من جواب شيخ الأزهر الشريف، لماذا؟ لأن شيخ الأزهر هاللي قضى عمره في دراسة العقيدة -زعم- تخرج من غير مدرسة محمد ﵇، وإنما تخرج من مدرسة علم الكلام، أما تلك الجارية وهي راعية غنم، فهي تخرجت من مدرسة الرسول ﵇، والآن تَفَكَّروا معي: كيف عَرَفتْ هذه الجارية وهي راعية غنم هي امرأة أولاً، وراعية غنم ثانياً، وهي لا يمكنها أن تحضر دروس بين يدي الرسول ﵇ كما يفعل الرجال، وهل تتصورون أن أكثر أصحاب الرسول كانوا يحضرون دروسه أم أقلهم.
مداخلة: أقلهم ...
الشيخ: أنا أقول: أقلهم، ولذلك فالإمام ابن القيم ﵀ يقول: لا يوجد في الألوف المؤلفة من الصحابة من كان يفتي إلا نحو مائتين، مائتين من الصحابة علماء والبقية بقى داخلون في قول الذي يروى عن معاذ: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً، فهم واحد من التلاتة لكن ما كانوا الرابعة، ولا تكن الرابعة فتهلك؛ إذا كان الرجال هكذا فماذا نقول عن النساء، أقل وأقل بكثير، هنا يأتي السؤال: كيف عرفت هذه الجارية هذا الراعية للغنم كيف عرفت الجواب الصحيح لهذا السؤال النبوي: «أين الله؟»، قالت: في السماء، وتسأل اليوم العلماء والدكاترة بيقولوا لك: الله موجود في كل وجود.
مداخلة: ينكرون أصل السؤال.
الشيخ: نعم.
مداخلة: يُنكروا أصل السؤال.
الشيخ: ينكروا أصل السؤال أحسنت، بيحملقوا بأعينهم: أأأ ... شو هذا
стр. 2942
السؤال، هذا السؤال ما بيجوز، أعوذ بالله، يا رجل أنت ما تدري تنكر على الرسول ﵇ هو الذي سن لنا هذا السؤال، ما يدرون؛ لأنهم لا يتفقهون في الدين، الشاهد، كيف عرفت هذه الجارية الجواب الصحيح، لأنها تخرجت من مدرسة الرسول، هل كانت مدرسة الرسول -هنا النكتة-، مدرسة الرسول كانت محصورة في مسجده، حيث لا يحضره إلا أقل الرجال، لا، كانت منتشرة؛ كيف ذلك؟ الذين يحضرون يُبلِّغون من وراءهم، يبلغون نساءهم بناتهم وو إلى آخره، فينتشر الفقه المحمدي في المجتمع المحمدي ويصل هذا الفقه إلى من؟ إلى هذه الراعية، من علَّمها سيدها؛ لأنه مسؤول عنها: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته» (١)، فإذاً يجب علينا نحن أن نهتم بتبليغ العلم كما جاء في الأحاديث الصحيحة «فليبلغ الشاهد الغائب» (٢).
"الهدى والنور" (٥٣٣/ ٢٧: ٥٢: ٠٠)
[١٠١٦] باب منه
[سُئل الشيخ في أثناء كلامٍ لبعض تلامذته حول إنكار عبد الله الهرري لحديث الجارية]:
سؤال: حديث الجارية إيش هو؟
الشيخ: أين الله؟ قال: في السماء، هذا حديث رواه الإمام مسلم في كتاب الصلاة؛ لأنه الرجل كما يحدث هو عن نفسه أحد الصحابة معاوية بن الحكم السلمي قال: صليت يوماً وراء النبي ﵌ فعطس رجل بجانبي فقلت له: يرحمك
стр. 2943
الله، فنظروا إلي هكذا يعني: [انقطاع].
أنا حديث عهد بالإسلام فما تلقى بعد الأحكام اللائقة بالصلاة، هم لما رموا بأبصارهم إليه تسكيتاً هو ضاق بهم ذرعاً، فما كان منه إلا أن رفع عقيرته صائحاً، واثكل أمياه مالكم تنظرون إليّ ... قال: فأخذوا ضرباً بأيديهم على أفخاذهم يعني: اسكت ما هو محل هلا، بيقول: فلما قضى رسول الله ﵌ الصلاة أقبل إلي، هون بقي بيصور أدب الرسول ولطفه وتواضعه وكيف كان هو بعد ما انتبه لهذا الخطأ الكبير كيف الرسول يعاقبه ويعامله، وإذا فيه وجد العكس تماماً، فيعبر عن هذه الحالة النفسية فيقول: فلما قضى رسول الله ﵌ الصلاة أقبل إلي فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي: إن هذه الصلاة هنا الشاهد ليش جاب الإمام مسلم هذا الحديث في كتاب الصلاة لقوله ﵇: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي تسبيح وتكبير وتحميد وذكر الله» وانتهت القصة إلى هذا فقط، يعني: علمه أحسن تعليم.
يبدو أن الرجل لما آنس هذا اللطف في التعليم (أراد) أن يزداد علماً، وقد عرف أنه جاهل، فأخذ يسأل الرسول السؤال بعد السؤال، فقال: «يا رسول الله! إن منا أقواماً يتطيرون قال: فلا يصدنكم قال: إن منا يأتون الكهان. قال: فلا تأتوهم. قال: إن منا أقواماً يخطون على الرمل قال ﵇: قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه خطه فذاك». هذا بيقولوا العلماء والشراح التعليق بالمحال، «قد كان نبي من الأنبياء يخط» معجزة «فمن وافق خطه خطه فذاك» وهيهات «قال: يا رسول الله! عندي جارية ترعى غنماً لي في أُحُد فسطا الذئب على غنمي وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكة وعليَّ عتق رقبة»
стр. 2944
كأنه يقول: فهل يجزيني أن أعتقها، كفارة لهذا الضرب، قال: هاتها. راح وجابها. رأساً الرسول ﵇ بادرها بقوله: أين الله؟ قالت: في السماء. قال ﵇: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. فالتفت إلى سيدها وقال له: «فاعتقها فإنها مؤمنة»، فهذا الحديث يعني: قاصمة الظهر المؤولة، اللي بيقولوا ضلالاً منهم وانحرافاً عن الكتاب والسنة، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود. هذا بيقول: الله في السماء. فيقول الأخ علي ونحن نعرف هذا الشيخ عبد الله (١) أشعري هو، وله كتاب سماه على قاعدة يسمونها بغير اسمها شو سمى الكتاب هو «الصراط المستقيم» وفيه انحراف كبير جداً عن الكتاب والسنة خاصة فيما يتعلق بالعقيدة بصورة عامة، وبصورة أخص ما يتعلق بصفة الله وأنه العلي الأعلى، فحذفوا هذا الحديث كما يقول (لكي) تسقط الحجة، لكن هذه حماقة متناهية، ما هو السبب؟ السبب أنه كأنهم لا يعلمون إنه هذا الحديث موجود في عشرات الكتب، فلو فرضنا راح مسلم من الدنيا كلها، هذا الحديث موجود في موطأ الإمام مالك اللي هو أرقى من مسلم بدرجتين، يعني: مسلم يروي عن الإمام أحمد، والإمام أحمد بيروي عن الشافعي، والشافعي عن مالك، فمالك من جملة من رووا هذا الحديث في كتاب الموطأ، ونفس أحمد موجود في كتاب المسند، ماذا نستفيد من الحذف هذا سوى إثبات ضلالهم وحماقتهم.
مداخلة: شيخنا حتى إن حذفوا الحديث ماذا يفعلوا بالآيات اللي موجودة في كتاب الله.
стр. 2945
الشيخ: هو هذا من جهلهم وحماقتهم أنا ... بقول بهذه المناسبة: الشيء اللي بيلفت النظر كيف عرفت هذه الجارية ربها وأنه تعالى في السماء، واليوم تسأل مشائخ الدنيا إلا من شاء الله وهم قلة السؤال الذي وجهه الرسول ﵇ إلى الجارية فما تسمع الجواب، إلا الجواب المنحرف عن الكتاب والسنة، الله موجود في كل مكان، كيف أصابت الجارية وأخطأ هؤلاء المشائخ؟ الجارية- هون بقي ييجي الموضوع - عاشت في مجتمع إسلامي صافي مجتمع محمد ﵇ وما أصفى منه، فهي مع كونها أمية والله أعلم تعرف من سيدها من ولاة سيدها من جيرانها اللي أغنياء بالعقيدة، فلما سُئلت أجابت على الصواب، وما ضروري تكون عندها شهادة دكتوراه، لكن اليوم إسأل دكاترة آخر الزمان ما تسمع الجواب اللي تسمعه من الجارية هذه، السبب أن الدراسة اليوم ليست دراسة إسلامية مائة في المائة فضلاً عن المجتمع.
"الهدى والنور" (١٣٨/ ٥٩: ١٦: ٠٠)
[١٠١٧] باب نصيحة الشيخ
لامرأة من أتباع الحبشي تنكر حديث الجارية
الشيخ: يجب أن تعلمي أننا بزمان ... هو آخر الزمان، ويجب أن تعلمي مع هذه الحقيقية الواقعية التي لا يشك فيها إنسان، يجب أن تعلمي معها حقيقة أخرى، وهي: أننا في زمان تفرَّقَ المسلمون فيه تفرقاً شيئاً منه ورثوه عن التفرق السابق، وشيء منه تفرقوا فيه في هذا الزمن اللاحق مصداقاً لقوله ﵊ في حديث صحيح معروف أوله: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين
стр. 2946
فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟! قال: هي ما أنا عليه وأصحابي».
فأرجو أن تقفي معي عند هذه الكلمة، وهي أن النبي ﵌، وصف الفرقة الناجية التي هي فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا هذه الفرقة الناجية، وصفها النبي ﵌، بأنها هي التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵇، ليس هذا فقط، بل أضاف إلى ذلك قوله: «وأصحابي»، ولا شك أن التمسك بسنة النبي ﵌ وحدها هو الكافي، وهو الهدي والنور.
ولكن ما دام أن بيننا وبين النبي ﵌ أربعة عشر قرناً، وهناك الفرق الكثيرة التي أشار إليها الرسول ﵍ في الحديث السابق، فيجب على المسلم فوق اعترافه أو تعرّفه على السنة، أن يتعرف على ما كان عليه الصحابة، ولذلك قال ﵇: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» ذلك لأن أصحاب الرسول ﵇ تلقوا البيان منه ﵌ للشريعة، من فمه غضاً طرياً، أما نحن فبيننا وبينه ﵇ وسائط كثيرة، وهذه الوسائط من أجل تمييز ما يجوز التمسك بها مما لا يجوز، أو ما يجوز الاحتجاج بها مما لا يجوز، وُجِد علم اسمه علم الحديث، واسمه علم التجريح والتعديل، ولذلك فإذا ما أردنا أن نعرف ما كان عليه الرسول ﵇، فنحن نعرفه من طريق علماء الحديث الذين يصلوننا بالنبي ﵌، وما كان عليه أصحابه الكرام.
بعد هذه المقدمة الوجيزة نأتي إلى ذلك المثال ... وهو حديث الجارية الثابت في كتب السنة الصحيحة أن النبي ﵌ سأل الجارية: أين الله؟ فقالت: في السماء.
стр. 2947
فأنت تبعاً للشيخ عبد الله الهرري تنكرون هذا الذي أقره الرسول ﵇ من القول من الجارية إن الله في السماء، علماً أن ما قالته الجارية هو ما نص عليه ربُّنا في القرآن الكريم في قوله في سورة تبارك: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (الملك: ١٦ - ١٧).
وأنا أعلم أن هناك تأويلات لمثل هذه الآية تصدر من مثل الحبشي وغيره، وهنا أقول: عليك أن تعودي في فهم الكتاب والسنة إلى الصحابة الذي جعلهم الرسول ﵇ دليلاً على أن من تمسك بما كانوا عليه تبعاً للرسول ﵇، فهو من الفرقة الناجية، فهل علمت بواسطة كتب الحبشي أو غيره أن أحداً من السلف أنكر هذا الذي أنكره الحبشي من القول بمثل ما قالت الجارية إن الله في السماء؟
ثم من أنكر أن الله في السماء، فهو سيقول أحد شيئين لا ثالث لهما:
الشيء الأول: أنه تحت السماء، وهذا كفر صريح بواح.
وإما أن الله في الوجود كله، كما يقول به المعتزلة قديماً صراحة، ومن تشبه بهم حديثاً ضمناً وليس صراحة، حيث يقولون بمناسبة وبغير مناسبة، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، وهذا هو الكفر؛ لأنه يعني القول بوحدة الوجود التي يقول بها غلاة الصوفية، وهم الذين يقولون: لا خالق ومخلوق، إنما هو شيء واحد، كما يقول بعض غلاتهم: كل ما تراه بعينك فهو الله.
ويقول آخر: لما عبد المجوس النار، ما عبدوا إلا الواحد القهار.
ذلك لأنهم يعتقدون قول الطبائعيين والدهريين أنه ليس هناك خالق متميز
стр. 2948
بصفاته عن المخلوقات، ما هو إلا هذا الدهر، وهذا ما صرح به القرآن الكريم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (الجاثية: ٢٤) عن الكافرين الأولين، فلذلك نفيُ القول بأن الله في السماء المصرَّح به في القرآن وحديث الجارية وغيره، يلزم هؤلاء النفاة أن يقولوا: إن الله تحت السماء، أو أن يقولوا: إن الله في كل مكان، وسواء قالوا هذا أو ذاك فهو كفر.
أما حينما يقول المسلم: إن الله على العرش استوى، استواء يليق بجلاله وكماله، هذا الاستواء هو العلو الذي يُسَبِّحُ اللهَ به حينما يَسْجُد متواضعاً لربه فيقول: سبحان ربي الأعلى .. سبحان ربي الأعلى.
ما الذي ينبغي على المسلم أن يُفكِّر وأن يفسِّر قوله: سبحان ربي الأعلى، إذا لم يؤمن بأنه حقيقةً الله على العرش استوى، وإنما آمن بأنه معه في الأرض أو تحت السماء، بينما الله كما هو عقيدة السلف: الرحمن استوى استواءً يليق بجلاله، ويفسر عبد الله المبارك هذا الاستواء بقوله: «الله ﵎ فوق العرش بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه» الله لا تغيب عليه غائبة في الأرض ولا في السماء، ولكنه على العرش استوى.
هذه الكلمة خلاصتها أنه يجب على كل مسلم أن يتفهم الإسلام على ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، وليس على ما يقوله الحبشي من عنده، وها أنتِ الآن أمام تجربة، هل عند الحبشي أو غيره كلمة عن أحد من الصحابة فضلاً عن الحديث عن رسول الله أن الله ليس فوق العرش، لا يجدون شيئاً إلا ما يسمى بعلم الكلام، وها الكلام، وعلم الكلام هو مزلة للأقدام، هذه نصيحة وذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، والسلام عليكم.
" الهدى والنور" (٢٠/ ٢٧: ١٩: ٠١)
стр. 2949
[١٠١٨] باب هل يجوز أن يُسأل عن الله بـ «أين» ؟
[تكلم الشيخ ﵀ على حديث الجارية، وعُلُّو الله، فقال
أحد الحضور]:
مداخلة: نحن أضعنا المجلس في البحث في ذات الله أيجوز شرعاً؟
الشيخ: هذا ليس بحثاً في ذات الله، بحث في صفات الله.
السائل: وين راح وين جاء.
الشيخ: لا ما قال أحد وين راح وين أجا، هي أنت الآن عم تسجل على نفسك أنك أنت فعلاً بتحط زوائد ما حدى قال وين راح وين أجا، طيب ... أنا بتوجه إلى حضرتك بالسؤال السابق، معقول واحد يسأل أين الله؟
السائل: لا نتحدث عن المعقولية نحن نتحدث بصفة شرعية.
الشيخ: يا أخي عم أسألك سؤال يكون سؤال جوابه معقول.
السائل: لا تحددني بجوابي بسؤال كما تريده لأنك ستضرني في مسألة أنت بدك إياها، السؤال أيجوز شرعاً أن يُسْأل هذا السؤال؟، يجوز لأن الرسول ﵌
قد فعل.
الشيخ: سبحان الله أنت هلا إذا سألتني سؤال أنا بضطر أنك تغير سؤالك، لا أسمح لي أسمح لي الله يهديك يا أخي كلمة سؤال ما بدها شرح السلبيات ما بدها شرح، أنا عم أسألك سؤال الآن أنت إذا سألت سؤال أنا بضطرك أنك تغيره ولا أنت حر بسؤالك، فتسأل كما يبدوا لك، الله يهديك.
السائل: الجلسة شرعية.
стр. 2950
الشيخ: الله يهديك، هي جلسه شرعية سؤال يطرح لحضرتك إذا سأل سائل سؤالاً بطريقة أو بأخرى هل يجوز لهذا المسئول يقول له هذا السؤال ما لازم توجهه، وهو بيقول له يجوز هذا السؤال ولا لا، ولا العقل والشرع بيقول له بيجوز ولا ما يجوز، وخير الكلام ما قل ودل أنا عم أسألك الآن سؤال منطقي هذا الضوء شاعل ولا مطفي.
السائل: شاعل.
بدها سؤال ... وليش عم بتسأل ما بدها لأنه ربما أنا عم سائلك هذا السؤال وراء الأكمة ما ورائها، ممكن هذا فإذاً لما بسألك هل يجوز الإنسان مسلم، عفواً قبل هل يجوز، هل معقول مسلم يسأل أين الله، فأنت بقى وثقافتك وعلمك وإيمانك وخلقك ودينك بتقول معقول بتقول مش معقول أنت حر بقى.
السائل: معقول لأن السؤال ...
الشيخ: هلا أنا عم أقول لك أيش؟
السائل: معقول ياسيدي معقول.
الشيخ: يا أخي ما عم أسألك ليش الله يرضى عليك الله يهديك، يعني.
لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب نحن تعلمنا في بلدنا ها إلي ما يأتي معك امشي معه، فأنت مش رضيان يا أستاذ انك تجاوب على سؤال معقول الواحد يسأل.
السائل: معقول، معقول.
الشيخ: جزاك الله خيراً بس لو كان هذا قبل هذا نجي هلا، هل يجوز شرعاً أن
стр. 2951
يَسأل مسلم أخاه المسلم أين الله يجوز وهل يجوز، أن يجيب على هذا السؤال؟
السائل: يجوز.
الشيخ: ليش وقفت، أنا عم أشوف شيء ...
السائل: لا يا سيدنا لا العفو إذا كان المسلم، يعني أنت تضعني في موضع المفتي، يعني معقول بدون دليل، أيجوز لي أن أمشي بدون دليل، أنت بتسألني يجوز ولا ما يجوز، أنا بتكلم شرعاً يجوز؛ لأنه قاعد أستحضر في الأدلة لا أكثر ولا أقل.
الشيخ: هذا كلام طيب، لكن ليس طيباً، تدري لماذا؟
مداخلة: تفضل.
الشيخ: إذا سألتك: النور شاعل؟ ما تجيب، تجاوب على الدليل.
مداخلة: لا، هذا بحث واقع، ذلك بحث في الشرع.
الشيخ: هي الأمور الشرعية أوضح من هذا الواقع، لو قال قائل: أفي الله شك؟ لماذا تسكت، تفكر، يريد يجاوب عن علم، طيب: هذا العلم أنت ما درسته بعد؟ أفي الله شك؟
مداخلة: أنت تسألني: يجوز أم لا يجوز، إذا يجوز لازم يكون فيه دليل شرعي، إذا لا يجوز لازم يكون فيه دليل شرعي.
الشيخ: لازم الدليل الشرعي معنى الكلام يا أستاذ إذا ما وضح لك حتى الآن أو أنك أنت نسيته من كثر ما درسته.
стр. 2952
مداخلة: لكن ما استحضرته، وصدقني والعفو فيه كثير من إخواننا أنهم يستعجبون مما أقول وكأنني أقول عجباً.
مداخلة: ما هو العجب؟ قبل قليل حضرتك تحدثت عن الإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه، اللهم ارض عنه، وقلت: أنه لم يجمع العلم، وجاء بعده من جمع الحديث أكثر منه.
الشيخ: لا، ما قلت لم يجمع العلم.
مداخلة: لم يجمع الحديث كله.
الشيخ: فيه فرق بين العلم والحديث، فيه فرق بين العلم والحديث.
مداخلة: صدقت، علم الحديث، لم يُجمع علم الحديث كله أو الحديث كله، وجاء واحد جمع أكثر منه، فهل هذا .. ألم [يكن] الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه يفتي بفتاوى حتى إذا جاءه الحديث الآخر غيَّرها.
الشيخ: ما علاقة هذا الكلام؟ يعني: أبو حنيفة لو سئل هذا السؤال
يفعل فعلك؟
مداخلة: أبو حنيفة شيء وأنا شيء، إذا كنت لا أتطاول على من هو أعلى مني بِسَنَةٍ فكيف على أبي حنيفة.
الشيخ: أبو حنيفة إذا سئل هذا السؤال يصمت ويفكر تفكيرك أم لا؟
مداخلة: لا.
الشيخ: وغصب عنك يعني ماشي؟!
مداخلة: ليس غصب عني، ..
стр. 2953
الشيخ: لا، قل رأيك، أنا أقول: قل لا لأنه واضحة، لا أفرض عليك وألقنك ... بارك الله فيك، قل رأيك أنت، أبو حنيفة لو سئل هذا السؤال يفكر تفكيرك حتى يعد الجواب، أم رأساً يعطي الجواب؟
مداخلة: لا أعلم.
الشيخ: كيف لا تعلم؟
مداخلة: لماذا لماذا؟
الشيخ: سأجاوبك أنا، هذه مسألة فقهية أم عقائدية؟ سؤال أرجو أن يكون جوابك باختصار.
مداخلة: عقيدة.
الشيخ: عقيدة، تفكر أنت أنه أبو حنيفة عقيدته ما كانت مكونة في نفسه وهاضمها تماماً، ومستعد أنه يجيب عن كل سؤال يتعلق بالعقيدة، وليس كذلك فيما يتعلق بالمسائل الفقهية.
مداخلة: يعني: هل لابد أن أكون مثله، السؤال هكذا؟
الشيخ: الله يهديك، أنا أسألك عن أبي حنيفة.
مداخلة: أبو حنيفة عالم جليل فقيه لم نصل لدرجته.
الشيخ: على هذا أسأل أنا؟! أبو حنيفة إذا سئل هذا السؤال يصمت صموتك أنت أم جوابه يكون [مباشر] هذا هو السؤال؟
مداخلة: جوابه [مباشر] على اعتبار.
стр. 2954
الشيخ: بس هذا هو، لماذا؟
مداخلة: لأنه عالم.
الشيخ: لأنه عقيدته كاملة، لأن عقيدته كاملة ليس لأنه عالم، قولك لأنه عالم في المسائل الفقهية، أما العقيدة يجب أن تكون عند المسلمين جميعاً، إيمانك بوجود الله خاصة وأنت فهمنا منك أن إيمانك أنت مثل إيمان أبو حنيفة، ومثل ما قال يرووا عن أبو حنيفة أنه قال: إيمانه كإيمان جبريل، وأنت يمكن تقول بكلامه، هذا الإيمان الذي هو إيمانه كإيمان جبريل ما دام المسألة لها علاقة بالعقيدة فوراً يعطي الجواب، أما المسائل الفقهية ... وتريد انتباه وتفكير، خشية أن يُحرِّم ما أحل الله، أو يُحلِّل ما حرم الله، تريد انتباه تريد تنبه تريد مسك أعصاب وعدم التسرع، أما العقيدة لماذا أتيت لك أنا: أفي الله شك؟ لا، ليس في الله شك، عقيدة، فكذلك هذا الله الذي نعبده نركع له نسجد له .. إلخ، أين الله؟
المسلم يفكر، ماذا يكون الجواب؟ أحد جوابين: إما الله موجود في كل مكان، أو موجود كما يقول الآخرون في كل وجود، أو الله فوق المخلوقات كلها، ... هذا بارك الله فيك عقيدة ما ينبغي أن يتردد فيها المسلم، بينما له أن يتردد فيما يتعلق بالحرام والحلال خاصة إذا كان غير متخصص، أما العقيدة التي كما تعلم أنت يجب أن تبنى على اليقين حتى قال بعضهم من الأحزاب المعروفة: أن العقيدة لا تبنى على الحديث الصحيح، لأن الحديث الصحيح يفيد الظن، والعقيدة يجب أن تبنى على اليقين، أنت معناه أن العقيدة هذه بانيها على الظن وليس بانيها على يقين، لأنه ما كان مبنياً على اليقين ما يريد [تردد ... ] في الجواب، رأساً جوابه [مباشر] ... ، أما هذا الذي بانيها على الظن هذه لا تكون عقيدة، خاصة
стр. 2955
بالنسبة لأولئك الناس الذين يقولون: إن العقائد لا تبنى إلا على القطعيات.
على كل حال: إذاً: الجواب لذاك السؤال: أين الله؟ الرحمن على العرش على استوى، أو هو فوق المخلوقات كلها، أكذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب، فهل المسلمون اليوم الذين يدعون لتصحيح عقائد المسلمين صححوا هذه العقيدة في عقائد المسلمين؟ قلها صريحة.
مداخلة: سؤال والله عيده والله ما أدركته، ما أدركت السؤال.
الشيخ: أنا أعيد السؤال: هل الدعاة الإسلاميون الذين يهتمون بتصحيح المفاهيم أولاً، وبخاصة ما كان منها عقيدة، هل صححوا هذه العقيدة في أذهان المسلمين، فهم على كلمة سواء يعتقدون فور أن يسأل أحدهم: أين الله، فيأتي الجواب: الله فوق عرشه بائن من خلقه، أكذلك اليوم الدعاة يفعلون، أظنك فهمتني الآن؟
مداخلة: نعم، فقه العقيدة ليس كل الناس تتحدث فيه صحيح.
الشيخ: جزاك الله خير، فما هو واجبهم؟
مداخلة: المتعلم أن يعلم.
الشيخ: هذا جواب سياسي.
مداخلة: جواب صحيح أم لا؟ المتعلم يعلم.
الشيخ: هذا جواب سياسي.
стр. 2956
مداخلة: ما هو الجواب الشرعي؟
الشيخ: بارك الله فيك كان السؤال المتعلم يعلم، يعلموا ألف باء تاء ثاء، صَحَّ كلامك؟!
مداخلة: أنا أقصد على نفس الموضوع.
الشيخ: أنا ما أتكلم عن قصدك أتكلم عن لفظك.
مداخلة: لفظي المتعلم يعلم في العقيدة التي حضرتك قبل قليل ..
الشيخ: ولماذا تدور واللغة هذه، لماذا هكذا، ولماذا ليس هكذا؟
"الهدى والنور" (٤٤٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) و (٤٤٧/ ٤٣: ٠٨: ٠٠)
[١٠١٩] باب هل المراد بسؤال
"أين الله" السؤال عن المكان أم المكانة ؟
سؤال: في حديث مع بعض من ينتمون للعقيدة الأشعرية في بحث أين الله قال: أن "أين" تستعمل لشيئين في اللغة: إما المكان أو المكانة، فالمكان: منتفي عن الله، والمكانة: مثل أن أقول أين مكانة محمد؟ أقول: في قلبي، فهو قال أن المقصود فيه المكانة وليس المكان؟ ..
الشيخ: .. هو يتكلم في اللغة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: البحث ليس في اللغة، البحث في الشرع، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
стр. 2957
الشيخ: فهل تكَلَّم في الشرع؟ ..
مداخلة: هو قال: نفهم الشرع عن طريق اللغة.
الشيخ: صحيح، لكن هل أثبت حكم الشرع في جواب هذا السؤال؟
مداخلة: عن طريق اللغة يثبتها بالمكانة ..
الشيخ: "في السماء" ما معناه؟
مداخلة: في السماء هو يقول: المكانة.
الشيخ: المكانة؟
مداخلة: هو يقول: المكانة.
الشيخ: طيب! و"أين الله" كسؤال عن الذات ما هو جوابه؟
مداخلة: هو يقول: الله أعلم.
الشيخ: طيب! الله يعلم يقال في شيء ربنا ما أعلمنا به في الكتاب والسنة، ونصوص الكتاب والسنة متواترة في إثبات العلو لله .. العلو الحقيقي ليس المكاني، هذا هو التعطيل الذي وقع فيه الأشاعرة الماتريدية، الله من أجل يثبت لنا المكانة يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) .. ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (النحل:٥٠) .. ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ (المعارج:٤) لإثبات المكانة التي هي ثابتة عند المؤمنين جميعاً؟! هذا هو التعطيل الذي يسميه العلماء هو تعطيل الحقيقة، الله المستعان.
"الهدى والنور" (١٥/:٠٠:٣٤:٥١)
стр. 2958
[١٠٢٠] باب إثبات الفوقية لله تعالى وجواز السؤال عن الله تعالى بـ "أين" وذكر بعض من أنكر ذلك
[وصف أبوغدة شارحَ الطحاوية ابن أبي العز بالإمامة، فأراد الإمام الألباني إلزامه ببعض أهم المسائل العقدية التي قررها الشارح في عقيدته والتي يعلم الشيخ الألباني إنكار أبي غدة أو شيخه الكوثري لها فقال الإمام]:
قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمناً حقاً بهذه الإمامة الملموسة المشهورة
فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل, فإن أجاب عنها بما يوافق ما
ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلبٍ مخلصٍ فذلك ما نرجوه, وأعتذر إليه من إساءة الظن به, وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد - مع الأسف- ما رميته به
من المداراة.
[فذكر ثلاث مسائل ثم قال]:
المسألة الرابعة: يثبت الإمام [أي: ابن أبي العز] "الفوقية المذكورة بأدلة كثيرة جداً, في بعضها التصريح بلفظ "الأين" الذي سأل به رسول الله ﵌ الجارية ليتعرف على إيمانها".
وشيخك يا أبا غدة ينكر مثل هذا السؤال تبعاً لتشكيكه في صحة
الحديث ... , فهل تؤمن أنت بهذا الحديث, وتجيز هذا السؤال الذي سأله
الرسول ﵌؟
"تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٥٧)
стр. 2959
[١٠٢١] باب جواز السؤال عن الله بـ"أين "
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمَاً لِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، وَإِذَا ذِئْبٌ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، قَالَ: وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلا أُعْتِقُهَا؟، قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟»، قَالَتْ: في السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «فَأَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
[قال الإمام معلقًا على قول النبي ﵌:أين الله]:
فيه جواز توجيه مثل هذا السؤال على سبيل الاختبار، خلافاً لظن كثير من الناس، ولو وجهته إليهم لجهلوا الجواب، فليتعلموه إذن من هذا الحديث.
"تحقيق الإيمان لأبن أبي شيبة" (ص ٦١).
[١٠٢٢] باب ضلال منكري الفوقية عن الله تعالى، وضلال منكري السؤال عن الله بـ"أين "
[ذكر الإمام ضمن الأمثلة على ضلال أبي غدة أنه لا يوافق]:
على أن الله تعالى فوق عرشه كما يليق بحلاله، ولا يجيز للمسلم أن يسأل فيقول «اين الله» كما سأل رسول الله ﵌ على الرغم من صحة الحديث عند مسلم وغيره لتشكيك شيخه [أي الكوثري] في صحته.
"كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات" (ص٥٧)
стр. 2960
جماع أبواب الكلام
على صفة المعية وبيان عدم منافاتها لعلو الله تعالى
والكلام على بعض ما قد يُفهم منه منافاة العلو
стр. 2961
[١٠٢٣] باب معية الله للخلق هل تنافي علوه تعالى ؟
[قال رسول الله ﵌]:
«ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط: اللئيمة ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره».
[قال الإمام]:
أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٠) قال: قرأت في كتاب عبد الله بن سالم - بحمص - عند آل عمرو بن الحارث الحمصي عن الزبيدي قال: وأخبرني يحيى بن جابر عن جبير بن نفير عن عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع بين ابني جابر وجبير لكن وصله الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١١٥) والبيهقي في " السنن " (٤/ ٩٥) من طريقين عن عبد الله بن سالم عن محمد بن الوليد الزبيدي: حدثنا يحيى بن جابر الطائي أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه أن أباه حدثه به. وزاد: "وزكَّى نفسه، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: أن يعلم أن الله معه حيث كان".
(فائدة) قوله ﵌: «أن الله معه حيث كان». قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي: "يريد أن الله علمه محيط بكل مكان والله على العرش".
ذكره الحافظ الذهبي في " العلو " رقم الترجمة (٧٣) بتحقيقي واختصاري. وأما قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود
стр. 2962
ويعنون بذاته، فهو ضلال بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود الذي يقول به غلاة الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ويقول كبيرهم: كل ما تراه بعينك فهو الله! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
"الصحيحة" (٣/ ٣٧ - ٣٨).
[١٠٢٤] باب المعية في قوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ معية علمية والرد على من خالف ذلك
[قال الذهبي في "العلو"]:
قال أبو عمر [هو ابن عبد البر] .. أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل, قالوا في تأويل قوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ هو على العرش, وعلمه في كل مكان, وما خالفهم في ذلك أحد يُحتجُ بقوله.
[قال الإمام]:
قلت: في هذا النص رد صريح لما ذهب إليه الإمام الشوكاني في آخر "تحفته" (ص ٩٥ - ٩٦ المجموعة المنيرية ج ٢) أن تأويل هذه الآية وآية ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ بالمعية العلمية إنما هو شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف وما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم.
كذا قال، وكأنه لم يقف على هذا النص من الحافظ ابن عبد البر، ولا على ما سبق من القول عن الأئمة الفحول كسفيان الثوري, ومالك, ومقاتل بن حيان, الذين فسروا الآيتين بمثل ما نَقَلَ ابن عبد البر إجماع الصحابة ومن بعدهم عليه، فلا تغتر إذن بما زعمه الشوكاني من المخالفة، فإنه لكل عالم زلة، ولكل جواد كبوة.
"مختصر العلو" (ص٢٦٨).
стр. 2963
[١٠٢٥] باب هل تأويل قوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ بمعية العلم؛ من التأويل المذموم ؟
سؤال: يسأل سائل فيقول: هل ما ورد عن السلف في تفسير قول الله ﵎: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (الحديد:٤)، قالوا: أي بعلمه، هل هذا يُعدُّ من التأويل المذموم، وما هو الضابط في ذلك؟
الشيخ: هذا ليس تأويلاً، التأويل في الاصطلاح العلمي: هو إخراج العبارة أو الجملة عن ظاهر دلالتها المتبادرة، هذا هو التأويل، وإنما يصار إليه إذا قام الدليل الشرعي أو العقلي المقطوع بدلالته، حينئذٍ يصار للتأويل.
أما هنا فلا تأويل؛ لأن سياق الآية وسباقها لا يعني المعية الذاتية، وإنما يعني المعية العلمية، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (الحديد:٤)؛ لأن الآية أظن أولها: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو معهم.
مداخلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (المجادلة:٧).
الشيخ: نعم، فالمعية هنا معيةٌ اطِّلاعية وعلمية؛ ولذلك فالمعية هنا كما جاء عن السلف هي معية علمية، ليس هذا تأويلاً وإن كان بعضهم يسميه تأويلاً.
وأشهر مثال على ذلك آية: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ (يوسف:٨٢)، اسأل القرية: اللفظ: القرية هي البنيان والجدران والحيطان القائمة على تلك الأرضية القرية، لكن إذا أخذَتَ الآية بتمامها وجدْتَ نفسك مضطراً لا يتبادر إلى ذهنك هذا المعنى المقصود من لفظة القرية، وإنما يتبادر إلى ذهنك سكانها.
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ (يوسف:٨٢).والعير التي
стр. 2964
أقبلنا فيها: العير أيضاً كلفظ معناه: هذه القافلة من البعران، الجمال، الإبل. لكن لا يُنظر إلى اللفظة مفصولة عن سباقها وعن سياقها، وإنما يُنظر إلى الجملة بكاملها: من أولها إلى آخرها، حينئذٍ الذي يتبادر لك من هذه الآية غير المعنى الذي يتبادر من لفظ موجود في هذه الآية، هو القرية أو العير.
فستجد نفسك مضطراً أن تقول: إن المعنى الذي يتبادر إلى ذهن، واسأل القرية: سكانها، والعير أي المرافقين لها، هذا ليس تأويلاً أبداً، والأمثلة على هذا تكثر، وتكثر جداً.
من ذلك مثلاً: ﴿فَسِيحُوا في الأَرْضِ﴾ (التوبة:٢)."في" ظرفية، لكن إذا نظرت إلى هذه الآية، إلى هذا الحرف في هذه الآية ما تفهم أنها ظرفية، بل تفهمها بأنها بمعنى: على، قل سيحوا في الأرض فانظروا، ﴿قُلْ سِيرُوا في الأَرْضِ فَانظُرُوا﴾ (النمل:٦٩)، مش في جوف الأرض، وإنما على الأرض، وعلى هذا أمثلة كثيرة، وكثيرة جداً.
وعلى ذلك جاء قوله ﵎ أيضاً في سورة طه لما فرعون طغى وبغى وقال للناس: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ (النازعات:٢٤)، وأحضر السحرة لينتصر بهم على معجزة موسى ﵇، فكانت العاقبة لموسى ﵇، وكانت العاقبة أن السحرة آمنوا: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ (طه:٧٠)، فماذا هددهم، قال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه:٧١)، أيضاً هنا في جذوع النخل، إذا فُصِلت "في" عن مكانها هنا فهمتها بمعنى ظرفية، لكن هنا لا تصلح لا يصلح هذا الفهم إلا أنها بمعنى "على"، ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه:٧١)، أي: على جذوع النخل هذا أيضاً ليس تأويلاً، لأن الجملة هي تفرض عليك أن تفهم "في" هنا وهناك بمعنى "على".
стр. 2965
وأخيراً قوله ﵊، وهذا موضوع له علاقة بعقيدة زل عنها جماهير المسلمين قديماً وحديثاً، قوله ﵊: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، أيش معنى ارحموا من في الأرض؟، يعني: الديدان والحشرات التي تعيش في جوف الأرض ولا تستطيعون أن تطولوها بشيء من الرحمة، ما يتبادر هذا المعنى إلى ذهن عربي إطلاقاً، وإنما هنا "في" كهناك "على"، «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض»، من على الأرض معكم «يرحمكم من في السماء».أيضاً يرحمكم من في السماء، "في" هنا ليست ظرفية كما هناك في الأرض ليست ظرفية، وإنما هي بمعنى على، وعلى ذلك يجب أن نفهم قوله تعالى في سورة تبارك: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (الملك:١٦، ١٧)، أيش معنى ارحموا من في الأرض؟ يعني: الديدان والحشرات التي تعيش في جوف الأرض ولا تستطيعون أن تطولوها بشيء من الرحمة، ما يتبادر هذا المعنى إلى ذهن عربي إطلاقاً، وإنما هنا في كهناك على، «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض» من على الأرض معكم يرحمكم من في السماء. أيضاً يرحمكم من في السماء: "في" هنا ليست ظرفية كما هناك في الأرض ليست ظرفية، وإنما هي بمعنى "على"، وعلى ذلك يجب أن نفهم قوله تعالى في سورة تبارك: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (الملك:١٦، ١٧)، أي: من على السماء، أأمنتم من على السماء، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] الآيات كلها تلتقي بعضها مع بعض، بمعنى إثبات العلو لله على سائر خلقه، فالله على الخلق
стр. 2966
جميعاً ليس هذا وذاك من الأمثلة تأويلاً إنما هو الفهم العربي السليم قبل أن تدخله العجمة، وقبل أن يتسلط عليه علم الكلام.
"الهدى والنور" (٥٢٩/ ٥٤: ٢٤: ٠٠)
[١٠٢٦] باب في أقسام المعية
سؤال: بلغنا أيضاً يعني أنا كنت سمعت وقرأت لك في معية الله : بأنها معية بعلمه، ولكن في أثناء زيارتنا للأردن التقينا مع أحد الإخوة فأخبرنا: أن الشيخ يقول: بأن معية الله هي معية ذاتية حقيقية، ويقول: بأن هذا القول هو قول ابن تيمية أيضاً، فما أدري يا شيخ يعني حبذا لو ...
الشيخ: في أي مكان المعية ذاتية؟
مداخلة: هو يقول بأنها يعني ..
الشيخ: يعني مثلاً: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (طه:٤٦)، معية ذاتية؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: لا، نحن ما نقول هذا، الله مع المتقين معية ذاتية لا كيفية لها، لكن في بعض المواطن وفي بعض النصوص تكون إما معية علم واطلاع، وإما معية إعانة ونصر، فليست معية ذاتية، مثل هذه الآية: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (طه:٤٦)، كذلك مثلاً: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (الطور:٤٨)، هذه ليست ذاتية، إنما المعية المطلقة تبقى على إطلاقها مع نفي المماثلة والتشبيه وإيكال أمر الكيفية إلى الله كما هو الشأن في كل الصفات، ومنها صفة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥).
فالظاهر بلغك مطلقاً، وليس مطلقاً إنما هو مقيد.
"الهدى والنور" /٧٢٤/ ٠٦: ١٧: ٠٠)
стр. 2967
[١٠٢٧] باب كروية الأرض وعلو الله تعالى
سؤال: يسأل (بعضهم) سؤالاً في العقيدة .. فيقول: أنه هذه الكرة الأرضية إذا فرضنا بأن رجل في الطرف الأعلى، بالنسبة لنا، ورجل آخر في الطرف الأسفل، فالرجل الأعلى إذا رفع يديه إلى السماء فإنه يسأل مِنَ الله ﵎، ويكون الرفع باليدين إلى جهة العلو، وأما الرجل الذي في الأسفل في تصورنا فيكون يرفع يديه إلى تحت، فهل ممكن توضح لنا هذا؟
الشيخ:- هذا خطأ؛ كل من كان على سطح الأرض فهو يرفع يديه إلى السماء إلى العلو، أنت اللي عم تحكيه خطأ من الناحية الفلكية وخطأ من الناحية الشرعية [ثم أخذ الشيخ يُصَوِّرُ شيئاً للسائل ليبين له المقصود].
" الهدى والنور" (٤١/ ٤٢: ٠٨: ٠٠)
[١٠٢٨] باب الجمع بين علو الله تعالى
وقول النبي ﵌: «فإن الله قبل وجهه»
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال أتانا رسول الله ﵌ في مسجدنا
وفي يده عرجون فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون
ثم قال:
«أيكم يحب أن يعرض الله عنه إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قِبَلَ وجهه, فلا يبصقن قِبَلَ وجهه ولا عن يمينه, وليبصقن عن يساره تحت رجله اليسرى, فإن عجلت به بادرة فليتفل بثوبه هكذا ووضعه على فيه ثم دلكه ... » الحديث.
(صحيح).
стр. 2968
[قال الإمام]:
(فائدة هامة): اعلم أن قوله في هذا الحديث: «فإن الله قبل وجهه».وفي الحديث [الآخر] .. «فإن الله بين أيديكم في صلاتكم» لا ينافي كونه تعالى على عرشه, فوق مخلوقاته كلها كما تواترت فيه نصوص الكتاب والسنة, وآثار الصحابة والسلف الصالح ﵃, ورزقنا الإقتداء بهم, فإنه تعالى مع ذلك واسع محيط بالعالم كله, وقد أخبر أنّه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله , بل هذا شأن مخلوقه المحيط بما دونه, فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط, فإنه يستقبل وجه المحيط ويواجهه, وإذا كان عالي المخلوقات يستقبله سافلها المحاط بها بوجهه من جميع الجهات والجوانب, فكيف بشأن من هو بكل شيء محيط, وهو محيط ولا يُحاط به؟ وراجع بسط هذا في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كالحموية والواسطية وشرحها للشيخ زيد بن عبد العزيز بن فياض (ص ٢١٣ - ٢٠١) ﵀.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ١٦٩).
[١٠٢٩] باب هل ينافي قوله ﵌: «إن أحدكم إذا قام يصلي فلا يبصق قِبَلَ وجهه فإن الله قبل وجهه» عقيدة علو الله تعالى ؟
السائل: عن ابن عمر ﵄ حديث متفق عليه، أن رسول الله ﵌: «إن أحدكم إذا قام يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قِبَلَ وجهه» ما هو المفهوم الصحيح "فإن الله قبل وجهه" يعني: هل الحديث مطلق كما جاء؟
الشيخ: من حيث ماذا؟
مداخلة: من حيث العقيدة، إيش المفهوم الصحيح .. ؟
стр. 2969
الشيخ: المفهوم الصحيح: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) ليس هناك فرق.
(فتاوى جدة -الأثر-" (٣/ ٠١:٠٣:١٨)
[١٠٣٠] باب حال حديث: «والذي نفس محمد بيده لو أنكم دلَّيتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على الله ... »
السائل: ذكر ابن كثير في تفسيره لسورة الحديد عند قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد:٣) ذكر ابن كثير حديث من رواية الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال في نهاية حديث طويل: «والذي نفس محمد بيده لو أنكم دلَّيتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر» ما صحة هذا الحديث؟
الشيخ: هذا حديث ضعيف لأنه من رواية الحسن البصري عن أبي هريرة وقد اختلف علماء الحديث في ترجمة الحسن البصري هل سمع من أبي هريرة أم لا، كما أنهم اختلفوا كثيرًا في سماعه من سمرة بن جندب، والصحيح أن سمرة قد سمع منه الحسن بعض الأحاديث ومنها حديث العقيقة «كل غلام مرتهن بعقيقته» (١)، ولكن كون الحسن البصري سمع من سمرة بن جندب لا يعني أن كلَّ ما رواه عن سمرة محمول على الاتصال؛ ذلك لأن الحسن البصري مع جلالة قدره قد كان موصوفًا بالتدليس، وبناء على ذلك يتوقف بعض أهل الحديث في قبول حديثه المُعنعَن، فيقولون إذا صرح بالسماع من سمرة فحديثه صحيح، وإذا
стр. 2970
عنعن وقفنا عن قبول حديثه، فكذلك ما رواه عن أبي هريرة لأن سماعه عن أبي هريرة ليس ثابتًا في قوة سماعه من سمرة، ومع ذلك فيقال في روايته عن أبي هريرة ما قيل آنفًا في روايته عن سمرة إن صرح بالسماع عن أبي هريرة وهذا نادر جدًا جدًا قُبل حديثه، وإلا لم يُقبل؛ لأننا نخشى أن يكون رواه عن شخص هو مجهول أو ضعيف أو نحو ذلك من الاحتمالات. خلاصة القول أن هذا الحديث الذي رواه الترمذي وذكره ابن كثير من روايته هو حديث لا تقوم به حجة لهذه العلة وربما يكون هناك فيه علة أخرى لكن الآن لست متيقنًا من ذلك فحسبكم عنعنة الحسن عن سمرة هذا هو الجواب.
"فتاوى جدة -الأثر-" (١٦ b/٤٢: ٠٠)
стр. 2971
جماع أبواب الرد على مخالفي أهل السنة في إثبات صفات العلو والاستواء والفوقية ودفع شبهاتهم
(غير ما تقدم)
стр. 2972
[١٠٣١] باب رد شبهات حول إثبات الفوقية لله تعالى
الشبهة الأولى: أن إثبات الفوقية يستلزم التشبيه
الشبهة الثانية: أنه يستلزم إثبات الجهة لله تعالى.
الشبهة الثالثة: أنه يستلزم إثبات المكان لله تعالى.
[قال الإمام]:
لقد اشتهر عند الخلف نسبة كل من يثبت الفوقية لله تعالى إلى أنه مشبِّه
أو مجسِّم، أو إلى أنه ينسب لله الجهة والمكان، فهذه ثلاثة أمور لا بد من إزالة الشبه عنها.
الشبهة الأولى: التشبيه:
يمكن أخذ الإجابة عن هذه الشبهة مما تقدم من النقول عن الأئمة ومما سنراه في نصوص الكتاب الآتية أذكر الآن بعضها:
١ - قال نعيم بن حماد الحافظ: من شَبَّه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسولهُ تشبيهاً.
٢ - قال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد مثل يدي، أو سمع كسمعي، فهذا تشبيه، وأما إذا قال كما قال الله: يد وسمع وبصر فلا يقول:
كيف ولا يقول: مثل فهذا لا يكون تشبيهاً قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
ولو كان إثبات الفوقية لله تعالى معناه التشبيه لكان كل من أثبت الصفات
стр. 2973
الأخرى لله تعالى ككونه قديراً سميعاً بصيراً مُشَبِّهاً أيضا، وهذا ما لا يقول به مسلم ممن ينتسبون اليوم إلى أهل السنة والجماعة، خلافاً لنُفَات الصفات والمعتزلة وغيرهم قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " (٢/ ٧٥):
" فالمعتزلة والجهمية ونحوهم من نفات الصفات يجعلون كل من أثبتها مجسماً مشبهاً، ومن هؤلاء من يعد من المجسمة والمشبهة الأئمة المشهورين كمالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، كما ذكر ذلك أبو حاتم صاحب كتاب "الزينة " وغيره.
وشُبهة هؤلاء أن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولون: "إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق"، ويقولون: "إن الله يُرى في الآخرة ".
هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم
ثم قال (ص٨٠):
"والمقصود هنا أن أهل السنة متفقون على أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ولكن لفظ التشبيه في كلام الناس لفظ مجمل، فإن أراد بنفي التشبيه ما نفاه القرآن ودل عليه العقل فهذا حق؛ فإن خصائص الرب تعالى لا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته .. ، وإن أراد بالتشبيه أنه لا يثبت لله شيء من الصفات فلا يقال له علم ولا قدرة ولا حياة؛ لأن العبد موصوف بهذه الصفات فيلزم أن لا يقال له: حي عليم قدير؛ لأن العبد يسمى بهذه الأسماء وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك، وهم يوافقون أهل السنة على أن الله موجود حي عليم قادر، والمخلوق يقال له: موجود حي عليم قادر، ولا يقال: هذا تشبيه يجب نفيه ".
стр. 2974
الشبهة الثانية: الجهة:
والجواب عنها ما قاله ابن تيمية في " التدمرية " (ص ٤٥): قد يراد بـ " الجهة " شيء موجود غير الله فيكون مخلوقاً، كما إذا أريد بـ " الجهة " نفس العرش أو نفس السماوات، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم، ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوفية والعروج إليه ونحو ذلك، وقد عُلِمَ أنَّ ما ثَمَّ موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته.
فيقال لمن نفى: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلاً في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم، وكذلك يقال لمن قال: الله في جهة: أتريد بذلك أن الله فوق العالم، أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات؟ فإن أردت الأول فهو حق وإن أردت الثاني فهو باطل".
ومنه يتبين أن لفظة الجهة غير وارد في الكتاب والسنة، وعليه فلا ينبغي إثباتها ولا نفيها؛ لأن في كل من الإثبات والنفي ما تقدم من المحذور، ولو لم يكن في إثبات الجهة إلا إفساح المجال للمخالف أن ينسب إلى متبني العلو ما لا يقولون به لكفى.
وكذلك لا ينبغي نفي الجهة توهماً من أن إثبات العلو لله تعالى يلزم منه إثبات الجهة؛ لأن في ذلك محاذير عديدة منها نفي الأدلة القاطعة على العلو له تعالى، ومنها نفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة فصرح بنفيها المعتزلة والشيعة وعلل ابن المطهر الشيعي في " منهاجه " النفي المذكور بقوله: " لأنه ليس في
стр. 2975
جهة " وأما الأشاعرة أو على الأصح متأخروهم الذين أثبتوا الرؤية فتناقضوا حين قالوا: " إنه يرى لا في جهة " يعنون العلو قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " (٢/ ٢٥٢):
" وجمهور الناس من مثبتة الرؤية ونفاتها يقولون: إن قول هؤلاء معلوم الفساد بضرورة العقل كقولهم في الكلام، ولهذا يذكر أبو عبد الله الرازي أنه لا يقول بقولهم في مسألة الكلام والرؤية أحد من طوائف المسلمين".
ثم أخذ يرد على النفاة من المعتزلة والشيعة بكلام رصين متين فراجعه فإنه نفيس وجملة القول في الجهة أنه إن أريد به أمر وجودي غير الله كان مخلوقاً، والله تعالى فوق خلقه لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات، فإنه بائن من المخلوقات كما سيأتي في الكتاب عن جمع من الأئمة.
وإن أريد بـ "الجهة" أمر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله وحده.
وهذا المعنى الأخير هو المراد في كلام المثبتين للعلو، والناقلين عن السلف إثبات الجهة لله تعالى كما في نقل القرطبي عنهم في آخر الكتاب. وقال ابن رشد في " الكشف عن مناهج الأدلة " (ص ٦٦):
" القول في الجهة ": وأما هذه الصفة لم يزل أهل الشريعة من أول الأمر يثبتونها لله سبحانه حتى نفتها المعتزلة، ثم تبعهم على نفيها متأخروا الأشعرية كأبي المعالي ومن اقتدى بقوله، وظواهر الشرع كلها تقتضي إثبات الجهة مثل قوله تعالى: (ثم ذكر بعض الآيات المعروفة ثم قال) إلى غير ذلك من الآيات التي إن سلط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤولاً وإن قيل فيها إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابها؛ لأن الشرائع كلها متفقة على أن الله في السماءَ وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين ... ).
стр. 2976
الشبهة الثالثة: المكان
وإذا عرفت الجواب عن الشبهة السابقة " الجهة " يسهل عليك فهم الجواب عن هذه الشبهة وهو أن يقال:
إما أن يراد بالمكان أمر وجودي وهو الذي يتبادر لأذهان جماهير الناس اليوم، ويتوهمون أنه المراد بإثباتنا لله تعالى صفة العلو. فالجواب: أن الله تعالى منزه عن أن يكون في مكان بهذا الاعتبار فهو تعالى لا تحوزه المخلوقات؛ إذ هو أعظم وأكبر، بل قد وسع كرسيه السموات والأرض وقد قال تعالى: [وما قدر الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه] وثبت في " الصحيحين " وغيرهما عن النبي ﵌ أنه قال: «يقبض الله بالأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟».
وأما أن يراد بالمكان أمر عدمي وهو ما وراء العالم من العلو فالله تعالى فوق العالم، وليس في مكان بالمعنى الوجودي كما كان قبل أن يخلق المخلوقات.
فإذا سمعت أوقرأت عن أحد الأئمة والعلماء نسبة المكان إليه تعالى. فاعلم أن المراد به معناه العدمي، يريدون به إثبات صفة العلو له تعالى، والرد على الجهمية والمعطلة الذين نفوا عنه سبحانه هذه الصفة ثم زعموا أنه في كل مكان بمعناه الوجودي، قال العلامة ابن القيم في قصيدته " النونية " (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧ - المطبوعة مع شرحها " توضيح المقاصد ":
والله أكبر ظاهر ما فوقه شيء ... وشأن الله أعظم شان
والله أكبر عرشه وسع السما ... والأرض والكرسي ذا الأركان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ... ق السبع والأرضين بالبرهان
стр. 2977
والله فوق العرش والكرسي ... لا تخفى عليه خواطر الإنسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو ... لوا: ربنا حقا بكل مكان
نزهمتوه بجهلكم عن عرشه ... وحصرتموه في مكان ثان
لا تعدموه بقولكم: لا داخل ... فينا ولا هو خارج الأكوان
الله أكبر هتكت أستاركم ... وبدت لمن كانت له عينان
والله أكبر جل عن شَبَهٍ وعن ... مِثل وعن تعطيل ذي كفران
إذا أحطت علماً بكل ما سبق استطعت بإذن الله تعالى أن تفهم بيسر من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السلفية التي ساقها المؤلف ﵀ في هذا الكتاب الذي بين يديك " مختصره " أن المراد منها إنما هو معنى معروف ثابت لائق به تعالى، ألا وهو علوه سبحانه على خلقه، واستواؤه على عرشه، على ما يليق بعظمته، وأنه مع ذلك ليس في جهة ولا مكان؛ إذ هو خالق كل شيء، ومنه الجهة والمكان، وهو الغني عن العالمين، وأن من فسرها بالمعنى السلبي فلا محذور منه، إلا أنه مع ذلك لا ينبغي إطلاق لفظ الجهة والمكان ولا إثباتهما لعدم ورودهما في الكتاب والسنة، فمن نسبهما إلى الله فهو مخطئ لفظأً إن أراد بهما الإشارة إلى إثبات صفة العلو له تعالى، وإلا فهو مخطئ معنى أيضاً إن أراد به حصره تعالى في مكان وجودي أو تشبيهه تعالى بخلقه.
وكذلك لا يجوز نفي معناهما إطلاقاً إلا مع بيان المراد منهما؛ لأنه قد يكون الموافق للكتاب والسنة؛ لأننا نعلم بالمشاهدة أن النفاة لهما إنما يعنون بهما نفي صفة العلو لله تعالى من جهة ونسبة التجسيم والتشبيه للمؤمنين بها، ولذلك ترى الكوثري في تعليقاته يدندن دائما حول ذلك بل يلهج بنسبة التجسيم إلى شيخ
стр. 2978
الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في كل مناسبة ثم تابعه على ذلك مؤلف " فرقان القرآن " في مواطن منه قال في أحدها (ص ٦١) أن ابن تيمية شيخ إسلام أهل التجسيم ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾.
واتهام أهل البدع وأعداء السنن أهلَ الحديث بمثل هذه التهم قديم منذ أن نشب الخلاف بينهم في بعض مسائل التوحيد والصفات الإلهية، وسترى في ترجمة الإمام أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى قوله:
" وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الجهمية أن يُسَمُّوا أهل السنة مشبهة وعلامة القدرية (المعتزلة) أن يسموا أهل السنة مجبرة، وعلامة الزنادقة أن يسموا أهل الأثر حشوية ".
وإن افتراءهم على شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال بعد أن روى قوله ﵌: «ينزل الله إلى السماء الدنيا ... » كنزولي هذا، معروف وقد بين بطلان هذه الفرية شيخي في الإجازة الشيخ راغب الطباخ في بعض أعداد مجلة المجمع العلمي بدمشق ثم صديقنا العلامة الأستاذ الشيخ محمد بهجة البيطار في كتابه " ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ".
ومن أسوأ ما افتراه بعضهم على الإمام شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي الأنصاري ما ذكره الحافظ المؤلف في ترجمته من " تذكرة الحفاظ " (٣/ ٣٥٨):
" لما قدم السلطان ألب أرسلان (هراة) في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه، ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه، فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنماً من نحاس صغيراً وجعلوه في المحراب تحت سجادة
стр. 2979
الشيخ، وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا إلى السلطان واستغاثوا من الأنصاري؛ لأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنماً يزعم أن الله على صورته (!) وإن بعث السلطان يجده، فعظم ذلك على السلطان وبعث غلاماً ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم، ورجع الغلام بالصنم، فبعث السلطان من أحضر الأنصاري فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه. فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبهة اللعبة. قال: لست عن هذا أسألك. قال: فعم تسألني؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول إن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: " سبحانك هذا بهتان عظيم ".فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرماً، وقال لهم اصدقوني - وهددهم - فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل (لعله: فكل) (١) بكل واحد منهم وصادرهم ".
وختاما أنقل إلى القراء الكرام فصلاً نافعاً من كلام الإمام أبي محمد الجويني في آخر رسالة " الإستواء والفوقية " في تقريب هذه المسألة إلى الأفهام بمعنى من علم الهيئة والفلك لمن عرفه قال:
" لا ريب أن أهل العلم حكموا بما اقتضته الهندسة، وحكمها صحيح لأنه ببرهان لا يكابر الحسن (٢) فيه بأن الأرض في جوف العالم العلوي، وأن كرة الأرض في وسط السماء كبطيخة، في جوف بطيخة والسماء محيطة بها من جميع جوانبها، وأن سفل العالم هو جوف كرة الأرض وهو المركز وهو منتهى السفل
стр. 2980
والتحت وما دونه لا يسمى تحتاً، بل لا يكون تحتاً ويكون فوقاً بحيث لو فرضنا خرق المركز وهو سفل العالم إلى تلك الجهة؛ لكان الخرق إلى جهة فوق، ولو نفذ الخرق جهة السماء من تلك الجهة الأخرى لصعد إلى جهة فوق (١).
وبرهان ذلك أنا لو فرضا مسافراً سافر على كرة الأرض من جهة المشرق إلى جهة المغرب وامتد مسافراً، لمشى مسافراً على الكرة إلى حيث ابتدأ بالسير وقطع الكرة مما يراه الناظر أسفل منه، وهو في سفره هذا لم يبرح الأرض تحته والسماء فوقه، فالسماء التي يشهدها الحس تحت الأرض هي فوق الأرض لا تحتها؛ لأن السماء فوق الأرض بالذات فكيف كانت السماء كانت فوق الأرض من أي جهة فرضتها. قال:
" وإذا كان هذا جسم وهو السماء علوها على الأرض بالذات، فكيف من ليس كمثله شيء وعلوه على كل شيء بالذات كما قال تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وقد تكرر في القرآن المجيد ذكر الفوقية ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ ... لأن فوقيته سبحانه وعلوه على كل شيء ذاتي له، فهو العلي بالذات، والعلو صفته اللائقة به، كما أن السفول والرسوب والانحطاط ذاتي للأكوان عن رتبة ربوبيته وعظمته وعلوه، والعلو والسفول حد بين الخالق والمخلوق يتميز به عنه هو سبحانه عليٌّ بالذات، وهو كما كان قبل خلق الأكوان وما سواه مستقل عنه بالذات، وهو سبحانه العلي على عرشه، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يعرج الأمر إليه، فيحيي هذا، ويميت هذا، ويمرض هذا، ويشفي هذا، ويعز هذا، ويذل هذا، وهو الحي القيوم القائم بنفسه، وكل شيء قائم به، فرحم الله عبداً