← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (الأعراف:١٤٣) أول الآية هناك أنه حتى في الآخرة بينما هي في الدنيا، فلما أتى الحديث يتحدث عن الآخرة ضرب بمفهومه الخاطئ للآية فَرَدَّ الحديث الصحيح، وهكذا الأمة تحارب منذ ألف سنة وزيادة ليس فقط من الأعداء بل ومن الأصدقاء من المسلمين أنفسهم، لماذا؟ لأن الأهواء مختلفة، أهواء تجعل بعض الناس كفار لا يعترفون لا بالرب ولا بالنبي ﵇، وناس منهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؛ لذلك كما قال .. وأنهي كلامي .. كما قال عبد الله بن مسعود: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق" عليك بالأمر العتيق يا أبو سليمان، لا تسمع لابنك الروسي .. مداخلة: الله يثبتنا ... الشيخ: .... ، هذا أتى موبوءاً انتبه، اجعل بينك وبينه حصن؛ لأنه يحمل أفكار لينين وستالين، وهو سيجادلك وليس عنده علم لا بالكتاب ولا بالسنة، عنده علم بالشبهات التي لقنوها إياه فقط، لا تسمع منه حتى تدركنا وإياك إن شاء الله المنية ونحن على العهد القديم. " الهدى والنور" (٢٤١/ ٣٨: ٠٠: ٠٠) [٣٤] باب هلاك من يفسر القرآن بغير السنة [قال رسول الله ﵌]: «هلاك أمتي في الكتاب واللبن. قالوا: يا رسول الله ما الكتاب واللبن؟ قال: يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله ، ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع، ويبدون».

стр. 282

[ترجم له الإمام بما ترجمناه به ثم قال]: (فائدة): ترجم ابن عبد البر لهذا الحديث بقوله: " باب فيمن تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة ". ثم قال تحته: " أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن، وتأولوا الكتاب على غير ما بينت السنة، فضلوا وأضلوا. نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله التوفيق والعصمة ". قلت: ومن ضلالهم تغافلهم عن قوله تعالى في كتابه موجهاً إلى نبيه ﵌: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:٤٤). "الصحيحة" (٦/ ١/٦٤٧، ٦٤٩). [٣٥] باب عدم كفاية اللغة لفهم القرآن [قال الإمام]: لا مجال لأحد، مهما كان عالما باللغة العربية وآدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة على ذلك بسنة النبي ﵌ القولية والفعلية، فإنه لم يكن أعلم في اللغة من أصحاب النبي ﵌ الذين نزل القرآن بلغتهم ولم تكن قد شابتها لوثة العجمة والعامية واللحن ومع ذلك فإنهم غلطوا في فهم الآيات السابقة حين اعتمدوا على لغتهم فقط. وعليه فمن البدهي أن المرء كلما كان عالماً بالسنة كان أحرى بفهم القرآن واستنباط الأحكام منه ممن هو جاهل بها فكيف بمن هو غير معتد بها ولا ملتفت إليها أصلاً؟ ولذلك كان من القواعد المتفق عليها بين أهل العلم: أن يفسر القرآن بالقرآن

стр. 283

والسنة (١) ثم بأقوال الصحابة .. إلخ ومن ذلك يتبين لنا ضلال علماء الكلام قديما وحديثا ومخالفتهم للسلف ﵃ قي عقائدهم فضلاً عن أحكامهم وهو بعدهم عن السنة والمعرفة بها وتحكيمهم عقولهم وأهواءهم في آيات الصفات وغيرها. وما أحسن ما جاء في " شرح العقيدة الطحاوية " (ص ٢١٢ الطبعة الرابعة): "وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة وإنما يتلقاه من قول فلان؟ وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله. لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول ﵌ ولا ينظر فيها ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان المنقول إلينا عن الثقات الذي تخيرهم النقاد؛ فإنهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده بل نقلوا نظمه ومعناه ولا كانوا يتعلمون القرآن كما يتعلم الصبيان بل يتعلمونه بمعانيه. ومن لا يسلك سبيلهم فإنما يتكلم برأيه. ومن يتكلم برأيه وبما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب فهو مأثوم (!) وإن أصاب. ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ. لكن إن أصاب يضاعف أجره". ثم قال (ص ٢١٧): "فالواجب كمال التسليم للرسول ﵌ والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولاً، أو نحمله شبهةً أو شكاًّ، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فنوحده ﵌ بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما نوحد المرسل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل".

стр. 284

وجملة القول: أن الواجب على المسلمين جميعاً أن لا يفرقوا بين القرآن والسنة من حيث وجوب الأخذ بهما كليهما وإقامة التشريع عليهما معاً. فإن هذا هو الضمان لهم أن لا يميلوا يميناً ويساراً وأن لا يرجعوا القهقرى ضُلالاً كما أفصح عن هذا رسول الله ﵌ بقوله: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض» (رواه مالك بلاغاً والحاكم موصولاً بإسناد حسن). "منزلة السنة في الأسلام" (ص١٢ - ١٤). [٣٦] باب خطأ حصر أخذ العقيدة بالقرآن وحده والتعرض لحجية خبر الآحاد [قال محمد العدوي في كتابه "التوحيد أو العقائد الإسلامية": كتاب الله ... هو عصمة للمعقول لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يزال قائمًا. فوجب أن نأخذ منه العقائد ونعول عليه في أصول الدين]. [فعلق الإمام على ذلك قائلا]: هذا يوهم حصر أخذ العقائد من القرآن الكريم، وليس ذلك بصواب لأنه مخالف لسبيل المؤمنين، فإننا نعلم بالضرورة أن الصحابة ﵃، كانوا لا يفرقون في العقيدة - شأنهم في الأحكام والمعاملات - بين القرآن والحديث. وجرى على ذلك التابعون فمن بعدهم، وتبعوا سبيلهم، لا يفرقون في ذلك بين أصول الدين وفروعه، بل إن التفريق بينهما تفريق مبتدع لا أصل له في الشرع، بل هو مخالف لنصوص كثيرة منه في القرآن والسنة. ولقد كان في الآثار السيئة لهذا التفريق أن استحل كثير من المتأخرين إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة بدعوى

стр. 285

أنها آحاد وبمثلها لا تثبت العقيدة زعموا، ورتبوا على ذلك أن المسلم مهما أنكر ما هو ثابت في الشرع، فإنه لا يكفر إلا إذا كان الذي أنكره أصلاً من أصول الدين، ولم يقيدوا ذلك بما إذا عُلِم ثبوت ذلك عنده. والحق الذي لا ريب فيه أن من أنكر شيئاً ثابتاً في الدين سواء كان في الأصول أو الفروع فهو كافر إذا عُلم كونه من الدين، ومع ذلك أنكر. فبهذا الشرط يكفر، لأن معنى ذلك أنه لا يصدق الرسول ﵌ في كل ما جاء به، وما جاء به كله صواب، فجحد أي شيء منه يعتبر طعناً فيه ﵌. وذلك كفر بين. وعلى ذلك إذا أنكر شيئاً وهو لا يعلم أن النبي ﵌ جاء به، فلا سبيل إلى تكفيره إلا بعد تبليغه وإقامة الحجة عليه لقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، ولا مجال بعد ذلك للتردد في تكفيره، ولو زعم أنه لم يقتنع بذلك أو لم تطمئن نفسه به فإنه ينافي الإيمان به ﵌ كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. "تحقيق كتاب: التوحيد أو العقائد الإسلامية" (ص١٢ - ١٣) [٣٧] باب ضلال منكري حجية السنة [قال الإمام في تحقيقه على كتاب " العلم " لابن أبي خيثمة]: اعلم أنه قد كان هناك خلاف قديم بين السلف في كتابة الحديث النبوي، فمنهم المانع، ومنهم المبيح، وستأتي في الكتاب آثار غير قليلة من النوعين، ثم استقر الأمر على جواز الكتابة، بل وجوبها، لأمر النبي ﵌ بها في غير ما حديث واحد، كقوله:"اكتبوا لأبي شاه" أخرجه البخاري. ومن المعلوم أن الحديث هو الذي تولى بيان ما أجمل من القرآن، وتفصيل

стр. 286

أحكامه، ولولاه لم نستطع أن نعرف الصلاة والصيام، وغيرهما من الأركان والعبادات على الوجه الذي أراده الله ﵎. وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. ولقد ضل قوم في هذا الزمان زعموا استغناءهم عن الحديث بالقرآن, وهو القائل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:٤٤)، فأخبر أن ثمة مبيّناً، وهو القرآن، ومبيَّناً، وهو الرسول ﵊ وحديثة، وقد أكد هذا قوله ﵌ في الحديث الصحيح المشهور: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه». "تحقيق العلم لابن أبي خيثمة" (ص ١٦ - ١٧) [٣٨] باب ذكر ضلال القرآنيين وسببه [قال الإمام]: وقد علمنا أن مشرب هؤلاء "القرآنيين" ردَّ الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهه, لا في صحتها من جهة إسنادها, ولكن لمخالفتها لأهوائهم وميولهم. "أصل صفة الصلاة" (٣/ ٩٣٧). [٣٩] باب الرد على القرآنيين [سئل الإمام]: سؤال: فضيلة الشيخ: يقول القرآنيون: قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ (الإسراء١٢) ... وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام٣٨) ... ويقول الرسول ﵌: «إن هذا القران طرفه بيد الله, وطرفه بأيديكم, فتمسكوا به, فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بهده أبداً» (١). نرجو من فضيلتكم التعليق

стр. 287

على ذلك؟ (فأجاب): أما قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام ٣٨) , فهذه الآية إنما تعني الكتاب هُنا: اللوح المحفوظ, ولا تعني: القران الكريم. أما قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ (الإسراء١٢) , فإذا ضممتم إلى القران الكريم ما تقدم بيانه آنفا, فحينئذٍ يتم أن الله قد فصل كل شيء تفضيلاً, لكن بضميمة أخرى, فإنكم تعلمون أن التفصيل قد يكون تارة بالإجمال, بوضع قواعد عامة يدخل تحتها جزئيات لا يمكن حصرها لكثرتها, فبوضع الشارع الحكيم لتلك الجزئيات الكثيرة قواعد معروفة ظهر معنى الآية الكريمة, وتارة التفصيل وهو المتبادر من هذه الآية, كما قال ﵊: «ما تركتُ شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به, ولا تركتُ شيئاً مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه» (١). فالتفصيل إذاً تارة يكون بالقواعد التي لا تدخل تحتها جزئيات كثيرة, وتارة يكون بالتفصيل لمفردات عبادات وأحكام تفصيلاً لا يحتاج إلى الرجوع إلى قاعدة من تلك القواعد. ومن القواعد التي لا يدخل تحتها فرعيات كثيرة -وتظهر بها عظمة الإسلام وسعة دائرة الإسلام في التشريع -قوله ﵌ على سبيل المثال: «لا ضرر ولا ضرار» (٢) ... وقوله ﵇: «كل مسكر خمر, وكل خمر

стр. 288

حرام» (١) ... وقوله ﵇: «كل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار» (٢). هذه قواعد وكليات لا يفوتها شيء مما يتعلق بالضرر بالنفس أو الضرر بالمال في الحديث الأول, وما يتعلق بما يُسكر كما في الحديث الثاني, سواء كان المسكر مستنبطاً من العنب -كما هو المشهور- أو من الذرة, أو من أي مادة من المواد الأخرى, فما دام أنه مُسكر فهو حرام. كذلك في الحديث الثالث: لا يمكن حصر البدع لكثرتها, ولا يمكن تعدادها ومع ذلك فهذا الحديث - مع إيجازه- يقول بصراحة: «وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار». هذه تفصيل لكن بقواعد. وأما الأحكام التي تعرفونها, فهي مفصَّلة بمفردات جاء ذكرها في السنة على الغالب, وأحياناً كأحكام الإرث مثلاً فهي مذكورة في القران الكريم. أما الحديث الذي جاء ذكره, فهو حديث صحيح, فالعمل به هو الذي بإمكاننا أن نتمسك به, وكما جاء في الحديث «تركت فيكم أمرين, لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله, وسنة رسوله» (٣). فالتمسك بحبل الله - الذي هو بأيدينا- إنما هو العمل بالسنة المُفصلة للقران الكريم. "كيف يجب علينا أن نفسر القرآن" (ص٧ - ١٠).

стр. 289

[٤٠] باب متى يكون للآثار الموقوفة على الصحابة في العقيدة حكم الرفع فتنزل منزلة السنة ؟ السائل: السؤال قد سألتك إياه في التلفون، الذي هو قلت لك حديث: (العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل) ذكرت لي أني أرجع أرى هل هو حديث .... في «مختصر العلو» أنت قلت: حديث عبد الله بن عمرو أو قال حديث عبد الله بن عمر، وعلقت عليه فقلت: وإسناده صحيح عن عبد الله بن عمرو، وقلت: إسناده صحيح، فهل هو في حكم المرفوع إلى رسول الله ﵌ بهذا الإسناد؟ الشيخ: ما عندي جواب غير ما سمعته، إن كان مصرحاً برفعه فهو كذلك، وإن كان غير مصرح فهو موقوف. مداخلة: لا ما هو مصرح فهل يعني إذا كان موقوفاً كيف النظر إلى الحديث، هل نقول: أن العرش مطوق بحية؟ الشيخ: لا، ما نقول، وأظن أجبتكم يوم كان الجواب، يعني: لك، هو كان جواباً متكرراً لغيرك؛ أقوال الصحابة إذا صحت عنهم لِتكون في منزلة الأحاديث المرفوعة إلى الرسول ﵇ يجب أن تكون أولاً: مما لا يقال بالرأي وبالاجتهاد، هذه النقطة بالذات هناك مجال للاختلاف بين العلماء والفقهاء في بعض ما يتفرع من هذا الشرط، وهو أن يكون قول الصحابي أو الحديث الموقوف على الصحابي مما لا يقال بالرأي، ممكن يصير فيه اختلاف، مثلاً: إذا جاء حديثٌ ما فيه النهي عن شيء، هل هذا في حكم المرفوع أم لا، فمن يظن أن النهي عن الشيء لا يمكن أن يكون بالاجتهاد يقول: حكمه حكم المرفوع، ومن يظن مثلي أنا أنه يمكن للصحابي ولمن جاء من بعدهم من الأئمة أن يجتهد وينهى عن شيء

стр. 290

ويكون في اجتهاده مخطئاً فيجب إذاً: أن يكون الحديث الموقوف على الصحابي الذي يراد أن نقول: إنه في حكم المرفوع يجب أنه لا يحيط به أي شك في أنه في حكم المرفوع، ومتى يكون ذلك؟ حين لا مجال أن يقال بمجرد الرأي والاجتهاد، هذا الشرط الأول. والشرط الثاني، أو قبل ما أقول الشرط الثاني: الشرط الأول يعود في الحقيقة إلى أمر غيبي، وهو من معانيه التحريم والتحليل، لكن هذا الأمر الغيبي ينقسم قسمين: قسم يتعلق بالشريعة الإسلامية، وقسم يتعلق بما قبل الشريعة من الشرائع المنسوخة، فلكي يكون الحديث الموقوف في حكم المرفوع ينبغي أن يكون متعلقاً بالشريعة الإسلامية وليس متعلقاً بما قبلها، لماذا؟ هنا بيت القصيد، لأنه يمكن أن يكون من الإسرائيليات، والتاريخ الذي يتعلق بما قبل الرسول ﵇ ... معناه من بدء الخلق إلى ما قبل الرسول ﵇ وبعثته هو من هذا القبيل. فإذا جاءنا حديث يتحدث عما في السماوات من عجائب ومخلوقات، وهو لا يمكن أن يقال جزماً بالرأي والاجتهاد فيتبادر إلى الذهن إذاً هذا في حكم المرفوع، لكن لا، ممكن أن يكون هذا من الإسرائيليات التي تلقاها هذا الصحابي من بعض الذين أسلموا من اليهود والنصارى، ولذلك فينبغي أن يكون الحديث الموقوف والذي يراد أن نجعله في حكم المرفوع ما يوحي بأنه ليس له علاقة بالشرائع السابقة. فهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو يمكن أن يكون من الأمور الإسرائيلية التي تتحدث عما في السماء من العجائب، ومن خلق الملائكة، لكن الذي

стр. 291

ثابت ... الآن عكس ذاك تماماً، يشعر الإنسان فوراً أن هذا لا يمكن أن يكون من الإسرائيليات، فهو إذاً موقوف في حكم المرفوع ولا مناص، ما هو؟ الحديث المعروف والمروي عن ابن عباس بالسند الصحيح، قال ﵁: نزل القرآن إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل أنجماً حسب الحوادث، فهو إذاً: يتحدث عن القرآن وليس عن التوراة والإنجيل، فلو كان حديثه هذا الموقوف عن التوراة والإنجيل ورد الاحتمال السابق، فيقال: لا نستطيع أن نقول هو في حكم المرفوع، لكن ما دام يتعلق بالقرآن وأحكام القرآن وكل ما يتعلق به لا يمكن أن يتحدث عنه بشيء غيبي إلا ويكون الراوي قد تلقاه من الرسول ﵇، لأنه كون القرآن نزل جملة هذا غيب من أين يعرف ابن عباس تلقاه من بعض الإسرائيليات هذا مستحيل، ونزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا تفصيل دقيق [لا يمكن] للعقل البشري أن يصل إليه، لذلك هذا الحديث يتعامل العلماء معه كما لو كان قد صرح ابن عباس فيه برفعه إلى النبي ﵌. باختصار: إن الأحاديث الموقوفة ليس من السهل أبداً أن يحكم عليها بحكم المرفوع إلا بدراسة دقيقة ودقيقة جداً، وذلك لا يستطيعه إلا كبار أهل العلم. سؤال: جزاك الله خير يا شيخنا. الشيخ: وإياك بارك الله فيك. مداخلة: هذه فائدة فريدة عضوا عليها بالنواجذ والأضراس والثنايا. الشيخ: جزاك الله خيراً. "الهدى والنور" (٢٥٥/ ٥٦: ٠٧: ٠٠).

стр. 292

(بيان أن السنة التي يستدل بها بجانب القرآن إنما هي السنة الصحيحة) [٤١] باب لا يؤخذ في العقيدة إلا بالأحاديث الصحيحة [قال الإمام]: لا ينبغي إلا أن يؤخذ بالأحاديث الصحيحة في كل ما يتعلق بالشريعة، سواء كان عقيدةً أو كان عبادةً أو كان سلوكاً. "الهدى والنور" تحت (١٦٩/ ٠٠:٣٩:٥٨) [٤٢] باب منه [قال الإمام]: ينبغي تصفية الروايات الضعيفة وإبعادها عن العقيدة الصحيحة. "الهدى والنور" (٨٧/ ٣٦: ١٤: ٠٠). [٤٣] باب منه [قال الإمام]: إن السنة التي لها هذه الأهمية [أي بكونها أصلاً بجانب القرآن] في التشريع إنما هي السنة الثابتة عن النبي ﵌ بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله. وليست هي التي في بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه والترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ وغيرها فإن فيها كثيراً من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة، وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام. مثل حديث هاروت وماروت وقصة الغرانيق -ولي رسالة خاصة في إبطالها وهي

стр. 293

مطبوعة- (١)، وقد خرجت طائفة كبيرة منها في كتابي الضخم " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة " وقد بلغ عددها حتى الآن قرابة أربعة آلاف حديث (٢) وهي ما بين ضعيف وموضوع وقد طبع منها خمس مئة فقط. فالواجب على أهل العلم لا سيما الذين ينشرون على الناس فقههم وفتاويهم أن لا يتجرأوا على الاحتجاج بالحديث إلا بعد التأكد من ثبوته؛ فإن كتب الفقه التي يرجعون إليها عادة مملوءة بالأحاديث الواهية المنكرة وما لا أصل له كما هو معروف عند العلماء. "منزلة السنة في الإسلام" (ص١٥). [٤٤] باب لا يستدل على أهل البدع إلا بما صح عنه ﵌ - [روي عن النبي ﵌]: «أولئكَ رِجَالٌ اَمنوا بالغَيْبِ."يعني: الذينَ تحوَّلوا في الصَّلاةِ لما جاءَهًمْ خَبَرُ تحولِ القِبْلَةِ إلى المسجدِ الحرام». (موضوع). [قال الإمام]: واعلم أن هذا الحديث من جملة الأحاديث الكثيرة الواهية التي سوَّد بها مختَصِرَا " تفسير ابن كثير " كتابيهما، ألا وهما: الشيخ محمد نسيب الرفاعي، والشيخ الصابوني؛ فقد أوهما القراء في " المقدمة " أنهما حذفا من كتابيهما

стр. 294

الأحاديث الضعيفة التي وردت في كتاب ابن كثير، وأنهما اقتصرا على الأحاديث الصحيحة فقط! والواقع يشهد بخلاف قولهما؛ إذ هما جاهلان بهذا العلم، والأول منهما أنا من أعرف الناس به؛ فقد عاش في الدعوة السلفية عشرات السنين، وكان يحضر دروسي في حلب وغيرها، واستفاد منها ما شاء الله تعالى إلا هذا العلم! وكتابه هذا المختصر أكبر دليل على ذلك. وأما الآخر: الصابوني؛ فأمره أوضح؛ فإنه أشعري خَلَفِيّ مُر! وقد تقدمت بعض النماذج الأخرى التي، تدل على ما ذكرنا من جهلهما وافتئاتهما على هذا العلم .. وقد زاد الرفاعي على زميله الصابوني سيئة أخرى، وذلك أنه صرح بصحة الحديث في " فهرس الأحاديث " الذي وضعه في آخر المجلد، وبناء عليه قال معلقاً على الحديث (١/ ١٢٠): فما قول من يقول: إن من يعتقد عقيدة بحديث آحاد فهو آثم؟! مع أن رسول الله ﵌ شهد للذين صدقوا خبر الواحد بأنهم رجال يؤمنون بالغيب ". وأقول: العقيدةْ التي أشار إليها صحيحة، ولنا في تأييدها رسالتان مطبوعتان، وبهما عرف هو وغيره صحتها، والحمد لله؛ لكن لا يجوز أن يستدل عليها بما لم يصح عنه ﵌؛ إلا على مذهب بعض الفرق الضالة: "نحن لا نكذب على النبي ﵌؛ وإنما نكذب له"! ومع الأسف؛ فلهؤلاء أذناب في العصر الحاضر ﴿ولتَعْرِفَنهُمْ في لَحْنِ لقَوْلِ﴾. "الضعيفة" (١٢/ ١/٣٤٦ - ٣٤٩).

стр. 295

جماع أبواب الكلام على حجية خبر الآحاد في العقيدة والرد على المخالفين

стр. 296

[٤٥] باب يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله ﵌ - [قال الإمام]: يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله ﵌، عند أهل العلم به سواء كان في العقائد أو الأحكام وسواء أكان متواتراً أم آحاداً، وسواء أكان الآحاد عنده يفيد القطع واليقين، أو الظن الغالب على ما سبق بيانه، فالواجب في كل ذلك الإيمان به والتسليم له، وبذلك يكون قد حقق في نفسه الاستجابة المأمور بها في قول الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون﴾. "الحديث حجة بنفسه" (ص٧٠) [٤٦] باب من الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة [قال الإمام]: [من الأدلة] على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾. فقد حض الله ﵎ المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي ﵌ -

стр. 297

ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه. ولا شك أن ذلك ليس خاصاً بما يسمى بالفروع والأحكام بل هو أعم. بل المقطوع به أن يبدأ المعلم بما هو الأهم فالأهم تعليماً وتعلماً، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام، ومن أجل ذلك زعم الزاعمون أن العقائد لا تثبت بحديث الآحاد، فيبطل ذلك عليهم هذه الآية الكريمة، فإن الله تعالى كم حض فيها الطائفة على التعلم والتفقه عقيدةً وأحكاماً حضهم على أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما تعلموه من العقائد والأحكام، و"الطائفة" في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق. فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكماً لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضاً عاماً، معللاً ذلك بقوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة، فإنه كقوله تعالى في آياته الشرعية والكونية: ﴿لعلهم يتفكرون﴾، ﴿لعلهم يعقلون﴾، ﴿لعلهم يهتدون﴾، فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكاماً. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ أي لا تتبعه، ولا تعمل به، ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يَقْفُون أخبار الآحاد، ويعملون بها، ويثبتون بها الأمور الغيبية، والحقائق الإعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة، بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات، فلو كانت لا تفيد علما، ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (مختصر الصواعق- ٢/ ٣٩٦) وهذا مما لا يقوله مسلم. الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ وفي القراءة الأخرى "فتثبتوا"، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة

стр. 298

قائمة به، وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالاً، ولذلك قال ابن القيم ﵀ في "الإعلام" (٢/ ٣٩٤): "وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم. ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله ﵌ كذا، وفعل كذا وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة، وفي "صحيح البخاري": قال رسول الله ﵌ في عدة مواضع، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله ﵌ وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل، وجزم على رسول الله ﵌ بما نسب إليه من قول أو فعل، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله ﵌ بغير علم". الدليل الرابع: سنة النبي ﵌ وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد: إن السنة العملية التي جرى عليها النبي ﵌ وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضاً دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام، وأنه حجة قائمة في كل ذلك، وأنا ذاكر الآن بإذن الله بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" - ٨/ ١٣٢): " باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، وقول الله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ فلو اقتتل رجلان

стр. 299

دخلا في معنى الآية، وقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وكيف بعث النبي ﵌ أمراءه واحداً بعد واحد، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة ". ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلاً بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضاً منها: الأول: عن مالك بن الحويرث قال: " أتينا النبي ﵌ ونحن شببه (١) متقاربون، فأقمنا عنده نحواً من عشرين ليلة، وكان رسول الله ﵌ رحيماً رفيقاً، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي ". فقد أمر ﵌ كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله، والتعليم يعم العقيدة، بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى. الثاني: عن أنس بن مالك: أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﵌ فقالوا: إبعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: «هذا أمين هذه الأمة «أخرجه مسلم (٧/ ٢٩) ورواه البخاري مختصراً. قلت: فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث إليهم أبا عبيدة وحده،

стр. 300

وكذلك يقال في بعثه ﵌ إليهم في نوبات مختلفة، أو إلى بلاد منها متفرقة غيره من الصحابة ﵃ كعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وأحاديثهم في "الصحيحين" وغيرهما، ومما لا ريب فيه أن هؤلاء كانوا يعلمون الذين أرسلوا إليهم العقائد في جملة ما يعلمونهم، فلو لم تكن الحجة قائمة بهم عليهم لم يبعثهم رسول الله ﵌ أفرداً، لأنه عبث يتنزه عنه رسول الله ﵌، وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في "الرسالة" (ص٤١٢): "وهو ﵌ لا يبعث بأمره، إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله ﵌، وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عدداً، فبعث واحداً يعرفونه بالصدق". الثالث: عن عبد الله بن عمر قال: " بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال إن رسول الله ﵌ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة " رواه البخاري ومسلم. فهذا نص على أن الصحابة ﵃ قبلوا خبر الواحد في نسخ ما كان مقطوعاً عندهم من وجوب استقبال بيت المقدس، فتركوا ذلك واستقبلوا الكعبة لخبره، فلولا أنه حجة عندهم ما خالفوا به المقطوع عندهم من القبلة الأولى. قال ابن القيم: "ولم ينكر عليهم رسول الله ﵌، بل شكروا على ذلك ". الرابع: عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفاً البكالي يزعم أن

стр. 301

موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب قال: خطبنا رسول الله، ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى ﵇ صاحب الخضر. أخرجه الشيخان مطولاً، والشافعي هكذا مختصراً (٤٤٢/ ١٢١٩): وقال الشافعي: يثبت العقيدة بخبر الواحد: "فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله ﵌ حتى يكذب به امرءاً من المسلمين، إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله ﵌ بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل صاحب الخضر". قلت: وهذا القول من الإمام الشافعي ﵀ دليل على أنه لا يرى التفريق بين العقيدة والعمل في الاحتجاج بخبر الآحاد، لأن كون موسى ﵇ هو صاحب الخضر ﵇ هي مسألة علمية وليست حكماً عملياً كما هو مبين، ويؤيد ذلك أن الإمام رحمه الله تعالى عقد فصلاً هاماً في "الرسالة" تحت عنوان "الحجة في تثبيت خبر الواحد" وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، (ص٤٠١ - ٤٥٣) وهي أدلة مطلقة، أو عامة، تشمل بإطلاقها وعمومها أن خبر الواحد حجة في العقيدة أيضاً، وكذلك كلامه عليها عام أيضاً، وختم هذا البحث بقوله: "وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها، ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه (١) السبيل. وكذلك حكى لنا عمن حكى لنا عنه من أهل العلم بالبلدان".

стр. 302

وهذا عام أيضاً. وكذلك قوله (ص٤٥٧): "ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والإنتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد". "الحديث حجة بنفسه" (ص٥٣ - ٥٩) [٤٧] باب خطورة تبني رد خبر الآحاد في العقيدة وذكر أهم من صنف في الرد على ذلك [قال الإمام]: ظهرت عند بعض علماء المسلمين منذ قرون طويلة فكرة خاطئة، ورأي خطير، وذلك هو قولهم: إن حديث الآحاد ليس بحجة في العقائد الإسلامية، وإن كان حجة في الأحكام الشرعية، وقد أخذ بهذا الرأي عدد من علماء الأصول المتأخرين، وتبناه حديثاً طائفة من الكُتاب والدعاة المسلمين، حتى صار عند بعضهم أمراً بدهيّاً لا يحتمل البحث والنقاش! وغلا بعضهم فقال: إنه لا يجوز أن تُبنى عليه عقيدة أصلاً، ومن فعل ذلك فهو فاسق وآثم!! وقد كتب في الرد على هذا الرأي الشاذ كثير من علماء الإسلام والحديث قديماً وحديثاً، ومن أهم الردود ما كتبه العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "الصواعق المرسلة" والإمام الكبير ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه القيم

стр. 303

"الإحكام في أصول الأحكام". "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة" (ص٣). [٤٨] باب نقض القول برد حديث الآحاد في العقيدة من وجوه عِدة [قال الإمام]: ذهب بعضهم إلى أنه لا تثبت العقيدة إلا بالدليل القطعي، بالآية أو الحديث المتواتر تواتراً حقيقياً، إن كان هذا الدليل لا يحتمل التأويل، وادعى أن هذا مما اتُفِق عليه عند علماء الأصول، وأن أحاديث الآحاد لا تفيد العلم (١)، وأنها لا تثبت بها عقيدة (٢)! وأقول: إن هذا القول وإن كنا نعلم أنه قد قال به بعض المتقدمين من علماء الكلام، فإنه منقوض من وجوه عديدة: الوجه الأول: أنه قول مبتدع محدث، لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء، وهو غريب عن هدي الكتاب وتوجيهات السنة، ولم يعرفه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولم ينقل عن أحد منهم، بل ولا خطر لهم على بال! ومن المعلوم المقرر في الدين الحنيف: أن كل أمر مبتدع من أمور الدين باطل مردود،

стр. 304

لا يجوز قبوله بحال. الوجه الثاني: أن هذا القول يتضمن عقيدةً تستلزم رد مئات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﵌ ولم لمجرد كونها في العقيدة، وهذه العقيدة: هي أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها عقيدة، وإذا كان الأمر كذلك عند هؤلاء المتكلمين وأتباعهم، فنحن نخاطبهم بما يعتقدونه، فنقول لهم: أين الدليل القاطع على صحة هذه العقيدة لديكم من آية أو حديث متواتر: قطعي الثبوت قطعي الدلالة أيضاً، بحيث إنه لا يحتمل التأويل؟ الوجه الثالث: أن هذا القول مخالف لجميع أدلة الكتاب والسنة التي نحتج نحن وإياهم جميعاً بها على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام الشرعية، وذلك لعمومها وشمولها لما جاء به رسول الله ﵌ عن ربه، سواء كان عقيدة أو حكماً. الوجه الرابع: أن القول المذكور ليس فقط لم يَقُلْ به الصحابة، بل هو مخالف لما كانوا عليه ﵃، فإننا على يقين أنهم كانوا يجزمون بكل ما يحدث به أحدهم عن حديث عن رسول الله ﵌، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله ﵌: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر. الوجه الخامس: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (المائدة:٦٧)، وقال: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (النور:٥٤)، وقال النبي ﵌: «بلغوا عني» متفق عليه، وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة: «أنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، رواه مسلم.

стр. 305

ومعلوم أن البلاغ: هو الذي تقوم به الحجة على المبلَّغ، ويحصل به العلم، فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد، فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم، وقد كان رسول الله ﵌ يرسل الواحد من أصحابه يبلِّغ عنه، فتقوم الحجة على من بلغه، وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدولُ الثقات من أقواله وأفعاله وسنته، ولو لم يفد العلم، لم تقم علينا بذلك حجة، ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر، وهذا من أبطل الباطل. الوجه السادس: أننا نعلم يقيناً أن النبي ﵌ كان يبعث أفراداً من الصحابة إلى مختلف البلاد ليعلِّموا الناس دينهم، كما أرسل علياً ومعاذاً وأبا موسى إلى اليمن في نوبات مختلفة، ونعلم يقيناً أيضاً أن أهم شيء في الدين إنما هو العقيدة، فهي أول شيء كان أولئك الرسل يدعون الناس إليه، كما قال رسول الله ﵌ لمعاذ: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله » وفي رواية: «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله»، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات .... ) الحديث متفق عليه، واللفظ لمسلم. فقد أمره ﵌ أن يبلغهم قبل كل شيء عقيدة التوحيد، وأن يعرفهم بالله ، وما يجب له وما ينزه عنه، فإذا عرفوه تعالى بلغهم ما فرض الله عليهم، وذلك ما فعله معاذ يقيناً، فهو دليل قاطع على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد، وتقوم به الحجة على الناس، ولولا ذلك لما اكتفى رسول الله ﵌ بإرسال معاذ وحده وهذا بين ظاهر، والحمد لله. الوجه السابع: أن القول المذكور يستلزم تفاوت المسلمين فيما يجب عليهم اعتقاده، مع بلوغ الخبر إليهم جميعاً، وهذا باطل أيضاً.

стр. 306

الوجه الثامن: ومِن لوازمه -أيضاً- إبطال الأخذ بالحديث مطلقاً في العقيدة من بعد الصحابة الذين سمعوه منه ﵌ مباشرة، وهذا كالذي قبله في البطلان، بل أظهر. الوجه التاسع: إذا كان من الواجب قبول قول المحدث الواحد في الحديث: إنه متواتر، وهو يستلزم الأخذ به في العقيدة، فكذلك يجب الأخذ بحديث كل محدث ثقة، وإثبات العقيدة به، ولا فرق. والتعليل باحتمال أن يكون وَهِمَ أو نسي أو كَذب في واقع الأمر -وإن كان ظاهره الثقة والعدالة- يقال مثله في المختص الذي قال بتواتر الحديث، ولا فرق أيضاً، فإما أن يصدق كل منهما فيما أخبر به، وإما أن لا يصدقا! والثاني باطل، فثبت الأول، وهو المراد. الوجه العاشر: أن التصديق في مبدأ الأمر -وإن كان اختيارياً- ولذلك يقال للإنسان: صدِّق أو لا تُصدق-، ولكن المصدِّق حين يثق بالراوي يجد نفسه مقسورة على تصديقه، بحيث إنه لا يمكنه أن يكذبه أو يشك في خبره، كما يجد ذلك كل واحد منا مع صديقه الذي يثق به. وحينئذٍ فتكليف المصَدِّقِ بوجوب تصديق الراوي الذي يثق به في الأحكام دون العقيدة هو أشبه شيء بالقول بـ: (تكليف ما لا يطاق). الوجه الحادي عشر: أن التفريق بين العقيدة والأحكام العملية، وإيجاب الأخذ بحديث الآحاد في هذه دون تلك إنما بني على أساس أن العقيدة لا يقترن معها عمل، والأحكام العملية لا يقترن معها عقيدة، وكلا الأمرين باطل! الوجه الثاني عشر: أن القائلين بهذه العقيدة الباطلة لو قيل لهم: إن العكس

стр. 307

هو الصواب، لما استطاعوا رده، فإنه من الممكن أن يقال: لما كان كل من العقيدة والعمل يتضمن أحدهما الآخر، فالعقيدة يقترن معها عمل، والعمل يقترن معه عقيدة على ما سبق بيانه آنفاً، ولكن بينهما فرقاً واضحاً من حيث أن الأول إنما هو متعلق بشخص المؤمن، ولا ارتباط له بالمجتمع، بخلاف العمل، فإنه مرتبط بالمجتمع الذي يحيا فيه المؤمن ارتباطاً وثيقاً، فيه تستحل الفروج المحرمة في الأصل، وتستباح الأموال والنفوس، فالأمور العملية من هذه الوجهة أخطر من الأمور الاعتقادية. الوجه الثالث عشر: أن طرد قولهم بهذه العقيدة، وتبنيها دائماً، يستلزم تعطيل العمل بحديث الآحاد في الأحكام العملية أيضاً، وهذا باطل لا يقولون هم أيضاً به، وما لزم منه باطل فهو باطل. الوجه الرابع عشر: أن دعوى اتفاق الأصوليين على ذلك القول دعوى باطلة، وجرأة زائدة، فإن الاختلاف معروف في كتب الأصول وغيرها، وبعض الكُتاب اليوم إنما قلد في ذلك بعض المعاصرين الذي لا يتثبتون فيما ينقلون، وإلا فكيف يصح الاتفاق المذكور، وقد نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: الإمام مالك والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وداود بن علي وأصحابه، كابن حزم (١)، ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي؟! الوجه الخامس عشر: هب جدلاً أن الاتفاق المزعوم صحيح، ولكنه ليس على إطلاقه عند الأصوليين، بل هو مقيد بما إذا لم يكن هناك ما يشهد له.

стр. 308

الوجه السادس عشر: على أن هذا الاختلاف مسبوق بانعقاد الإجماع المعلوم المتيقن على قبول هذه الأحاديث، وإثبات صفات الرب تعالى والأمور العلمية الغيبية بها. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "فهذا لا يشك فيه من له خبرة بالمنقول، فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث، وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول، ولم ينكرها أحد منهم على من رواها، ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم، ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم، ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك، وكذلك تابع التابعين مع التابعين، هذا أمر يعلمه ضرورة أهل الحديث، كما يعلمون عدالة الصحابة وصدقهم وأمانتهم ونقلهم ذلك عن نبيهم ﵌ كنقلهم الوضوء والغسل من الجنابة، وأعداد الصلوات وأوقاتها، ونقل الأذان والتشهد والجمعة والعيدين، فإن الذين نقلوا هذا هم الذين نقلوا أحاديث الصفات، فإن جاز عليهم الخطأ والكذب في نقلها، جاز عليهم ذلك في نقل غيرها مما ذكرناه، وحينئذٍ فلا وثوق لنا بشيء نقل لنا عن نبينا ﵌ البتة، وهذا انسلاخ من الدين والعلم والعقل، على أن كثيراً من القادحين في دين الإسلام قد طردوه، وقالوا: لا وثوق لنا بشيء البتة، (قال): فهؤلاء أعطوا الانسلاخ من السنة والدين حقه، وطردوا كفرهم وخلعوا ربقة الإسلام من أعناقهم، وتقسمت الفرق قولهم هذا في رد الحديث" (١). ثم ذكر أكثر من عشر طوائف وما أنكروه من السنة، وهم ما بين مستقل من ذلك، ومستكثر، ومنهم المفرقون بين أحاديث الأحكام وأحاديث الصفات،

стр. 309

فليراجع تمام كلامه من شاء، فإنه نفيس، ولولا خشية الإطالة لنقلته برمته. فثبت مما تقدم أن خبر الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول يفيد العلم، فإذا كان كذلك، فالعقيدة تثبت به، ولا اعتداد بمن خالف في ذلك من المتكلمين، لمخالفتهم أدلة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأئمة. الوجه السابع عشر: ثم هب أن أحاديث الآحاد لا تفيد العلم، واليقين، فهي تفيد الظن الغالب قطعاً باتفاقهم. الوجه الثامن عشر: أن كون الدليل من الأمور الظنية أو القطعية أمر نسبي، يختلف باختلاف المدرِك المستدِل، ليس هو صفة في نفسه. الوجه التاسع عشر: إن من لوازم هذا القول الباطل: الاقتصار في العقيدة على ما جاء في القرآن وحده، وفصل الحديث عنه، وعدم الاعتداد بما فيه من العقائد والأمور الغيبية، وفقاً لطائفة من الناس اليوم، يعرفون بـ "القرآنيين" لأنهم لا يدينون بالحديث إطلاقاً إلا ما وافق القرآن منه، ولذلك فصلاتهم غير صلاتنا (١)، وزكاتهم غير زكاتنا، وكل عبادتهم غير عبادتنا، وبالتالي فعقائدهم غير عقائدنا، وذلك يساوي طبعاً أنهم غير مسلمين، فهؤلاء الذين أشار إليهم رسول الله ﵌ بقوله فيما صح عنه: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لُقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم

стр. 310

أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قِراهُ» رواه أبو داود (٢/ ٥٠٥). أقول: إن الذين يتبنون هذا القول الباطل يشاركون هؤلاء الضلال في قسم كبير من ضلالهم، وهو الاكتفاء بالقرآن فيما يتعلق بالعقيدة، وهذا -وإن كان لأول وهلة يبدو أنه يخالف قولهم المشار إليه؛ لأنهم يثبتون العقيدة بالحديث المتواتر-، فإنه في الحقيقة لا يخالفه إلا في اللفظ لا المعنى. والتحقيق: أن ذلك نظري بالنسبة إليهم غير عملي، وإلا فليدلنا هؤلاء الذين يتبنون هذا القول على عقيدة واحدة يعتقدونها بناءً على حديث متواتر، فإني شخصياً لا أظن أن أحداً من علماء الكلام يثبت عقيدة بحديث متواتر؛ لأنهم من أجهل الناس بالأحاديث وطرقها، وأزهد الناس في الاشتغال بها وتطلبها، كما سبق بيانه، ولذلك نراهم يحكمون على كثير من الأحاديث بأنها أخبار آحاد، وهي عند أهل العلم بالحديث متواترة! "وجوب الأخذ بحديث الآحاد" (ص٧ - ٤٥) باختصار شديد، ومن أراد التوسع فليراجع الرسالة المشار إليها. [٤٩] باب رد شبهات حول حجية خبر الآحاد في العقيدة [قال الإمام]: إن القائلين بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، يقولون في الوقت نفسه بأن الأحكام الشرعية ثبتت بحديث الآحاد، وهم بهذا قد فرقوا بين العقائد والأحكام، فهل تجد هذا التفريق في النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة، كلا، وألف كلا، بل هي بعمومها وإطلاقاتها تشمل العقائد أيضاً، وتوجب اتباعه ﵌ فيها، لأنها بلا شك مما يشمله قوله (أمراً) في آية ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله

стр. 311

ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ وهكذا أمره تعالى بإطاعة نبيه ﵌ والنهي عن عصيانه، والتحذير من مخالفته - وثناؤه على المؤمنين الذين يقولون عندما يدعون للتحاكم إلى الله ورسوله: سمعنا وأطعنا، كل ذاك يدل على وجوب طاعته واتباعه ﵌ في العقائد والأحكام. وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ فإن "ما" من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم. وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه، لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصاراً، وقد استوعبها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه "الرسالة" فليراجعها من شاء، فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات؟ إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص، وذلك باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل. - شبهة وجوابها لقد عرضت لهم شبهة ثم صارت لديهم عقيدة! وهي أن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن، ويعنون به الظن الراجح طبعاً، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقاً، ولا يجوز الأخذ به عندهم في الأخبار الغيبية، والمسائل العلمية، وهي المراد بالعقيدة، ونحن لو سلمنا لهم جدلا بقولهم: "إن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن" على إطلاقه، فإنا نسألهم: من أين لكم هذا التفريق، وما الدليل على أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة؟! لقد رأينا بعض المعاصرين يستدلون على ذلك بقوله تعالى في المشركين: ﴿إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس﴾ وبقوله سبحانه: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئاً﴾، ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين على اتباعهم

стр. 312

الظن. وفات هؤلاء المستدلين أن الظن المذكور في هذه الآيات ليس المراد به الظن الغالب الذي يفيده خبر الآحاد، والواجب الأخذ به اتفاقاً، وإنما هو الشك الذي هو الخرص؛ فقد جاء في "النهاية" و"اللسان" وغيرها من كتب اللغة: " الظن: الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم عليه ". فهذا هو الظن الذي نعاه الله تعالى على المشركين، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى فيهم: ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ فجعل الظن هو الخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين. ولو كان الظن المنعي على المشركين في هذه الآيات هو الظن الغالب كما زعم أولئك المستدلون، لم يجز الأخذ به في الأحكام أيضاً، وذلك لسببين اثنين: الأول: أن الله أنكره عليهم إنكاراً مطلقاً، ولم يخصه بالعقيدة دون الأحكام. والآخر: أنه تعالى صرح في بعض الآيات أن الظن الذي أنكره على المشركين يشمل القول به في الأحكام أيضاً، فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا﴾ "فهذه عقيدة" ولا حرمنا من شيء "وهذا حكم" كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ إن تتبعون إلا الظن، وإن أنتم إلا تخرصون﴾، ويفسرها قوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ فثبت مما تقدم أن الظن الذي لا يجوز الأخذ به إنما هو الظن اللغوي المرادف للخرص والتخمين، والقول بغير علم، وأنه يحرم الحكم به في الأحكام كما يحرم الأخذ به في العقائد ولا فرق.

стр. 313

وإذ كان الأمر كذلك فقد سلم لنا القول المتقدم: إن كل الآيات والأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام، تدل أيضاً بعمومها وشمولها على وجوب الأخذ به في العقائد أيضاً، والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام، لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في كل العصر الحاضر. - بناؤهم عقيدة (عدم الأخذ بحديث الآحاد) على الوهم والخيال: وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو هذه الكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث، حتى ولو كان متواتراً عند أهل العلم بالحديث كحديث نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان، فإنهم يتسترون بقولهم: " حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة "، وموضع العجب أن قولهم هذا هو نفسه عقيدة، كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة، وبناء على ذلك، فعليهم أن يأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول، وإلا فهم متناقضون فيه، وهيهات هيهات فإنهم لا دليل لهم إلا مجرد الدعوى، ومثل ذلك مردود في الأحكام فكيف في العقيدة؟ وبعبارة أخرى: لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة، فوقعوا فيما هو أسوأ منه وهو قولهم بالظن المرجوح فيها، " فاعتبروا يا أولى الأبصار "! وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقه بالكتاب والسنة، والاهتداء بنورهما مباشرة، والانشغال عنه بآراء الرجال. "وجوب الأخذ بحديث الآحاد" (ص٤٩ - ٥٣)

стр. 314

[٥٠] باب خبر الآحاد يفيد العلم واليقين في كثير من الأحيان وبيان أن سبب ادعاء أهل الضلال عدم إفادة حديث الآحاد العلم هو جهلهم بالسنة [قال الإمام]: ينبغي أن يعلم أن [القول بأن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن الراجح] ليس مسلماً على إطلاقه، بل فيه تفصيل مذكور في موضعه، والذي يهمنا ذكره الآن هو أن خبر الآحاد يفيد العلم واليقين في كثير من الأحيان، من ذلك الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مما لم ينتقد عليهما فإنه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري حاصل به، كما جزم به الإمام ابن الصلاح في كتابه "علوم الحديث" (ص٢٨ - ٢٩) ونصره الحافظ بن كثير في "مختصره" ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيمية، وتبعه العلامة ابن قيم الجوزية في "مختصر الصواعق" (٢/ ٣٨٣)، ومثل له بعدة أحاديث، منها حديث عمر:» إنما الأعمال بالنيات «وحديث:» إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل «، وحديث ابن عمر:» فرض رسول الله ﵌ صلاة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى «وأمثال ذلك، قال ابن القيم (٢/ ٣٧٣): " قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد ﵌ من الأولين والآخرين، أما السلف، فلم يكن بينهم في ذلك نزاع، وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل السرخسي وأبي بكر الرازي

стр. 315

من الحنفية، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي إسحاق من الشافعية، وابن خويز منداد وغيره من المالكية، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية، ومثل أبي إسحاق الإسفرائيني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين، وذكره ابن الصلاح وصححه واختاره، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين، وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة: أن هذا الذي قاله أبو عمرو بن الصلاح انفرد به عن الجمهور! وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب، وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى السيف الآمدي، وإلى ابن الخطيب، فإن علا سندهم صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني. (قال): وجميع أهل الحديث على ما ذكره الشيخ أبو عمرو، والحجة على قول الجمهور: أن تلقي الأمة للخبر تصديقاً وعملاً، إجماع منهم والأمة لا تجتمع على ضلالة، كما لو اجتمعت على موجب عموم، أو مطلق أو اسم حقيقة، أو على موجب قياس، فإنها لا تجتمع على خطأ وإن كان الواحد منهم لو جرد النظر إليه لم يؤمن عليه الخطأ، فإن العصمة تثبت بالنسبة إلاجماعية، كما أن خبر التواتر يجوز الخطأ والكذب على واحد واحد من المخبرين بمفرده، ولا يجوز على المجموع، والأمة معصومة من الخطأ في روايتها ورأيها، (قال): والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنوناً بشروطها، فإذا قويت صارت علوماً، وإذا وضعت صارت أوهاماً وخيالات فاسدة. (قال): واعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب كما ذكره الشيخ أبو عمرو، ومن قبله العلماء كالحافظ أبي طاهر السلفي وغيره، فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم، مفيد لليقين، ولا عبرة

стр. 316

بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين، فإن الإعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها، دون المتكلمين والنحاة والأطباء، وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صدق الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، وهم علماء الحديث، العالمون بأحوال نبيهم، الضابطون لأقواله وأفعاله، المعتنون بها أشد من عناية المقلدين لأقوال متبوعيهم، فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوماً لغيرهم، فضلاً أن يتواتر عندهم، فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم، وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله يعلمون من ذلك علماً لا يشكون فيه مما لا شعور لغيرهم به البتة ". - فساد قياس الخبر الشرعي على الأخبار الأخرى في إفادة العلم: قال ابن القيم رحمه الله تعالى (٢/ ٣٦٨): " وإنما أتى منكر إفادة خبر الواحد العلم من جهة القياس الفاسد فإنه قاس المخبر عن رسول الله ﵌ بشرع عام للأمة، أو بصفة من صفات الرب تعالى على خبر الشاهد على قضية معينة، ويا بعد ما بينهما ! فإن المخبر عن رسول الله ﵌ لو قدر أنه كذب عمداً أو خطأ، ولم يظهر ما يدل على كذبه لزم من ذلك إضلال الخلق، إذ الكلام في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول، وعملت بموجبه، وأثبتت به صفات الرب وأفعاله، فإن ما يجب قبوله شرعاً من الأخبار لا يكون باطلا في نفس الأمر، لاسيما إذا قبلته الأمة كلهم وهكذا يجب أن يقال في كل دليل يجب اتباعه شرعاً، لا يكون إلا حقاً، فيكون مدلوله ثابتاً في نفس الأمر، هذا فيما يخبر به عن شرع الرب تعالى وأسمائه وصفاته، بخلاف الشهادة المعينة على مشهود

стр. 317

عليه معين، فهذه قد لا يكون مقتضاها ثابتاً في نفس الأمر. وسر المسألة أنه لا يجوز أن يكون الخبر الذي تعبد الله به الأمة وتعرف به إليهم على لسان رسوله ﵌ في إثبات أسمائه وصفاته كذباً وباطلاً في نفس الأمر، فإنه من حجج الله على عباده، وحجج الله لا تكون كذباً وباطلا، بل لا تكون إلا حقاً في نفس الأمر، ولا يجوز أن تتكافأ أدلة الحق والباطل، ولا يجوز أن يكون الكذب على الله وشرعه ودينه مشتبهاً بالوحي الذي أنزله على رسوله، وتعبد به خلقه، بحيث لا يتميز هذا عن هذا، فإن الفرق بين الحق والباطل، والصدق والكذب، ووحي الشيطان، ووحي الملك عن الله، أظهر من أن يشبه أحدهما بالآخر، ألا وقد جعل الله على الحق نوراً كنور الشمس يظهر للبصائر المستنيرة، وألبس الباطل ظلمة كظلمة الليل. وليس بمستنكر أن يشتبه الليل بالنهار على أعمى البصر، كما يشتبه الحق بالباطل على أعمى البصيرة، قال معاذ بن جبل في قضيته (!) " تلق الحق ممن قاله، فإن على الحق نوراً " ولكن لما أظلمت القلوب، وعميت البصائر بالإعراض عما جاء به الرسول ﵌، وازدادت الظلمة باكتفائها بآراء الرجال التبس عليها الحق بالباطل، فجوزت على أحاديثه ﵌ الصحيحة التي رواها أعدل الأمة وأصدقها أن تكون كذباً، وجوزت على الأحاديث الباطلة المكذوبة المختلقة التي توافق أهواءها أن تكون صدقاً فاحتجت بها! قال (٢/ ٣٧٩): وإنما المتكلمون أهل ظلم وجهل، يقيسون خبر الصديق والفاروق وأبي بن كعب بأخبار آحاد الناس، مع ظهور الفرق المبين بين المخبرين، فمن أظلم ممن

стр. 318

سوى بين خبر الواحد من الصحابة وخبر الواحد من الناس في عدم إفادة العلم؟ وهذا بمنزلة من سوى بينهم في العلم والدين والفضل. قال (٢/ ٣٧٩): - سبب ادعائهم (عدم إفادة حديث الآحاد العلم) هو جهلهم بالسنة: فإذا قالوا: أخباره ﵌ وأحاديثه الصحيحة لا تفيد العلم، فهم مخبرون عن أنفسهم أنهم لم يستفيدوا منها العلم، فهم صادقون فيما يخبرون به عن أنفسهم، كاذبون في إخبارهم أنها لا تفيد العلم لأهل الحديث والسنة. (وقال ٢/ ٤٣٢) إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلم أهل السنة ما حصل لهم، فقولهم: لم نستفد بها العلم لم يلزم منه النفي العام على ذلك، (وهذا) بمنزلة الاستدلال على أن الواجد للشيء العالم به غير واجد له، ولا عالم به! فهو كمن يجد من نفسه وجعاً أو لذة أو حباً أو بغضاً، فينتصب له من يستدل على أنه غير وجع ولا متألم ولا محب ولا مبغض، ويكثر له من الشبه التي غايتها أني لم أجد ما وجدته، ولو كان حقاً لاشتركت أنا وأنت فيه! وهذا عين الباطل، وما أحسن ما قيل: أقول للائم المهُدى ملامته ... ذق الهوى فإن استطعت الملام لُمِ فيقال له: اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول ﵌ واحرص عليه، وتتبعه واجمعه، و (الزم) معرفة أحوال نقلته وسيرتهم، وأعرض عما سواه، واجعله غاية طلبك، ونهاية قصدك، بل احرص عليه حرص أتباع المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم، بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم، ولو أنكر ذلك عليهم منكر لسخروا منه، وحينئذ تعلم: هل تفيد أخبار رسول الله ﵌ العلم أو لا

стр. 319

تفيده، فأما مع إعراضك عنها، وعن طلبها فهي لا تفيدك علماً، ولو قلت: لا تفيدك أيضاً ظناً لكنت مخبراً بحصتك ونصيبك منها ! ". "حديث الآحاد حجة بنفسه" (ص٦٢ - ٦٨) [٥١] باب أمثلة على العقائد الإسلامية المتواترة [قال الإمام]: [هذه جملة] من العقائد الإسلامية التي تلقاها الخلف عن السلف، وجاءت الأحاديث متضافرة متوافرة شاهدة عليها: ١ - نبوة آدم ﵇، وغيره من الأنبياء الذين لم يُذكروا في القرآن. ٢ - أفضلية نبينا محمد ﷺ على جميع الأنبياء والرسل. ٣ - شفاعته ﵌ العظمى في المحشر. ٤ - شفاعته ﵌ لأهل الكبائر من أمته. ٥ - معجزاته ﷺ كلها ما عدا القرآن، ومنها معجزة انشقاق القمر، فإنها مع ذكرها في القرآن تأولوها بما ينافي الأحاديث الصحيحة المصرحة بانشقاق القمر معجزة لرسول الله ﵌. ٦ - صفاته ﷺ البدنية وبعض شمائله الخلقية. ٧ - الأحاديث التي تتحدث عن بدء الخلق وصفة الملائكة، والجن والجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، وأن الحجر الأسود من الجنة (١).

стр. 320

٨ - خصوصياته ﵌ التي جمعها السيوطي في كتاب «الخصائص الكبرى» مثل دخول الجنة، ورؤية أهلها وما أعد للمتقين فيها، وإسلام قرينه من الجن وغيره ذلك. ٩ - القطع بأن العشرة المبشرين بالجنة من أهل الجنة. ١٠ - الإيمان بسؤال منكر ونكير في القبر. ١١ - الإيمان بعذاب القبر. ١٢ - الإيمان بضغطة القبر. ١٣ - الإيمان بالميزان ذي الكفتين يوم القيامة. ١٤ - الإيمان بالصراط. ١٥ - الإيمان بحوضه ﵌، وأن من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً. ١٦ - دخول سبعين ألفاً من أمته ﵌ الجنة بغير حساب. ١٧ - سؤال الأنبياء في المحشر عن التبليغ. ١٨ - الإيمان بكل ما صح في الحديث في صفة القيامة والحشر والنشر. ١٩ - الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وأن الله تعالى كتب على كل إنسان سعادته أو شقاوته ورزقه وأجله. ٢٠ - الإيمان بالقلم الذي كتب كل شيء. ٢١ - الإيمان بأن القرآن كتاب الله حقيقة لا مجازاً. ٢٢ - الإيمان بالعرش والكرسي حقيقة لا مجازاً (١). ٢٣ - الإيمان بأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار.
следующие страницы →