الشيخ: لا، اسمح لي أستدرك يمكن على نفسي أو على الأصح على لفظي، أنا إذا قلت من أجل إخراج ابن تيمية من التناقض المكشوف أكثر بتقدير مضاف محذوف فهذا أقوله من أجل تخفيف الخطأ، ولكن ليس صحيحاً أيضاً، يعني: إذا قلت أنا الآن إذا قلت: أكثر القرون الثلاثة على هذا المعنى أن الضمير راجع إلى الله أكون أيضاً مخطئاً، لكن أشد إغراقاً في الخطأ أن أقول: على هذا أهل القرون الثلاثة، حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
مداخل: طيب ليش يا شيخنا الخطأ من باب الفائدة.
الشيخ: من أين جاء الاستقصاء، هذا يقع فيه العلماء كثيراً، وهذا من التسامح في التعبير، أكثر العلماء كذا، من الذي أحصى أقوال العلماء في كل قرن، يعني: هذا أقرب ما يكون - ادعاء الإجماع - إلى الذي قال الإمام أحمد تلك الكلمة الرائعة جداً: من ادعى الإجماع فقد كذب، وما يدريه لعلهم اختلفوا.
شيخ الإسلام وقف على محدثي أهل البصرة وعلى أبي ثور .. إلخ، يجوز أن يكون هناك كما يقال: في الزوايا خبايا، هؤلاء يكون لهم أمثلة أخرى من العلماء، فلذلك يكون حتى بهذا الترقيع في حد تعبيري للعبارة أكثر يكون كمان فيه تساهل، لأنه صعب أن يقال، يعني: هذه المسألة تريد حصر العلماء، هؤلاء قالوا كذا، هؤلاء قالوا كذا، عَدَّوْا هؤلاء، والله هؤلاء أكثر من هؤلاء، هذه عملية لا يمكن، إنما فيه تسامح في التعبير.
مداخلة: يا شيخ حجتهم في هذا أنهم يقولون أن السلف الصالح فهم هذا، هذه المسألة من أولها إلى آخرها، يقولون: أن السلف الصالح تقبلوا هذه الأحاديث وأمروها كما جاءت، ولم يتعرضوا إلى تأويلها، وقالوا: إن الضمير يعود
стр. 3257
على الله، إذاً: نقول نحن كما قالوا: إن الضمير يعود إلى الله، ويسعنا ما وسعهم، ولنسكت عما سكتوا عنه، ولا نتدخل فيما لا يعنينا.
الشيخ: عادت حليمة إلى عادتها القديمة.
مداخلة: هذه المسألة من أولها.
الشيخ: معليش، أنت تقول: لا نؤول، يعود السؤال السابق: ما مقصود لا يؤول، لا يفهم.
مداخلة: يفهم أن الضمير يعود إلى الله .
الشيخ: من الذي قال هذا، السلف؟
مداخلة: السلف.
الشيخ: أنت الآن تقول: السلف.
مداخلة: هم يا شيخ.
مداخل آخر: قول عنهم وخلاص ..
الشيخ: ما عليك، ما الفائدة بإعادة كلامك السابق.
مداخلة: الفائدة من هذا أنك أنت الآن [تقول] إذا أردنا نرد عليهم نقول: إن هذا الأمر ليس صحيحاً أن السلف يقولون ..
الشيخ: انتهينا من هذا فلماذا تعود إلى حكاية كلامهم لتحشرني مرة أخرى فأعود أقول: هذا ليس صحيحاً. فما الفائدة.
مداخلة: أنا قلت هذا هناك رد آخر غير هذا يعني.
стр. 3258
الشيخ: حسبك، يعني: الذي أريد أن أقوله في الحقيقة من وراء هذا البحث هو الكلمة الأولى لما سألتك: هل هو متفق بينهم؟ كان ينبغي أن يكون الجواب: لا، ما دام ما هو متفق فإذاً أنا في سعة من الأمر، لا أكون غير سلفي أو أكون خلفي إذا تبنيت رأي أبي ثور مثلاً ومحدثي البصرة، ما دام المسألة فيها رأيان، فإذا أنا أخذت بأحد الرأيين ويساعد عليه اللغة العربية أولاً، والمنهج السلفي ثانياً، أي: أنا لا أعطل صفة من صفات الله، أنا أقول مثلاً: لله صورة أخذاً من حديث المحشر، فأنا إذا أرجعت الضمير إلى آدم ما أنكرت الصورة بصورة عامة مطلقة، فإذاً: ما هو المحذور الذي يترتب على واحد مثلك فيحاجج بقول المؤلف نقلاًً عن ابن تيمية، نقلاً عن الإمام أحمد أنه من أرجع الضمير إلى آدم فهو جهمي، لماذا هذه الحرارة، ما دام المسألة فيها خلاف؟
مداخلة: أنك لم تعتقد أن هناك وجه شبه بين صورة آدم وصورة الرحمن.
الشيخ: كيف لا، أنا أقول لك عربية وحديثية بالنسبة للبخاري، وكيف أنك تقول لأنك تعتقد.
مداخلة: لا، لأنك لم تعتقد أن هنالك شبه بين صورة الرحمن وصورة آدم.
الشيخ: أين تكلمت تقول.
مداخلة: المشكلة الآن يقولون: أن هناك شبه بين صورة الرحمن وصورة آدم.
الشيخ: من هم؟
مداخلة: القائلين بأن الضمير يعود على الله، ويجب على السلفي وعلى المؤمن أن يعتقد هذا، هذا الذي أفهم من هذا، أن هناك وجه شبه، لكن هذا الشبه لا يقتضي التشابه من جميع الوجوه.
стр. 3259
الشيخ: هذا كلام ابن تيمية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا ما هذا أقصد، أقول: ما هو المحذور الذي يترتب على واحد مثلي يعيد الضمير إلى آدم؟
مداخلة: هو هذا الذي ذكرته لك.
الشيخ: ما هو المحذور.
مداخلة: أنك لم تعتقد أن هناك وجه شبه بين صورة الرحمن وصورة آدم.
الشيخ: كيف؟ ما فهمت؟
مداخل آخر: يا شيخ كأنه يثبت من الحديث الذي هو أن الله خلق آدم على صورته، أن هنالك وجه من الشبه بين آدم بين صورة آدم وصورة الله ، فإذا أنت فسرت هذا الحديث عائداً إلى آدم تنفي هذا الشبه، أما إثبات الصورة فهذه مسألة ثانية، فالآن يكون عندنا مسألتين شيخنا كما يقولون، مسألة إثبات الصورة اتفقنا نحن وإياكم فيها، مسألة نوع المشابهة المتفق بين صورة آدم وصورة الله هذه نفيتها، فوقع المحذور.
الشيخ: هذه خطيرة يا عبد الله.
مداخلة: هذه المشكلة يا شيخ.
الشيخ: هذه خطيرة.
مداخلة: أقول لهم: يا قوم اتقوا الله تعالى، وهم يقولون: لا، هذا معتقد السلف، ومن لم يعتقد بهذا فهو إما جهمي وإما سلفي لكنه أخطأ في هذا كما
стр. 3260
أخطأ ابن خزيمة.
الشيخ: يعني: من تمام العقيدة إذا قلنا.
مداخلة: ذَكَّرنا شيخنا معليش قبل ما تبدأ، أخونا سليم بعبارتهم بشكل أدق، فعلى ضوئها يكون ردك شيخنا أوضح إن شاء الله.
سليم الهلالي: يقولون: أن الصورة هنا ليست معنى صفة، فآدم على صفة الرحمن، إن لآدم وجه وللرحمن وجه، فلآدم وجه يليق بفقره، والله له وجه يليق بجلاله وكماله، فهم لا يقولون أنه في تشابه بين صورة الله أو صورة الرحمن بأن آدم يشبه الرحمن، لا، يقولون بأن الصورة هنا بمعنى صفة، فالأخ ما ذكره عنهم يوحي بأمر خطير.
الشيخ: أنا أقول له هذا أمر خطير.
مداخلة: ... الشيخ التويجري حفظه الله ورعاه وهدانا الله وإياه، قلت له: يا شيخ! هل تجيز لي أن أفسر هذا الحديث بهذا التفسير الذي ذكره الشيخ سليم، ... ، قال: لا، ما لنا أن نفسره، نمره كما جاء، قلت: يا شيخ! يقتضي التشبيه، قال: لا، هذا ما هو قولنا، ومن قال بأن ظاهر هذا الحديث يقتضي التشبيه فهو مخطئ، وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه في ..
الشيخ: تناقض كلامك الآن.
مداخلة: يقول يا شيخ: أن هناك وجه مشابهة يعني بين آدم ..
الشيخ: يا أخي الآن نقلت عن التويجري والحمد لله نفي المشابهة.
مداخلة: لا، يا شيخ هم أكثر من واحد انقسموا إلى أقسام في هذا الحديث،
стр. 3261
منهم من يقول: أنا نمر هذا الحديث كما جاء ولا نفسره ولا نتأوله، أنا ذكرت له هذا التأويل، قال: ما نأتي به، قلت لهم: ..
الشيخ: يعني هم مفوضة الآن، هذا القسم الذي أنت تتحدث عنه الآن، ونسميه رقم واحد، يعني: يُدعى المفوضة.
مداخلة: لا، هم ما يعترفون أنهم مفوضة.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: طيب يا شيخ هذا القسم الأول، القسم الثاني اجتهدوا في تأويل الحديث، وقالوا: أننا نقول إذا أعدنا الضمير على الله أن لله صورة تليق بجلاله وعظمته وأن لآدم صورة، وهنالك وجه الشبه في المعنى، ولكن لا يقتضي هذا - التشابه في المعنى - يقتضي التشابه في جميع الأشياء يعني، وإنما هو وجه من حيث اللفظ فقط، وكما أن لله صورة فإن لآدم صورة، كما أن لله عيناً جل وعلا فإن لآدم عيناً، وهكذا من هذا الوجه يقولون.
قسم منهم قالوا: نقول لا، نقول إن «على صورة الله» إضافة تشبيه، وأن هذا لا يقتضي المماثلة كما أن الرسول ﵌ قال: أن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة البدر، فهل يعني من هذا أن على صورة البدر أن صورهم كصورة القمر؟ قال: لا، هذا ليس مراد الرسول ﵌، وإنما إضافة على صورته فيه وجه من جانب الحسن والبهاء والجمال، وأن فيه أكرم الخلق أن الله خلق آدم في أحسن تقويم، والله له أيضاً الكمال في صفاته، وقال قسم ... منهم قال: إن هذا إضافة تشبيه، كأن تقول: كعبة الله أو بيت الله
الشيخ: ناقة الله.
стр. 3262
مداخلة: نعم، هذا عندنا تقريباً أربعة أقسام منهم، إذا أضافوه إلى الله ينقسمون إلى أربعة أقسام، قسم يقولون ما لنا نفسره، ومنهم الشيخ التويجري.
الشيخ: هؤلاء مفوضة؟
مداخلة: يقولون: ما لنا أن نفسره.
الشيخ: مفوضة.
مداخلة: مفوضة.
الشيخ: باختصار، لا .. عليك، أنا أريد أن أفهم منك ماذا تقول.
مداخلة: مفوضة.
الشيخ: ليس مسايرة تقول لي.
مداخلة: لا ليس مسايرة.
الشيخ: أريد أن أفهم عليك بلفظة معبرة عن ثلاث أربع كلمات، هل تفهم عنهم أنهم مفوضة؟
مداخلة: نعم يا شيخ أفهم هذا.
الشيخ: ولا تفهم غير هذا؟
مداخلة: لا أفهم هذا.
الشيخ: هذا هو، هذا القسم الأول مفوضة، ومن هؤلاء من هو؟
مداخلة: الشيخ التويجري.
الشيخ: التويجري؟
стр. 3263
مداخلة: قال مالنا أن نفسره، نمره كما ..
الشيخ: أعوذ بالله، عنوان الكتاب يكفيك، هو مفوض.
مداخلة: لا، في هذه المسألة يا شيخ مفوض المعنى، نمر الحديث كما جاء.
الشيخ: يا أخي بارك الله فيك، لا تزد علينا الكلام، نمر الحديث كما جاء عن علماء السلف له معنى غير التفويض.
مداخلة: نعم، لكن في هذا يا شيخ يلزمه التفويض.
الشيخ: فإذاً: خلينا على كلمة مفوض، خلينا أن التويجري فيما تحكي أنت عنه أنه مفوض، لا تقل: هو يقول نمر الحديث كما جاء، لأنه نحن باعتبارنا سلفيين نفهم كلمة نمر الحديث كما جاء، أي: لا نعطله، وإنما بالمعنى العربي الذي يتبادر إلى ذهن كل عربي نمره، ولا نقعد ندندن حوله ونقع في التشبيه، أو نتأول فنقع في التعطيل، هذا نمره، فأنت لا تنقل عن التويجري لفظين متناقضين، اللفظ الأول كتلخيص لما أنت فهمت منه، أنه مفوض في هذا الحديث، ثم تقول عنه نمره كما جاء، نمره كما جاء لما يذكره ابن تيمية يشرح لنا جزاه الله خيراً أنه ليس مقصود بدون فهم، وبينما التفويض معناه بدون فهم، أنت معنا في تفسير كلمة التفويض؟
مداخلة: أنا أفهم هذا يا شيخ إن شاء الله، أنا معك.
الشيخ: سبحان الله أنا عارف معنا، هل أنت معنا بأنه كلمة التفويض لا يرادفها نمرها؟
مداخلة: نعم معك في هذا.
الشيخ: طيب، فأنت الآن متناقض.
стр. 3264
مداخلة: لست أنا يا شيخ، وإنما الشيخ هو المتناقض، هو يذكر هذا ويذكر هذا، وأنا [أذكر] ما قال يا شيخ.
الشيخ: لكن الكتاب ماذا يشهد كتابه أنه مفوض؟ أنت قرأت الكتاب، هل كتابه يدل أنه مفوض
مداخلة: فيما أعتقد أنا؟
الشيخ: نعم، أنت أنت ما غيرك.
مداخلة: نعم أعتقد هذا أنه مفوض في هذه المسألة.
الشيخ: فإذاً لماذا تقول هو يقول هكذا، إذاً: كتابه يقول بأنه هو مفوض، ولا يقول إنه يمر هذا الحديث كما جاء.
مداخلة: وإن هو زعم هذا.
الشيخ: وإن زعم بأنه يمر الحديث كما جاء.
مداخلة: فإن هذا لا يساعده.
الشيخ: فالذي في الكتاب هذا الذي نقوله.
مداخلة: لا يساعده على هذا.
الشيخ: طيب، دعنا الآن من المفوضة، حسن؟
مداخلة: طيب.
الشيخ: نأتي إلى القسم الثاني ما هو القسم الثاني؟
مداخلة: يقولون: إن قولنا أن الضمير يعود على الله ، وأن صورة آدم كصورة الله لا يلزم منه التشبيه، وإنما أن لله صورة تليق بجلاله كما أن لآدم صورة تليق بجلاله، وإنما صورة آدم كصورة الله من حيث
стр. 3265
المعنى فقط في جزئية من جزئيات المعنى، كما أن لله وجه يليق بجلاله، فإن لآدم وجه يليق بفقره وعجزه، هذا قولهم.
الشيخ: هذا القسم الثاني، نحن نقول به.
مداخلة: لكن أنت تقول الضمير يعود إلى آدم.
الشيخ: معليش، نقول بالمعنى بصورة عامة، كما قلت أنت كما له وجه له بصر وله سمع وله كل الصفات، هذا الذي قلت لك ونحن نقول بهذا، أي: نقول أن ما فيه تشبيه، بغض النظر الضمير رجع لآدم أو يرجع لرب العالمين.
مداخلة: لكن يا شيخ أقول: أن لفظ الحديث ظاهر الحديث لا يساعدهم على هذا؛ لأن ظاهره التشبيه إذا أعدناه إلى الله ، ظاهره التشبيه إذا أعدناه إلى الله، ولكن إذا أعدناه إلى آدم لا يكون هناك تشبيه، يعني: هذا تأويل منهم وليس من فعل السلف، يعني: السلف الصالح ﵏ ..
الشيخ: طيب، خلينا نحفظ هذا القسم الثاني، نرى القسم الثالث ما هو، هذا يمكن سنعود إليه فيما بعد. القسم الثالث.
مداخلة: القسم الثالث قالوا أنه يعود إلى الله ، الضمير يعود إلى الله، ولكنه إضافة تشريف.
الشيخ: طيب، القسم الرابع.
مداخلة: القسم الرابع.
الشيخ: هو قال أربعة، أنا قصدي إذا قالوا يرجع الضمير إلى الله من باب التشريف كما ضربت أمثلة ناقة الله بيت الله .. إلخ، نحن نقول بذلك أيضاً، يعني: ليس لخصوص تفسير الحديث، وإنما كمبدأ عام ما فيه مانع من أن ينسب إلى الله
стр. 3266
شيء من باب التشريف، ماشي.
مداخلة: ماشي.
الشيخ: إذاً: نحن نرجع إلى القول الثاني، أنا فهمت منك آنفاً أنه هؤلاء يريدون يفرضوا علينا أن الضمير يعود إلى الله لنؤمن أن هناك فيه جزء من التشبيه، هل هذا الفهم صحيح؟
مداخلة: هذا قال به بعضهم.
الشيخ: ما أجبتني.
مداخلة: لا يا شيخ، نحن عندنا أقسام، ليس واحد فقط.
الشيخ: الله يهديك يا شيخ عبد الله، الثلاثة الأقسام.
مداخلة: يمكن يطلع لنا الرابع هذا يا شيخ.
الشيخ: معليش لكن في حدود الثلاثة نحن في الوسط الآن، صح أم لا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهذا القول الوسط بين الأول والثالث فهمت منك سابقاً أنهم لماذا يقولون: جهمي الذي يرد الضمير إلى آدم؟ لأنه ما يقول بنوع من التشبيه، لأنه الحديث إذا أرجعنا الضمير إلى الله يعطي نوعاً من التشبيه، فيجب الإيمان به، هكذا أنا فهمته.
مداخلة: أنا أعطيك القسم الرابع الذي هو هذا.
الشيخ: هاه؟
مداخلة: القسم الرابع الذي ذكرته لك.
стр. 3267
الشيخ: حسن، هذا الذي كان باقي أنا في ذهني فيه قسم رابع، وقد يكون هو الثاني ما يهمنا الترتيب يعني، والعلماء أحياناً يقولون هذا لف ونشر غير مرتب، الآن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) في آية خلق آدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) صح؟
هل يصح أن نقول فيه نوع تشبيه، أم هذا كما يقول شيخ الإسلام في كثير من هذه المواضع أن هذا لفظ مشترك، وكل موصوف يأخذ من هذا اللفظ المشترك المعنى الذي يليق به، فالإنسان قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) يؤخذ منه أنه له عينين وله حدقة وله أجفان وله كذا وكذا .. إلخ، لكن رب العالمين لما قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) له من هاتين الصفتين ما يتناسب
مع عظمته وجلاله وأزليته وو .. إلخ، فهنا لفظ مشترك، أي: لا نقول يقتضي التشبيه، واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: فإذا أرجعنا الضمير في حديث آدم إلى الله ليس ضرورياً [أن] نقول فيه: يجب أن نؤمن أن هناك نوع تشبيه، لأنه إن قلنا هنا هذا يلزمنا أن نقول في كل الصفات التي يوجد اشتراك اسمي أو لفظي بين صفات الله [ ... انقطاع ... ] النصوص بزعمه حتى ما يقع في التشبيه، فكيف يأتي سلفي يقول: ينبغي إعادة الضمير إلى الله حتى نؤمن أن فيه هناك نوع تشبيه، ومن لم يفعل ذلك يكون جهمياً؟ تبين لك المحذور الذي أنا أدندن الأمر في ذهني أم لا؟
مداخلة: نعم.
"الهدى والنور" (٢٩٥/ ٣٦: ٠٠: ٠٠) و (١٠: ٢٦: ٠٠) و (٢٩٦/ ٣٢: ٠٠: ٠٠)
стр. 3268
(جماع أبواب عقيدة أهل السنة في صفة الكلام لله ، والرد على المخالفين في ذلك، ورد القول بخلق القرآن، مع الكلام على حكم قولَة: لفظي بالقرآن مخلوق، وذكر الواقفة وغير ذلك)
стр. 3269
[١١٤٢] باب كلام الله حقيقي يُسمع بحرف وصوت، وبيان بطلان قول الأشاعرة في ذلك
[قال الإمام]:
كان من فضل الله أن سخَّرَ علماء الحديث ليرحلوا إلى مختلف البلاد ليجتمعوا بمن يعلمون أنه عنده ولو حديث واحد، ليسمعوهم مباشرة منه، حتى لقد كان في هؤلاء بعض أصحابه ﵊، أحدهم اسمه عقبة بن عامر بلغه أن جابراً بن عبد الله الأنصاري المشهور عنده حديث وكان في مصر، فسافر من بلده أظنه يومئذ كان في المدينة إلى مصر، لماذا؟ ليسمع ذاك الحديث الذي قيل لهم أنه سمعه جابر من الرسول ﵊.
فخرج إليه جابر وتلقاه واحتضن أحدهما الآخر، قال: أنا ما أريد منك شيء إلا أنه بلغني أنك سمعت حديث عن الرسول ﵊ ونص الحديث فيما أذكر منه الآن «أن الله ينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بَعُد» (١)، وهذا الحديث من الأحاديث التي يتمسك بها أهل السنة حقاً وأعني بهم أهل الحديث الذين لا يتعصبون لمذهب في العقيدة كالماتريدية أو الأشعرية أو المعتزلة أو الجبرية، كما أنهم لا يتعصبون لمذهب في الأحكام الشرعية مذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي فضلاً عن مذاهب أخرى تبتعد كل البعد عن المذاهب الأولى أهل الحديث لا يتعصبون إلا للحديث، ولذلك نسبوا إليه وانتموا إليه، كما قال قائلهم:
стр. 3270
أهل الحديث هم أهل النبي ... وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
وهذا جواب هذا الجاهل الذي قال: أنت أدركت الرسول، ما أدركوا الرسول، لكن الذين يشتغلون بحديث الرسول ﵊ كأنما هم يعيشون معه.
أهل الحديث هم أهل النبي ... وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
ولذلك أصبح معروفاً عند العلماء كافة لا نحاشي ولا نستثني فقهاء ومفسرين كلهم قالوا: مما دل عليه حديث الرسول ﵊ القائل: «نَضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلغ أوعى له من سامع».
يقول العلماء كافة: ولذلك نرى النضرة في أهل الحديث لأنهم يشتغلون بكلام الرسول ﵊ ليلاً نهاراً فصدق فيهم قول ذلك
الشاعر العالم:
أهل الحديث هم أهل النبي ... وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
هذا الحديث حديث جابر لعقبة بن عامر يتمسك [انقطاع] كما يقول الأشاعرة والماتريدية أن كلام الله ومنه القرآن الكريم هو كلام نفسي، يعنون بأنه ليس بالكلام اللفظي يعنون بأنه ليس بالكلام المسموع، هذا الحديث يبطل دعواهم ويؤكد قول الله لموسى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (طه:١٣) ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (طه:١٤).
﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (طه:١٣) معناها أن ربنا حينما كلم موسى كما قال في القرآن الكريم، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤) كان موسى يسمع
стр. 3271
كلام الله ، أما تأويل الكلام الإلهي بأنه كلام نفسي فهو تعطيل للقرآن الكريم ولأحاديث الرسول ﵊ ومنها هذا الحديث الذي شد من أجله الرحلة أحد الصحابة إلى راويه الصحابي الذي سمعه من الرسول ﵊.
"الهدى والنور" (٢٠٣/ ٤٧: ٣٣: ٠٠).
[١١٤٣] باب إثبات الكلام لله تعالى وذكر بعض من نفاه
[وصف أبوغدة شارحَ الطحاوية ابن أبي العز بالإمامة، فأراد الإمام الألباني إلزامه ببعض أهم المسائل العقدية التي قررها الشارح في عقيدته والتي يعلم الشيخ الألباني إنكار أبي غدة أو شيخه الكوثري لها فقال الإمام]:
قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمناً حقاً بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل, فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلبٍ مخلصٍ فذلك ما نرجوه, وأعتذر إليه من إساءة الظن به, وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد - مع الأسف- ما رميته به من المداراة.
[فذكر المسألة الأولى ثم قال]:
المسائلة الثانية: قال الإمام [أي: أبي العز] تبعاً لأبي جعفر الطحاوي (ص١٦٨) وأن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولاً, وأنزله على رسوله وحياً, وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً, وأيقنوا أن كلام الله تعالى بالحقيقة, ليس بمخلوق ككلام البشرية.
ثم شرح "الإمام" مذاهب الناس في مسألة الكلام الإلهي على تسعة مذاهب وبين أن مذهب السلف: أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء, ومتى شاء, وكيف شاء,
стр. 3272
وإنه يتكلم بصوت.
وشيخ أبي غدة ينفي الصوت المسموع " مقالات الكوثري" (ص ٢٦) , ويقول في تعليقه على "كتاب البيهقي": "الأسماء والصفات" (ص ١٩٤): إن موسى ﵇ لما كلمه الله تعالى تكليماً لم يسمعه صوته, وإنما أفهمه كلامه بصوت تولى خلقه من غير كسب لأحد ... !
"تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٥٦ - ٥٧)
[١١٤٤] باب من أدلة إثبات صفة الكلام
[قال رسول الله ﵌]:
«ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُرُ إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالفلاة؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله: لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً؛ لا يُبايعُهُ إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها
لم يَفِ».
[قال الإمام]:
(تنبيه): نقل المعلق على "الإحسان " (!) - مقراً- تأويل صفتي الكلام والنظرمن صفات الله تعالى بالرضا والإعراض، ونحو ذلك!!
وهذا من التأويل المذموم؛ المخالف لعقيدة السلف الصالح، والأصل إمرارها على ظاهرها على الوجه اللائق بعظمة الله وجلاله؛ كما في قوله سبحانه: ﴿ليس كمثله شيء وهوالسميع البصير﴾. والموفق هو الله!!
"الصحيحة" (٧/ ٣/١٦٣٦ - ١٦٣٨).
стр. 3273
[١١٤٥] باب القرآن كلام الله
[قال الإمام معلقاً على قول صاحب الطحاوية]:
"وإن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولاً, وأنزله على رسوله وحياً, وصدقه المؤمنون على ذلك حقّاً, وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية, فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر, وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر حيث قال تعالى: ﴿سأصليه سقر﴾ (المدثر: ٢٦) فلما أوعد الله بسقر لمن قال:
﴿إن هذا إلا قول البشر﴾ (المدثر: ٣٢) علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه
قول البشر:
نقل هذا الكلام عن المصنف ﵀ شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١٢/ ٥٠٧) مستشهدا به وقال الشارح ابن أبي العز ﵀ (ص ١٧٩ الطبعة الرابعة):
وهذا الذي حكاه الطحاوي ﵀ هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرهما وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تغير بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة. وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال: ثم ساقها ومنها: الثالث: وهو أنه معنى واحد قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار, وإن عبر عنه بالعربية كان قرآناً, وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة, وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه كالأشعري وغيره.
قال: وسابعها: أن كلامه يتضمن معنىً قائماً بذاته هو ما خلقه في غيره وهذا قول أبي منصور الماتريدي.
وتاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء, وهو يتكلم
стр. 3274
به بصوت يسمع, وأن نوع الكلام قديم, وإن لم يكن الصوت المعين قديماً وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة.
وقوله: " كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا " رد على المعتزلة وغيرهم؛ فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبد منه كما تقدم حكاية قولهم.
وقال الشيخ محمد بن مانع رحمه الله تعالى (ص ٨):
القرآن العظيم كلام الله لفظه ومعانيه, فلا يقال اللفظ دون المعنى كما هو قول أهل الاعتزال, ولا المعنى دون اللفظ كما هو قول الكلابية الضلال ومن تابعهم على باطلهم من أهل الكلام الباطل المذموم, فأهل السنة والجماعة يقولون ويعتقدون: أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ألفاظه ومعانيه عين كلام الله, سمعه جبريل من الله, والنبي سمعه من جبريل, والصحابة سمعوه من النبي, فهو المكتوب بالمصاحف, المحفوظ بالصدور, المتلو بالألسنة.
قال الحافظ ابن القيم ﵀:
وكذلك القرآن عين كلامه الـ ... ـمسموع منه حقيقة ببيان
هو قول ربي كله لا بعضه ... لفظا ومعنى ما هما خلقان
تنزيل رب العالمين ووحيه ... اللفظ والمعنى بلا روغان
وقال الشارح ﵀ (ص ١٩٤ - ١٩٥):
وكلام الطحاوي ﵀ يرد قول من قال: إنه معنى واحد لا يتصور سماعه منه وأن المسموع المنزل المقروء والمكتوب ليس كلام الله وإنما هو عبارة عنه. فإن الطحاوي ﵀ يقول: "كلام الله منه بدا ".وكذلك قال غيره من السلف ويقولون: منه بدا وإليه يعود. وإنما قالوا: منه بدا؛ لأن الجهمية من المعتزلة
стр. 3275
وغيرهم كانوا يقولون إنه خلق الكلام في محل فبدا الكلام من ذلك المحل. فقال السلف: " منه بدا " أي هو المتكلم به فمنه بدا لا من بعض المخلوقات كما قال تعالى: ﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم﴾ (الزمر: ١) ﴿ولكن حق القول مني﴾ (السجدة: ١٣) ﴿قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ (النحل: ١٠٢). ومعنى قولهم: "وإليه يعود": يرفع من الصدور والمصاحف فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف. كما جاء ذلك في عده آثار.
وقولهم " بلا كيفية ": أي: لا تعرف كيفية تكلمه به " قولاً " ليس بالمجاز " وأنزله على رسوله وحياً " أي: أنزله إليه على لسان الملك فسمعه الملك جبرائيل من الله وسمعه الرسول محمد ﵌ من الملك وقرأه على الناس. قال تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا﴾ (الإسراء: ١٠٦) وقال تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾ (الشعراء: ١٩٣) وفي ذلك إثبات صفة العلو لله تعالى.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٢٤ - ٢٨).
[١١٤٦] باب القرآن كلام الله والرد على من خالف ذلك
[قال الإمام]:
إن من أكبر الفتن التي أصابت بعض الفرق الإسلامية بسبب علم الكلام أنه انحرف بهم عن الإيمان بأن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين حقيقةً لا مجازاً, أما المعتزلة الذين يقولون بأنه مخلوق فأمرهم في ذلك واضح مفضوح, لكن هناك طائفة تنتمي إلى السنة وترد على المعتزلة هذا القول وغيره مما انحرف فيه عن الإسلام ألا وهم الأشاعرة والماتريدية, فإنهم في الحقيقة موافقون للمعتزلة في قولهم بخلق القرآن وأنه ليس من قول رب العالمين, إلا أنهم لا يفصحون
стр. 3276
بذلك ويتسترون وراء تفسيرهم للكلام الإلهي بأنه نفسي قديم غير مسموع من أحد من الملائكة والمرسلين, وأنه تعالى لا يتكلم إذا شاء, وأنه متكلم منذ الأزل, وقد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بحثاً هامّاً في إبطال تفسيرهم هذا فقال بعد أن أثبت قدم الكلام:
والكلام صفة كمال فان من يتكلم أكمل ممن لا يتكلم, كما أن من يعلم ويقدر, أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر والذي يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته وقدرته, وأكمل ممن يتكلم بغير مشيئته وقدرته إن كان ذلك معقولاً, ويمكن تقريرها على أصول السلف بأن يقال: إما أن يكون قادراً على الكلام أو غير قادر؛ فإن لم يكن قادراً فهو الأخرس, وإن كان قادراً ولم يتكلم
فهو الساكت.
وأما الكُلَّابية (متبوع الأشاعرة في هذه المسألة) فالكلام عندهم ليس بمقدور فلا يمكنهم أن يحتجوا بهذه, فيقال: هذه قد دلت على قدم الكلام لكن مدلولها قدم كلام معين بغير قدرته ومشيئته؟ أم مدلولها أنه لم يزل متكلما بمشيئته وقدرته؟
والأول: قول الكلابية
والثاني: قول السلف والأئمة وأهل الحديث والسنة, فيقال: مدلولها الثاني لا الأول؛ لأن إثبات كلام يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته غير معقول ولا معلوم والحكم على الشيء فرع عن تصوره.
فيقال للمحتج بها: لا أنت ولا أحد من العقلاء يتصور كلاماً يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته فكيف تثبت بالدليل المعقول شيئاً لا يعقل وأيضاً فقولك:
стр. 3277
"لو لم يتصف بالكلام لاتصف بالخرس والسكوت " إنما يعقل في الكلام بالحروف والأصوات؛ فإن الحي إذا فقدها لم يكن متكلماً, فإما أن يكون قادراً على الكلام ولم يتكلم وهو الساكت, وإما أن لا يكون قادراً عليه وهو الأخرس, وأما ما يدعونه من الكلام النفساني فذاك لا يعقل أن من خلا عنه كان ساكتا أو أخرس فلا يدل بتقدير ثبوته على أن الخالي عنه يجب أن يكون ساكتاً أو أخرس, وأيضاً فالكلام القديم النفساني الذي أثبتموه لم تثبتوا ما هو؟ بل ولا تصورتموه, وإثبات الشيء فرع تصوره, فمن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز أن يثبته؟ ولهذاكان أبو سعيد بن كلاب رأس هذه الطائفة (يعني الأشاعرة) وإمامها في هذه المسألة لا يذكر في بيانها شيء يعقل بل يقول هو: معنى يناقض السكوت والخرس, والسكوت والخرس إنما يتصوران إذا تصور الكلام, فالساكت هو الساكت عن الكلام, والأخرس هو العاجز عنه أو الذي حصلت له آفة في محل النطق تمنعه عن الكلام, وحينئذ فلا يعرف الساكت والأخرس حتى يعرف الكلام ولا يعرف الكلام حتى يعرف الساكت والأخرس.
فتبين أنهم لم يتصوروا ما قالوه, ولم يثبتوه بل هم في الكلام يشبهون النصارى في (الكلمة) وما قالوه في (الأقانيم) و (التثليث) و (الاتحاد) فإنهم يقولون ما لا يتصورونه ولا يبينونه والرسل ﵈ إذا أخبروا بشيء ولم نتصوره وجب تصديقهم.
وأما ما يثبت بالعقل فلابد أن يتصوره القائل به, وإلا كان قد تكلم بلا علم, فالنصارى تتكلم بلا علم, فكان كلامهم متناقضاً, ولم يحصل لهم قول معقول, كذلك من تكلم في كلام الله تعالى بلا علم كان كلامه متناقضاً ولم يحصل له قول يعقل, ولهذا كان مما يشنع به على هؤلاء أنهم احتجوا في أصل دينهم ومعرفة
стр. 3278
حقيقة الكلام كلام الله وكلام جميع الخلق بقول شاعر نصراني يقال له الأخطل:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقد قالت طائفة إن هذا ليس من شعره, وبتقدير أن يكون من شعره فالحقائق العقلية أو مسمَّى لفظ الكلام الذي يتكلم به جميع بنى آدم لا يرجع فيه إلى قول ألف شاعر فاضل دع أن يكون شاعراً نصرانياً اسمه الأخطل ... " انتهى ملخصا من " مجموعة الفتاوى " (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٧).
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٥٦ - ٦١).
[١١٤٧] باب هل التوراة والإنجيل كلام الله ؟
سؤال: فيه أخ قال: إن التوراة والإنجيل لا نعطيهما صفة كلام الله كما للقرآن، فهل هو مصيب في هذا؟
الشيخ: والقرآن.
السائل: هو يؤمن بأن القرآن كلام الله مائة بالمائة، لكن يقول: صفة كلام الله، الإنجيل والتوراة ليس بمنزلة القرآن من حيث أنه كلام الله منه بدأ وإليه يعود؟
الشيخ: هذا ما يقصد؟ الإنجيل المحرف والمبدل؟
السائل: الإنجيل غير المحرف.
الشيخ: الذي أُنزل على قلب موسى وعيسى؟
السائل: نعم غير المحرف.
الشيخ: هذا كفر.
стр. 3279
السائل: كيف نرد عليه؟
الشيخ: عندنا في القرآن: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤).
"الهدى والنور" (١٢/ ٠١:٠١:٣٤).
[١١٤٨] باب التوراة محرفة
[قال الإمام]:
مما يدل على تحريف التوراة أنه جاء فيها: أنه بدا لله خلق السماوات والأرض.
"الصحيحة" (٧/ ٣/١٤٧٨).
[١١٤٩] باب بيان عقيدة أهل السنة
في كلام الله تعالى وضلال من خالفهم
[ذكر الإمام ضمن الأمثلة على ضلال أبي غدة أنه]:
لم يوافِق على قول الإمام الطحاوي: القرآن كلام الله تعالى منه بدا، بلا كيفية قولاً، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، وأنه تعالى لم يزل متكلمًا اذا شاء، وكيف شاء، وأنه يتكلم بصوت، ومن قرأ بحثه في مسألة خلق القرآن التي أطال الكلام عليها في تعليقه على «القواعد» (ص٣٦١ - ٣٧٩) يتبين له جليًّا أنه
جهمي جعدي.
"كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات" (ص٥٦ - ٥٧)
стр. 3280
[١١٥٠] باب شرح قول سفيان:
"القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود "
[قال سفيان]: "القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود".
[قال الإمام]:
أي المتكلم به، وهو الذي أنزله من لدنه، ليس هو كما تقوله الجهمية أنه خُلِقَ في الهواء أو غيره، وبدأ من عند غيره.
وأما " إليه يعود" فأنه يسرى به في آخر الزمان من المصحف والصدور، فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف. كذا في "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
"مختصر العلو" (ص١٤٠).
[١١٥١] باب الصوت الإلهي والإيمان به
[قال رسول الله ﵌]:
«يقولُ الله يوم القيامةِ: يا آدمُ! فيقولُ: لبيك ربَّنا! وسعْدَيك، فيُنادى بصوتٍ: إنّ الله يأمُرك أن تُخرجَ من ذرِّيتكَ بعثاً إلى النّارِ. قال: يا ربِّ! وما بعثُ النّارِ؟ قال: من كلِّ ألفٍ- أراه قال-: تِسع مِئةٍ وتسعةً وتسعين، فحينئذٍ تضعُ الحاملُ حملها، ويشيبُ الوليدُ، ﴿وترى الناس سُكارى وما هُم بِسُكارى ولكنَّ عذاب الله شديدٌ﴾. فشقَّ ذلك على الناسِ حتَى تغيَّرت وجوهُهُم، فقال النبيُّ ﵌: من يأجوج تسع مئةٍ وتسعةً وتسعين، ومنكم واحدٌ. ثم أنتُم في الناسِ كالشعرةِ السوداءِ في جنَّبِ الثورِ الأبيضِ، أو كالشعرة البيضاء في جنبِ الثور
стр. 3281
الأسودِ، وإنِّي لأرجُو أن تكونُوا رُبُع أهلِ الجنّةِ؛ فكبَّرنا، ثمّ قال: ثُلُث أهلِ الجنة؛ فكبَّرنا، ثمَّ قال: شطرَ أهل الجنّة؛ فكبَّرنا».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به ثم قال]: وفي ذلك ... رد على البيهقي في قوله: "ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي ﵌ "!
ثم تأول الحديث بأن الصوت راجع إلى مَلكٍ أو غيره كما بينه الحافظ عنه، ثم أشار إلى رده بقوله:
"وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة، ويلزم منه أن الله لم يُسمع أحداً من ملائكته ورسله كلامه، بل ألهمهم إياه ".
قلت: وهذا باطل مخالف لنصوص كثيرة، وحسبك منها قول الله ﵎ في مكالمته لموسى: ﴿فاستمع لِما يُوحى﴾ (طه: ١٣).ثم قال: "وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين، لأنها التي عُهد أنها ذات مخارج. ولا يخفى ما فيه؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخرج كما
أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق. سلمنا؛ لكن نمنع القياس المذكور، وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة، وجب الإيمان به، ثم إما التفويض، وإما التأويل.
وبالله التوفيق ".
قلت: بل الإيمان كما نؤمن بسائر صفاته، مع تفويض معرفة حقائقها إلى المتصف بها كما قال: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (الشورى: ١١١).
"الصحيحة" (٧/ ٢/٧٥٦،٧٥٨).
стр. 3282
[١١٥٢] باب الدليل على أن الله تعالى يتكلم بصوت
السؤال: بالنسبة للحديث الذي يدل على أن الله يتكلم القرآن بصوت، أين هذا الحديث موجود في أي كتاب؟
الجواب: موجود في صحيح البخاري معلقاً.
مداخلة: نعم، هل هناك من وصله؟ أو تابعه ..
الشيخ: هناك مذكور طبعاً.
مداخلة: وين؟
الشيخ: مذكور في "فتح الباري" .. أظن في كتاب التوحيد في آخر البخاري.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
"الهدى والنور" (١٦٩/ ٠٠:٤٩:٣٨)
[١١٥٣] باب هل يوصف كلام الله تعالى بالقِدَم
[قال الإمام]:
وصف كلام الله تعالى بـ (القديم) فيه نظر على طريقة السلف، لأن ذلك مما لم يرد عنهم.
"تحقيق كتاب: التوحيد أو العقائد الإسلامية" (ص ٤٠).
[١١٥٤] باب بيان مذهب الأشاعرة في صفة الكلام
[قال الإمام]:
وتأول الأشاعرة فقالوا: "القرآن كلام الله بمعنى أنه خلقه في اللوح المحفوظ"! راجع "حاشية البيجوري" على " الجوهرة " (ص٤٤ - ٤٥)
"مختصر العلو" (ص١٤٣).
стр. 3283
[١١٥٥] باب منه
سؤال: أليست [صفة الكلام] أحد الصفات السبعة التي يوافق فيها الأشاعرةُ أهلَ السنة والجماعة؟
الشيخ: لفظًا لا معنًى.
مداخلة: لفظًا لا معنًى؟
الشيخ: نعم؛ لأنهم ..
مداخلة: كل الصفات السبع أو الكلام؟
الشيخ: لا، الكلام ... أنت تعرف أن أهل السنة يقولون: بأن كلام الله ملفوظ مسموع، أليس كذلك؟ الأشاعرة ما يقولون هذا ..
مداخلة: هو ملفوظ لا مسموع.
الشيخ: لا ولا ملفوظ، لا ملفوظ ولا مسموع، إنما هم يقولون: الكلام كلام نفسي، نفسي يعني: في نفس الله، بمعنى: يتأولون الكلام الإلهي بما يساوي العلم الإلهي ولذلك حينما يناقشون المعتزلة ويردون عليهم: لماذا تنكرون الكلام الإلهي؟ أليس الله بقادر على أن يفهم كلامه لموسى؟ ما يقول: أن يسمع مع أن القرآن يقول: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (طه:١٣) فهم لا يؤمنون بالكلام المسموع، لأنه شيء علمي، فالله كما قال: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (البقرة:٢٥٥) فإذًا الله قادر على أن يسمع موسى برأينا نحن لكن في رأيهم أن يفهمه، ولذلك فهم في هذه الصفة أيضًا معطلة.
"رحلة النور" (٤٠أ/٠٠:٣٥:٣٠)
стр. 3284
[١١٥٦] باب معنى ما ينسب لأبي حنيفة من قوله: "الله يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق"، والكلام على أقسام التوحيد وما يقابله من الشرك
الملقي: ما رأيك بقول الإمام أبي حنيفة في متن شرح الفكر الأكبر لعلي القارئ ص (٥١): وأن الله يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق، نظراً إلى أن هذا القول إن ثبت عن أبي حنيفة يوافق عقيدة الأشاعرة في المسألة، وأن أبا حنيفة من السلف؟
الشيخ: سؤالك هذا يفتح لي باباً جديداً من العلم لا بد أن أذكرك به، وأن ألفت نظرك إليه، الإسلام كما تعلم قال في القرآن الكريم وهذا من مزاياه أنه حذر المسلمين أن يقعوا في مثل ما وقع الأولون من اليهود والنصارى فقال في حق هؤلاء: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ (التوبة:٣١) هذه الآية حين نزلت كان في المجلس رجل عربي من العرب النوادر الذي كان بالتعبير العصري مثقفاً يومئذٍ غير أمي، العرب أميون إلا النادر منهم، فهذا كان من هؤلاء النادرين كان مثقفاً، كان متعلماً، قرأ الكتاب المعروف بـ «الكتاب المقدس»، الذي يحوي التوراة والإنجيل، فوجد التوراة والإنجيل خير مما وجد عليه قومه يعبدون التماثيل والأصنام، وجد هناك شيئاً من الأخلاق، شيئاً من التشريعات، حيث لا يجد شيئاً من ذلك إطلاقاً في الوثنية الجاهلية فتنصر، ولما جاء إلى النبي ﵌ وهو على نصرانيته جاء وقد علق الصليب على صدره، فأنكر الرسول ﵇ ذلك عليه، ثم هداه الله وأسلم وحسن إسلامه، وأخذ يتفقه ويجلس مجالس الرسول ﵇، ذات يوم لما نزلت هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (التوبة:٣١)،
стр. 3285
وهو كان من أولئك النصارى قال: يا رسول الله ما اتخذناهم أرباباً من دون الله! تبادر إلى ذهن عدي بن حاتم ﵁ إلى أن مقصود الآية: يعني اعتقدوا في أحبارهم أنهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون وو الخ، قال: «ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالاً حرمتموه، وإذا حللوا لكم حراماً حللتموه؟» قال: أما هذا فقد كان، قال: «فذاك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون الله».
فالمقصود: المسلمون حتى اليوم والحمد لله لا يزالون يوجد فيهم من يحافظ على التوحيد بكامله؛ لأن التوحيد الذي يستنبط من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌ يختلف تماماً عن التوحيد الموجود عند النصارى وعند اليهود، بل وأرجو أن لا يقع ثقيلاً على مسامعك: وحتى بعض المسلمين، التوحيد الذي جاء في القرآن وفي السنة يجهله كثير من المسلمين، فضلاً عن أهل الأديان الأخرى؛ ذلك لأن التوحيد الذي دعت إليه الرسل كلهم دون استثناء أحد منهم هو يعني توحيد الله في ذاته، أي: لا ند له لا خالق معه، لا رازق معه، وهذا أمر يشترك فيه حتى المشركون، المشركون الذين بعث إليهم الرسول ﵌ كانوا يعتقدون أن الخالق هو واحد لا ند له في خالقيته، ولكنهم مع ذلك وصفوا في عديد من الآيات بأنهم مشركون، وأن الله قال لهم: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:٢٢) فما هي الأنداد التي جعلوها لله ، وأنكرها الله عليهم؟ مع أنهم كانوا يقولون بصريح القرآن الكريم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (لقمان:٢٥)؛ إذاً خلق السموات والأرض، هم يعتقدون أنه واحد لا شريك، فإذاً أين شركهم، ما دام أنهم يوحِّدون الله في ذاته، هنا يكمن جهل كل الأديان التي أشرنا إليها آنفاً، وبعض الجهلة من المسلمين، حيث يفهمون معنى: لا إله إلا الله، حتى رأيت بعض الرسائل لبعض المشايخ
стр. 3286
فسرها (لا إله إلا الله) أي: لا رب إلا الله، وهذا تفسير خاطئ جداً جداً، بحيث يترتب منه أن مشركاً يهودياً كان أو نصرانياً قال: لا رب إلا الله، لا يدخل في الإسلام؛ لأنه لا رب إلا الله كان المشركون كما سمعت آنفاً من القرآن يقولون: الخالق هو رب العالمين هو واحد، إذاً لماذا بعث رسول الله ﵌ إلى هؤلاء المشركين أن يدعوهم إلى أن يعتقدوا أن خالق السموات والأرض هو الله وحده لا شريك له، لا، هذا اسمه تحصيل حاصل، تفهم مني تحصيل حاصل؟
يعني شيء كان موجوداً في قرارة نفوس المشركين هؤلاء، لكن هو دعاهم إلى شيء كانوا أحوج ما يكونون إليه، كالأرض العطشى إلى ماء السماء.
قال الله في القرآن الكريم، هذه الآية الجواب لتساؤلي السابق: لماذا أرسل الله محمداً ﵌ إلى هؤلاء المشركين ما دام أنهم كانوا يعترفون بأن الخالق هو واحد لا شريك له، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (الزمر:٣)، هنا في شيء يسمى عند العلماء بـ «طي من الكلام»، وهذا من إعجاز القرآن: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (الزمر:٣)، وين الطي وين الاختصار؛ إذا قيل لهم: لماذا اتخذتم هؤلاء أولياء من دون الله؟ قال: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (الزمر:٣)، فهم اعترفوا بشيئين: الشيء الأول: أنهم يعبدونهم من دون الله. وأنهم إنما يعبدونهم ليوصلوهم إلى الله، فإذاً رسول الله ﵌ أرسل إليهم ليخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، لم يدعهم إلى الاعتقاد بأن الخالق واحد؛ لأنه هذا كما قلنا تحصيل حاصل، لكن مع اعترافهم أن الخالق المحيي المميت هو واحد لا ند له ولا شريك له كانوا يعبدون معه غيره كما في هذه الآية وآيات كثيرة وكثيرة جداً.
стр. 3287
مثلاً نحن قلنا آنفاً لو أن مشركاً مهما كان دينه قال: لا رب إلا الله، لا يدخل في الإسلام؛ لأنه آمن إيمان المشركين، وهو يجب أن يؤمن إيمان الموحدين، الموحدون حقاً يوحدون الله في ذاته، يوحدون الله في عبادته، لا يعبدون معه غيره، كما يفعل النصارى مثلاً؛ يعبدون عيسى ﵇، يوحدونه في أسمائه وفي صفاته، فإذا مسلم آمن بأن الله واحد في ذاته، كما كان المشركون يقتصرون على هذا التوحيد، ثم أضاف هذا المسلم إلى ذلك أنه يعبد الله وحده لا يعبد معه غيره، مثلاً: لعلك تسمع أن كثيراً من المسلمين الطيبين الصالحين إذا وقعوا في ضيق ينادون من؟ من يسمونه بـ «البدوي»، وبـ «سيدي عبد القادر»، ونحو ذلك من الأولياء والصالحين يدعونهم من دون الله، فهم يفعلون فعل الجاهلية الأولى، فإذاً قولهم: لا إله إلا الله، لم يفدهم، لم ينقذهم من الشرك؛ لأن الشرك ثلاثة أنواع كالتوحيد ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، من أنكر وجود الله كالدهريين مثلاً، هذا مشرك، أشرك عقله، ونفى وجود ربه، أما لو آمن بوجود الله وأنه خالق، ولكنه يعبد غيره، يعبد هواه، كما في الآية القرآنية؛ كيف الآية؟
مداخلة: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (الجاثية:٢٣).
الشيخ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (الجاثية:٢٣) شايف؟ فإذاً هذا الذي أسلم وقال: الله في ذاته لا شريك له، هذا لا بد منه، ثم لا يعبد إلا الله ، ولكنه يعطي صفة من صفات الله لعبد من عباد الله ما يكون مؤمناً بـ لا إله إلا الله؛ لأن لا إله إلا الله تشمل هذه الأنواع الثلاثة؛ فمن آمن بالله واحداً في ذاته، واحداً في عبادته، واحداً في صفاته وأسمائه فهذا هو الذي يدخل الجنة، وهو الموعود بقوله: «من قال: لا إله إلا الله؛ دخل الجنة»، أو كما في الحديث الآخر: «نفعته يوماً من دهره»، أما الإخلال بشيء من هذا التوحيد الثالث وهو توحيد الأسماء
стр. 3288
والصفات أو توحيد العبادة فهذا لا يكون مسلماً؛ لذلك قال تعالى في حق المشركين الذين آمنوا بأن الله هو الخالق: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (الصافات:٣٥)، لماذا يستكبرون، وهم يقولون: الله هو الذي خلق السموات والأرض؟ لماذا يستكبرون أن يقولوا: لا إله إلا الله؟ لأنهم عرب وأنهم يفهمون أن معنى لا إله إلا الله، ليس معنى لا رب إلا الله، بل المعنى أوسع بكثير من هذا المعنى الضيق، لا رب إلا الله، هذا أساس التوحيد، ثم لا بد أن يضم إلى ذلك عبادته وحده لا شريك له في العبادة، ثم توحيد الأسماء والصفات، وأنا أضرب لك الآن مثلاً فيما يخل بتوحيد الصفات، إذا مسلم اعتقد بأن الشيخ الفلاني يعلم الغيب؛ هل يكون موحداً؟
الملقي: يفرق بين ... بين بعض الناس، وبين كل الناس.
الشيخ: يمكن أن تشرح لي لأفهم عليك؟
الملقي: مثلاً هذا الرجل الذي يجلس هنا يعرف ماذا في [تفسير] آية الكرسي. فهذا غيب بالنسبة إليه،
الشيخ: لا
الملقي: وليس غيباً بالنسبة لما هو ...
الشيخ: معليش
الملقي: هاه.
الشيخ: لكن هذا أمر واقع، هذا الغيب النسبي.
الملقي: نعم
стр. 3289
الشيخ: وأنا أقول لك ما هو يعني أبعد عن الناس، هؤلاء الفلكيون الذين يخبروننا قبل سنين بخسوف الشمس والقمر، هذا غيب نسبي، ولكن هل يستطيع أحد أن يقول: أنا أعلم ما في اللوح المحفوظ؟
الملقي: كيف؟!
الشيخ: هاه.
الملقي: كيف يعلم؟! ....
الشيخ: هاه، فإذا قال فلان يغيب، ويقرأ ما في اللوح المحفوظ؛ هل يكون شهد بـ: لا إله إلا الله، هل يكون آمن بكتاب الله: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل:٦٥)، نحن نعلم مع الأسف الشديد، لذلك قلت لك، وأنا لك ناصح أمين: أخشى على إسلامك أن يداخله شيء مما يفسد عليك إسلامك، مما قد تسمعه من بعض من يظن أنه مسلم وصالح وعالم، فنحن نعلم من الكتب ومن مشاركتنا ومخالطتنا بالناس أن كثيراً من هؤلاء المسلمين مع الأسف الشديد يعتقدون بأن بعض الأولياء والصالحين يعلمون الغيب، يعلمون الغيب، بالرغم من النصوص القاطعة في القرآن وفي السنة، وأنا تلوت على مسامعك الآن الآية الصريحة ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل:٦٥)، وهناك حديث في صحيح البخاري أن النبي ﵌ مر بجوارٍ من الأنصار وهن يغنين، ويقلن فيما يقلن: وفينا نبيٌ يعلم ما في غد، فقال: «لا يعلم الغيب إلا الله، دعي هذا وقولي ما كنت تقولين»، هي قال: يعلم ما في غد، لعلك سمعت من بعض المشايخ أو الصوفيين أو الطرقيين أنهم يتناشدون في مجالسهم التي يسمونها بمجالس الذكر، يخاطبون النبي ﵌ بقول البوصيري:
стр. 3290
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
ألم تسمع هذا؟
الملقي: لا لا ما سمعت.
الشيخ: احمد الله .
الملقي: الحمد لله.
الشيخ: احمد الله ، ولكن أنا أُذكِّرك الآن لا بد أنك ستسمع إن لم تكن سمعت كما قلت، هذا يتقربون به إلى الله، وينشدون هذا النشيد يخاطبون النبي ﵌ بكلمة الكفر، وأنا أعرف في سوريا كانوا إذا جلسوا مجلس ذكر جاؤوا بوعاء فيه ماء، بيسموها (شربة) شو بتسموها انتوا؟
مداخلة: شربة شيخنا.
الشيخ: شربة، عرفت هذه؟
الملقي: نعم
الشيخ: وعاء من الفخار.
الملقي: وعاء من الفخار
الشيخ: كهذه الشربة، شايف هذه؟ من فخار ممتلئة ماءً فيضعونه في وسط الحلق، وهم ينشدون ويطربون ويميلون، ويخاطبون الرسول ﵇ بقولهم:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
стр. 3291
الملقي: ضرتها، شو معنى ضرتها؟
الشيخ: كيف؟
الملقي: ضرتها ما معناها؟
الشيخ: آه، الضرة الآخرة. فإن من جودك الدنيا وضرتها، يعني الآخرة.
مداخلة: الدنيا والآخرة.
الملقي: آه.
الشيخ: وهذا هو عين الكفر.
مداخلة: الله أكبر.
الشيخ: لأنه كيف يتصور المسلم أن المسلم يجود في الدنيا معليش، لكن في الآخرة هاللي وصفها الرسول ﵇ بقوله: «يها ما لا عين رأت، و .. ».
مداخلة: ولا أذن سمعت.
مداخلة: «ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (١)، وفيها أكبر نعمة هي: رؤية الله في الآخرة، كما قال رب العالمين: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٢، ٢٣)، وقال في القرآن الكريم ... الآية؛ للذين أحسنوا، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس:٢٦) للذين أحسنوا في الدنيا: آمنوا بالله ورسوله، لهم الحسنى؛ أي: الجنة، وزيادة؛ أي: رؤية الله في الآخرة، وجاء في بعض الأحاديث أن أهل الجنة حينما يرون ربهم ينسون نعيم الجنة ولا
стр. 3292
شك، وهذا أمر طبيعي جداً، حينما يرى إنسان حبيباً له من البشر من طين، ينسى كل شيء، فما بال هذا الإنسان يرى رب العالمين؛ كيف يقال أن مسلماً عادياً يطلق الدنيا ويجود بالدنيا وبضرتها الآخرة، لو نسب هذا القول المسلم أقل مسلم علماً وعملاً صالحاً لكان خطأً كبيراً، فكيف ينسب هذا القول إلى النبي ﵌، ثم: ومن علومك علم اللوح والقلم؛ وأنت تعلم كما أظن (من) للتبعيض، تعرف هذا؟
الملقي: نعم.
الشيخ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (التوبة:١٠٣) مش خذ أموالهم كلها.
الملقي: نعم.
الشيخ: خذ بعض أموالهم، من بعض أموالهم إلى آخره، فهون يخاطب الرسول ﵇ الذي قال للجارية: ﴿لا يعلم الغيب إلا الله﴾، هو يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
علم اللوح والقلم أحاط بكل شيء كان وما سيكون، إذاً الرسول ﵇ أحاط بهذا علماً، وهذا بعض علمه، فهذا كله مما يوجد في عقائد كثير من المسلمين اليوم.
الملقي: توحيد الأسماء والصفات، شو موضع الشاهد بالنسبة لنفي الحروف المنسوب إلى أبي حنيفة؟
الشيخ: أحسنت، لا، هذا لسه ما وصلنا إليه، هذا ما وصلنا إليه، أنا أريد أن يعني أن أُذكِّرك بأشياء قد تسمعها فتكون على بصيرة منها أنها لا صلة لها بالإسلام، فيجب على كل مسلم أن يعرف أن التوحيد له ثلاث أقسام؛ يقابله الشرك له ثلاثة أقسام، توحيد الربوبية، توحيد العبادة، توحيد الأسماء والصفات،
стр. 3293
فتوحيد الأسماء والصفات كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فيجب على المسلم أن يصف ربه بما وصف به نفسه، ولكن وصف نفسه بالتنزيه أو بالإثبات ثانياً، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١)، ثم أثبت فقال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فلا يجوز نحن أن نشبهه بالخلق؛ لأنه منزه عن مشابهة للحوادث، ولا يجوز أن ننفي صفة من صفاته بزعم أن هذه الصفة فيها تشبيه لله بالحوادث، وإنما نحن مع الكتاب تنزيهاً وإثباتاً.
فإذا عرفت هذه الحقيقة، الآن أعود إلى ما سألته في الأول: الحروف تستطيع أن تقول: الله ينزه عن الحرف المعهود عندك وعندي، هذا الذي يحتاج إلى جوف، ويحتاج إلى لسان، ولهاة وو الخ، طبعاً رب العالمين منزه عن هذه الأشياء كلها، فحينما ينقل عن أبي حنيفة مثل تلك الرواية، أنا بدأت بآية: اتخذوا أحبارهم؛ لماذا؟ لنقول: إذا جاءنا قول عن إمام من أئمة المسلمين، نحن هذا الإمام لا نتخذه إلهاً كما فعلت النصارى بعيسى، نحن نؤمن بإمامته، ولا نؤمن بعصمته، واضح؟
الملقي: نعم.
الشيخ: حينئذٍ أي قول جاءنا عن إمام قبل كل شيء نريد أن نتثبت من نسبته إليه، بعد ذلك إن صح هذا القول عرضناه على الكتاب والسنة، مثل هذا القول نحن لا نؤمن به.
الملقي: نسبة الكتاب له هو صحيح؟
الشيخ: لا مو صحيح، يعني أبو حنيفة لم يؤلف كتاباً في حياته، هذا الذي ألفه بعض أتباعه من بعده، ففي هذا الكتاب ما يوافق الكتاب والسنة، وما يخالف ذلك.
стр. 3294
الملقي: ممكن مدلس عليه.
الشيخ: كيف؟
الملقي: مدلس على أبي حنيفة الكتاب؟
الشيخ: منسوب منسوب إليه، لا يقال مدلس، منسوب إليه، هناك كتب كثيرة منسوبة لغير مؤلفيها
الملقي: نعم.
الشيخ: لكن أنت ما يهمك هذه الناحية مع أني أجبتك، هذا الكتاب منسوب إلى أبي حنيفة، أبو حنيفة ليس له كتاب، كل الأئمة الأربعة كلهم لهم كتب بنسب متفاوتة كثرةً وقلة، إلا الإمام الأول بالنسبة للطبقة وهو أبو حنيفة، فليس له كتاب، وإنما هناك له تلامذة وله روايات تروى عنه، ولذلك فما ينبغي أن نهتم نحن بـ هل هذا الكتاب صحيح النسبة لأبي حنيفة أو لا؟ فيما يتعلق بموضوعنا.
الملقي: نعم.
الشيخ: مع أني قلت لك: الذي نعرفه أن هذا الكتاب لا تثبت نسبته إلى أبي حنيفة، لكن افترض، نحن نبتلى بكثير من الناس المتعصبين المذهبيين نبتلى بكثير من هؤلاء المتعصبة، من يتعصبون لقول الإمام، قد يكون هذا القول صحيح النسبة إليه، وقد لا يكون صحيح النسبة إليه، نحن الآن نفترض أن هذا القول أو هذا الكتاب كله صحيح النسبة لأبي حنيفة، وقال هذا الكلام، نحن لا نقبله؛ لماذا؟ لأننا نعلم أن المبتدعة الذين خالفوا عقيدة السنة وأهل السنة وأهل الحديث هم الذين يقولون بنفي هذه الأشياء أي الحروف واللفظ ونحو ذلك، يتوصلون منها لنفي ما صرح القرآن الكريمة والسنة الصحيحة. مثلاً أنا أربطك الآن بالمشكلة
стр. 3295
الأساسية، لا شك أن الله من صفته الكلام، حيث رب الأنام: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤)،والقرآن باتفاق المسلمين هو كلام الله ، والرسول ﵌ يقول: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: الم، حرف؛ بل ألف حرف، لام حرف، ميم حرف» (١) إذاً قد قال الله: ﴿كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤)، إذا نثبت كلام الله ، ولا ننفيه بشيء من التأويل، ونثبت أن كلام الله حروف، كما سمعت من قوله ﵇: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات»، لكننا حينما نثبت هذا وذاك لا نقول: كلام الله ككلامنا، ولا نقول: الحرف الذي يخرج من كلام الله هو ككلامنا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فنثبت ما أثبت وننفي ما نفى، ما الذي نفى؟ ﴿ليس كمثله شيء﴾، ما الذي أثبت، أثبت السمع والبصر، هذا هو السمع هو هذا؟! الذي أثبته لنفسه هو هذا؟
الملقي: لا.
الشيخ: حاشا، أثبت لنفسه السمع؛ هو هذا؟ حاشا، إنما هنا كلمة لبعض المحدثين، وهو بالضبط أبو بكر الخطيب صاحب تاريخ بغداد، تسمع به ولا بد، يقول كلمة حق لو وقف عندها الفرق التي اختلفت في الكلام الإلهي اختلافاً كثيراً لاتفقوا جميعاً على كلمة سواء، كما قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (آل عمران:٦٤)، كذلك لو اتفقوا على هذه الكلمة التي ذكرنا بها الخطيب ﵀ لزال الخلاف وهو: يقال في الصفات ما يقال في الذات، هل نحن