← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

حديث أبي هريرة بلفظ: " حتى ترجل الشمس " فهي تتضمن ما ذكره المصنف (أي ابن القيم) لكنها رواية شاذة كما قال الحافظ ". وأقول الآن: لعل الخطأ فيها من محمد بن إسماعيل بن أبي فديك فإنه عند النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٤٨٦) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص٨٦ - ٨٧) من طريقه: حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن نافع ابن جبير عن أبي هريرة فإن ابن أبي فديك وإن كان ثقة محتجا به في " الصحيحين " فقد قال فيه ابن سعد: " كان كثير الحديث وليس بحجة " ومن المحتمل أن يكون الخطأ من شيخه القاسم بن عباس فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم أيضًا فقد لينه محمد ابن البرقي الحافظ وقال ابن المديني: " مجهول " كما في " الميزان". ولعل هذا هو الأقرب فقد خالفه عمرو بن دينار - وهو الثقة الثبت - إسنادًا ومتنًا فقال عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا بلفظ: "حتى يطلع الفجر". أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٨٨) وأحمد (٤/ ٨١) وغيرهما وهو مخرج في كتابي " ظلال الجنة في تخريج السنة " (٥٠٧) ثم وجدت روايتين أخريين: الأولى: بلفظ: " حتى تطلع الشمس ". أخرجه ابن خزيمة أيضا من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص رفعه. قلت: وهذا مع كونه مرسلاً فهو ضعيف من أجل إبراهيم هذا وهو ابن مسلم. قال الحافظ في " التقريب ": "لين الحديث رفع موقوفات". والأخرى بلفظ: "حتى يطلع الفجر أو ينصرف القارئ من صلاة الفجر". أخرجه الدارمي (٣٤٦ - ٣٤٧) وابن خزيمة وأحمد (٢/ ٥٠٤) من طريق

стр. 3117

محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به. قلت: وهذا مع كونه قد شك فيه الراوي فهو مما لا قيمة له فكيف ومحمد ابن عمرو فيه كلام من قبل حفظه فكيف وقد خالفه الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بلفظ: " حتى الفجر " بغير شك. رواه مسلم وغيره. وبالجملة فلا يصح في الحديث إلا هذا اللفظ الأخير وعليه كل الروايات الصحيحة فيه، والله أعلم. "تمام المنة" (ص١٨٢ - ١٨٤). [١٠٦٠] باب ذكر مرجع مهم حول صفة النزول [قال الإمام]: كتاب «شرح حديث النزول» لشيخ الإسلام ابن تيمية، .. أفاض [فيه] في بيان ما يجب على المسلم اعتقاده في صفة النزول الإلهي. "صحيح الكلم الطيب (ص ٤٣).

стр. 3118

(جماع أبواب الكلام على عرش الرحمن وكرسيه)

стр. 3119

[١٠٦١] باب وجوب التوقف في وصف العرش على ما جاءت به النصوص [قال الذهبي ﵀ في "العلو"]: فما الظن بالعرش العظيم الذي اتخذه العلي العظيم لنفسه في ارتفاعه وسعته، وقوائمه وماهيته وحمَلتِه، والكروبيين الحافِّين من حوله، وحسنه ورونقه وقيمته. فقد ورد أنه من ياقوتة حمراء، ولعل مساحته مسيرة خمسمائة ألف عام. [فعلق الإمام على ذلك في " مختصر العلو" قائلاً]: عرش الرحمن ﵎، نؤمن به، ونصفه بما ثبت في الكتاب والسنة فقط، فليت المؤلف رحمه الله تعالى وقف عندهما، ولم يزد عليهما وصفاً تظنناً ورجماً بالغيب، لا سيما وهو قد ذكر فيما يأتي من الأصل عن وهب بن منبه أنه قال: " العرش مسيرة خمسين ألف سنة" فقال خمسين، ولم يقل خمسمائة! وهو على كل حال من الإسرائيليات التي لا فائدة من ذكرها إلا للتنبيه، ولذلك حذفته من هذا المختصر. "مختصر العلو" (ص٩٩ - ١٠٠) [١٠٦٢] باب ذكر بعض أوصاف العرش والكرسي والردعلى من تأولهما [قال الإمام]: اعلم أن العرش خلق عظيم جداً كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ولذلك أضافه تعالى إلى نفسه في قوله: [ذو العرش] وفيه آيات أخر تجدها

стр. 3120

في " الشرح " [أي: شرح الطحاوية].وهو لغةً سرير الملك, ومن أوصافه في القرآن: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾ (الحاقة: ١٧) وأنه على الماء, وفي السنة أن أحد حملة العرش ما بين شحمة إذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام, وأن له قوائم وأنه سقف جنة الفردوس. جاء ذلك في أحاديث صحيحة مذكورة في "الشرح". وذلك كله مما يبطل تأويل العرش بأنه عبارة عن الملك وسعة السلطان. وأما الكرسي ففيه قوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ (البقرة:٢٥٥) والكرسي هو الذي بين يدي العرش وقد صح عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله: " الكرسي موضع القدمين, والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى".وهو مخرج في كتابي " مختصر العلو للذهبي " ... ولم يصح فيه مرفوعاً سوى قوله ﵊: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة».وذلك مما يبطل أيضا تأويل الكرسي بالعلم. ولم يصح هذا التأويل عن ابن عباس كما بينته في " الصحيحة " (١٠٩). التعليق على متن الطحاوية" (ص٥٠ - ٥١). [١٠٦٣] باب العرش فوق المخلوقات جميعها [قال الإمام]: قام الدليل على أن العرش فوق المخلوقات وليس فوقه شيء من المخلوقات. التعليق على متن الطحاوية" (ص٥٤).

стр. 3121

[١٠٦٤] باب تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ سؤال: قول تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود:٧)، ممكن تفسرها لنا، جزاك الله خير. الشيخ: المسألة لا تحتاج إلى تفسير بأكثر مما هو واضح؛ لأن هذه من الأمور الغيبية التي لا يجوز للمسلمين التوسع فيها، وإدخال العقل العاجز عن إدراك المغيبات، وتصويرها في حدود المشاهدات، فكون ربنا يقول: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود:٧)، هو خلق من خلق الله ، كان العرش ولا يزال على الماء، لكن هذا بلا شك لا يعني أن الماء قديم أزلي لا أول له، وأن العرش أيضاً قديم أزلي لا أول له، لأن كل ما سوى الله فهو مخلوقٌ مسبوقٌ بالعدم، فربنا حينما يتحدث في القرآن الكريم عن هذه الحقيقة الخَلْقِيَّة الغيبية عن الناس، يخبرنا بأن العرش ليس على السماء: أجرام، وإنما على الماء، وليس إلا هذا في الآية، وكثير من الناس اليوم يتأولون النصوص القرآنية ببعض الاكتشافات العلمية، وهذا عبارة عن تَظَنُّن إن لم نقل إنه تخرُّص؛ لأننا لو سألنا العلم اليوم الذي يُعْرَفُ بالعلم التجريبي والعلم الفلكي، ما هي السماوات السبع المنصوص عليها في القرآن الكريم، طبعاً سيقف أمامها حائراً؛ حتى الملاحدة منهم نحن لا نتحدث عمَّا وراء الطبيعة، نحن نتحدث عما أُحيط به علماً، فنحن لا نعلم إلا هذا الفراغ الذي بعد مائتين .. ثلاثمائة كيلو متر كما يقولون، هذه ممتلئة بالهواء، ثم بعد ذلك فراغ مطلق فيها هذه الأجرام، وهذه الكواكب التي تعد بملايين الملايين، فهم لا يتحدثون إلا عما شاهدوا، ولذلك فهم لا يستطيعون التحدث عن السموات السبع بشيء، بالتالي لا يستطيعون أن يتحدثوا عن الماء الذي فوقه عرش الرحمن ﵎. هذا ما يمكن الإجابة عن هذا السؤال. " الهدى والنور" (٦٩/ ١٤: ٢٧: ٠٠)

стр. 3122

[١٠٦٥] باب هل عرش الرحمن فوق الماء أو فوق الجنة ؟ السؤال: حديث: «إذا سألتم الله فسألوه الفردوس فهي أوسط الجنة وهو أعلى الجنة وفوقه العرش ومنه تفجر أنهار الجنة» (١) وقول الله في سورة هود: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود:٧)، فالفهم لهذا الحديث؛ لأنه يذكر الحديث أن أعلى الجنة العرش، والآية تذكر أن عرش الله فوق الماء؟ الجواب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود:٧)، هذا لا ينافي هذا أولاً؛ لأنه كون العرش أعظم مخلوقات الله ، فما ينفي أن يكون بهذه العظمة هو أيضاً على العرش وهو فوق الجنة، ومشكلة هذا السؤال وغيره من الأسئلة أن بعض المسلمين اليوم يحاولون أن يكيفوا الأخبار الغيبية تكييفاً مادياً ملموساً، وهذا خطأ جداً؛ لأن الأمور الغيبية لا يجوز التوسع فيها وإنما يجب الوقوف عند حروفها وعدم التزايد عليها، أما محاولة التعمق في فهم الكيفيات هذه الغيبية عندنا كهذه المسألة، فالعرش كان على الماء، ثم العرش هو سقف الجنة، نحن نحاول الآن أن نتكيف أن العرش حجمه صغير أولاً، ثم نحاول أن نتكيف أن الأمر كما كان من قبل، أي: كان عرش الرحمن على الماء، ... وهو كذلك، لكن هذا أولاً لا يستلزم المنافاة التي أشرت إلى نفيها آنفاً. وثانياً وأخيراً أقول: يمكن أن يكون الأمر "كان" كما قال في القرآن "كان" ثم بعد ذلك ربنا كما قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ (الرحمن:٢٩)، فمن شأنه أن يخلق وأن يحيي وأن يميت ويتصرف في خلقه كما يشاء، فإذاً: ليس

стр. 3123

هناك من الضروري أن نجمع أولاً أن عرشه على الماء، وعرشه أيضاً فوق الجنة في آن واحد، ممكن أن يكون كذلك وقد سبق الجواب عنه، ويمكن أن يكون طرأ على هذا الماء خلق جديد بحيث أنه صار العرش كله سقف الجنة. هذا ما نقوله إجمالاً, والتفصيل لا يجوز الدخول في الغيبيات. "الهدى والنور" (٥٩٠/ ٠٠:٣٥:٣٨) [١٠٦٦] باب هل ثبت في أطيط العرش حديث مرفوع ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: " إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ". (منكر). [ثم بيَّن الإمام نكارته ثم قال]: ومثله حديث ابن إسحاق في " المسند " وغيره، وفي آخره: " إن عرشه لعلى سماواته وأرضه هكذا مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ".وابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق عنه، ولذلك قال الذهبي في " العلو" (ص ٢٣): " هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﵌ هذا أم لا؟ وأما الله فليس كمثله شيء ﷻ ، وتقدست أسماؤهُ، ولا إله غيره. (قال:)."الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل،

стр. 3124

فذاك صفة للرحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله ، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت ". "الضعيفة" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧). [١٠٦٧] باب منه عن عمارة بن عمير عن أبي موسى قال:" الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحِل ". [قال الإمام]: قلت: وإسناده صحيح إن كان عمارة بن عمير سمع من أبي موسى، فإنه يروي عنه بواسطة ابنه إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، ولكنه موقوف، ولا يصح في الأطيط حديث مرفوع. "الضعيفة" (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧). [١٠٦٨] باب بيان أنه ليس للأطيط مدخل في صفاته سبحانه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إنَّ كُرْسِيَّهُ وّسِعَ السماواتِ والأرضَ، وإنه لَيَقْعُدُ عليه، فما يَفْضُلُ عنه إلا قَدْرُ أَرْبَعِ أصابع - ومد أصابعه الأربع -، وإن له أَطِيْطاً كأطيطِ الرَّحْل [إذا رُكِبَ]». (منكر). [قال الإمام]: أخرجه الدارمي عثمان بن سعيد في "الرد على بشر المريسي" (ص٧٤)،

стр. 3125

وعبد الله بن أحمد في "السنة (ص ٧١) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال: أتت امرأة إلى النبي ﵌ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة. فعظم الرب، فقال: ... فذكره. هكذا أخرجاه من طريقين عن إسرائيل. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٥٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٤) من طريق الحسين بن شبيب الآجري: أخبرنا أبو حمزة الأسلمي - بـ (طرسوس) -: حدثنا وكيع: ثنا أبو إسرائيل عن أبي إسحاق ... به. كذا قال:"أبو إسرائيل"، وأظنه وهماً من أبي حمزة الأسلمي، فإنه غير معروف عندي، ولم يذكره أحد فيما علمت، حتى ولا الحافظ الذهبي في "كناه". أو الوهم من الرواي عنه الحسين بن شبيب، فإن الخطيب في ترجمته ساق الحديث ولم يزد! سوى أنه ذكر في إسناده انه كان من النساك المذكورين. وإن مما يؤكد الوهم أن عبد الله بن أحمد قال (ص ٧٠): حدثني أبي، حدثنا وكيع، بحديث إسرائيل ... به إلا أنه قال: عن عبد الله بن خليفة عن عمر قال: "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع فغضب وكيع وقال: "أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها". وأقول نعم إذا كانت أحاديث صحيحة، كحديث النزول الإلهي كل ليلة، وأحاديث الأصابع واليدين ونحوها، وأما فضعيف منكر لا نرضاه، وقد قال الذهبي في كتابه "العلو" (ص ١٢٣ - ١٢٤ - مختصره): "وليس للأطيط مدخل في الصفات أبداً، بل هو كاهتزاز العرش لموت سعد، وكتفطر السماء يوم القيامة ونحو ذلك، ومعاذ الله أن نعده صفة لله . ثم

стр. 3126

لفظ الأطيط لم يأت في لفظ ثابت ".وقال ابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٧١): "وقد رواه وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة مرسلا، ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا ظن، وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات". قلت وقد روي متصلاً بذكر عمر فيه مرفوعاً، ولا يصح أيضاً، لأن مداره على أبي إسحاق وكان اختلط، وإسرائيل - وهو: ابن يونس بن أبي إسحاق - سمع من جده بعد الاختلاط. وعبد الله بن خليفة: مجهول لا يعرف إلا في هذا الإسناد. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﵌، وإسناده مضطرب جداً، وعبد الله ابن خليفة ليس من الصحابة، فيكون الحديث الأول مرسلاً، وتارة يرويه ابن خليفة عن عمر مرفوعاً، وتارة يوقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة، وكل هذا تخليط من الرواة فلا يعوَّل عليه". "الضعيفة" (١٣/ ٢/٧٢٢ - ٧٢٤). [١٠٦٩] باب استغناء الله تعالى عن العرش [نقل الإمام كلام شارح الطحاوية على قول الماتن:"وهو مستغن عن العرش وما دونه".مقررًا إياه فقال]: قال الشارح رحمه الله تعالى: وإنما قال الشيخ ﵀ هذا الكلام هنا؛ لأنه لما ذكر العرش والكرسي ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش؛ ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه ليس لحاجته إليه, بل له في ذلك حكمة

стр. 3127

اقتضته وكون العالي فوق السافل لا يلزم أن يكون السافل حاوياً للعالي محيطاً به حاملاً له, ولا أن يكون الأعلى مفتقراً إليه, فانظر إلى السماء كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها. فالرب تعالى أعظم شأناً وأجل من أن يلزم من علوه ذلك, بل لوازم علوه من خصائصه, وهي حمله بقدرته للسافل وفقر السافل وغناه هو سبحانه عن السافل وإحاطته به فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته, وغناه عن العرش وفقر العرش إليه وإحاطته بالعرش وعدم إحاطة العرش به وحصره للعرش وعدم الحصر للعرش له. وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق. ونفاة العلو أهل التعطيل لو فَصَّلوا بهذا التفصيل لهُدوا إلى سواء السبيل وعلموا مطابقة العقل للتنزيل, ولسلكوا خلف الدليل, ولكن فارقوا الدليل فضلُّوا عن سواء السبيل. والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك ﵀ لما سئل عن قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش﴾ (الأعراف: ٥٣) وغيرها: كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم, والكيف مجهول. التعليق على متن الطحاوية" (ص٥٢ - ٥٣). [١٠٧٠] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه ؟ [عن] علي بن خشرم حدثنا إسحاق قال: دخلت على ابن طاهر, فقال: ما هذه الأحاديث يروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا؟ قلت نعم, رواها الثقات الذين يروون الأحكام. فقال: ينزل ويدع عرشه؟ فقلت يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش؟ قال: نعم. قلت: فلم تتكلم في هذا؟ (إسناده صحيح)

стр. 3128

[قال الإمام]: (فائدة): في قول إسحاق رحمه الله تعالى: "يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش" إشارة منه إلى تحقيق أن نزوله تعالى ليس كنزول المخلوق، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا دون أن يخلو منه العرش ويصير العرش فوقه، وهذا مستحيل بالنسبة لنزول المخلوق الذي يستلزم تفريغ مكان وشغل آخر، وهذا الذي أشار إليه إسحاق هو المأثور عن سلف الأمة وأ ئمتها أنه تعالى لا يزال فوق العرش, ولا يخلو العرش منه, مع دنوه ونزوله إلى السماء, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو الصواب, فراجع بسط ذلك في كتابه "شرح حديث النزول" (ص٤٢ - ٥٩). " مختصر العلو" (ص١٩٢ - ١٩٣). [١٠٧١] باب هل يوصف الله تعالى بأنه مستقر على العرش ؟ سؤال: قضية استواء الله على عرشه هل تعني أن الله مستقر بذاته على العرش؟ الشيخ: لا يجوز استعمال ألفاظ لم ترد في الشرع؛ لا يجوز أن يوصف الله بأنه مستقر؛ لأن الاستقرار أولاً: صفة بشرية، ثانياً: لم يُوصف بها ربُّنا حتى نقول: استقرار يليق بجلاله وكماله كما نقول في الاستواء، فنحن لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ثم مقروناً مع التنزيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١). "الهدى والنور" (٥٤٢/ ١٩: ١٥: ٠٠)

стр. 3129

[١٠٧٢] باب هل هناك دليل ينفي أو يثبت مماسَّة الرب لعرشه ؟ السؤال: هل هناك دليل من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة ما ينفي أو يثبت مماسَّة الرب لعرشه؟ الشيخ: [لا يوجد] ذلك إطلاقاً، وإثبات مثل هذه الأمور ونفيها في اعتقادي خروج عن منهج السلف الصالح؛ لأن كلاً من الإثبات والنفي يترتب منه محذور، أما الإثبات فقد يلزم منه محظورات أحدهما نسبة شيء إلى الله لم يثبت في الكتاب ولا في السنة وهذا لا يجوز. والشيء الآخر أننا إذا أثبتنا أو ادعينا شيئاً من ذلك فتحنا طريقاً للمعطلين المؤولين لنصوص الكتاب والسنة المتعلقة بصفات الرب ﵎، فتحنا لهم طريقاً ليتهمونا بالتجسيم؛ لأنهم يفسرون هذه الأمور التي قد يدعيها بعض من سبقنا، يفسرونها على ظاهرها التي تليق بالبشر ولا تليق بالله ، ولذلك فلا يجوز إثبات مثل هذه الأمور، كما أنه لا يجوز نفيها لأنه قد يلزم من نفيها نفي ما جاء في الكتاب والسنة من ذلك مثلاً: أن الله ليس حالَّاً في المخلوقات، أي: ليس كما يقول المعطلة والقائلون بوحدة الوجود أن الله في كل مكان، أن الله موجود في كل الوجود، وغلا الصوفية في تصريحهم بهذه الضلالة حينما قال قائلهم في شعر لا أذكره الآن، أنه مثل رب العالمين ومخلوقاته كمثل الماء والثلج، هل يمكن فصل الماء عن الثلج حين كونه ثلجاً؟ الجواب: لا، كذلك عندهم رب العالمين تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيرا إنه حال في المخلوقات، والعقيدة السلفية أن الله غني عن العالمين، وهو ليس بحاجة

стр. 3130

إلى العرش، وإلى الجلوس عليه، والتمكُّن منه، وقد صرح بذلك بعض العلماء المعتدلين من الماتريدية، أقول المعتدلين؛ لأن الماتريدية كالأشاعرة في كثير من الأمور المخالفة لعقيدة السلف الصالح أما هذا البعض الذي أشير إليه، فقد قال مثبتاً لصفة علو الله على عرشه دون إيهام أنه بحاجة إليه فقال: ورب العرش فوق العرش ... بلا وصف التمكن واتصال لأن وصف رب العالمين بهذا الوصف معناه أنه بحاجة إلى العرش، وكان الله ولا شيء معه، كما نفهم من حديث عمران بن حصين، ثم خلق العرش والسماوات كما جاء تفصيل ذلك في السنة. فإذاً: باختصار لا يوجد في الكتاب ولا في السنة شيء يثبت هذا الذي جاء في السؤال أو ينفيه فلا نقر ولا ننفي. "الهدى والنور" (١٨٨/ ٠٠:٤٩:١٣) [١٠٧٣] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود على العرش ؟ [قال الإمام]: أقول: إن مما ينكر في هذا الباب [أي باب الغلو في الإثبات بإثبات ما لا يصح] ما رواه أبو محمد الدشتي في " إثبات الحد " (١٤٤/ ١ - ٢) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي: أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ قال: حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى نسنده فأما حديث بإقعاده ... على العرش فلا نجحده

стр. 3131

أمِرُّوا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه قاعد ... ولا تجحدوا أنه يقعده فهذا إسناد لا يصح، من أجل أبي العز هذا، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة (٥٢٦) من " الشذرات " (٤/ ٧٨) وقال: " قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا". وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (٤٥١) وقال (٣/ ٢٨٩): " كان صالحا خيرا عالماً زاهداً ". فاعلم أن إقعاده ﵌ على العرش ليس فيه إلا ... الحديث الباطل وهو ما يروى عن النبي ﵌ أنه قال: يجلسني على العرش تفسيراً لقوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح، ولا تلازم بينه وبين الاستواء عليه كما لا يخفى. وقد وقفت فيه على حديثين، أنا ذاكرهما لبيان حالهما: - «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله». (منكر ... ) «يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم، ولا أبالي». موضوع بهذا التمام.

стр. 3132

وفيه لفظة منكرة جدًّا وهي قعود الله ﵎ على الكرسي، ولا أعرف هذه اللفظة في حديث صحيح، وخاصة أحاديث النزول وهي كثيرة جدًّا بل وهي متواترة كما قطع بذلك الحافظ الذهبي في " العلو" (ص ٥٣، ٥٩)، وذكر أنه ألَّف في ذلك جزءًا. "الضعيفة" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨). [١٠٧٤] باب هل يقعد الله تعالى على العرش فيفضل منه مقدار أربع أصابع ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها -؛ وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب؛ من ثقله». (منكر). [ثم أورد الإمام عِلله ثم قال] وبهذا أعله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموعة الفتاوى" (١٦/ ٤٣٤ - ٤٣٦)؛ فإنه ذكره كمثال للأحاديث الضعيفة التي يرويها بعض المؤلفين في الصفات، كعبد الرحمن بن منده وغيره، فقال: "ومن ذلك: حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يرويه عن عمر عن النبي ﵌. وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "المختارة". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي وابن

стр. 3133

الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السنة قبلوه. ورواه الإمام أحمد وغيره مختصراً وذكر أنه حدَّث به وكيع. لكن كثير ممن رواه رووه بقوله: «إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع»؛ فجعل العرش يفضل منه أربع أصابع. واعتقد القاضي وابن الزاغوني صحة هذا اللفظ، فأمرُّوه، وتكلموا على معناه بأن ذلك القدْر لا يحصل عليه الاستواء، وذكر عن أيمن العائذ أنه قال: هو موضع جلوس محمد ﵌ (!) ". "الضعيفة" (١٠/ ٢/٧٢٨،٧٣٠). [١٠٧٥] باب هل صح أن "العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل" وبيان متى يكون للآثار الموقوفة على الصحابة في العقيدة حكم الرفع ؟ السائل: السؤال قد سألتك إياه في التلفون، الذي هو قلت لك حديث: «العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل)» ذكرت لي أني أرجع أرى هل هو حديث .... في «مختصر العلو» أنت قلت: حديث عبد الله بن عمرو أو قال حديث عبد الله بن عمر، وعلقت عليه فقلت: وإسناده صحيح عن عبد الله بن عمرو، وقلت: إسناده صحيح، فهل هو في حكم المرفوع إلى رسول الله ﵌ بهذا الإسناد؟ الشيخ: ما عندي جواب غير ما سمعته، إن كان مصرحاً برفعه فهو كذلك، وإن كان غير مُصرَّح فهو موقوف.

стр. 3134

مداخلة: لا ما هو مصرح فهل يعني إذا كان موقوفاً كيف النظر إلى الحديث، هل نقول: أن العرش مطوق بحية؟ الشيخ: لا، ما نقول، وأظن أجبتكم يوم كان الجواب، يعني: لك، هو كان جواباً متكرراً لغيرك؛ أقوال الصحابة إذا صحت عنهم لتكون في منزلة الأحاديث المرفوعة إلى الرسول ﵇ يجب أن تكون أولاً: مما لا يقال بالرأي وبالاجتهاد، هذه النقطة بالذات هناك مجال للاختلاف بين العلماء والفقهاء في بعض ما يتفرع من هذا الشرط، وهو أن يكون قول الصحابي أو الحديث الموقوف على الصحابي مما لا يقال بالرأي، ممكن يصير فيه اختلاف، مثلاً: إذا جاء حديثٌ ما فيه النهي عن شيء، هل هذا في حكم المرفوع أم لا، فمن يظن أن النهي عن الشيء لا يمكن أن يكون بالاجتهاد يقول: حكمه حكم المرفوع، ومن يظن مثلي أنا أنه يمكن للصحابي ولمن جاء من بعدهم من الأئمة أن يجتهد وينهى عن شيء ويكون في اجتهاده مخطئاً فيجب إذاً: أن يكون الحديث الموقوف على الصحابي الذي يراد أن نقول: إنه في حكم المرفوع يجب أنه لا يحيط به أي شك في أنه في حكم المرفوع، ومتى يكون ذلك؟ حين لا مجال أن يقال بمجرد الرأي والاجتهاد، هذا الشرط الأول. والشرط الثاني، أو قبل ما أقول الشرط الثاني: الشرط الأول يعود في الحقيقة إلى أمر غيبي، وهو من معانيه التحريم والتحليل، لكن هذا الأمر الغيبي ينقسم قسمين: قسم يتعلق بالشريعة الإسلامية، وقسم يتعلق بما قبل الشريعة من الشرائع المنسوخة، فلكي يكون الحديث الموقوف في حكم المرفوع ينبغي أن يكون متعلقاً بالشريعة الإسلامية وليس متعلقاً بما قبلها، لماذا؟

стр. 3135

هنا بيت القصيد، لأنه يمكن أن يكون من الإسرائيليات، والتاريخ الذي يتعلق بما قبل الرسول ﵇ ... معناه من بدء الخلق إلى ما قبل الرسول ﵇ وبعثته هو من هذا القبيل. فإذا جاءنا حديث يتحدث عما في السماوات من عجائب ومخلوقات، وهو لا يمكن أن يقال جزماً بالرأي والاجتهاد فيتبادر إلى الذهن إذاً هذا في حكم المرفوع، لكن لا، ممكن أن يكون هذا من الإسرائليات التي تلقاها هذا الصحابي من بعض الذين أسلموا من اليهود والنصارى، ولذلك فينبغي أن يكون الحديث الموقوف والذي يراد أن نجعله في حكم المرفوع ما يوحي بأنه ليس له علاقة بالشرائع السابقة. فهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو يمكن أن يكون من الأمور الإسرائيلية التي تتحدث عما في السماء من العجائب، ومن خلق الملائكة، لكن الذي ثابت ... الآن عكس ذاك تماماً، يشعر الإنسان فوراً أن هذا لا يمكن أن يكون من الإسرائليات، فهو إذاً موقوف في حكم المرفوع ولا مناص، ما هو؟ الحديث المعروف والمروي عن ابن عباس بالسند الصحيح، قال ﵁: نزل القرآن إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل أنجماً حسب الحوادث، فهو إذاً: يتحدث عن القرآن وليس عن التوراة والإنجيل، فلو كان حديثه هذا الموقوف عن التوراة والإنجيل ورد الاحتمال السابق، فيقال: لا نستطيع أن نقول هو في حكم المرفوع، لكن ما دام يتعلق بالقرآن وأحكام القرآن وكل ما يتعلق به لا يمكن أن يتحدث عنه بشيء غيبي إلا ويكون الراوي قد تلقاه من الرسول ﵇، لأنه كون القرآن نزل جملة هذا غيب من أين يعرف ابن

стр. 3136

عباس تلقاه من بعض الإسرائليات هذا مستحيل، ونزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا تفصيل دقيق [لا يمكن] للعقل البشري أن يصل إليه، لذلك هذا الحديث يتعامل العلماء معه كما لو كان قد صرح ابن عباس فيه برفعه إلى النبي ﵌. باختصار: إن الأحاديث الموقوفة ليس من السهل أبداً أن يحكم عليها بحكم المرفوع إلا بدراسة دقيقة ودقيقة جداً، وذلك لا يستطيعه إلا كبار أهل العلم. سؤال: جزاك الله خير يا شيخنا. الشيخ: وإياك بارك الله فيك. مداخلة: هذه فائدة فريدة عضوا عليها بالنواجذ والأضراس والثنايا. الشيخ: جزاك الله خيراً. "الهدى والنور" (٢٥٥/ ٥٦: ٠٧: ٠٠) [١٠٧٦] باب هل المقام المحمود هو قعود النبي ﵌ على العرش ؟ [قال الذهبي في "العلو"]: نقل الحافظ أبو بكر الآجري في " كتاب الشريعة " له - وهو مجلدان - عن الإمام أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد أنه قال في هذه الفضيلة، في قعود النبي ﵌ على العرش: لا ندفعها ولا نماري فيها، ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي ﵌ بشيء.

стр. 3137

[قال الإمام في "مختصر العلو"]: قلت: لكن الحديث الوارد فيه واه ... ، وتفسير بعضهم لقوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ بإقعاده ﵌ على العرش مع مخالفته لما في "الصحيحين" وغيرهما أن المقام المحمود الشفاعة العظمى، فهو تفسير مقطوع غير مرفوع عن النبي ﵌ ولو صح ذلك مرسلاً لم يكن فيه حجة؛ فكيف وهو مقطوع موقوف على بعض التابعين؟! وإن عجبي لا يكاد ينتهي من تحمس بعض المحدثين السالفين لهذا الحديث الواهي والأثر المنكر، ومبالغتهم في الإنكار على من رده، وإساءتهم الظن بعقيدته! وقد ساق المصنف رحمه الله تعالى في الأصل [أي: العلو] أسماء طائفة منهم (ص ١٢٤ - ١٢٦) وزاد أسماء آخرين في "مختصره" وإني لأراه كأنه أخذ بهيبتهم، فإنه يتردد بين مخالفتهم وموافقتهم! فإنه بعد أن نقل قول أبي بكر النجاد: "لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أن الله يقعد محمداً ﵌ على العرش، لقلت: صدقت وبررت". فقد تعقبه بقوله - وقد أجاد: "فأبصر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردون الأحاديث الصريحة في العلو بل يحاول بعض الطغاة أن يرد قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ". فهو - رحمة الله - يشير إلى أن الصواب التوسط بين هؤلاء المعطلة النفاة، والمغالين في إثبات ما لم يصح، ومع ذلك تراه في مكان آخر (ص ١٤٣) يعود إلى ذلك الأثر المنكر، محتفلاً به، ومصرحاً بأن فيه منقبة عظيمة انفرد بها سيد البشر ﵌ ويقول: «ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف».

стр. 3138

فأقول: هب أن الأمر كذلك، فهو - والحالة هذه - لا يزيد على كونه كالحديث أو في حكم الحديث المرسل، فهل الحديث المرسل إلا من أقسام الحديث الضعيف عند المحدثين، فكيف تثبت به فضيلة؟! بل كيف يبني عليه عقيدة أن الله تعالى يُقعِد نبيه ﵌ معه على العرش؟! فمن جوَّز ذلك اعتماداً منه على هذا الأثر الذي أحسنُ أحواله أن يكون كالحديث المرسل - كما ذكرنا - فيلزمه أن يأخذ بكل حديث مرسل حتى ولو كان يتضمن مخالفة للشريعة، مثل قصة الغرانيق، فقد وردت بأسانيد عدة مرسلة، وهي صحيحة إلى مرسليها من التابعين، وقد صرحوا برفعها إلى النبي ﵌ كما بينته في رسالتي الخاصة بها، "نصب المجانيق"، فإذا كان المصنف - عفا الله عنا وعنه - يبرر أخيراًَ الأخذ بهذا الأثر بحجة أنه يبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف، فليأخذ إذن بقصة الغرانيق بحجة أن رواتها من التابعين قد رفعوها إلى النبي ﵌ صراحة! بل الأخذ بها أولى، لما ذكرنا من التصريح بالرفع ولأن رواتها جَمْعٌ بخلاف أثر مجاهد, وفي ذلك عبرة لكل معتبر. "مختصر العلو" (ص٢٣٣ - ٢٣٥). [١٠٧٧] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «يجلسني على العرش». (باطل). [قال الإمام]: ذكره الذهبي في " العلو" (٥٥ طبع الأنصار) من طريقين عن أحمد بن يونس

стр. 3139

عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا عند رسول الله ﵌ أقرأ عليه حتى بلغت ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قال: فذكره. ومما يدل على [بطلانه .. ] أنه ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﵌. ومن العجائب التي يقف العقل تجاهها حائرا أن يُفتي بعض العلماء من المتقدمين بأثر مجاهد هذا كما ذكره الذهبي (ص ١٠٠ - ١٠١ و١١٧ - ١١٨) عن غير واحد منهم، بل غلا بعض المحدثين فقال: لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يُقعِد محمدا ﵌ على العرش واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت! قال الذهبي ﵀: " فأبصر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردن الأحاديث الصريحة في العلو، بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ " ... [و] اعلم أن إقعاده ﵌ على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل. "الضعيفة" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦). [١٠٧٨] باب منه ودفع تهمة التجسيم عن أهل السنة [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾؛ قال: يُجْلِسُني عه على السريرِ». (باطل).

стр. 3140

[قال الإمام]: هذا (حديث باطل مخالف) لأحاديث جمع من الصحابة بعضها في "البخاري" (٤٧١٨): أن المقام المحمود هي شفاعته ﵌ الكبرى يوم القيامة. وراجع إن شئت ظلال الجنة" (٢/ ٧٨٤ و٧٨٥ و٧٨٩ و٨٠٤ و٨١٣)، و"الصحيحة" (٢٣٦٩ و٢٣٧٠)، "الدر المنثور" (٤/ ١٩٧). أضف إلى ذلك أنه يستغله أعداء السنة وأفراخ الجهمية؛ ليطعنوا في أهل السنة الذين يثبتون الصفات الإلهية الثابتة في الكتاب والسنة، مع التنزيه التام، ويرموهم بالتجسيم والتشبيه الذي عرفوا بمحاربته - كما يحاربون التعطيل -، كمثل الكوثري وأذنابه، وكالغماري والسقاف ونحوهما، كفى الله المسلمين شرهم. هذا، وقد كنت خرجت الحديث في المجلد الثاني من هذه "السلسلة" برقم (٨٦٥) من حديث ابن مسعود، وبينت علته ونكارته هناك، وأنه رُوي عن مجاهد مقطوعاً، وعن غيره موقوفاً، وذكرت مستنكراً موقف بعض العلماء منه. ثم أتبعته بحديث منكر، وآخر موضوع، فيهما نسبة القعود إلى الله على كرسيه. وفي الأول منهما زيادة نصها:"ما يفضل منه مقدار أربع أصابع ". وذكرت تساهل بعضهم في توثيق رجالهما، وتقوية إسنادهما، فراجعه، فإنه مهم. كما كنت ذكرت في مقدمة كتابي المطبوع "مختصر العلو" (ص ١٥ - ١٧)، اضطراب موقف الذهبي بالنسبة لأثر مجاهد، مع تصريحه بأن رفعه باطل. وبهذه المناسبة أريد أن أُبيِّن للقراء موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من تلك الزيادة في الحديث الأول، فقد ذكر أن بعض المحدثين رووها بلفظ: "إلا أربع أصابع".

стр. 3141

فهذه تثبت (الأربع)، وتلك تنفيها - كما هو ظاهر - فضعف الشيخ ﵀ الحديث بالروايتين لاضطرابهما، مع ملاحظته أن المعنى الذي كل منهما لا يليق بجلال الله وعظمته، فقال كما في "مجموع الفتاوى" (١٦/ ٤٣٦):"فَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الْحَدِيثِ إلَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ؛ هَذِهِ تَنْفِي مَا أَثْبَتَتْ هَذِهِ، [يعني تكفي في تضعيفه]، وَلَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَرَادَ الْإِثْبَاتَ، وَأَنَّهُ يَفْضُلُ مِنْ الْعَرْشِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ لَا يَسْتَوِي عَلَيْهَا الرَّبُّ! وَهَذَا مَعْنًى غريب لَيْسَ لَهُ شَاهِدٌ قَطُّ في شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ، بَلْ هُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَعْظَمَ مِنْ الرَّبِّ وَأَكْبَرَ، وَهَذَا بَاطِلٌ، مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِلْعَقْلِ. وَيَقْتَضِي أَيْضاً أَنَّهُ إنَّمَا عَرَفَ عَظَمَةَ الرَّبِّ بِتَعْظِيمِ الْعَرْشِ الْمَخْلُوقِ، وَقَدْ جَعَلَ لْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ، فَمَا عَظُمَ الرَّبُّ إلَّا بِالْمُقَايَسَةِ بِمَخْلُوقِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ الرَّبِّ. وَهَذَا مَعْنًى فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ. فَإِنَّ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ في ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ عَظَمَةَ الرَّبِّ، وَأنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَا يَعْلَمُ عَظَمَتَهُ، فَيَذْكُرُ عَظَمَةَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْهَا ". ثم استشهد الشيخ ببعض الأحاديث على ذلك، وذهب إلى أن الصواب في رواية الحديث النفي, يعني من حيث المعنى؛ كما تقدم بيانه منه بياناً شافياً رحمه لله تعالى. وفي ذلك ما يؤيد حكمي على الحديث بالبطلان هنا وهناك من حيث لمعنى، وإن كان ذلك غير لازم من حيث المبنى، فليكن هذا منك على ذكر. ومما تقدم يتبين لقرائنا دجل ذاك السقاف، أو أولئك الذين يؤلفون له ويتسترون باسمه؛ حين يكذبون أو يكذب على أهل العلم والسنة أحياء وأمواتاً لا

стр. 3142

يرقبون فيهم إلاً ولا ذمة، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية: فإنه لفساد عقيدته، وجهله وقلة فهمه لا يتورع عن التصريح ورميه بأنه مجسم، وبغير ذلك من الأباطيل التي تدل على أنه مستكبر معاند للحق الجلي الناصع، فرسائله التي يؤلفونها وينشرونها له تباعاً مشحونة بالبهت والافتراء والأكاذيب وقلب الحقائق؛ بحيث أنها لو جمعت لكانت مجلداً كبيراً بل مجلدات، فها هي رسالته التي نشرها في هذه السنة (١٤١٤) في الرد على الأخ الفاضل سفر الحوالي طافحة - على صغرها وحقارتها - بالمين والتضليل والافتراء على السلفيين الذين ينبزهم بلقب (المتمسلفين)! وعلى الأخ الفاضل بصورة [خاصة]، وعلى شيخ الإسلام بصورة أخص. وليس غرضي الآن الرد عليه، فإن الوقت أضيق وأعزّ من ذلك، وإنما أردت بمناسبة هذا الحديث أن أُقَدِّم إلى القراء مثلاً واحداً من مئات افتراءاته وأكاذيبه تقليبه للحقائق، التي تشبه ما يفعله اليهود بإخواننا الفلسطينيين اليوم الذين نطلقون من قاعدتهم الصهيونية: (الغاية تبرر الوسيلة)! الأمر الذي يؤكد للقراء نه لا يخشى الله، ولا يستحي من عباد الله، وإلا لما تجرأ على الافتراء عليهم، الله يقول ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ﴾. لقد نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية عدة أقوال هو منها براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب [﵉]، بل هو يقول بخلافها!! ويهمنا الآن بيان فرية واحدة من تلك الفريات، فقال في مقدمة رسالته المشار إليها (ص ٢ - ٣) بعد أن نسب إليه عدة فريات: "ويقول: إن المقام المحمود الذي وعدنا به نبينا ﵌ هو جلوسه بجنب الله على العرش في المساحة المتبقية، والمقدرة عند هذه الطائفة بأربع أصابع!!!

стр. 3143

وغير ذلك من الترهات". في الحاشية قال: "انظر "منهاج سنته" (!) (١/ ٢٦٠) وكتاب "بدائع الفوائد" لتلميذه ابن قيم الجوزية (٤/ ٣٩ - ٤٠) ". وإحالته فيما نسبه إلى الشيخ مما يزيد القراء قناعة بدجله، وأنه يتعمد الكذب والافتراء عليه، وأنه لا يبالي بقرائه إذا اكتشفوا ﴿تشابهت قلوبهم﴾، وهذا نص كلامه ﵀ منقولاً بطريقة التصوير، ليكون القراء على يقين لذلك الإفك المبين: "وأما قوله إنه يُفضل عن العرش من كل جانب أربع أصابع فهذا لا أعرف قائلاً له ولا ناقلاً, ولكن روى في حَدِيثِ عبد الله بن خليفة أنه ما يفضل من العرش أربع أصابع يروى بالنفي, ويروى بالإثبات, والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدثين كالإسماعيلي وابن الجوزي, ومن الناس من ذكر له شواهد وقواه, ولفظ النفي لا يرد عليه شيء, فإن مثل هذا اللفظ رد لعموم النفي كقول النبي ﵌: «ما في السماء موضع أربع أصابع, إلا وملك قائم, أو قاعد, أو راكع, أو ساجد» أي ما فيها موضع, ومنه قول العرب: ما في السماء قدر كف سحاباً, ذلك لأن الكف يقدر به الممسوحات, كما يقدر بالذراع, وأصغر الممسوحات التي يقدرها الإنسان من أعضائه كفه, فصار هذا مثلاً لأقل شيء, فإذا قيل إنه ما يفضل من العرش أربع أصابع كان لمعنى ما يفضل منه شيء, والمقصود هنا بيان أن الله أعظم وأكبر من العرش, ومن المعلوم أن الحديث، لم يكن النبي ﵌ قاله فليس علينا منه, وإن كان قد قاله فلم يجمع بين النفي الإثبات, وإن كان قاله بالنفي لم يكن قاله بالإثبات, والذين قالوه بالإثبات ذكروا فيه ما يناسب أصولهم, كما قد بسط في غير هذا الموضع, فهذا وأمثاله سواء كان حقًّا أو باطلاً لا يقدح في مذهب هل السنة ولا يضرهم, لأنه بتقدير أن يكون باطلاً ليس هو قول جماعتهم, بل

стр. 3144

غايته أنه قد قالته طائفة, رواه بعض الناس, وإذا كان باطلاً رده جمهور أهل السنة, كما يردون غير ذلك, فإن كثيراً من المسلمين يقول كثيراً من الباطل, فما يكون هذا ضار لدين المسلمين, وفي أقوال الإمامية من لمنكرات ما يعرف مثل هذا فيه لو كان قد قاله بعض أهل السنة» (١). هذا كلام الشيخ ﵀، فأين فيه ما عزاه السقاف وأعوانه إليه؟! بحانك هذا بهتان عظيم. بل فيه حكايته الخلاف في صحة حديث الأصابع، عدم جزمه هو بصحته، وإن كان هذا مستغرباً منه، لأن علته الجهالة والعنعنة -كما كنت بيَّنته هناك- وختاماً: كلمة حق لا بد لي منها: إذا كان حقاً أن الله تعالى أعظم من العرش، ومن كل شيء - كما بينه شيخ الإسلام فيما تقدم -، فيكون اعتقاد أن الله يُجلس محمداً معه على العرش باطلاً بداهة. وأما إجلاسه على العرش دون المعية، فهو ممكن جائز لأن العرش خلق من خلق الله، فسواء أجلسه عليه، أو على منبر من نور - كما جاء ذلك في المتحابين في الله، وفي المقسطين العادلين - لا فرق بين الأمرين، لكن لا نرى القول بالإجلاس على العرش؛ لعدم ثبوت الحديث به، وإن حكاه ابن القيم عن جمع كما تقدمت الإشارة إلى ذلك-.والله أعلم. "الضعيفة" (١٣/ ٢/١٠٤٣ - ١٠٤٩).

стр. 3145

[١٠٧٩] باب بيان المراد بالمقام المحمود للنبي ﵌ - [قال الإمام]: ثبت في "الصحاح" أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﵌. "مختصر العلو" (ص١٨٣). [١٠٨٠] باب الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش والرد على من يتأوله [قال رسول الله ﵌]: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة, وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة». [قال الإمام]: الحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ وهو صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش، وأنه جرم قائم بنفسه وليس شيئاً معنوياًّ. ففيه رد على من يتأوله بمعنى الملك وسعة السلطان، كما جاء في بعض التفاسير, وما روي عن ابن عباس أنه العلم، فلا يصح إسناده إليه؛ لأنه من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه. رواه ابن جرير. قال ابن منده: ابن أبي المغيرة ليس بالقوي في ابن جبير. واعلم أنه لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث، كما في بعض الروايات أنه موضع القدمين, وأن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد، وأنه يحمله

стр. 3146

أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه، وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة ... إلخ فهذا كله لا يصح مرفوعاً عن النبي ﵌ وبعضه أشد ضعفاً من بعض، وقد خرجت بعضها فيما علقناه على كتاب " ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان " ملحقا بآخره, طبع المكتب الإسلامي. "الصحيحة" (١/ ١/٢٢٣، ٢٢٦). [١٠٨١] باب هل ثبت أن الرسول ﵌ رأى العرش أو الكرسي ؟ سؤال: هل ثبت أن الرسول ﵌ رأى العرش أو الكرسي. الجواب:- لا ما في حديث. " الهدى والنور" (٦/ ١٢: ٠٤: ٠٠) [١٠٨٢] باب هل صح حديث: «قد جاء الله، وقد نصب كرسيه لفصل القضاء» ؟ سؤال: بالنسبة للحديث قد جاء الله «» وقد نصب كرسيه لفصل القضاء» (١) هل هو صحيح؟ الشيخ: هذا جاء في بعض الأحاديث لكن الحقيقة أنا ما أستحضر الآن إذا كان ذلك من الأحاديث الثابتة عن الرسول ﵇، إذاً ما فيه عندي جواب واضح الآن. "الهدى والنور" (١٤٠/ ٠٩: ٠١: ٠٠)

стр. 3147

جماع أبواب الكلام على صفة الرؤية

стр. 3148

[١٠٨٣] باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وبيان أن الأحاديث في ذلك متواترة [قال الإمام]: اعلم أن الأحاديث الواردة في إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة كثيرة جداً حتى بلغت حد التواتر كما جزم به جمع من الأئمة. منهم الشارح "أي: شارح الطحاوية" وقد خرَّج بعضها ثم قال: وقد روى أحاديث الرؤية نحو ثلاثين صحابيا, ومن أحاط بها معرفةً يقطع بأن الرسول قالها, ولولا أني التزمت الاختصار لسقت ما في الباب من الأحاديث ثم قال: ليس تشبيه رؤية الله تعالى برؤية الشمس والقمر تشبيها لله, بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي, ولكن فيه دليل على علو الله على خلقه وإلا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة؟ ومن قال: يرى لا في جهة. فليراجع عقله. فإما أن يكون مكابراً لعقله أو في عقله شيء وإلا فإذا قال: يرى لا أمام الرائي ولا خلفه, ولا عن يمينه ولا عن يساره, ولا فوقه ولا تحته رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة. "التعليق على متن الطحاوية" (ص٢٩). [١٠٨٤] باب منه [قال رسول الله ﵌]: «ما أَشْخَصَ أبصاركم عني؟ قالوا: نَظرْنا إلى القمرِ، قال: فكيف بكم إذا رأيتم الله جَهْرَةً؟!».

стр. 3149

[قال الإمام]: وفيه ردٌّ على المعتزلة والإباضية المنكرين لهذه النعمة العظيمة: رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وعلى المثبتين لها الذين تأولوها بمعنى العلم. "الصحيحة" (٧/ ١/١٥٥ - ١٥٦). [١٠٨٥] باب منه [تكلم الشيخ عن أهمية قيد فهم سلف الأمة بجانب الكتاب والسنة بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ... ﴾ ثم قال]: أنا عادةً أضرب مثلاً بسيطاً؛ لتوضيح أهمية هذا القيد الذي استفدناه من الآية السابقة، ومن الحديث الأول: «ما أنا عليه وأصحابي» أضرب مثلاً بسيطاً: آية في القرآن الكريم من أبين الآيات في بيان المراد الإلهي، وهي قوله ﵎ في وصف أهل الجنة في الجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٢، ٢٣). ماذا كان موقف المعتزلة والخوارج بالنسبة لهذه الآية وهي صريحة في أن مِنْ نِعَمِ الله ﵎ على المؤمنين في الجنة، بل هي أكبر نعمة يمتن الله بها على أهل الجنة: أنهم يرون ربهم يوم القيامة، فإذا رأوه ﵎ نسوا نعيم الجنة كلها، نعم. ماذا فعل المعتزلة والخوارج تجاه هذه الآية؟ أنكروها؟ لا ما أنكروها؛ لأنهم لو أنكروها لخرجوا من الدين كما تخرج الشجرة من العجين، لكنهم عطلوها حرفوا دلالتها الصريحة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) قالوا: إلى نعيم ربها ناظرة، ما فيها شيء، إلى نعيم ربها ناظرة، قدروا مضافاً محذوفاً، كما قلنا نحن آنفاً: لببيان

стр. 3150

كيف ينبغي أن تفهم اللغة العربية فضلاً عن الكلام الإلهي القائم على اللغة العربية؟ جاء الأمير جاء الملك، هل يجوز لنا أن نفهم جاء خادم الأمير أو الملك؟ لا. يا أخي يقول لك: هذا أمر معروف في اللغة العربية تقدير مضاف محذوف، وهنا بحث عند أهل العلم يقولون: تقدير المضاف المحذوف يجوز عند وجود الدليل المقتضي لذلك، وإلا كانت تعطلت اللغة العربية، أنا أقول: جاء أحمد نعم هل يفهم جاء ابنه، جاء أحمد: جاء ابنه، يا أخي من أين جئت بالتأويل هذا؟ ما في جواب يعطل اللغة العربية، فهنا هكذا فعل المعتزلة وغيرهم في تفسير نصوص الكتاب والسنة، نعم. مداخلة: ويفهمون الحق. الشيخ: يفهمون الحق، لكن الحق ما وافق أهواءهم لذلك يقولولك في ضرورة تأويل، ما هو دليله؟ ما دخل في عقله، ومعنى هذا: أنهم ما نقول ليسوا مؤمنين مطلقاً، لكن نقول: بكل جرأة أن إيمانهم ناقص وضعيف؛ لأن الله يقول في مطلع سورة البقرة: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة:١، ٢] من هم؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة:٣) أول صفة المتقين: الذين يؤمنون بالغيب. طيب. من الغيب: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) ما تُريد فلسفة، هم بقى يستعملون العقل البشري مثل: القوى البشرية، تستطيع أن تزيل الجبل عن مكانها؟ لا. القوة البشرية محدودة، كذلك البصر محدود السمع محدود، كذلك ماذا؟ العقل محدود تماماً، كل شيء يعني: الإنسان خُلِقَ ضعيفاً، فهم لما يسمعوا الآية:

стр. 3151

﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) أكيد نحن إذا قلنا: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) معناه: حصرناه في جهة وضعناه فوق، وضعناه قدام إلى آخره، من هذه الشبهات التي استقوها مما يشاهدونه حولهم كمخلوقين، لكن الخالق نسوا أنه وصف نفسه بصفتين اثنتين إحداهما: إيجابية، والأخرى: سلبية. الإيجابية: صفة قائمة فيه، السلبية تنزيه له ﵎، فقال وهو السميع البصير. مداخلة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١). الشيخ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١). ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) تنزيه أنه أي شيء يخطر في بالك من صفات الله يختلط عليك الأمر لو يكون مثل صفاتنا، بتقول رأساً ليس كمثله شيء، لكن هل هو عبارة عن معنى قائم في الذهن لا حقيقة له ولا وجود له؟! حاشاه، يعني: نحن الآن نستطيع أن نتصور العنقاء، العنقاء اسم عربي قديم خيالي، طير كبير يتحدث عنه السندباد البحري، في قصة ألف وليلة وأمثالها، إنه عبارة عن طير كبير يعني: البيض اللي بيطلعله مثل القبة، وبيحكي القصة فيها يعني: فيها طرافة وكلها خيال في خيال. العنقاء: اسم بدون جسم، اسم في الذهن معنى قائم في الذهن، لكن في خارج الذهن يعني: في الواقع لا حقيقة له. فربنا الذي له كل صفات

стр. 3152

الكمال، ومنزه عن كل صفات النقصان، هل هو هكذا معنى قائم في نفوسنا وليس له حقيقة قائمة خارج هذا الكون، خارج هذا العقل؟! الله أكبر مِنْ ذلك، بل هو خلق السموات والأرض، فهو له كل صفات الكمال، فهو ذات موجودة حقيقةً، ولها كل صفات الكمال، إذ الأمر كذلك، فما هي صفاته ؟ ليس لنا مجال في العقل أن نصفه من عندنا، بل قد كفانا مؤنة تجريد عقولنا بأن وصف نفسه لنا في الكتاب وفي السنة. من جملة هذه الصفات: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) أن المؤمنين كما قال أحد فقهاء الشعراء نستطيع أن نقول: يراه المؤمنون بغير كيف وتشبيه وضربٍ من مثال نعم، فرؤية الله ثابتة في الآخرة أنكرها المعتزلة، أنكرها الخوارج لعدم وجود نصوص الكتاب والسنة، لا النصوص موجودة، ولكنهم حرَّفوها وعطَّلوا معانيها، فإذاً: ما استفادوا شيئاً من إيمانهم بهذه النصوص مع إنكارهم حقائق دلائلها، فإذاً: يجب أن نؤمن بالنص لفظاً ومعنىً، النص محفوظ كيف نعرف المعنى؟ هنا بيت القصيد كما يقال: بالرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح. القرآن يفسر أول شيء بالقرآن، ثم بالسنة الصحيحة ثم بالآثار السلفية، فهل نجد عند السلف الصالح تفسير هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) أي: إلى نعيم ربها؟! أبداً، كل أثر يأتي عن السلف يتفق مع ظاهر الآية أولاً، ثم مع الأحاديث الصحيحة الصريحة في الدلالة على أن الآية على ظاهرها التي يفهمها كل عربي إذا كان لم يصبِ بهَوَن، لم يصب بمذهبية، أو حزبية مقيتة، هناك آية أخرى قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس:٢٦) جاء تفسير هذه الآية في الحديث الصحيح في مسلم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ (يونس:٢٦) أي: الجنة. ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس:٢٦) أي: رؤية الله في الآخرة .. ".

стр. 3153

باختصار ولعلي أطلت أكثر مما أراد السائل بالسؤال باختصار أقول: رحم الله ابن القيم الذي قال: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتَّمْويه ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلاّ ولا جَحْد الصفات ونفيها ... حذراً من التمثيل والتشبيه هذا هو العلم قال الله قال رسول الله قال الصحابة. اليوم الفِرق الإسلامية كلها يأخذون من هذا الكلام اثنين: قال الله وقال رسول الله، لكن بيلفوا ويدوروا على ما قال الله قال رسول الله، ويأتونك بمذهب ما أنزل الله به من سلطان، وحسبكم مثالاً على ذلك: الفرقة الجديدة وهي فرقة القاديانية الذين يُسمَّون بالأحمدية، فهؤلاء آخر الفرق الإسلامية التي لها كيان ولها شخوص، ولها بروز ولها دعوة شائعة في الأوربية والأمريكية باسم الإسلام. هؤلاء مسلمون يصلون صلوات خمس، ويحجون إلى بيت الله الحرام، ولكنهم ينكرون حقائق شرعية منصوصة في الكتاب والسنة لم يسبقوا إلى القول بها، مش مثل المعتزلة والماتريدية الأشاعرة، فهم مثلاً: ينكرون أن يكون هناك خَلْقٌ هم الجن مع أنه هناك سورة في القرآن اسم سورة الجن، طيب. هل ينكرون القرآن ينكرون السورة؟ لا. لكن يقولون لنا: أنتم ما فهمتم معنى الجن كمثل الإنس والبشر اللفظين هذين يدلان على مسمى واحد وإلا على مسميين؟ لا مسمى واحد، هم بقي جابوا مسمى ثالث الإنس والبشر والجن أسماء ثلاثة تطلق على مسمى واحد وهم: البشر. لما تأتي لهم بآية في القرآن: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (الأعراف:١٢) يقول لك: هذه ما هي نار حقيقة، ولا طين حقيقي

стр. 3154

إنما هذا مجاز، مجاز ولما بتجيب له بالحديث الصحيح في مسلم: «خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» (١) يقول لك: هذا حديث آحاد، حديث آحاد آحاد، حديث ما هو متواتر يعني، حديث آحاد لا تثبت فيه عقيدة، وهذه ضلالة وهي: أن حديث الأحاديث لا تثبت به عقيدة مع الأسف الشديد ما هو مذهب قادياني، القاديانية سبقوا إلى هذه الضلالة بقرون، لكن لم يسبقوا إلى تفسير الجن بأنهم الأنس أو البشر. الأزهر الشريف الآن، الأزهر الذي يسموه شريف يقرر على الطلاب الذي يوزعوهم في العالم الإسلامية للدعوة للإسلام أن الحديث الصحيح لا يحتج به في العقيدة إلا إذا كان متواتراً، ما معنى متواتر؟ يعني: يكون جاء من طرق عديدة، يعني: يكون رواه في عشرة من الصحابة، وعشرة من التابعين عن عشرة من الصحابة ... وهكذا. وعلى كل حال: أردت أن أختصر، لكن كما يقال: الحديث ذو شجون .. مداخلة: ماذا يستفيدون من التعطيل. الشيخ: اتباع الأهواء عقل بيحكموا عقولهم ما بيحكموا الشرع. مداخلة: هذا هو الأمر، ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (الفرقان:٤٣). الشيخ: هواه أي نعم. الشاهد: أذكر جيداً بمناسبة الأزهر الشريف وأنه يقرر هذه العقيدة. "الهدى والنور""الهدى والنور" (١٦١/ ٠١: ٣٣: ٠٠) و (١٦١/ ٢٧: ٤٥: ٠٠)

стр. 3155

[١٠٨٦] باب تواتر نصوص الرؤية [قال الإمام بعد أن ذكر صورًا من تأويل بعض المنتسبين للسنة لعقيدة خروج الدجال ونزول عيسى ﵇]: وليت شعري! ما الفرق بين هؤلاء العلماء المنتمين إلى السُّنّة، والمعطِّلين لهذه النصوص بخروج الدجال، ونزول عيسى ﵇، وقتله إياه؛ وبين إيمان الباطنية، والفِرق الضالة التي تُؤمن بنصوص الكتاب والسنة؛ مع تأويلهم إياها تأويلاً يؤدي في النهاية إلى الكفر بحقائقها؛ كالذين ينكرون النصوص المتواترة في الكتاب والسنة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة؛ بتأويل أن المقصود منها رؤية نعيم ربهم! وكالقاديانية الذين يؤمنون - زعموا- بقوله تعالى: ﴿ولكنْ رسولَ اللهِ وخاتَمَ النبيين﴾ (الأحزاب: ٤٠)، ثم يقولون ببقاء النبوة ومجيء أنبياء كثيرين بعده ﵌؛ منهم «ميرزا غلام أحمد القادياني»! وإذا سألتهم عن هذه الآية؛ أجابوك بأنهم يؤمنون بها - طبعاً! - ولكن معناها ليس كما فهمها المسلمون من قبل! بل المعنى: ولكن خاتم النبيين؛ أي: زينتهم؛ كالخاتم زينة الأصبع! فهل يجدي إيمانهم بها عند الله شيئاً بعد أن فسَّروها بغير تفسيرها الحق؟! كذلك أقول: إن إيمان هؤلاء العلماء بالأحاديث المتواترة بنزول عيسى ﵇ وقتله للدجال؛ لا يجديهم شيئاً مع تفسيرهم إياها بذلك التفسير الرمزي؛ لأنه خلاف ما يقطع به كل عالم متجرد عن الهوى إذا ما اطلع على النصوص الواردة فيهما. "قصة المسيح الدجال " (ص٢٢ - ٢٣).
следующие страницы →