← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

الوحيد في فهمهم للتوحيد الصحيح، أما اليوم فالمسلمون يعيشون في أجواء متباينة، في عقائد متفرقة متضاربة أشد التضارب ولذلك فلا نجاة للمسلمين في هذا الزمان إلا أن يعودوا إلى ما كان عليه السلف الصالح، وأن يحققوا في أنفسهم خبر نبيهم ﵌ حينما قال واصفاً للفرقة الناجية قال: هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي. أردت أن أختم الكلمة بهذا الحديث، لكني تذكرت أنه كان في جملة السؤال المطروح آنفاً أن هؤلاء الأحباش ينكرون في جملة ما ينكرون اليد التي وصف الله نفسه بها، يقولون: اليد جارحة .. ! سبحان الله، وهم يتكلمون عن أنفسهم، فكيف يقولون في اليد التي ذكرها الله إنها جارحة؟ هؤلاء من أجهل الناس إن لم يكونوا من أضل الناس؛ ذلك لأنهم يقيسون الغائب على الشاهد، بل يقيسون غيب الغيوب وهو الله ﵎ على أنفسهم، هذا في منتهى الحماقة إن لم يكن في منتهى الضلال، نحن نجاريهم جدلاً لا عقيدةً وحاشى أن نشاركهم في عقيدتهم، نقول لهم: الله ذات متصف بصفات الكمال، هل تقولون معنا؟ لا بد أن يقولوا معنا: نعم أو يقولوا: لا، فإن قالوا: لا فذاك هو الذي يدل على ضلالهم ويؤكد ما هم فيه فلا كلام لنا معهم؛ لأن الكلام حينئذ يكون مع الزنادقة، والمفروض الآن أننا نتكلم مع مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلون وو إلى آخره .. فإذا قالوا نحن معكم بأن الله له كل صفات الكمال، فإذا قالوا هذه الكلمة فقد تناقضوا حينما قالوا الله ذات وله صفات، وأنت أيها المتكلم بكلام علماء الكلام حينما تقول اليد جارحة هذه جارحة بالنسبة لذاتك، فهل ذاتك كذات الله أو ذات الله كذاتك؟ ستقول حاشى لله، ذاته ليست كالذوات، وبالتالي صفاته ليست كسائر صفات المخلوقات، إذاً انتهت المشكلة يا جماعة .. يقال في الذات ما يقال في الصفات، يقال في الصفات

стр. 3012

ما يقال في الذات إيجاباً وسلباً الله ذات له كل صفات الكمال ومنزه عن كل صفات النقص، ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فهو سميع وبصير صدق الله، لكن سمعه ليس كسمعنا، بصره ليس كبصرنا، لا بد لهؤلاء المجادلين بالباطل والمتسترين بكلام ظاهره حق وباطنه باطل، لا بد لهؤلاء أن ينكروا كل صفات الله ، لماذا؟ لأن وصف الله بهذه الصفات في الغالب فيها اشتراك لفظي ليس حقيقي معنوي، الله قال عن آدم ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) ووصف نفسه بأنه سميع بصير، إذاً انتهى الوقت؟ إذاً ننهي هذا الكلام فنقول: إذا كان الله قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) ووصف آدم ﵇ بأنه جعله سميعاً بصيراً، فعلى طريقة هؤلاء الأحباش وأمثالهم من المعطلة لا بد من أحد شيئين: إما أن نقول إن الله ليس كما قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١]) لأنه قال في آدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) أو أن نقول لا هو كما وصف به نفسه لكن قوله في آدم ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) ليس كذلك فلا بد من تعطيل أحد الوصفين إما ما كان منهما متعلقاً بالله وهذا كفر، وإما ما كان متعلقاً بوصف الله لآدم ﵇ بأنه جعله سميعاً بصيراً إنكار أيضاً هذا فهو كفر فهم دائرون ما بين كفر وكفر وذلك عاقبة من لا يتبع السلف الصالح، ولذلك قيل: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف فنوصي الحاضرين جميعاً ألا يصغوا لعلماء الكلام ولا لأذنابهم، وعليهم أن يعرفوا عقيدة السلف ليكونوا إن شاء الله مهتدين، والحمد لله رب العالمين. "الهدى والنور" (٦٩٥/ ٥٤: ٠٠: ٠٠) و (٦٩٥/ ٤٣: ٢٧: ٠٠)

стр. 3013

[١٠٣٥] باب رد شبهة حول علوِّ الله تعالى والكلام على كتاب «دفع شبه التشبيه» ومحققه سؤال: ما أدري يا شيخ لعلك اطلعت على كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه. الشيخ: نعم اطلعت. الملقي: طيب لديَّ استفسار عن الكتاب الحقيقة يعني المادة العلمية بخلاف الاستفسار عن المحقق يعني هذا ما يهمني لأني أعرف عن رأيك فيه. الشيخ: طيب استفسارك عن ماذا إذن؟ الملقي: سؤالي عن المادة العلمية في الكتاب، يعني ما ذكره ابن الجوزي، ميزانه أو قيمته العلمية؟ الشيخ: قيمته العلمية كقيمة السقاف هذا. الملقي: أي نعم. يعني الحقيقة الرجل ذكر يعني أشياء فيها من السذاجة ما فيها، لكن بعضها مثلاً. الشيخ: ليتها اقتصرت على السذاجة، ليتها اقتصرت على السذاجة. الملقي: أي نعم. الشيخ: بل هي ملؤها الضلال، وملؤها الزور والبهت والافتراء على الأئمة فيكفيك من المكتوب عنوانه. الملقي: يعني مثلاً مسألة العلو هو ذكر أنه بتلاقي الأدلة أنه «لا يبصق أحدكم تجاه القبلة فإن الله يعني ثم أوفى وجه القبلة أو شيئاً من ذلك» فكيف يجمع بين الله

стр. 3014

-﵎ على عرشه فوق السماء ويجمع بين الأحاديث هذه؟ الشيخ: إذاً أنت عندك شبهة. الملقي: أعوذ بالله. الشيخ: وإلا هذا السؤال نابع عن شبهة. الملقي: يا شيخ والإنسان دائماً ينبغي له أن يتحرز حتى لو سُئل أو عرضت عليه هذه الشبهة يعرف كيف يرد عليها. الشيخ: معليش، لكن أنت عند شبهة؛ بدليل قول: كيف يُجمع؟ الملقي: أنا أصارحك أن الرجل هو ... الشيخ: دعك والرجل، هذا الرجل كذاب خلفي أشعري صوفي، وكل بلاء فيه، مالك وله، أنت الآن تقول: كيف يجمع، هذا سؤالك. طيب فإذن أنت عندك في إشكال في علو الله على عرشه. الملقي: نعم يا شيخ. الشيخ: وأنا أجيبك. الملقي: نعم. الشيخ: الأرض كلها محاطة بالسماء هل تعتقد هذه الحقيقة؟ الملقي: بالضبط. الشيخ: طيب، فإذن الله فوق المخلوقات كلها.

стр. 3015

الملقي: بالضبط. الشيخ: فإذن لا يجوز البصق تجاه القبلة؛ لأن الله تجاهك في أي من نقطة من الأرض كنت. الملقي: نعم. الشيخ: وانتهى الأمر هذه من جهة، من جهة أخرى لا يجوز مناقشة الأخبار الغيبية، وبخاصة ما كان منها متعلقاً بالذات الإلهية بالأفكار العقلية التي لا يمكن أن يقال فيها إلا بأقل مما قال الله : وما أيش التي في آية الكرسي: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (البقرة:٢٥٥)، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:٨٥)، فمن الضلال كل الضلال محاولة تقريب الأمور الغيبية خاصة ما كان منها متعلقاً بالصفات الإلهية بحيث أننا نعقلها كما يعقل أحدنا الآخر، هذا أمر مستحيل، إن مثل هذا السؤال وغيره يشبه قول من قد يقول: كيف الله في لحظة واحدة يخلق ويرزق ويُحيي ويميت ويسمع الأصوات المختلفة من الملايين البلايين من البشر والإنس والجن والمخلوقات، يقال: هذا الكلام؟ الملقي: نعم. الشيخ: أسألك: يقال هذا الكلام؟ الملقي: طبعاً لا يقال في حق الله، وهو حاصل من الله . الشيخ: فإذن بارك الله فيك، .. اذكر معنى قوله تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة:١، ٢] من؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ ([البقرة:٣).

стр. 3016

الملقي: نعم. الشيخ: فإذا قال الله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠)، ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ﴾ (المعارج:٤) الخ. «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» الخ، فلا ينبغي أن يشكل على المسلم كيف هذا والرسول ينهى أن يَبصق تجاه القبلة لأن الله أمامه؟ نعم، الله أمامنا وفوقنا، ولكن فوقيته ليست كفوقيتنا وأمامته -إذا صح التعبير-أيضاً- ليست كمثلها، وهكذا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فإياك أن يضلك السقاف وأمثاله. الملقي: نعم، طيب، وابن الجوزي يا شيخ يعني، هل يصح الكتاب هذا عنه، وهو حنبلي؟ الشيخ: نعم هو حنبلي. الملقي: وهو في ميزان الجرح والتعديل. الشيخ: هو حنبلي نعم، ولكن هل تعتقد أن كل حنبلي معصوم. الملقي: لا، ليس كذلك، لكن الرجل له منزلة كبيرة في الجرح والتعديل، أو شيء من ذلك. الشيخ: يا أخي نعم في الجرح والتعديل، لكن ألا تعلم أن بعض أهل الجرح والتعديل وأهل العلم بالحديث فيهم -أيضاً- صوفية. الملقي: إي نعم.

стр. 3017

الشيخ: تعلم؟ الملقي: نعم. الشيخ: طيب فهذا من هذا، هل علمت قول ابن الجوزي: أن الله لا داخل العالم ولا خارجه. الملقي: نعم هذا قول الأشاعرة. الشيخ: قول ابن الجوزي. الملقي: قول ابن الجوزي، ولكن من قال به قبله. الشيخ: شو بدك في هاي، الله يهديك. الملقي: جزاك الله خيراً يا شيخ. الشيخ: أنا بأقولك هل علمت أن ابن الجوزي يقول: الله لا داخل العالم ولا خارجه؟ الملقي: والله ما سمعت هذا يا شيخ إلا منك الآن. الشيخ: اقرأه في كتابه هذا تجده. الملقي: أي نعم. الشيخ: وهو هو إمام السقاف هذا الخبيث. الملقي: إي نعم. الشيخ: والسلام عليكم. الملقي: جزاك الله خير يا شيخ.

стр. 3018

الشيخ: نعم، نعم. الملقي: يا شيخ أليس لك رد على السقاف هذا فيما كتب؟ الشيخ: في ردود متوزعة. الملقي: -إن شاء الله- ستطبع يعني. الشيخ: نعم نعم في بعض المقدمات لبعض الكتب التي تطبع الآن. الملقي: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك -إن شاء الله-. "الهدى والنور" (٦٧٩/ ٢٢: ١٠: ٠٠) [١٠٣٦] باب بيان عقيدة الشعراوي ﵀ والكلام على علو الله تعالى، وهل خلق النبي ﵌ من نور، وهل هو أول مخلوق ؟ مداخلة: .. الذين يحبون أن يستمعون للشيخ الشعراوي، الشيخ الشعراوي يخرج كثيرًا على التلفاز، فنريد نقد أو بعض المآخذ .. يعني: نحن نأخذ عليه بعض المآخذ في الشيخ الشعرواي فلو تفضلتم بتوضيح بعض المآخذ على الشيخ الشعراوي. الشيخ: الذي نحن نعرفه عنه أنه خَلَفِي أشعري، يا ترى الأخ عنده فكرة سابقة عن الأشاعرة وعن الخلف الذين هم على خلاف ما كان عليه السلف أو لا، ما يدريه لأنه لأول أول مرة ألتقي به فأنا أريد أن أعرف ما الذي عنده من المعلومات

стр. 3019

حول هذه النقطة بالذات. مداخلة: الواقع أني سبق أن اجتمعت بالشيخ الشعراوي في إسلام أباد، وجمعتنا صدفة كنت موظف هناك وجمعتنا فيه صدفة ودار الحديث بيني وبينه. الشيخ: جميل. مداخلة: قال لي: هل تصلي؟ أنا في هذا الوقت قبل عشرين سنة، قلت له: أقطع، قال: كيف يعني تقطع؟ قلت له: لست مرتبط. الشيخ: يعني: تارًة تصلي وتارًة ... مداخلة: نعم، قال لي: اليوم كم ساعة؟ قلت له: النهار والليل أربعة وعشرين ساعة، قال: كيف تقسمها؟ قلت له: أقسمها إلى ثلاثة أقسام: قسم للعمل وقسم للنوم وقسم لا للعمل ولا للنوم، قال: طيب! الصلاة كم تأخذ منها؟ قلت له: أتوقع نصف ساعة، قال: ألا يعقل أنك تتوجه إلى ربك الخالق وتصلي له نصف ساعة متقطعة من أربع وعشرين ساعة؟ طبعًا أعجبني هذا الكلام جدًا، من ذاك الوقت التزمت وفعلًا اقتنعت. الشيخ: الحمد لله، فيا سيدي الآن أنا أراه في التلفاز، وبصراحة الأسلوب الذي يقدم فيه أسلوب مُشوِّق ويخلط ما بين الأدب والدين إلى آخره، فهو يجذب مشاهده أو مستمعه [فيشعر] فعلًا أنه يستمتع بأحاديثه. مداخلة: ويأتي بأشياء جديدة في .. مداخلة: أشياء جديدة معاصرة تتواكب مع العصر، فجئت عند الأخ ناصر وتكلم، وعند إخوة آخرين قالوا: لا يا أخي هذا خطر عليك وعلى الجيل، هذا الرجل

стр. 3020

يخترع أشياء خلال حديثه، ومحتمل أن تكون خطأ، فلا تلتزم فيه، فبمناسبة تشريفكم لنا هنا أرجو أن أسمع الشيء المناسب الذي فعلًا هل أستمر أو أتوقف. الشيخ: أهلًا وسهلًا، أنا أقول بارك الله فيك: ولا مؤاخذة فأفترض أنك أحد الرجلين: إما أن تكون ذاك الرجل الذي كما يقولون الآن في العصر الحاضر: عندك خلفية علمية في العقائد السلفية، فحينئٍذ عندما تكون هكذا وعندك علم مثلًا بما صح وما لم يصح من حديث رسول الله ﵌، فإذا استمعت إلى مثل هذا الإنسان فتستفيد كالمثال الذي ضربته فيما يتعلق بالصلاة، فكلامه جذاب وهذا الذي يجعل عامة الناس يَلْتَفُّون حوله إذا جلس في محاضرة أو ما شابه ذلك، ثم ينشر ذلك في التلفاز. أما إن كنت الرجل الآخر الذي ما عنده الخلفية العلمية والبصيرة الدينية التي أُمرنا بها في بعض الآيات القرآنية كقوله ﵎: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف:١٠٨) فلما يكون الشخص الذي يصغي إلى هذا الشيخ من القسم الثاني فيخشى عليه أن تزل به القدم؛ لأنه ما عنده ما يميز بين صوابه وخطئه. وأنا لا ألومك كونك أخذت به؛ لأن الحقيقة كما يقال في بعض الأشعار: ما أنت أول سارٍ وله قمر مثلك كثير حتى من إخواننا مثل أخونا هذا وغيره، يعني: إخواننا السلفيين، تسمع أنت بهذه الكلمة لا بد؟ مداخلة: نعم.

стр. 3021

الشيخ: حينما جاء إلى الأردن أخذوا به وصاروا يتبعوه أينما ذهب ... ، أحدهم من إخواننا لا يزال في قيد الحياة هو النابلسي ذكر لي مثلما ذكرت لي تمامًا معجبًا بكلمات الشيخ الشعراوي وفصاحته وبيانه وأمثلته التي يضربها وإلى آخره، قلت له ... : هل اختبرته من حيث عقيدته، قال: لا، وذكر لي فيما بعد هو نفسه صاحبنا هذا قال: كنت مع صاحب لي في سيارته لما ذهب إلى الشيخ الشعراوي وحضر جلسته ثم أركبه معه في السيارة يوصله إلى مكان، قال: فاغتنمتها فرصة وركبت مع صاحبي وأجريت الحديث التالي بينه وبين الشعراوي من أجل يختبره في عقيدته، قال له: يا أستاذ! أريد أن أعرف منك قوله تعالى في القرآن الكريم في غير ما آية واحدة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) ما المعنى؟ قال: استوى بمعنى استولى، صاحبنا عنده شيء من العقيدة الصحيحة فأخذ يناقشه، يعني: يناقش الشيخ وعادًة الناس ما على هذا تربوا أنه يأتي واحد شُبيل يجادل شيخ كبير، هذا شيء خطير وخطير جدًا؛ لأن العادة جرت أنه كما قيل أيضًا: إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام فكيف هذا لا يصدق حذام، ويأخذ يعطي ويناقش، كبر ذلك على الشيخ، لكن صاحبنا تحمل ذلك فوجه إليه سؤالًا حساسًا عندنا نحن معشر السلفيين، وهو لما أول له الآية بذاك التأويل وهو تأويل باطل كما سأذكر قريبًا إن شاء الله، قال له: طيب! يا أستاذ! لو قال لك قائل: أين الله؟ قال: أعوذ بالله لا يجوز أن يقول الإنسان أين الله، الله في كل مكان، قال يومئٍذ عرفت عقيدته أنها منحرفة عن الكتاب وعن السنة فما عدت اهتممت به اهتمامي الأول، هذه القصة وقعت. الشاهد الآن: أن آية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) لعلماء المسلمين

стр. 3022

في تفسيرها قولان: قول للسلف وقول للخلف، السلف يقولوا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) أي: استعلى، ولذلك نحن نقول: في كل سجود: سبحان ربي الأعلى، تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى:١). القول الثاني: هو الذي قاله الشيخ الشعراوي: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) يعني: استولى، هذا التأويل من أبطل الباطل، لماذا؟ لأنه يُصوِّر هذا المعنى أن هناك مغالبة بينه وبين غيره، لكن الله تغلب عليه فاستولى على ملكه، وهل يقول بهذا مسلم؟ أنت تفهمني جيدًا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) فسره بمعنى: استولى، فمن كان مستوليًا عليه من قبل؟ أخالق مع الله حاشا لله ﵎، ثم جاءت الأخرى كما يقال وهي: ضغث على إبَّالة، لما صارحه بالسؤال السابق: أين الله؟ انتفض وقف شعره وقال: هذا ما يجوز توجيه مثل هذا السؤال علمًا أن هذا السؤال صدر من الرسول ﵊ وفي أصح الأحاديث التي رواها الإمام مسلم في صحيحه، لعلك تسمع أن أصح الكتب بعد القرآن صحيح البخاري وصحيح مسلم؟ تسمع هذا ولا بد، طيب! الحديث الذي سأذكره مروي في صحيح مسلم، ترى! هذا الرجل الفاضل الشعراوي الذي أخذ بمجامع قلوب الناس لا شك أنه أحد رجلين بالنسبة لهذا الحديث الذي سأذكره، إما أن يكون على علم به فجحده، وأن يكون على جهل به فلم يقل به، وكما يقال: أحلاهما مر، يعني: إن كان عرف وحاد هذا أخطر مما لو لم يعرف، مع ذلك كونه لم يعرف قد يقال هذا بالنسبة لعامة الناس، أما بالنسبة لشخص يتولى إرشاد العالم الإسلامي كله وتوجيهه هذا

стр. 3023

قبيح جدًا أن نتصور نحن بأنه لم يطرق سمعه هذا الحديث الصحيح، ما هو هذا الحديث الصحيح؟ الآن أرجو الانتباه: هي قصة طويلة لكن أريد أن آخذ منها ما يناسب المقام الآن، رجل من أصحاب الرسول ﵇ اسمه: معاوية بن الحكم السلمي، جاء إلى النبي ﵌ فقال له يا رسول الله! لي جارية ترعى غنمًا لي في أحد في المدينة، فسطا الذئب يومًا على غنمي، وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكة، يعني: صفعها صفعة في خدها، قال معاوية هذا: وعلي يا رسول الله عتق رقبة، يستفسر ويستوضح من الرسول هل يجزي عنه أن يعتق هذه الجارية؛ لأنه ضربها بغير حق، سطا الذئب، الرجل ماذا يفعل مع الذئب فضلًا عن الجارية؟ فهو ندمان على تلك الصفعة أو الصكة كما قال هو، فقال له ﵇: «ائت بها»، فلما جاءت، قال لها: أين الله! هنا الشاهد، قال لها رسول الله: «أين الله؟ قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فالتفت إلى سيدها وقال لها: اعتقها فإنها مؤمنة» ومن الذي قال: أين الله؟ رسول الله، وأجابت الجارية بأن الله في السماء. الشعراوي وأمثاله كثير من علماء الأزهر لا يؤمنون بأن الله في السماء مع أن كل مسلم يقرأ قوله تعالى في سورة تبارك سورة الملك: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ،* أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (الملك: ١٦ - ١٧) فالجارية من هذه الحيثية أعلم من الشعراوي وأمثاله؛ لأنها استطاعت أن تجيب الجواب الذي شهد بسببه رسول الله لها بأنها مؤمنة، وبناًء على ذلك قال لسيدها: اعتقها فإنها مؤمنة، شهدت بأن الله

стр. 3024

في السماء، أي: عاليًا، وليس كما يقول كثير من أمثال الشعراوي وغيره، وهذه عبارة مشهورة بين عامة الناس وستذكرها، ... ماذا يقول؟ الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود هذا كفر، لكن الناس كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف:١٨٧) لماذا كفر؟ لأنه مخالف أولًا لما سبق أن ذكرنا من مثل قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) وبمثل حديث الجارية هذه: «أين الله؟ قالت: في السماء» إيمانًا بما جاء في سورة تبارك. والأحاديث والآيات كثيرة وكثيرة جدًا كمثل قوله ﵌: «ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول: ألا هل من داٍع فأستجيب له، ألا من هل من مستغفر فأغفر له، ألا هل من تائب فأعطيه» ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر، فنزول الله من السماء معناه أنه على السماء وليس في كل مكان كما يقول العوام. هذا من جهة: فيه مخالفة للآيات وللأحاديث الصحيحة، من جهة أخرى: لو رجع العاقل المسلم متسائلًا: الله أزلي لا أول له كما قال: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد:٣) أما الخلق فله أول، كما قال ﵇: «أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» فقبل أن يخلق الله الخلق هل كان في مكان، وهم يقولون: الله في كل مكان؟ المكان لم يكن مع الله شريكًا له؛ لأن الله هو الذي أوجده وخلقه بكلمة: كن، كما قال : ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (يس:٨٢) فبكن: خلق السموات والأرض فكان الزمان وكان المكان، فما معنى هؤلاء الناس حينما يقولون: الله موجود في كل مكان، وقد كان الله ولا مكان، هل معنى

стр. 3025

ذلك إذًا: أن الله لما خلق الخلق دخل فيه، فصار المرجع وصار له مأوى، وصار محاطًا في هذا المكان، صار المكان مرابطًا له تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا؛ لأنهم يقولون: الله في كل مكان هذه واحدة. والأخرى: أن الأماكن ليست بنسبة واحدة من حيث الطهارة والنظافة .. من حيث السمو والرفعة والقذارة، وإنما يختلف مكان من مكان، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵌ قال: «خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق» (١) تُرى! ربنا موجود على حد تعبيرهم في كل مكان، موجود في المساجد وموجود في الأسواق، فهل هذا يليق بالله العلي القدير أنه يكون في شر الأماكن؟! وليس هذا فقط، ففي الأسواق البيوت، وفي البيوت الكُنُف .. بيت الخلاء .. في الخلاء له مجاري تصب في البحر أو في الوادي أو ما شابه ذلك، هذه كلها أمكنة بل لا نذهب بعيدًا أن بطن الإنسان الممتلئ قذارة هو مكان، بدليل أنه يتنفس الهواء ويأكل الطعام، ويشرب الشراب، كل هذا مكان، فهل ربنا في هذه الأمكنة حقًا كما يزعمون، الله موجود في كل مكان، كيف جاء هذا والله يقول: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦) الآية كما ذكرنا آنفًا. ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (المعارج:٤) ليس تنزل عليه في كل مكان، كذلك: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠) كل هذه النصوص في مخ الشيخ الشعراوي متعطلةً تمامًا فهو لا يؤمن بها ولذلك استنكر على صاحبنا لما وجه إليه سؤالًا نبويًا، أين الله؟ قال: أعوذ بالله، هذا ما يصح أن يقال، طيب! لو قيل: ما هو الجواب؟ الله موجود في كل مكان.

стр. 3026

فالشعراوي كمثل شيخ آخر مع اختلاف بينهما بلا شك، هذا الذي يسمى كشك، تسمعون به ولا بد؟ كلاهما قصاص والقصاص هذه طبيعتهم، يجمعون الناس حولهم وينبسطون من كلامهم، لكن مهما حضر الواحد منهم جلسات هؤلاء القصاصين، اسأله بعد سنين: ما هي معلوماتك التي كسبتها بما يتعلق بمعرفة الحلال والحرام والمكروه والمستحب وإلى آخر ما هنالك من أحكام شرعية؟ لا تجد عنده شيئًا إطلاقًا، إنما عنده حكايات .. عنده سوالف كما يقولون، ومرتاح مطمئن تمامًا؛ ... لكن الخاتمة ما يخرج من هذه الدروس بشيء أول كل شيء يصحح عقيدته وهذا هو المثال بين أيدينا. وهناك أمثلة لا أريد الآن أن أخوض فيها؛ لأن هذا لو سألت العامة فضلًا عن أهل العلم: القرآن كلام من؟ كل المسلمين يقولون: كلام الله، لكنك لو بحثت مع الشعراوي وأمثاله من الأشاعرة والمعتزلية ... يلفوا ويدوروا معك حتى يخرجوك عن هذه العقيدة ويقولوا القرآن هذا ليس كلام الله، لكن ما هكذا صراحة حتى ما يسقطوا على ريحتهم النتنة، القرآن كلام الله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤) مثل التوراة ومثل الإنجيل كلها كتب أنزلها الله على رسله المصطفين الأخيار. فالشاهد: أن العقيدة التي يجب تدريسها من كل العلماء في كل المناسبات، في الشعراوي وكشك هذا لا يدندنون حول ذلك، انزل مرتبة ثانية: هل سمعت الشعراوي يبين للناس هذه الصلاة التي أمرنا بها في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة:٤٣) نصحك هو جزاه الله خير هذا لا يمكن إنكاره، وما سألك: كيف ... الصلاة وتصلي ما تصلي، إلى آخر ما ذكرت أنت، لكن هل قال لك: كيف ينبغي أن تصلي، أنا أقول لك سلفًا: لا، لماذا؟ إذا

стр. 3027

كنت مخطئًا قل لي أخطأت .. مداخلة: ... الشيخ: لا، هذا واجب، لماذا؟ لأنني على مثل اليقين أنه وكشك وغيره لا يعرفون يصلون، هم يصلون، لكن لا يعرفون يصلون، لماذا؟ لأن صلاتهم حسب ما قرؤوا في مذهبهم، إن كانوا شافعية مثلًا يفعلوا هكذا إن كانوا حنفيين يقول: لا، ... والأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا، وإنما النبي ﵌ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١). فإذًا: هنا نحن نلاحظ أن العلماء حقًا هم الذين يدرسون الكتاب كلًا وبخاصة ما يتعلق بتصحيح العقائد، ثم العبادات، أما الجوانب العلمية الكونية الطبيعية فهذه بلا شك تفيد وتزيد المؤمن إيمانًا بقدرة الله ... وحكمته، لكن هؤلاء قبل ذلك كان عليهم لزامًا أن يعرفوا كيف يعبدون الله لا يشركون به شيئًا. اليوم إذا قلت لكم: في كل بلاد الدنيا تجد مسلمين يتقصدون زيارة القبور، وبعضهم يتخذ القبر .. قبر الولي أو الصالح كعبة يطوف حولها، ذهبت في زمانك إلى مصر؟ مداخلة: لا. الشيخ: رأيت مقام الحسين والسيدة زينب وأحمد البدوي. مداخلة: والله سمعت عنهم لكن ما رأيت. الشيخ: بدا لي أنك أردني.

стр. 3028

مداخلة: أردني إنما الآن سعودي. الشيخ: لكن الأصل ... مداخلة: والدي سعودي وأمي أردنية، ولكن ... أردني ... الشيخ: أنا قصدي من السؤال: عشت في الأردن؟ مداخلة: طبعًا، أربعين سنة. الشيخ: هذا هو، فهذا المقصود، تسمع بمقام ابن ... مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! رأيت القبر الضخم هذا الذي عملوه؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هذا كله ... الناس، يأتونه ... يزورونه، ويتوسلون به عند الله ﵎، في كل بلاد الدنيا موجود هذه المصيبة، والشيخ الشعراوي وكشك لا يتكلمون ولا كلمة، لماذا؟ لأنهم لا يريدون أن يجابهوا الشعوب؛ لأنه سينفر منهم وهم يؤلفوا القلوب بمثل ذلك الكلام المعسول الجميل، في دمشق يوجد شيء من هذا، في حلب شيء أظلم من هذا، أما .... عليك في ... أنا أَصْلِي ألباني ثم دمشقي ثم أردني، فأنا أعرف البلاد هذه، كل واحدة لها ماذا؟ مزية أو مصيبة، طبعًا سوريا فيها عواصم مشهورة كدمشق وحلب وما بينهما حمص وحمى وإلى آخره، في حلب في مسجد أموي كبير مضاهاة للمسجد الأموي في دمشق العاصمة، في مسجد بني أمية في دمشق يزعمون يحيى ﵇ مدفون فيه، في مسجد بني أمية في حلب - زعموا - مدفون فيه أبوه، يعني: زكريا، وكل من القبرين مقصود

стр. 3029

وعلى كل منهما سادن، وظيفته أنه ما شاء الله يهدي الناس كيف يزورون هذا القبر وذاك، وكيف يجب عليهم أن يقدموا النذور. حكى لي أحدهم في دمشق: جاءت امرأة لزيارة قبر يحيى ﵇ في مسجد دمشق، فسمعه سادن ويظهر أنه كان عنده شيء من الوعي لكن يتخذ السدانة وسيلة للعيش، سمع هذا السادن امرأة مسكينة وقفت تدعو وتقول: يا سيدي يحيى أنا جئت متوسلًا لك أن ربنا يعافي لي ابني، ماذا قال السادن مسترجعًا بها؟ قال لها: يا حرمة جاءت واحدة هنا قبلك فسيدي يحيى ذهب معها، ذهب معها من أجل يعافي لها ابنها أو بنتها أو إلى آخره، هذه المهازل الشركية صريحة جدًا. في حلب كان هناك قبر والحمد لله أُزيل ليس ديانةً، إنما [تزيينًا] للعاصمة، في حلب كان قبر اسمه يغنيك عن الضلال الذي يقع فيه الناس اسمه: قاضي الحاجات، وكان مقصودًا من كل مكان وخاصة من النساء، تكون الواحدة عقيمًا لا تلد يمضي سنة سنتين ما شاء الله، روح إلى عند قاضي الحاجات، ماذا تفعل؟ قاضي الحاجات قبره طبعًا في مقام ... المقامات التي نتحدث عنها، والقبر له سنام، فأوحى الشيطان بواسطة السادن هناك أن المرأة العقيم إذا جاءت وركبت على القبر هكذا وعملت كذا حركات، تذهب بإذن الله زعموا حبلى، ... بعد ذلك تنكشف القضية أن هذا السادن بأساليبه الماكرة يذهب إلى هؤلاء النساء الضعيفات العقول أنه لازم الليلة تباتين هنا حتى يحضر عليك قاضي الحاجات، وفعلًا تظن أن هذا الكلام صحيح وتبات تلك الليلة، والناحية ذات المقام ... هو، هذا وحده يكفي المسلم أن يعرف قوله ﵇: «ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» (١).

стр. 3030

حينما ينتصف الليل يظهر هو بلباس أبيض وروائح زكية ويظهر قليلًا قليلًا أمام هذه المرأة بصورة فيها شيء من الرهبة، فهي كانت ملقنة سلفًا أن لازم تبات من أجل يظهر عليك قاضي الحاجات، قاضي الحاجات يظهر عليها يتقدم إليها قليلًا قليلًا إلى أن يواقعها ويجامعها ويصدف أحيانًا تذهب حبلى، من أحبلها؟ السادن الخبيث الماكر الذي يتخذ القبر يتستر من ورائه ويسمى قاضي الحاجات. سنين وهؤلاء الحلبيون الرجال والنساء يؤمنون بهذه الداهية الكبرى، ... ليس من كرامات الأولياء، أن الله يعطيهم كما يقول بعضهم: ما كان معجزة لنبي كان كرامة لولي، تمشي هذه الضلالات ولا أحد ينكرها إلا أفراد قليلين يُنبذون في الأرض؛ لأنهم يدَعون للحق. والحديث في هذا المجال مع الأسف واسع واسع جدًا لكن فيما يتعلق بالشيخ الشعراوي أنه من جانب فعلًا مفيد ولكن من جوانب أخرى يضل الناس به لأنهم لا يعلمون، هذا شيء مما يتعلق جوابًا عن ذاك السؤال. من عقائده يقول: أن محمد ﵇ هو رسول ... كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ (آل عمران:١٤٤) إلى آخر الآية، يقولون ويمكن هذا سمعته: محمد خلق من نور الله، سمعت هذا الشيء أو لا؟ الشيخ: في سوريا موجود، وفي الأردن موجود يقول: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر"، ما سمعت هذا الحديث عندك؟ مداخلة: هذا سمعته من الشعراوي.

стр. 3031

الشيخ: هه، أتت ... يقولون: - على رجليها -، رأيت؟! وهذا من أبطل الباطل، كيف خلق الله محمدًا من نوره، وأول ما خلق الله القلم والحديث صحيح كما ذكرته آنفًا: «أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة» بعد ذلك نحن نعرف ... الرسول أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهكذا، وبعد ذلك ينقطع السند أو النسب، لكن هو على كل حال جده الأول من هو؟ آدم ﵊؛ لأنه كلكم كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «كلكم من آدم وآدم من تراب» (١) كيف إذًا محمد وبينه وبين آدم الله كم جد، ثم هو قبل هؤلاء خلق من نور، هذه تريد إيمان .. تريد مخ كبير لا وجود له في هذا الكون، أنه يؤمن بمثل هذه الخرافات أما عامة المسلمين وبعض الخاصة منهم وأن تشاهد ومنهم الشيخ الشعراوي يؤمن بهذه الخرافة. هذا حديث لا هو في البخاري ولا في مسلم ولا في السنن الأربعة ولا الأربعين ولا الأربعمائة لا أصل لهذا الحديث إطلاقًا إلا إذا صح التعبير في أمخاخ المخرفين، هذا له وجود هناك فقط، هذا ما هو الإسلام؟ الإسلام قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه إلى آخر ما قال ابن القيم ﵀. "رحلة النور" (٣٩ب/٠٠:١٨:٠٨) و (٤٠أ/٠٠:٠٠:٠٠)

стр. 3032

موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني «موسوعة تحتوي على أكثر من (٥٠) عملاً ودراسة حول العلامة الألباني وتراثه الخالد» العمل الأول سلسلة جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة «تحتوي على ما يقارب ألفي مسألة وفائدة عقدية مستخرجة من تراث العلامة الألباني بعناية» (٤) (كتاب الأسماء والصفات) الجزء الثاني صَنَعَهُ شادي بن محمد بن سالم آل نعمان

стр. 3033

جماع أبواب الرد على عقيدة "الله موجود في كل مكان" أو "موجود في كل الوجود" (غير ما تقدم)

стр. 3034

[١٠٣٧] باب رد قول الجهمية: الله في كل مكان وبيان خطأ الدعاة الذين يتهاونون في رد هذه العقيدة [قال الإمام في مقدمة "مختصر العلو" بعد أن بين أن علو الله تعالى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول]: ومن هنا نعلم مبلغ ضلال الجهمية ومن تأثر بهم من الخلف الذين أنكروا جميعاً أن يكون الله تعالى على عرشه فوق خلقه، ثم انقسم هؤلاء إلى مذهبين: الأول: مذهب الجهمية الذين ذهبوا إلى أن الله تعالى في كل مكان مخلوق (١). وقد جادلهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فأحسن جدالهم وكشف به عوارهم فقال في رسالة " الرد على الجهمية ": " وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أنه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان فقل له: أليس كان الله ولا شيء؟ فيقول: نعم. فقل له: فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا عن نفسه؟ فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقاويل: أ - إن زعم أن الله تعالى خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين وإبليس في نفسه. ب - وإن قال: خلقهم خارجاً من نفسه ثم دخل فيهم كفر أيضاً حين زعم أنه

стр. 3035

دخل في كل مكان وحش وقذر. ج - وإن قال خلقهم خارجاً من نفسه ثم لم يدخل فيهم؛ رجع عن قوله أجمع وهو قول أهل السنة) (١) .. والمذهب الآخر قول بعض غلاة النفاة للعلو: " الله لا فوق، لا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا أمام، ولا خلف لا داخل العالم، ولا خارجه " (٢) ويزيد بعض فلاسفتهم: " لا متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه " قلت: وهذا النفي معناه - كما هو ظاهر - أن الله غير موجود، وهذا هو التعطيل المطلق والجحد الأكبر، تعالى الله عما يقول الظالمون علواًّ كبيراً، وما أحسن ما قال محمود بن سبكتكين لمن وصف الله بذلك: "ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم " ذكره في " التدمرية " (ص ٤١). وهذان المذهبان الباطلان أحدهما - ولا بد - لازم لكل من أنكر صفة العلو لله على عرشه كما سبق بيانه، وإن مما يؤسف له شديد الأسف أن المذهب الأول منهما هو السائد اليوم على ألسنة الناس في هذه البلاد عامتهم وخاصتهم فما تكاد تجلس في مجلس يذكر الله فيه إلا بادرك بعض الجالسين فيه بقوله: " الله موجود في كل مكان " وقد يقول آخر: " الله موجود في كل الوجود " فإذا سارعت إلى

стр. 3036

بيان بطلان هذا الكلام لما فيه من نسبة ما لا يجوز إلى الله من كونه مظروفاً لخلقه، وما فيه من المخالفة لصفة علوه على عرشه، سارع بعض المتعالمين إلى تأويل ذلك القول بضم جملة " بعلمه " إليه، كأنما هو آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله ﵌ لا بد من تأويله، ولم يدر هؤلاء المساكين أنها كلمة الجهمية والمعتزلة وعقيدتهم على ما يدل عليه ظاهر هذا القول دون أي تأويل، فإذا سمعت تأويلهم إياه بقولهم " بعلمه " ظننت خيراً، ولكن سرعان ما يخيب ظنك حينما توجه السؤال الموروث عن النبي المعصوم الكاشف عن إيمان المرء أو مبلغ معرفته بالله تعالى أو العكس ألا وهو قوله ﵌ للجارية: «أين الله» قالت: في السماء. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»، فأنت إذا وجهت مثل هذا السؤال إلى العامة والخاصة وجدتهم يحملقون بأعينهم مستنكرين إياه، جاهلين أو متجاهلين أن النبي ﵌ هو الذي سَنَّهُ لنا، ثم تراهم مع ذلك حيارى لا يدرون بماذا يجيبون كأن الشريعة الإسلامية لم تتعرض لبيانه مطلقاً، لا في الكتاب ولا في السنة، مع أن الأدلة فيهما متواترة على أن الله تعالى في السماء، ولذلك فالجارية لما أجابت على السؤال بقولها: في السماء شهد لها النبي ﵌ بأنها مؤمنة لأنها أجابت بما هو معروف في الكتاب والسنة، فيا ويح من لا يشهد له الرسول ﵌ بالإيمان، ويا ويل من يأبى بل يستنكر ما جعله ﵌ دليلاً على الإيمان، وهذا والله من أعظم ما أصاب المسلمين من الانحراف عن عقيدتهم أن لا يعرف أحدهم أن ربه الذي يعبده ويسجد له أهو فوق خلقه أم تحتهم، بل لا يدري إذا كان خارجاً عنه أو في داخله، حتى صدق فيهم قول بعض المتقدمين من أهل العلم:" أضاعوا معبودهم "،وهم مع ذلك لم يبلغوا في الضلال شأن أولئك الذين حكموا عليه بالعدم حين

стр. 3037

قالوا: "لا فوق ولا تحت ... " إلخ فحق فيهم قول بعضهم: " المعطل يعبد عدماً، والمجسم يعبد صنماً "، يشير بذلك إلى الجهمية المعطلة النفاة، وإلى المجسمة الممثلة الذين يثبتون الصفات مع التجسيم والتشبيه، والحل وسط بينهما كما تقدم. ومع خطورة هذه المسألة وبالغ أهميتها وشدة الخلاف القائم فيها بين أهل السنة من جهة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من النفاة من جهة أخرى حتى قال ابن القيم رحمه الله تعالى في " الجيوش الإسلامية " (ص ٩٦): " بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام " أقول: مع هذا كله نرى أغلب الدعاة الإسلاميين اليوم لا يقيمون لهذه المسالة ولا لأمثالها من مسائل الاعتقاد وزناً، ولا يلقون لها باًلا، فلا تسمع لها في محاضراتهم ولا في مجالسهم الخاصة فضلاً عن العامة ذكراً، ويكتفون من المدعوين أن يؤمنوا إيماناً مجملاً؛ ألا ترى إلى ذلك الدكتور الذي قال في مقدمة رسالة " باطن الإثم " وهو يرسم للمسلمين المتفرقين المتدابرين الدواء بزعمه: " وما أظن إلا أننا جميعا مؤمنون بالله إلها واحداً لا شريك له، بيده الخير والملك، وهو على كل شيء قدير " نعم نحن مؤمنون بالله ... ولكن إيمان المؤمنين يختلف بعضه عن بعض أشد الاختلاف، وما نحن فيه من صفة العلو أوضح مثال فإن كان الدكتور يعتقدها على طريقة السلف المثبتين لها بدون تشبيه ولا تعطيل؛ فالناس الذين وضع لهم هذه الرسالة لا يشاركونه في ذلك الاعتقاد إن كان هو ليس شريكاً لهم في اعتقادهم،

стр. 3038

فماذا يفيد هذا الإيمان وهو ليس على ما شرعه الله وبينه، وقد أشار إلى هذه الحقيقة الإمام أبو محمد الجويني في مقدمة رسالته السابقة " الاستواء والفوقية " بعد أن ذكر الله تعالى ببعض صفاته كالسمع والبصر والكلام واليدين والقبضتين: " استوى على عرشه فبان من خلفه، لا يخفى عليه منهم خافية، علمه بهم محيط وبصره بهم نافذ، وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا يمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، هي صفات لائقة بجلاله وعظمته لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا ترها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها واتصاف الرب تعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين، تبارك الله أحسن الخالقين، فبهذا الرب نؤمن، وإياه نعبد، وله نصلي ونسجد، فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات فإنما يعبد غير الله، وليس معبوده ذلك بإله ". والإمام الجويني رحمه الله تعالى حينما يقول ذلك، ويُصدِر هذا الحكم العدل على النفاة إنما تلقى ذلك عن أئمة السلف (١) فسيأتي في ترجمة الإمام عبد الله بن المبارك قوله في الجهمية: " إنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء "، في ترجمة عباد بن العوام: " آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا ليس في السماء شيء أرى أن لا يناكحوا أو يتوارثوا "، ونحوه في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي، ووهب بن جرير، والقعنبي، وأبو معمر القطيعي، وغيرهم من الأئمة، لكنهم لا

стр. 3039

يكفرون بالجهل (١) بها أحداً إلا بعد انتهائها إليه كما سيأتي في ترجمة الإمام ابن جرير الطبري. "مختصر العلو" (ص٥٢ - ٥٦). [١٠٣٨] باب بيان ضلال قول بعضهم: الله في كل مكان، أو موجود في كل الوجود [سئل الشيخ عما يقوله كثير من الناس: الله في كل مكان، أو موجود في كل الوجود، فأجاب]: هذا هو الضلال المبين، مع صريح القرآن بأن ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، وقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى:١)، ووصفه لعباده المؤمنين، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (النحل:٥٠) .. ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (المعارج:٤) .. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠). آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تبين أن الله هو الغني عن العالمين، وأنه مستعل على خلقه أجمعين، وأنه ليس ممازجاً لخلقه كما يقول هؤلاء الناس الذين أشرت إليهم، أن الله في كل مكان، الله في كل مكان، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرا. في الحديث الصحيح: «كان الله ولا شيء معه» أين المكان الذي حشره الناس في كل مكان، وبخاصة هذه الأمكنة فيها الأمكنة الطاهرة، وفيها الأمكنة النجسة والخبيثة، فيها الكهاريج وفيها البارات، وفيها الحانات، والخانات، و ..

стр. 3040

إلى آخره، كيف لا ينزهون الله عن أن يكون في كل مكان، مع أنه يقول في أكثر من آية أنه على العرش استوى، وفي الحديث الصحيح ... : أن الرسول ﵇ سأل جارية يريد سيدها أن يعتقها، قال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال لها: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. فالتفت إلى سيدها وقال له: «اعتقها فإنها مؤمنة». الجارية في عهد الرسول أفقه من كثير من الفقهاء اليوم؛ لأنك إن سألت كثيراً من هؤلاء، أين الله؟ أجابك: في كل مكان، واحد جاري يقول: الله موجود في كل الوجود، مساكين هؤلاء الناس، الوجود مخلوق، وكان الله ولا مخلوق، فهل ربنا بعد أن خلق المخلوق اندس في هذا المخلوق على ما فيه من قاذورات، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. "الهدى والنور" (١٧٨/ ٢٠: ١٧: ٠١) [١٠٣٩] باب بيان ضلال عقيدة: الله في كل مكان [قال الإمام]: (سألتني) امرأة في الجامعة، وهي تدرس في الجامعة أيضاً، ناقشها دكتور في موضوع علو الله على العرش، يقول الدكتور: هذا خطأ، الله في كل مكان. مداخلة: الله يهديه. الشيخ: والله! هذه العقيدة الكافر لا يقبلها، وأنا دخلت في تجربة، كنت مرة منطلق من حلب إلى إدلب، ومن إدلب إلى اللاذقية غرباً هناك في سوريا، وكان معي أحد إخواننا اسمه عبد الرحمن شلبي، ذهبنا إلى اللاذقية من إدلب، تعرفون

стр. 3041

الأوروبيين عندهم طريقة الشحاذة، الذي يكون في سيارة مجاناً ماذا يعملوا. مداخلة: ... ستوب بيسموها. الشيخ: ما أعرف، يوقف شحاذ في الطريق بس بطريقة عصرية، وأنا ماشي بسيارتي وبجانبي صاحبي، طبعاً مسرعين بعض الإسراع، أو كثير الإسراع، ما أدري ... ، المهم بعدما قطعنا شوطاً سمعنا أن هناك شخصاً رافع إبهامه، وقفنا هكذا وتطلعنا بالمرآة، فعلاً: ما رأيك يا عبد الرحمن، دعنا نأخذه معنا، السيارة فاضية، الشاهد، رجعنا والله، وإذ بالرجل أمريكي، وزوجته واقفه ... ، ولكن ليست واقفة علناً، (واقفة) جانباً، فلما أوقفنا السيارة أشار إليها، فقلت (لأخينا) عبد الرحمن، إذاً: سنقطع الطريق معهما بعدما عرفنا أنهم أجانب، الشاهد: ركبوا الاثنين ومشينا، صاحبي يرطن الانجليزية، أما أنا لا أرطنها، حسبي ألبانيتي. بدأ قلت له: اسألهم من أين هم، ... حتى وصلنا: ما هي عقيدتك أنت في الله ، قال: في كل مكان. هذه عقيدة الدكتور، غرابة أن تكون عقيدة واحد كافر أمريكي، ليس هناك غرابة، فقلت أنا لصاحبنا: قل له كذا .. قل له كذا .. وهو يترجم ... حتى وصلنا إلى بيت القصيد، قال لي: والله هذا هو المعقول، المعقول أن الله فوق المخلوقات كلها؛ لأنه كان وليس هناك خلق، لا زمان ولا مكان، كيف يقال أن الله في كل مكان، الدكاترة المصريون لا يفهمون بعد هذه العقيدة، ويلقنونها الطلاب، وفي الأزهر الشريف، ويأتي الأزهري ويناقشك ويضللك فوق هذا؛ لأنك تقول: الرحمن على العرش استوى. "الهدى والنور" (٢٨٢/ ٥٤: ٠٨: ٠٠)

стр. 3042

[١٠٤٠] باب في علو الله تعالى ونقد عقيدة: الله موجود في كل الوجود سؤال: نسمع البعض يقولون: أن الله في كل مكان، ونسمع البعض يقول: أنه فوق عرشه في السموات، أو في السماء السابعة؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير؟ الشيخ: نعم. هذا السؤال في الواقع سؤال مهم ويتعلق بواقع الأمة في العصر الحاضر، حيث مما يُفرِح القلب أن هناك ما يسمى بالصحوة الإسلامية، وأنا أعتقد بأن هناك صحوة فعلا، ولكنها في أوائلها، من ذلك أننا وكما ترون كدنا نبلغ الثمانين، منذ أربعين سنة ما كنا نسمع: قال الله، قال رسول الله في ألسنة الخطباء والوعاظ والمرشدين إلا ما ندر جداً، وإذا تحدث أحدهم بآية فهو لا يحسن تفسيرها؟ لأنه لا يعرف الأصول التي ينبغي أن تفسر الآية الكريمة على أساسها، وإذا روى حديثا عن رسول الله ﵌ فهو يرويه دون أن يتثبت من صحته وهكذا. أما الآن فأظنكم جميعا تشهدون معي أنكم كثيرا ما تسمعون أن هذا حديث صحيح، وهذا رواه البخاري هذه رواه مسلم، وهذا الآية فسرها ابن جرير الطبري بكذا، وابن كثير الدمشقي بكذا ... الخ. فهذه بلا شك من علامات الصحوة، ولكن كما قلت آنفا لا نزال نحن في أول الصحوة، فالآن أثرت مسألة الأسماء والصفات كما سمعتم آنفاً، وأن المسلم يجب أن يوحد الله في أسمائه وصفاته، فهل من صفات الله ما يدندن به بعضهم، بل كافة العامة من المسلمين اليوم، وبعض الخاصة منهم، ومن أولئك الذين ينتمون إلى بعض المذاهب الكلامية أو التوحيدية: كالأشاعرة، والماتريدية،

стр. 3043

فضلا عن المعتزلة الذين ليس لهم ذكر في هذه الأيام إلا من أفراد ضلوا ضلالهم؟ ففي عقيدة الأشاعرة والماتريدة تبعاً للمعتزلة: أن الله في كل مكان، فهل هذا من صفات الله ﵎؟ هل من صفات الله أن له مكانا؟ نحن البشر لنا مكان، فنحن الآن في بيت من بيوت الله، نحن في مكان، لكن الله هل هو في مكان؟.الجواب: الله منزه أن يكون في مكان؛ لأن الله باتفاق جميع المسلمين على ما بينهم من اختلاف في مثل هذه المسألة وغيرها: كان الله ولا شيء معه، كان الله ولا شيء معه كما في حديث عمران بن حصين في صحيح البخاري. إذن كان الله ولا شيء معه: أي لا كون معه: أي أن يقال: إن الله في كل مكان هو من الشرك الذي ينافي توحيد الله في أسمائه وصفاته، لماذا؟ لننظر الآن بماذا وصف الله به نفسه؟ هل وصف نفسه في الآية، أوفي حديث صحيح أنه في كل مكان؟ هذا الكلام لا أقول: إنه لم يرد في حديث؛ بل هو كلام ما أنزل الله به من سلطان؛ ذلك لأنه مخالف لما وصف الله به نفسه أما الآيات التي فيها وصف الله لنفسه بأن له صفة العلو المطلق على كل مخلوقاته، وأنه ليس في شيء من مخلوقاته، بل هو فوق مخلوقاته كلها، الآيات في ذلك لا تعد ولا تحصى؛ فمثل الآية التي جاءت في الاستدراك فيما أظن: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥). ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) الآن نقف قليلاً هنا لنذكِّر بأصل من أصول التفسير الصحيح الذي إذا تمسك به المسلم كان على هدى من

стр. 3044

ربه، وإذا حاد عنه عاش في ضلال بعيد. القرآن يجب تفسيره بالقرآن: هذا هو الأصل الأول القرآن يفسر بالقرآن، وبحديث الرسول ﵇ ثم بالآثار الصحيح الواردة عن سلفنا الصالح. هذا النظام لا بد من التزامه في تفسير القرآن الكريم وبخاصة ما كان من القرآن متعلقا بغيب الغيوب وهو الله تبارك تعالى متعلقا بعبادته أو بصفة من صفاته، فتفسير هذه الآيات لابد أن تفسر على هذا المنهاج، يفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بالآثار الواردة عن السلف الصالح. كنا ذكرنا لكم في بعض الجلسات السابقة أنه لا يكفي للمسلم اليوم أن يكون على هدى من ربه، وأن يكون سالكا سوياً على صراط مستقيم أن يقول: أنا آخذ بالكتاب والسنة، هذا لا بد منه ولكن هذا وحده لا يكفي، لا بد من الكتاب والسنة وشيء ثالث: وهو ما كان عليه السلف الصالح. وأثبت لكم ببعض النصوص ولا أريد إعادة الموضوع وإنما الآن أذكر بقوله ﵎ فقط: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥). كان يكفي أن يقال في الآية الكريمة: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، لكن الله أضاف إلى ما ذكر جملة أخرى فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:١١٥). هذه جملة مهمة جدا؛ لأنها تعني: أن فهم الكتاب وفهم السنة لا سبيل لنا إليه إلا من طريق سلفنا الصالح. الآن، وكما قلت: لا أعيد الكلام الماضي خشية التكرار والملل، قول بعض

стр. 3045

المعاصرين اليوم تبعا لبعض أهل الكلام أو علماء الكلام: إن الله في كل مكان، هل نجد هذه الكلمة، هذه الجملة، هذه العقيدة في كلمات السلف الصالح؟ حاشا الله، وإنما في كلمات السلف الصالح ما يتجاوب مع الآيات والأحاديث التي نثبت لله صفة العلو على المخلوقات كلها. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (الأعراف:٥٤)، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠)، ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (المعارج:٤). «ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء»، ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾ (الملك:١٦)، آيات وأحاديث كثيرة فضلا عن أقوال السلف الصالح التي تجمع كلها على إنكار هذه الضلالة: إن الله في كل مكان، وإثبات أن الله ليس له مكان، وإنما هو كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، وفسروا استوى بمعنى: استعلى، أما أولئك الذين جعلوا الله في كل مكان فتأولوا الآية وعطلوها خلاف المنهج في تفسير القرآن الذي ذكرته لكم آنفا، حيث قالوا استوى: أي استولى. هذا مع أنه تفسير خلفي ليس له أصل في أي كلمة من كلمات السلف الصالح، فبالإضافة إلى ذلك هو مخالف لتفسير السلف الصالح فهذه الآية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥). أي: استعلى، هكذا فسره السلف، وجملة الإمام مالك ﵀ إمام دار الهجرة حينما جاءه ذاك السائل يقول له: يا مالك، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم أي وهو العلو والارتفاع، والكيف أي الذي أنت تسال

стр. 3046

عنه مجهول، والسؤال عنه بدعة، أخرجوا الرجل؛ فإنه مبتدع. خلاصة الكلام في إبطال هذه الضلالة وهي قولهم: إن الله في كل مكان، البحث فيها طويل وننصح في هذه المناسبة قراءة كتاب "العلو للعلي الغفار أو للعلي العظيم"، للحافظ الذهبي، والأولى مختصر العلو؛ لأنه أقرب تناولا بعد تهذيب الأصل، وهو بقلمي وبتأليفي. مختصر العلو للعلي الغفار، فقد ذكر فيه الآيات التي تثبت لله صفة أنه على المخلوقات كلها، وأنه ليس في مكان، والأحاديث الكثيرة، والكثيرة الطيبة التي جاءت تتجاوب مع النصوص القرآنية بأن الله فوق المخلوقات كلها، ثم الآثار السلفية عن الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى زمن الإمام الذهبي، إلى ما بعد القرن السابع من الهجرة. عشرات إن لم نقل مئات العلماء الذين يبطلون هذه الضلالة وهي قولهم: إن الله في كل مكان، ويثبتون أن الله فوق المخلوقات كلها. ومن أوضح الأدلة على ذلك، حديث الجارية الذي اتفق علماء الحديث على تصحيحه، وخلاصة هذا الحديث أن رجلا من أصحاب النبي ﵌ اسمه: معاوية بن الحكم السلمي، كان له جارية ترعى غنما له في أُحُدٍ، فسطا الذئب يوماً على الغنم، فغضب السيد سيد الجارية فصفعها صفعة في خدها، وندم على ما فعل، فجاء إلى النبي ﵌، وقال: يا رسول الله إن عليَّ عتقُ رقبة، وعندي جارية، يسأله: هل يجزى عنه أن يعتقها ويكون كفارة ما عليه من عتق؟ قال: «ها تها». فلما جاء بها قال لها رسول الله ﵌: «أين الله؟.قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال لسيدها: أعتقها؛ فإنها مؤمنة».

стр. 3047

اعتبر رسول الله ﵌ شهادة الجارية بأن الله في السماء: أنها ليست تشهد فقط بلسانها: أن لا إله إلا الله، بل هي تؤمن بأنه واحد في ذاته، واحد في عبادته، واحد في صفاته؛ فإياكم أن تقعوا في هذه الضلالة؛ لأننا نسمعها، نكون في مجلس فكأنه يذكر الله فيقول: الله موجود في كل الوجود، ألا تسمعوه هذه الكلمة؟ هذه هو معناه: الله موجود في كل الوجود. هناك وجودان أحدهما: واجب الوجود وهو الله، كان ولا شيء معه كما سمعتم. الوجود الثاني: هو الوجود الممكن وهو المخلوق. فنحن لنا وجود ولله وجوده الأزلي: لا أول له ولا آخر فإذن الله موجود في كل الوجود يعني ومنها الوجود هذا الذي نحن فيه الآن هنا معنى تلك الضلالة: الله موجود في كل مكان، فإياكم أن تقولوها صريحة، الله موجود في كل مكان، أو الله موجود في كل الوجود، لا. هذا ضلال ما بعده ضلال؛ لأنه ينافي ما ذكرناه مما جاء في القرآن والسنة والآثار السلفية: أن الله فوق المخلوقات كلها. يقابل هذه الضلالة ضلالة أخرى هي أضل من الأولى، الضلالة الأخرى هي أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه. الذي يقول: أن الله داخل العالم، أي يقول: الله موجود في كل مكان، أو الله موجود في كل الوجود، هنا يثبت لله وجود مع التشبيه، والتشبيه باطل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) ولذلك فهذا ضلال، ولكن أضل أن يقال: إن الله ليس داخل العالم ولا خارجة، فهذا نصف الكلام صح: الله ليس داخل

стр. 3048

العالم، هذا هو كلام صحيح، وإنما هو فوق المخلوقات كلها. أما أن نتبع هذه الكلمة بقولهم: ولا خارج العالم، فهذا اسمه في لغة العلماء: تعطيل وجود الحق: أي إنكار وجود الحق، لأن الله كما ذكرناكم آنفا في حديث عمران بن حصين: «كان الله ولا شيء معه». إذن كان الله ولا مخلوق معه، لكن فيما بعد خلق المخلوقات كما هو مشاهد ويجب الإيمان بذلك أن هناك وجودان كما ذكرنا. فالله إذا لم يكن داخل العالم وهو الحق: أنه ليس داخل العالم، فإذا قال قائل بالإضافة إلى ذلك: ليس خارج العالم معناها: لا إله، معناها: الإلحاد والجحد المطلق، معناه الرجوع إلى عقيدة غلاة الصوفية، ولا أقول الرجوع إلى عقيدة الصوفية؛ لأن الصوفية قسمان: منهم غلاة ومنهم دون ذلك. الغلاة: هم الذين يقولون: بأن الوجود واحد، غلاة الصوفية وعلى رأسهم: ابن عربي، هو الذي يقول: إن الوجود واحد، أما المسلمون فهم يقولون: لا إله إلا الله. فهذه الآية: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (محمد:١٩) نثبت وجودين، الوجود الواحد المعبود الحق، والوجود الآخر: المعبودات بالباطل. أما ابن عربي ومن ضل به فهم يقولون: الوجود واحد، وهم لهم عبارات يفصحون فيها عن شركهم وعن ضلالهم. فهم يقولون مثلا: كل ما تراه بعينك فهو الله، كل ما تراه بعينك، فهو الله.

стр. 3049

الوجود واحد، شو بتشوف بتشوف بشر، بتشوف حجر، بتشوف شجر، بتشوف سماء، بتشوف أرض، هذا الكون هو الله، هو عقيدة الدهريين، هو عقيدة الشيوعيين، لا إله، هذه تعود إلى الإنكار المطلق لوجود الله . فإذا قيل: إن الله ليس داخل العالم، ولا خارجه، فمعنى ذلك أن الوجود هو واحد، وهي عقيدة غلاة الصوفية: كل ما تراه بعينك فهو الله، لما عبد قوم نوح الآلهة كما قال في القرآن: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (نوح:٢٣) هل عبدوا غير الله؟ الجواب عند غلاة الصوفية لما عبدوا المجوس النار، ما عبدوا إلا الواحد القهار. هذا هو الجحد المطلق فإذا قيل: إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، رجعت هذه العقيدة التي تقال إنها عقيدة أهل السنة والجماعة اليوم هناك أفراد من الناس ينشرون بعض الرسائل، ويعلقون بعض التعليقات إن لم نقل التعليكات، يكتبون هذه العقيدة إنه عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله لا داخل العالم ولا خارجه. الله كان ولا شيء معه، فهو الآن كما من قبل كان، هو الآن مستغنى كما كان من قبل مستغن عن المخلوقات كلها، فلما خلق المخلوقات قال: استوى عليها: استعلى، استعلى، أي ارتفع، ولا بد هنا لتوضح هذه العقيدة بشيء من العقل السليم: إن الله بعد أن ثبتنا بنصوص الكتاب والسنة: أن الله فوق المخلوقات وليس داخل المخلوقات، لا بد لنا بعد ذلك أن نناقش أولئك المنكرين لوجود الله مطلقا، وإن كانوا يقولون: اله موجود، ولا إله إلا الله، ولكن حينما يقولون: هو لا داخل العالم ولا

стр. 3050

خارجه، معنى ذلك: أنهم أنكروا وجود الله، نحن نقول لهؤلاء: أنتم معنا: أن الله كان ولا شيء معه، فلما خلق الخلق لا بد من شيء من ثلاثة أشياء، لا بد أن الله حين خلق الخلق دخل في خلقه، وهذه هم متفقون معنا: أن الله ليس في كل مكان حينئذ ٍتبقى الثانية: لا بد أن الله لما خلق الخلق جعلها فوق، وهذا باطل؛ لأن الله فوق كل شيء، إذن لم يبق إلا الثالثة: أن الله لما خلق خلقه واستعلى عليها وارتفع، وهذا هو اللائق بالله . فلذلك القول: بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه هو كما قال ابن تيمية ﵀ يصف طائفتين كلتا هما في ضلال، لكن إحداهما أضل من الأخرى، قال: المشبه الذي يشبه الله ببعض مخلوقاته يعبد صنماً، يعبد شيئا موجوداً، ولكنه يشبه بالأصنام التي كان المشركون يعبدونها من دون الله. المشبه يعبد صنما، والمُعطِّل يعبد عدماً. من هو المعطل؟ هو الذي يقول: لا داخل العالم ولا خارجه. الذي يقول: هو داخل العالم مشبه، وهو في ضلال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١). والذي يقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، فقد أنكر وجود الله ﵎ فهذا أضل من الأول. هذا الكلمة: لا داخل العالم ولا خارجه، اسمعوا الآن تفصيلها على ألسنة بعضهم، أريد أن أنهى الكلمة بهذه الكلمة؛ لتكونوا على بينة في أن كل من
следующие страницы →