المتقدمة النافية لحشر الوحوش محرر " باب الفتاوي " في مجلة الوعي الإسلامي السنة الثانية، العدد ٨٩ ص ١٠٧، فنقلها عنه، مرتضيا لها معتمدا عليها، وذلك من شؤم التقليد وقلة التحقيق. والله المستعان وهو ولي التوفيق.
"الصحيحة" (٤/ ٦٠٨، ٦١٢ - ٦١٤).
[١٦٤٥] باب منه
[قال الإمام]:
إن مما يدل على غربة السنة في هذا الزمان وجهل أهل العلم والفتوى بها، جواب إحدى المجلات الإسلامية السيارة عن سؤال: "هل تبعث الحيوانات ... " ونصه:
" قال الإمام الآلوسي في تفسيره: " ليس في هذا الباب - يعني بعض الحيوانات - نص من كتاب أو سنة يعول عليه يدل على حشر غير الثقلين من الوحوش والطيور ".
هذا كل ما أعتمده المجيب، وهو شيء عجيب يدلكم على مبلغ إهمال أهل العلم - فضلاً عن غيرهم- لعلم السنة، فقد ثبت فيها أكثر من حديث واحد يصرح بأن الحيوانات تحشر، ويقتص لبعضها من بعض، من ذلك حديث مسلم في "صحيحه": "لتؤدون الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". وثبت عن ابن عمرو وغيره أن الكافر حين يرى هذا القصاص يقول:
﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾.
"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" (ص٣٧).
стр. 4202
جماع أبواب ذكر الحوض والصراط
стр. 4203
[١٦٤٦] باب أحاديث الحوض متواترة
[ذكر العز ابن عبد السلام في "بداية السول" من خصائص النبي ﵌: «الكوثر الذي أعطيه في الجنة، والحوض الذي أعطيه في الموقف».
فقال الإمام معلقًا]:
وأما الحوض فأحاديثه كثيرة جداً، قد بلغت مبلغ التواتر التي يحصل بمجموعها العلم القطعي، قال الحافظ:
«إذ قد روى ذلك عن ﵌ من الصحابة نيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله، واشتهر رواته».
قلت: وقد استقصى طرقه ابن أبي عاصم في «السنة» (٢/ ٣٢١ - ٢٦٠) (رقم ٦٩٧ - ٧٧٦) عن أكثر من خمسة وثلاثين وصحابياً، لبعضهم أكثر من طريق واحد وهذه أسماؤهم:
عمر بن الخطاب:
أنس بن مالك
زيد بن أرقم
أبو برزة الأسلمي
البراء بن عزب
عائد بن عمرو
خولة بنت حكيم
ثوبان
عتيبة بن عبد السلمي
أبي بن كعب
عبد الله بن عمرو
أبو ذر
стр. 4204
أبو سعيد الخدري
حذيفة بن اليمان
عبد الله بن عمر
أبو أمامة
رجل من خزاعة
أبو هريرة
سمرة بن جندب
عقبة بن عامر
عبد الله بن مسعود
أبو الدرداء
جابر بن سمرة
الصناحجي
جبير بن مطعم
سهل بن سعد
عبد الله بن عباس
أبو بكر الصديق
أُسَيْد بن حضير
عبد الله بن زيد
زيد بن ثابت
كعب بن عجرة
خباب بن الأرتّ
حذيفة بن أسيد
أبو بكر.
عائشة.
جابر بن عبد الله.
وقال ابن أبي عاصم ﵀ ما مختصره:
«والأخبار التي ذكرنا في حوض النبي ﵌ توجب العلم، فنحن به مصدقون، ونرغب إلى الذي وفقنا للتصديق به أن يوردنا فيسقينا منه شربة نعدم بها ظمأ الأمد بطوله، ونسأله ذلك بفضله».
"تحقيق بداية السول" (ص ٥٥ - ٥٦).
стр. 4205
[١٦٤٧] باب منه
[قال الإمام]:
والأحاديث التي جاء ذكر الحوض فيها كثيرة جداً بلغت مبلغ التواتر كما صرح بذلك جمع من الأئمة، ورواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابياًّ وقد استقصى طرقها الحافظ ابن كثير في " النهاية " في آخر تاريخه، وعقد لها الحافظ ابن أبي عاصم في " كتاب السنة " سبعة أبواب (رقم ١٥٥ - ١٦١) ورقم الأحاديث (٧٣٤ - ٧٧٦ - بتحقيقي) أشار في آخرها إلى تواترها بقوله: " والأخبار التي ذكرناها في حوض النبي ﵌ توجب العلم. . . "
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٣٧).
[١٦٤٨] باب منه
[قال الإمام]:
حديث الحوض متواتر.
"الضعيفة" (١٤/ ١/٤٤٠).
[١٦٤٩] باب منه
[قال الإمام]:
«أحاديث الحوض كثيرة جداً، وهي قد جاوزت الثلاثين حديثاً أو قريباً من ذلك عند البخاري وغيره ممن استوعبها كالحافظ ابن أبي عاصم في الجزء الثاني من "كتاب السنة"، والبيهقي في كتاب "البعث والنشور" (٨٨ - ١١٠).
"الضعيفة" (١٤/ ٢/١٠٣٣)
стр. 4206
[١٦٥٠] باب هل صح حديث:
«لكل نبي حوض إلا صالح فإن حوضه هو بضع ناقته» ؟
سؤال: ذَكَرَ في كتاب "السنة" للبربهاري ...
الشيخ: كتاب السنة لمن؟
مداخلة: البربهاري، هذا مخطوط هو الكتاب.
الشيخ: لذلك أعجم علي! ما عرفت هذا الكتاب، طيب!
مداخلة: كان يتحدث عن حوض النبي ﵌، قال بأن لكل نبي حوض إلا صالح فإن حوضه هو ضرع ناقته (١).
الشيخ: هذا شيء غريب! نسبه بدون سند؟
مداخلة: كتابه سوف يطبع.
الشيخ: سوف يطبع؟
مداخلة: سوف يطبع نعم.
الشيخ: طيب! هذا مخطوط؟
مداخلة: حُقق الآن هذا هو الكتاب.
الشيخ: طيب! ذاكره بالسند؟
مداخلة: نقرؤه؟
стр. 4207
الشيخ: البربهاري هذا ... هذا متكلم فيه من حيث الصفات حنبلي هو ..
مداخلة: أبي محمد الحسن.
الشيخ: حنبلي هو.
مداخلة: في القرن الرابع هو؟
مداخلة: الرابع يمكن ..
الشيخ: أنا في ذهني أن هذا متكلم فيه من حيث غلوه في الصفات، هل هو كذلك؟ البربهاري هذا.
مداخلة: عندما تحدث عنه المحقق أتى بأقوال الأئمة ... وكان يعتبر هو إمام أهل السنة في عصره.
الشيخ: هو يثني عليه من حيث أنه كان يحارب المبتدعة، وكان يتمسك بالسنة وبالعقيدة السلفية صحيح، لكن في كثير من أمثال هؤلاء غلو وتطرف، مثلاًكابن بطة الحنبلي صاحب "الإبانة" فهو على هذا النمط، لكن هو يروي في إبانته نفسه ما هب ودب من أحاديث حتى ما كان منها متعلقاً بالصفات، فهذه نقطة مهمة جداً ليس كل من يكتب في الصفات يكون متحققاً فيما يذكر من الروايات.
وعلى كل حال! هذا الاستثناء المذكور في هذه الفقرة فلأول مرة سمعت به، وما أظنه يصح في أحاديث الحوض المتواترة، وفي كتاب "السنة" لابن أبي عاصم طائفة كبيرة من الأحاديث الواردة في الحوض، وليس فيها مثل هذا الاستثناء، فهو أقل ما يقال فيه: أنه غريب، وينبغي التوقف عن البت أو الجزم به حتى يأتي من طريق تقوم الحجة به.
стр. 4208
مداخلة: طيب! .. ابن بطة كتابه "الإبانة الصغرى" هل يؤخذ عنه في الأسماء والصفات مثلا، أنت قلت "الإبانة" لكن هل هي الصغرى أم الكبرى؟
الشيخ: ما أستحضر الجواب الآن، عندنا في المكتبة الظاهرية نسخة خطية من الإبانة مشوشة الترتيب، وكانت النسخة قد أصابها الماء فمحا كثيراً من كتابتها، وكنت استفدت منها أشياء كثيرة فتجلى لي أن ابن بطة من الحنابلة الذين عندهم شيء من الغلو في إثبات الصفات، وقد يثبتون صفةً بروايات لا تصح أسانيدها، وإن صحت فلا تصح نسبتها إلى الرسول ﵇؛ لأنها تكون إما موقوفة وإما مقطوعة، نعم.
وعلى نحو هذا الدارمي في رده على المريسي .. فيه أيضاً مثل هذا.
والحقيقة أن هذا الموضوع هام جداً وينبغي تصفية الروايات الضعيفة وإبعادها عن العقيدة الصحيحة، وهذا ما حاولت القيام به حينما اختصرت "العلو للعلي الغفار" أو للعلي العظيم للإمام الذهبي، فمع كون الإمام الذهبي كما تعلمون إماماً في هذا الصدد ومع ذلك تساهل في ذكر بعض الروايات، ومنها مثلاً رواية مجاهد أن الله يُقْعِدُ معه النبي ﵌ على عرشه، وهذه الرواية تلقاها كثير من العلماء ممن نثق بعقيدتهم كأنه حديث مرفوع إلى الرسول ﵇، مع أنه لو قال مجاهد: قال رسول الله ﵌ في حديث فقهي لكان هذا الحديث مرسلاً، ولا يثبت حكماً فقهياً، فكيف وهو أولاً لم يرفعه إلى الرسول ﵇؟! وثانياً: هو في العقيدة وليس في الفقه ومع ذلك تلقوه على طريقة المسلمات.
فالحقيقة ينبغي الاحتياط في مثل هذه القضايا.
"الهدى والنور" (٨٧/:٠٠:١٤:٣٦)
стр. 4209
[١٦٥١] باب الحوض قبل الصراط
[ذكر العز ابن عبد السلام في "بداية السول" من خصائص النبي ﵌:
«الكوثر الذي أعطيه في الجنة، والحوض الذي أعطيه في الموقف»
فقال الإمام معلقًا]:
إن قول المصنف: «في الموقف»، فيه أنه يرى أن الحوض قبل الصراط، وهو الظاهر من بعض الأحاديث، وهو الذي رجحه الحافظ.
"بداية السول" (ص ٥٧).
[١٦٥٢] باب المرور على الصراط , ووضع الرب قدمه في جهنم, والحوض, كل ذلك حق
[قال الإمام]:
المرور على الصراط، ووضع الرب قدمه في جهنم، والحوض كل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة.
"الضعيفة" (١٤/ ١/٢٤٩).
стр. 4210
جماع أبواب ذكر الميزان
стр. 4211
[١٦٥٣] باب الإيمان بالميزان من عقائد أهل السنة
[قال الإمام]:
ذلك [أي الإيمان بالميزان ووزن الأعمال] من عقائد أهل السنة.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٦٣).
[١٦٥٤] باب الأحاديث الواردة في الميزان ووزن الأعمال
[قال الإمام]:
والأحاديث في ذلك [أي في وزن الأعمال] متضافرة إن لم تكن متواترة.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٦٣)
[١٦٥٥] باب في صفة الميزان وأن الأعمال توزن
[قال رسول الله ﵌]:
«إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاًّ، كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول:
بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فيقول: هاحضر وزنك، فيقول: ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء».
стр. 4212
[قال الإمام]:
وفي الحديث دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان وأن الأعمال وإن كانت أعراضا فإنها توزن، والله على كل شيء قدير، وذلك من عقائد أهل السنة، والأحاديث في ذلك متضافرة إن لم تكن متواترة ...
"الصحيحة" (١/ ١/٢٦١ - ٢٦٣).
[١٦٥٦] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«إن نبي الله نوحاً ﵌ لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بـ (لا إله إلا الله) فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة, ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله, ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله,. وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق, وأنهاك عن الشرك والكبر, قال: قلت: أو قيل: يا رسول الله هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ - قال -: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: لا. قال: هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال:
لا. قيل: يا رسول الله فما الكبر؟ قال: سفه الحق وغمص الناس».
[قال الإمام]:
قلت: وفيه فوائد كثيرة، [منها] ... :
أن الميزان يوم القيامة حق ثابت وله كفتان، وهو من عقائد أهل السنة خلافاً
стр. 4213
للمعتزلة وأتباعهم في العصر الحاضر ممن لا يعتقد ما ثبت من العقائد في الأحاديث الصحيحة، بزعم أنها أخبار آحاد لا تفيد اليقين ...
"الصحيحة (١/ ١/٢٥٩ - ٢٦٠).
[١٦٥٧] باب تجسيد الأعمال يوم القيامة
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال:
«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان».
(حسن صحيح).
[قال الإمام]:
أي: يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة، قال المناوي: " وهذا القول يحتمل أنه حقيقة بأن يجسد ثوابهما ويخلق الله فيه النطق ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ويحتمل أنه على ضرب من المجاز والتمثيل".
قلت: والأول هو الصواب الذي ينبغي الجزم به هنا وفي أمثاله من الأحاديث التي فيها تجسيد الأعمال ونحوها، كمثل تجسيد الكنز شجاعاً أقرع، ونحوه كثير، وتأويل مثل هذه النصوص ليس من طريقة السلف، ﵃، بل هو طريقة المعتزلة ومن سلك سبيلهم من الخلف، وذلك مما ينافي أول شروط الإيمان ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، فحذار أن تحذو حذوهم، فتضل وتشقى، والعياذ بالله تعالى.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٤١٩).
стр. 4214
[١٦٥٨] باب هل الميزان واحد أم هي موازين ؟
سؤال: قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ (الأنبياء:٤٧) ذكر ابن كثير في تفسيره هذه الآية أنه يحتمل أن جمع الموازين إنما هو لتعدد الأعمال، وقولًا آخر أنه ميزان واحد، يعني: قد يكون عدة موازين وقد يكون ميزان واحد.
الشيخ: هذا على القاعدة التي نجيب عنها، هل هذا حكم شرعي يجب أن نتعرف عليه بدقة؟ الجواب: لا، الموازين جمع ميزان فما في مانع أن يكون هناك عدة موازين، بلا تشبيه بعدة موازين، والآخرة لا تقاس على أمور الدنيا، فإذا جاء خبر غيبي هكذا فلا نقول: موازين يعني: ميزان؛ لأن هذا تعطيل نص القرآن، فندعه كما هو ونؤمن به وكفى الله المؤمنين القتال.
"فتاوى جدة" (٦/ ٠٠:٥٥:٥٧)
[١٦٥٩] باب منه
السائل: قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (الأنبياء:٤٧) فهل الميزان يوم القيامة واحد أم عدة موازين؟
الشيخ: لا شك أن لفظ القرآن لا يجوز تغييره وتبديله، فما دام أن الله أطلق لفظة الموازين فهي موازين، ولا مانع أن تكون هذه الموازين كما نعلم من أمور الغيب مختلفة، وليس ينبغي أن نتصورها ميزانًا معينًا، كيف والموازين في الدنيا الآن قد تعددت وتنوعت، فمن باب أولى أن يكون يوم القيامة أن تكون هناك موازين متعددة، فما دام أن الله جمع الموازين في مثل هذا اللفظ القرآني فاعتقد أنه من التعطيل بمكان أن يفسر الموازين: بالميزان، وهذا ليس من طريقة السلف.
"فتاوى جدة -الأثر-" (٣٦ب/٠٠:١٣:٥٠)
стр. 4215
جماع أبواب الشفاعة
стр. 4216
[١٦٦٠] باب أحاديث شفاعة النبي ﵌ متواترة
[قال الإمام معلقاً على قول صاحب الطحاوية: "والشفاعة التي ادخرها لهم، [أي: لأمته] حق كما روي في الأخبار"]:
قلت: وهي متواترة .. وقد عقد لها ابن أبي عاصم في " السنة " ستة أبواب (١٦٣ - ١٦٨) رقم الأحاديث (٧٨٤ - ٨٣٢) وساق طائفة منها الشارح ﵀ في شرحه تضمنت أن شفاعته ﵌ ثمانية أنواع فليراجعه من شاء البحث والتحقيق فإنه هام.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٣٧ - ٣٨).
[١٦٦١] باب منه
[قال الإمام]: أحاديثها [أي الشفاعة] مشهورة متواترة.
"الضعيفة" (١٢/ ٢/٩٣٢).
[١٦٦٢] باب ذكر بعض أهل الضلال
ممن أنكر شفاعة النبي ﵌ لأهل الذنوب والرد على ذلك
[قال الإمام]:
قرأت منذ بضعة أيام كتاب " الإسلام المصفى "
[ثم علق في الحاشية قائلاً]:
تأليف محمد عبد الله السمان وهو - والحق يقال كتاب قيم قد عالج فيه كثيراً من المسائل والقواعد التي تهم المسلم في العصر الحاضر، ولكنه عفا الله
стр. 4217
عنه قد اشتط كثيراً في بعض ما تحدث عنه، ولم يكن الصواب فيه حليفه، مثل مسالة إعفاء اللحية .. ومثل إنكاره شفاعته ﵌ لأهل الذنوب، وإنكاره نزول عيسى، وخروج الدجال، والمهدي
قد أنكر كل ذلك وزعم أنها " ضلالات مصنوعة " وأن الأحاديث التي وردت فيها أحاديث آحاد لم تبلغ حد التواتر.
ونحن نقول للأستاذ كلمتين مختصرتين:
١ - دعواك أن الأحاديث المشار إليها غير متواترة غير مقبولة منك، ولا ممن سبقك إليها، مثل الشيخ شلتوت وغيره؛ لأنها لم تصدر من ذوي الاختصاص في علم الحديث، ولا سيما وقد خالفت شهادة المتخصصين فيه كالحافظ ابن كثير، وابن حجر، والشوكاني، وغيرهم حيث صرحوا بأن حديث النزول متواتر، وذلك يتضمن تواتر حديث خروج الدجال من باب أولى؛ لأن طرقه أكثر؟ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف، وقد كنت جمعت في بعض المناسبات الطرق الصحيحة فقط لحديث النزول فجازوت العشرين طريقاً عن تسعة عشر صحابياًّ فهل التواتر غير هذا؟!
٢ - تقسيمك أنت وغيرك - أيا كان - الأحاديث الصحيحة إلى قسمين:
قسم يجب على المسلم قبولها ويلزمه العمل بها وهى أحاديث الأحكام ونحوها.
وقسم لا يجب عليه قبولها والاعتقاد بها وهي أحاديث العقائد وما يتعلق منها بالأمور الغيبية.
أقول: إن هذا تقسيم مبتدع لا أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﵌،
стр. 4218
ولا يعرفه السلف الصالح، بل عموم الأدلة الموجبة للعمل بالحديث تقتضي وجوب العمل بالقسمين كليهما ولا فرق، فمن ادعى التخصيص فليتفضل بالبيان مشكوراً وهيهات هيهات. ثم ألفت رسالتين هامتين جداًّ في بيان بطلان التقسيم المذكور الأولى: " وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة " والأخرى: " الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ".
"تمام المنة" (ص٧٨ - ٧٩).
[١٦٦٣] باب شفاعته ﵌ الخاصة به هي المقام المحمود
[قال رسول الله ﵌]:
«إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى، فيقول كذلك، ثم محمد ﵌، فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم».
[قال الإمام]:
وهذا حديث عزيز في المقام المحمود وأنه شفاعته ﵌ الخاصة به. وهو أصح حديث وقفت عليه فيه وهناك أحاديث أخرى.
"الصحيحة" (٥/ ٥٩٠).
[١٦٦٤] باب الشفاعة لعصاة الموحدين
[ذكر الصنعاني في "رفع الأستار" أن الشفاعة تكون لعصاة الموحدين، فعلق الإمام قائلاً]:
стр. 4219
ويشهد لهذا نصوص كثيرة منها حديث أنس مرفوعاً: «ما زلت أشفع إلى ربي ويشفعني وأشفع ويشفعني، حتى أقول: أي رب شفعني فيمن قال: لا إله إلا الله. فيقول: هذه ليست لك يا محمد ولا لأحد، هذه لي، وعزتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النار أحداً يقول: لا إله إلا الله» أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " وابن أبي عاصم في " السنة " (٨٢٨) وهو حديث صحيح، وقد أخرجه مسلم وغيره بمعناه كما بينت هناك.
"تحقيق رفع الأستار" (ص١٣٢).
[١٦٦٥] باب شفاعة رب العالمين
[قال الإمام]:
تواتر في أحاديث الشفاعة؛ أن الله يأمر الشافعين بأن يخرجوا من النار من كان في قلبه ذرة من الإيمان.
"الصحيحة" (٧/ ١/١١٦).
[١٦٦٦] باب كيف الجمع بين قوله ﵌: «أمتي أمة مرحومة» وبين الأحاديث التي فيها أنه يخرج ناس من أمته من النار بالشفاعة ؟
[قال الإمام مبينًا خطأ من ضعف حديث «أمتي أمة مرحومة» بدعوى أنه مخالف لأحاديث خروج ناس من أمته ﵌ من النار بالشفاعة]:
الحقيقة أنه لا تعارض عند التأمل والابتعاد عن التظاهر بالتحقيق المزيف كما هو الواقع في هذا الحديث الصحيح، فإنه ليس المراد به كل فرد من أفراد الأمة، وإنما من كان منهم قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته؛ كما قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٣٤٢): "وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تَصِر ذنوبه مكفرة في حياته".
قلت: فالحديث إذن من باب إطلاق الكل وإرادة البعض؛ أطلق "الأمة" وأراد بعضها؛ وهم الذين كفرت ذنوبهم بالبلايا ونحوها مما ذكر في الحديث، وما أكثر المكفرات في الأحاديث الصحيحة والحمد لله، وفي ذلك ألف الحافظ ابن حجر كتابه المعروف في المكفرات.
"السلسلة الصحيحة" (٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨)
[١٦٦٧] باب منه
[قال الإمام]:
الحقيقة أنه لا تعارض عند التأمل ... فإنه ليس المراد به كل فرد من أفراد الأمة,
стр. 4220
وإنما من كان منهم قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته؛ كما قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٣٤٢):
"وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفرة في حياته".
قلت: فالحديث إذن من باب إطلاق الكل وإرادة البعض؛ أطلق "الأمة" وأراد بعضها؛ وهم الذين كفرت ذنوبهم بالبلايا ونحوها مما ذكر في الحديث؛ وما أكثر المكفرات في الأحاديث الصحيحة والحمد لله، وفي ذلك ألف الحافظ ابن حجر كتابه المعروف في المكفرات.
"الصحيحة" (٢/ ٨٢٧ - ٨٢٨).
стр. 4221
[١٦٦٨] باب شفاعة القرآن والصيام للعبد يوم القيامة، وتجسيد الأعمال يوم القيامة .
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال:
«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان».
(حسن صحيح).
[قال الإمام]:
أي: يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة، قال المناوي: " وهذا القول يحتمل أنه حقيقة بأن يجسد ثوابهما ويخلق الله فيه النطق ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ويحتمل أنه على ضرب من المجاز والتمثيل".
قلت: والأول هو الصواب الذي ينبغي الجزم به هنا وفي أمثاله من الأحاديث التي فيها تجسيد الأعمال ونحوها، كمثل تجسيد الكنز شجاعاً أقرع، ونحوه كثير، وتأويل مثل هذه النصوص ليس من طريقة السلف، ﵃، بل هو طريقة المعتزلة ومن سلك سبيلهم من الخلف، وذلك مما ينافي أول شروط الإيمان ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، فحذار أن تحذو حذوهم، فتضل وتشقى، والعياذ بالله تعالى.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٤١٩).
стр. 4222
[١٦٦٩] باب ما نوع الشفاعة التي يشفعها الطفل لوالده إذا عق عنه ؟
سؤال: ما نوع الشفاعة التي يشفعها الطفل لوالده إذا عق عنه؟
الشيخ: معلوم في كثير من الأحاديث؛ أن الأطفال الصغار يوم القيامة يقفون عند باب الجنة، ويبكون يطلبون آباءهم، فيرسل الله ﵎ إليهم جبريل ﵇ ليسألهم عن سبب بكائهم - والله ﵎ أعلم بهم - فيأتيهم جبريل ﵇ فيسألهم فيقولون: لا ندخل الجنة إلا وآباؤنا معنا، فيأتيهم الإذن من رب العالمين ﵎ أن يدخلوا هم وآباؤهم الجنة فهذا النوع من الشفاعة وهو الاستعجال بدخول الجنة هو الذي يستحقه الآباء الذين عقوا، أي ذبحوا عن أبنائهم، والله أعلم.
"الهدى والنور" (١٦/ ٤٦: ٠٧: ٠٠).
стр. 4223
جماع أبواب ذكر الجنة ونعيمها وغير ذلك
стр. 4224
[١٦٧٠] باب الشهادة بالجنة لمن شهد له الله ورسوله
[علق الإمام على قول صاحب الطحاوية]:"ولا ننزل أحدا منهم [أي من أهل القبلة] جنة"قائلاً:
قلت: إلا العشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن سلام وغيرهم؛ فإنا نشهد لهم بالجنة على شهادة الرسول ﵌، وقد صرح المصنف ﵀ بذلك في الفقرة (٩٥).
ومن ضلال بعض الكتاب اليوم وجهلهم غمزهم لعبد الله بن سلام بيهوديته قبل إسلامه مع شهادة النبي ﵌ له بالجنة كما في "،صحيح البخاري " وليت شعري أي فرق بين من كان يهودياًّ فأسلم، وبين من كان وثنياًّ وأسلم لولا العصبية القومية الجاهلية، بلى هناك فرق فقد جاء في " الصحيحين " قوله ﵌: «ثلاث لهم أجرهم مرتين. . .» فذكر منهم «ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﵌ فآمن به واتبعه وصدقه»، فهذا له أجران دون الوثني إذا أسلم فله أجر واحد.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٧٦).
[١٦٧١] باب عِلْمِ الله لعدد من يدخل الجنة والنار
[قال الإمام معلقاً على قول صاحب الطحاوية:
"وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه".
يشير المؤلف ﵀ إلى حديث عبد الله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله ﵌ وفي يده كتابان فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟» فقلنا: لا يا رسول الله إلا
стр. 4225
أن تخبرنا " فقال للذي في يده اليمنى: «هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً». ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً» فقال أصحابه: ففيم العمل إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل، ثم قال رسول الله ﵌ بيده فنبذهما ثم قال: «فرغ ربكم من العباد ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ (الشورى: ٧)». أخرجه الترمذي وصححه هو وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " (٨٤٨).
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٣٩ - ٤٠).
[١٦٧٢] باب هل الجنة واحدة أم هي جنان؟
وذكر الفردوس وسدرة المنتهى
مداخلة: يسأل السائل فيقول: ذكر الله تعالى في القرآن الكريم عدد من الجنات مثل جنة الفردوس وجنة عدن وجنة المأوى، وهل سدرة المنتهى هو أعلى مرتبة كما في سماوات رب العالمين، وما هي الجنة التي يدعو بها المسلم؛ لأن الله يحب المسلم اللحوح في الدعاء؟
الشيخ: قد جاء الجواب عن هذا السؤال أو عن بعض ما في هذا السؤال في قوله ﵊: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنها أعلى درجات الجنان» (١) أما عن سدرة المنتهى فالظاهر من قصة الإسراء والمعراج
стр. 4226
بالنبي ﵌ أنها هناك آخر شيء من الجنة، أقول: هذا الظاهر؛ لأنني لا أستحضر نصًا صريحًا في الموضوع، إنما بالنسبة للجنة التي يسألها فهي جنة الفردوس فإنها من صريح الحديث أعلى لجنان.
مداخلة: شيخنا والله أعلم يعني: حلى حسب فهمي لكلام الأخ أن الله عدد يعني جنة الفردوس .. جنة عدن .. جنة المأوى، هي جنة واحدة أو ..
الشيخ: ... هذا أيضًا جاء صريحًا في البخاري: «إنها جنان كثيرة» (١) هذه جنان عديدة، ولذلك قال في الحديث السابق: «إذا سألتم الله الجنة فسلوه الفردوس فإنها أعلى الجنان».
"أسئلة وفتاوى الإمارات" (٤/ ٠٠:٠٤:١٤)
[١٦٧٣] باب الجنة في السماء السابعة
[وي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«يدخلُ رَجُلٌ من هذه الأمةِ الجنةَ قبْلَ موته»
(باطل منكر).
[قال الإمام]:
أخرجه ابن حبان في " الثقات " (/ ٣٦١)، والطبراني في " مسند الشاميين " (١/ ٥٥/٥٤)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٧/ ٣٧٤) من طرق عن زهير بن
стр. 4227
عباد الرواسي: ثنا رُديح بن عطية عن إبراهيم بن أبي عبلة عن شريك بن خُباشة النميري: أنه ذهب يستسقي من (جب سليمان) الذي في بيت المقدس، فانقطع دلوه، فنزل الجب ليخرجه، فبينما هو يطلبه في نواحي الجب، إذ هو بشجرة، فتناول ورقة من الشجرة، فأخرجها معه، فإذا هي ليست من شجر الدنيا (!) فأتى بها عمر بن الخطاب، فقال: أشهد أن هذا لهو الحق، سمعت رسول الله ﵌: ... (فذكره)، فجعل الورقة بين دفتي المصحف.
وأما حكمي على الحديث بالبطلان وتعجبي من سكوت الذهبي والعسقلاني عن الحديث وراويه؛ فذلك ظاهر من وجوه، أهمها: أن الجنة ليست في الأرض وتحت (جب سليمان)! وإنما هي في السماء، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة. والنصوص في ذلك كثيرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾، وهي في السماء السابعة؛ كما جاء في حديث أنس في " صحيح البخاري " وغيره، وانظر " فتح الباري " (٧/ ٢١٣)؛ فإن آدم ﵇ أهبط من الجنة التي وعد بها المتقون، على القول الصحيح، وفي الحديث الصحيح: «. . فإذا سألتُمُ اللهَ؛ فاسألوه الفردوسَ؛ فإنها أوسط الجنة - أو أعلى الجنة -، فوقه عرش الرحمن».
رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " (٩٢١ - ٩٢٢). فكيف يصح أن تكون تلك الشجرة من الجنة وهي في الجب؟!
"الضعيفة" (١٢/ ١/١٣٣، ١٣٥).
стр. 4228
[١٦٧٤] باب بطلان القول الذي ينسب لرابعة العدوية: رب ما عبدتك طمعاً في جنتك ولا خوفا ًمن نارك
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«بكى شعيب النبي ﵌ من حب الله حتى عمي، فرد الله إليه بصره، وأو حى إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟! أشوقاً إلى الجنة أم خوفاً من النار؟ قال: إلهي وسيدي أنت تعلم ما أبكي شوقا إلى جنتك ولا خوفا من النار، ولكني اعتقدت حبك بقلبي، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي صنع بي، فأو حى الله إليه: يا شعيب إن يك ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب! ولذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي».
(ضعيف جدّاً).
[قال الإمام]:
ومما ينكر في هذا الحديث قوله: " ما أبكي شوقاً إلى جنتك، ولا خوفاً من النار "! فإنها فلسفة صوفية، اشتهرت بها رابعة العدوية، إن صح ذلك عنها، فقد ذكروا أنها كانت تقول في مناجاتها: " رب! ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ". وهذا كلام لا يصدر إلا ممن لم يعرف الله ﵎ حق معرفته، ولا شعر بعظمته وجلاله، ولا بجوده وكرمه، وإلا لتعبده طمعاً فيما عنده من نعيم مقيم، ومن ذلك رؤيته ﵎ وخوفاً مما أعده للعصاة والكفار من الجحيم والعذاب الأليم، ومن ذلك حرمانهم النظر إليه كما قال: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُون﴾، ولذلك كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهم العارفون بالله
стр. 4229
حقًّا - لا يناجونه بمثل هذه الكلمة الخيالية، بل يعبدونه طمعاً في جنته - وكيف لا وفيها أعلى ما تسمو إليه النفس المؤمنة، وهو النظر إليه سبحانه، ورهبة من ناره، ولم لا وذلك يستلزم حرمانهم من ذلك، ولهذا قال تعالى بعد ذكر نخبة من الأنبياء: " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين "، ولذلك كان نبينا محمد ﵌ أخشى الناس لله، كما ثبت في غير ما حديث صحيح عنه. هذه كلمة سريعة حول تلك الجملة العدوية، التي افتتن بها كثير من الخاصة فضلاً عن العامة، وهي في الواقع ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء﴾، وكنت قرأت حولها بحثا فياضاً ممتعاً في " تفسير العلامة ابن باديس " فليراجعه من شاء زيادة بيان.
"الضعيفة" (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٧).
[١٦٧٥] باب منه
سؤال: أستاذنا في عندنا من بعض الأخوات كانوا ذكروا أنه بيصير في أحد المدارس مسرحية بخصوص رابعة العدوية، فهي حتى تستطيع تقنع البعض من هؤلاء القائمين على هذه المسرحية ... بتريد هي مثلا تعرف كيف نهاية حياتها ... يعني من المعلومات الموجودة عندك.
الجواب: على كل حال رابعة العدوية هي معتبرة من الزاهدات الصوفيات، ولا شك أن المسرحية هذه سيقوم بوضع يعني المسرحية من حيث تاريخها أناس عندهم علم بفقه لا سيما فقه الكتاب والسنة ... ، خلافاً للروايات التي تذكر في الكتب الصوفية، ... فهي معدودة من كبار الزهاد والصوفيات، ... ومن أشهر ما يروى عنها بغض النظر هل هذا الذي يروى عنها صحيح أو لا؛ لأنه لا يمكن
стр. 4230
الحكم بصحة كل ما (ينسب) لأمثال هذه المرأة الصوفية، مما يروى عنها أنها كانت تقول في مناجاتها لربها: «ربي ما عبدتك طمعاً في جنتك، ولا خوفاً من نارك، وإنما عبدتك لأنك تستحق العبادة»؛ هذا الكلام شعري ... شعري يعني جميل يأخذ بقلوب من لا يعلمون ما يجوز وما لا يجوز في الإسلام، فهي تقول في مناجاتها لربها: «ما عبدتك طمعاً في جنتك، ولا خوفاً من نارك»، وهذا لا يمكن أن يصدر من مسلم يخشى الله؛ لأن المسلم المؤمن بالله حق الإيمان لا يكون إلا وقد آمن بكل صفات الله كاملة التي وصف بها نفسه في كتابه أو في سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن ذلك أن الله ذو فضل عظيم، ومن ذلك أن الله شديد العقاب، فمن عرف الله بهاتين الصفتين مع الصفات الأخرى بأنه منتقم جبار وبأنه كريم إلى آخر ما هنالك؛ لا يمكن أن نتصور هذا المؤمن حينما يعبد الله لا يعبده طمعاً في فضله ولا خوفاً من عذابه هذا مستحيل؛ لذلك جاء في الكتاب القرآن الكريم أن الله وصف بعض عباده بالمصطفين الأخيار لقوله : ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (يعبدوننا رغبا): فيما عنده من النعيم، (ورهبًا) خوفا مما عنده من الجحيم هذا أعده رب العالمين للأتقياء، فكيف يتصور بامرأة صالحة أو المفروض أن تكون صالحة وهي تقول: «ما عبدتك طمعاً في جنتك، ولا خوفا من نارك» علماً بأن في الجنة أكبر النعم؛ وهي رؤية الله ... في الجنة هذا مما يروى عنها في الكتب، وسيذكر هذا حتما في المسرحية المشار إليها، ولذلك نحن ما نشجع كما تعلم المسرحيات بصورة عامة، والمسرحيات التي تظهر فيها شخصيات لا يعرف تاريخها على الوجه الصحيح الذي يوافق الإسلام كتاباً وسنةً.
الآن نحن نستطيع أن نقول عن رابعة العدوية هل ماتت على صلاح أو
стр. 4231
كغيرها من الصوفيين كابن عربي؟
ما نستطيع أن نحكم على إنسان على أي شيء مات، الله يعلم به، ولا يترتب بالنسبة إلينا فائدة من القطع بأنه مات مؤمناً أو كافراً، وإنما المهم أن الكلمات التي تروى عن هذه أو تلك، أو عن هذا أو ذاك؛ أنها كلمات لا يجوز أن تكون إسلامية، وكفى، (لكي) المسلم يأخذ حذره ويبتعد عنها.
"الهدى والنور" (١٩/ ١٥: ٣٥: ٠٠)
[١٦٧٦] باب منه
سؤال: شيخنا عدم المؤاخذة عفواً: لماذا نعبد الله، هل نعبد الله طمعاً في الجنة وخوفاً من النار، أم هنالك شيء آخر، يعني: شيء فطرة الإنسان؟
الشيخ: يعني: أنت سؤالك يدندن حول ما يروى عن رابعة العدوية أنها كانت تقول في مناجاتها، أقول: يدندن ما تقصد؛ يدندن حول هذا، فيه فرق بين الذي تقصده وبين الذي يدندن حوله السؤال، «ما عبدتك طمعاً في جنتك ولا خوفاً من نارك، وإنما عبدتك لأنك تستحق العبادة»، الحقيقة أن هذه المسألة التي جاءت في هذه الكلمة التي تروى عن رابعة، ولا يهمني صح ذلك عنها أم لم يصح؛ لأني أنا أنظر إلى المقول ولا أنظر إلى من قال، هذه كلمة خلاف الطبيعة البشرية، وخلاف ما ظننت أنه الفطرة، يعني: الإنسان يعبد الله على خلاف مذهب رابعة إن صح صحة القول إليها، يعبد الله طمعاً رغباً ورهباً وهذا مما وصف الله به عباده بالقرآن الكريم، ولا يمكن لبشرٍ أن يتجرد عن الخوف من شيء عظيم رهيب مخيف لا يمكن إلا إذا أخرج عن طور البشرية، ونحن نتكلم عن البشر.
стр. 4232
فانظر مثلاً: موسى كليم الله ﵎، حينما جمعه الله مع سحرة فرعون، وإذا بالسحرة يأتون بسحرهم، فإذا سحرهم يأخذ بألباب الناس الحاضرين، ومنهم موسى الذي قال عنه رب العالمين في صريح القرآن الكريم: ﴿فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى، قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى﴾ (طه:٦٧، ٦٨) فموسى خاف من سحر السحرة وهو باطل، لكن الخوف طبيعة الإنسان، ولذلك إذا كان الإنسان يخاف من سبع، من أسد، من ضبع، من سحر ساحر مثل ذلك، فكيف لا يخاف من عذاب رب العالمين، وكيف لا يطمع فيما عند الله من نعيم مقيم، لا يمكن للإنسان أن يتجرد من هذا الشيء إطلاقاً، فهو يعبد الله طمعاً في جنته ورهبة من ناره، ولذلك جاء وصف الرسول ﵇ لنفسه حينما ذكر لهم شيئاً لا يحضرني الآن، قال قائل منهم: هذا رسول الله، هذه غير قصة أنس بن مالك والرهط، فقال ﵇: والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم لله، فإذاً: هو يخشى الله، فكيف هذا تصور إنسان يعبد الله ولا يخشاه، هذا مستحيل.
"الهدى والنور" (٢٦١/ ٣٢: ٥١: ٠٠)
[١٦٧٧] باب بطلان القول بأن النعيم والجحيم للروح دون الجسد
[قال الإمام]:
ولهم [أي للقاديانية] عقائد ... كثيرة باطلة، خالفوا فيها إجماع الأمة يقينا منها: أن النعيم والجحيم للروح دون الجسد.
"الصحيحة" (٤/ ٢٥٢).
стр. 4233
[١٦٧٨] باب نعيم الجنة لا يزول
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﵌: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
[قال الإمام]:
وأما الزيادة المشهورة:"وكل نعيم لا محالة زائل"؛ فهي من حيث المعنى باطلة؛ فإن نعيم الجنة لا يزول، كما قال عثمان بن مظعون في قصة له مع لبيد ذكرها الحافظ في "الفتح"، ومن جهل بعضهم أنه ألحقها بالحديث، ودسها علي في كتابى "صحيح الجامع" (الطبعة الجديدة)، ولا أصل لها ألبتة في شيء من طرق الحديث.
"مختصر صحيح البخاري" (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣).
[١٦٧٩] باب عدد ما للرجل من نساء في الجنة
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إنَّ الرَّجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة لَيُزَوَّج خَمْسمِائَةِ حَوْرَاء، وأَرْبَعَة آلَاف بِكْر، وَثَمَانِيَة آلَاف ثَيِّب، يعُانِقَ كلَّ واحدةٍ مِنْهُنَّ مِقْدارَ عُمُرِهِ في الدنيا».
(منكر).
[قال الإمام]:
واعلم أن الأحاديث التي وردت في تحديد عدد ما للرجل من النساء في الجنة مختلفة جدًّا، والثابت منها حديث أبي هريرة في "الصحيحين" بلفظ:
стр. 4234
"أول زمرة تدخل الجنة ... " ... وفيه: "لكل واحد منهم زوجتان "، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٨٦٨).
وحديث المقدام: "للشهيد عند الله سبع خصال ... " فذكرها، وفيه "ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين"، وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (ص٣٥ - ٣٦)، وهو كما ترى خاص بالشهيد، وبقية الأحاديث لا تخلو من ضعف، وبخاصة حديث الترجمة، وقد أفاد الحافظ أن العدد الذي فيه هو أكثر ما وقف عليه.
"الضعيفة" (١٣/ ١/٢٣٢، ٢٣٤ - ٢٣٥).
[١٦٨٠] باب في كشف ربنا تعالى الحجاب لأهل الجنة لرؤيته
عن صُهيب ﵁: أنَّ رسول الله ﵌ قال: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ ﵎: تُريدُونَ شَيئاً أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ». رواه مسلم.
[قال الإمام معلقًا على قوله ﵌ فيكشف الحجاب]:
أي يكشف الله ﵎ الحجاب، وهو حجاب منه للعباد أن يروه، فيرفعه عنهم فيروه ﷻ ، نسأله تعالى أن يتفضل علينا بالنظر إلى وجهه الكريم.
"تحقيق رياض الصالحين" (ص٦٤٦).
стр. 4235
[١٦٨١] باب هل عرش الرحمن فوق الماء أو فوق الجنة ؟
السؤال: حديث: «إذا سألتم الله فسألوه الفردوس فهي أوسط الجنة وهو أعلى الجنة وفوقه العرش ومنه تفجر أنهار الجنة» وقول الله في سورة هود: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود:٧)، فالفهم لهذا الحديث؛ لأنه يذكر الحديث أن أعلى الجنة العرش، والآية تذكر أن عرش الله فوق الماء؟
الجواب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود:٧)، هذا لا ينافي هذا أولاً؛ لأنه كون العرش أعظم مخلوقات الله ، فما ينفي أن يكون بهذه العظمة ... وهو فوق الجنة، ومشكلة هذا السؤال وغيره من الأسئلة أن بعض المسلمين اليوم يحاولون أن يكيفوا الأخبار الغيبية تكييفاً مادياً ملموساً، وهذا خطأ جداً؛ لأن الأمور الغيبية لا يجوز التوسع فيها وإنما يجب الوقوف عند حروفها وعدم التزايد عليها، أما محاولة التعمق في فهم الكيفيات هذه الغيبية عندنا كهذه المسألة، فالعرش كان على الماء، ثم العرش هو سقف الجنة، نحن نحاول الآن أن نتكيف أن العرش حجمه صغير أولاً، ثم نحاول أن نتكيف أن الأمر كما كان من قبل، أي: كان عرش الرحمن على الماء، ... وهو كذلك، لكن هذا أولاً لا يستلزم المنافاة التي أشرت إلى نفيها آنفاً.
وثانياً وأخيراً أقول: يمكن أن يكون الأمر "كان" كما قال في القرآن "كان" ثم بعد ذلك ربنا كما قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ (الرحمن:٢٩)، فمن شأنه أن يخلق وأن يحيي وأن يميت ويتصرف في خلقه كما يشاء، فإذاً: ليس هناك من الضروري أن نجمع أولاً أن عرشه على الماء، وعرشه أيضاً فوق الجنة في آن واحد، ممكن أن يكون كذلك وقد سبق الجواب عنه، ويمكن أن يكون طرأ
стр. 4236
على هذا الماء خلق جديد بحيث أنه صار العرش كله سقف الجنة. هذا ما نقوله إجمالاً, والتفصيل لا يجوز الدخول في الغيبيات.
"الهدى والنور" (٥٩٠/ ٠٠:٣٥:٣٨)
[١٦٨٢] باب من سعة الجنة
[قال الإمام]:
«إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به].
"الصحيحة" (٤/ ٢٧٣).
[١٦٨٣] باب ما في الدنيا من أنهار الجنة
[قال رسول الله ﵌]:
«سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة».
[وقال ﵌]:
«فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنيل والسيحان وجيحان».
[وقال ﵌]: «رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات».
[ترجم لها الإمام بما ترجمناها به].
"الصحيحة" (١/ ١/٢٢٧ - ٢٢٨).
стр. 4237
[١٦٨٤] باب ذكر أنهار الجنة
[قال رسول الله ﵌]:
«رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات».
[قال الإمام]:
لعل المراد من كون هذه الأنهار من الجنة أن أصلها منها كما أن أصل الإنسان من الجنة، فلا ينافي الحديث ما هو معلوم مشاهد من أن هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في الأرض، فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه، فالحديث من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها، والتسليم للمخبر عنها ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.
"الصحيحة (١/ ١/٢٢٨ - ٢٢٩).
[١٦٨٥] باب ذكر الكوثر
[ذكر العز ابن عبد السلام في "بداية السول" من خصائص النبي ﵌:
«الكوثر الذي أعطيه في الجنة، والحوض الذي أعطيه في الموقف».
[فقال الإمام معلقًا]:
أما الكوثر فهو مذكور في قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، وقد صح عن ابن عباس أنه فسر الكوثر بالخير الكثير الذي أعطاه الله. ولا ينافيه قول عائشة:
стр. 4238
" هو نهر أعطيه نبيكم ﵌ شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد نجوم السماء ". أخرجهما البخاري، أقول: لا ينافيه لأن هذا النهر هو من الخير الكثير الذي أعطاه الله نبينا محمداً ﵌، والأحاديث فيه كثيرة في البخاري ومسلم وغيرهما منها حديث أنس قال: «لما عرج بالنبي ﵌ إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الكوثر».
أخرجه البخاري (٨/ ٥٦٢ - فتح) وانظر «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» لابن القيم (١/ ٢٨٣ - ٢٨٧).
"تحقيق بداية السول" (ص ٥٤ - ٥٥).
[١٦٨٦] باب الكوثر يجري على وجه الأرض
[قال رسول الله ﵌]:
«أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري [كذا على وجه الأرض] ولم يشق شقًّا، فإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى تربته، فإذا هو مسكة ذفرة، وإذا حصاه اللؤلؤ».
[ترجمه الإمام بما ترجمناه به ثم قال]:
وفيما تقدم دليل على بطلان ما أخرج ابن مردويه في "الدر المنثور" (٦/ ٤٠٢) عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قال: "نهر في الجنة عمقه [في الأرض] سبعون ألف فرسخ ". وعزاه المنذري (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) لابن أبي الدنيا وعنده الزيادة، وأشار إلى تضعيفه، بل هو عندي منكر لمخالفته لحديث أنس هذا. والله أعلم.
"الصحيحة" (٦/ ١/٤٧ - ٤٨).
стр. 4239
[١٦٨٧] باب هل يُسمع خرير
الكوثر بوضع المرء أُصبعيه في أذنيه
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
- «من أحب أن يسمع خَريرَ (الكوثِر) فلْيجعلْ أُصبعيه في أذنَيه».
(منكر).
[قال الإمام]:
وإن مما يؤكد نكارة هذا الحديث بل بطلانه أنه تواترت الأحاديث عنه ﵌ في وصف الكوثر، وليس في شيء منها هذا المذكور هنا؛ فانظرها إن شئت في "ابن كثير" و"فتح الباري/التفسير، والرقائق"، وبعضها في"صحيح الجامع": "الكوثر نهر في الجنة"، "هل تدرون ما الكوثر؟ هو نهر أعطانيه ربي
في الجنة ... ".
"الضعيفة" (١٤/ ٣/١٠٨٥، ١٠٨٧).
[١٦٨٨] باب ذكر شجرة «طوبا» في الجنة
سؤال: «طوبا» شجرة في الجنة؟ أنا أعرف تتمة الحديث: «تخرج ثياب أهل الجنة من أكمامها» (١)، أما ذاك حديث آخر: «أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها» وفي رواية: «مائة عام لا يقطعها» (٢) فما أدري! ذكرتم طوبا شجرة في الجنة يسير الراكب ... إلى آخره، فما أدري إن كان هنالك تداخل بين الروايتين أم هناك رواية مستقلة؟
стр. 4240
الشيخ: كيف يعني! أنا لم أفهم سؤالك؟ ما هو الذي متداخل؟
مداخلة: الحديث: «طوبا شجرة في الجنة تخرج ثبات أهل الجنة من أكمامها» سمعت منكم تقولون: طوبا شجرة في الجنة يسير الراكب حولها مائة عام ما يقطعها بهذا المعنى، فهذا أحفظه من حديث آخر مستقل عن ذاك.
الشيخ: وهو كذلك.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هو كذلك، لكن ما هو الإشكال؟
مداخلة: الإشكال: أن طوبا شجرة في الجنة تتمة الحديث: «تخرج ثياب أهل الجنة من أكمامها».
الشيخ: نعم، لكن أنت بارك الله فيك تقول: من جهة تعترف أن هذا حديث آخر، فإذا كان حديثاً آخر فلا إشكال، بمعنى: هل لا يمكن أن يقال: بأن طوبا من الضخامة والسعة بحيث أنه يسير الراكب المجد تحتها مائة عام لا يقطعها وأن هذه الشجرة يخرج منها ثياب أهل الجنة أهناك منافاة؟
مداخلة: لا منافاة.
الشيخ: إذاً: أنا أفهم أن سؤالك ليس هذا الذي طرحته، كأن سؤالك تريد أن تقول: هل هناك حديث آخر غير حديث الأكمام المفسر لشجرة طوبا؟ الجواب بداهةً: نعم. واضح؟
مداخلة: واضح.
"الهدى والنور" (٣٣٢/ ٠٦: ٥١: ٠٠)