← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

[٩٩٣] باب من أدلة علو الله عن أنس قال: أصابنا مع النبي ﵌ مطر، فحسر النبي ﵌ ثوبه عنه حتى أصابه المطر. قلنا: لم فعلت؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه». (صحيح). [قال الإمام]: قلت: وفي الحديث إشارة صريحة إلى علو الله ﵎ على خلقه، ولذلك أورده الحافظ الذهبي في جملة الأحاديث الدالة على العلو في كتابة القيم "العلو للعلي الغفار". "صحيح"الأدب المفرد" (ص١٥٦). [٩٩٤] باب منه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﵌ قال: «يَنزلُ ربنا ﵎ في كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟». (صحيح). [قال الإمام]: هذا الحديث بهذا اللفظ صحيح متواتر، كما شهد بذلك حفاظ الحديث، منهم ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٢٨)، وقال: " وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله في كل مكان".

стр. 2872

قلت: ومن أذنابهم من يتظاهر بتكفيرهم لقولهم هذا، ثم يصرح بما هو شر منه، وهو جحد وجوده تعالى، فيصفه بما يصف به المعدوم، فيقول: " ليس داخل العالم ولا خارجه"!! تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. "صحيح الأدب المفرد" (ص٢٠٥). [٩٩٥] باب إثبات صفة العلو للواحد القهار وبيان سبب خطأ المؤولة في أبواب الصفات الشيخ: كان وُجِّهَ سؤال فيما سبق من الجلسات حول صفة العلو لله والآية التي يتوهم الكثيرون منها أنها تنافي صفة العلو لله ﵎، ألا وهي قوله : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (الحديد:٤)، فيجب أن نعلم في هذا الصدد أن الله ﵎ له كل صفات الكمال، وهو منزه عن جميع صفات النقصان، وأن صفات الكمال منها ما هو معلوم بمجرد العقل والفطرة السليمة، وهذا قليل، مثل كون الله فوق المخلوقات أو كلها، فهذا يعرف بمجرد العلم بأن الله يليق به كل صفات الكمال، كأن يكون الله فوق المخلوقات ولا عكس فهو مما يُعْرَفُ ببديهة العقل، ومع ذلك فقد جاءت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة تصرح تصريحاً ليس بعده تصريح بأن الله فوق المخلوقات كلها، وبعض هذه النصوص تبين بأنه فوق العرش بصورة خاصة، كآية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) التي تكررت في عديد من الآيات الكريمة أشهر من أن تذكر، فالعرش خلق من خلق الله ، بل هو أعظم مخلوقات الله ﵎، فتنصيص رب العالمين على أنه فوق العرش العظيم هو من العقائد التي يجب على المسلم أن يتبناها ولا يجوز له أن ينحرف

стр. 2873

عن دلالتها الظاهرة إلى المعاني المخترعة المبتدعة والتي يذهب إليها كثير من علماء الكلام المعروفين بانحرافهم عما كان عليه السلف الصالح من الإيمان بآيات الصفات كلها وأحاديث الصفات كلها، دون أي تحريف أو تأويل. وقد تواتر أو على الأقل اشتهر عن الإمام مالك ﵀ أنه جاءه رجل فقال: يا مالك! الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟، فكان جوابه ﵀ أن قال: الاستواء معلوم، يعني: لغةً، وهو العلو، الاستواء لغة معناه العلو، هكذا يعني الإمام مالك بقوله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والسؤال عنه أي: عن الكيف بدعة، فالإمام مالك ﵀ يقرر في جوابه هذا للسائل العقيدة السلفية الجامعة لكل صفات الله ، فهي تثبت كما جاءت وبالمعنى الثابت لغة ولكن لا [يجوز] تمثيلها وتشبيهها؛ لأن الله يقول في القرآن الكريم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) ففي الآية نفي وهو تنزيه (ليس كمثله شيء) وفي الآية إثبات لصفتين من صفات الله وهو أنه سميع بصير، فسمعه لا يشبه الأسماع، وبصره لا يشبه الأبصار، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾. كذلك بهذه الآية حين قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) ننفي عنه مشابهته للحوادث، ومشابهة الحوادث له، ولكن ذلك لا يعني أن ننفي عنه الصفات التي أثبتها ﵎ لنفسه. ومن هنا جاء انحراف الذين انحرفوا عن طريق السلف الصالح وهو من عدم جمعهم بين التنزيه والتثبيت للصفات، لأن الآية نفت وأثبتت، نفت شيئاً وأثبتت شيئاً، فلا يكون الإيمان بالله إلا بالإيمان بهذين الأمرين اللذين ذكرهما

стр. 2874

الله في هذه الآية، تنزيه وإثبات، تنزيه الله عن مشابهته للحوادث، وإثبات الصفات لله التي أثبتها الله لنفسه، فصفات الله كثيرة، وهي مبثوثة في نصوص الكتاب والسنة، وفي بعضها اتفاق وفي كثير منها اختلاف، ويهمنا الآن البحث بصورة خاصة في صفة من هذه الصفات التي اختلف فيها المسلمون منذ أن وجدت المعتزلة وتأثر من تأثر بهم ممن ينتمي إلى مذهب أهل السنة كالأشاعرة بصورة خاصة، فالمعتزلة أنكروا كثيراً من الصفات الثابتة في الكتاب والسنة؛ يهمنا البحث الآن في صفة العلو لله العلي الغفار: فقد ذهبت المعتزلة وتبعتهم الأشاعرة ثم لحقهم في ذلك جميع المسلمين الذين هم اليوم على وجه الأرض إلا قليلاً منهم وهم أهل الحديث، المعتزلة والأشاعرة وأكثر المسلمين اليوم ينكرون أن يكون الله ﵎ فوق مخلوقاته كلها، بل يُصرِّحون بأن الله في كل مكان، وأن الله ﵎ موجود في كل الوجود، أما الآيات الكثيرة والأحاديث الأكثر التي تثبت لله صفة علوه على خلقه فهم يتأولونها بتأويل يعطلون معانيها، أي: هذه التآويل تؤدي بهم إلى إنكار حقائق هذه المعاني التي تضمنتها النصوص المشار إليها من الكتاب والسنة، فمثلاً: من هذه النصوص الصريحة في إثبات العلو لله الآية السابقة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) فهم يؤولون هذه الآية فيعطلون معنى العلو فيها بقولهم: الرحمن على العرش استوى أي: استولى، هكذا يفسرون الآية، الرحمن على العرش استوى يعني: استولى من الاستيلاء، ويحتجون على ما ذهبوا إليه من التأويل المذكور بشعر معروف وهو: استوى بشر على العراق بغير سيف ودم مهراق

стр. 2875

استوى بشر على العراق بمعنى استولى، هكذا يفسرون الآية الكريمة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) معناه عندهم استولى، وهم حينما يفسرون هذا التفسير لا يتنبهون مع الأسف الشديد إلى أنهم صح فيهم المثل العامي: كان تحت المطر صار تحت المزراب؛ لأنهم بزعمهم نزهوا الله من أن يكون فوق المخلوقات بزعمهم أن هذا لا يليق بالله ، لأننا إذا قلنا: إنه فوق المخلوقات حصرناه بمكان، هذه شبهتهم وسنأتي على إبطالها قريباً إن شاء الله، ففراراً من هذا الزعم الذي زعموه أنه يلزم من وصف الله بأنه فوق المخلوقات تحييزه بمكان فروا بزعمهم من هذا فوقعوا فيما هو شر منه، وذلك حينما فسروا استوى بمعنى استولى، فإن معناه أن الله قبل ذلك لم يكن مستولياً، لأنه في بعض الآيات المتعلقة باستواء الرب على عرشه قال تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (الأعراف:٥٤) وكلنا يعلم أن «ثم» تفيد التراخي، فبعد أن خلق السماوات والأرض استولى على العرش، ومعناه أنه قبل ذلك لم يكن مستولياً، ولازم هذا أنه كان عاجزاً عن الاستيلاء شأن الخالق الأكبر كشأن بشر الذي ضربوا به المثل، فقالوا في الشعر: استوى بشر على العراق هذا بلا شك معناه لم يكن قبل ذلك مستوياً، ولماذا؟ لأنه لم يكن قادراً على الاستيلاء، فلذلك قال: استوى بشر على العراق بغير سيف ودم مهراق فكلمة استوى بمعنى استولى فيه تعجيز لرب العالمين لم يتنبهوا له، لأنه «ثم استوى» أي: ثم استولى، وقبل ذلك ماذا كان؟ كان غير مستولٍ مع أن المسلم

стр. 2876

لمجرد أن يستحضر عظمة الله ﵎، وأنه قادر على كل شيء مجرد استحضاره لهذا المعنى يعلم أنه ما يخلق شيئاً إلا وهو مسيطر عليه لا تنفك سيطرته عنه لحظة مهما دقت وصغرت. فإذاً: هم بزعمهم في سبيل تنزيه الله عن المعنى الخاطئ الذي قام في نفوسهم وقعوا في تنقيص الله وفي نسبتهم له إلى العجز والتقصير لأنه لم يكن مستولياً على العرش ولو لحظة من الزمن، ثم استولى على العرش، وهذا ضلال لا يحتاج إلى كثير شرح. ما الذي أوصلهم إلى مثل هذا التأويل؟ زعموا بأنهم أرادوا الخلاص من جعل الله بمكان وبظنهم أن المسلم إذا آمن بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (الأعراف:٥٤) بمعنى استعلى في ظنهم أن معنى هذه الآية أن الله بمكان، وهذا ظن خاطئ، ورأي عاطل لا ينبغي أن يتورط أو أن يغتر به المسلم؛ لأن الله ﵎ ليس بمكان، لا قبل المخلوقات ولا بعد المخلوقات، كان الله ولا شيء معه، الله ﵎ غني عن مخلوقاته فإنه ﵎ من أوصافه وهو الغني عن العالمين، كما قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:٩٧) فكان الله كما نعلم جميعاً ولا شيء معه، ولا خلق معه، ثم خلق المخلوقات كلها، فقبل أن يخلق المخلوقات لم يكن في مكان قطعاً، لأن المكان وجد بوجود الخلق، أما قبل وجود الخلق فلم يكن هناك مكان، فإذاً: كان الله ولا خلق معه أي: ولا مكان معه أيضاً، فلما خلق الله ﵎ المخلوقات وجد المكان، فهل حل في هذا المكان؟ حاشا لربنا أن يكون فقيراً محتاجاً إلى شيء من خلقه، فهو من هذه الحيثية ليس بمكان وليس بحاجة إلى

стр. 2877

مكان، فهو الآن كما عليه كان قبل وجود مكان، قبل وجود المكان لم يكن في المكان، فهو كذلك بعد وجود المكان ليس في المكان، هذه حقيقة بدهية، وهؤلاء الذين يفسرون الآية السابقة: استوى بمعنى استولى هم يريدون الفرار من إثبات المكان لله، وليس هذا طريق هذا الفرار، كما قيل: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل على المسلم أن يثبت أن الله لم يكن في مكان وهو كذلك بعد أن خلق المكان ليس في مكان، فاعتبار المسلم أن الله فوق المخلوقات لا يعني أنه في مكان، لأن المخلوقات محدودة المدى، فكل شيء محدود من المخلوقات، فإذا كانت المخلوقات محدودة فما وراء المخلوقات عدم ليس هناك مكان، فإذا كنا نقول: كان الله ولا شيء ولا مكان، فإذاً: هو لم يكن في مكان، فهو كذلك أيضاً ما دام أنه وراء المخلوقات فهو ليس في مكان. إذاً: المشكلة التي اضطرتهم إلى تأويل عشرات النصوص في الكتاب والسنة هو وهم وخيال؛ لأنهم يتوهمون أن إثبات الفوقية لله معنى ذلك جعلوه في مكان، والفوقية التي هي صفة الله لها علاقة بالله الأزلي القديم وليس لها علاقة بالحادث المخلوق الذي وجد بعد أن لم يكن، فهذا المخلوق محدود، ففي حدوده المكان والزمان، أما ما وراء هذا المخلوق فلا مكان ولا زمان، فأي شيء وراء هذا المخلوق ليس إلا الله ﵎. ومن هنا يقول السلف ﵃ كالإمام أحمد وعبد الله بن المبارك وغيرهم أن الذين ينفون صفة العلو عن الله ﵎ وأن الله ليس فوق مخلوقاته إنما يريدون إنكار وجود الله ولكن بطريقة ملتوية ليست

стр. 2878

صحيحة في الإنكار، فهم بدل أن يقولوا: لا إله مطلقاً يقولون مثلاً: الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، فأين الله إذاً؟ لو قيل لأفصح العرب بياناً: صف لنا المعدوم، لم يستطع أن يصف المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء نفاة العلو، لا يستطيع هذا الفقيه أن يصف المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء الذين ينكرون صفة الله ، حين يقولون: الله ﵎ لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، إذاً: أين الله؟ بعض الملوك العقلاء جمع في زمانه أو بالتعبير الأدق: بعض النواب، نائب أحد الملوك هناك في دمشق جمع شيخ الإسلام بن تيمية مع أمثال هؤلاء العلماء النفاة لصفة العلو، جمعهم في مجالس عديدة، وجرى نقاش بين ابن تيمية ﵀ وبين هؤلاء النفاة، وسمع من ابن تيمية حججه وكلامه، وسمع من الآخرين، فقال ذلك النائب نائب الملك في آخر الحديث، قال: هؤلاء قوم ضيعوا ربهم، هذا رجل ما هو عالم، لكنه عاقل، لما سمع حجج ابن تيمية في إثبات الله وجوداً وصفةً، ومن صفاته أنه هو القاهر على عباده، وسمع حجج النفاة في هذه الصفة أن الله لا يوصف بأنه فوق لا تحت ولا يمين ولا أمام ولا خلف ولا داخل العالم ولا خارجه، وبعضهم يزيد على ذلك فيقول: لا متصلاً به ولا منفصلاً عنه تأكيداً للتعطيل، لما سمع هذا النائب أو الوالي بالتعبير العصري اليوم، قال: هؤلاء قوم ضيعوا ربهم، وهذه كلمة حق، لأن الذي لا يعرف [أن] ربه فوق المخلوقات كلها معناه أنه لم يعرف ربه، لأنه إن لم يكن لا داخل العالم ولا خارجه فليس

стр. 2879

الكون إلا شيء [إما] هذا العالم المخلوق، [وإما] شيء خارج العالم المخلوق، وليس هو إلا الله ﵎. فإذا عرفنا هذه الحقيقة عرفنا بالتالي يقيناً أنَّ لا ضرورة لتأويل الآية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) فلا نقول: استوى بمعنى استولى، لا نقول هكذا: وإذا قلنا استوى بمعنى استعلى ليس معنى ذلك أننا جعلنا لله مكاناً، لأن المكان في الخلق والله وراء الخلق وفوق الخلق. لذلك نجد الأحاديث فضلاً عن الآيات الكثيرة تؤكد هذه الصفة الإلهية، أن الله فوق خلقه، ونجد أن إنكار الفوقية هي طبيعة الملاحدة قديماً وحديثاً، فنعي مثلاً إلى قول فرعون حين قال لوزيره هامان: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (غافر:٣٦، ٣٧) يكذب موسى ﵊، ويريد أن يكذبه ببرهان مادي يخيل به على أتباعه الذين ألَّهوه من دون الله تعالى، بأن يبني قصراً شامخاً رفيعاً ممتداً هكذا في السماء، ماذا يعني بهذا البناء الشاهق الرفيع؟ قال: لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى الذي يقول، ماذا يقول موسى؟ أن الله فوق، وإني لأظنه كاذباً، سأبني هذا البنيان الشامخ الرفيع ثم لا أجد الإله الذي يدعوكم موسى إلى عبادته من دوني، ... إذاً: هذه الآية فيها إثبات حقيقة وهي التوحيد ووجود الله ، وإثبات من كان ينكر هذه الحقيقة، هذه الآية فيها إثبات أن الأنبياء والرسل وفي مقدمتهم موسى ﵊ كان يثبت لله صفة الفوقية، وصفة العلو والاستعلاء على عرشه، وأنه دعا موسى فرعون وجنده إلى أن يؤمنوا بهذا الإله الموصوف بصفة الفوقية، فكذبه موسى بقوله: وإني لأظنه كاذباً.

стр. 2880

وفي الآية إثبات أن الذي ينكر هذه الصفة صفة الفوقية فإنما هو ملحد كفرعون تماماً، هذه الآية من جملة الآيات التي تثبت هذه الصفة، ويجب أن نتنبه لهذه الآية إذا تلوناها فنفهم أن فيها إثباتاً لهذه الصفة، ورداًّ على فرعون الذي أنكرها لرده على موسى وقوله: إني لأظنه كاذباً. كذلك هناك آية: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠) فإذاً: لله صفة العلو ولذلك يرفع العمل الصالح إليه، كذلك وهذا من عجائب الأمور، قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (المعارج:٤) فالملائكة تعرج، هل معنى العروج النزول أم الصعود؟ الصعود، تعرج إلى من؟ إلى الله ﵎ تقدم إليه ما سجلته من أعمال الإنسان في الأرض، والأدهى من هذا كله أن المسلمين جميعاً يؤمنون بأن الله عرج بنبيه إلى السماوات العلى، إلى من عرج؟ هؤلاء الذين ضيعوا ربهم فضيعوا أنفسهم يثبتون حقائق وينكرون حقائق، يثبتون هذه الحقيقة ويحتفلون بها كل سنة، أن الله عرج بنبيه إليه، وإلا إذا كان الله ليس له صفة العلو فإلى من عرج الرسول ﵊، إذا كان كما يتوهمون الله موجود في كل مكان، فإذاً: الرسول هذا العروج لم يكن عروجه إلى الله، لأن الله معنا في كل مكان، وسيأتي البحث على كل حال في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (الحديد:٤). إذاً: فهذه الحقائق حينما يدخل التأويل تتعطل هذه الحقائق من أذهان الناس وتتبخر، ويصير أمرهم أنهم ينكرون ما أثبت الله في كتابه، وما شرحه نبيه ﵌ في حديثه. "الهدى والنور" (٤٨٣/ ٢٥: ٢٧: ٠٠).

стр. 2881

[٩٩٦] باب أدلة نزول القرآن فيها إثبات صفة العلو لله تعالى [قال الإمام معلقا على قوله تعالى: ﴿وقرآنا عربيا لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ (الإسراء: ١٠٦) وقوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾ (الشعراء: ١٩٣). وفي ذلك إثبات صفة العلو لله تعالى. "التعليق على متن الطحاوية" (ص٢٨). [٩٩٧] باب تفسير قوله تعالى: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ وهل المقصود بذلك رؤية المؤمنين لربهم دائمًا؟ وبيان أن إثبات الرؤية يستلزم إثبات العلو سؤال: شيخنا بالنسبة لقوله تعالى: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ (المطففين:٢٣). النظر الذي قال الأئمة يعني بعض الأئمة فسر هذا النظر بأنه النظر إلى الله تعالى, ثم هناك حديث إن أعلى أهل الجنة منزلة هو من ينظر إلى الله كل يوم مرتين مع أن هذا الحديث قد أوردتموه في «ضعيف الجامع» , فهل هناك وصف لرؤية المؤمنين لربهم في الجنة وقد جاء حديث أن في الجنة في يوم الجمعة ينظر فيه المؤمنون لربهم يعني كيف يكون يعني التفسير هنا بالنسبة للآية ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ (المطففين:٢٣). فهم ينظرون على الأرائك متكئون على الأرائك ينظرون, ومع ذلك هناك يوم يخصص للنظر والحديث الذي ورد في هذا أيضاً ضعيف فكيف يوجه هذا؟ الشيخ: سامحك الله، هل تسأل عن أصل رؤية المؤمنين لربهم أم تسأل عن المرات التي ينظرون فيها إلى ربهم؟ أم تسأل عن عدد المرات التي ينظرون فيها

стр. 2882

إلى ربهم؟ سؤالك ذو شعب كثيرة فلو أنك تحدد سؤالاً أولاً وثانياً وثالثاً إن كان الأمر كما نتصور يكون هذا أوضح للحاضرين سؤالاً وجواباً, فإن كان في سؤالك ثلاثة أسئلة فأبدأ إذاً بالأهم فالأهم. السؤال: طيب بالنسبة لقول الله تعالى: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ (المطففين:٢٣). هل هذا دائم في الجنة؟ يعني يعتبر هذا الأول. الشيخ: طبعاً. السؤال: أقصد دائم من حيث الوقت؟ الشيخ: رجعت حليمة لعادتها القديمة، يا أخي حدد سؤال بارك الله فيك. السؤال: يعني هم ... الشيخ: هل أنت مؤمن بأصل الرؤية؟ السؤال: نعم طبعاً. الشيخ: طيب إذاً ما هو سؤالك؟ السؤال: أن هذا النظر دائم في كل وقت في الجنة؟ الشيخ: ما ندري دائم كل وقت. السؤال: إذاً يعني الأمر ... الشيخ: لماذا مثل هذا السؤال؟ هلا سألت مثلاً عن حديث الجمعة المسمى بالحديث بيوم المزيد هل صحيح أم لا؟ نقول نعم والحمد لله هو صحيح, إذاً المؤمنون يرون ربهم كل يوم جمعة، أما كل ساعة وكل لحظة ما عندنا علم, ولماذا

стр. 2883

السؤال في الأمور الغيبية وأنت بلا شك تعلم في حدود ما علمت أنك لم تقف على أن المؤمنين يرون ربهم في كل لحظة وفي كل ساعة، لا ما علمت هذا ولا غيرك يعلم ذلك إطلاقاً, إذاً الذي يجب على كل مؤمن. هو أن يؤمن بأصل الرؤية التي ثبتت في الكتاب والسنة, ولذلك أنا استغربت أول الأمر في حينما سألت عن قوله تعالى: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ (المطففين:٢٣). هل هذا معنى ينظرون إلى ربهم؟ الجواب نعم, لكن هناك نصوص أوضح في إثبات أصل الرؤية من هذه الآية وهذا ليس بحاجة الآن لسنا بحاجة لأن نذكر شيئاً منها لأني لا أعتقد أحداً من الحاضرين على الأقل عنده شك في أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, حتى الذين ينكرون الصفات بطريق تأويلها كالأشاعرة والماتريدية مثلاً مما يحجون به وتقام الحجة عليهم أنهم يؤمنون برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة خلافاً للمعتزلة وخلافاً للخوارج هؤلاء المعتزلة والخوارج ينكرون أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, أما الماتريدية والأشعرية فهم يشاركون أهل السنة أهل الحديث في إيمانهم في أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة. هنا تأتي حجة هي قاصمة ظهر المنكرين لاستواء الله على عرشه واستعلائه على مخلوقاته، ذلك لأن هذه الرؤية التي اشترك الماتريدية والأشاعرة مع أهل الحديث في الإيمان بها تستلزم إثبات علو الله . وهم ينكرون العلو، يقال لهم: كيف تنكرون علو الله على خلقه ومع ذلك تثبتون رؤية المؤمنين لربهم، فكيف تعقلون رؤية المؤمنين لربهم وأنتم تنكرون علو الله على خلقه؟ هذا تنافر وتضاد ولذلك الآن تجد ذاك الرجل الذي يعني ملأت رائحته الكريهة أنوف المؤمنين جميعاً لا يتعرض إطلاقاً لإثبات هذه العقيدة وهي عقيدة

стр. 2884

رؤية المؤمنين رؤية المؤمنين لرب العالمين مع أن عقيدة الأشاعرة وعقيدة الماتريدية لماذا؟ لأن هذه العقيدة وحدها تكفي لإبطال قولهم: الله ليس فوق العرش وليس فوق المخلوقات كلها. إذاً يجب أن نؤمن بأصل الرؤية هذه لثبوتها في الكتاب والسنة وإجماع السلف والخلف من الماتريدية والأشاعرة، أما الدخول في التفاصيل فيقف المؤمن عند ما علم منها, علمنا حديث المزيد حديث يوم الجمعة وأن المؤمنين يرون ربهم في كل جمعة فآمنا بذلك، ولسنا مكلفين بل لا يجوز لنا أن نتعمق أكثر من ذلك. ويعجبني بهذه المناسبة قولة أحد علماء الحنفية الماتريدية الذين كما ذكرت آنفاً يشتركون مع أهل الحديث بالإيمان بهذه النعمة العظمى وهي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة قال هذا الرجل العالم الفاضل الحنفي الماتريدي: يراه المؤمنون بغير كيف وتشبيه وضرب من مثال، يراه المؤمنين بغير كيف وتشبيه وضرب من مثال. "الهدى والنور" (٧٣٨/ ٣٦: ١١: ٠٠) و (٧٣٨/ ٠٦: ١٤: ٠٠) (٧٣٨/ ٠٠: ١٥: ٠٠) [٩٩٨] باب أحاديث إثبات الفوقية متواترة [قال الإمام]: الأحاديث في إثبات الفوقية لله تعالى كثيرة جدًّا متواترة. "إرواء الغليل" (٥/ ٢٧٦).

стр. 2885

[٩٩٩] باب هل يستخدم لفظ "بذاته"في الكلام على علوه تعالى فيقال: الله تعالى فوق عرشه بذاته؟ وهل يستخدم لفظ "بائن" فيقال: بائن من خلقه ؟ [قال الإمام في مقدمة مختصر " العلو" (١)]: بل إنه [أي الذهبي] بالغ في إنكار لفظة " بذاته " على جمع ممن قال: " هو تعالى فوق عرشه بذاته " لعدم ورودها عن السلف مع أنها مُفَسِّرة لقولهم باستواء الله على خلقه حقيقةً, استواء يليق بجلاله وكماله, واعتبرها من فضول الكلام فانظرترجمة (١٣٦ - ابن أبي زيد) و (١٤٤ - يحيى بن عمار) و (١٤٦ - أبو عمر الطلمنكي) و (١٤٩ - أبو نصر السجزي) [أي من مختصر العلو]. وهذه اللفظة " بذاته " وإن كانت عندي معقولة المعنى وأنه لا بأس من ذكرها للتوضيح فهي كاللفظة الأخرى التي كثر ورودها في عقيدة السلف وهي لفظة (بائن) في قولهم: " هو تعالى على عرشه بائن من خلقه ".وقد قال هذا جماعة منهم كما ستراه في هذا " المختصر " في التراجم الآتية (٤٥ - عبد الله بن أبي جعفر الرازي) و (٥٣ - هشام بن عبيد الله الرازي) و (٥٦ - سنيد بن داود المصيصي الحافظ) (٦٧ - إسحاق بن راهويه عالم خراسان) وذكره عن ابن المبارك و (٧٧ - أبو زرعة الرازي) و (٨٧ - أبو حاتم الرازي) وحكياه عن العلماء في جميع الأمصار. و (٧٩ - يحيى بن معاذ الرازي) و (٨٤ - عثمان بن سعيد

стр. 2886

الدارمي الحافظ و (١٠٣ أبو جعفر ابن أبي شيبة) وكل هؤلاء من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية ثم (١٠٨ - حماد البوشنجي الحافظ) وحكاه عن أهل الأمصار (١٠٩ - إمام الأئمة ابن خزيمة).و (١٢٥ - أبو القاسم الطبراني) و (١٣٣ - ابن بطة) و (١٤١ - أبو نعيم الأصبهاني) وعزاه إلى السلف. و (١٤٢ - معمر بن زياد) و (١٥٥ - الفقيه نصر المقدسي) و (١٥٨ - شيخ الإسلام الأنصاري) و (١٦٤ - ابن موهب). قلت: ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين: " ذاته " و" بائن " لم تكونا معروفين في عهد الصحابة ﵃. ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ " بائن " دون أن ينكره أحد منهم. [ثم قال ﵀]: والمقصود أن المؤلف رحمه الله تعالى [أي الذهبي] أقر لفظة (بائن) لتتابع أولئك الأئمة عليها دون نكير من أحد منهم وأنكر اللفظة الأخرى وهي (بذاته) لعدم تواردها في أقوالهم. إلا بعض المتأخرين منهم فأنكر ذلك مبالغة منه في المحافظة على نهج السلف مع أن معناها في نفسه سليم وليس فيها إثبات ما لم يرد. "مختصر العلو" (ص١٧، ١٨).

стр. 2887

[١٠٠٠] باب إثبات استواء الله تعالى على عرشه, وذكر بعض من أنكر ذلك [وصف أبوغدة شارحَ الطحاوية ابن أبي العز بالإمامة، فأراد الإمام الألباني إلزامه ببعض أهم المسائل العقدية التي قررها الشارح في عقيدته والتي يعلم الشيخ الألباني إنكار أبي غدة أو شيخه الكوثري لها فقال الإمام]: قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمناً حقاً بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل, فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلبٍ مخلصٍ فذلك ما نرجوه, وأعتذر إليه من إساءة الظن به, وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد - مع الأسف- ما رميته به من المداراة. [فذكر مسألتين ثم قال]: المسألة الثالثة: قال "الإمام" [أي: ابن أبي العز] (ص ٢٨٠) تبعاً للطحاوي: «وهو (تعالى) مستغن عن العرش وما دونه, محيط بكل شيء وفوقه». والكوثري لا يؤمن بفوقية الله تعالى على خلقه حقيقةً كما يليق بجلاله, بل إنه ينسب القائلين بها من الأئمة إلى القول بالجهة والتجسيم! "تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٥٧) [١٠٠١] باب الرد على من تأول استوى بمعنى استولى [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «كان في عماء، فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق العرش على الماء». (ضعيف).

стр. 2888

[ترجم له الإمام بقوله:"تحريف خطير في حديث ضعيف، واستغلال غير شريف!! " ثم قال]: (تنبيه): أورد الحافظ الذهبي هذا الحديث في كتابه "العلو" (ص ٩٨ - طبع الهند، وص ١١ - طبعة المنار) بإسناده إلى حماد بن سلمة؛ وزاد: "ثم استوى عليه". إلا أنه تحرف لفظه في طبعة المنار؛ فوقع فيه: "استولى عليه"!! وما في الهندية هو الصواب؛ لأنه موافق لمخطوطة الظاهرية (ق ٧/ ١)، ولأنه مفسر في "العلو" نفسه من رواية إسحاق بن راهويه بلفظ: "ثم كان العرش، فارتفع عليه". وقد استَغَلَّ هذا التحريف - جهلاً أو تجاهلاً - أحد جهمية الأزهريين من السوريين في كتاب له - زعم - "هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى ... "؛ عقد فيه فصلاً (ص ٧٨) بعنوان: "التأويل والرسول ﵊ ... "؛ ذهب فيه إلى أن النبي ﵌ أوَّل الاستواء على العرش بالاستيلاء (!) وأنه أشار بذلك إلى أمته باقتفاء أثره بتأويل كل ما يوهم ظاهره التجسيم، وقال: "والسؤال هنا: هل يوجد دليل على ما قلته؟ نعم؛ ها هو الدليل، جاء في كتاب "العلو" للذهبي ... " ثم ساق الحديث بنصه المحرف؛ ثم قال: "فأنت ترى أن النبي ﵌ قد أول قوله تعالى: ( .... استوى) بقوله: (استولى عليه) "! قال: "وبهذا يكون المؤولون قد اقتفوا أثر الرسول ﵊ بصرف كل لفظ عن ظاهره - يفهم منه التجسيم - إلى لفظ آخر ينفي عنه ذلك"!!! قلت: وبذلك أعطى سلاحاً للمعتزلة الذي ينكرون كثيراً من صفات الله

стр. 2889

تعالى - كالسمع والبصر، وكرؤيته تعالى - بالتأويل الذي يؤدي إلى التعطيل، قال المؤلف نفسه عنهم (ص ١٢٣): "بادعاء أن رؤية الله مستحيلة، فهي تقتضي الجسمية، والجسمية والجهة عندهم كفر". قلت: وهذا ما يصرح به هذا المؤلف الأنوك! في كثير من المواضع، فإذن المعتزلة على حق عنده، بل هو منهم؛ ولو تظاهر بأنه من أهل السنة والجماعة! فهو ينكر علو الله على خلقه، وأن القرآن كلام الله حقيقة؛ بحجة أن ذلك تجسيم وتشبيه!! ويتظاهر بأنه يؤمن برؤية الله في الآخرة تبعاً للأشاعرة، ويتجاهل أن ذلك يستلزم التجسيم على مذهبه؛ وكذا الجهة. ولكن ذاك السلاح غير ماض؛ لأنه قائم على حديث لا وجود له إلا في ذهنه ضعيف السند، فيبادر إلى الإجابة عن ذلك بقوله: "وسواء أكان الحديث صحيحاً أو ضعيفاً؛ فلا أقل من أن يحمل على التفسير"!! ما هذا الكلام أيها الأنوك الأحمق؟!! فما هو الذي يقابل التفسير الذي ينبغي أن يحمل الحديث عليه إذا صح؟! وبعبارة أخرى: فالحديث صحيح أو ضعيف، فإذا كان صحيحاً، فماذا؟ وإذا كان ضعيفاً؛ فماذا؟! أليس في كل من الحالين يحمل الحديث على التفسير؟! ولكن في حالة كونه ضعيفاً؛ ما قيمة هذا التفسير الذي لم يثبت عنه ﵌؟! وجملة القول: أن هذا الكلام ركيك جداً، يدل على عجمة هذا الجهمي، وليس ذلك في لسانه فقط، بل وفي تفكيره أيضاً؛ لأنه في الوقت الذي يقطع بأن هناك دليلاً على أن الرسول أول كما تقدم، ويكرر ذلك في مواضع أخر؛ فيقول (ص ٨٠): "فإذا كان الرسول ﵊ قد فسر الاستواء بالاستيلاء؛ فهذا هو التأويل بعينه"! إذ إنه يقول هذا الكلام الذي لا

стр. 2890

يشعر أنه به يهدم ما بنى؛ لجهله بكون الحديث صحيحاً أو ضعيفاً، فكيف وقد صرح جازماً بضعفه في مكان ثالث، فقال (ص ١٠٣): "وقدمت لك أن الرسول ﵊ فسر الاستواء بالاستيلاء؛ حتى وإن كان أثراً ضعيفاً؛ فيستأنس به في التأويل"!! إذن؛ هو ليس بدليل؛ لأن الدليل لا يستأنس به فقط، بل ويحتج به، فكيف جاز له أن يتقول على رسول الله ﵌ فيقول: "إنه فسر الاستواء بالاستيلاء"؟! فليتبوأ - إذن - مقعده من النار! ثم ما فائدة هذا التأويل الذي ذهب إليه الأشاعرة وغيرهم من الجهمية والمعطلة مع بطلانه في نفسه عندنا - ما داموا هم أنفسهم لا يأخذون به إلا مع تأويله أيضاً؟!، ذلك لأنهم قد أورد عليهم أهل السنة حقاً أن تأويل الاستواء بالاستيلاء؛ معناه: أنه لم يكن مستولياً عليه من قبل، لا سيما بملاحظة الآية التي فيها: ﴿ثم استوى على العرش﴾؛ فإن (ثم) تفيد التراخي كما هو معلوم، وهذا التأويل مما لا يقول به مسلم؛ لأنه صريح في أن الله لم يكن مستولياً عليه سابقاً؛ بل كان مغلوباً على أمره، ثم استولى عليه! لا سيما وهم يستشهدون بذاك الشعر: قد استوى بشر على العراق ... بغير سيف ولا دم مهراق! تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! فلما أورد هذا عليهم؛ انفكوا عنه؛ فقال بعض متأخريهم - كما نقله هذا الأزهري (ص ٢٥) -: "ولكن لا يخفى عليك الفرق بين استيلاء المخلوق واستيلاء الخالق"! وقال الكوثري في تعليقه على "الأسماء" (ص ٤٠٦،٤١٠):"ومن حمله على معنى الاستيلاء؛ حمله عليه بتجريده من معنى المغالبة"!

стр. 2891

فأقول: إذا جردتم "الاستيلاء" من معنى المغالبة؛ فقد أبطلتم تأويلكم من أصله؛ لأن الاستيلاء يلازمه المغالبة عادة كما يدل عليه البيت المشار إليه، فإذا كان لا بد من التجريد تمسكاً بالتنزيه؛ فهلا قلتم كما قال السلف: "استوى: استعلى"؛ ثم جردتم الاستعلاء من كل ما لا يليق بالله تعالى؛ كالمكان، والاستقرار، ونحو ذلك، لا سيما وذلك غير لازم من الاستعلاء حتى في المخلوق؛ فالسماء فوق الأرض ومستعلية عليها، ومع ذلك فهي غير مستقرة عليها، ولا هي بحاجة إليها، فالله تعالى أولى بأن لا يلزم من استعلائه على المخلوقات كلها استقراره عليها، أو حاجته إليها سبحانه، وهو الغني عن العالمين. ومن مثل هذا؛ يتبين للقارىء اللبيب أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم، وليس العكس؛ خلافاً لما اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام. "الضعيفة" (١١/ ١/٥٠٠ - ٥٠٧). [١٠٠٢] باب صحة أثر مالك الشهير في الاستواء والرد على من ضعفه [قال الإمام في معرض رده على حسان عبد المنان]: لقد كشف أيضًا عن انحرافه عن عقيدة السلف، بتضعيفه كلمة مالك المشهورة: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول ... " فسود صفحتين بالحرف الصغير، متتبعًا طرقه الكثيرة عن مالك- مضعفًا إياها كلها-، مصرحًا بجهله لحال بعض رواتها -وهو في ذلك مخطئ بل خاطئ! - متجاهلاً قول الإمام النقاد الحافظ الذهبي:"هذا ثابت عن مالك وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبةً"؛ وكذلك تجاهل تجويد الحافظ لأحد طرقه عنه، بل إنه تطاول

стр. 2892

عليهما، فرد ذلك عليهما مع تصريحه بأنه لم يعرف أحد رواته، فهو يرد عليهم بجهله، كما تجاهل كثرة الطرق بذلك عن مالك، كما تجاهل صحة ذلك عن ربيعة شيخ مالك، وتقوية شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية!! وكل ذلك منه ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾. "النصيحة" (ص١٠٥). [١٠٠٣] باب شرح قول مالك:" والاستواء .. غير مجهول" وبيان خطأ الخوض في كيفية الاستواء [قال مالك]: "والاستواء منه "أي من الله تعالى" غير مجهول". [قال الإمام]: أي: فهو معلوم، ولذلك نرى أهل العلم حينما ينقلون هذه الجملة، عن الإمام مالك يقولون عنه أنه قال: "الاستواء معلوم" كما في نقل القرطبي عنه كما سيأتي في آخر الكتاب [أي: مختصر العلو] وعليه فالاستواء معلوم معناه لغةً، بحيث يمكن تفسيره وترجمته إلى لغة أخرى، وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم، وأما كيفية الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، كذاته تعالى وسائر صفاته. "مختصر العلو" (ص١٤١). [١٠٠٤] باب بيان خطأ من حرَّف أثر مالك الشهير في الاستواء [قال الإمام معلقاً على أثر مالك "الاستواء معلوم" ... ]:

стр. 2893

قوله "معلوم" هو الثابت في جواب مالك ﵀، وأما ما يلهج به بعض المبتدعة أنه بلفظ "مذكور" فلا أصل له. "تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ١٢٤). [١٠٠٥] باب جواز الإشارة إلى الله تعالى بالإصبع إلى العلو [جاء في حديث جابر الطويل في حجة النبي ﵊ أنه قال]: قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّى فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ».قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ». ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. [فعلق الإمام على قول جابر:" فقال بإصبعه السبابة ... " قائلًا]: يعني أشار. وفيه دلالة صريحة على أن الله فوق مخلوقاته وأنه يجوز الإشارة إليه تعالى بالإصبع، وأنه ليس في ذلك شيء من التجسيم أو التحديد، كيف وقد أشار إليه بإصبعه أعرف الخلق بربه ﵎. "مختصر صحيح مسلم" (ص١٨٨). [١٠٠٦] باب معنى قوله تعالى: «أأمنتم من في السماء» [ذُكر للشيخ دكتور] قال السائل: له كتاب ما شاء الله في الإيمان يتحدث فيه عن حديث الجارية في إحدى كتبه اسمه كتاب: الحديث النبوي فيقول: إنه طبعاً يذكر معاني أهل السنة لمعنى: أين الله.

стр. 2894

الشيخ: إيه. مداخلة: حديث الجارية. الشيخ: إيه. مداخلة: فيقول: ذكرنا معاني طبعاً يقول: أن هناك معنيين للسلف والخلف، وذكر المعنيين وكلا المعنيين لا هو من السلف ولا من خلف هو منهج الأشاعرة ... الشيخ: أيوه. مداخلة: ثم ذكر المعنى الذي يرتاح له وقال: نحن لا نستطيع أن نصف الله أنه في السماء؛ لأن في ذلك تجسيماً له، ولا نستطيع أن نقول: أنه في الأرض؛ لأن في ذلك تنزيهاً يعني ( .... انقطاع) أنه في السماء فسبحان الله انا كتبت على الهامش أين الله أين يكون؟ إذا ليس في السماء وإذا ليس في الأرض؟! أضاعوا ربهم. الشيخ: ما سمعت كلمة ذاك الأمير العاقل الذكي لما سمع هذا الكلام قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم ... [ثم قال الشيخ]: خطر في بالي وأنت تحدثنا عن ذاك الدكتور الذي زعم بأنه لا يقول بان الله في السماء، كما انه لا يقول أن الله في الأرض، قلت عنه: لا يقول بأن الله في الأرض لأنه [يلزم منه] الحلول لكن ما فهمنا منك عنه لماذا لا يقول كما قال الله : ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦)، لنفس العلة أم لعلة

стр. 2895

أخرى، إما ما أسمعتنا إياها أو نحن ما سمعناها. السائل: هو يقول أن الآيات التي ذُكرت في العلو إنما هي آيات في الصفات وليست في الذات. الشيخ: لا تَحِد، لا تحد أنا حددت لك الآية، لماذا لا يقول كما قال الله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦)، ما هو المحظور عنده، عَرَّفنا المحظور عنده من كونه لا يقول الله في الأرض لا يقول هذا، وهذا هو الحق بلا شك نقلاً وعدلاً، لكن سؤالي لماذا لا يقول كما قال الله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦)، يعني ما هي وجهة نظره وما تأويله، هل عرفت عنه أم لا؟، أنا أريد أن اعرف الجواب لإنصاف الرجل وإلا أن الكلمة التي في نفسي لا تتوقف على هذه المعرفة، فما هو الجواب؟ السائل: شيخنا هو ذكر في كتابه حسب ما أذكر منذ فترة قصيرة. الشيخ: أرجوك ما تحيد عن الآية. السائل: يتكلم عن الآية ... أو ما شابهها أن الآية تتحدث عن العلو، وتتحدث عن أنه في السماء. الشيخ: هذه الآية لا تتحدث عن العلو في ظاهرها، ماذا يقول عليها؟ السائل: بالضبط هذه الآية لا أعرف. الشيخ: سامحك الله، ما استفدنا شيئاً، الأول قلت لك عن الآية والثانية مره قلت لك عن الآية وبعدين ما ... السائل: أنا اعتقدت الآيات

стр. 2896

الشيخ: يا أخي أنت بدأت الحديث عن الآيات فأرجعتك لموضوع السؤال، عفا الله عن ما سلف، شوفوا يا أخواننا هذه الآية إما أن تفسر على ظاهرها فيه كما تعلمنا من علماء اللغة، «في» الظرفية فإما أن تبقى على ظرفيتها وإما أن تخرج عن هذا المعنى فتفسر بمعنى «على»، فإذا فسرت بمعنى «على» حينئذ لا تكون السماء ظرفية لله، كما أن الأرض ليست ظرفية لله. فإذا كان المشكل عند ذاك الدكتور هو أنه وقف عند ظاهر الآية «في» ظرفيه في اللغة العربية فإذاً لا فرق بين من يقول الله في الأرض أو الله في السماء؛ لأن الله أكبر من كل ذلك هذه حقيقة، إذاً كيف نفسر الآيات الجواب بناءً على أنها على بابها «في» ظرفية: نقول إذا أبقينا في ظرفية نفسر السماء بمعنى العلو المطلق، وليس بالسماء المخلوقة التي هي سبع سماوات عرفت كيف؟، حينئذ يطيح الأشكال من أصله؛ لأن الإشكال على أساس في السماء؛ أي: هذه السماء التي هي خلق من خلق الله كالأرض، فكما أنه ليس في الأرض، فهو ليس في السماء، فمن هنا هم يأتيهم الإشكال فبينفوه يقولون: لا؛ الله ليس في السماء. أولاً: أدباً مع الكلام الإلهي ما يجوز أن يقال هذا الكلام، لكن الجائز بل الواجب هو فهم الآية القرآنية فهماً صحيحاً، فأول تفسير لها على أساس إبقاء «في» على بابها في هذه الحال نفسر السماء باللغة العربية أيضاً فهي معناها العلو المطلق إذاً إذا قلنا أن الله في العلو المطلق معناه ليس في مخلوق طاح إلاشكال، ولا يستوي حينئذ القول بأن الله في السماء كالقول المنفي بأن الله في الأرض. أولاً على انه في الأرض ليس عندنا في الكتاب ولا في السنة بأن الله في

стр. 2897

الأرض، هذا أولاً لا يستوي أن نقول أن الله في السماء بأن نقول أن الله في الأرض لأن هذا ليس منقولاً. ثانياً: المعنى الذي فسرناه آنفاً لا محظور منه، كما يترتب المحظور على قولنا الله في الأرض، هذا إذا فسرنا «في» وجعلناها على بابها، نكون فسرنا السماء بمعنى العلو المطلق حينئذ تلتقي الآيات الأخرى التي تثبت العلو لله مع هذه الآية ماشي، وإما أن نقول هنا «في» بمعنى «على»، وكما نقول أيضاً كما تعلمنا من أهل العلم أن حروف الجر يكون بعضها [بمعنى بعض] خاصة في مثل هذا المكان، فيقال الله في السماء؛ أي بمعنى: «على» فعلى هذا هي محل «في»، أو العكس في محل «على»، وهذا له شواهد كثيرة في الكتاب والسنة في آية ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه:٧١)، ﴿فَسِيرُوا في الأَرْضِ﴾ (آل عمران:١٣٧)، «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» «من في الأرض» لا يعني جوف الأرض؛ إنما على الأرض «يرحمكم من في السماء» لا يعني من هو في جوف السماء المخلوقة، وإنما على السماء. ولهذا السبب تجد المعطلة في العصر الحاضر وعلى رأسهم هذا السخاف بحق ... ، ينكر صحة هذا الحديث لأنه بالنسبة إليه قاصمة ظهره؛ لأنه «ارحموا من في الأرض» ما بيقدر يفسر في بمعنى الديدان والحشرات التي في الأرض وإنما هذه الأنعام التي ذللها الله لنا وخلقها من أجلنا، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فكما أنه ارحموا من «في» هنا تعني «على» يرحمكم من في السماء؛ تعني: «على»؛ لذلك صب جهده لتضعيف هذا الحديث علماً بأنه صححه حتى الذين هم سبقوه إلى مثل هذا التعطيل لأنهم حديثياً ما وجدوا سبيلاً لتضعيفه، ... حتى الغماريين الذي هو ذَنَبٌ لهم هم يصححون هذا الحديث.

стр. 2898

المهم هذا الحديث صححه جمع وهذا أنكر صحته لأنه أقوى في الدلالة من حديث الجارية فهذا أصرح في الدلالة على المعنى الصحيح للآية لأنه حديث الجارية أين الله؟ قالت في السماء فهي إجابة الجواب القرآني لكن هي عربية هي تفهم إيش معنى «في»، مش معناها مثل الديدان في جحورها وإلى آخره لا، المهم هذا الحديث «ارحموا من في الأرض»، أي من على الأرض «يرحمكم من في السماء»، أي على السماء إلى هنا انتهى ما أنا أردت أن أقوله تعليقاً على ما قد تسمعني من تأويل ذلك الدكتور لهذه الآية. لكن الذي أريد الآن أن أقوله، أن هذا الدكتور وأمثاله خطؤهم يأتي من التفسير الأول الذي فيها «في» أي على بابها، ثم غفلتهم عن المعنى الأصلي لكلمة السماء وهو العلو، فلما يقعون في هذه الغفلة ينظرون فيقولون نحن لا نستطيع نقول أن الله في جوف السماء أي السماء المخلوقة تحيط به، نحن معهم في هذا لكن هم يضلون عن الحق بفهمهم الباطل وهربهم عنه، ثم لا يجدون لهم مأوىً في معرفة الرأي أو الفهم الصحيح، لماذا؟ لأنهم يفهمون أيضاً أننا حينما نفسر على السماء المشكلة قائمة بالنسبة إليهم وإلى أذهانهم المشكلة قائمة، لأنهم يتفهمون أن فوق السماء ما هو؟ العرش، وفوق العرش إذا قلنا: ... ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، كما قال الله فسرنا «في» بمعنى «على» كما في التفسير السلفي ... إذاً: ... هنا يبدأ ضلالهم فالذي أعنيه بالتذكير الآن هو ألا نتورط ... فنتصور أن آية ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦) تعني أن الله بذاته في جوف السماء لا، وإنما الله بذاته فوق العلو المطلق والعلو المطلق فوق العرش فوق العرش لا مكان، من هنا هم ظلُّوا يتوهمون أن فوق العرش مكاناً فإذاً جعلناه في مكان، ولا فرق حين ذاك بين مكان فوق العرش، بين مكان فوق بين مكان فوق

стр. 2899

سماء الدنيا أو في سماء الدنيا أو على الأرض أو في الأرض، كله لا يليق بالله نقول كله لا يليق إلا فوقية العرش لأن فوق العرش لا مكان، ونحن نعلم كما هم يعلمون ولكنهم يغفلون أو يتغافلون [أنه] كان الله ولا شيء معه، فحين كان الله ولا شيء معه نحن وإياهم متفقون أو هم معنا متفقون أن الله حينما كان ولم يخلق شيئاً لم يكن في مكان، وإن سمى أحد ذلك الجو ما بدي أسميه مكاناً أنا، لأنه يكون في إعادة ألفاظ، إذا سمى أحداً ذلك الجو الذي كان الله فيه: مكاناً فهذا اصطلاح؛ لأن المكان مشتق من الكون ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (يس:٨٢)، فالله كان ولا شيء معه ثم خلق الخلق بوجود الخلق وبخلق الخلق وجد المكان لكن الله ما وجد في هذا المكان لأن الله كان قبل المكان وقبل الزمان، فإذاً إذا قلنا ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، وأوردنا كل الآيات والأحاديث التي تثبت صفة العلوم فذالك لا يعني أننا نجعل لله مكان ولا يعني أننا جعلناه مظروفاً بشيء ... "الهدى والنور" (٤٤١/ ١٠: ٤٥: ٠٠ - طريق الإسلام) وتكرر ناقصًا في (٣٤٣/ ٥٢: ٥٣: ٠٠) [١٠٠٧] باب معنى (في) في قولنا: الله (في) السماء عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمَاً لِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، وَإِذَا ذِئْبٌ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، قَالَ: وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلا أُعْتِقُهَا؟، قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟»، قَالَتْ: في السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «فَأَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». (مسلم).

стр. 2900

[علق الإمام على قول الجارية: "في السماء"قائلاً]: أي على السماء. كقوله تعالى ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾. يعني على الجذوع، والآيات والأحاديث الدالة على علوه ﵎ على خلقه أكثر من أن تحصر، وفي ذلك ألف الذهبي كتابه "العلو للعلي الغفار" وهو مطبوع، ومن قبله الشيخ ابن قدامة، وكتابه مخطوط. ثم إن جواب الجارية مستفاد من مثل قوله تعالى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ ... ﴾ الآية. "تحقيق الإيمان لأبن أبي شيبة" (ص ٦١). [١٠٠٨] باب الرد على من أنكر حديث «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». [قال الإمام]: هذا الحديث مع صحته ... وتَلَقِّي الأمة له بالقبول على اختلاف مشاربهم، فقد تجرأ المدعو بـ (حسن السقاف) على إنكاره بكل صفاقة، مخالفاً بذلك سبيل المؤمنين، فصرَّح في تعليقه على "دفع شبه التشبيه" لابن الجوزي فزعم (ص ٦٢): أنه حديث ضعيف! ثم غلا فصرح (ص ٦٤) بأنه حديث باطل!! ثم أخذ يرد عليّ تصحيحي إياه لشواهده؛ متحاملاً متجاهلاً لتصحيح من صححه من الحفاظ، مشككاً فيما نقلته عن بعض المخطوطات التي لم ترها عيناه، وما حمله على ذلك إلا جهمية عارمة طغت على قلبه، فلم يعد يفقه ما يقوله العلماء من المتقدمين أو المتأخرين، فذكرت هناك من المصححين: الترمذي والحاكم

стр. 2901

والذهبي والخِرقي والمنذري والعراقي وابن ناصر الدين الدمشقي، وأضيف الآن إليهم الحافظ ابن حجر في كتابه الذي طبع حديثاً "الإمتاع" (ص٦٢ - ٦٣) حتى قال في معناه شعراً: إن من يرحم من في الأرض قد ... آن أن يرحمه من في السما فارحم الخلق جميعاً إنما ... يرحم الرحمن فينا الرحما ومن المتأخرين الذين صححوا هذا الحديث الشيخان الغماريان: أحمد الغماري في كتابه "فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب" (١/ ٤٥٩) وقال: "وقد رويناه من طرق متعدده". ونقل تصحيح الترمذي والحاكم وأقرهما. والغماري الآخر الشيخ عبد الله الذي صحح الحديث في كتابه الذي أسماه "الكنز الثمين"، فإنه أورده فيه برقم (١٨٦٧)، وقد ذكر في مقدمته أن كل ما فيه صحيح، وهو أخو الشيخ أحمد الغماري، وهو أصغر منه سنًّا وعلماً، وهما ممن يُجِلُّهما السقاف ويقلدهما تقليداً أعمى، وإذا ذكر أحدهما قال فيه: "سيدي"! فما عسى أن يقول المسلم المنصف في مثل هذا الرجل الذي يخالف أولئك الحفاظ ويسلك غير سبيلهم، بل ويخالف شيخه وسيده - على حد تعبيره - عبد الله الغماري؟! لا شك أنه في ضلال مبين. هذا أولاً. وثانياً: هذا الحديث فيه جملتان مباركتان: الأولى: "ارحموا من في الأرض"، وشواهده كثيرة جداً عن جمع من الصحابة؛ استوعبهم الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في مجلسة المشار إليه

стр. 2902

هناك عند تخريج الحديث، وقد طبع أخيراً بتحقيق الأخ الفاضل أبي عبد الله محمود بن محمد الحداد، فراجع فهرس أحاديثه تجد أسماءهم والإشارة إلى مواضع أحاديثهم منه، وبعضها مما اتفق عليه الشيخان، من ذلك أسامة بن زيد، وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (١٦٣ - ١٦٤) بلفظ: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء ". والجملة الأخرى: "يرحمكم من في السماء". وهي صحيحة كما تقدم، وقد بسط الكلام عليها الأخ الفاضل المشار إليه آنفاً، وهي التي أقامت ذاك المبطل وأقعدته، بل وقصمت ظهره؛ لأن حرف "في" فيها هو بمعناه في الجملة الأولى بداهة؛ أي: "على"، لا يجادل في ذلك إلا معاند، فهي تؤكد أن هذا الحرف هو بهذا المعنى نفسه في قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء﴾؛ أي: على السماء؛ أي: فوق العرش، وبذلك فسَّرها علماء السلف والخلف - ومنهم ابن عبد البر في "التمهيد"، والبيهقي في كتابيه: "الأسماء" و"الاعتقاد" - وذاك المبطل يعلم هذه الحقيقة ولكنه يكابر، ويبطل الحديث الصحيح ليسمي هذا التفسير تأويلاً، ويسمي تعطيله لمعنى الآية الكريمة تفسيراً على قاعدة: (رمتني بدائها وانسلت)، فيقول (ص٦٥): "أي صاحب العظمة والرفعة والكبرياء وهو الله تعالى ... " ويؤكد هذا التعطيل في مكان آخر (ص١٣٩)، ويضيف إليه فيقول -فض فوه-: "والآية مؤولة عند المجسمة بـ (من على السماء) ... "! فيا ويله ما أجرأه على نبز السلف بـ (المجسمة)! وفيهم من يتظاهر بتبجيله وإن كنت أعلم أنه لا مبجّل عنده إلا هواه، وإلا فقل لي بربك كيف يرمي بالتجسيم

стр. 2903

من فسر الآية بما سبق أن عزوته للسلف؛ ومنهم الإمام البيهقي في كتابيه المذكورين آنفاً (١)، وهما من الكتب التي يحض هذا الهالك على قراءتها في تعليقة (ص٧٨)؟! وهل أدل على أتباعه لهواه من مخالفته للعلماء الذين صححوا حديث الرحمة هذا، ومنهم شيخاه الغماريان؟! وكذلك تضعيفه لكثير من الأحاديث الصحيحة الأخرى كحديث الجارية؛ وقول النبي ﵌: «أين الله؟». رواه مسلم، وصححه جمع كما فصلت القول في ذلك فيما يأتي برقم (٣١٦١)، وكحديث اختصام الملأ الأعلى، وقد صححه البخاري والترمذي وأبو زرعة والضياء، وهو غير حديث: «رأيت ربي جعداً أمرد .. » فإنه منكر، وحديث: «رأيت ربي مبنى عند النفر على جمل ... »، فإنه موضوع كما هو مبين في "الضعيفة" (٦٣٣٠)، وقد لبَّس (السقاف) بهذا على القراء فأوهمهم أن الذهبي أنكر حديث الاختصام، وإنما أراد هذا، فارجع إلى الرقم المذكور لترى العجب من تدليس هذا الرجل وتضليله للقراء. وقد وجدت لحديث الاختصام طريقاً أخرى - بل شاهداً صحيحاً - فخرجته في "الصحيحة" (٣١٦٩). وإن مما يجب التنبيه عليه بهذا المناسبة أن الرجل كما يُضعِّف الأحاديث الصحيحة؛ فهو على العكس من ذلك يُقوِّي الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ويحتج بها معطلاً بها معاني الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة، فهو مثلاً يبطل دلالة الحديث المتواتر في النزول الإِلهي، وقوله تعالى فيه: «من يدعوني فأستجيب له .. » بحديث تفرد بروايته حفص بن غياث لم يذكر فيه النزول ولا قوله تعالى المذكور، بل رواه بلفظ: «ثم يأمر منادياً ينادي يقول: هل من داع .. »، وهذا

стр. 2904

خطأ بيقين؛ لمخالفة حفص لستة من الثقات رووه باللفظ الأول، وهو المحفوظ في "الصحيحين" وغيرهما، وهو متواتر كما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد"، وقد بسطت القول في هذا وسميت المخالفين لحفص في "الضعيفة" (٣٨٩٧)، ورددت على هذا المبطل ما زعمه من صحة حديث حفص بما لا يتسع المجال لذكره هنا. وكذلك احتج بحديث موضوع من أحاديث الإباضية فيه!: " .. ولا تضربوا لله الأمثال، ولا تصفوه بالزوال، فإنه بكل مكان".وقد بينت بطلانه، وكشفت عواره في "الضعيفة" (٥٣٣٢)، والغريب العجيب من هذا الأفين أنه نقل الحديث من كتاب "مسند الربيع بن حبيب"، وهو الكتاب الوحيد من تأليف الإباضية، وركن إليه المذكور من باب القاعدة اليهودية: "الغاية تبرر الوسيلة"؛ لأن فيه رد حديث النزول الذي اصطلح علماء الكلام على تفسير "النزول" بالزوال تحريفاً للكلم عن مواضعه، وتنفيراً من الإيمان بالنزول الإِلهي، وأعجب من ذلك أن قوله فيه: "فإنه بكل مكان" ما يكفر الأفين به (ص١٢٧) من تعليقه على "ابن الجوزي"، ومع ذلك روى هذا الحديث الإباضي الموضوع ليعطل به حديث النزول المتواتر، أليس ذلك من أكبر الأدلة على أنه ينطلق من تلك القاعدة اليهودية، ومنها يندفع لإِبطال الأحاديث الصحيحة؟! والأمثلة على ذلك كثيرة وكثيرة جداً، فحسبنا الآن حديث الرحمة هذا وما ذكر معه. والله المستعان. "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٧١٣ - ٧١٧).

стр. 2905

[١٠٠٩] باب بيان عقيدة أبي حنيفة في علو الله تعالى سؤال: مادام تكلمنا عن العقيدة وعقيدة المذاهب لو نلقي الضوء على عقيدة أبي حنيفة. الشيخ: أبو حنيفة أولاً: ليس له عقيدة مسطورة ثانياً: له كتاب ينسب إليه اسمه الفقه الأكبر, وأبو حنيفه باعتبار تقدمه في الطبقة لأنه كان من أهل القرن الثاني توفي سنة (١٥٠) للهجرة, فهو لم يترك كتابا لكن ترك تلامذة, هذا الكتاب المنسوب إليه الفقه الأكبر الحقيقة يُمثِّل ما عليه المنتسبون إلى أبي حنيفة رحمه الله تعالى, أبو حنيفة فيما يتعلق بالإيمان هو رأيه كما قلنا لا يزيد ولا ينقص وهاي عقيدة كل الأحناف من أول الزمان إلى اليوم وهاي من مشاكل الجمود على التقليد خاصة بالعقيدة, ومن عجائبهم أنهم يقولون في كتب العقيدة أن التقليد في العقيدة لا يجوز, مع ذلك بتشوف الماتريدية ماتريدية والأشاعرة أشاعرة على مُضِيّ القرون كلها, وأين ما بيجوز التقليد في العقيدة وأنتم جامدين على هذا التقليد، فأتباع أبي حنيفة إذا صح لنا ولا نجد سبيلا إلا إلى ذلك أن نقول إنهم يمثلون عقيدة أبي حنيفة، فأبو حنيفة يقولٌ بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأتباعهم معه في هذا وينقلونه عنه بدون أي خلاف، بينما في مسائل فقهية ينقلون عن الإمام بعض الأقوال المتعارضة المتناقضة في المسألة الواحدة، هذا لا عجب [فيه]؛ لأن الإمام يجتهد برأيه ثم يبدو له رأي آخر, ما فيه مانع أبدا, لكن ما أحد منهم نقل عن أبي حنيفة مشياً مع نص القرآن في أكثر من آية ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:٢٢).

стр. 2906

فالإيمان يزيد بنص القرآن في أكثر من آية في القرآن الكريم, ما نقلوا ولا رواية عن أبي حنيفة ولو ضعيفة أن الإيمان يزيد وينقص وانه زيادته الطاعة ونقصانه المعصية مداخلة: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (محمد:١٧). الشيخ: فيه آيات كثيرة, فيه آيات كثيرة مداخلة: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (الأنفال:٢). الشيخ: الشاهد: في الفقه الأكبر ناقلين عبارة تلتقي .. مع عقيدة أهل السنة فيما يتعلق بالعلو لله فقالوا بأن أبا حنيفة قال: من اعتقد بأن الله ليس في السماء فقد كفر, هذه العقيدة موجودة عند بعض الماتريدية مش كلهم، وإلا الماتريدية مثل الأشاعرة في موضوع صفة العلو للعلي الأعلى فهم يعتقدون أن الله في كل مكان مع الأسف الشديد، لكن أبا حنيفة في هذه الكلمة التي رووها عنه فهو مع الكتاب والسنة ومع أهل السنة والحديث، وأَكَّد ذلك بعض أتباعه في القرن السادس, فيه رجل منهم له قصيدة تسمى بقصيدة «بدء الأمالي»: يقول العبد في بدء الأمالي ... بتوحيد - مادري إيه - بذي الجلال قديما كنت حفظتها وبعدين ذهبت مع الإهمال والنسيان, بالجملة بيقول بيت الشاعر: ورب العرش فوق العرش لكن ... بلا وصف التمكن واتصال هاي عقيدة أهل السنة وهي معنى كلام أبو حنيفة " من اعتقد بأن الله ليس في السماء فقد كفر " لأنه خالف الكتاب والسنة في الجملة أبو حنيفة والأئمة

стр. 2907

الأربعة هم على الخط السلفي, إلا لابد يعني كل واحد له زلة, لكن الأتباع هم في واد والأئمة أنفسهم في واد. "الهدى والنور" (٥٢/ ٣٤: ٠٧: ٠٠) [١٠١٠] باب الحنفية المتقدمون كانوا على طريقة السلف في إثبات العلو [قال الإمام]: أصحاب أبي حنيفة الأُوَل كانوا مع السلف في الإيمان بعلوه تعالى على خلقه. "مختصر العلو" (ص١٣٧).

стр. 2908

جماع أبواب الكلام على حديث الجارية والرد على من طعن فيه

стр. 2909

[١٠١١] باب تفصيل القول في حديث الجارية والرد على المخالفين [قال رسول الله ﵌]: - «أعْتِقْها؟ فإنَّها مؤْمِنَةٌ. يعني: الجاريةَ التي شَهِدَتْ بأنَّ اللهَ في السماء». [قال الإمام]: ١ - أخرجه أبو داود (٣/ ٥٨٨/٣٢٨٣)، والنسائي (٢/ ١٢٩)، والد ارمي (٢/ ١٨٧)، وابن حبان في "صحيحه " (٦/ ٢٥٦/٤٢٩٦)، والبيهقي في "السنن " (٧/ ٣٨٨)، وأحمد (٤/ ٢٢٢ و٣٨٨ و٣٨٩)، والبزار في " مسنده" (١/ ٢٩/٣٨/- الكشف)، والطبراني (٧/ ٣٨٣/٧٢٥٧) من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشَّرِيدِ بن سُوَيْدٍ الثقفي قال: قلت: يا رسول الله! إن أمي أوصت إليّ أن أعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية سوداء نُوبية؟ فقال رسول الله ﵌: "ادع بها"، فقال: "مَن ربُّكِ؟ "، قالت: الله، قال: "فمن أنا؟ "، قالت: رسول الله، قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه أخرج لمحمد بن عمرو متابعة، وحماد بن سلمة في روايته عن غير ثابت البناني شيء من الضعف، وليس له رواية عن محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- عند مسلم. وقد خولف حماد في إسناده ومتنه، فقال ابن خزيمة في "التوحيد" (ص٨١): حدثنا محمد بن يحيى القُطَعِي قال: حدثنا زياد بن الربيع قال: ثنا

стр. 2910

محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة- ﵁: أن محمد بن الشريد جاء بخادم سوداء عتماء إلى رسول الله ﵌ فقال: يا رسول الله! إن أمي جعلت عليها عتق رقبة مؤمنة، فهل تجزي أن أعتق هذه؟ فقال رسول الله ﵌ للخادم: «مَنْ رَبُّكِ؟». فرفعت برأسها فقالت: في السماء ... ثم ذكر باقي الحديث مثله. وهذا السند أصح؛ لأن زياد بن الربيع ثقة من رجال البخاري، لكن يبدو أن قوله: "محمد بن الشريد" وَهْم من بعض الرواة؛ فإنه ليس له ذكر في "الصحابة"، وقد أورده الحافظ في القسم الرابع من "الإصابة" من رواية ابن منده وابن السكن والباوردي وابن شاهين؛ لكنه قال في روايته: " (جاء محمد بن الشريد أو الشريد بجارية) كذا عنده على الشك، وأخرجه أبو نعيم من رواية إبراهيم بن حرب العسكري عن القطعي (الأصل: القطيعي) مثله؛ إلا أنه قال: (إن عمرو بن الشريد جاء إلى النبي ﵌ ... )، وصوّب هذا الطريق، وكل ذلك غير محفوظ! والمحفوظ: ما أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ... (فذكر الرواية الأولى)، ثم قال: "قال ابن السكن: محمد بن الشريد ليس بمعروف في الصحابة، ولم أر له ذكراً إلا في هذه الرواية". وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة، ليس فيها تسمية الرجل، وهو من رواية المسعودي عن عون بن عبد الله عن أخيه عُبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة:
следующие страницы →