الملقي: ضرتها، شو معنى ضرتها؟
الشيخ: كيف؟
الملقي: ضرتها ما معناها؟
الشيخ: آه، الضرة الآخرة. فإن من جودك الدنيا وضرتها، يعني الآخرة.
مداخلة: الدنيا والآخرة.
الملقي: آه.
الشيخ: وهذا هو عين الكفر.
مداخلة: الله أكبر.
الشيخ: لأنه كيف يتصور المسلم أن المسلم يجود في الدنيا معليش، لكن في الآخرة هاللي وصفها الرسول ﵇ بقوله: «يها ما لا عين رأت، و .. ».
مداخلة: ولا أذن سمعت.
مداخلة: «ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (١)، وفيها أكبر نعمة هي: رؤية الله في الآخرة، كما قال رب العالمين: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٢، ٢٣)، وقال في القرآن الكريم ... الآية؛ للذين أحسنوا، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس:٢٦) للذين أحسنوا في الدنيا: آمنوا بالله ورسوله، لهم الحسنى؛ أي: الجنة، وزيادة؛ أي: رؤية الله في الآخرة، وجاء في بعض الأحاديث أن أهل الجنة حينما يرون ربهم ينسون نعيم الجنة ولا
стр. 3292
شك، وهذا أمر طبيعي جداً، حينما يرى إنسان حبيباً له من البشر من طين، ينسى كل شيء، فما بال هذا الإنسان يرى رب العالمين؛ كيف يقال أن مسلماً عادياً يطلق الدنيا ويجود بالدنيا وبضرتها الآخرة، لو نسب هذا القول المسلم أقل مسلم علماً وعملاً صالحاً لكان خطأً كبيراً، فكيف ينسب هذا القول إلى النبي ﵌، ثم: ومن علومك علم اللوح والقلم؛ وأنت تعلم كما أظن (من) للتبعيض، تعرف هذا؟
الملقي: نعم.
الشيخ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (التوبة:١٠٣) مش خذ أموالهم كلها.
الملقي: نعم.
الشيخ: خذ بعض أموالهم، من بعض أموالهم إلى آخره، فهون يخاطب الرسول ﵇ الذي قال للجارية: ﴿لا يعلم الغيب إلا الله﴾، هو يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
علم اللوح والقلم أحاط بكل شيء كان وما سيكون، إذاً الرسول ﵇ أحاط بهذا علماً، وهذا بعض علمه، فهذا كله مما يوجد في عقائد كثير من المسلمين اليوم.
الملقي: توحيد الأسماء والصفات، شو موضع الشاهد بالنسبة لنفي الحروف المنسوب إلى أبي حنيفة؟
الشيخ: أحسنت، لا، هذا لسه ما وصلنا إليه، هذا ما وصلنا إليه، أنا أريد أن يعني أن أُذكِّرك بأشياء قد تسمعها فتكون على بصيرة منها أنها لا صلة لها بالإسلام، فيجب على كل مسلم أن يعرف أن التوحيد له ثلاث أقسام؛ يقابله الشرك له ثلاثة أقسام، توحيد الربوبية، توحيد العبادة، توحيد الأسماء والصفات،
стр. 3293
فتوحيد الأسماء والصفات كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فيجب على المسلم أن يصف ربه بما وصف به نفسه، ولكن وصف نفسه بالتنزيه أو بالإثبات ثانياً، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١)، ثم أثبت فقال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فلا يجوز نحن أن نشبهه بالخلق؛ لأنه منزه عن مشابهة للحوادث، ولا يجوز أن ننفي صفة من صفاته بزعم أن هذه الصفة فيها تشبيه لله بالحوادث، وإنما نحن مع الكتاب تنزيهاً وإثباتاً.
فإذا عرفت هذه الحقيقة، الآن أعود إلى ما سألته في الأول: الحروف تستطيع أن تقول: الله ينزه عن الحرف المعهود عندك وعندي، هذا الذي يحتاج إلى جوف، ويحتاج إلى لسان، ولهاة وو الخ، طبعاً رب العالمين منزه عن هذه الأشياء كلها، فحينما ينقل عن أبي حنيفة مثل تلك الرواية، أنا بدأت بآية: اتخذوا أحبارهم؛ لماذا؟ لنقول: إذا جاءنا قول عن إمام من أئمة المسلمين، نحن هذا الإمام لا نتخذه إلهاً كما فعلت النصارى بعيسى، نحن نؤمن بإمامته، ولا نؤمن بعصمته، واضح؟
الملقي: نعم.
الشيخ: حينئذٍ أي قول جاءنا عن إمام قبل كل شيء نريد أن نتثبت من نسبته إليه، بعد ذلك إن صح هذا القول عرضناه على الكتاب والسنة، مثل هذا القول نحن لا نؤمن به.
الملقي: نسبة الكتاب له هو صحيح؟
الشيخ: لا مو صحيح، يعني أبو حنيفة لم يؤلف كتاباً في حياته، هذا الذي ألفه بعض أتباعه من بعده، ففي هذا الكتاب ما يوافق الكتاب والسنة، وما يخالف ذلك.
стр. 3294
الملقي: ممكن مدلس عليه.
الشيخ: كيف؟
الملقي: مدلس على أبي حنيفة الكتاب؟
الشيخ: منسوب منسوب إليه، لا يقال مدلس، منسوب إليه، هناك كتب كثيرة منسوبة لغير مؤلفيها
الملقي: نعم.
الشيخ: لكن أنت ما يهمك هذه الناحية مع أني أجبتك، هذا الكتاب منسوب إلى أبي حنيفة، أبو حنيفة ليس له كتاب، كل الأئمة الأربعة كلهم لهم كتب بنسب متفاوتة كثرةً وقلة، إلا الإمام الأول بالنسبة للطبقة وهو أبو حنيفة، فليس له كتاب، وإنما هناك له تلامذة وله روايات تروى عنه، ولذلك فما ينبغي أن نهتم نحن بـ هل هذا الكتاب صحيح النسبة لأبي حنيفة أو لا؟ فيما يتعلق بموضوعنا.
الملقي: نعم.
الشيخ: مع أني قلت لك: الذي نعرفه أن هذا الكتاب لا تثبت نسبته إلى أبي حنيفة، لكن افترض، نحن نبتلى بكثير من الناس المتعصبين المذهبيين نبتلى بكثير من هؤلاء المتعصبة، من يتعصبون لقول الإمام، قد يكون هذا القول صحيح النسبة إليه، وقد لا يكون صحيح النسبة إليه، نحن الآن نفترض أن هذا القول أو هذا الكتاب كله صحيح النسبة لأبي حنيفة، وقال هذا الكلام، نحن لا نقبله؛ لماذا؟ لأننا نعلم أن المبتدعة الذين خالفوا عقيدة السنة وأهل السنة وأهل الحديث هم الذين يقولون بنفي هذه الأشياء أي الحروف واللفظ ونحو ذلك، يتوصلون منها لنفي ما صرح القرآن الكريمة والسنة الصحيحة. مثلاً أنا أربطك الآن بالمشكلة
стр. 3295
الأساسية، لا شك أن الله من صفته الكلام، حيث رب الأنام: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤)،والقرآن باتفاق المسلمين هو كلام الله ، والرسول ﵌ يقول: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: الم، حرف؛ بل ألف حرف، لام حرف، ميم حرف» (١) إذاً قد قال الله: ﴿كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤)، إذا نثبت كلام الله ، ولا ننفيه بشيء من التأويل، ونثبت أن كلام الله حروف، كما سمعت من قوله ﵇: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات»، لكننا حينما نثبت هذا وذاك لا نقول: كلام الله ككلامنا، ولا نقول: الحرف الذي يخرج من كلام الله هو ككلامنا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، فنثبت ما أثبت وننفي ما نفى، ما الذي نفى؟ ﴿ليس كمثله شيء﴾، ما الذي أثبت، أثبت السمع والبصر، هذا هو السمع هو هذا؟! الذي أثبته لنفسه هو هذا؟
الملقي: لا.
الشيخ: حاشا، أثبت لنفسه السمع؛ هو هذا؟ حاشا، إنما هنا كلمة لبعض المحدثين، وهو بالضبط أبو بكر الخطيب صاحب تاريخ بغداد، تسمع به ولا بد، يقول كلمة حق لو وقف عندها الفرق التي اختلفت في الكلام الإلهي اختلافاً كثيراً لاتفقوا جميعاً على كلمة سواء، كما قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (آل عمران:٦٤)، كذلك لو اتفقوا على هذه الكلمة التي ذكرنا بها الخطيب ﵀ لزال الخلاف وهو: يقال في الصفات ما يقال في الذات، هل نحن
стр. 3296
نعلم كيفية الذات؟
الملقي: لا.
الشيخ: لا لا نعلم كيفية الذات أليس كذلك؟ لكننا نؤمن بأن الله ذات مش معنى ذهني قائم فقط ليس له وجود خارج، فمالذي نقوله في الذات نقوله في الصفات؛ لأنه الصفات متعلقة بالذات، فكما نؤمن بوجود الذات الإلهية نؤمن تماماً بوجود الصفات الإلهية، كما نؤمن بأن ذاته ليست كالذوات كذلك نقول: صفاته ليست كالصفات، الآن الكلام ما موقف المسلمين إلى اليوم: ثلاثة مذاهب، تعرف هذا أنت ولا بد؟
الملقي: سمعت.
الشيخ: ثلاث مذاهب: مذهب المعتزلة؛ يقولون: الله لا يتكلم. آه، وحينما يأتون إلى قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (النساء:١٦٤) يقولون الله ما تكلم، إنما التي تكلمت هي الشجرة، فنفوا الكلام صراحة؛ لماذا؟ قالوا: لأنه الكلام صفة الإنسان.
الملقي: نعم
الشيخ: فإذا قلنا الله يتكلم معناه شبهناه بالمخلوق، فهذا منتهى الجهل والضلال.
الملقي: نعم، قتل الجهم في نفس هذه المسألة.
الشيخ: فأقول: هذا منتهى الجهل والضلال، لم؟ أنت وأنا وكل هذه المخلوقات من إنس وجن وملائكة وجماد وو الخ، كمان موجودات، فنحن بين
стр. 3297
أحد شيئين، إما أن نقول: الله غير موجود؛ لأننا إذا قلنا موجود صار فيه اشتراك بيننا وبينه، وهذا هو التشبيه، فإذا ماذا نقول؟ نقول كما قالت المعتزلة: ننفي، نقول الله غير موجود؛ لأنه هذا فيه تشبيه للرب الموجود بالمخلوقات إذاً هو غير موجود، وهذا ضلال بين، إذا ماذا نفعل؟ نقول كما قال أهل وحدة الوجود، أظن تعرف شيئاً عنهم؟
الملقي: نعم سمعت ...
الشيخ: آه، هؤلاء الذين يقولون:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا ... وما الله إلا راهب في كنيسة
وكل ما تراه بعينك فهو الله، ولما عبد المجوس النار ما عبدوا إلا الواحد القهار، أي: هو هو، لا شيء إلا هو، حينئذٍ فكل ما تراه بعينك فهو الله، هذا هو الوجود؛ لذلك هم يسمون أنفسهم بـ أهل التوحيد، نحن الذين نقول: لا إله إلا الله، نحن مشركون؛ لأننا أوجدنا شيئاً مع الله، هذا هو الضلال المبين بسبب أيش؟ عدم التمسك بالآية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١)، نثبت ما أثبت مع التنزيه، وننزه كما نزه، الشاهد المعتزلة قالوا: الله لا يتكلم، الأشاعرة قالوا: كيف؟! الله بيتكلم، لكن داروا، ولفوا، ووصلوا عند المعتزلة بالتأويل، فقالوا بالكلام النفسي، سمعت بهذا؟
الملقي: نعم، نعم.
الشيخ: الكلام النفسي.
الملقي: نعم كلام النفس ...
стр. 3298
الشيخ: آه الكلام النفسي، معناها أنهم التقوا مع المعتزلة بأن الله لا يتكلم كلاماً مسموعاً، وأنت ذاكر معي قول الله : ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (طه:١٢، ١٣)، هنا الشاهد، فاستمع لما يوحى، فالكلام النفسي لا يسمع، الآن أنا في صدري كلام أنت ما تسمعه.
الملقي: نعم
الشيخ: وأنت في صدرك كلام أنا لا أسمعه، لا يحسن لي أن أخاطبك أنت: اسمع لكلامي الذي في نفسي، وإنما قد أقول لك: افهم ما في نفسي. أما اسمع، هذا لا يقال، فكيف يؤول الكلام الإلهي المصرح في الآية عند الأشاعرة بأنه كلام نفسي، الله يقول: ﴿فاستمع لما يوحى﴾ إذاً هو كلام، أي كلام مسموع، لكن نحن كيف، لهاة وفم وأضراس وأسنان والخ، هذه أشياء نبرأ إلى الله من أن نخوض فيها، فإذاً الأشاعرة لما أولوا الكلام أثبتوا شيئاً لم يتعرض له القرآن، القرآن تعرض لإثبات العلم الإلهي، فإذا قلنا بالكلام النفسي وفسرناه بالعلم الإلهي فممكن أن يكون هذا كلام معقول، لكن هو العلم، ولماذا نسميه بالكلام النفسي تضليلاً.
في النهاية هم يقولون بأن القرآن هذا لم يصدر من الله ، وهذا خلاف عقيدة المسلمين جميعاً، والسبب أنهم وقفوا عند صفة الكلام فاختلفوا ثلاث مذاهب: المعتزلة صرحوا بأن الله لا يتكلم، أي: إنه وقعوا في شر ما منه فروا، الذي لا يتكلم هو الجماد، صح؟ فإذاً وصفوا الله بالجماد؛ إذاً ما الحل؟ الحل إنكار وجوده وانتهت المشكلة كلها، فالمهم فالأشاعرة التقوا مع المعتزلة في إنكار الكلام الإلهي، وهذا يلزم منه يا أخا الإسلام إنكار عشرات
стр. 3299
الآيات، ربنا حينما خاطب الملائكة وقال لهم: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ (البقرة:٣٤) أليس هناك كلام تسمعه الملائكة ويأمرهم وأيضاً كان إبليس يعبد الله معهم، ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (الحجر:٣٠، ٣١)، ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (المائدة:١١٦)، ما يسمع عيسى ﵇ حينما يخاطبه رب الأنام بهذا .. ، هذا كله تعطيل لعشرات إن لم نقل مئات النصوص للكتاب والسنة، بسبب أيش: التأويل، وتحكيم العقل، وقياس الغائب، غيب الغيوب هو الله ﵎ على الشاهد وهو البشر، يبقى المذهب الثالث يقول: نحن نثبت لله ما أثبت لنفسه، أثبت لنفسه الكلام، وأن هذا القرآن هو كلام الله وليس كلام مخلوق من خلق الله أبداً، ولكن كيف؟ لا ندري، لعلك سمعت قول الإمام مالك ﵀ حينما جاءه سائل قال له: يا مالك .. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، أخرجوا هذا الرجل.
مداخلة: والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
الشيخ: بدعة أخرجوا هذا الرجل فإنه مبتدع، فقال له: الاستواء معلوم لغة، وهو العلو، فالله فوق المخلوقات كلها، كما نقرأ في القرآن: سبحان ربي الأعلى (١) ونقوله في السجود والخ، لكن استواؤه ليس كاستوائي أنا على الكرسي وأنت وغيرك من البشر، هو استواء يليق بعظمته وجلاله، لا نقول كما يقول -أيضاً- المعتزلة والأشاعرة وغيرهم اليوم، يكون هنا مجلس كهذا المجلس يقول أحدهم في ظنه أنه يذكر الله: اللـ آآآآآآآآآ ـه موجود في كل وجود، اللـ آآآآآآآآآ ـه
стр. 3300
موجود في كل وجود، لا بد سمعت هذا التوحيد؟
الملقي: لا.
الشيخ: ما سمعته؟
مداخلة: الحمد لله.
الشيخ: هنيئاً لك، هههه.
مداخلة: ههه.
الشيخ: نحن نسمعه كثيراً، لو سألت الآن سائلاً أي إنسان ممن تعرفه أو لا تعرفه: أين الله؟ سيقول لك: الله في كل مكان، فهذا سؤال يعني جوابه معروف عند الناس اليوم مشايخ ووعاظ ومرشدين ودكاترة والخ، الله موجود في كل مكان.
مداخلة: هذا الحلول.
الشيخ: هذا حلول -بارك الله فيك-، هذا حلول، والعقيدة الصحيحة ما قال مالك، ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، أما أن نقول: الله موجود في كل مكان! ما بتعرفوا أنه من الأماكن الدهاليز والمجاري والبارات والسينمايات وو ما لا يدخله الإنسان حتى الكافر حتى الفاسق إلا مضطراً، فيجعلون ربهم في أماكن ما يدخلونه هم إلا مضطرين، هذا توحيد؟ هذا إسمه توحيل؟
مداخلة: هههه.
الشيخ: باللام، هاه، هذا اسمه توحيل، ولذلك قال أحد فقهاء الحنفية الماتريدية، الماتريدية هنا طائفتان: طائفة تلتقي مع الأشاعرة في نفي العلو لله ، ويلتقون مع المعتزلة: الله موجود في كل مكان، وطائفة منهم يلتقون مع
стр. 3301
أهل السنة. فقال قائلهم:
ورب العرش فوق العرش لكن ... بلا وصف التمكن واتصال
مفهوم هذا الكلام، وهذا تفسير لقوله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:٩٧)، إن الله غني عن العالمين، كل العالمين المخلوقين فضلاً عن كرسي أو عن عرش يحمله، فهذه العقائد أخي يجب أن تؤخذ من الكتاب والسنة وليس من الفقه المسمى بـ «الفقه الأكبر»، حتى لو صحت النسبة إلى الإمام أبي حنيفة ﵀، وهي غير صحيحة النسبة.
الملقي: هي غير صحيحة.
الشيخ: أي نعم
مداخلة: المتهم به أظن أبو مطيع البَلْخي.
الشيخ: أي نعم، لا بأس ولو أطلنا على المشايخ نروي له هالنكته هاده، هاللي إلها علاقة بالعقيدة.
مداخلة: تفضل يا شيخي.
الشيخ: كنا في بعض سنين الحج في منى، وأنا جالس في ليلة صافية جداً، واجتمعنا اجتمعنا مع بعض الشباب منهم أنصار السنة في مصر؛ لما دخل علينا أحد المشايخ الأزهريين، سمع شَعَرَ أنه في مجلس علم فجلس، وانتبه أنه الأرض مسكونة بمن يسمونهم بالوهابية يعني.
الملقي: آه.
стр. 3302
الشيخ: الجو علمي وهابي، قال: بس أنتم معشر الوهابية تجسمون، قلت: كيف؟ قال: أنتم بتقولوا إنه الله على العرش، قلت له: سبحان الله، نحن نقول، ولَّا رب العالمين قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، قال: لكن أنتو بتقولوا إنه الله له مكان، الشاهد الآن جرى النقاش هذا النقاش الحقيقة يشبه الفلسفة؛ لأنه نقاش عقلي منطقي، ولكن المسلم ليس بحاجة أن يناقش المسائل الاعتقادية مناقشة عقلية، لكن يضطر أحياناً لمناقشة هؤلاء الذين يحكمون العقل على النقل فيضلون ضلالاً بعيداً، لما قال: لكن أنتم تجعلون لله مكاناً، قلت: أسألك
وأرجو أن تجيبني، قال: تفضل، قلت له: المكان شيء عدمي أم وجودي؟ مفهوم السؤال؟
الملقي: نعم.
الشيخ: قال: وجودي، قلت: كان منذ الأزل أم وجد بعد أن لم يكن؟ قال: وجد بعد أن لم يكن، قلنا: إذاً نحن الآن في مكان؟ قال: نعم، قلنا: فوقنا السماء الأولى؟ قال: نعم. مكان؟ قال: نعم. السماء الثانية ووو السماء السابعة مكان أمكنة كلها؟ قال: نعم، قلت له: وفوق السماء السابعة أيش في؟ قال: العرش، قلت: مكان؟ لأنه مخلوق طبعاً، قال: نعم مكان، قلت: وفوق العرش أيش في؟ ففاجأني بشيء لم يكن في الحسبان، قال: الملائكة الكروبيون، قلت: ما هم هذول كروبيون؟ أيه، قلت: أيش هدون ملائكة كروبيون؟
مداخلة: كروبيون بيكربوا.
الشيخ: ههه ههه قال: هؤلاء ملائكة، قلت: في عندك آية تثبت إنه على العرش ملائكة ولهم اسم كروبيون؟ قال: لا، قلت: حديث نبوي عن الرسول
стр. 3303
-﵇؟ قال: لا، قلت: عجباً، أنت رجل أزهري، ونحن نعلم أن مشايخ الأزهر يلقنونكم أنه لا يجوز إثبات عقيدة بحديث صحيح آحاد إلا إذا كان متواتراً، أنت كيف تثبت عقيدة أمر غيبي أنه هناك فوق العرش ملائكة كروبيون بلا حديث؟ قال: هيك لقنونا.
مداخلة: الله أكبر.
الشيخ: هيك لقنونا أنه هناك ملائكة فوق أيش العرش، قلنا له: لا حول ولا قوة إلا بالله، نمشي معك الآن، بزعمك فوق العرش الملائكة كروبيون، فوق الملائكة الكروبيون أيش في؟ سكت، قلت: الكون محدود، أم لا محدود؟ قال: محدود، قلنا له: المحدود إذاً نهايته العرش، وبزعمك أنه فوق العرش ملائكة كروبيون، فوق الملائكة الكروبيون ما في إلا العدم أليس كذلك ما دام الكون محدوداً؟ قال: نعم، إذاً إذا قال السلفيون إن الله على العرش فليش أنت تنسبهم إلى أنهم جعلوه في مكان، وليس هناك مكان؛ لأن الخلق انتهى، ... ماذا يجيب المفحم بالحجة! حسبه أن يبلع ريقه. فهذا منطق يتماشى مع نصوص الشريعة، الله قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) كيف استوى؟ لا ندري، هل ندري صفة من صفاته تعالى بما سبق الكلام عليها، السمع والبصر والكلام؟ لا، إن كنا ندري شيئاً عن ذاته، فندري شيئاً عن صفاته، وإن كنا لا ندري فلا ندري، نحن بس مؤمنون بكل ما جاء عن الله ورسوله، نثبت ما أثبت وننفي ما نفى، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هذا منتهى علوم البشر كلهم إذا وقفوا مع قول الله .
"الهدى والنور" (٥١٥/ ٤٣: ٥٠: ٠٠) (٥١٦/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 3304
[١١٥٧] باب هل يُقال: القرآن غير مخلوق ؟
[قال الشيخ ﵀ بعد أن تكلم على جواز وصف الله تعالى بلفظتي "بذاته" و"بائن" في قولهم "الله فوق العرش بذاته" "بائن من خلقه" مع أن هذا لم يرد عن الصحابة لكن لما ظهر قول الجهمية بأن الله في كل مكان اضطر أئمة السلف أن يتلفظوا بذلك، قال]:
ومثل هذا تماماً قولهم في القرآن الكريم أنه غير مخلوق؛ فإن هذه لا تعرفها الصحابة أيضاً وإنما كانوا يقولون فيه: كلام الله ﵎ لا يزيدون على ذلك وكان ينبغي الوقوف فيه عند هذا الحد لولا قول جهم وأشياعه من المعتزلة: إنه مخلوق ولكن إذا نطق هؤلاء بالباطل وجب على أهل الحق أن ينطقوا بالحق ولو بتعابير وألفاظ لم تكن معروفة من قبل, وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام أحمد رحمه الله تعالى حين سئل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إنه مخلوق أو غير مخلوق هل لهم رخصة أن يقول الرجل: "كلام الله " ثم يسكت؟ قال: ولِمَ يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا
فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟ " سمعه أبو داود منه كما في "مسائله" (ص٢٦٣ - ٢٦٤).
" مختصر العلو" (ص١٨).
[١١٥٨] باب ذكر أقدم من صرح بأن القرآن غير مخلوق
[قال الإمام في "مختصر العلو"]:
وأقدم من صرح بذلك [أي بأن القرآن غير مخلوق] ممن صرحوا باسمه من السلف: عمرو بن دينار كما تقدم في ترجمة (١٤٩) [من مختصر العلو] وقد توفي
стр. 3305
سنة (١٢٦) , وأما الصحابة فلم أرَ نصاً صريحاً صحيحاً عن أحد منهم، اللهم إلا عموم قول عمرو بن دينار المتقدم في الكتاب هناك (١)، وظني أن فيه تغليباً فقد صح عنهم القول بأن القرآن كلام الله، ولكن لم يقولوا: "غير مخلوق" لعدم الحاجة إليه يومئذ. وإلى هذا أشار الإمام أحمد رحمه الله تعالى حين سئل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: "كلام الله" ثم يسكت؟ قال: ولِمَ يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء
لا يتكلمون؟!
رواه عنه أبو داود (ص ٢٦٣ - ٢٦٤).
ولذلك قال الحافظ ابن عدي:
"لا يعر ف للصحابة ﵃ الخوض في القرآن ".
وعلق عليه البيهقي في "الأسماء" فقال (ص ٢٤٤):
"قلت: إنما أراد به أنه لم يقع في الصدر الأول ولا الثاني من يزعم أن القرآن مخلوق، حتى يحتاج إلى إنكاره، فلا يثبت عنهم شيء بهذا اللفظ "غير مخلوق"، لكن قد ثبت عنهم إضافة القرآن إلى الله تعالى وتمجيده بأنه كلام الله تعالى".
وأما ما رواه البيهقي (ص ٢٤٧) عن ابن المديني أنه قال في أثر جعفر الصادق المتقدم برقم (١٤٤): "ليس بخالق ولا مخلوق".
"لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا ".
стр. 3306
قلت فهو على ما أحاط به علمه، فإن عمرو بن دينار أقدم من جعفر كما تعرف مما سبق من ترجمتهما. على أنه قد روى مثله عن علي بن الحسين زين العابدين كما تقدم في الترجمة (١٣) وكانت وفاته سنة (٩٣) فهذا أقدم وفاة منهما، لكن في السند إليه ضعف كما سبق.
"مختصر العلو"ص١٧٤ - ١٧٥).
[١١٥٩] باب هل القول بخلق القرآن من الكفر البواح
السائل: جاء في حديث عبادة بن الصامت دعانا رسول الله ﵌ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» فالسؤال المطروح هو توضيح معنى الكفر البواح؟
الشيخ: يعني الكفر الصريح الذي ليس عند صاحبه حجة يقتنع بها في نفسه فضلاً عن أن يستطيع أن يُقْنِعَ بها غيره، فالحجة هنا هي الحجة القاطعة البيّنة؛ أن يأتي بحجة على الكفر الذي نسميه نحن، أما إذا كان جاء بحجة هو مقتنع بها فلا يجوز الخروج عليه؛ لأنه خالف معهودنا وخالف معلوماتنا، وبهذا نعلل فتنة المأمون العباسي حيث خرج على العالم الإسلامي في خلافته بقوله بأن القرآن مخلوق، فهم ما خرجوا عليه .. فنجد العالم الإسلامي يومئذ وفيه العلماء الفطاحل من المحدثين والفقهاء والأئمة ما خرجوا عليهم وهم كانوا بلا شك يعني أقوى منا اليوم في الخروج عليهم؛ لكنهم لما كانوا يتبنون هذا الحكم وهو أنه لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا على حكامهم وأمرائهم إلا إذا رأوا منهم كفراً بواحاً، مارأوا منه الكفر البواح؛ لأن الكفر البواح يمكن أن نفهمه بما يُعبِّر عنه بعض العلماء في
стр. 3307
بعض المناسبات بما كان معلوماً من الدين بالضرورة، يعني حكم يشترك في معرفته الخاصة والعامة، العالم والجاهل فإذا أعلن الحاكم يوماً ما استباحة أمر مقطوع تحريمه مثلاً من الدين بالضرورة حينئذ تسقط البيعة التي بويع بها؛ لأنه ارتكب كفراً بواحاً صريحاً، أما مسألة خلق القرآن صحيح أنها خطأ بلا شك لكن أين الدليل، علماء السلف الصحابة الأولون ما تكلموا في هذه القضية لكن لما خرجت المعتزلة بهذه العقيدة الباطلة المنحرفة طبعاً عن الأدلة الشرعية فقالوا: إن كلام الله مخلوق؛ اضطر علماء السنة وبخاصة منهم علماء الحديث أن يقابلوا هذا القول بنقيضه وهو الصفة، وأن يقولوا كلام الله صفة من صفاته ولا يُعقل أن يكون مخلوقاً لكن هذا أشبه شيء بما يسمى بعلم الكلام، ولنقل عبارة أخرى أشبه شيء بالفلسفة من يفهم أن هذه صفة والصفة تبع للذات، والذات قديمة والصفات قديمة فيلزم منه أن الكلام ليس مخلوقاً؛ لأن هذا صفة للخالق .. ، هذه أمور اجتهادية استنباطية وليست كل أمور اجتهادية استنباطية باطلة ولا هي كلها صواب لكن يختلف الأمر بين ما هو منصوص عليه وبين ما هو بطريق الاجتهاد والاستنباط لذلك نجد العلماء يومئذ ما قابلوا ضلالة المهدي بالخروج عليه؛ لأنه صحيح جاء بأمر منكر لكن ما جاء كفراً بواحاً، ولذلك لقوا ما لقوا من التعذيب والسجن وربما الموت والقتل وما خرجوا عليه، وهنا الآن نحن بعد أن تبيّن لنا ما هو الكفر البواح وضربنا بعض الأمثلة ما فائدة فهم هذا الحديث في هذا العصر حيث لا بيعة، أنا أعتقد أن الذين يثيرون هذا السؤال وأمثاله هم من جماعة الخوارج المُحْدَثين، هم يحملون الفكر الجديد الذي تبنته جماعة سموا بحق أو بباطل بجماعة الكفر والهجرة ...
"الهدى والنور" (٢١١/ ٠٥: ٥٧: ٠٠)
стр. 3308
[١١٦٠] باب منه
[قال الإمام]:
لا شك أن الإباضية وكل من دان برأيهم وبعقيدتهم في أن كلام الله مخلوق، ومن ذلك هذا القرآن المعجز مخلوق، وكذلك من نفى إنكار رؤية المؤمنين لرب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، لا شك أن هؤلاء المنكرين لكون القرآن كلام الله حقيقة وليس مخلوقاً، وأن الله يمتن على عباده المؤمنين فيتجلى لهم يوم القيامة، ويوم يدخل المسلمون الجنة، هذا الإنكار فيه ضلال واضح جداً، وأما أن هذا الضلال كفر ردة عن الدين أو لا، نقول: من تبينت له الحجة ثم أنكرها فهو كافر مرتد عن دينه، لكن من أنكر ذلك فهو في ضلال، ونحن لا يهمنا أن نقول فلان من الناس أو الطائفة الفلانية من الناس هم كفار، حسبنا أن نقول هم ضُلّال؛ لأن المقصود هدايتهم وأن يعرفوا أنهم على خطأ وعلى ضلال حتى يعودوا إلى الصواب ..
"الهدى والنور" (٣١٠/ ٠٠:٤٩:٣٣)
[١١٦١] باب ذكر دور ابن أبي دُؤَاد في فتنة خلق القرآن
[قال الإمام]:
أحمد بن أبي دؤاد - على وزن فؤاد - القاضي الجهمي المشهور وهو الذي بسببه امتُحِن الإمام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن، ثم ابتلي ابن أبي دؤاد في نفسه وماله بما هو مذكور في ترجمته من "الشذرات " (٢/ ٩٣) وغيره عامله الله بما يستحق مات سنة (٢٤٠).
"مختصر العلو" (ص١٩٥).
стр. 3309
[١١٦٢] باب الرد على من استدل على خلق القرآن بقوله تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ فقال: المجعول لا يكون إلا مخلوقًا
[ذكر الذهبي في "العلو" أن أهل الضلال قالوا أن القرآن كلام الله وتنزيله وأنه مخلوق", وذكروا في دليلهم [إنا جعلناه قرآنا عربيا] وقالوا: والمجعول لا يكون إلا مخلوقًا].
[فعلّق الإمام على ذلك قائلاً]:
هذا القول باطل ظاهر البطلان، وكأنه لذلك لم يتعرض المصنف لرده، لكن لا بد لنا في هذا التعليق من الإشارة إلى بعض الآيات التي استدل بها أهل الحديث على بطلانه، فقد قالوا ما ملخصه: إن لفظة "جعل" لا تأتي بمعنى "خلق" كُلما ذُكِرت، وفي أي مكان وقعت، كقوله تعالى: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب﴾، فليست هنا بمنى الخلق قطعاً، بل إن الله تعالى قد أضاف هذه اللفظة إلى بعض المخلوقين فقال في يوسف ﵇: «جعل السقاية في رحل أخيه» بل قال في المشركين: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً﴾ فهل المعنى أن المشركين خلقوا الملائكة ... ؟! تعالى الله عن تفسير المبتدعة لكلامه علواً كبيراًَ.
فإذا تبين هذا كان لا بد من تفسير اللفظة المذكورة بالنظر إلى الموضع الذي وردت فيه، فإذا كان قوله تعالى: ﴿جعلنا قرآناً عربياً﴾ إنما هو القرآن قطعاً، وكان القرآن من كلامه تعالى قطعاً، وكان كلامه صفة من صفاته، وصفاته تعالى كلها أزلية غير مخلوقة كذاته، لم يجز حينئذ أن تُفَسَّر هذه اللفظة بما ينافي هذه الأمور المقطوع بها، قالوا: فالمعنى: إن الله تعالى لما كان يعلم الألسنة كلها وهو قادر على أن يتكلم بما شاء منها متى شاء، فإن شاء تكلم بالعربية، وإن شاء تكلم
стр. 3310
بالعبرية، قال ﴿جعلناه قرآناً عربياً﴾ أي جعله عربياً من كلامه، كما جعل التوراة والإنجيل عبرياً من كلامه، ذلك لأنه أرسل كل رسول بلسان قومه ليبين لهم، كما قال تعالى في كتابه, فمعنى قوله "جعلناه": صرفناه من لغة إلى أخرى، وليس خلقناه."انظر الرد على المريسي" (ص ١٢٣ - ١٢٤).
"مختصر العلو" (ص١٧٥).
[١١٦٣] باب التحذير من كتاب
لبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بخلق القرآن
[قال الإمام]:
من غرائب هذا الزمان وعجائبه أن يتجرأ أحد الإباضيين وهو الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ويؤلف كِتَاباً سماه بغير اسمه: " الحق الدامغ "! انتصر فيه لمذهبه في إنكارهم رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وقولهم بخلق القرآن، وبخلود أهل الكبائر في النار. وقد سلك فيه طريقة أسلافه من المعتزلة وغيرهم من أهل الأهواء في تأويل أدلة أهل السنة، وجعلها ظنية الدلالة أو الثبوت، فيقول مَثَلاً فيما كان من القرآن وأخرجه عن دَلَالَته الظاهرة على الأقل: " والدليل إذا اعتراه الاحتمال سقط به الاستدلال "! (ص ٥٠) وغيرها.
وأما ما استدل به هو من الآيات فتأولها؛ لتوافق مذهبه؛ كمثل تأويله لقوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة﴾؛ فإنه تأول قوله: ﴿ناظرة﴾ أي: منتظرة! ومع ذلك فهي عندهم قطعية! وفيما كان من السنة والحديث وتبين له أن التأويل غير ناجح فيه استعمل فيها معول الهدم، وهو قوله (ص ٦٢):
" ومهما يكن فإن هذه الأحاديث آحادية، والآحادي لا تنهض به حجة في
стр. 3311
الأمور الاعتقادية ... "! شنشنة نعرفها من أخزم، يلهج بذلك أهل الأهواء والبدع في كل زمان، وبخاصة زماننا هذا الذي كثرت فيها الفرق والطوائف! (وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا)! وإن عجبي من هؤلاء لا يكاد ينتهي، يردون الاستدلال بالأحاديث الصحيحة بتلك الحجة الواهية، ومن جهة أخرى هم يستدِلّون بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وما لا أصل له في السنة الصحيحة؛ بل وبالآثار الموقوفة الواهية، وكتاب الخليلي المذكور آنِفًا مشحون بما لا يصح من المرفوع والموقوف.
"الضعيفة" (١٢/ ٢/٩٢٥).
[١١٦٤] باب دفع تهمة القول بخلق القرآن عن أبي حنيفة
وذكر بعض العقائد الضالَّة في كلام الله تعالى
[قال الإمام]:
في " التاريخ " [أي تاريخ بغداد] روايات .. عدة أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق. إلا أنني دققت النظر في بعضها فوجدتها لا يخلو من قادح، ولعل سائرها كذلك، لاسيما وقد روى الخطيب عن الإمام أحمد أنه قال: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق.
قلت: وهذا هو الظن بالإمام أبي حنيفة ﵀ وعلمه، فإن صح عنه خلافه، فلعل ذلك كان قبل أن يناظره أبو يوسف كما في الرواية الثابتة عنه في الكتاب، فلما ناظره ولأمرٍ ما استمرت مناظرته ستة أشهر، اتفق معه أخيرًا على أن القرآن غير مخلوق، وأن من قال:"القرآن مخلوق" فهو كافر.
وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على فضل أبي حنيفة فإنه لم تأخذه العزة،
стр. 3312
ولم يستكبر عن متابعة تلميذه أبي يوسف حين تبين له أن الحق معه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه.
ولكن مما يؤسف له أشد الأسف، أن كثيراً من أتباعه، وبخاصة المتأخرين منهم، قد تأولوا كلامه هذا بما يعود إلى رده وذلك بحمله على الكلام النفسي، كما قد سبقت الإشارة إلى ذلك - فيما أظن، فهذا الشيخ الكوثري - حامل راية الخلف، والطعن في السلف - يعلق على مناظرة أبي يوسف لأبي حنيفة، فيقول بعد أن ذكر المذاهب في كلام الله تعالى، ونبز أهل الحديث بالحشوية لقولهم بأن كلام الله تعالى بحرف وصوت وأنه لا عبرة بخلافهم!! قال:
"فبقي النزاع بيننا وبين المعتزلة (!)، وهو في التحقيق عائد إلى إثبات كلام النفس ونفيه، وأن القرآن هو، أو هذا المًؤَلَّف من الحروف الذي هو كلام حسي (أي مسموع) أولاًَ، فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي، ولا لهم في قدم النفسي لو ثبت. وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسي وكونه هو القرآن ينبغي أن يحمل ما نقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر، ثم استقر رأيهما على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر "!
وهكذا التقي الكوثري مع المعتزلة في إنكار أن القرآن كلام الله ﵎، ولكن بطريقة اللف والدوران منه ومن أمثاله ممن يتظاهرون بأنهم من أهل السنة والجماعة!! وما تخفي صدورهم أكبر، فإنهم يقولون بالكلام النفسي، وهو غير مسموع، ولذلك فإنهم إذا سئلوا من الذي تكلم بالقرآن أولاً، ومن الذي سمعه منه؟ أولاً، فإنهم لا يحيرون جواباً, والحقيقة أن النفاة لكلام الله تعالى إنما يرجع قولهم إلى أن القرآن ليس كلام الله، وإذا كان كذلك فسواء كان أول من تكلم به بكلام مسموع هو جبريل أو محمد ﵉، فإن قولهم يلتقي مع
стр. 3313
كفار قريش الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا في القرآن: ﴿إن هذا إلا قول البشر﴾ فإنهم إن لم يقولوا مثلهم إنه قول البشر، فهم قائلون ولا بد إنه قول جبريل أو غيره من الخلق، فهم مشتركون معهم في الغرض من قولهم ﴿إن هذا إلا قول البشر﴾ أنه ليس من كلام الله تعالى, فالله المستعان على هذا الضلال الذي وصل إليه كثير من الخلف، وتلك عقوبة لهم من الله تعالى لانحرافهم عن مذهب السلف
وأهل الحديث حشرنا الله في زمرتهم، وأماتنا على ملتهم, من أجل ذلك قال
وكيع بن الجراح:
"لا تستخفوا بقولهم: "القرآن مخلوق؛ فإنه من شر قولهم، وإنما يذهبون
إلى التعطيل"! رواه البخاري في " أفعال العباد " (ص ٧١) وقال البيهقي
عقبه (ص٢٥٤):
"وقد روينا نحو هذا عن جماعة آخرين من فقهاء الأمصار وعلمائهم ﵃، ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين".
" مختصر العلو" (ص١٥٦ - ١٥٧).
[١١٦٥] باب شرح قول أحمد:
"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي "
[قال الذهبي في العلو]: يقول الإمام أحمد: "من قال: لفظي بالقرآن مخلوق- يريد القرآن - فهو جهمي".
[قال الإمام معلقًا على هذا الأثر]:
رواه عبد الله بن أحمد في "السنة" (ص ٢٩) عن أبيه نحوه. أخرجه البيهقي
стр. 3314
في "الأسماء" (ص ٢٦٦) بإسناد صحيح، وقال:
"قلت: هذا تقييد حفظه عنه ابنه عبد الله، وهو قوله: "يريد القرآن"، فقد غفل عنه غيره ممن حكى عنه في اللفظ خلاف ما حكينا حتى نسب إليه ما تبرأ منه فيما ذكرنا".
قلت: وفي قوله: "فقد غفل عنه غيره ... " نظر؛ لأن حقيقة الأمر أن الإمام أحمد كان يطلق ذلك في كثير من الأحيان، وممن روى ذلك عنه ابنه عبد الله نفسُه كما يأتي في الكتاب، وكذا أبو داود كما سأبينه قريباً فهل يجوز أن ينسبا إلى الغفلة؟! فالحق أن أحمد أطلق غالباً، فحفظه عنه جمع، وقيد مرة بياناً ودفعاً لما قد يتوهم من الإطلاق أن نطقنا بالقرآن ليس من أفعالنا، وهذا خلاف ما هو مقرر عند أهل السنة أن أفعال العباد - ومنها النطق - مخلوقه كما شرحه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه "خلق أفعال العباد" بأدلة قاطعة من الكتاب والسنة، وأقوال السلف. فبيَّن الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذا القيد أنه لا يعني نطق التالي، فإنه مخلوق، وإنما يريد كلام الله تعالى، وبهذا يتفق الإمام مع تلميذ البخاري الذي كان يفرق بين التلاوة والمتلو، كما حكاه البيهقي وغيره، وقال: "ومسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى كان يوافق البخاري في التفصيل".
وهو الذي شرحه المصنف رحمه الله تعالى، وأحسن في ذلك، وبين السبب في فرار الإمام أحمد - في أكثر الروايات عنه - ومن وافقه من القول بالتفصيل المذكور ولله عاقبة الأمور. وراجع له كلام الإمام الجويني في رسالته في "الاستواء" (ص ١٨٤) فإنه مهم.
"مختصر العلو" (ص٢١١)
стр. 3315
[١١٦٦] باب هل يجوز القول بأن لفظنا بالقرآن مخلوق
السائل: هل يجوز القول بأن لفظنا بالقرآن مخلوق؟
الشيخ: هذه المسألة في اعتقادي لا حاجة ولا مبرر لإثارتها في العصر الحاضر؛ لأنها قد تكون سبباً لإساءة فهم السامعين لهذه الكلمة، سواء أُثْبِتَت أو نُفِيَت، فإذا قيل: لفظي للقرآن مخلوق، ممكن أن يؤخذ على أن القرآن نفسه مخلوق، وهذا ما وقع في إمام المحدثين في زمانه، وهو الإمام البخاري، فكبار أصحابه وكثير من حفاظ الحديث خاصموه وعَادَوُه؛ لأنه قال هذه الكلمة، والآن نحن لسنا في هذا الصدد وفي هذا العصر؛ ذلك لأن جماهير المسلمين اليوم حينما يشاركوننا في الاعتقاد بأن القرآن كلام الله، وكلام الله غير مخلوق، هم يفسرونه بتفسير معروف في كتبهم؛ بأن كلام الله ﵎ نفسي وليس كلاماً لفظياً مسموعاً عند المصطفين الأخيار، فالخلاف الآن الموجود يكفينا ولا نريد أن نثير خلافاً قديماً كان بين أهل السنة أنفسهم، فالخلاف الموجود اليوم بين أهل السنة وأتباع أهل الحديث والمخالفين لهم، ممن ينتمون إلى مذهب الماتريدي أو الأشعري هذا الخلاف يكفينا، فما يجوز [نُثِيره] بيننا نحن الذين نقول بأن كلام الله كلام حقيقي مسموع كما في الآية الكريمة: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (طه:١٣).
أما: هل يجوز لي أن أقول: لفظي بالقرآن مخلوق؟
ما الذي يترتب من وراء هذا وخاصة في العصر الحاضر، فهو في اعتقادي وهذا خلاصة جوابي: إنه غيرذي موضوع الآن في العصر الحاضر، أما إذا كان إنسان - فرد من الأفراد - عنده شبهة أو إشكال حول هذه الكلمة سلباً أو إيجابياً، ممكن هذا البحث معه على انفراد، أما نثيرها جماعية هكذا بين الناس ويمكن
стр. 3316
أكثرهم فكره خالي عن هذا الموضوع إطلاقاً، سواء قيل بأنه يجوز بمعنى كذا، أو لا يجوز إذا كان بمعنى كذا.
هذا جوابي عن هذا السؤال.
"الهدى والنور" (٢٤٧/ ٣٠: ٣٢: ٠٠)
[١١٦٧] باب حكم قول القائل: قولنا بالقرآن مخلوق
السؤال: يقول الإمام أبو حنيفة ﵀ في «الفقه الأكبر»، ينقل ذلك صاحب الطحاوية بالنسبة للقرآن الكريم يقول: «والقرآن على الألسنة مقروء، وفي الصدور محفوظ» إلى آخر قوله يقول وهذا الشاهد إن شاء الله، يقول: «وقولنا بالقرآن مخلوق».
يقول الحكمي عالم من علماء السعودية ﵀ يقول: «من قال: قولي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع»، ومعلوم الاثنين عقيدتهم سلفية الحمد لله ومن العلماء الأجلاء، فما القول في أقوال العلماء؟
الشيخ: يختلف الأمر أخي بين القصد، وهذا الخلاف الواقع بين الإمام البخاري إمام المحدثين، والإمام الذهلي أيضا ًمن كبار أئمة الحديث في بخارى، حتى قام الذهلي على البخاري واضطره إلى أن يهجر بلده، المسألة فيها دقة من حيث التعبير، وما كنت أحب أن يقال مثل هذا السؤال في مثل هذا الجمع؛ لأنه أشبه ما يكون الجواب بالفلسفة، وقد تشرد بعض الأذهان عن المراد بهذا الكلام فيقع المحذور الذي يقول: أن من قال لفظي بالقرآن فهو جهمي، تقع هذه المشكلة نفسها، لماذا قال الإمام أحمد هذه الكلمة أو غيره؟
لأنه هذه ذريعة ليقول القائل: أن القرآن مخلوق، ذريعة .. خطوة، أما التدقيق
стр. 3317
وهو الذي عناه البخاري أنه أنا تلفظي أنا فأنا تلفظي حادث بلا شك، وأنا أتلفظ بالقرآن الآن فأقول: (ألم) تلفظي أنا هو حادث ومخلوق، لكن لما أقول: أنا لفظي بالقرآن مخلوق، قد يفهم بعض الناس أن القرآن نفسه هو المخلوق، وبخاصة أن ذلك الزمن كان زمن الصولة والدولة للمعتزلة، فأراد الإمام أحمد قطع دابر كل وسيلة يؤدي إلى تأييد الجهمية والمعتزلة ونحو ذلك، والآن إذا عرفنا قصد المتكلم كما أقول أنا الآن لفظي أنا لما أقول: أنا (ألم) لفظي أنا، هذا مخلوق لأني أنا مخلوق، لكن الله الذي تكلم به فكلامه غير مخلوق، هذا هو المقصود.
"الهدى والنور" (٢٦١/ ١١: ٠٩: ٠٠)
[١١٦٨] باب الواقفة في القول بخلق القران ليسوا جهمية كلهم
[قال الإمام]:
ولقد رأيت الحافظ الذهبي ﵀ قد أنصف إسحاق [ابن أبي إسرائيل] هذا في ترجمته إياه في "السير" فقال في آخرها (١١/ ٤٧٧ - ٤٧٨):
"قلت: أداه ورعه وجموده إلى الوقف، لا أنه كان يتجهم؛ كلا ". ثم روى
عنه أنه قال:
"لم أقل على الشك، ولكني سكت؛ كما سكت القوم قبلي ".
قلت: فهو على هذا سلفي المنهج؛ فهو مأجور إن شاء الله تعالى، وغاية ما يمكن أن يقال في مثله؛ أنه أخطأ في وقفه وجموده؛ لعدم انتباهه إلى أن الوقوف ينفع فيما لو لم يجهر المبتدعة بالقول بخلق القرآن، ففي هذه الحالة لا بد من إنكار ذلك؛ لأنه على الأقل مخالف لما كان عليه السلف. والله أعلم.
"الضعيفة" (١٣/ ١/٤٧٧ - ٤٧٨).
стр. 3318
[١١٦٩] باب هل يلزم من سؤال
"هل القرآن مخلوق" أن السائل يقول بخلق القرآن ؟
[قال الإمام]:
لا يخفي أن مجرد السؤال عن القرآن: "هل هو مخلوق"، لا يلزم منه أن السائل يقول به؛ لاحتمال أنه يقول بخلافه، وإنما سأل عنه للاستزادة من علم المسؤول. والله أعلم.
"مختصر العلو" (ص١٦٢).
[١١٧٠] باب حكم قول بعضهم: القرآن يقُصُّ ...
مداخلة: بعضهم يقول هذا القرآن يقص ...
الشيخ: هذا الذي يقال هنا: مجاز، أن هذا القرآن الذي هو كلام الله يقص عليكم كذا.
مداخلة: .....
مداخلة: ... على المجاز.
الشيخ: أقول المجاز: ليس على اصطلاحهم وإنما على الاصطلاح أن المجاز في بعض المواطن هو الحقيقة؛ لأن حينما قسموا الكلام إلى حقيقة أو مجاز، قالوا: الحقيقة هو المعنى الذي يتبادر في الذهن أول ما يسمع الكلام، فإذا انصرفوا عنه إلى معنى غير متبادر سموه تأويلًا ولا بد للمصير إلى التأويل في هذه الحالة من قرينة، كما يقولون: إما أن تكون القرينة نقلية أو عقلية، لكن حينما تكون الجملة التي سموها مجازًا الذي يتبادر من الجملة هو المعنى المسمى
стр. 3319
مجازًا فهو الحقيقة وللمثال على ذلك مما حفظته من كلام ابن تيمية ﵀ والآية الكريمة: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (يوسف:٨٢) فهنا لا يتبادر لأي عربي المعنى الذي يسمونه حقيقة، أي: القرية هذه في ترابها وجبالها وأنهارها وإنما يتبادر من النص القرآن هذا المعنى الذي يسمونه مجازًا، فإذًا تسميتهم لمثل هذا المعنى بالمجاز اصطلاح خاص لا يغاير المعنى الذي هو الحقيقة في اصطلاحهم فما يسمونه مجازًا في بعض المواطن هو الحقيقة، فالآن هنا: لا يتبادر إلى الذهن أن القرآن هو ذات يتكلم فيقص، لكن يتبادر المعنى الذي ذكرته آنفًا.
وهكذا مثلًا ضرب مثلًا آخر ابن تيمية ﵀ فيما إذا قال العربي: سرت والقمر فيقولون: هذا مجاز؛ لأن القمر في السماء وهو في الأرض، لكن هل أحد يفهم ويتبادر لذهنه: أنه سار والقمر بجنبه واضع يده ونحو ذلك من المعاني التي تفهم فيما لو قال: سرت مع فلان من البشر؟ طبعًا لا، إذًا: المعنى الحقيقي يتناسب مع المتحدث عنه فيه مما ... يطابق الواقع، فهنا: سرت والقمر، هذا مجاز .. مجاز في اصطلاحهم؛ لأنه ما هو الحقيقة؟ الحقيقة أنه في مكان واحد .. في أرض واحدة، لكن هذا المعنى لا يتبادر إلى الذهن إطلاقًا، وليس هناك إلا معنى واحد هو المعنى الذي سماه مجازًا وهو الحقيقة التي أرادها الله فيما إذا جاء بها ... ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (الفجر:٢٢) .. ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ (المعارج:٤) إلى آخره فهذه الآية تشبه هذه الآيات، يسمونه مجازًا في اصطلاحهم، لكن هي الحقيقة باصطلاح أهل السنة.
"رحلة النور" (٤٦أ/٠٠:٠٧:١٠)
стр. 3320
[١١٧١] باب شفاعة القرآن
[قال الإمام]:
أما شفاعة النبي ﵌ فثابتة بالتواتر، وأما شفاعة القرآن ففيها أحاديث فانظر "الصحيح" [صحيح الجامع] (١١٦٥).
"ضعيف الجامع" (ص٥٠٣).
[١١٧٢] باب ذكر بعض أهل الضلال
ممن طعن في قرآن رب العالمين
[قال الإمام]:
هناك مع الأسف الشديد بعض الفرق الإسلامية تقول: بأن القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين هذا جزء من مصحف فاطمة ﵍، حيث أن مصحف فاطمة زعموا ضاع، وهذا الذي بقي لدينا هو الربع كذبوا، إنما القرآن كما أنزله على قلب محمد ﵊ فهو بين أيدي المسلمين اليوم.
"الهدى والنور" (٧٠٥/ ٠٠:٠٠:٤١)
стр. 3321
(جماع أبواب الكلام على صفة الخلق، والكلام على أول المخلوقات، ومسألة كروية الأرض ودورانها وغير ذلك)
стр. 3322
[١١٧٣] باب القلم أول مخلوق والرد على من قال بخلاف ذلك
[قال رسول الله ﵌]:
«إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم وأمره أن يكتب كل شيء يكون».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به، ثم قال]:
في الحديث إشارة إلى رد ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثير منهم وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله ﵎. وليس لذلك أساس من الصحة ...
وفيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق، ولا نص في ذلك عن رسول الله ﵌، وإنما يقول به من قاله كابن تيمية وغيره - استنباطاً واجتهاداً فالأخذ بهذا الحديث - وفي معناه أحاديث أخرى - أولى لأنه نص في المسألة، ولا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم.
وتأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل، لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها ومنها القلم، أما ومثل هذا النص مفقود، فلا يجوز هذا التأويل.
وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها، وأنه ما من مخلوق، إلا ومسبوق بمخلوق قبله، وهكذا إلى مالا بداية له، بحيث لا يمكن أن يقال:
هذا أول مخلوق.
فالحديث يبطل هذا القول ويُعَيَّن أن القلم هو أول مخلوق، فليس قبله قطعاً أي مخلوق. ولقد أطال ابن تيمية ﵀ الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً
стр. 3323
إثبات حوادث لا أول لها، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول، ولا تقبله أكثر القلوب، حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها، مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم، ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له. كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية، فذلك القول منه غير مقبول، بل هو مرفوض بهذا الحديث وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية ﵀ هذا المولج، لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه، ولكن صدق الإمام مالك ﵀ حين قال: " ما منا من أحد إلا رَدَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر ﵌ ".
"الصحيحة" (١/ ١/٢٥٧ - ٢٥٨).
[١١٧٤] باب ذكر أول المخلوقات
السائل: [هناك موضوع] (يضطرب) فيه العلماء هو ... ماذا أول شيء خُلِقَ؟ نحن نعرف في الحديث الصحيح أول شيء خلق هو: القلم، طبعاً يوجد أحاديث تثبت أن الله كان ولم يكن شيئاً قبله، وأحاديث أخرى تثب أن الله كان عرشه على الماء.
الشيخ: نعم.
مداخلة: طبعاً أنا الذي [أعرفه] أن القلم خلق قبل الماء على الحديث
صح أو لا؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: صحيح أم يوجد اضطراب في كلامي؟
стр. 3324
الشيخ: لا، لا يوجد اضطراب.
مداخلة: هذا هو الصحيح.
الشيخ: نعم.
"الهدى والنور" (٢٥٩/ ٥٤: ٢٣: ٠٠)
[١١٧٥] باب رد قول من قال: العرش أول مخلوق
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
([إن] أول شيءٍ خَلَقَ اللهُ القلمُ، ثم خَلَقَ بعده النُّونَ، وهي الدَّواةُ، ثم قال : اكْتُب. فقال: وما أكْتُبُ؟ قال جل وعلا: اكتب ما يكونُ من عملٍ، أو أَثَرٍ، أو رِزْقٍ، [أو أجل].فكتبَ ما يكونُ، وما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، فذلك قوله : ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ ثم خَتَمَ على القَلَم، فلمْ يَنْطِقْ، ولا ينطقُ إلى يومِ القيامةِ، [ثم خلق العقل فقال: وعزَّتي! لأُكَمِلَّنَّك فيمن أَحْبَبْتُ ولأُنْقِصَنَّك فيمن أَبْغَضْتُ].
(منكر).
[قال الإمام]:
أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٨٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٨٣) من طريق أبي مروان هشام بن خالد - يعني: الدمشقي الأزرق - قال: حدثنا الحسن بن يحيى الخُشَني عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ ... مرفوعاً.
قلت وهذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله هذا: لم أجد له ترجمة.
стр. 3325
والحسن بن يحيى الخشني: قال الحافظ:"صدوق كثير الخطأ".
وله طريق أخرى عن أبي صالح، ولكنها واهية: يرويه محمد بن وهب الدمشقي: ثنا الوليد بن مسلم: نا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح ... به.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٦٩) وقال: "وهذا باطل
بهذا الإسناد".
ذكره في ترجمة محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، وقال: "وله غير حديث منكر، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماًً، وقد رأيتهم تَكَلَّموا فيمن هو خير منه".
ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر (١٦/ ٩٥)، لكن ذكره في ترجمة محمد بن وهب بن مسلم أبو عمرو القرشي الدمشقي، يشير بذلك إلى خطأ ابن عدي في إيراده في ترجمة محمد بن وهب بن عطية. وصرَّح بتخطئته الذهبي في "الميزان"، وقال عَقِبَه:
"فصدق ابن عدي في أن الحديث باطل". وذكر نحوه الحافظ
في "التهذيب".
واعلم أن الزيادات التي بين المعكوفتين هي لابن عساكر في الموضوع المشار إليه من "تاريخه"، وإلا الأخيرة منها، فقد عزاها إليه الحافظ ابن كثير في تفسيره سورة ﴿ن﴾. وساق إسنادها السيوطي في "اللآلي" (١/ ١٣١) من طريق أبي مروان المتقدمة.
والحديث جاء من طرق ذكرها ابن عباس موقوفاً عليه بنحوه إلى قوله: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾.
стр. 3326
أخرجه الآجري (ص ٨٤)، والطبري في "التفسير" (٢٩/ ٩ - ١٠)، و"التاريخ" (١٧ - ١٨)، والحاكم (٢/ ٤٩٨)، والبيهقي في " السنن" (٩/ ٣)
من طريق أبي ظبيان وأبي الضحى مسلم بن صبيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٣٣/١٢٢٢٧) من طريق مؤمل ابن إسماعيل: حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى ... به مرفوعاً.
قلت وهذا منكر، قال الطبراني عقبه:"لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل" قال الهيثمي (٧/ ١٢٨) عقبه: "قلت: مؤمل ثقة كثير الخطأ، وقد وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات".
وأقول: وإنما يصح مرفوعاً من هذا الحديث عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وغيره أولُه مختصراً، فرواه سعيد بن جبير عنه بلفظ: "إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء يكون".
وهو مخرج في "الصحيحة" (١٣٣)، وله شواهد من حديث عبادة بن الصامت من طرق عنه، ومخرج في "المشكاة" (١/ ٣٤/٩٤)، وعَنْ ابْنِ عُمَرَ في "الصحيحة" أيضاً (٣١٣٦).
(تنبيه): وأما الرواية التي أخرجها الطبري في "كتابيه" من طريق سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ موقوفاً بلفظ:"إن الله تعالى ذِكْرُهُ كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً فكان أول ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ... ".الحديث.
стр. 3327
فهو منكر جداً عندي لقوله:"قبل أن يخلق شيئاً" ... فإنه يشعر أن العرش غير مخلوق! وهذا باطل، وقد رواه شعبة عن أبي هاشم فلم يذكر فيه هذا الباطل. ولعله من قبل أبي هاشم الرماني، فإنه وإن كان ثقة بالاتفاق، فقد غمزه ابن حبان، فقال في "ثقاته" (٧/ ٥٩٦):
"كان يخطئ، يجب أن يعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات عنه، فأما رواية الضعفاء عنه ... فان الوهن يلزق بهم دونه لأنه صدوق لم يكن له سبب يوهن به غير الخطأ، والخطأ متى لم يفحش لا يستحق من وجد فيه ذلك الترك".
قلت: وإذا كان لا بد من تعصيب الخطأ في ذلك القول إلى أحد من سلسلة هذا الإسناد، فالأولى أن ينسب إلى من دون ابن عباس، ثم إن أولاهم به هو أبو هاشم هذا -لما سبق-، وليس الراوي عنه سفيان -وهو: الثوري-، فإنه:"ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة" - كما قال الحافظ في "التقريب" -.
وإن مما يبطل ذاك القول ونسبته إلى ابن عباس: أنه نفسه ممن روى عنه ﵌ ما يؤكد بطلانه لما تقدم بلفظ: "إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ... ".
ولذلك قال الطبري ﵀: "وقول رسول الله ﵌ الذي رويناه أولى بالصواب، لأنه كان أعلم قائل بذلك قولاً بحقيقته وصحته، ومن غير استثناء منه شيئاً من الأشياء أنه تقدم خلقُ الله إياه خلقَ القلم، بل عمَّ بقوله ﵌: «إن أول شيء خلق الله القلم» كل شيء، أن القلم مخلوق قبله من غير استثناء من ذلك عرشاً ولا ماءً، ولا شيئاً غير ذلك، فالرواية التي رويناها عن أبي ظبيان وأبي الضحى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ أولى بالصحة عن ابن عباس من خبر مجاهد عنه الذي رواه عنه أبو هاشم، إذا كان أبو هاشم قد اختلف في رواية ذلك عنه شعبة وسفيان على ما ذكرت من اختلافها فيها".
стр. 3328
وإني لأحمد الله تعالى أن هذا الكلام من هذا الإمام موافق تماماً لما
كنت ذكرته في فوائد حديث ابن عباس هذا في المصدر المذكور آنفاً "الصحيحة"، أن فيه رداً على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق، ولم أكن يومئذ قد
وقفت عليه.
فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله.
"الضعيفة" (١٣/ ٢/٦٧٦ - ٦٨٠)
[١١٧٦] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم وأمره أن يكتب كل شيء يكون».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به، ثم قال]:
فيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق، ولا نص في ذلك عن رسول الله ﵌، وإنما يقول به من قاله كابن تيمية وغيره - استنباطاً واجتهاداً فالأخذ بهذا الحديث - وفي معناه أحاديث أخرى - أولى لأنه نص في المسألة، ولا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم.
وتأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل؛ لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها ومنها القلم، أما ومثل هذا النص مفقود، فلا يجوز هذا التأويل ..
"الصحيحة" (١/ ١/٢٥٧ - ٢٥٨).
стр. 3329
[١١٧٧] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول؟ والكلام على أول مخلوق ؟
سؤال: يا شيخ! قلت في السلسلة الصحيحة الحديث الذي يدل على أن أول مخلوق هو القلم، واستدللت بذلك على أن الحوادث لها أول، فهل يلزم من أن المخلوقات لها أول أن الحوادث لها أول، وجزاكم الله خير ...
الشيخ: ما الفرق بين المخلوقات والحوادث؟ كل مخلوق حادث، وكل حادث مخلوق، ما أدري ما الذي يريد؟
مداخلة: شيخ أنا صاحب السؤال.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: أنا أقصد بصفات الله .. تحدَّث كما في الكلام مثلًا، ويأتي كلام الله متى يشاء، فأقصد أن الكلام من حيث نوعه هو قديم، ومن حيث آحاده فهو حادث، وهذا الذي قصدته فهل يدخل الحوادث ..
الشيخ: طيب! لكن كلام صفة من صفاته، فهل المخلوقات كذلك؟
مداخلة: لا.
الشيخ: فإذًا: يفترقان تمامًا، نعم.
مداخلة: على هذه المسألة: هل نقول: أن تلك الحوادث ليس لها أول.
الشيخ: وقوله ﵇: «أول ما خلق الله القلم»؟
مداخلة: لا، أنا أقصد الجنس يعني ... لو تصورنا هكذا: خالق وخلق ومخلوق، فلعله يُشْكِل على كثير من الناس هذه المسألة، فنقول: الخلق هو قديم.
стр. 3330
الشيخ: الخلق صفة الخالق قديم.
مداخلة: نعم، والخالق هو الله بذاته ، وأن المخلوق هو الحادث، ... يعتبر أول المخلوقات الذي هو القلم، طيب! وما جاء أن العرش أول المخلوقات.
الشيخ: لا يستوي هذا الكلام، هذا قول وليس جاء عن الرسول ﵇.
مداخلة: ... في حديث: «وكان عرشه على الماء».
الشيخ: لا بأس! أنا أعرف، لكن أنت قلت: وما جاء أن العرش أول مخلوق قلت: لا أصل لهذا الكلام، وهناك فرق كبير بين الاستنباط لحكم ما استنباطًا يمكن أن يكون صوابًا ويمكن أن يكون خطأً، وبين حكم صرح به الرسول ﵇ تصريحًا، فأنا قلت لك: هذا لا أصل له، أعني: لا يوجد في أي حديث كما قال الرسول للقلم أنه أول مخلوق لا يوجد أنه قال للعرش أنه مخلوق، لكن كونه قال ﵇: «وكان عرشه على الماء» هذا لا يُبَيَّن أنه لم يخلق شيئًا قبل ذلك الماء الذي كان عرشه عليه، فإذا كان هذا غير مُبَيَّن في هذا الحديث، وكان حديث القلم صريح بأنه أول مخلوق، فليس هناك ما يحملنا على أن نترك النص الصريح إلى النص الذي يحتمل معنى هذه الحديث الصحيح بغير القلم فحينئذٍ على كل حال سواء كان - الآن البحث يأخذ طورًا ثانيًا - سواًء كان القلم هو أول مخلوق أو كان الماء الذي كان عليه العرش، فإذًا: هناك نقطة التقاء بين جميع المختلفين في تعيين أول مخلوق أن هناك أول مخلوق، صح هذا أو لا؟ إنما الخلاف في تحديده وتعيينه، لكن لا خلاف عند الذين اختلفوا، وهذا من العجائب ابن تيمية نفسه حكى هذا الاختلاف أن العلماء اختلفوا في أول مخلوق: هل هو