فبينما تراه؛ يقول في آخر ترجمة محمد بن مصعب العابد عقب قول من تلك الأقوال (ص ١٢٦):
" فأبصِر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الفكر بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر ... "
فأنت إذا أمعنت النظر في قوله هذا ظننت أنه ينكر هذا الأثر ولا يعتقده ويلزمه ذلك ولا يتردد فيه ولكنك ستفاجأ بقوله (ص ١٤٣) بعد أن أشار إلى هذا الأثر عقب ترجمة حرب الكرماني
"وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة التي انفرد بها سيد البشر ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف ... "
ثم ذكر أشخاصا آخرين ممن سَلَّموا بهذا الأثر غير من تقدم فإذا أنت فرغت من قراءة هذا قلت: لقد رجع الشيخ من إنكاره إلى التسليم به لأنه قال: إنه لا يقال إلا بتوقيف ولكن سرعان ما تراه يستدرك على ذلك بقوله بعد سطور:
" ولكن ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﵌ ".
قلت: وهذا هو الحق في تفسير المقام المحمود دون شك ولا ريب للأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في " تفسيره " (١٥/ ٩٩) ثم القرطبي (١٠/ ٣٠٩) وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره وساق الأحاديث المشار إليها, بل هو الثابت عند مجاهد
стр. 2806
نفسه من طريقين عنه عند ابن جرير. وذاك الأثر عنه ليس له طريق معتبر فقد ذكر المؤلف (ص ١٢٥) أنه "روي عن ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وأبي يحيى القتات وجابر بن يزيد ".قلت: والأولان مختلطان والآخران ضعيفان بل الأخير متروك متهم.
ولست أدري ما الذي منع المصنف - عفا الله عنه - من الاستقرار على هذا القول وعلى جزمه بأن هذا الأثر منكر كما تقدم عنه فإنه يتضمن نسبة القعود على العرش لله , وهذا يسلتزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله , ولذلك ترى المؤلف ﵀ أنكر على من قال ممن جاء بعد القرون الثلاثة: إن الله استوى استواءَ استقرارٍ " كما تراه في ترجمة (١٤٠ - أبو أحمد القصاب).وصرح في ترجمة (١٦١ - البغوي) أنه لا يعجبه تفسير " استوى " بـ " استقر ".
[إلى أن قال الإمام ﵀]:
فكنت أحب له [أي: للذهبي] ﵀ أن لا يتردد في إنكار نسبة القعود إلى الله تعالى وإقعاده محمداً ﵌ على عرشه ما دام أنه لم يأت به نص ملزم عن النبي ﵌ , ومعناه ليس له شاهد في السنة, ومعناه ولفظه لم يتوارد على ألسنة الأئمة وهذا هو الذي يدل عليه بعض كلماته المتقدمة حول هذا الأثر, ولكنه لما رأى كثيراً من علماء الحديث أقروه لم يجرؤ على التزام التصريح بالإنكار, وإنما تارة وتارة والله تعالى يغفر لنا وله.
ومن العجيب حقّاً أن يعتمد هذا الأثر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى؛ فإنه نقل كلام القاضي أبي يعلى فيه وبعض أسماء القائلين به ثم قال ابن القيم رحمه
стр. 2807
الله: " قلت: وهو قول ابن جرير الطبري, وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير, وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه ".
ثم ذكره المصنف فيما يأتي في ترجمة (١٣٤ - الدراقطني) وزاد بيتاً رابعاً لعل المصنف تعمد حذفه:
" ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده "
قلت: وقد عرفت أن ذلك لم يثبت عن مجاهد بل صح عنه ما يخالفه كما تقدم. وما عزاه للدارقطني لا يصح إسناده كما بيناه في " الأحاديث الضعيفة " (٨٧٠) وأشرت إلى ذلك تحت ترجمة الدارقطني الآتية. وجعل ذلك قولاً لابن جرير فيه نظر؛ لأن كلامه في " التفسير " يدور على إمكان وقوع ذلك كما سبق لا أنه وقع وتحقق ولذلك قال الإمام القرطبي في " تفسيره " (١٠/ ٣١١):
"وعَضَّد الطبري جواز ذلك بشطط من القول, وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى, والعلم يتأوله "
ثم بين وجه تأويله بما لا حاجة بنا إلى ذكره والنظر فيه ما دام أنه أثر غير مرفوع, ولو افترض أنه في حكم المرفوع فهو في حكم المرسل الذي لا يحتج به في الفروع فضلاً عن الأصول كما ذكرت ذلك أو نحوه فيما يأتي -أي كتاب "مختصر العلو- من التعليق على قولة بعضهم: "ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي ﵌ بشيء " التعليق (٢٦٥).
ولعل المصنف رحمه الله تعالى يشير إلى ذلك بقوله في ترجمة (١٦٥ - القاضي العلامة أبو بكر بن العربي) وقد نقل عنه القول بهذا القعود معه على العرش: قال:
стр. 2808
"وما علمت للقاضي مستنداً في قوله هذا سوى قول مجاهد"
وخلاصة القول: إن قول مجاهد هذا - وإن صح عنه - لا يجوز أن يتخذ ديناً وعقيدةً ما دام أنه ليس له شاهد من الكتاب والسنة, فيا ليت المصنف إذ ذكره عنده [أي في كتابه] جَزَمَ برده وعدم صلاحيته للاحتجاج به, ولم يتردد فيه فإنه هو اللائق به وبتورعه ...
" مختصر العلو" (ص١٤ - ٢٠).
[٩٥٨] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود على العرش ؟
[قال الإمام]:
أقول: إن مما ينكر في هذا الباب "أي باب الغلو في الإثبات بإثبات ما لا يصح" ما رواه أبو محمد الدشتي في " إثبات الحد " (١٤٤/ ١ - ٢) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي: أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ قال:
حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى نسنده
فأما حديث بإقعاده ... على العرش فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه ... ولا تُدخِلوا فيه ما يُفسده
ولا تنكروا أنه قاعد ... ولا تجحدوا أنه يقعده
فهذا إسناد لا يصح، من أجل أبي العز هذا، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة (٥٢٦) من " الشذرات " (٤/ ٧٨) وقال: " قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا ".
стр. 2809
وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (٤٥١) وقال (٣/ ٢٨٩): " كان صالحا خيرا عالماً زاهداً ".
فاعلم أن إقعاده ﵌ على العرش ليس فيه إلا ... الحديث الباطل "وهو ما يروى عن النبي ﵌ أنه قال: «يجلسني على العرش» تفسيراً لقوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح، ولا تلازم بينه وبين الاستواء عليه كما لا يخفى. وقد وقفت فيه على حديثين، أنا ذاكرهما لبيان حالهما:
- «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله».
(منكر ... ).
«يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده:
إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم،
ولا أبالي».
موضوع بهذا التمام.
وفيه لفظة منكرة جدًّا وهي قعود الله ﵎ على الكرسي، ولا أعرف هذه اللفظة في حديث صحيح، وخاصة أحاديث النزول وهي كثيرة جدًّا بل وهي متواترة كما قطع بذلك الحافظ الذهبي في " العلو" (ص ٥٣، ٥٩)، وذكر أنه ألف في ذلك جزءًا.
"الضعيفة" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
стр. 2810
[٩٥٩] باب هل يقعد الله تعالى
على العرش فيفضل منه مقدار أربع أصابع ؟
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها -؛ وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا رُكب؛ من ثقله».
(منكر).
[ثم أورد الإمام علله ثم قال]:
وبهذا أعله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموعة الفتاوى" (١٦/ ٤٣٤ - ٤٣٦)؛ فإنه ذكره كمثال للأحاديث الضعيفة التي يرويها بعض المؤلفين في الصفات، كعبد الرحمن بن منده وغيره، فقال:
"ومن ذلك: حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يرويه عن عمر عن النبي ﵌.وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "المختارة". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي وابن الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السنة قبلوه.
ورواه الإمام أحمد وغيره مختصراً وذكر أنه حدث به وكيع. لكن كثير ممن رواه رووه بقوله: «إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع»؛ فجعل العرش يفضل منه أربع أصابع.
واعتقد القاضي وابن الزاغوني صحة هذا اللفظ، فأمرُّوه، وتكلموا على معناه
стр. 2811
بأن ذلك القدْر لا يحصل عليه الاستواء، وذكر عن أيمن العائذ أنه قال: هو موضع جلوس محمد ﷺ (!) ".
"الضعيفة" (١٠/ ٢/٧٢٨،٧٣٠).
[٩٦٠] باب نفي صفة الجلوس لله تعالى وبين الجنة والنار
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إن اَللَّه يَجْلِسُ يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار ... وذكر حَدِيثاً طَوِيلًا».
(منكر).
[قال الإمام]:
أخرجه العقيلي في "؛ الضعفاء " (٣/ ٢٢١)، وعنه ابن الجوزي (١/ ١٣٧) من طريق هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان ابن أبي العَاتكة أبو حفص عن سليمان بن حبيب المحاربي (الأصل: المحارمي!) عن أبي أمامة مَرْفُوعًا. أورده في: ترجمة عثمان هذا، وقال:" لا يُتابع عليه ".
وأعله ابن الجوزي بقول ابن معين المتقدم في الحديث الذي قبله: " ليس بشيء ".وهذا لا يستلزم أن يُورِده في " الموضوعات "، فالظاهر أنه لاحظ ما في متنه من النكارة، وهي نسبة الجلوس إلى الله تعالى، وبين الجنة والنار!! وهو مما لم يرد في شيء من الأحاديث الصحيحة. فمتنه حري بالوضع.
"الضعيفة" (١٢/ ٢/٩٥٠ - ٩٥١).
стр. 2812
[٩٦١] باب هل ثبتت صفة الجلوس للرب تعالى
[قال الإمام]:
لا أعلم في جلوس الرب تعالى حديثاً ثابتاً.
"مختصر العلو" (ص ٩٣).
(الاستقرار)
[٩٦٢] هل يوصف الله تعالى بأنه مستقر على العرش ؟
سؤال: قضية استواء الله على عرشه هل تعني أن الله مستقر بذاته
على العرش؟
الشيخ: لا يجوز استعمال ألفاظ لم ترد في الشرع؛ لا يجوز أن يُوصف الله بأنه مستقر؛ لأن الاستقرار أولاً: صفة بشرية، ثانياً: لم يوصف بها ربنا حتى نقول: استقرار يليق بجلاله وكماله كما نقول في الاستواء، فنحن لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ثم مقروناً مع التنزيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١).
"الهدى والنور" (٥٤٢/ ١٩: ١٥: ٠٠)
стр. 2813
(المماسة)
[٩٦٣] باب هل هناك دليل ينفي
أو يثبت مماسة الرب لعرشه ؟
السؤال: هل هناك دليل من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة ما ينفي أو يثبت مماسة الرب لعرشه؟
الشيخ: [لا يوجد] ذلك إطلاقاً، وإثبات مثل هذه الأمور ونفيها في اعتقادي خروج عن منهج السلف الصالح؛ لأن كلاً من الإثبات والنفي يترتب منه محذور، أما الإثبات فقد يلزم منه محظورات أحدهما نسبة شيء إلى الله لم يثبت في الكتاب ولا في السنة وهذا لا يجوز.
والشيء الآخر أننا إذا أثبتنا أو ادعّينا شيئاً من ذلك فتحنا طريقاً للمعطلين المؤولين لنصوص الكتاب والسنة المتعلقة بصفات الرب ﵎، فتحنا لهم طريقاً ليتهمونا بالتجسيم؛ لأنهم يُفسِّرون هذه الأمور التي قد يدَّعيها بعض من سبقنا، يفسرونها على ظاهرها التي تليق بالبشر ولا تليق بالله ، ولذلك فلا يجوز إثبات مثل هذه الأمور، كما أنه لا يجوز نفيها لأنه قد يلزم من نفيها نفي ما جاء في الكتاب والسنة من ذلك مثلاً: أن الله ليس حالاً في المخلوقات، أي: ليس كما يقول المعطلة والقائلون بوحدة الوجود أن الله في كل مكان، أن الله موجود في كل الوجود، وغلا الصوفية في تصريحهم بهذه
стр. 2814
الضلالة حينما قال قائلهم في شعر لا أذكره الآن، أنه مثل رب العالمين ومخلوقاته كمثل الماء والثلج، هل يمكن فصل الماء عن الثلج حين كونه ثلجاً؟ الجواب: لا، كذلك عندهم رب العالمين تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيرا إنه حالّ في المخلوقات، والعقيدة السلفية أن الله غني عن العالمين، وهو ليس بحاجة إلى العرش، وإلى الجلوس عليه، والتمَكُّن منه، وقد صرَّح بذلك بعض العلماء المعتدلين من الماتريدية، أقول المعتدلين؛ لأن الماتريدية كالأشاعرة في كثير من الأمور المخالفة لعقيدة السلف الصالح أما هذا البعض الذي أُشير إليه، فقد قال مثبتاً لصفة علو الله على عرشه دون إيهام أنه بحاجة إليه فقال:
ورب العرش فوق العرش ... بلا وصف التمكن واتصال
لأن وصف رب العالمين بهذا الوصف معناه أنه بحاجة إلى العرش، وكان الله ولا شيء معه، كما نفهم من حديث عمران بن حصين، ثم خلق العرش والسماوات كما جاء تفصيل ذلك في السنة.
فإذاً: باختصار لا يوجد في الكتاب ولا في السنة شيء يثبت هذا الذي جاء في السؤال أو ينفيه فلا نقر ولا ننفي.
"الهدى والنور" (١٨٨/ ٠٠:٤٩:١٣)
стр. 2815
(الحركة والانتقال)
[٩٦٤] باب هل يوصف الله تعالى بالحركة والانتقال ؟
سؤال: فضيلة الشيخ حفظك الله! هل يُمكن أن نصف الله تعالى بأنه يتحرك، وما هو الدليل إذا كان الجواب بنعم؟ وجزاك الله خيرًا.
الشيخ: الجواب بالسلب وليس بنعم؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يصف ربه إلا بما وصف هو نفسه في كتابه، أو وصفه به نبيه ﵌ فيما صح من حديثه، فقد جاء وصف الله ﵎ بالعلو وبأنه ينزل، وليس في ذلك كما قلنا إنه يتحرك أو ينتقل؛ لأن هذه الألفاظ لم تنقل عن النبي ﵌ فضلًا عن أنها لم تذكر في القرآن الكريم، ولذلك فلا يجوز أن نصفه بلوازم بعض الصفات، فنحن نعرف أن من طبيعة البشر أنه إذا صعد أو نزل أننا لا نتصور صعوده ونزوله إلا بحركة تتناسب مع كونه مخلوقًا، أما الله الذي لا نعرف عنه إلا ما وصف به نفسه، فلا يجوز أن نصفه بالحركة والانتقال وإنما نصفه بما جاء من النزول والمجيء ونحو ذلك.
"رحلة النور" (٢٨أ/٠٠:٣١:٣٩)
[٩٦٥] باب هل تنسب الحركة لله تعالى؟ وهل يلزم
ذلك من إثبات صفة المجيء؟ مع نقاش حول ذلك
سؤال: تفضلتم أنه ربنا ما في له حركة فما هي الدلائل؟
الشيخ: أنا ما قلت هذا الشيء هم يقولون، هم الذين يقولون لما يؤولون أنه
стр. 2816
«وجاء ربك» يقولون: لا الله ما يجيء لا بيروح ولا بيجيء لماذا؟ لأنه ربنا لا يوصف بالحركة، لكن نحن نقول نحن ما بنقول: ربنا بيتحرك؛ لأنه صفة بيتحرك أو ما بيتحرك هذه ما هي مذكورة في القرآن ولا في السنة، لكن مذكور صراحة بأنه جاء وبأنه ينزل، فإذا كان هم يفسروا جاء يعني: بالحركة فنحن ما نفسر هكذا، لكن ما ننكر المجيء، ما نقول: جاء ربك أي: أمر ربك، وما نقول: ينزل ربنا أي: رحمته، عرفت كيف؟ فيمكن أنت دخلت عليك الشبهة من قولنا نحن ما نقول نحن ربنا يتحرك.
مداخلة: ونثبت المجيء؟
الشيخ: نعم. لكن بالمقابل نثبت المجيء، هذه تشبه قضية أخرى.
الحركة نسبتها إلى الله لم ترد لا سلباً ولا إيجاباً، واضح إلى هنا: يشبه هذا لفظة أخرى تتعلق بالعلو الإلهي: هل يجوز أن نقول: الله في جهة؟ ابن تيمية له كلام وجيه في هذه القضية قال: نحن لا نقول بأن الله في جهة، ولا نقول: بأنه ليس في جهة؛ لأنه لفظة الجهة لم ترد لا سلباً ولا إيجاباً، لكن إذا قيل لنا كما قيل لنا ... : إنه أنت لما تقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) أي: استعلى معنى [ذلكم]: جعلتموه في جهة، وَوَصْفُ الله بأنه في جهة، هذا لا يليق بالله ؛ لأنه الجهة من صفة المخلوقين، فابن تيمية يقول: هذا الذي يقول بالجهة أو بينفيها نسأله هذا الذي يقول بالجهة ماذا تعني بهذه الكلمة؟ إذا قال: الله في جهة يعني: في جهة العلو كما وصف به نفسه ما لنا سبيل في الإنكار عليه (١): [انقطاع].
стр. 2817
المرة الأولى: جاء بلفظة غير واردة وهي: الجهة.
والمرة الثانية: أنه أنكر المعنى الثابت في الشرع في آيات الاستواء والعلو، وضح لك الآن؟
مداخلة: هو واضح، بس الأدلة التي ذكرتها لا تدل إنه يتحرك الله؟
الشيخ: لا نقول يا حبيبي يتحرك، إذا قلنا بأن معنى جاء تحرك، معناه أننا نعطي الصفة التي نعرفها لأنفسنا، وننسبها لربنا، ولذلك نحن أتينا بالآية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١).
فهو سميع وبصير، لكن سمعه وبصره ليس كسمعنا وبصرنا ...
نحن الآن عندما نبصر الشيء تتحرك العين أو لا تتحرك؟
مداخلة: ممكن تتحرك وممكن لا.
الشيخ: لا، ليس ممكناً، خليك الآن ما تحرك عينك لشوف؟
مداخلة: ....
الشيخ: حتى متى؟
مداخلة: لفترة معينة، ... للحظة الذي نرى فيها أو لا نرى.
الشيخ: هو كل لحظة، أنت في اللحظات التي تبصر فيها، لا تحرك جفنك أبداً، شوف هاي الفلسفة، وهذه هي التي أضلت الناس.
مداخلة: باللحظة التي أشوف فيها؟
الشيخ: أي نعم، باللحظة اللي بتشوف فيها.
стр. 2818
مداخلة: لا أحرك جفني أبداً.
الشيخ: مش ممكن.
مداخل آخر: لا تقول أبداً، معنى أبداً ... إلى ما لا نهاية.
الشيخ: لا، اسمح لي، حركة الجفن يا أخي، أنت الظاهر أنك تفهمها الآن أنها هكذا، هكذا لا نرى، لكن إذا كان هكذا نرى، يعني الحركة، الآن الإنسان عندما يريد أن يحدق في شيء.
مداخلة: يحدق ...
الشيخ: كيف ... هكذا بيطبق شوية بين جفنيه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنت تظن أن كل من يريد أن ينظر لا بد أن يحرك جفنيه، وهذا خطأ.
الشاهد من هذا الكلام كله، أنك الآن عندما تريد أن تنظر بعينك، لا بد من أن يتحرك الجفن قليلاً أو كثيراً، لكن مع ذلك نأتيك من باب أقرب.
أنت الآن عندما تنظر، تنظر بحدقة وببياض وإلى آخره، هل هذه الصفات نَصِفُ ربَّنا بها؛ لأنه بصير؟
مداخلة: لا.
الشيخ: لماذا؟ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١).كويس، طيب.
أنت الآن عندما تفسر المجيء الإلهي بالنزول الإلهي تستلزم منه الحركة، من أين تأخذ أنت هذا النزول؟
стр. 2819
مداخلة: منا.
الشيخ: منا، معناها شبهنا رب العالمين بنا، ومن هنا ضل المعتزلة وأمثالهم، كيف ذلك؟
مداخلة: أقول ...
الشيخ: اسمح لي، أنت لا تقول شيء، أنت اسمع فقط.
مداخلة: أريد أن أوضح بس وجهة نظري.
الشيخ: أنا سأوضح لك الآن, الله يهديك.
مداخلة: آمين.
الشيخ: وجهة نظرك تبينها قبل، وليس في أثناء الاستماع للجواب.
من هنا ضل المعتزلة وأمثالهم كيف؟ لما سمعوا: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، رأساً تبادر إلى ذهنهم أن سمعه كسمعنا، وبصره كبصرنا.
وكذلك قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (الفتح:١٠)، تبادر إلى أذهانهم أن يد الله كيد البشر .. إلى آخره.
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (الفجر:٢٢) .. وينزل .. إلى آخره.
تبادر لأذهانهم من هذه الصفات التي وصف الله بها نفسه، أنها هي الصفات الموجودة عندنا، وهذه الصفات معناها أن الله شبَّه نفسه بعباده، والتشبيه باطل بداهة؛ لذلك هم قالوا ما دام أن في الآيات فيها تشبيه الخالق بالمخلوق، فالتشبيه باطل، إذاً: نحن نؤول الآيات ولا نقول بظاهرها حتى لا نقع بالتشبيه.
стр. 2820
والآن بالنسبة لموضوع الحركة، هم فهموا من المجيء يلزمه الحركة، وفهموا من النزول كذلك، الحركة من صفة المخلوق، إذاً: ربنا لا يجيء ولا ينزل.
نحن نقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١).نثبت الصفة التي وصف بها نفسه دون تشبيه ودون تكييف، عرفت؟
إذاً: أنت لا تقول لماذا نفيت الحركة؟ نحن نفيناها؛ لأنها لم ترد.
مداخلة: المقصود يعني حركة تليق بجلاله.
الشيخ: حركة تليق بجلاله ثبتت، أم مجيء يليق بجلاله هو الثابت؟
مداخلة: أنا الذي أقصده أنا مثلاً يوم ...
الشيخ: جاوب الله يهديك.
مداخلة: ... تفضل.
الشيخ: شايف شلون، تبين قصدك الأول، يأتيك السؤال وتعود وتقول لي: أقصد، وهكذا لن ننتهي.
بيَّن قصدك من الأول، أنا أقول لك الآن: حركة تليق بجلاله وردت هذه الحركة التي تليق بجلاله؟
مداخلة: ليس ... كيف .. ؟!
الشيخ: جاوب يا حبيبي، جاوب وقل: وردت أو قل ما وردت، ريح
حالك وريحنا.
مداخلة: لا ما وردت.
стр. 2821
الشيخ: إذاً ... ، لماذا تقول بشيء لم يرد؟ مثلما واحد يقول أن ربنا له شعر، لكن ليس كمثل شعرنا.
يا حبيبي هذه الصفة، أنت تصف ربك بصفة، هذه الصفة هل وردت في الكتاب والسنة، لا لم ترد، فَرَّيح حالك، إذا لم نخلص مع الجماعة الضالين هؤلاء بالصفات التي أثبتها الله لنفسه، ويريدون أيضاً أن يعطلوها، ونزيد ... في الطين بلة، ونأتي بصفات من عندنا ونضيف إنها تليق بجلاله.
هل فهمت ما هي المشكلة، يبدو أنه لم يفهم.
مداخلة: أنا فهمت.
الشيخ: إذاً؟
مداخلة: عندي سؤال ...
الشيخ: نعم.
مداخلة: آية: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢)، رددها ثلاث مرات، ... ألا تدل على حركة، هذا الذي أقصده، وضِّح لي هذه الآية كتفسير أو معنى إذا أمكن؟
الشيخ: بدأت تطور لكن الحق ليس عليك.
الآن نحن كنا في المجيء، الآن لماذا انتقلت إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢).
هل خلصنا من الأولى؟
مداخلة: بدي أستفسر ..
стр. 2822
الشيخ: خلصنا من الأولى، ثلاث مرات؟
سؤال: الدنيا ليل أم نهار؟ لا يوجد هناك جواب، الدنيا ليل أم نهار؟
مداخلة: ليل.
الشيخ: الله يهديك، لا تضيع وقتنا، هناك غيرك يريد أن يسأل.
مداخلة: طول بالك.
نحن إذا ما طولنا بالنا على الناس ما استمع هذول الناس.
مداخلة: جزاك الله خير، بارك الله فيك.
الشيخ: كنا في المجيء، وبيَّنا لك أننا نؤمن بالمجيء على اعتبار الصفة لله ، لكن لا نضيف إليها معاني نعرفها من أنفسنا وهي الحركة، حتماً نحن عندما نقول فلان جاء إلى الدار، فهناك تلازمه حركة.
نحن الآن عندما نسمع ربنا يصف نفسه بأنه جاء، وبأنه ينزل، لا يجوز أن نضيف إلى هذه الصفة الإلهية صفة قائمة في أنفسنا وملازمة للمجيء البشري، فنضيف الصفة القائمة بأنفسنا للمجيء الإلهي، هذا هو التشبيه، ولذلك ظننت أنا أننا انتهينا معك، أننا نصف ربنا بما وصف به نفسه، بماذا وصف نفسه، جاء، حركة؟ قلنا لك آنفاً، هل الحركة جاءت كصفة من صفات الله، أنت قلت حركة تليق بجلاله، ضربت لك مثال: واحد يقول: الله له شعر، لكن شعر يليق بجلاله، ما استفدنا منك شيئاً من هذا الكلام كله، قفزت ... إلى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢).
يا حبيبي عندما ننتهي من البحث الأول، تأخذ أنت الجواب من نفسك، ومن
стр. 2823
فهمك للجواب عن البحث الأول، وترتاح في كل الآيات، هل انتهينا إلى شيء معك بالنسبة وجاء ربك إلى أنه لا تلازم بين المجيء وبين الحركة إلا بالصفة البشرية وليس كمثله شيء انتهينا منها.
إذاً: لا يجوز للمسلم أن يقول: إن الله يتحرك، ولا يجوز له أن يقول: لا يتحرك؛ لأنه لم يرد هذا ولا هذا، كما قلنا لك: الله في جهة؟ لا نقول في جهة، ولا نقول ليس في جهة، لكن نستفسر منه ماذا يعني بأن الله في جهة؟ يعني: أن الله على العرش استوى كما يليق بجلاله، ونقول له: المعنى أصبت، واللفظة أخطأت، لأنك جئت بلفظة ما جاء في السنة، هي الجهة.
فالآن أنت ... هل بقى عندك شيء بهذا البيان المتعلق بـ: (وجاء ربك) والأمثلة التي ضربناها لك، واقتنعت تماماً بأنه لا نزيد على الصفة القرآنية أو الحديثية شيء، ونقف عند التعبير الإلهي أو النبوي، اتفقنا عند هذا أو لم نتفق؟
اتفقنا على هذا والحمد لله، أقول لك سؤالك عن ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢)، الجواب هو نفسه عن: ﴿وجاء ربك﴾ و ﴿ينزل الله﴾ إلى آخره.
وإن كنا لم نتفق فالاستعجال في الأمر وقفز في البحث لا يحسن إلى آية أخرى وثانية وثالثة ورابعة.
اتفقنا أو لا يزال في المسألة غموض؟
مداخلة: اتفقنا.
الشيخ: حسناً، ما هو الفرق حينئذ بين قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (الفجر:٢٢)، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (القلم:٤٢).
стр. 2824
﴿يوم يكشف عن ساق﴾ مثل: ﴿وجاء﴾، نؤمن كما جاءت لأن صفات الله يجب الإيمان بها من باب يؤمنون بالغيب، لكن لا تكييف ولا تعطيل.
مداخلة: أنا لا أُكَيِّف.
الشيخ: وعندما تقول حركة، من أين أتيت بها، أليس هذا تكييفاً؟ حركة أخذتها من البشر، وألصقتها برب البشر.
مداخلة: معناها نفس الشيء ... البشر.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: ثابت لفظ السمع والبصر نفس الشيء ثابت لرب البشر للبشر.
الشيخ: إذا ًلم نتفق، ولم نستفد شيء.
يا حبيبي قلنا لك: ﴿جاء ربك﴾ تحرك ربك، لم يأتِ لا في قرآن ولا في سنة.
على كل حال بدك تتحملنا والله يعينك علينا.
"الهدى والنور" (١٦١/ ٥١: ٠٥: ٠١) وتتمته في (١٦٢/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)
стр. 2825
(الحواس)
[٩٦٦] باب هل نثبت الحواس الخمس لله تعالى ؟
سؤال: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته "الأكملية" (١) في الأقوال التي وردت في إثبات الحواس الخمس لله ، ثم ذكر أقوال أهل العلم والأئمة، ونفيهم لحاسة الذوق، ولم يتكلم عن حاسة الشم وأثبت حاسة اللمس، فما هو القول في هذه المسألة؟
الشيخ: أي مسألة؟
مداخلة: إثبات كم حواس لله ، قال: ونفيهم لحاسة الذوق ولم يتكلم عن حاسة الشم، وأثبت حاسة اللمس، فما هو القول في هذه المسألة؟ واحدة سكت عنها، والثانية ...
الشيخ: أما حاسة السمع نحن لا نقول أن لله حواس، لكن نقول: أن الله أثبت لنفسه كما تكلمنا بعد الصلاة، صفة السمع والبصر وهو سميع بصير، لكن ما نقول: له حاسة السمع، ولا نقول أيضًا: له حاسة البصر؛ لأن الحواس من طبيعة الناس، الحاسة التي لم يثبتها الشم قلت أو ماذا؟
стр. 2826
مداخلة: نعم، الشم.
الشيخ: واللمس ...
مداخلة: اللمس والشم والذوق.
الشيخ: أنا لا أعلم، هو أثبت الذوق يقول عن ابن تيمية؟
مداخلة: لا، أقول: نفى الذوق ولم يتكلم عن الشم وأثبت اللمس.
الشيخ: اللمس لا أذكر أن هناك حديثًا صحيحًا، الذي نقل هذا عن ابن تيمية نقله هكذا ولم ينقل ابن تيمية أي دليل لما أثبت؟!
"رحلة النور" (٤١أ/٠٠:٠٢:١٠)
стр. 2827
(المكان والجهة)
[٩٦٧] باب هل ينسب المكان لله تعالى ؟
[قال الإمام]:
نسبة المكان إلى الله تعالى مما لم يرد في الكتاب والسنة, ولا في أقوال الصحابة وسلف الأمة, واللائق بنهجهم أن لا ننسبه إليه تعالى خشية أن يُوْهِمَ ما لا يليق به .
"مختصر العلو" (ص٢١٣).
[٩٦٨] باب هل تصح نسبة الجهة
والمكان أو نفيهما عن الله ؟
[تكلم الشيخ حول تهمة السلفيين بتفريق الصف، ثم استطرد قائلاً]:
فإذاً: كلمة التفريق قد تمدح وقد تقدح، ولذلك فلا يجوز أن تطلق هذه الكلمة على سبيل المدح مطلقاً كما لا يجوز أن تطلق على سبيل القدح مطلقاً، هذا يشبه الكثير من المسائل التي تتعلق بالعقيدة، وهذا مما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بحق ﵀ حينما يناقش علماء الكلام وعلماء التأويل الذين أنكروا بعض الصفات الإلهية والتي منها: استواء الله ﵎ على عرشه وعُلُوِّه على خلقه حيث يقول المعطلة أو على الأقل المؤولة يقولون: إن الله ليس في مكان، إن الله ليس له جهة يقول ابن تيمية في مناقشة
стр. 2828
هؤلاء: نحن لا نقول إن لله مكاناً أو إن له جهة كما أننا لا ننفي المكان عنه، ولا الجهة، وإنما ننظر إلى النافي وإلى المثبت، ننظر إلى كُلٍّ منهما ماذا يعني إذا أثبت المكان أو الجهة أو ماذا يعني إذا نفى المكان أو الجهة؟ فإن كان ما يعنيه هذا أو ذاك مطابقاً للكتاب والسنة قبلنا معناه، ورفضنا لفظه؛ لأن اللفظ لم يرد، فمن قال: إن الله ليس له جهة إن كان يعني ليس له جهة من الجهات الست مطلقاً كما هو طبيعة الإنسان لابد ما يكون في جهة، فهذا قد يقال، إلا إذا نفى أن يكون الله في جهة العلو حينئذ نقول له: أخطأت؛ لأنك نفيت ما جاءت نصوص الكتاب والسنة متواترة على إثباته وهو: ارتفاع الله على عرشه وعُلُوِّه على خلقه.
وإن عنيت بالنفي أن الله بحاجة إلى الجهة وإلى المكان، قلنا: نحن معك؛ لأن الله هو الغني عن العالمين، لكن هذا لا يعني أنه ليس له صفة العلو.
"الهدى والنور" (٢٠٠/ ٥٦: ٢٢: ٠١)
стр. 2829
(الشر والظلم)
[٩٦٩] باب هل ينسب الشر لله تعالى ؟
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان النبي ﵌ إذا قام إلى الصلاة وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين, إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين, اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت, أنت ربي وأنا عبدك, ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت, واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك ... » رواه مسلم.
[قال الإمام]:
أي لا ينسب الشر إِليه تعالى؛ لأنه ليس من فعله , بل أفعاله كلها خير؛ لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة. وتمام هذا البحث الهام, راجعة
في كتاب: "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل" لابن القيم رحمه
الله تعالى.
" تحقيق مشكاة المصابيح" (١/ ٢٥٧).
стр. 2830
[٩٧٠] باب هل ينسب الشر لله تعالى ؟
[عَلَّق الإمام على قول النبي ﵌ في دعاء الاستفتاح: «والشر ليس
إليك» قائلاً]:
أي: لا ينسب الشر إلى الله تعالى؛ لأنه ليس في فعله تعالى شر؛ بل أفعاله
كُلُّها خير؛ لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة, وهو كله خير لا شر فيه, والشر إنما صار شراً لانقطاع نسبته وإضافته إليه تعالى.
قال ابن القيم ﵀:
هو سبحانه خالق الخير والشر, فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله, ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله, فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها؛ وذلك خير كله, والشر وضع الشيء في غير محله, فإذا وضع في محله لم يكن شراً, فعلم أن الشر ليس إليه ... (قال:) فإن قلت: فلم خلقه وهو شر؟ قلت: خلقه له, وفعله خير لا شر, فإن الخلق والفعل قائم به سبحانه, والشر يستحيل قيامه واتصافه به, وما كان في المخلوق من شر فلعدم إضافته ونسبته إليه والفعل والخلق يضاف إليه فكان خيراً.
وتمام هذا البحث الخطير وتحقيقه في كتابه "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل"؛ فراجعه (ص ١٧٨ - ٢٠٦).
"أصل صفة الصلاة" (١/ ١٤٨ - ٢٤٩).
[٩٧١] باب معنى قول النبي ﵌: «الشر ليس إليك»
[نقل الإمام كلاما في تفسير هذه العبارة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مقرراً إياه؛ يقول ابن تيمية]:
"اعْلَمْ أَنَّ مذْهَبَ أَهل الحقِّ من المُحدِّثين والفقهاء من الصحابة والتابعين
стр. 2831
ومَن بَعْدَهم من عُلماء المسلمين: أّن جميع الكائناتِ خَيْرها وشرّها، نفْعَها وضرَّها، كُلُّها مِنَ الله تعالى وبإٍرادَته وتَقْديرِه، فلا بُدّ منْ تأويل الحديث، فَذَكَر العلماء فيه أَجْوبَة: ً
أَحدها: وهو أَشْهَرُها؛ قاله النَّضْر بن شُمَيْل والأئِمَّة بعْدَهُ - أَن معناه: والشر لا يُتَقَرّبُ "بِهِ" إٍلَيْكَ.
والثاني: لا يَصْعَدُ إليْك، إنما يصْعدُ الكَلِمُ الطّيّبُ.
والثالث: لا يُضاف إِلَيْك أَدباً، فلا يُقال: يا خالِق الشرِّ، وإِن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالِق الخنازير، وإِن كان خالِقها.
والرابع: ليس شراً بالنِّسبة إِلى حكْمَتِكَ، فإنك لا تَخْلُقُ شَيْئاً عبثاً".
"تحقيق الكلم الطيب" (ص ١٠٠).
[٩٧٢] باب هل ينسب الظلم إلى الله تعالى
[نقل الإمام كلام شارح الطحاوية على قول الماتن: "وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره, غلبت مشيئته المشيئات كلها, وغلب قضاؤه الحيل كلها يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبد" مقرراً إياه فقال]:
قال الشارح (ص ٤٤٨):
الذي دل عليه القرآن من تنزيه الله نفسه عن ظلم العباد يقتضي قولاً وسطاً بين قولي القدرية والجبرية, فليس ما كان من بني آدم ظلماً وقبيحاً يكون منه ظلماً وقبيحاً كما تقوله القدرية والمعتزلة ونحوهم؛ فإن ذلك تمثيل لله بخلقه وقياس له عليهم, وهو الرب الغني القادر وهم العباد الفقراء المقهورون, وليس الظلم عبارة عن الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة كما يقوله من يقوله من المتكلمين
стр. 2832
وغيرهم, يقولون: إنه يمتنع أن يكون في الممكن المقدور ظلم, بل كل ما كان ممكناً فهو منه لو فعله عدل؛ إذ الظلم لا يكون إلا من مأمور من غيره منهي, والله ليس كذلك فإن قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ (طه: ١١٢) وقوله تعالى: ﴿ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد﴾ (ق:٧٦) وقوله تعالى: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين﴾ (الزخرف: ٧٦) وقوله تعالى: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا﴾ (الكهف: ٤٩) وقوله تعالى: ﴿اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب﴾ (غافر:١٧) يدل على نقيض هذا القول. ومنه قوله الذي رواه عنه رسوله: «يا عبادي إني حَرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا» فهذا دل على شيئين: أحدهما أنه حرَّم على نفسه الظلم والممتنع لا يوصف بذلك. الثاني: أنه أخبر أنه حرَّمه على نفسه كما أخبر أنه كتب على نفسه الرحمة, وهذا يبطل احتجاجهم بأن الظلم لا يكون إلا من مأمور منهي والله ليس كذلك, فيقال لهم: هو سبحانه كتب على نفسه الرحمة وحرَّم على نفسه الظلم, وإنما كتب على نفسه وحرم على نفسه ما هو قادر عليه لا ما هو ممتنع عليه.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٩٧ - ٩٩).
стр. 2833
(الملل)
[٩٧٣] باب إضافة الملل لله تعالى
كان [﵌] يقول: «خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا, وكان أحب الصلاة إلى النبي ﵌ ما دووم عليها».
(صحيح).
[نقل الإمام كلام النووي على الحديث ولم يُعلِّق عليه فقال]:
قوله: «خذوا من العمل ما تطيقون» أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، وقوله: «فإن الله لا يمل»؛ قال الإمام النووي: «الملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى، فيجب تأويله، فقال المحققون: معناه لا يعاملكم معاملة الملل، فيقطع عنكم ثوابه وفضله ورحمته حتى تقطعوا عملكم، وقيل: لا يمل إذا مللتم، وحتى بمعنى: «حين»
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٤٤٠).
стр. 2834
(الظل)
[٩٧٤] باب في إضافة الظل إلى الله تعالى
عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﵌ يقول: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل, والشاب نشأ في عبادة الله , ورجل قلبه معلق بالمساجد, ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه».
(صحيح).
[قال الإمام]:
إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك، وكُلُّ ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه، والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبيناً، والمراد باليوم يوم القيامة، إذا قام الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس، واشتد عليهم حرها، وأخذهم العرق، ولا ظل هناك لشيء، إلا العرش.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٣٨٦).
[٩٧٥] باب منه
الشيخ: يسأل السائل عن الحديث المشهور المتفق عليه بين الشيخين: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله ... »
стр. 2835
إلى آخره، يقول: هل نثبت الظل صفة لله؟ نقول: ما أعتقد ذلك وبخاصة أن في بعض روايات هذا الحديث: «يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله» فهذا ليس صفة من صفات الله .
"لقاءات المدينة" (٣/ ٠٠:٣٩:٣٠)
(المرض)
[٩٧٦] باب في إضافة المرض إلى الله عزوجل
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌:
«إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني, قال: يا رب, كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده, أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده.
يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني, قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه, أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي.
يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني, قال: يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه, أما إنك لو سقيته وجدت
ذلك عندي».
(صحيح).
стр. 2836
[قال الإمام]:
قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: إنما أضاف المرض إليه والمراد العبد - تشريفاً للعبد وتقريباً له، قالوا: ومعنى «وجدتني عنده» أي: وجد ثوابي وكرامتي، ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث: «لو أطعمته لوجدت ذلك عندي»، «لو سقيته لوجدت ذلك عندي»؛ أي: ثوابه، والله أعلم.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٤٠٧).
(الدار)
[٩٧٧] باب هل ثبتت إضافة الدار لله تعالى ؟
[جاء في رواية البخاري لحديث الشفاعة الطويل عن النبي ﵌ قال]:
فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد، وقل يُسمع، واشفع تُشَفَّع، وسل تعط ... الحديث.
[قال الإمام]:
أنا في شك كبير في ثبوت ذكر "الدار" في هذا الحديث؛ لأنه قد رواه جمع من الثقات عن قتادة به، بدون هذه الزيادة "ثم دلل على عدم ثبوتها".
"مختصر صحيح البخاري" (٤/ ٣٥٤).
стр. 2837
(الشرف)
[٩٧٨] باب حكم قول بعضهم: بشرف الله
سؤال: بعض الناس عندما يستغرب من شيء يقول بشرف الله هل هذا الشيء يجوز، وهل يعتبر هذا من باب التجسيد وصف الله بما لا يليق به سبحانه؟
الشيخ: ... لا يجوز أن يوصف ربنا إلا بما وصف به نفسه ولو كانت هذه الصفة في عرف الناس صفة تشريف وتبجيل وتقديس، فما دام أن هذه الصفة لم ترد في الكتاب ولا في السنة فلا يجوز أن يُوصًف الله بذلك، لقد ذكر العلماء أن الله يُوصف بأنه كريم لكنه لا يوصف بأنه سخي والسخاء في اللغة العربية ربما -وأعني ما أقول- وربما يكون بمعنى الكرم وأقول بذلك متحفظاً؛ لأن بعض الفقهاء في اللغة قد يُفرِّقون بين لفظين مترادفين عند عامة الناس كأمثالنا في اللغة ولكن قد يكون الأمر في كثير من الأحيان لا فرق في اللغة بين لفظين مترادفين، فقد يقول: الإنسان الشمس طلعت، وقد يقول: ظهرت، وقد يقول أشرقت، وقد يقول: بانت، وكل هذه الألفاظ ألفاظ مترادفة لكن بانت تتميز عن الألفاظ الأخرى لأنها من ألفاظ التضاد فيقال في اللغة إذا أشرقت الشمس بانت الشمس، وإذا غربت الشمس أيضاً يقال بانت الشمس، لفظان مترادفان، ولهذا أمثلة كثيرة في اللغة يقال رجل جليل أي عظيم، ويقال: رجل جليل أي حقير، السياق والسباق هو الذي يُخصِّص المراد من اللفظ الذي له معنيان
стр. 2838
متقابلان.
الخلاصة: ربنا لا يُوصف بأنه شريف أو بأنه له شرف لأن هذه الصفة لم ترد كما قلنا في التضاد.
-من يقول هذا، أقول له: هذا لا يجوز؟
-طبعاً، لكن هل نقول له لا يجوز؛ وهو ينكر لا يُؤمن بالله من أصله، المسألة هنا قضية أخرى يعنى تدخل في سياسة الدعوة، أما إنه هذا لا يجوز؟ لا يجوز.
"الهدى والنور" (٥٤٢/ ١٤: ١٦: ٠٠)
стр. 2839
(أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض)
[٩٧٩] باب ما روي عن النبي ﵌ أنه قال: «الحجر يمين الله ... »
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده». (منكر).
[قال الإمام]:
وإذا عرفت ذلك "أي: كون الحديث منكراً"، فمن العجائب أن يسكت عن الحديث الحافظ ابن رجب في " ذيل الطبقات " (٧/ ١٧٤ - ١٧٥) ويتأول ما روي عن ابن الفاعوس الحنبلي أنه كان يقول: " الحجر الأسود يمين الله حقيقة "، بأن المراد بيمينه أنه محل الاستلام والتقبيل، وأن هذا المعنى هو حقيقة في هذه الصورة وليس مجازاً، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية أصلا، وكان يغنيه عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله لأن التفسير فرع التصحيح كما لا يخفى.
"الضعيفة" (١/ ٣٩٠، ٣٩٢).
стр. 2840
(النَفَس)
[٩٨٠] باب معنى قوله ﵌:
«إني أجد نَفَسَ الرحمن من هنا» يشير إلى اليمن
[قال رسول الله ﵌]:
«إني أجد نفس الرحمن من هنا- يشير إلى اليمن».
[قال الإمام]:
يبدو أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يذهب إلى ثبوت الحديث، فقد رأيتهُ سُئل عن حديث: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض»، وعن هذا الحديث في "مجموع الفتاوى" (٦/ ٣٩٧ ـ ٣٩٨)؟ فضعف الأول، دون هذا، وقال مبيناً معناه، وأنه ظاهر فيه؛ فقال:
"فقوله في: "اليمن " يبين مقصود الحديث؛ فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذين قال فيهم: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾؛ وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية؛ سئل عن هؤلاء؛ فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري (١). وجاءت الأحاديث الصحيحة، مثل قوله: "أتاكم أهل اليمن، أرق