Полный текст (4 534 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
الشيخ: لقد تكلمنا عن هذا الحديث أولًا كتابًة في بعض الأجزاء من السلسلة وبينا أنه ليس له إسناد يصح ويمكن الاحتجاج به ..
أعود لأقول: بأن حديث: «خلق الله آدم على صورة الرحمن» لا يوجد له إسناد بلفظ: على صورة الرحمن تقوم به الحجة، قد بينت ذلك كتابةً ومحاضرةً، والأمر أكثر من ذلك في اعتقادي؛ لأن الحديث هذا مع ضعف إسناده مخالف من حيث الرواية للحديث الصحيح المتفق عليه بين الشيخين، حيث روياه بالسند الصحيح بطبيعة الحال، بلفظ: «خلق الله آدم على صورته» فهذا الضمير أظهر في الرواية الأولى وليس لها إسناد صحيح، وحينذاك فالقواعد العلمية الحديثية تضطرنا إلى أن نرد هذه الزيادة التي تحدد لنا مرجع الضمير ..
فإذا عرفنا أن الحديث الصحيح روي بلفظ: «خلق الله آدم على صورته» وأن الرواية الأولى والتي أظهرت المضمر في الرواية الأخرى فقال: «خلق الله آدم على صورة الرحمن» فإذا ما عرفنا أن إسناد هذه الرواية لا يصح فحينئذ يضطرنا ما نعلمه من علم الحديث أن نقول: إنها زيادة .. لفظ: الرحمن زيادة على الرواية الصحيحة المحفوظة، والتي قالت: على صورته ...
(سلسلة الهدى والنور (٣٦٤) /٠٠:٥٦:٠٨)
[١١٢٩] باب ضعف حديث:
« ... ابن ادم خلق على صورة الرحمن»
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
- «لا تقبحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ».
(ضعيف).
стр. 3222
[قال الإمام]:
أخرجه الآجري في " الشريعة " (ص ٣١٥) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٧) والطبراني في " الكبير " (٣/ ٢٠٦/٢) والدارقطني في كتاب " الصفات " (٦٤/ ٤٨) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٩١) من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعاً.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ولكن له أربع علل، ذكر ابن خزيمة ثلاثة منها فقال:
إحداها: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل: "عن ابن عمر ".
والثانية: أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال: " فمعنى الخبر - إن صح من طريق النقل مسنداً - أن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ".
قلت: والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد, فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد ذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن البيهقي ذكر في " سننه " في ثلاثين حديثا لجرير بن عبد الحميد قال: " قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ".
قلت: وإن مما يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم (رقم ٥١٨) بلفظ: "على صورته". لم يذكر " الرحمن ". وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي ﵌ من
стр. 3223
الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفاً.
فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في " المجمع " (٨/ ١٠٦): " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح, غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة، وفيه ضعف ".
وكذلك من قول الحافظ في " الفتح " (٥/ ١٣٩): " أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات ".
لأن كون رجال الإسناد ثقاتاً ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحاً، بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في الكلام على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما: " رجال إسناده ثقات "، يدل على أن الإسناد غير صحيح، بل فيه علة ولذلك لم يصححه، وإنما صرح بأن رجاله ثقات فقط، فتأمل.
ثم إن كون إسناد الطبراني فيه الطالقاني لا يضر لوسَلِم الحديث من العلل السابقة، لأن الطالقاني متابع فيه كما أشرت إليه في أول هذا التخريج.
وقد يقال: إن الحديث يقوى بما رواه ابن لهيعة بسنده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه, فإنما صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن».
قلت: قد كان يمكن ذلك لولا أن الحديث بهذا اللفظ منكر كما سبق بيانه آنفاً، فلا يصح حينئذ أن يكون شاهدا لهذا الحديث.
ومنه تعلم ما في قول الحافظ في " الفتح " بعد أن نقل قول القرطبي: " أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكاً بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على
стр. 3224
صورة الرحمن، قال: وكأن من رواه [رواه] بالمعنى متمسكاً بما توهمه فغلط في ذلك، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة، ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيجمل على ما يليق بالباري "، فقال الحافظ: " قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها ابن أبي عاصم أيضاً من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول، قال: «من قاتل فليتجنب الوجه فلأن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن».فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أومن تأويله على ما يليق بالرحمن
ﷻ ".
قلت: والتأويل طريقة الخلف، وإمراره كما جاء طريقة السلف، وهو المذهب، ولكن ذلك موقوف على صحة الحديث عن الرسول ﵌، وقد علمت أنه لا يصح كما بينا لك آنفا، وإن كان الحافظ قد نقل عقب كلامه السابق تصحيحه عن بعض الأئمة، فقال: " وقال حرب الكرماني في " كتاب السنة ": سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح ".
قلت: إن كانوا يريدون صحة الحديث من الطريقين السابقين فذلك غير ظاهر لنا ومعنا تصريح الإمام ابن خزيمة بتضعيفه وهو علم في الحديث والتمسك بالسنة والتسليم بما ثبت فيها عن النبي ﵌ ومعنا أيضا ابن قتيبة حيث عقد فصلا خاصا في كتابه " مختلف الحديث " (ص ٢٧٥ - ٢٨٠) حول هذا الحديث وتأويله قال فيه: " فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ﵌ بذلك فهو كما قال رسول الله ﵌، فلا تأويل ولا تنازع ".
стр. 3225
وإن كانوا وقفوا للحديث على غير الطريقين المذكورين، فالأمر متوقف على الوقوف على ذلك والنظر في رجالها، نقول هذا لأن التقليد في دين الله لا يجوز، ولا سيما في مثل هذا الأمر الغيبي، مع اختلاف أقوال الأئمة في حديثه، وأنا أستبعد جدا أن يكون للحديث غير هذين الطريقين، لأن الحافظ لم يذكر غيرهما، ومن أوسع اطلاعا منه على السنة؟ نعم له طرق أخرى بدون زيادة " الرحمن" فانظر: " إذا ضرب أحدكم .. " و"إذا قاتل أحدكم ... " في "صحيح الجامع" (٦٨٧ و٧١٦) وغيره.
وخلاصة القول: إن الحديث ضعيف بلفظيه وطريقيه، وأنه إلى ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة، منها قوله ﵌: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً».
أخرجه الشيخان وغيرهما " الصحيحة ٤٥٠ ".
(تنبيه هام): بعد تحرير الكلام على الحديثين بزمن بعيد وقفت على مقال طويل لأخينا الفاضل الشيخ حماد الأنصاري نشره في مجلة " الجامعة السلفية " ذهب فيه إلى اتباع - ولا أقول تقليد - من صحح الحديث من علمائنا رحمهم الله تعالى، دون أن يقيم الدليل على ذلك بالرجوع إلى القواعد الحديثية وتراجم الرواة التي لا تخفى على مثله، لذلك رأيت - أداء للأمانة العلمية - أن أبين بعض النقاط التي تكشف عن خطئه فيما ذهب إليه مع اعترافي بعلمه وفضله وإفادته لطلبة العلم وبخاصة في الجامعة الإسلامية جزاه الله خيراً.
أولاً: أوهم القراء أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى تفرد من بين الأئمة بإنكاره لحديث " على صورة الرحمن " مع أن معه ابن قتيبة والمازري ومن تبعه، كما
стр. 3226
تقدم، وهو وإن كان ذلك في آخر البحث، فقد كان الأولى أن يذكره في أوله حتى تكون الصورة واضحة عند القراء.
ثانياً: نسب إلى الإمام مالك ﵀ أنه أنكر الحديث أيضاً قبل ابن خزيمة! وهذا مما لا يجوز نسبته للإمام لأمرين:
الأول: أن الشيخ نقل ذلك عن الذهبي، والذهبي ذكره عن العقيلي بسنده: حدثنا مقدام بن داود .. إلخ، ومقدام هذا يعلم الشيخ أنه متكلم فيه، بل قال النسائي فيه: " ليس بثقة " فلا يجوز أن ينسب بروايته إلى الإمام أنه أنكر حديثاً صحيحاً على رأي الشيخ، وعلى رأينا أيضا لما يأتي.
والآخر: أن الرواية المذكورة في إنكار مالك ليس لهذا الحديث المنكر، وإنما للحديث الصحيح المتفق عليه فإنه فيها بلفظ: " إن الله خلق آدم
على صورته".
وكذلك هو عند العقيلي في " الضعفاء " (٢/ ٢٥١) في هذه الرواية، فحاشا الإمام مالك أن ينكر الحديث بهذا اللفظ الصحيح أوغيره من الأئمة. ولذلك فالقارئ العادي يفهم من بحث الشيخ أن الإمام ينكر هذا الحديث الصحيح!
ثالثاً: ساق إسناد حديث ابن عمر أكثر من مرة، وكذلك فعل بحديث أبي هريرة دون فائدة، وساقهما مساق المسلمات من الأحاديث وهو يعلم العلل الثلاث التي ذكرها له ابن خزيمة لأنه في صدد الرد عليه، ومع ذلك لم يتعرض لها بذكر! بله جواب، وكذلك يعلم ضعف ابن لهيعة الذي في حديث أبي هريرة، فلم يبنبس ببنت شفة!
رابعاً: نقل كلام الذهبي الذي ذكره عقب رواية المقدام، وفيه: أن هذا
стр. 3227
الحديث لم ينفرد به ابن عجلان فقد رواه (الأرقام الآتية مني):
١ - همام عن قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة.
٢ - ورواه شعيب وابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
٣ - ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة.
٤ - ورواه شعيب أيضا وغيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة. انتهى.
وأقول: نص كلام الذهبي قبيل هذه الطرق: " قلت: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته؛ لم ينفرد به ابن عجلان ... " إلخ. فأنت ترى أن كلام الذهبي في واد، وكلام الشيخ في واد آخر. فهذه الطرق
الأربعة ليس فيها زيادة " صورة الرحمن "، والشيخ - سامحه الله - يسوقها تقوية لها، وهو لوتأمل فيها لوجدها تدل دلالة قاطعة على نكارة هذه الزيادة، إذ لا يعقل أن تفوت على هؤلاء وكلهم ثقات، ويحفظها مثل ابن لهيعة، ومن ليس له في العير ولا في النفير! وإني - والله - متعجب من الشيخ غاية العجب كيف يسوق هذه الروايات نقلا عن الذهبي وهو قد ساقها لتقوية الحديث الصحيح الذي أنكره مالك بزعم المقدام بن داود الواهي، والشيخ - عافانا الله وإياه - يسوقها لتقوية الحديث المنكر! وإن مما يؤكد أن الذهبي كلامه في الحديث الصحيح وليس في الحديث المنكر أنه قال في آخره: " وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت: وهو مخرج في الصحاح ".
стр. 3228
قلت: فقوله هذا يدلنا على أمرين: الأول: أنه يعني الحديث الصحيح، لأنه هو المخرج في " الصحاح " كما سبق مني.
والآخر: أنه هو المقصود بتصحيح أحمد المذكور، فلم يبق بيد الشيخ إلا تصحيح إسحاق، فمن الممكن أن يكون ذلك فهما منه، وليس رواية. والله أعلم.
خامساً وأخيراً: قرن الشيخ الحافظ الذهبي والعسقلاني مع أحمد وإسحاق في تصحيح الحديث.
وجوابي عليه: أن كلام الذهبي ليس صريحاً في ذلك، بل ظاهره أنه يعني الحديث الصحيح. وأما ابن حجر فعمدة الشيخ في ذلك قوله: " رجاله ثقات " وقد علمت مما سبق أن هذا لا يعني الصحة، ولو سلمنا جدلاً أنه صححه هو أوغيره قلنا: " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ".
وخلاصة (التنبيه) أن الشيخ حفظه الله حكى قولين متعارضين في حديث «على صورة الرحمن» دون ترجيح بينهما سوى مجرد الدعوى، وذكر له طريقين ضعيفين منكرين دون أن يجيب عن أسباب ضعفهما، بل أوهم أن له طرقاً كثيرة يتقوى بها، وهي في الواقع مما يؤكد وهنهما عند العارفين بهذا العلم الشريف وتراجم رواته. وهذا بخلاف ما صنع شيخ الإسلام ﵀ في كتابه " نقض التأسيس " في فصل عقده فيه لهذا الحديث بأحد ألفاظه الصحيحة: " إن الله خلق أدم على صورته " أرسل إلي صورة منه بعض الأخوان جزاه الله خيرا فإن ابن تيمية مع كونه أطال الكلام في ذكر تأويلات العلماء له وما قالوه في مرجع ضمير " صورته "، ونقل أيضا كلام ابن خزيمة بتمامه في تضعيف حديث الترجمة وتأويله إياه إن صح، فرد عليه التأويل، وسلم له التضعيف، ولم يتعقبه بالرد، لأنه يعلم أن
стр. 3229
لا سبيل إلى ذلك، كما يتبين للقارىء من هذا التخريج والتحقيق، ولهذا كنت أود للشيخ الأنصاري أن لا يصحح الحديث، وهو ضعيف من طريقيه، ومتنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة.
نسأل الله تعالى لنا وله التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن
يحشرنا في زمرة المخلصين الصادقين ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.
"الضعيفة" (٣/ ٣١٦ - ٣٢٢).
[١١٣٠] باب منه
[قال الإمام مُعلِّقًا على حديث الصورة]:
في رواية لمسلم بلفظ: "فإن الله خلق آدم على صورته"؛ أي: صورة آدم نفسه, وليس هذا تأويلاً كما يظن بعض الناس, وإنما هو من باب تفسير النص بالنص, وليس بالرأي ففي رواية أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: خلق الله آدم على صورته, طوله ستون ذراعًا ... " الحديث متفق عليه ...
ولا يجوز تفسيره بحديث ابن عمر: " ... على صورة الرحمن"؛ لأنه منكر لا يصح, فيه أربع علل، ولذلك ضعَّفه ابن خزيمة وغيره ممن يرميهم أعداء السنة بالتجسيم!
ولقد أساء جدًا إلى السنة وإلى الحديث بعض المشايخ الذين ألَّفوا في تقويته, ممن ليس لهم سابقة معرفة واشتغال بهذا العلم الشريف؛ مثل ما سماه: "عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن"! وهو مطبوع, و"دفاع أهل
стр. 3230
السنة والإيمان عن خلق آدم على صورة الرحمن"! ولعله لم يطبع, وغيرهما ممن كتب في تصحيح هذا الحديث المنكر. وتفصيل ذلك في "الضعيفة" (١١٧٦).
"مختصر صحيح البخاري" (٢/ ١٧٨).
[١١٣١] باب منه
الشيخ: .. الحديث الذي يقول: «خلق الله آدم على صورة الرحمن» لا يصح من حيث إسناده، نعم.
مداخلة: سئل أبا ثور عن خلق آدم على صورته ..
الشيخ: وما الذي نصب أبا ثور: أبو أبو ..
مداخلة: أبو ثور على خلق آدم على صورته فقال: إنما هو على صورة آدم وليس هو على صورة الرحمن، قال الجزري: فقلت بعد ذلك لعبد الوهاب: ما تقول في أبي ثور؟ فقال: ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل: يؤجر أبو ثور، ومن قال بقوله، قال الجزري: وقلت لعبد الوهاب مرة أخرى وقد تكلم قوم في هذه المسألة: «خلق الله آدم على صورته» فقال: من لم يقل: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي، فهذا يعني ... صاحب هذا الرأي نقل أقوال على أنه من لم يقل بهذا القول فهو جهمي عن الإمام أحمد.
الشيخ: ولسنا مقلدين، والحمد لله نحن أعداء الجهميين لكننا لسنا مقلدين، ما الدليل أن من قال قولًا وافق فيه الجهم كان جهميّاً؟ هذه واحدة، والأخرى: ما الدليل على صحة أن مرجع الدليل إنما هو الله ﵎ خاصة بعد أن ذكرنا ما ذكرنا آنفًا؟ فهذه أقوال ككثير من الأقوال الفقهية تطلق لقائلها ولا يجوز أن
стр. 3231
نحتج بها، وبخاصة إذا كان لازمها ضرب السنة الصحيحة، فنحن نقول مثلًا: لو كان الذي يتبنى هذا القول .. أو نقول شيئًا آخر: لو كان قائل هذا القول حاضرًا، أو كان من يتبنى هذا القول ممن جاء من بعده، ماذا تقول في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا» فهل نأخذ الحديث وندع القول الذي فيه اتهام من قال به بأنه تجهم، أم لا نبالي بهذه الأقوال؛ لأنها خرجت مخرج الاجتهاد؟ فنحن علينا أن نتبع السنة ونتبع الحديث سواء كان ذلك في العقيدة أو في الأحكام.
"لقاءات المدينة" (١/ ٠٠:٠٠:٠٠)
[١١٣٢] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته».
[قال الإمام]:
فائدة: يرجع الضمير في قوله: على صورته إلى آدم ﵇؛ لأنه أقرب مذكور، ولأنه مُصرَّح به في رواية أخرى للبخاري عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا» ... وأما حديث « .. على صورة الرحمن» فهو منكر.
"الصحيحة" (٢/ ٥١٨ - ٥١٩).
стр. 3232
[١١٣٣] باب منه
سؤال: فضيلة الوالد حفظك الله! ما مدى صحة حديث: «إن الله خلق آدم على صورته» وحديث: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وجزاك الله خير.
الشيخ: لقد كتبنا بحثًا في هذه المسألة في بعض كتبي، ولعل ذلك في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، فإن الحديث الأول: «إن الله خلق آدم على صورته» حديث صحيح، أخرجه الشيخان في صحيحيهما، أما الحديث الآخر بلفظ: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» فذكر لفظة الرحمن أحسن ما يقال فيها: إنها شاذة، والحقيقة إنها منكرة؛ لأن هذا الحديث لو كان له إسناد صحيح لقلنا: إن هذه اللفظة: الرحمن، شاذة على طريقة علماء الحديث: أن من كان ثقًة وروى زيادة في الحديث خالف فيها من هو أوثق منه تكون زيادته شاذة، أما إذا كان الذي زاد على الثقة فتكون زيادته منكرة، والواقع في هذا الحديث أنه من هذا القبيل؛ لأنه ليس له إسناد صحيح كما فصَّلنا القول في ذلك في المصدر المشار إليه آنفًا.
أما الحديث الصحيح فله روايتان: الرواية الأولى: سبق ذكرها، والرواية الأخرى هي التي تعارض تلك الرواية المنكرة وتفسر وتعين مرجع الضمير في الرواية الصحيحة: «إن الله خلق آدم على صورته» ذلك هو حديث أبي هريرة في صحيح البخاري قال: قال رسول الله ﵌: «إن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعًا» في صحيح البخاري، طول من؟ هل رب العالمين من صفاته أن له طولًا وعرضًا؟! حاشا لله، وإنما هذا الحديث صريح بأن مرجع الضمير في الحديث الأول الصحيح: «إن الله خلق آدم على صورته» أي: صورة آدم، وجاء في
стр. 3233
بعض الأحاديث أن النبي ﵌ ذكر هذا الحديث بمناسبة أن أحدهم ضرب وجه شخص فقال: إن الله خلق آدم صورته، أي: إن أبناءه على صورة آدم، وصورة آدم جاء تفسيرها في حديث البخاري: طوله ستون ذراعًا، في ستة أذرع قال ﵊: «فلم يزل الخلق يتناقص حتى الآن».
فإذًا: بعد مجيء هذا الحديث الصحيح الذي يحدد مرجع الضمير لم يبق مجال للتمسك بالحديث الثاني الذي يقول: «خلق آدم على صورة الرحمن» لسببين اثنين: أما الأول: أنه ليس له إسناد صحيح، والآخر: أنه خالف الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه، فالتقويم تجدونه في ذلك الموضع.
"رحلة النور" (٢٩ب/٠٠:٢٢:١٥)
[١١٣٤] باب منه
السائل: حديث: «إن الله خلق آدم على صورته» إلى من يرجع الضمير؟
الجواب: إلى آدم ﵇.
مداخلة: إذا بارك الله فيك، إذا كان عائد إلى الله ، فما معنى الحديث ... ، وهل الرواية الأخرى تعتبر منكرة أن الله خلق آدم على صورة الرحمن؟
الجواب: هذه الرواية ضعيفة لا تصح، وسيأتيك بيان تفصيل القول في ضعفها في المجلد الثالث في سلسلة الأحاديث الضعيفة، وقد قدَّمت قبل أن آتي إليكم الفهارس وطبع الكتاب دون الفهارس، وفيه تفصيل القول في ضعف هذا الحديث مع اهتمام كثير من أهل السنة بإثباته، ولكن علم الحديث لا يساعد على إثباته، فهو ضعيف بل منكر بزيادة: (على صورة الرحمن)، والصحيح كما جاء في
стр. 3234
مسلم وغيره: (إن الله خلق آدم على صورته) فقط، وجاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: (على صورته) بزيادة تؤكد أن الضمير يعود إلى آدم حيث قال ﵇: «إن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً»، هذا نص صريح بأن الضمير يرجع إلى آدم ﵇، ولو صح الحديث بالرجوع إلى الله آمنا به دون تكييف ودون تأويل وتشبيه وتعطيل.
"الهدى والنور" (٨٩/ ٠٠:١٦:٢٠)
[١١٣٥] باب منه
الشيخ: اختلف العلماء قديماً وحديثاً على ما في الضمير في الرواية الصحيحة: «إن الله خلق آدم على صورته»، وهذا الخلاف في اعتقادي يجب أن يفرغ منه بعد أن وقفنا على رواية الإمام البخاري في صحيحه بلفظ: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً»، فتكون رواية البخاري الصحيحة مفسرة مبينة للرواية الصحيحة الأخرى وهي قوله ﵊: «خلق الله آدم على صورته» فمرجع الضمير في صورته اتضح في رواية الإمام البخاري بلفظ: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً»؛ لأن الوصف بهذا الطول لا يصح بوجه من الوجوه أن يرجع إلا إلى آدم ﵊، وبذلك ننتهي من مشكلة التساؤل والخوض في حديث: «خلق الله آدم على صورة الرحمن» سواء من حيث الرواية التي دلت على ضعف إسنادها، أو من حيث الدراية التي دلت على شذوذها ومخالفتها للرواية المتفق عليها إسناداً، ومخالفة هذه لرواية البخاري الصحيحة المخالفة لها متناً.
"الهدى والنور" (٣٦٥/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 3235
[١١٣٦] باب منه
السائل: حديث ورد أن الرسول ﵌ قال: «إن الله خلق ابن آدم على
صورة الرحمن»؟
الشيخ: باطل.
مداخلة: باطل هاه؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: الله يجزيك خير ويرحم والديك.
الشيخ: الله يحفظك.
مداخلة: والذين قالوا: انه صحيح.
الشيخ: الذين يصححون لا يعرفون الصحيح.
مداخلة: الله يجزيك خير إن شاء الله.
الشيخ: الله يحفظك والحديث الصحيح إنما هو بلفظ: «إن الله خلق آدم على صورته» ليس على صورة الرحمن.
مداخلة: على صورته المقصود فيه آدم.
الشيخ: اسمع، هذا هو اللفظ المشهور المعروف في الصحيحين، وفي رواية في البخاري تفسر الرواية الأولى: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً» فإذاً هو آدم.
"الهدى والنور" (٣٢٨/ ٢٦: ٥٤: ٠٠)
стр. 3236
[١١٣٧] باب منه
السائل: الحديث «أن الله خلق آدم على صورة الرحمن» كيف تفسير؟
الشيخ: هذا حديث نبع من بلادكم، وانتشر إلينا، لكنه هو حديث لا يصح مهما حاول الشيخ أن يقويه، فتقوية الحديث الضعيف ليس من تخصص الشيخ، فهو اعتدى على التخصص لَمَّا صحح هذا الحديث وبخاصة أنه يثير الإشكالات والشبهات الكثيرة عند عامة المسلمين، فلو أنه أبقى الحديث على الرواية الصحيحة: «إن الله خلق آدم على صورته» [فلا] يعتمد على الرواية الأخرى التي تثير الإشكالات العديدة والكبيرة، منها تشبيه الرحمن بالإنسان فلا يروي هذا الحديث ولا يدندن حوله، وإنما يكتفي بالحديث الصحيح: «إن الله خلق آدم على صورته» ثم بعد ذلك يفسره كل مفسر حسب ما يترجح لديه، حتى ولو عاد تفسيره إلى ذاك الحديث الضعيف، لأنه يكون هناك فرق كبير بين أن يقدم إلى الناس رأياً له في تفسير الحديث الصحيح، والرأي معرض للخطأ وللصواب، وبين أن يقول لهم هذا قول رسول الله: «خلق الله أدم على صورة الرحمن».
شتان بين الأمرين، ولذلك فمن الخطأ أن نروي هذا الحديث إلا على الرواية الصحيحة.
"الهدى والنور" (٢٢٩/ ٣٢: ٤٩: ٠٠)
[١١٣٨] باب منه
سؤال: .. يقول الرسول ﵌: «إن الله خلق آدم على صورته»، فالتأويل الصحيح شيخ لهذا الحديث.
الشيخ: صورة آدم؛ لأنه جاء في صحيح البخاري: «خلق الله آدم على صورته
стр. 3237
طوله ستون ذراعاً»، فهذا تفسير من الرسول نفسه.
الملقي: إيه بس الحافظ يا شيخ كأنه صحح .. حديثاً ما أدري هل يصح ولا لا، «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن».
الشيخ: هذا لا يصح ولن يصح.
"الهدى والنور" (٧٥٤/ ٠٠: ٣٠: ٠٠)
[١١٣٩] باب الكلام على أحد روايات حديث الصورة
سؤال: نريد أن نرى رأيكم في حديث أخرجه ابن أبي عاصم، قال: حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثني عمي محمد بن سواء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: «إذا قاتل أحدكم فليسلم الوجه، فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه» ثم أن المؤلف قال: هذا إسناد صحيح، وفي التعليق قال: السنة جزء كذا صفحة كذا، وقول الألباني: لكني في شك من ثبوت قوله: «على صورة وجهه» لا وجه له، وإن كان هو في شك من ذلك فالحفاظ من أهل الحديث لم يشكُّوا فيه.
الشيخ: أين الحفاظ؟
مداخلة: أردت التعليق على سند الحديث ..
الشيخ: الآن لست مستحضرًا حال الرجال.
مداخلة: قد ... الرجال.
الشيخ: أعرف لكن أقول: لا نستحضر تراجمهم، دعني أرى.
стр. 3238
الآن لا أستحضر حال كل راو من هؤلاء الرواة، لكني بحاجة أن أراجع كلامي عليه في تخريج السنة لابن أبي عاصم، إلا أنني الذي أستحضره في
ذهني أن ما نقله بقوله: وقول الألباني: لكني في شك من ثبوت قوله: على صورة وجهه، لا وجه له، وإن كان هو في شك من ذلك فالحفاظ من أهل الحديث لم يشكوا فيه.
إن كان يعني بخصوص هذا اللفظ وبخاصة أنه ختمه بقوله: خلق آدم على صورة وجهه قال: هذا إسناد صحيح وظاهر في إبطال القول من جعل الضمير في قوله: على صورته عائدًا إلى آدم، انظروا الآن: ما الفرق بين الحديث الصحيح: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته» اختلفوا في رجوع الضمير، وهو لم يستفد شيئًا إذ صحح هذه الرواية على صورة وجهه؛ لأن نفس الضمير يقال فيه ما قيل هناك، وقوله وهو ظاهر في إبطال قول من جعل الضمير في قوله: على صورته عائدًا إلى آدم، فلن يستفيد شيئًا.
"رحلة النور" (٣٩أ/٠٠:٣٣:١٢)
[١١٤٠] باب الرد على من ردَّ أو تأول ما جاء في حديث الصورة من أن آدم ﵇ طوله ستون ذراعًا
[قال المعلمي في "التنكيل"]:
جاء في الحديث أن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً، فما زال الخلق أي من بنيه يتناقص حتى صاروا إلى ما هم عليه الآن. استشكله ابن خلدون، ونقل إشكاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" بأن ديار ثمود في الحجر لا تزيد أبوابها عن أبواب ديارنا وهم من القدم على ما يظهر أن يكونوا في نصف الطريق بيننا وبين
стр. 3239
آدم، فكان على هذا يجب أن تطول أبدانهم عنا بنحو ثلاثين ذراعاً، ولعل أهل الحفريات عثروا على عظام وجماجم قديمة جداً ولا يزيد طولها عن طول الناس اليوم -، سمعت حل الإشكال من الشيخ عبيد الله السندي ﵀ أن الطول المذكور في عالم المثال لا في عالم الأجسام والمشاهدة. فالله أعلم.
[قال الإمام]:
هذا التأويل أشبه بتأويلات المتكلمين والمتصوفة، وأني متعجب جداً من حكاية فضيلة الشيخ إياه وإقراره له.
واستشكال ابن خلدون إنما يصح على ما استظهره أن ثمود في نصف الطريق بيننا وبين آدم، وهذا رجم بالغيب، إذ لم يأت به نص عن المعصوم، ولا ثبت مثله حتى الآن من الآثار المكتشفة، بل لعلها قد دلت على خلاف ما استظهره. فيبقى الحديث من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها دون أي استشكال.
والحديث المشار إليه أخرجه الشيخان في "صحيحهما".
"التعليق على التنكيل" (٢/ ٣٩٢).
[١١٤١] باب الرد على من قال أن من لم يُرجع الضمير في حديث «إن الله خلق آدم على صورته» إلى آدم فهو جهمي، وذِكر أقوال الناس في هذا الحديث مع مناقشتها
[تكلم الشيخ على ضعف حديث: «خلق الله آدم على صورة الرحمن»، ثم قال أحد الحضور]: والله يا شيخنا بعضهم يقول: هذا قول الجهمية
الشيخ: أيش هو قول الجهمية سامحكم الله، ما هو؟
стр. 3240
مداخلة: أن من أعاد الضمير على آدم.
الشيخ: هذا قول الجهمية؟
مداخلة: يتمسكون بقول إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل.
الشيخ: لا ما يقول هذا الإمام أحمد، الإمام أحمد ما تكلم عن حديث: «خلق الله آدم على صورة الرحمن»، الإمام أحمد ما يصحح هذا الحديث، أكذلك؟
مداخلة: كذلك.
الشيخ: طيب، استرحنا من هذا الحديث إذاً من جهة أنه إمام أهل السنة الإمام أحمد ما صححه، نعود للتأويل: «خلق الله آدم على صورته» هكذا الرواية الصحيحة، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الضمير إذا أعدناه إلى آدم ترُوى الروايات عن الإمام أحمد أن
هذا قول الجهمية، طيب، هل من قول الجهمية خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً؟
مداخلة: الجهمية.
الشيخ: هل من قول الجهمية خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً؟
مداخلة: لا.
الشيخ: قول من هذا؟
مداخلة: هذا قول الرسول ﵊.
стр. 3241
الشيخ: إذاًَ فأنا جهمي.
مداخلة: لا، أنت لست بجهمي.
الشيخ: إذاًَ من هو الجهمي.
مداخلة: الجهمي هو الذي ينكر صفات الرب جل وعلا.
الشيخ: فلماذا تشعرون بأهمية الموضوع أن الإمام يقول: أنه من أرجع الضمير إلى آدم فهو قول جهمي.
مداخلة: يقولون: وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلق عليها.
الشيخ: لا تناقش الآن بعد أن آمنت معي بقوله ﵇، وقلت بأن هذا هو قول الرسول، فإذاً: ماذا نقول؟ الضمير راجع لمن؟
مداخلة: يرجع إلى آدم.
الشيخ: حسن، إذاً: هم الآن يقعون في التشبيه إذا آمنوا بهذا الحديث الصحيح ولا سبيل لهم إلا أن يؤمنوا معنا به؛ لأنه في «صحيح البخاري»، فحنئذٍ إذا أصروا على إعادة الضمير الأول على صورته إلى الله إذاً: نخرج بنتيجة: طول الله ستون ذراعاً، وهذا هو تمام التشبيه الذي قد يستوحيه بعضهم من إعادة الضمير إلى الله في الحديث الصحيح أيضاً: خلق الله آدم على صورته. هذا من تمام التشبيه.
مداخلة: هم يقولون يا شيخ: نثبت الحديث كما جاء، ولا نتعرض لتأويله ما لنا أن نؤوله، ويقولون: أن من ادعى أن ظاهر هذا الحديث هو التشبيه فهذا مردود عليه وباطل؛ لأن نصوص القرآن والسنة لا يكون ظاهرها التشبيه، لأن هذا في القرآن والسنة ما يبطل هذا، فكيف يكون ظاهر الكتاب والسنة الكفر.
стр. 3242
الشيخ: أنت الآن تقول: إنهم يقولون: لا نؤول، صح؟
مداخلة: نعم، ما لنا أن نؤوله، لا نؤوله.
الشيخ: ليس لنا أن نؤول، هل تعني بهذا النفي وإن كان هذا لم يصدر منك وإنما هو أشعر تماماً أنه حكاية منك ونقل منك.
مداخلة: نعم، هو كذلك.
الشيخ: وتبرير لمثل هذا النقل نقول: ناقل الكفر ليس بكافر، فأنت
تقول عنهم: ليس لنا أن نؤول، ماذا يعنون: ليس لنا أن نؤول، هل يعنون: ليس
لنا أن نفسر، وبالتالي ليس لنا أن نفهم؟ وحينئذٍ نعود إلى التفويض، وما أظن يقولون بهذا.
مداخلة: نعم، هم يقولون يا شيخ.
الشيخ: لا تشرح لي، أنا قلت لك: ما أظن يقولون بهذا، فإما أن تكون معي أو لا، فإن كنت معي لا يحتاج الأمر إلى أن تعود وتقول: يقولون، فهل هم مفوضة في هذا الحديث؟
مداخلة: يلزمهم يا شيخ.
الشيخ: يلزمهم وهذا هو.
مداخلة: لكن لا يقرون بذلك هم، ويقولون: نحن ..
الشيخ: وهذه المشكلة يا شيخ، هذه المشكلة، أهل الأهواء يلفون ويدورون، تارة مؤولة، تارة معطلة، تارة مفوضة، ليس لهم منهج مستقيم، وأهل السنة على
стр. 3243
رأسهم الإمام أحمد ونحن من ورائه هم ليسوا مفوضة، وليسوا مؤولة بالمعنى العلمي الاصطلاحي، وليس بمعنى العلمي الذي يقول مثلاً ابن جرير في تفسيره تأويل آية أي تفسيرها، واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: فأهل السنة ليسوا مؤولة بمعنى: إخراج النص عن ظاهره إلى معنى لا يتبادر إلى الذهن أولاً، ثم لا يوجد هناك قرينة علمية تضطرنا إلى أن نلجأ إليه ثانياً، إذاً: هم أهل السنة هم مؤولة بمعنى مفسرون، إذاً: ماذا يفيد كلامهم نحن
لا نؤول؟
مداخلة: على المعنى البدعي.
الشيخ: على المعنى البدعي، أحسنت، الآن نعود إلى الحديث الأول: «خلق الله آدم على صورته».من حيث الأسلوب العربي يحتمل إعادة الضمير إلى كل
من الخالق رب العالمين، والمخلوق آدم ﵇، صح أم لا؟ من حيث الأسلوب العربي.
مداخلة: والمضروب؟
الشيخ: والمضروب أين المضروب؟
مداخلة: في حديث آخر يعني.
الشيخ: نحن نتكلم عن هذا الحديث، أنت تأتي بحديث آخر نتكلم عليه، نحن الآن حديثنا: خلق الله آدم على صورته. ألست أنت بدأت الحديث نقلاً عنهم أعود لأقول: نقلاً عنهم أنهم هم الذين يقولون الضمير هنا راجع إلى الله؟
стр. 3244
مداخلة: نعم يا شيخ.
الشيخ: طيب، نحن لا نزال في هذا الموضوع، فأرجو أن لا نشت عن موضوع إلى حديث ثالث، وأنا لا أقول هذا هرباً من البحث في الحديث الثالث، لا، لكل مقام مقال، ولكل دولة رجال، فالآن أعود لأقول: الضمير في هذا الحديث من حيث الأسلوب العربي يحتمل أن يعود إلى الخالق ، وإلى المخلوق وهو آدم، صح أم لا، فهم تركوا الإعادة الثانية تمسكاً منهم بالإعادة الأولى: خَلَقَ الله، ولعلك تعلم مثلي أن العلماء يقولون: إذا احتمل رجوع الضمير إلى مضمرين اثنين فالأولى أن يعاد إلى الأقرب ذكراً، معروف هذا لديك.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فالأقرب ذكراً هو هنا في الحديث الله أم آدم؟
مداخلة: آدم.
الشيخ: خلق الله آدم على صورته. آدم، طيب، إذاً: فهنا فيه لفتة نظر مهمة من حيث الأسلوب العربي أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، فإذا إنسان من أهل السنة والجماعة لسبب أو آخر أعاد الضمير إلى أقرب مذكور، وهذا أسلوب عربي، لماذا يقال: إنه جهمي؟ ممكن أن يقال: إنه جهمي إذا صدر هذا التأويل من جهمي فعلاً، أما إذا حصل من أهل السنة والجماعة فهذا لا ينبغي أن يتهم بأنه جهمي؛ لأنه أولاً هو في الأصل سني وليس بالجهمي، ثانياً: استعمل اللغة العربية، أنه يعود إلى أقرب مذكور، ثالثاً وأخيراً وهذا هو المهم: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً. إلى ماذا عاد الضمير الأول، هنا ضميران، لا شك أن الضمير الأول والثاني لا يمكن إدخال (قدقدة) بينهما، فأحدهما يعود إلى مضمر
стр. 3245
والثاني يعود إلى مضمر آخر، وإنما يعود كل منهما إلى مضمر واحد، أنت معي أم شارد؟
مداخلة: معك يا شيخ.
الشيخ: معي، فإذاً: خلق الله آدم على صورته طوله، صورته طوله، إن أصروا بإعادة الضمير إلى الله، الضمير الثاني إلى من يعود؟ إلى الله، من الذي يقول: طول الله ستون ذراعاً، أليس هذا هو التشبيه؟ أليس هذا هو الكفر بعينه؟ ولذلك شيخكم هذا في هذا الكتاب حاول الإنفكاك من هذا الإيراد ما عاد أذكر كيف لف ودار، لعلك أنت باعتبار قريب من البحث هذا تذكر ماذا فعل، أنا باقي في ذهني أنه لف ودار على الحديث الصحيح، لكن طاح وذهب من ذهني تفصيل ذلك، فلعلك تذكر؟
مداخلة: تريد قولهم يا شيخ حول الحديث يعني؟
الشيخ: لا، أريد ماذا قال المؤلف التويجري.
مداخلة: هو الشيخ يعني، يعني: لماذا يقول بأن الضمير يعود إلى الله؟
الشيخ: لا. ما موقفه من حديث البخاري: خلق الله آدم على صورته طوله.
مداخلة: ما تعرض لهذا يا شيخ.
الشيخ: لا، تعرض كيف لا.
مداخلة: يعني هو يقول.
الشيخ: على كل حال نحن الآن بحثنا في هذا من باب التعاون على الخير والبر والعلم الصحيح، نفترض أنه لم يتعرض كما تقول، أو تعرض كما أقول، فما
стр. 3246
يهمنا أصبتُ أم أخطأتُ، أصبتَ أم أخطأتَ، ما يهمنا هذا، يهمنا أنه ما موقف المسلم تجاه هذا الحديث الموجود في صحيح البخاري: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً. ما موقفه؟ ما موقف الشيخ من هذا الحديث؟
مداخلة: موقف الشيخ يقول: أننا نأخذ بالضمير الأول نعيده على الله، والضمير الثاني نعيده على آدم، لأن الثاني لا يمكن أن يعاد على الله.
الشيخ: هذا الذي كنا نتكلم، كيف يصير هذا في اللغة العربية.
مداخلة: عنده يصير يا شيخ.
الشيخ: هات نشوف فيه مثال في اللغة العربية كهذا حتى نعرف.
مداخلة: ذكر شيخنا أحد الإخوة تناقشت معه في المسألة، أو بالأحرى تناقش معه الشيخ نسيب الرفاعي بوجودي، وصار يعني مباحثات عامة فذكر قوله تعالى تدليلاً على هذه: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الفتح:٩) فقال: تعزروه وتوقروه عائدة على النبي ﵇، وتسبحوه عائدة على الله ، وهما في سياق واحد.
الشيخ: واحد، أي نعم، لكن هنا يتخلف الأمر تماماً في التسوية، لفظة التسبيح في ذاتها لا يمكن أن يفسح مجال إرجاع الضمير إلى المضمر الأقرب ذكراً.
مداخلة: يعني قاطع، من المستحيلات كما يقول علماء الكلام.
الشيخ: بلا شك يعني، على كل حال أنا يهمني في الموضوع شيء في الواقع مهم، أن أهل الأهواء ما موقفهم بالنسبة للنصوص وبخاصة إذا كانت حديثية وقد
стр. 3247
يجدون متنفساً في التخلص منها، أنه حديث يفيد الظن؛ لأنه حديث آحاد .. إلخ، فسبيلهم معروف: إما التأويل للنص أو إنكاره، إذا استطاعوا إنكاره ما قصروا، في القرآن لا يمكن هذا، لأنه إذا أنكر شيء من القرآن انكشف أمره وخرج من الملة، أما بالنسبة للحديث فبإمكانهم أن ينكروه وقد فعلوا ذلك كثيراً، والمثال في العصر الحاضر موجود عندك فيما فعله الغزالي هذا المعاصر، فأهل السنة أحياناً يبدر من أحدهم ما ينكره على أهل الأهواء، وهو اللف والدوران على النص، فنحن أمام هذا الحديث: «خلق الله آدم على صورته طوله».ما موقفنا تجاه هذا الحديث؟
إما أن نسلم بدلالته الواضحة أن الضميرين يرجعان إلى أقرب مذكور، وإما أن نعطل الحديث ونقول: هذه رواية شاذة أو ما شابه ذلك.
[ثم حدثت مداخلات خارج الموضوع، إلى أن قال الشيخ علي حسن]
هو يبدو ليس من كلامه، وإنما هو من كلام شيخ الإسلام الذي نقله من بيان تلبيس الجهمية في أكثر من نصف الكتاب، يعني: أكثر من نصف الكتاب هذا مأخوذ من كلام شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية النسخة المخطوطة، فهو نشره، الكلام لشيخ الإسلام ﵀.
الشيخ: على كل حال.
مداخلة: يقول: فإن قيل: قوله ﵌: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة، فسلم عليهم واستمع ما يحيونك .. إلخ الحديث، يقول: وهذا الحديث إذا حمل على صورة الله تعالى كان ظاهره أن الله طوله ستون ذراعاً، والله تعالى كما قال ابن خزيمة جل أن يوصف بالذرعان والأشبار، ومعلوم أن هذا التقدير في حق الله باطل على قول من
стр. 3248
يثبت له حداً ومقداراً من أهل الإثبات، وعلى قول نفاة ذلك، أما النفاة فظاهر، وأما المثبتة فعندهم قدر الله أعظم، وحده لا يعلمه إلا هو، وكرسيه قد وسع السماوات والأرض، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والعرش لا يقدر قدره إلا تعالى، وقد قال تعالى.
الشيخ: عفواً، كأني سمعتك تقول: كحَلَقة، هو بالسكون أم بالفتح، أنا أظن أنه حلْقة.
مداخلة: صحيح شيخنا الكلام، لكن يبدو أن فيه بالفتح وبالتحريك، لكن لكل واحدة معنى، فأيهما ...
الشيخ: هو هنا بالجزم [ساكن].
مداخلة: أي نعم، جزاك الله خيراً يا شيخ.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: يقول: وأما المثبتة فعندهم قدر الله أعظم، وحده لا يعلمه إلا هو، وكرسيه قد وسع السماوات والأرض، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الزمر:٦٧)، وقد تواترت النصوص عن النبي ﵌ من حديث أبي هريرة وابن مسعود وابن عمر وابن عباس أن الله يقبض السماوات والأرض بيديه، قال ابن عباس: ما السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهما وما فيهما بيد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم، وإذا كان الأمر كذلك كان أكبر وأعظم من أن يقدر بهذا القدر، وهذا من المعلوم بالضرورة من العقل والدين.
стр. 3249
قيل: ليس ظاهر الحديث أن الله طوله ستون ذراعاً، ومن زعم أن هذا ظاهره أو حمله عليه فهو مفتر كذاب ملحد، فإن فساد هذا معلوم بالضرورة من العقل والدين كما تقدم، ومعلوم أيضاً عدم ظهوره من الحديث، فإن الضمير في قوله: «طوله» عائد إلى آدم الذي قيل فيه: «خلق آدم على صورته»، ثم قال: «طول آدم ستون ذراعاً»، فلما خلقه قال له: «اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة»، فهذه الضمائر كلها عائدة إلى آدم، وهذا منها أيضاً، فلفظ الطول وقدره ليس داخلاً في مسمى الصورة حتى يقال إذا قيل: خلق الله آدم على صورته، وجب أن يكون على قدره وطوله، بل من المعلوم أن الشيئين المخلوقين قد يكون أحدهما على صورة الآخر مع التفاوت العظيم في جنس ذواتهما وقدر ذواتهما، وقد تظهر السماوات والقمر في ماء أو مرآة في غاية الصغر، ويقال: هذه صورتها، مع العلم بأن حقيقة السماوات والأرض أعظم من ذلك بما لا نسبة لأحدهما إلى الآخر، وكذلك المصور الذي يصور صورة السماوات والكواكب والشمس والقمر والجبال والبحار بصورة ذلك مع أن الذي يصوره وإن شابه ذلك فإنه أبعد شيء عن حقيقته وعن قدره، والإضافة تتنوع دلالتها بحسب المضاف إليه.
فلما قال في آخر الحديث: «فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعاً»، هذا يقتضي مشابهة الجنس في القدر لأن صورة المضاف من جنس صورة المضاف إليه، وحقيقتهما واحدة، وأما قوله: خلق آدم على صورته فإنها تقتضي نوعاً من المشابهة فقط، لا تقتضي تماثلاً لا في حقيقة ولا قدر، وأما الذين ظنوا أن الضمير في قوله: طوله ستون ذراعاً لما كان عائداً إلى آدم لم تكن له صورة قبل ذلك يخلق عليها، وذكرنا الوجوه المتعددة الدالة على فساد ذلك، ولهذا كان بعض المحدثين الذين يريدون ألا يحدثوا بعض الناس بهذا المعنى يقولون: خلق
стр. 3250
آدم طوله ستون ذراعاً، فإن كان هذا في بيان مقدار صورة آدم التي خلقه الله عليها لا يقال في مثل ذلك: خلق آدم على صورة آدم، بل قد يقال: خلق على هذه الصورة وعلى هذه الصفة، فإن هذا في اللفظ ليس فيه إضافة تقتضي تقدم الصورة التي خلق عليها، بل فيه تخصيص وبيان للصورة التي كان عليها بعد الخلق، مع أن هذا لا يصلح أن يقال في هذا اللفظ؛ لأن قول القائل: خلق آدم على صورة آدم أو على الصورة التي كانت لآدم إذا أراد به التقدير، وهو كونها ستين ذراعاً، فإنه يقتضي كون المخاطبين يعرفون ذلك بأقل من هذا الخطاب، فإن الخطاب المعرف باللام أو الإضافة يقتضي تقدم معرفة المخاطبين بذلك المعرف، ومعلوم أن المخاطبين لم يكونوا يعلمون طول آدم، وهذا لا يصلح أن يقال في القدر، وما ذكر في صورة آدم من كونه ... أو كونه خلق ابتداء ونحو ذلك، إذ هذا معلوم بخلاف القدر، فعلم أن الحديث أخبر فيه بجملتين أنه خلق آدم على صورته، وأن طوله ستون ذراعاً، ليس هذا التقدير هو تقدير الصورة التي خلق عليها حتى يقال: هي صورة آدم.
رحم الله شيخ الإسلام.
الشيخ: أنا باقي في ذهني أن الشيخ التويجري متعرض لهذا، وأنه أعاد الضمير الأول إلى الله والضمير الثاني إلى آدم، هذا الذي ذكره الشيخ ما أعتقد أن أحد يستطيع أن يأتي بأكثر منه، لكن مع ذلك في هذا المعنى الغير متبادر حينما يسمع الإنسان: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً.
مداخلة: يقولون: إن القرآن دل على عدم عود هذا على الله، وكل إنسان ..
الشيخ: المسألة هذه ما فيها خلاف، ما تحتاج إلى تفصيل بارك الله فيك، الشيخ هنا أبدع في هذا النفي يعني، وكما قلنا آنفاً بإيجاز أنه ما أحد يقول أن طول
стр. 3251
رب العالمين ستون ذراعاً، لكن الضمير راجع إلى آدم، فإذا كان أمكننا أن نعيد الضميرين، هذا كان نحن بحثنا؟ الحقيقة كان بحثنا أنه ما نتحمس في الرد على المخالفين ولا تؤآخذني إذا صارحتك كما فعل عبد الله، ولو أنه حكى عن غيره قال: يقولون أن هذا جهمي، الذين يقول أن الضمير على صورته يعود إلى آدم هذا قول الجهمية.
مداخلة: لكن لا يقولون الألباني جهمي يا شيخ.
الشيخ: أنا مايهمني شخصي بارك الله فيك، أنا ما أنا إلا رجل من هؤلاء المسلمين، وإذا كان الألباني المتشبع بعقيدة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يقول بهذا القول وتقول أنت ما يقولوا عنه شخصياً، لكن يا ترى هل هو حول العقيدة الصحيحة يقدم رجل ويؤخر أخرى ماذا يقولون عنه إذا قال هذا القول؟ أنه جهمي؟! بالطبع يقولون عنه أنه جهمي، فهذا التحمس مع مجال وإمكانية إعادة الضمير بدون أي تعديل إلى آدم مع التمسك بالرواية الأخرى دون اضطراب الضمير الأول راجع إلى الله والضمير الثاني راجع إلى آدم، ما دام فيه مجال هنا إلى هذا المعنى دون أن يتعرض هذا المتمسك بهذا المجال، أو الدائر في هذا المجال دون أن يتعرض لنفي صفة من صفات الله ﵎، لماذا هذه الحرارة، ولماذا هذا التشدد أن يقال: أن هذا تفسير أو تأويل من قال به فهو جهمي؟
مداخلة: يقولون: لأن السلف الصالح ﵏ وهم الذي أتوا لنا بهذا الحديث فسَّروه بهذا التفسير، فنحن إذا قلنا أن الضمير يعود على آدم خالفناهم، ويقولون: منهم ابن تيمية ﵀ ومنهم الذهبي ومنهم إسحاق، وقبله أحمد بن حنبل ﵀، كلهم يجمعون ويذكرون أنهم من طبقات الحنابلة، ويذكرون
стр. 3252
ويذكرون من السلف، ويقولون: مَن مِن السلف قال إن الضمير يعود إلى آدم غير ابن خزيمة؟
الشيخ: ما معليش، هنا يأتي سؤال: هل هذا أمر متفق بين السلف؟
مداخلة: هم يقولون أن السلف أنكروا.
الشيخ: لا، لا ... لأنه أنا فاهم أنك أنت نصبت نفسك للحكاية عنهم، فلا تزداد في التحفظ، هم يقولون هم يقولون هم يقولون، لا تخش، أنا سأعرف أن أول حديثك وآخره حكاية عن غيرك.
مداخلة: لكن أنا عندي شيء يا شيخ، أن الذي يسألني أفهم منه أمرين اثنين: الأمر الأول: أنه يريد مثلاً من الذي اعتقد هذا، وإن أراد ما يعتقده غيره فيطلب مني التصريح بهذا.
الشيخ: حسن، هذا احتمال، أليس كذلك؟ كما تقول أنت، فنحن نريحك منه، ونضعك وجهاً لوجه أنك حاكي وليس (متبنيّاً).
مداخلة: ناقل يعني.
الشيخ: ماشي، حاكي أنا أقول باللغة العربية، ما معناه؟ حكى فلان عن فلان، قد يحكي صدقاً، قد يحكي كذباً، قد قد .. إلخ، فأنت من أجل يكون كلامنا ما يدخل في جمل متكررة أنا فاهم أنك تحكي ولا تتبنى، ماشي؟
مداخلة: القرون الثلاثة.
الشيخ: ماشي؟
مداخلة: ماشي.
стр. 3253
الشيخ: لا تعد علي كلامك، لكن أعد علي ما سألتك: هل هذا أمر متفق عليه؟
مداخلة: متفق عليه في القرون الثلاثة.
الشيخ: ما أظنك، الآن أنت نقول لك: دع الحكاية وقل ما تعتقد، ما أعتقد أن قولك صواب في القرون الثلاثة.
مداخلة: لا، القرون الثلاثة لم يتفقوا على هذا.
الشيخ: .. أنا فهمت خلاف ذلك.
مداخلة أخرى: ذلك قوله يا شيخ.
المداخل الأول: تريدني الآن حاكياً أم تريدني معتقداً؟
الشيخ: لا، أنا أسأل إذا كنت حاكياً أسألك الآن بالنسبة للحكي، هل هم يقولون أن هذا أمر متفق عليه؟
مداخلة: نعم، وذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده
على الرازي.
الشيخ: لكن هذا خطأ، خطأ إما منك وإما من ابن تيمية.
مداخلة: لا، ابن تيمية يقول ..
الشيخ: لا، اصبر قليل، اصبر وما صبرك إلا بالله، أنا أذكر ولا أعتد بما أذكر، يعني: شيخ كبير، أنا أذكر ابن تيمية حكى قول ابن خزيمة، ألا تذكر معي وأنت شاب بالطبع.
مداخل آخر: وزيادة.
стр. 3254
الشيخ: وزيادة، إذاً: أسمعه.
مداخلة: يقول شيخ الإسلام ونقله منه أو عنه: وأما قول من قال الضمير عائد إلى آدم كما ذكر الإمام أحمد عن بعض محدثي البصرة ويذكر ذلك عن أبي ثور فهو ... إلخ، المهم يعني أنه قول أبي ثور وقول محدثي البصرة من أهل الحديث، فضلاً عن قول ابن خزيمة الذي ناقشه فيما بعد.
الشيخ: إذاً: عرفنا فاسترحنا.
المداخل الأول: عفواً يا شيخ أنا
الشيخ: الآن تحكي عن نفسك أم لا تزال تحكي عن غيرك؟
مداخلة: أحكي عن نفسي وعن غيري يا شيخ.
الشيخ: لا، يكفينا أنت.
مداخلة: يا شيخ! شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذا عن محدثي البصرة، وأنا ذكرت هذا للشيخ علي قبل أن نأتي، وذكر ذلك عن أبي ثور ﵀، وكذلك أنا وجدت هذا الكلام.
الشيخ: ما عليك، ما يفيدنا هذا الكلام.
مداخلة: لحظة يا شيخ، لكنه ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الكتاب، وقال: أن هذا هو قول القرون الثلاثة.
الشيخ: بس خطأ.
مداخلة: يعني يقول: وأجمعت القرون الثلاثة ...
стр. 3255
الشيخ: معليش هذا خطأ، هذا تناقض.
مداخلة: ما أفعل أنا ما ذنبي يا شيخ؟
الشيخ: وأنا أذنبك؟ ما أذنبك ولا أؤثمك، لكن أبين لك أن الذين يقولون بهذا الإطلاق والعموم والشمول، ومالك معي طبعاً أنت الآن.
مداخلة: لا، معك يا شيخ.
الشيخ: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
مداخلة: طيب، الذين يقولون بهذا العموم وهذا الشمول.
الشيخ: متناقضون، متناقضون في أنفسهم، لأنه في جانب يقول هذا القول، في جانب آخر يقول ما ينقضه ما أقول خلافه.
مداخلة: إلا إذا كان له اصطلاح في هذا، ...
الشيخ: ما فيه اصطلاح، أما إذا تسلك في الدفاع عن ابن تيمية وغيره طريق علماء الكلام فأنا أمدك بمددي، أقول لك: حط مضاف محذوف تستقيم عبارة شيخ الإسلام، ما عبارته بالضبط.
مداخل: التي قرأت أنا يا شيخ.
الشيخ: لا لا، قضية أنه على هذا القرون الثلاثة، ضع (مضافاً محذوفاً)، أكثر القرون الثلاثة، هكذا خلصتها لك [كلمة] شيخ الإسلام.
مداخل: ... ذكر في معرض السياق عبارتين، فيريد أيهما يذكر، العبارة الأولى هذا قول القرون الثلاثة، فهي على هذا المعنى تصح بهذا الإضافة.
стр. 3256
الشيخ: لا، اسمح لي أستدرك يمكن على نفسي أو على الأصح على لفظي، أنا إذا قلت من أجل إخراج ابن تيمية من التناقض المكشوف أكثر بتقدير مضاف محذوف فهذا أقوله من أجل تخفيف الخطأ، ولكن ليس صحيحاً أيضاً، يعني: إذا قلت أنا الآن إذا قلت: أكثر القرون الثلاثة على هذا المعنى أن الضمير راجع إلى الله أكون أيضاً مخطئاً، لكن أشد إغراقاً في الخطأ أن أقول: على هذا أهل القرون الثلاثة، حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
مداخل: طيب ليش يا شيخنا الخطأ من باب الفائدة.
الشيخ: من أين جاء الاستقصاء، هذا يقع فيه العلماء كثيراً، وهذا من التسامح في التعبير، أكثر العلماء كذا، من الذي أحصى أقوال العلماء في كل قرن، يعني: هذا أقرب ما يكون - ادعاء الإجماع - إلى الذي قال الإمام أحمد تلك الكلمة الرائعة جداً: من ادعى الإجماع فقد كذب، وما يدريه لعلهم اختلفوا.
شيخ الإسلام وقف على محدثي أهل البصرة وعلى أبي ثور .. إلخ، يجوز أن يكون هناك كما يقال: في الزوايا خبايا، هؤلاء يكون لهم أمثلة أخرى من العلماء، فلذلك يكون حتى بهذا الترقيع في حد تعبيري للعبارة أكثر يكون كمان فيه تساهل، لأنه صعب أن يقال، يعني: هذه المسألة تريد حصر العلماء، هؤلاء قالوا كذا، هؤلاء قالوا كذا، عَدَّوْا هؤلاء، والله هؤلاء أكثر من هؤلاء، هذه عملية لا يمكن، إنما فيه تسامح في التعبير.
مداخلة: يا شيخ حجتهم في هذا أنهم يقولون أن السلف الصالح فهم هذا، هذه المسألة من أولها إلى آخرها، يقولون: أن السلف الصالح تقبلوا هذه الأحاديث وأمروها كما جاءت، ولم يتعرضوا إلى تأويلها، وقالوا: إن الضمير يعود
стр. 3257
على الله، إذاً: نقول نحن كما قالوا: إن الضمير يعود إلى الله، ويسعنا ما وسعهم، ولنسكت عما سكتوا عنه، ولا نتدخل فيما لا يعنينا.
الشيخ: عادت حليمة إلى عادتها القديمة.
مداخلة: هذه المسألة من أولها.
الشيخ: معليش، أنت تقول: لا نؤول، يعود السؤال السابق: ما مقصود لا يؤول، لا يفهم.
مداخلة: يفهم أن الضمير يعود إلى الله .
الشيخ: من الذي قال هذا، السلف؟
مداخلة: السلف.
الشيخ: أنت الآن تقول: السلف.
مداخلة: هم يا شيخ.
مداخل آخر: قول عنهم وخلاص ..
الشيخ: ما عليك، ما الفائدة بإعادة كلامك السابق.
مداخلة: الفائدة من هذا أنك أنت الآن [تقول] إذا أردنا نرد عليهم نقول: إن هذا الأمر ليس صحيحاً أن السلف يقولون ..
الشيخ: انتهينا من هذا فلماذا تعود إلى حكاية كلامهم لتحشرني مرة أخرى فأعود أقول: هذا ليس صحيحاً. فما الفائدة.
مداخلة: أنا قلت هذا هناك رد آخر غير هذا يعني.
стр. 3258
الشيخ: حسبك، يعني: الذي أريد أن أقوله في الحقيقة من وراء هذا البحث هو الكلمة الأولى لما سألتك: هل هو متفق بينهم؟ كان ينبغي أن يكون الجواب: لا، ما دام ما هو متفق فإذاً أنا في سعة من الأمر، لا أكون غير سلفي أو أكون خلفي إذا تبنيت رأي أبي ثور مثلاً ومحدثي البصرة، ما دام المسألة فيها رأيان، فإذا أنا أخذت بأحد الرأيين ويساعد عليه اللغة العربية أولاً، والمنهج السلفي ثانياً، أي: أنا لا أعطل صفة من صفات الله، أنا أقول مثلاً: لله صورة أخذاً من حديث المحشر، فأنا إذا أرجعت الضمير إلى آدم ما أنكرت الصورة بصورة عامة مطلقة، فإذاً: ما هو المحذور الذي يترتب على واحد مثلك فيحاجج بقول المؤلف نقلاًً عن ابن تيمية، نقلاً عن الإمام أحمد أنه من أرجع الضمير إلى آدم فهو جهمي، لماذا هذه الحرارة، ما دام المسألة فيها خلاف؟
مداخلة: أنك لم تعتقد أن هناك وجه شبه بين صورة آدم وصورة الرحمن.
الشيخ: كيف لا، أنا أقول لك عربية وحديثية بالنسبة للبخاري، وكيف أنك تقول لأنك تعتقد.
مداخلة: لا، لأنك لم تعتقد أن هنالك شبه بين صورة الرحمن وصورة آدم.
الشيخ: أين تكلمت تقول.
مداخلة: المشكلة الآن يقولون: أن هناك شبه بين صورة الرحمن وصورة آدم.
الشيخ: من هم؟
مداخلة: القائلين بأن الضمير يعود على الله، ويجب على السلفي وعلى المؤمن أن يعتقد هذا، هذا الذي أفهم من هذا، أن هناك وجه شبه، لكن هذا الشبه لا يقتضي التشابه من جميع الوجوه.
стр. 3259
الشيخ: هذا كلام ابن تيمية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا ما هذا أقصد، أقول: ما هو المحذور الذي يترتب على واحد مثلي يعيد الضمير إلى آدم؟
مداخلة: هو هذا الذي ذكرته لك.
الشيخ: ما هو المحذور.
مداخلة: أنك لم تعتقد أن هناك وجه شبه بين صورة الرحمن وصورة آدم.
الشيخ: كيف؟ ما فهمت؟
مداخل آخر: يا شيخ كأنه يثبت من الحديث الذي هو أن الله خلق آدم على صورته، أن هنالك وجه من الشبه بين آدم بين صورة آدم وصورة الله ، فإذا أنت فسرت هذا الحديث عائداً إلى آدم تنفي هذا الشبه، أما إثبات الصورة فهذه مسألة ثانية، فالآن يكون عندنا مسألتين شيخنا كما يقولون، مسألة إثبات الصورة اتفقنا نحن وإياكم فيها، مسألة نوع المشابهة المتفق بين صورة آدم وصورة الله هذه نفيتها، فوقع المحذور.
الشيخ: هذه خطيرة يا عبد الله.
مداخلة: هذه المشكلة يا شيخ.
الشيخ: هذه خطيرة.
مداخلة: أقول لهم: يا قوم اتقوا الله تعالى، وهم يقولون: لا، هذا معتقد السلف، ومن لم يعتقد بهذا فهو إما جهمي وإما سلفي لكنه أخطأ في هذا كما
стр. 3260
أخطأ ابن خزيمة.
الشيخ: يعني: من تمام العقيدة إذا قلنا.
مداخلة: ذَكَّرنا شيخنا معليش قبل ما تبدأ، أخونا سليم بعبارتهم بشكل أدق، فعلى ضوئها يكون ردك شيخنا أوضح إن شاء الله.
سليم الهلالي: يقولون: أن الصورة هنا ليست معنى صفة، فآدم على صفة الرحمن، إن لآدم وجه وللرحمن وجه، فلآدم وجه يليق بفقره، والله له وجه يليق بجلاله وكماله، فهم لا يقولون أنه في تشابه بين صورة الله أو صورة الرحمن بأن آدم يشبه الرحمن، لا، يقولون بأن الصورة هنا بمعنى صفة، فالأخ ما ذكره عنهم يوحي بأمر خطير.
الشيخ: أنا أقول له هذا أمر خطير.
مداخلة: ... الشيخ التويجري حفظه الله ورعاه وهدانا الله وإياه، قلت له: يا شيخ! هل تجيز لي أن أفسر هذا الحديث بهذا التفسير الذي ذكره الشيخ سليم، ... ، قال: لا، ما لنا أن نفسره، نمره كما جاء، قلت: يا شيخ! يقتضي التشبيه، قال: لا، هذا ما هو قولنا، ومن قال بأن ظاهر هذا الحديث يقتضي التشبيه فهو مخطئ، وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه في ..
الشيخ: تناقض كلامك الآن.
مداخلة: يقول يا شيخ: أن هناك وجه مشابهة يعني بين آدم ..
الشيخ: يا أخي الآن نقلت عن التويجري والحمد لله نفي المشابهة.
مداخلة: لا، يا شيخ هم أكثر من واحد انقسموا إلى أقسام في هذا الحديث،
следующие страницы →