← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

هذه الأحاديث كلها صحيحة؛ ولذلك يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني وكثير من أمثاله من العارفين بعلم الحديث: أن عقيدة نزول ﵇ في آخر الزمان أحاديثها متواترة، مُش حديث فرد ممكن يكون صحيحاً وممكن يكون ضعيفاً. حديث جاء من طرق كما تسمع الآن، أنا في اللحظة هاي وبدون ما أتعب مخي ... ذكرت لكم ثلاثة أحاديث، شايف، فلو أراد الإنسان أن يجمع لكم أحاديث، أنا يوماً ما جمعت أربعين حديثاً عن أربعين صحابياً، بعض هؤلاء الصحابة له أكثر من طريق واحد ... الخ. كيف يقال عن هذا الحديث: إنه حديث ضعيف، معنى هذا أن هذا النوع من الناس لا يمكن أن يثبت عندهم حديث. مداخلة: يا سيدي بس المنارة، أيش بتعني المنارة، كلمة المنارة؟ الشيخ: يعني بمئذنة، علامة. مداخلة: علامة. الشيخ: أي نعم، بس. مداخلة: بارك الله فيك. "الهدى والنور" (٥٢٨/ ٤٩: ٥٥: ٠٠) و (٥٢٩/ ٥٣: ٠٠: ٠٠).

стр. 4167

جماع أبواب ذكر مُدَّعِي المهدوية والعيسوية والرد على باطلهم

стр. 4168

[١٦١٧] باب ذكر بعض أهل الضلال من مدعي المهدوية والعيسوية [قال الإمام]: لابد أنكم تسمعون بطائفة اسمها القاديانية ينتسبون إلى بلدة أو قرية في الباكستان تسمى بقاديان هنا خرج رجل من الصوفية عالم، لكن كان صوفياً صاحب طريقة فادعى أولاً: بأنه المهدي، ثم ادعى بأنه عيسى المبشَّر بنزوله في آخر الزمان، ثم ادعى أنه يوحى إليه، وله كتاب مطبوع باللغة العربية اسمه: حقيقة الوحي، وله هناك كفريات عجيبة جداً من هذا النبي الذي كذب وافترى على الله . يقول هناك مثلاً يزعم أن اسمه أحمد وكان اسمه الذي سماه أبوه غلام أحمد ترجمة غلام أحمد في لغتهم أي: خادم أحمد والمقصود بأحمد هنا: نبينا محمد ﵇، وهذا الوليد سموه تبركاً بغلام أحمد أي: خادمه، ثم لما ترقى في الضلال حذف كلمة غلام وبقي اسمه: أحمد، ثم زعم بأن الله أوحى إليه ذلك الكتاب المعروف بحقيقة الوحي ماذا يقول فيه؟ قال الله له: يا أحمد أنت مني بمنزلة توحيدي، أنت مني بمنزلة تفريدي، يعني: التوحيد هو بمنزلة توحيد الله . وله من مثل هذه الضلالات كثيرة وكثيرة جداً، لكنه لما ادعى النبوة اتبعه ناس إلى اليوم وهو مضى عليه تقريباً نحو سبعين سنة، مات، له أتباع اليوم منتشرون في بريطانيا في ألمانيا في فرنسا ولهم نشاط عجيب في الدعوة لا أقول

стр. 4169

في الدعوة إلى الإسلام، وإنما في الدعوة إلى إسلامهم؛ لأن من إسلامهم أن النبوة لم تنقطع خلافاً للآية المعروفة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) خلافاً لقوله ﵊: «إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبي بعدي ولا رسول بعدي». وخلاف قوله ﵇ لعلي لما ذهب ﵇ إلى تبوك وخلفه في المدينة نائباً عنه قال له ﵊: «أنت بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي». هؤلاء القاديانيون لا تظنوا أنهم ينكرون شيئاً من أركان الإيمان، أو شيئاً من أركان الإسلام لا هم يؤمنون معنا في كل هذه الأركان، فهم يصلون ويصومون ويحجون، وأسماؤهم أسماء إسلامية تماماً، فهل ترونهم مسلمين وهم يعتقدون بأنه هذا الرجل نبي صادق؟ ثم هذا الرجل يقول: بأنه سيأتي أنبياء من بعده؟ طبعاً: هؤلاء ليسوا من المسلمين؛ لأنهم أنكروا كما يقول الفقهاء: ما هو معلوم من الدين بالضرورة، معلوم من الدين بالضرورة عند كل مسلم أنه لا نبي بعد رسول الله ﵌ للآية المذكورة آنفاً، وللأحاديث التي ذكرت بعضها أيضاً آنفاً. الشاهد: هل يؤمنون بهذه الآية؟ الجواب: نعم. هل يصدقون بهذه الأحاديث؟ الجواب: نعم. كيف هذا وهم يقولون بخلاف الآية، وبخلاف الأحاديث؟ هنا تأتي مصيبة التأويل، هنا تأتي مصيبة التأويل الذي كان سبباً لتفريق المسلمين تلك الفرق القديمة، والتي لا يزال شيء من آثارها حتى اليوم. المعتزلة مثلاً: ضلوا وخرجوا عن الجماعة، هل كفروا بشيء من آيات

стр. 4170

القرآن؟ الجواب: لا. إذاً: لماذا ضلوا؟ لأنهم سلطوا معول التأويل على نصوص القرآن والسنة، فضلوا ضلالاً بعيداً. كذلك هؤلاء القاديانيون ما خرجوا عن القرآن والسنة لفظاً، ولكنهم خرجوا عن القرآن والسنة تأويلاً، وتحريفاً فقالوا مثلاً في الآية السابقة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: هو رسول الله حقاً وصدقاً، لكن خاتم النبيين معنى هذا الوصف أنه زينة النبيين، وليس آخرهم، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) قالوا: هذا تشبيه، وهذا مجاز كما أن الخاتم في الإصبع زينة الأصابع واليد، كذلك محمد هو خاتم الأنبياء أي: زينتهم وليس آخرهم، فإذاً: هم آمنوا وهم كفروا، أي: آمنوا بلفظ القرآن وكفروا بمعناه، تُرى؛ هل ربنا حينما يريد منا أن نؤمن بالقرآن يريد منا أن نؤمن بلفظه دون معناه، أو بمعناه دون لفظه، أم يريد منا أن نؤمن بهما كليهما لفظاً ومعناً؟ لاشك أن الجواب: لفظاً ومعنى. وجد في المسلمين من الفلاسفة الذين يعتبرون من الذين خرجوا من دين الله أفواجاً، وكما تخرج الشعرة من العجين قالوا: الآيات التي جاءت تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ليس المقصود بهذه الآيات هو هذه الصلاة التي يفعلها المسلمون حتى اليوم والحمد لله، صلوات في أوقات خمسة بركعات معروفة، بشروط وأركان وو إلى آخره، لا، هذا خطأ في فهم الآية إنما المقصود: أقيموا الصلاة يعني: الدعاء، والزكاة يعني: تطهير النفس. فعطلوا هذه الشرائع كلها، ومعنى هذا: أنهم لا يؤمنون بالله ورسوله حقاً، هذا ما يقوله بعض الفلاسفة الإسلاميين.

стр. 4171

لكن هناك ضلال أدنى درجة من هذا الضلال، لكنه ضلال أيضاً، ولا أريد أن أعود إلى بعض الأمثلة القديمة حسبنا هذا المثال الجديد الآن: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: زينتهم أي: هو ليس آخرهم؛ لأنه جاء بعد الرسول غلام أحمد القادياني، وسيأتي من بعده أنبياء كثر، والآية فسروها أولوها عطلوا دلالتها كاليهود يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فوقعوا في الكفر وهم يعتمدون على القرآن، وهم يعتمدون على القرآن زعموا مؤولين للآية خلاف تأويلها الصحيح، ماذا فعلوا بالحديث! سمعتم آنفاً قوله ﵇ لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» قالوا: لا نبي معي، أما بعد موته فهناك أنبياء هكذا. إذاً: هؤلاء هم من الفرق التي جاء الإشارة إليها في قوله ﵊: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» هذه الفرقة من هذه الفرق الاثنين والسبعين الهالكة لماذا؟ لأنهم ولو آمنوا بالقرآن، ولكنهم سلكوا غير سبيل المؤمنين في تفسير القرآن من أجل ذلك قال الله في الآية السابقة في القرآن: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥). فإذاً: هؤلاء القاديانيون وأمثالهم قديماً، وربما حديثاً: لما آمنوا بالآية وأولوها غير تأويل المؤمنين إذاً: جزاؤهم ما جاء في الآية: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥) ... "الهدى والنور" (٧٠٥/ ٣٠: ١٨: ٠٠).

стр. 4172

[١٦١٨] باب منه [قال الإمام]: واعلم أن من ... الدجالين الذين ادعوا النبوة ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي، الذي ادعى في عهد استعمار البريطانيين للهند أنه المهدي المنتظر، ثم أنه عيسى ﵇. "الصحيحة" (٤/ ٢٥٢). [١٦١٩] باب منه [قال الإمام]: واعلم أيها الأخ المؤمن! أن كثيراً من الناس تطيش قلوبهم عند حدوث بعض الفتن، ولا بصيرة عندهم تجاهها، بحيث إنها توضح لهم السبيل الوسط الذي يجب عليهم أن يسلكوه إبانها، فيضلون عنه ضلالاً بعيداً، فمنهم مثلاً من يتبع من ادعى أنه المهدي أو عيسى، كالقاديانيين الذين اتبعوا ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى المهدوية أولا، ثم العيسوية، ثم النبوة، ومثل جماعة (جهيمان) السعودي الذي قام بفتنة الحرم المكي على رأس سنة (١٤٠٠) هجرية، وزعم أن معه المهدي المنتظر، وطلب من الحاضرين في الحرم أن يبايعوه، وكان قد اتبعه بعض البسطاء والمغفلين والأشرار من أتباعه، ثم قضى الله على فتنتهم بعد أن سفكوا كثيراً من دماء المسلمين، وأراح الله تعال العباد من شرهم. "الصحيحة" (٥/ ٢٧٨).

стр. 4173

[١٦٢٠] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «لا مهدي إلا عيسى». (منكر). [قال الإمام]: وهذا الحديث تستغله الطائفة القاديانية في الدعوة لنبيهم المزعوم: ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة، ثم ادعى أنه هو عيسى بن مريم المبشر بنزوله في آخر الزمان، وأنه لا مهدي إلا عيسى بناءً على هذا الحديث المنكر، وقد راجت دعواه على كثيرين من ذوي الأحلام الضعيفة، شأن كل دعوة باطلة لا تعدم من يتبناها ويدعو إليها، وقد أُلفت كتب كثيرة في الرد على هؤلاء الضلال، ومن أحسنها رسالة الأستاذ الفاضل المجاهد أبي الأعلى المودودى ﵀ في الرد عليها، وكتابه الآخر الذي صدر أخيرا بعنوان " البيانات " فقد بين فيهما حقيقة القاديانيين، وأنهم مرقوا من دين المسلمين بأدلة لا تقبل الشك، فليرجع إليهما من شاء. "الضعيفة" (١/ ١٧٥ - ١٧٦) [١٦٢١] باب منه [قال الإمام]: بلغني عن بعض من تصوف - بعد هدى كان عليه - أنه يصرح أن المهدي ﵇ على وشك الخروج في هذه الأيام، وقد سمى شهر رمضان من هذه السنة! وهذا من تخرصاته، أو وساوس شيطانه؛ فإنه غيب لا يعلمه إلا الله.

стр. 4174

بل هو خلاف ما تدل عليه الأحاديث الصحيحة، وما تقتضيه سنة الله الكونية التي منها ما أفاده قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وذلك أن من المعلوم أن عيسى ﵇ ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وأنه يصلي خلف المهدي ﵁، وهذا يعني أن عيسى ﵇ يكون مع المؤمنين في بيت المقدس حين يحاصره الدجال، ويكون معه سبعون ألفاً من يهود أصبهان عليهم الطيالسة، وهذا يعني: أن لا يهود يومئذٍ في فلسطين، أو على الأقل في بيت المقدس، وهذا وذاك يعني: أن دولة اليهود يكون المسلمون قد قضوا عليها. وواقع المسلمين اليوم - مع الأسف - لا يوحي بأنهم يستطيعون ذلك؛ لبعدهم عن الأخذ بالأسباب التي تؤهلهم لذلك؛ لأنهم لم ينصروا الله حتى ينصرهم، ولذلك فلا بد لهم من الرجوع إلى دينهم؛ ليرفع الذل عنهم - كما وعدهم بذلك نبيهم محمد ﵌، حتى إذا خرج المهدي ونزل عيسى؛ وجد المسلمين مستعدين لقيادتهم إلى ما فيه مجدهم وعزهم في الدنيا والآخرة، فعليهم أن يعملوا لذلك كما أمر الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ... ﴾ الآية. "الضعيفة" (١٣/ ١/٣٨٢ - ٣٨٣). [١٦٢٢] باب منه [قال الإمام على الطائفة القاديانية]: إن من أبرز علاماتهم أنهم حين يبدءون بالتحدث عن دعوتهم إنما يبتدئون قبل كل شيء بإثبات موت عيسى ﵊، فإذا تمكنوا من ذلك

стр. 4175

بزعمهم؛ انتقلوا إلى مرحلة ثانية وهي ذكر الأحاديث الواردة بنزول عيسى ﵊، ويتظاهرون بالإيمان بها، ثم سرعان ما يتأولونها ما دام أنهم أثبتوا بزعمهم موته بأن المقصود نزول مثيل عيسى، وأنه هو غلام أحمد القادياني، ولهم من مثل هذا التأويل الشيء الكثير والكثير جداًّ، مما جعلنا نقطع بأنهم طائفة من الباطنية الملحدة. "التعليق على متن الطحاوية" (ص٢٣). [١٦٢٣] باب ذكر لقاء الشيخ بأحد مدعي المهدوية [قال الإمام]: كنا من أيام قريبة على موعد مع رجل يدعي أنه المهدي فالتقينا به ووُجِّهَ إليه سؤال صريح: أنت مهدي بمعنى مسلم مهدي بمعنى صالح، أو المهدي المبشَّر به؟ قال: لا، أنا المهدي المبشَّر به في الأحاديث. وبدأ يتكلم، أريد أن أعرف من أين تُؤكل الكتف، أسمع له وإذا به يقول: أن الأحاديث التي جاءت في المهدي بعضها صحيحة وبعضها ضعيفة كلام سليم، طيب! بعدما انتهى قلت له: ممكن أسأل سؤال؟ قال: تفضل، قلت له: إذا تفضلت أن تعطينا بعض الأحاديث الصحيحة وبعض الأحاديث الضعيفة التي أشرت إليها، فمسكين أسقط بيده ولم يعرف بماذا يتكلم، إلا أنه قال بعد لف ودوران طبعاً ما يقولها سلفاً، قال في الأخير: الليلة سوف لن نتكلم عن هذه الأحاديث. مداخلة: الله أكبر! ... الشيخ: لا، يريد أن يحكي ... قلت له: لماذا؟ أهو بكيفك؟! أنا سألتك أنت

стр. 4176

لازم تجيب، أنت تدعي أنك المهدي ... مهدي للناس، والناس فيهم العالم وفيهم الجاهل وفيهم الصالح وفيهم الطالح .. ، المفروض المهدي الحقيقي يتحمل هؤلاء وليس العكس الناس يتحملون المهدي؛ لأن المهدي كله خير وكله علم وإلى آخره، لذلك أنا أُلح وأطالبك أن تأتينا ببعض الأحاديث الصحيحة وبعض الأحاديث الضعيفة، قال: غداً آتيك بهم، قلت له: لا، أنا لن أستمر لغدٍ ومن يملك نفسه أن يعيش إلى الغد؟! [أخذ] يلف ويدور، يلف علي ويدور إلى آخره. في الأخير قلت له: طيب! نحن نتنازل عن نصف السؤال أما النصف الثاني لا نتنازل عنه، طلبنا منك بعض الأحاديث الصحيحة وبعض الأحاديث الضعيفة؛ نعفيك عن الأحاديث الضعيفة، هات لنا بعض الأحاديث الصحيحة، لا يوجد عنده شيء، ولو أراد أن يمشي تكون حجة عليه طبعاً، رجل مظهره ما تظنه مسلم؛ حليق، حاسر الرأس، متخوم من البدانة، ثخين يعني .. ثم لا يحسن أن يتكلم بل أن يقرأ آية كما أنزلها الله. والعجيب في هذا المسكين أنه يزعم بأنه رسول من الله .. مداخلة: ... متبعه أخوه. الشيخ: كيف؟ مداخلة: المتبع له أخوه. الشيخ: تمام متعبه أخوه، فقال: هو رسول من الله لكن ليس نبي، انظر الضلال؟ مخطط خطة من أجل أن يموه على الناس، تعرفوا أنتم الأحاديث الصريحة أنه: «لا نبي بعدي»، لكن هو بجهله الظاهر أنه متصور أنه لا يوجد حديث: «لا رسول بعدي» ولذلك هو يدعي الرسالة ولا يدعي النبوة، فأنا قلت له:

стр. 4177

أنت تقول أنك رسول، ويقول: أن الله أوحى إليه القرآن من جديد، مع ذلك لا يحسن قراءة القرآن يكسر يعني ويلحن؛ المنصوب يرفعه المرفوع ينصبه وهكذا .. مداخلة: حافظ القرآن؟ الشيخ: لا ... لكن بعض الآيات، في المصحف أتى بالمصحف، قرأ والمصحف مشكَّل مع ذلك أخطأ في الآية، قلت له: كيف أنت نزل عليك الوحي وهذا القرآن لو نحن نخطئ في قراءته ليس هناك غرابة لأننا ما نَزَلَ علينا قرآن من جديد، كيف أنت تخطئ في هذا؟ ... سألته بعض الأسئلة أستكشف عن جهله وعن ضلاله؛ قلت له: أنت ماذا تعتقد الرسل معصومين أو لا؟ قال: معصومين بشيء وغير معصومين بشيء، قلنا له: فَصِّل، قال: معصومين في التبليغ، وغير معصومين فيما سوى ذلك، قلت له: عندك شيء آخر تضيفه؟ قال: لا، قلت: يعني: يجوز عليهم السرقة .. ويجوز عليهم الزنا وإلى آخره، فطبعاً شبهة قوية ما التزمها لكن كعادته فَرَّ عنها، سألته: الرسول معصوم إذاً في التبليغ قال: نعم، قلت له: طيب! لكن أنت من قبل ساعة تبين أنك لست معصوماً؛ لأن القرآن نزل عليك من جديد ما قرأته كما أنزل عليك من جديد، فهذا دليل أنك لست معصوم بالتالي أنت لست رسول كما تقول، وهكذا استمر النقاش بيني وبينه، أخيراً قلت له: أهناك فرق بين الرسول وبين النبي؟ أريد أرى ما هو الفرق حتى هو احتكر الرسالة له دون ماذا؟ النبوة، قال: يوجد فرق لكن هذا الفرق لا يعرفه أحد إلا الله، قلت له: طيب! أنت رسول لست نبيًّا؟ قال: نعم، قلت له: هذا دليل أنك تعرف أن الرسول غير النبي فكيف يلتقي مع قولك: لا يعرف الفرق إلا الله . الخلاصة: الجماعة الحاضرون اكتشفوا ضلاله وجهله بالشريعة، وسبحان الله! أخوه .. أنا وعظت الاثنين في الأخير قلت لأخيه: اتقي الله في نفسك هذا

стр. 4178

أخوك أقل ما يقال فيه أنه شبه له، وأنه صاحب خيالات وأوهام إلى آخره فأنت لا تراه كيف يُسْأَل أسئلة لا يستطيع أن يجيب عنها، وتحديتهم قلت لهم: أنتم ماذا تعرفون من الشرع، هل تعرفون الصلاة كما كان الرسول يصلي أنا أتحداكم الآن قم صلِّ، قال: هو لا يريد أن يصلي. أثناء المناقشة بيني وبين هذا ما اسمه خليل؟ مداخلة: هو خليل ... خليل اسم أخوه محمد. الشيخ: بالعكس .. عندما كنت أتناقش أنا مع المهدي المزعوم يتدخل أخوه، طيب يا أخي! هذا ما هو أسلوب البحث، أنا أتكلم مع أخيك: لماذا تتدخل، فإذا كان يسمح لك أخوك أنك تتكلم ما في عندي مانع لكن أنا شخص واحد إما أتكلم معه أو معك، لأنني [كان] كرسي هنا وكرسي هنا وهنا بجانبي أخوه، فمرة أتكلم معه ومرة أتكلم معك .. مع من سأتكلم؟ قام من أجل أن يبرر له خطأه ماذا قال: أنا آذن له أن يتكلم، قلنا له: إذاً! نتركك الآن ونتكلم مع أخيك، عندما قلنا له: قم صلِّ، ما رضي أن يصلي من؟! خليل: المهدي، قلنا له: طيب! أنت أخوه قم تفضل صلِّ نرى، قال: لا، حتى يأذن لي، طيب! هو أذن لك .. تلك الساعة ألم يقل أنه أذن لك أن تتكلم وتعمل أي شيء؟! الخلاصة: الجهل أعمى قلوبهم، ... تعرف المهدي الذي اسمه غلام أحمد القادياني، كان رجل عالم ودجال بالعلم تماماً، لكن هؤلاء مساكين جهال لا يعرفون شيئاً من الشريعة ولا يعرفون قراءة قرآن .. لا يعرفون اللغة .. لا يعرفون أي شيء. "الهدى والنور" (٢٨/ ٢٢: ٤٢: ٠٠).

стр. 4179

[١٦٢٤] باب ميرزا غلام أحمد أحد الكذابين الذين يكونون بين يدي الساعة عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول النبي ﵌ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم». رواه مسلم [قال الإمام:] ومنهم المدعو ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي, الذي ادعى النبوة منذ أكثر من نصف قرن, وتبعه بعض من لا خلاق له هنا في دمشق وفي غيرها. " تحقيق مشكاة المصابيح" (٣/ ١٤٩٨).

стр. 4180

جماع أبواب ذكر يأجوج ومأجوج

стр. 4181

[١٦٢٥] باب عقيدة خروج يأجوج ومأجوج والرد على شبهة حول وجود سدهم [قال الإمام]: قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (الأنبياء: ٩٦ - ٩٧) لا شك أن الإيمان بأقوام يعرفون بيأجوج ومأجوج من العقائد الإسلامية الصحيحة لوجود أصلها في القرآن ووجود فصلها وتفصيلها في السنة، والسد الذي جاء ذكره قبل هذه الآية في القرآن الكريم هو الذي تحدث عنه نبينا صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح: أن وراء هذا السد هم قوم يأجوج ومأجوج، وأنهم في كل يوم يتوجهون إلى هذا السد لينفذوا منه إلى العالم فيأخذون لحسًا بألسنتهم إياه، حتى إذا بدا لهم بصيص نور يقولون غدًا نكمل عليه ونخرج منه، فإذا عادوا وجدوه قد عاد سيرته الأولى حتى إذا شاء الله ﵎ أن يأذن لهم بالخروج ألهم بعضهم أن يقول: غدًا إن شاء الله، فيعودون إلى السد فيجدونه كما تركوه فيتمون عليه ثم هم يخرجون ومن كل حدب ينسلون كما قال رب العالمين (١). فالآن الشبهة التي تطرح في هذا الزمان بدءاً من الكفار وانتهاءً إلى بعض ضعفاء العلم إن لم نقل: ضعفاء الإيمان: إن هؤلاء يدعون أكثر مما يدعيه الكفار، هؤلاء الضعفاء علمًا وربما إيمانًا يدعون ما لا يدعي الكفار أنفسهم فيقولون: إن الكفار مسحوا الكرة الأرضية وعرفوا كل أراضيها ما بين جبال وهضاب وسهول

стр. 4182

وأنهار وبحار وغابات ونحو ذلك، فلم يبق هناك مكان -زعموا- لم تطأه أقدامهم، بينما هذه الدعوى لم يدعيها نفس الكفار! وذلك لأننا مع الأسف الشديد نعترف بأن هؤلاء الكفار لا يؤمنون إلا بالبحث العلمي، والبحث العلمي جعلهم يتورعون عن ادعاء ما لا علم لهم به، ويقولون: نحن وصلنا إلى هنا ولا ندري ما وراء ذلك. أما ضعفاء العلم والإيمان من أمتنا فيأتونهم من العلم ما لا يعترفون هم به، فقد مسحوا الأرض زعموا! فنقول: هذه دعوى مجردة عن الدليل، والمؤمن يجب أن يؤمن بالقرآن وبحديث الرسول ﵇ أقل ما يقال: أكثر من إيمانهم بأقوال الكفار وبحوثهم وتجاربهم، وإذا كان قد صرح القرآن بوجود سد هناك، ووجود قوم خلف هذا السد، وأنه سيأتي يوم ينفذون منه، فهذا يعني أن الكفار بعد كما قال الله كمبدأ عام مخاطبًا لجميع الأنام: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:٨٥) فمن هذا العلم الذي لم يحيطوا به إلى الآن أنهم لم يعثروا بعد على سد ذي القرنين، ولا على القوم الذي هم خلفه، أين هو؟ هو بلا شك في هذه الأرض ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:٢١٦) ولذلك فلا يشكلن على أحد أن هؤلاء الكفار مسحوا الأرض، لا هذه دعوى كاذبة. ثم إن هؤلاء الكفار لو وجدوا شيئًا من ذلك لبادروا إلى الإنكار؛ لأن في ذلك تأييدًا لدين الإسلام وهم كافرون به، وحينئٍذ يصدق فيهم كما قال رب العالمين في المشركين الأولين: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤). هذا جوابي عن هذه المشكلة، وخلاصتها: نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة ونكفر بما يقال: إن هذا لا وجود له. مداخلة: شيخ! ... قول الرسول ﵇: «ويل للعرب من شر قد اقترب،

стр. 4183

فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه، فحلق .. » (١) إلى آخر الحديث، قول الرسول ﵇ مع ما ذكرت من قوله ﵊: أنهم يلحسون بألسنتهم هذا السد، هذا يعني أنه من ذلك العهد فتح هذا الردم؟ يعني: نفس القصد .. الشيخ: في كل يوم هذا! مداخلة: في كل يوم. الشيخ: نعم، ثم يعود كما كان. مداخلة: يعني: قول الرسول فتح اليوم، يعني: كل يوم. الشيخ: في كل يوم. "فتاوى جدة" (٦/ ٠٠:٢٤:٢٨) [١٦٢٦] باب قصة يأجوج ومأجوج ونقبهم السد آخر الزمان [قال رسول الله ﵌]: «إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فسنحفره غدا، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعو فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها

стр. 4184

الدم الذي اجفظ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفا في أقفائهم فيقتلون بها. قال رسول الله ﵌: والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم». [قال الإمام]: غريب الحديث: (اجفظ): أي ملأها، يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم ممتلئا عليها. في " القاموس ": الجفيظ: المقتول المنتفخ. و (الجفظ): الملء واجفاظت كاحمار واطمأن: انتفخت. (نغفا): دود تكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نغفة. (وتشكر): أي تمتلئ شحما، يقال: شكرت الناقة تشكر شكرا إذا سمنت وامتلأت ضرعها لبنا. (تنبيه): أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد ﵀ تحت تفسير آيات قصة ذي القرنين وبنائه السد وقوله تعالى في يأجوج ومأجوج فيه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ (الكهف:٩٧) ثم قال عقبه: "وإسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته ". قلت: نعم، ولكن الآية لا تدل من قريب ولا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك أبداً، فالآية تتحدث عن الماضي، والحديث عن المستقبل الآتي، فلا تنافي ولا نكارة بل الحديث يتمشى تماماً مع القرآن في قوله " ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُون﴾ (الأنبياء:٩٦). وبعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه " البداية والنهاية "، فإذا به أجاب بنحو هذا الذي ذكرته، مع بعض

стр. 4185

ملاحظات أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا لبيانها، فليرجع إليه من شاء الوقوف عليه (٢/ ١١٢). "الصحيحة" (٤/ ٣١٣ - ٣١٤). [١٦٢٧] باب يأجوج ومأجوج وفتحهم السد [قال رسول الله ﵌]: «فُتِحَ اليومَ منْ رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مِثْلُ هذه. وعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ [وَضَمَّها]». [قال الإمام]: وفي الحديث إشارة قوية إلى أن السد سيفتح من يأجوج ومأجوج يوم يأذن الله لهم بذلك؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ (الكهف:٩٨)، وقد جاء التصريح بالفتح المذكور في حديث صحيح مضى تخريجه برقم (١٧٣٥)، وفيه تفصيل الفتح المشار إليه، وأنهم يحفرونه ويخرجون على الناس. "الصحيحة" (٧/ ١/٣٧) [١٦٢٨] باب منه عن أم حبيبة قالت: استيقظ النبي ﵌ وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج» وحلق بيده عشرة قالت: قلت: يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث». [قال الإمام]: صحيح.

стр. 4186

[ثم علق قائلا]: وهذا الحديث ... صريح في أنه سيأتي يوم على السد يحفره يأجوج ومأجوج، وينطلقون منه، فلا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾؛ لأن المنفي فيه غير المثبت في الأحاديث كما هو ظاهر, وخفي ذلك على الحافظ ابن كثير؛ فإنه مع تقويته لحديث أبي هريرة الآتي؛ زعم أنه منكر لمخالفته للآية, وقد كنت رددت عليه في "الصحيحة" بما لا يمكن لمنصف ردّه. "صحيح موارد الظمآن" (٢/ ٢٣٨). [١٦٢٩] باب الجمع بين قوله ﵌: «لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت» وقوله: «ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» [قال الإمام]: يمكن الجمع بين الحديثين، فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة. "الصحيحة" (٥/ ٥٥٧).

стр. 4187

جماع أبواب الكلام على يوم القيامة

стр. 4188

[١٦٣٠] باب هل وقت قيام القيامة معلوم [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «الدنيا كلها سبعة أيام من أيام الآخرة، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّون﴾». (موضوع) [ثم ذكر الإمام أحاديث تدور حول هذا المعنى ثم قال]: إن الواقع يشهد ببطلان هذه الأحاديث؛ فإن السيوطي قرر في الرسالة المذكورة [أري رسالة "الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف"] بناء عليها وعلى غيرها من الأحاديث والآثار - وجلها واهية - أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مئة وعشرين سنة!. أقول: ونحن الآن في سنة (١٣٩١)، فالباقي لتمام الخمس مائة إنما هو مئة سنة وتسع سنوات، وعليه تكون الشمس قد طلعت من مغربها من قبل سنتنا هذه بإحدى عشرة سنة على تقرير السيوطي، وهي لما تطلع بعد! والله تعالى وحده هو الذي يعلم وقت طلوعها، وكيف يمكن لإنسان أن يحدد مثل هذا الوقت المستلزم لتحديد وقت قيام الساعة، وهو ينافي ما أخبر الله تعالى من أنها لا تأتي إلا بغتة؛ كما في قوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون﴾ (الأعراف: ١٨٧).

стр. 4189

ومع مخالفة هذه الأحاديث لهذه الآية وما في معناها، فهي مخالفة أيضاً لما ثبت بالبحث العلمي في طبقات الأرض وآثار الإنسان فيها أن عمر الدنيا مقدر بالملايين من السنين، وليس بالألوف! "الضعيفة" (٨/ ١٠١، ١٠٧). [١٦٣١] باب هل يقوم الناس يوم القيامة مقدار ثلاث مئة سنة من أيام الدنيا [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «كيف أنت صانع في ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ مقدار ثلاث مئة سنة من أيام الدنيا، لا يأتيهم خبر من السماء، ولا يؤمر فيهم بأمر؟ قال بشير الغفاري: المستعان الله. قال: إذا أنت أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب». (ضعيف). [قال الإمام]: ثم إن قوله: "مقدار ثلاث مئة سنة" منكر؛ مخالف لبعض الأحاديث الصحيحة. "الضعيفة" (٩/ ١٧٣ - ١٧٤). [١٦٣٢] باب هل يدعى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا من الله عليهم».

стр. 4190

(موضوع). [قال الإمام]: وقد ثبت ما يخالفه، ففي " سنن أبي داود " بإسناد جيد كما قاله النووي في " الأذكار " من حديث أبي الدرداء مرفوعاً: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم» وفي الصحيح من حديث عمر مرفوعا: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان»، والله أعلم. "الضعيفة" (١/ ٦٢١ - ٦٢٢). [١٦٣٣] باب قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ هل هذا في الدنيا أم يوم القيامة ؟ سؤال: شيخنا الفاضل حفظك الله في تفسير الآية: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (النمل:٨٨) في الآية تفسير للشيخ الشعرواي بأن هذا إثبات لحركة دوران الأرض حيث يقول: أن تشبيه حركة السحاب المحمولة بالرياح مثل حركة الجبال المحمولة بالأرض المتحركة، واستدل الشيخ الشعرواي بأن يوم القيامة لا يكون فيه حسباناً إنما حقيقة، وأن الأرض والسماوات تبدل تماماً فلا ترى فيها عوجاً ولا أمتًا في الأرض، فهل من كلمة في هذا الموضوع وجزاك الله خيراً. الشيخ: أنا بطبيعة الحال ما أستحضر الآيات التي جاءت قبل هذه الآية ولكن الذي أعلمه فيها من علماء التفسير الماضيين أن قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (النمل:٨٨) إنما هذا: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ

стр. 4191

الأَرْضِ﴾ (إبراهيم:٤٨) ففي هذا التبديل في الآية الأخرى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ (النبأ:٢٠) فهذا التبديل لا يكون في هذا العهد الذي يعيشه الناس بطمأنينة على هذه الأرض وإنما يوم ذلك ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ (إبراهيم:٤٨). وأنا أقول بهذه المناسبة: إن كثيراً من الكتاب أو الوعاظ المعاصرين اليوم يحاولون أن يتكلفوا تطبيق بعض الآيات القرآنية على المخترعات أو الأفكار الفلكية التي اكتشفت في العصر الحاضر ظناً منهم أن في ذلك نصراً للإسلام، ونحن نقول: أن الإسلام ليس بحاجة إلى تكلف تأويل الآيات على خلاف ما كان عليه علماء التفسير سلفاً وخلفاً ولشيء من التكلف الذي لا يحتمله سياق الآيات وسباقها، فلا أجد هذا الذي نقل عن الشيخ الشعرواي صواباً بل هو مخالف لما هو عليه علماء التفسير، نعم. "رحلة النور" (٨أ/٠٠:٠٥:٣٥). [١٦٣٤] باب من هم أولوا الأرحام الذين يطالبوننا بحقوقهم يوم القيامة ؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: من هم أولوا الأرحام الذين يطالبوننا بحقوقهم يوم القيامة، وهل إكرام أبناء الأعمام والأخوال ذكورًا وإناثًا من حقوق الوالدين على أبنائهما؟ الشيخ: الذي ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في كتابه: "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، أن أولي الأرحام هم القرابة من جهة الوالد، ولكن هذا لا يعني أن القرابة الأخرى ليس لها حق المواصلة؛ لأنه قد ثبت في صحيح مسلم وربما في صحيح البخاري أيضًا أن من أبر البر أن يصل الرجل أهل

стр. 4192

ود أبيه، فمن باب أولى أن يصل القرابة ولو كانت من غير طريق الوالد التي هي صلة الرحم التي جاء الحض عليها في أحاديث كثيرة، وهذا يشمل ما على وما سفل، نعم. مداخلة: من هم يعني تحديدًا؟ الشيخ: هم قرابة الوالد سواء علا أو سفل. مداخلة: يعني الأصول والفروع. الشيخ: هذا هو ما علا وسفل، يعني: الأصول والفروع، سواء كان من تحت أو من فوق. "فتاوى الإمارات" (٤/ ٠٠:١٣:٤٥) [١٦٣٥] باب تبديل السيئات حسنات يوم القيامة [قال رسول الله ﵌]: «لَيَتَمَنَّيَنَّ أقوامٌ لو أَكثَرُوا مِنَ السَّيِّئاتِ. قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: الذِينَ بَدَّلَ اللهُ سَيِّئاتِهم حَسَناتٍ». [قال الإمام]: وفيه إشارة إلى فضل الله ورحمته بمن يشاء من عباده الذين يبدل يوم القيامة سيئاتهم حسنات؛ كما في الحديث الذي قبله. والله أعلم. "الصحيحة" (٧/ ١/١٢٧).

стр. 4193

جماع أبواب البعث والصعق والحشر

стр. 4194

[١٦٣٦] باب بطلان قول من نفى البعث الجسماني [قال الإمام]: ولهم [أي للقاديانية] عقائد ... كثيرة باطلة، خالفوا فيها إجماع الأمة يقيناً، منها: نفيهم البعث الجسماني. "الصحيحة" (٤/ ٢٥٢). [١٦٣٧] باب البلاء عام والبعث على النيات [قال رسول الله ﵌]: «إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون، فيصابون معهم، ثم يبعثون على نياتهم». [ترجم له الإمام بما ترجمناه به]. "الصحيحة" (٤/ ١٥٧). [١٦٣٨] باب معاني "الصعق" في القرآن [قال ابن أبي عاصم في "السنة"]: حدثنا أزهر بن مروان صاحب النَّوَى ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قال: أشار إليه بيده أو قال: بأصبعه، فتعفر الجبل بعضه على بعض ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ أي: ميتاً.

стр. 4195

[قال الإمام]: (إسناده صحيح). [وعلق على قول قتادة: أي: ميتًا بقوله]: كذا قال قتادة رحمه الله تعالى، ولعله يعني: كالميت، وإلا فظاهره مخالف للقرآن وتفسير ابن عباس الآتي بعد حديث، ولذلك قال الحافظ ابن كثير: والمعروف أن الصعق هو الغشي هنا كما فسره ابن عباس وغيره لا كما فسره قتادة بالموت، وإن كان ذلك صحيحاً في اللغة كقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (الزمر:٦٨) فإن هناك قرينة تدل على الموت كما أن هناك قرينة تدل على الغشي, وهي قوله: ﴿فلما أفاق﴾ والإفاقة لا تكون إلا عن غشي. "ظلال الجنة في تخريج السنة" (ص ١٩٦). [١٦٣٩] باب هل الصعقة في قوله ﵌: «إن الناس يصعقون يوم القيامة ... » صعقة البعث أم صعقة لفصل القضاء يوم القيامة ؟ [قال ابن أبي العز في "شرح الطحاوية"]: وفي الصَّحِيحِ عَنِ النبي ﵌، أنه قَالَ: «إِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا موسى آخِذٌ بِقَائِمَة الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِي بِصَعْقَة يَوْمِ الطُّورِ»؟ " (متفق عليه). وَهَذَا صَعْقٌ في مَوْقِفِ الْقِيَامَة، إِذَا جَاءَ الله لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِه، فَحِينَئِذٍ يَصْعَقُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ.

стр. 4196

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ بقوله في الْحَدِيثِ: «إِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الْأَرْضُ، فَأَجِدُ موسى بَاطِشًا بِقَائِمَة الْعَرْشِ» (صحيح)؟ ... إلى آخر كلامه [فعلق الإمام قائلاً]: ومن هذين الحديثين يتبين أن هذه الصعقة الثانية إنما هي صعقة البعث, المذكورة في الآية, وليست صعقة تقع لفصل القضاء كما ذكر الشارح تبعاً للإمام ابن القيم. وعلى ذلك فلا إشكال في الحديث والله أعلم. "تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٤١٣). [١٦٤٠] باب النار التي تخرج من اليمن [قال رسول الله ﵌]: «ليتَ شِعْري! متى تَخْرُجُ نارٌ من اليمن من جبل الوِرَاقِ؛ تضيء منها أعناقُ الإبل بُروكاً بِبُصرى كضَوْءِ النهارِ». [قال الإمام]: واعلم أن هذه النار التي تخرج من اليمن قبل قيام الساعة، هي غير النار التي خرجت في المدينة سنة (٦٥٤ هـ) وفق قوله ﵌: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى». "الصحيحة" (٧/ ١/٢٢٠،٢١٨).

стр. 4197

[١٦٤١] باب كيف يحشر الناس ؟ [قال رسول الله ﵌]: «يُحشر النّاسُ على ثلاثِ طرائقَ: راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثةٌ على بعير، وأربعةٌ على بعير، وعشرةٌ على بعير، ويَحشرُ بقيتَهم النّارُ، تقيلُ معهم حيثُ قالُوا، وتبيتُ معهم حيثُ باتُوا، وتصبحُ معهم حيث أصبحُوا، وتُمسي معهم حيثُ أمسُوا». [قال الإمام]: (تنبيه هام): هكذا ثبت الحديث في المصادر المذكورة؛ إلا "سنن النسائي "؛ فإنه ساقه بزيادة: "يحشر الناس يوم القيامة "، فهي زيادة شاذة بلا شك، ومفسدة للمعنى أيضاً؛ فإن الركوب الوارد فيه ليس من أهوال يوم القيامة. "الصحيحة" (٧/ ٢/١١٧١ - ١١٧٢). [١٦٤٢] باب الشام أرض المحشر [قال رسول الله ﵌]: «ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس، قالوا: يا رسول لله! فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام». [ترجم له الإمام بما ترجمناه به]. "الصحيحة" (٦/ ١/٦٣٦)

стр. 4198

[١٦٤٣] باب هل يحشر الناس على الصراط أم على أرض بيضاء ؟ سؤال: عن سهل بن سعد في الصحيحين قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي» (١) وهناك حديث عائشة في مسلم عندما سألته عن مكان الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض، فقال: على الصراط (٢)، ولكننا نعلم أن الناس يساقون على أرض المحشر أولاً وقبل أن يصلوا إلى الصراط فهل يكون هناك تبديل قبل الوصول إلى الصراط؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: لا جواب عندي في مثل هذه الأمور الغيبية، ولا يجوز الخوض فيها بالرأي وإنما كما قال: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:٦٥)، نعم. "رحلة النور" (٨أ/٠٠:٠٨:١١) [١٦٤٤] باب حشر البهائم والوحوش يوم القيامة [قال رسول الله ﵌]: «يقتص الخلق بعضهم من بعض، حتى الجماء من القرناء، وحتى الذرة من الذرة». [قال الإمام]: (فائدة) قال النووي في " شرح مسلم " تحت حديث الترجمة: " هذا تصريح

стр. 4199

بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين وكما يعاد الأطفال والمجانين، ومن لم تبلغه دعوة. وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَت﴾ وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع، وجب حمله على ظاهره. قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب. وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة، و (الجلحاء) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها. والله أعلم ". وذكر نحوه ابن الملك في " مبارق الأزهار " (٢/ ٢٩٣) مختصرا ً. ونقل عنه العلامة الشيخ علي القاريء في " المرقاة " (٤/ ٧٦١) أنه قال: " فإن قيل: الشاة غير مكلفة، فكيف يقتص منها؟ قلنا: إن الله تعالى فعال لما يريد ولا يسأل عما يفعل والغرض منه إعلام العباد أن الحقوق لا تضيع بل يقتص حق المظلوم من الظالم". قال القاريء: " وهو وجه حسن، وتوجيه مستحسن، إلا أن التعبير عن الحكمة بـ (الغرض) وقع في غير موضعه. وجملة الأمر أن القضية دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافة المكلفين، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف، فكيف بذوي العقول من الوضيع والشريف، والقوي والضعيف؟ ". قلت: ومن المؤسف أن ترد كل هذه الأحاديث من بعض علماء الكلام بمجرد الرأي، وأعجب منه أن يجنح إليه العلامة الألوسي! فقال بعد أن ساق الحديث عن أبي هريرة من رواية مسلم ومن رواية أحمد بلفظ الترجمة عند تفسيره آية ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَت﴾ في تفسيره " روح المعاني " (٩/ ٣٠٦): " ومال حجة الإسلام الغزالي وجماعة إلى أنه لا يحشر غير الثقلين لعدم كونه مكلفاً ولا أهلاً لكرامة بوجه، وليس في هذا الباب نص من كتاب أو سنة معول عليها يدل على حشر غيرهما من الوحوش، وخبر مسلم والترمذي وإن كان صحيحا لكنه لم

стр. 4200

يخرج مخرج التفسير للآية ويجوز أن يكون كناية عن العدل التام. وإلى هذا القول أميل ولا أجزم بخطأ القائلين بالأول لأن لهم ما يصلح مستندا في الجملة. والله تعالى أعلم ". قلت: كذا قال - عفا الله عنا وعنه - وهو منه غريب جدًّا؛ لأنه على خلاف ما نعرفه عنه في كتابه المذكور، من سلوك الجادة في تفسير آيات الكتاب على نهج السلف، دون تأويل أو تعطيل، فما الذي حمله هنا على أن يفسر الحديث على خلاف ما يدل عليه ظاهره، وأن يحمله على كناية عن العدل التام، أليس هذا تكذيباً للحديث المصرح بأنه يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء، فيقول هو تبعا لعلماء الكلام: إنه كناية! ... أي لا يقاد للشاة الجماء. وهذا كله يقال لو وقفنا بالنظر عند رواية مسلم المذكورة، أما إذا انتقلنا به إلى الروايات الأخرى كحديث الترجمة وحديث أبي ذر وغيره، فإنها قاطعة في أن القصاص المذكور هو حقيقة وليس كناية، ورحم الله الإمام النووي، فقد أشار بقوله السابق: " وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره". قلت: أشار بهذا إلى رد التأويل المذكور وبمثل هذا التأويل أنكر الفلاسفة وكثير من علماء الكلام كالمعتزلة وغيرهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وعلوه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة ومجيئه تعالى يوم القيامة، وغير ذلك من آيات الصفات وأحاديثها. وبالجملة، فالقول بحشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره، فلا جرم أن ذهب إليه الجمهور كما ذكر الألوسي نفسه في مكان آخر من " تفسيره " (٩/ ٢٨١)، وبه جزم الشوكاني في تفسير آية " التكوير " من تفسيره " فتح القدير "، فقال (٥/ ٣٧٧): " الوحوش ما توحش من دواب البر، ومعنى (حشرت) بعثت، حتى يقتص بعضها من بعض، فيقتص للجماء من القرناء ". وقد اغتر بكلمة الألوسي

стр. 4201

المتقدمة النافية لحشر الوحوش محرر " باب الفتاوي " في مجلة الوعي الإسلامي السنة الثانية، العدد ٨٩ ص ١٠٧، فنقلها عنه، مرتضيا لها معتمدا عليها، وذلك من شؤم التقليد وقلة التحقيق. والله المستعان وهو ولي التوفيق. "الصحيحة" (٤/ ٦٠٨، ٦١٢ - ٦١٤). [١٦٤٥] باب منه [قال الإمام]: إن مما يدل على غربة السنة في هذا الزمان وجهل أهل العلم والفتوى بها، جواب إحدى المجلات الإسلامية السيارة عن سؤال: "هل تبعث الحيوانات ... " ونصه: " قال الإمام الآلوسي في تفسيره: " ليس في هذا الباب - يعني بعض الحيوانات - نص من كتاب أو سنة يعول عليه يدل على حشر غير الثقلين من الوحوش والطيور ". هذا كل ما أعتمده المجيب، وهو شيء عجيب يدلكم على مبلغ إهمال أهل العلم - فضلاً عن غيرهم- لعلم السنة، فقد ثبت فيها أكثر من حديث واحد يصرح بأن الحيوانات تحشر، ويقتص لبعضها من بعض، من ذلك حديث مسلم في "صحيحه": "لتؤدون الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". وثبت عن ابن عمرو وغيره أن الكافر حين يرى هذا القصاص يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾. "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" (ص٣٧).

стр. 4202

جماع أبواب ذكر الحوض والصراط

стр. 4203

[١٦٤٦] باب أحاديث الحوض متواترة [ذكر العز ابن عبد السلام في "بداية السول" من خصائص النبي ﵌: «الكوثر الذي أعطيه في الجنة، والحوض الذي أعطيه في الموقف». فقال الإمام معلقًا]: وأما الحوض فأحاديثه كثيرة جداً، قد بلغت مبلغ التواتر التي يحصل بمجموعها العلم القطعي، قال الحافظ: «إذ قد روى ذلك عن ﵌ من الصحابة نيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله، واشتهر رواته». قلت: وقد استقصى طرقه ابن أبي عاصم في «السنة» (٢/ ٣٢١ - ٢٦٠) (رقم ٦٩٧ - ٧٧٦) عن أكثر من خمسة وثلاثين وصحابياً، لبعضهم أكثر من طريق واحد وهذه أسماؤهم: عمر بن الخطاب: أنس بن مالك زيد بن أرقم أبو برزة الأسلمي البراء بن عزب عائد بن عمرو خولة بنت حكيم ثوبان عتيبة بن عبد السلمي أبي بن كعب عبد الله بن عمرو أبو ذر

стр. 4204

أبو سعيد الخدري حذيفة بن اليمان عبد الله بن عمر أبو أمامة رجل من خزاعة أبو هريرة سمرة بن جندب عقبة بن عامر عبد الله بن مسعود أبو الدرداء جابر بن سمرة الصناحجي جبير بن مطعم سهل بن سعد عبد الله بن عباس أبو بكر الصديق أُسَيْد بن حضير عبد الله بن زيد زيد بن ثابت كعب بن عجرة خباب بن الأرتّ حذيفة بن أسيد أبو بكر. عائشة. جابر بن عبد الله. وقال ابن أبي عاصم ﵀ ما مختصره: «والأخبار التي ذكرنا في حوض النبي ﵌ توجب العلم، فنحن به مصدقون، ونرغب إلى الذي وفقنا للتصديق به أن يوردنا فيسقينا منه شربة نعدم بها ظمأ الأمد بطوله، ونسأله ذلك بفضله». "تحقيق بداية السول" (ص ٥٥ - ٥٦).

стр. 4205

[١٦٤٧] باب منه [قال الإمام]: والأحاديث التي جاء ذكر الحوض فيها كثيرة جداً بلغت مبلغ التواتر كما صرح بذلك جمع من الأئمة، ورواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابياًّ وقد استقصى طرقها الحافظ ابن كثير في " النهاية " في آخر تاريخه، وعقد لها الحافظ ابن أبي عاصم في " كتاب السنة " سبعة أبواب (رقم ١٥٥ - ١٦١) ورقم الأحاديث (٧٣٤ - ٧٧٦ - بتحقيقي) أشار في آخرها إلى تواترها بقوله: " والأخبار التي ذكرناها في حوض النبي ﵌ توجب العلم. . . " "التعليق على متن الطحاوية" (ص٣٧). [١٦٤٨] باب منه [قال الإمام]: حديث الحوض متواتر. "الضعيفة" (١٤/ ١/٤٤٠). [١٦٤٩] باب منه [قال الإمام]: «أحاديث الحوض كثيرة جداً، وهي قد جاوزت الثلاثين حديثاً أو قريباً من ذلك عند البخاري وغيره ممن استوعبها كالحافظ ابن أبي عاصم في الجزء الثاني من "كتاب السنة"، والبيهقي في كتاب "البعث والنشور" (٨٨ - ١١٠). "الضعيفة" (١٤/ ٢/١٠٣٣)
следующие страницы →