← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

[١٤٧] باب حرمة اتخاذ القبور مساجد، وهل يلزم من ذلك حرمة الصلاة في مسجد الرسول ﵌ -؟! السؤال: سيدي قرأت حديث يقول انه لا يجوز الصلاة في مسجد يكون فيه قبر أو أكثر من قبر. فهذا الحديث صحيح أو غير صحيح؟ الشيخ: هذا [فيه] أحاديث. مداخلة: علماً أن قبر النبي ﵌ داخل الحرم الشريف والمسجد الأموي فيه قبر كمان. الشيخ: سؤالك فيه شُعب يعنى ممكن تقسيمه إلى أسئلة. الجواب عن السؤال الأول أن الحديث الوارد في النهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور ليس فقط صحيحا بل هو صحيحاً متواتر, ولعلكم تعلمون المقصود بلفظة متواتر, الحديث الصحيح هو يأتي من طريق من إسناد واحد صحيح عند علماء الحديث هذا حديث صحيح, لكن الحديث إذا جاء من أسانيد متعددة وعن جماعة من الصحابة كُثُر يقال في هذا الحديث حديث صحيح متواتر, والحديث الصحيح المتواتر يعني من حيث الثبوت بيكون في قوة القرآن الكريم, فالحديث اللي بينهى عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور ليس حديثاً فرداً صحيحاً بل هو مجموع أحاديث أكثر من عشرة أحاديث. وأنا كنت تتبعت في زماني هذه الأحاديث فجاوزت العشرة أحاديث عن عشرة من الصحابة وكل هذه الأحاديث تدندن وتدور حول النهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور, لا بأس من أن نذكر شيئا من هذه الأحاديث مما

стр. 702

يحضرنا, من ذلك مثلاً: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: لما رجعت أم سلمة وأم حبيبة من الحبشة «كانوا من المهاجرات إلى الحبشة ورجعوا إلى المدينة» ذكرتا لرسول الله ﵌ كنيسة رأتاها في الحبشة وذكرتا من حسنٍ وتصاوير فيها فقال ﵊: «أولئك- يعنى النصارى- كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا على قبره تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» , انتبهت يا شيخ في آخر الحديث؟ مداخلة: نعم. الشيخ: يقول الرسول ﵇ في آخر الحديث «أولئك- يعني النصارى- كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا- يعني نقشوا فيه تلك النقوش يعني الزخارف- أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» الحديث الثاني أيضا في الصحيحين عن النبي ﵌ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قالت عائشة ﵂ «ولولا ذلك أبرز قبره ﵊ ولكن خُشي أن يتخذ مسجداً» , الجملة هذه أرجوا أن تبقى في ذاكرتكم لأن لها صلة وثقى بالجواب عن الشطر الثاني من السؤال حيث قُلْتَ (هذا) قبر الرسول في مسجد الرسول. هذا الحديث الثاني. الحديث الثالث وهو في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندُب أو جندَب أن النبي ﵌ قال قبل أن يموت ﵇ بخمس ليال أو ثلاث ليال- الشك من عندي- «ألا إن من أَمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً,

стр. 703

ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائم مساجد ألا فلا تتخذوها مساجد إني أنهاكم عن ذلك» هذا الحديث الثالث يؤكد الحديثين الأولين وبيزيد عليهما بياناً لأن بعض الناس الذين اعتادوا وعاشوا على خلاف السنة الصحيحة بيقول لك يا أخي احنا شو دخلنا بالنصارى, هؤلاء النصارى والرسول بيحكي عنهم وبيقول أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة, وبيلعنهم لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, نحن شو دخلنا في الموضوع, يأتي هذا الحديث ليؤكد معنىً معروفاً عند العلماء أن نبينا ﵊ لما يرينا أموراً وقعت قبل الرسول ﵇ وبيحذر من هذه الأمور فما بيحكيها لنا للتسلية وإنما لنأخذ منها موعظة وعبرة, ولذلك جاء الحديث الأول وجاء الحديث الثاني. ولكن قد يرد مثلاً إشكال قد يقول قائل كما قلنا آنفاً الحديث الأول والثاني ماله علاقة بالأمة المحمدية فيأتي الحديث الثالث وكما يقال اليوم يضع النقاط على الحروف, يقول بعد أن يحدث عمن قبلنا «ألا وإن من كان قبلكم- يعني اليهود والنصارى الذي ذكروا في الحديثين- كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا- أنتم معشر الأمة الإسلامية- ألا فلا تتخذوها مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» هذا حديث ثابت, وأحاديث كثيرة منها: قوله ﵌: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، فهذا كمان بيشمل غير اليهود والنصارى؛ لأن الرسول ﵇ يقول في بعض الأحاديث الصحيحة: «لاتقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله» معنى الحديث لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض موحدين لله لا يشركون به شيئاً, ولذلك جاء في الحديث الآخر قوله عليه

стр. 704

السلام: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» فإذاً من شرار الخلق أولئك الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد, فهؤلاء سيكونون بعد الرسول ﵇. بناءً على هذه الأحاديث وغيرها يحرم بناء المسجد على القبر ويحرم بالتالي اتخاذ ذلك المسجد مصلىً لماذا؟ الجواب مع الأسف معروف عملياً, لأن هذا القبر سيُدعى من دون الله ﵎, ومعنى يُدعى من دون الله أنه يُعبد من دون الله. وهذا بحث طويل الآن نؤجله إلى مناسبة أخرى إن شاء الله لندخل في الجواب عن السؤال الثاني أو الشق الثاني من السؤال الواحد، فنقول: صحيح أن قبر الرسول اليوم في مسجد الرسول لكن هل حينما مات الرسول ﵇ دفن في مسجده؟ الجواب لا, وحديث عائشة الذي لفت نظركم إليه هو دليل صريح بذلك حيث قال: «لولا ذاك أبرز قبره ولكن خُشي أن يُتخذ مسجداً» أي: لولا تحدث الرسول ﵇ عن اليهود والنصارى وأنهم لعنوا بسبب اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد, لولا هذا كان قبر الرسول ﵇ يُدفن في أرض بارزة أرض مثل الأرض التي قدامكم هنا، لكن لم يُفعل بقبره ﵇ ذلك لماذا؟ خشية أن يُتخذ مسجداً, إذاً أين دُفن الرسول ﵌ , هنا قصة لما مات ﵊ ﴿وكل من عليها فان﴾ اختلف أصحابه في مكان دفنه، أكثرهم كان لا علم عنده بأين يدفن النبي ﵇ وهم في هذا التشاور أين يدفنوه ﵊ دخل عليهم أبو بكر الصديق، قال لهم: الجواب عندي سمعت رسول الله ﵌ يقول: «ما من نبي إلا دُفن في الموضع الذي مات فيه» أين مات الرسول ﵇؟ في بيته في بيت السيدة عائشة ... ما كادوا يسمعون هذا الحديث إلا سحبوا السرير الذي مات عليه الرسول وحفروا تحت منه وذلك في

стр. 705

بيت عائشة, وبيت عائشة كان بجنب مسجد الرسول ﵇, لذلك تواترت الأحاديث أن الرسول ﵇ كان يخرج من بيته إلى المسجد حتى يوم الجمعة كان إذا أذن بلال يوم الجمعة أو قبل ما يؤذن بلال يوم الجمعة كان الرسول يخرج من البيت إلى المنبر فوراً، وبس بلال يشوف الرسول صعد المنبر يؤذن الأذان، ثم يبدأ الرسول ﵌ الخطبة إلى آخره. فإذاً رسول الله دُفن في بيته لكن ماذا جرى بعد ذلك, وقع شيء مؤسف, في زمن أحد ملوك بني أمية أو خلفاء بني أمية رأوا من الضروري توسعة المسجد النبوي، علماً أنه كان عمر بن الخطاب قد أدخل توسعةً على المسجد النبوي، وكذلك من بعده عثمان بن عفان, انظر الآن الفرق بين الصحابة وعملهم وبين من جاؤوا بعدهم, توسعة عمر بن الخطاب وتوسعة عثمان لم تكن على حساب حجرات أم المؤمنين التي منها حجرة السيدة عائشة وإنما كانت في الجهة الجنوبية التي بيقولوا إلى اليوم زيادة عمر هناك, وزيادة عثمان في جهة أخرى لا تحضرني الآن, لكن في زمن بني أمية وجدوا حاجة بتوسعة المسجد فوسعوه من جهة قبر الرسول ﵌، فرفعوا الجدار الفاصل بين بيت عائشة وبيوت سائر أمهات المؤمنين وبين المسجد فصار القبر في المسجد حيث ترونه اليوم، فتظنون أن الرسول ﵇ دُفن في مسجده فيُشكل عليكم الأمر حينما تسمعون هذه الأحاديث وتسمعون ما يدل عليها من تحريم الصلاة في المساجد المبنية على القبور. يبقى الجواب والثالث والأخير هل حكم الصلاة في المسجد النبوي كحكم الصلاة في المساجد كلها ومنها ما ذكرت أنت أو غيرك مثل بني أمية عندنا في الشام؟ نقول مسجد الرسول ﵇ ليس كذلك؛ لماذا؟

стр. 706

لأن مسجد الرسول له فضيلة خاصة حيث قال: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» هذه الفضيلة ستستمر إلى يوم القيامة, لكن الذين أدخلوا القبر في المسجد أخطأوا السنة والواجب حين ذاك أن المسلم ما يقصد يصلي تجاه القبر إنما يصلي في الروضة والنواحي الأخرى وبهذا القدر كفاية. "الهدى والنور" (١٣٠/ ١٦: ١٩: ٠٠) [١٤٨] باب حرمة اتخاذ القبور مساجد [قال الإمام]: قوله [أي صاحب فقه السنة]: «وعند الحنابلة كذلك [أي تكره الصلاة في المقبرة] إذا كانت [المقبرة] تحتوى على ثلاثة قبور فأكثر أما ما فيها قبر أو قبران فالصلاة فيها صحيحة مع الكراهة إن استقبل القبر وإلا فلا كراهة» قلت: هذا قول بعض الحنابلة، ولم يرتضه شيخ الإسلام ابن تيمية، بل رده وذكر عن عامة أصحاب أحمد أنه لا فرق بين المقبرة فيها قبر أو أكثر. قال في «الاختيارات العلمية»: «ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها، والنهى عن ذلك إنما هو سد لذريعة الشرك، وذكر طائفة من أصحابنا أن القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة؛ لأنه لا يتناوله اسم المقبرة، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعداً، وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور وهو الصواب, والمقبرة كل ما قبر فيه, لا أنه جمع قبر, وقال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه, فهذا يعين أن المنع يكون متناولاً لحرمة

стр. 707

القبر المنفرد، وفناءه المضاف إليه, وذكر الآمدي وغيره أنه لا تجوز الصلاة فيه أي المسجد الذي قبلته إلى القبر, حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر, وذكر بعضهم: هذا منصوص أحمد» قلت: وقد ذكر شيخ الإسلام في «الفتاوى» وغيرها اتفاق العلماء على كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور وحكى بطلانها فيها في مذهب أحمد, وذلك مستفاد من أحاديث النهى عن اتخاذ القبور مساجد, وبنائها عليها, وهى مسألة هامة قد أغفلها عامة الفقهاء, ولذلك أحببت أن أنبه عليه, وأن لا أخلى هذه التعليقات منها, وقد فصلت القول فيها في «التعليقات الجياد» و «أحكام الجنائز» و «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد». "تمام المنة" (ص٢٩٨ - ٢٩٩). [١٤٩] باب حكم اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها [روي عن النبي ﵌]: «لعن رسول الله ﵌ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج». (ضعيف) [قال الإمام]: ولعن المتخذين على القبور المساجد متواتر عنه ﵌ في " الصحيحين " وغيرهما من حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح وأسامة بن زيد، وقد سقت أحاديثهم وخرجتها في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " ثم في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد "، وهو مطبوع،

стр. 708

ونص حديث عائشة وابن عباس مرفوعاً: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد" زاد أحمد في روايته: "يحرم ذلك على أمته" وأخرج أيضاً من حديث ابن مسعود مرفوعاً: "إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد". ومع هذه الأحاديث الكثيرة في لعن من يتخذ المساجد على القبور تجد كثيرا من المسلمين يتقربون إلى الله ببنائها عليها والصلاة فيها، وهذا عين المحادة لله ورسوله، انظر " الزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر " للفقيه أحمد بن حجر الهيثمي (١/ ١٢١) وقد صرح بعض الحنفية وغيرهم بكراهة الصلاة فيها، بل نقل بعض المحققين اتفاق العلماء على ذلك، فانظر " فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (١/ ١٠٧، ٢/ ١٩٢) " وعمدة القاري شرح صحيح البخاري " للعيني الحنفي (٤/ ١٤٩) وشرحه للحافظ ابن حجر (٣/ ١٠٦)، وأما لعن المتخذين عليها السرج. فلم نجد في الأحاديث ما يشهد له، فهذا القدر من الحديث ضعيف، وإن لهج إخواننا السلفيون في بعض البلاد بالاستدلال به، ونصيحتي إليهم أن يمسكوا عن نسبته إليه ﵌ لعدم صحته، وأن يستدلوا على منع السرج على القبور بعمومات الشريعة، مثل قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ومثل نهيه ﵌ عن إضاعة المال، ونهيه عن التشبه بالكفار ونحو ذلك. "الضعيفة" (١/ ٣٩٣، ٣٩٥ - ٣٩٦).

стр. 709

[١٥٠] باب من هو قائل عبارة"يُحذِّر ما صنعوا" في حديث اتخاذ القبور مساجد ؟ [قال الإمام في معرض كلامه على أخطاء البوطي في كتاب فقه السيرة]: ذكر [أي البوطي في "فقه السيرة"] (ص ٥٠٢) الحديث المتفق عليه: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد. وقال عقبة: كأنه ﵌ يحذر المسلمين من أن يصنعوا صنيعهم به. قلت: هذا القول من الدكتور ينبئ العالم بالحديث بأحد أمرين: إما أن الدكتور من الجهل بحيث لا علم له بالحديث, أو أنه يتعمد تحريف رواية الحديث, ذلك أن التحذير المذكور الذي جعله الدكتور من قوله, هو من تمام الحديث المتفق عليه, وهو من حديث عائشة وعبد الله بن عباس ﵄, فقد قالا عقب الحديث مباشرةً «يحذر ما صنعوا».هكذا أخرجه البخاري (٤٢٢/و٦/ ٣٨٦و١٠/ ٢٢٧ - فتح الباري) ومسلم (٢/ ٦٧) والدارمي (١/ ٣٢٦) وأحمد (١/ ٢١٨) وصرح هذا أنه من قول عائشة ﵂, وهذه فائدة فاتت الحافظ ابن حجر التنبيه عليها فقال في «الفتح (١/ ٤٢٣): «قوله: «يحذر ما صنعوا» جملة أخرى مستأنفة من كلام الراوي, كأنه سأل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت, فأجيب إلي ذلك». فإذن قوله: «يحذر ما صنعوا» من كلام راوي الحديث كما صرح الحافظ, وهو عائشة ﵂, كما في رواية أحمد, فكيف جعلها الدكتور من كلامه هو؟! وصنعه هذا يذكرني بنوع من أنواع جرح رواة الحديث وهو المعروف بسرقة الحديث؛ كان الراوي يبلغه حديث يرويه بعضهم فيسرقه منه ويركب عليه إسناداً

стр. 710

من أسانيده, ثم يرفعه إلى النبي ﵌ , أما الدكتور, فقد نسب ما في الحديث إلى نفسه! إلا أنني لا أستطيع أن أجزم بأنه تعمد ذلك ليقيني أن محفوظاته للأحاديث النبوية قليلة جداً, فمن المحتمل احتمالاً قوياً أنه لا يعلم أن في الحديث تلك الجملة: «يحذر ما صنعوا» , فشرحه من عندياته! على أن في قول الدكتور: «كأنه ﵌ يحذر ... » تشكيكاً واضحاً منه في أنه ﵌ أراد التحذير, وهذا مخالف مخالفة صريحة لجزم السيدة عائشة بذلك بقولها: «يحذر ما صنعوا» , كيف لا والشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ كما قال ﵌ (١) فتأمل ما يصنع الجهل بالحديث من التحريف والتبديل للنص الصحيح الصريح. "دفاع عن الحديث النبوي" (ص٩١ - ٩٢) [١٥١] باب هل عمَّى الصحابة موضِعَ قبر النبي دانيال حتى لا يُتَّخَذ على قبره مسجداً ؟ سؤال: القصة التي يوردها أئمة الدعوة في كتبهم، أن بعض الصحابة خرجوا فوجدوا جثة النبي دانيال فحفروا لها ثلاثة عشر قبراً حتى يعمى الناس عنها ولا يتخذوها قبوراً، يعني مساجد على قبره، فما مدى صحة هذه الرواية؟ الشيخ: أولاً ذكرت في أول كلامك يذكرها أهل الدعوة، تعني بأهل الدعوة من؟ مداخلة: أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. الشيخ: لكن هي في الاصطلاح الآن يقصد به جماعة التبليغ.

стр. 711

مداخلة ما قصدت هذا. الشيخ: أنت ما قصدت هذا لكن لفظك يوهم هذا، فاستغربت ما نسبته بناء على فهمي، لأن هؤلاء لا يهتمون بمثل هذه الفضائل إطلاقاً. مداخلة: صحيح. الشيخ: المهم هذه الرواية لها أصل صحيح ثابت، وهو له أو هي لها عدة روايات، فالتفصيل الذي ذكرته لا أستحضر الآن إن كان صحيحاً بنفس التفصيل، لكن المهم أنه فعلاً اكتشفوا وحفروا وأجروا نهراً عليه بحيث أنه لا يمكن أن يؤتى إليه فيعظم أو يعبد من دون الله ﵎ فهذا ثابت. "الهدى والنور" (٣٠٤/ ٥٣: ٥٧: ٠٠) [١٥٢] باب مدى صحة تخصيص حرمة الصلاة في المساجد التي فيها قبور فيما إذا كان المصلي يستقبل القبر، وحكم الصلاة في مسجد النبي ﵌ -؟ سؤال: بعض المشايخ كالأزهريين وغيرهم يفرقون بين إذا ما كان المصلي يستقبل القبر أم إذا كان القبر خلف المصلي. الشيخ: الله يهديهم. الملقي: ففي الحالة الأولى لا يجيزون الصلاة. وفي الحالة الثانية يجيزونها، فما هو رأيكم-بارك الله فيكم-؟ الشيخ: نحن كنا تكلمنا عن هذه المسألة بشيء من التفصيل، في كتابنا المطبوع قديماً عديداً من الطبعات المسمى بـ: "تحذير الساجد من اتخاذ القبور

стр. 712

مساجد"، فقلنا: إن المسألة تختلف بين الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، وبين الصلاة في أرض ليست مسجداً فيها قبر، ففي الحالة الأولى، أي في المسجد الذي فيه قبر؛ لا فرق بين الصلاة إلى القبر أو إلى يمينه أو إلى يساره، أو من أمامه قريباً منه أو بعيداً عنه، لا فرق بين ذلك؛ لأن هذا المصلي في أي صورة من هذه الصور المحكية آنفاً صلى فقد صلى في مسجد بني على قبر، والرسول-﵇ في الأحاديث المتواترة في لعن الذين سبقونا من اليهود والنصارى بسبب اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، وفي الحديث الخاص بهذه الأمة الذي جاء في بعض الروايات في صحيح مسلم، كما تقول السيدة عائشة يحذر مما صنعوا: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر-﵇ مما صنعوا، وتقول السيدة عائشة في رواية متفق عليها في الصحيحين: ولولا ذلك لأبرز قبره-﵇، ولكنه لم يفعل؛ لأنه خشي أن يتخذ مسجداً، كذلك أخيراً يأتي قوله-﵇: «إن من شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، هذا ليس خاصاً بالأمم السابق، وإنما بالأمة اللاحقة، آخر الأمم وهي أمة الرسول-﵇: «إن من شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، إذاً لا فرق من حيث أن الصلاة لا تصح في المسجد المبني على القبر في أي جهة صلى المصلي في هذا المسجد. نعم هناك فرق بين من يصلي بعيداً وبين من يقصد الصلاة إلى القبر كما يفعل بعض الضالين هناك في المسجد النبوي، لا يعجبهم أن يصلوا في المسجد النبوي وفيه القبر إلا أن يصلوا في السدة التي إذا صلوا فيها استقبلوا القبر هذا أشر من ذاك، لكن كلهم يشملهم أن الصلاة باطلة.

стр. 713

وهنا لا بد من التنبيه مما كنا نبهنا عليه في ذاك الكتاب بصورة خاصة وربما في غيره أن مسجد النبي ﵌ لا يشمله هذا الحكم؛ لأنه له صبغة وصفة شرعية، ويرحمك الله، أن الصلاة فيه بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، هذه الألف صلاة من الفضيلة لا يمكن نسخها من عندنا بسبب ما طرأ عليه من إدخال ما خشيه الرسول-﵇ حينما بيّن وسن للناس أن يدفن في حجرته، هذا الحكم في الصلاة في المسجد المبني على القبر. أما قبر في أرض عراء، فهذه الحكم لا ينسب من هناك إلى هذه الأرض، وإنما من صلى هنا إلى القبر فهذا هو المحظور، وهذا هو المنهي عنه في قوله ﵇: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها»، هذا حكم خاص في قبر في أرض في العراء، أما القبر في المسجد فكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هذا المكان الذي بني وفيه قبر صار مقبرة، ولو بقبر واحد، بعض الحنابلة كما يذكر هو اشترط أن تكون القبور في ذلك المكان ثلاثة حتى يصبح ذلك المكان مقبرة، قال ابن تيمية: لا هذا هذا العدد لا أصل له لا لغة ولا شرعاً، مجرد أن يدفن رجل أو شخص أو ميت واحد في هذه الأرض صارت الأرض مقبرة، فإذا كان المسجد فيه قبر واحد لا تجوز الصلاة فيه، أرض هناك عراء ليست مسجداً لا تجوز الصلاة إلى القبر مواجهةً، أما إذا صلى بعيداً يميناً يساراً أو أماماً فلا محظور في ذلك، بهذا ينتهي الجواب عن سؤال أخينا الكريم. "الهدى والنور" (٦٤٧/ ١٦: ٣٠: ٠٠) [١٥٣] باب هل تجوز صلاة الجنازة في مسجد فيه قبر ؟ السائل: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: ويوجد عندنا في مصر كثير من المساجد المقبورة التي بني من أجلها القبر أو بنيت هي من أجل القبر، ولا يوجد

стр. 714

إلا القليل من المساجد التي تخلو من هذا، وصلاة الجنازة خاصة. الشيخ: كيف؟ السائل: صلاة الجنازة، إذا مات إنسان يصلوها في تلك المساجد المقبورة، فنحن لا نذهب إليها، فتعلمون ثواب صلاة الجنازة، فنحن نُحْرَم من هذا الثواب بسبب عدم ذهابنا إلى تلك المساجد، فهل نذهب ونصلي مع الكراهية، أم لا نصلي أبداً على صلاة الجنازة؟ الشيخ: سؤال جيد، قبل صلاة الجنازة، صلات الفريضة، كما تعلم من الصلوات الخمس، أين تصلونها؟ السائل: الحمد لله مكن الله لنا ببناء مساجد بالرغم من هذا يعني، لكن الناس لا يصلون فيها صلات الجنازة. الشيخ: جميل، حينئذٍ تصلون على الميت في قبره. السائل: في قبره، بعد دفنه. الشيخ: وهل يكون الميت في قبره إلا بعد دفنه؟ السائل: لا اقصد بعد ما الناس يدفنوه وينزلوا، نصلي نحن يعني؟ الشيخ: ما أنا اقصد ما تقول أنت أنا اقصده، تصلون عليه في قبره. " الهدى والنور" (٤٢٧/ ١٦: ٣٣: ٠٠ طريق الإسلام) [١٥٤] باب منه سؤال: بالنسبة للنهي عن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، هل ذلك يشمل أيضاً النهي عن صلاة الجنازة في ذلك المسجد؟

стр. 715

الشيخ: ... أليست صلاة؟ لا تصلى أي صلاة في مسجد فيه قبر؛ لنهي الرسول ﵇ عن ذلك في أحاديث متواترة كنا قد جمعناها أو جمعنا ما تيسر لنا يومئذ في كتابي: «تحذير الساجد عن اتخاذ القبور مساجد».نعم. مداخلة: بعضهم علل النهي بالركوع والسجود، وقال أن صلاة الجنازة لا سجود فيها، فبالتالي النهي عن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، قد يتوهم بعضهم أن هذا يسجد ويركع للميت المقبور مثلاً، فقال: حيث انتفت العلة فينتفي الحكم، هل هذا صحيح؟ الشيخ: ما هي العلة؟ مداخلة: إيهام السجود لصاحب القبر. الشيخ: من أين هذه العلة جاءت؟ هذه علة عقلية وليست نقلية، ولذلك فلا يجوز أن يبنى عليها حكم شرعي يخالف النصوص العامة. "الهدى والنور" (٣٨٥/ ٤٢: ٠٠: ٠٠) [١٥٥] باب حكم صلاة الجنازة داخل المقبرة في مكان مخصص للصلاة ليس فيه قبور السائل: السؤال الثاني: ما حكم صلاة الجنازة داخل المقبرة في مكان مخصص للصلاة ليس فيه قبور إنما هو أرض فسيحة؟ الشيخ: إذا كان هناك حاجز بين المقبرة وبين هذه الأرض الفسيحة فالصلاة فيها جائزة وإلا فلا، لا بد من أن يكون هناك سور يفصل مصلى الجنازة عن

стр. 716

المقبرة، والأحسن إذا كان ممكناً ألا يكون- ولو بني هناك سور من جميع أطراف الأرض- ألا يكون المصلون مستقبلين للمقبرة، وإنما تكون المقبرة عن يمينهم أو عن يسارهم، واضح الجواب؟ مداخلة: واضح. الشيخ: قلتُ: إذا كانت الأرض التي يصلي فيها المصلون جنازة ونسمي هذه الأرض المصلى، كانت مسورة مبني حولها جدار، ومفصولة بين المصلى وبين المقبرة جاز الصلاة في هذه الأرض لانفصالها بالسور عن المقبرة، لكن الأولى والأشرع والأفضل أن تكون أرض المصلى عن يمين المقبرة أو عن يسارها، وألا تكون المقبرة في قبلة الأرض، ولو كان بين الأرض وبين المقبرة سور فاصل. "الهدى والنور" (٢٣١/ ٥١: ٣١: ٠٠) [١٥٦] باب هل تجوز الصلاة في مسجد فيه قبر لمن لم يجد مسجدًا غيره ؟ مداخلة: هل [تجوز الصلاة في مسجد] وهذا المسجد فيه قبر، ولا يوجد مسجد غيره ... ؟ الشيخ: إذا كان يعرف أن المسجد الذي به قبر لا يجوز الصلاة فيه ولا يوجد كما تقول مسجد آخر ولا يستطيع هو أن يذهب إلى قرية قريبة منه ليصلي، فالذي أراه أنه يجوز له أن يصلي في هذا المسجد؛ لأنني أعتقد أن النهي عن المساجد المبنية عل القبور هو من باب سد الذريعة، فإذا كان الذي يصلي يعرف هذا الحكم ويجد له عذرًا في الصلاة في هذا المسجد فهو شأنه عندي شأن المصلي في وقت الكراهة، لكنه لا يتقصد الصلاة في وقت الكراهة فتكون صلاته صحيحة إن لم

стр. 717

يتعمد ولا كراهة فيها، وإلا إن تعمد فمعروف أن هذا التعمد يؤاخذ عليه، وسؤالك واضح جدًا أنه لا يتعمد الصلاة في هذا المسجد وإنما لأنه لا يجد مسجدًا آخر خاليًا من قبر، هذا شيء. الشيء الآخر في اعتقادي: يجب على هذا إذا كان على شيء من العلم أن ينشر هذه المسألة بين المصلين ولو بالتدرج وعدم الصدع بحيث أنه يثير مشكلة أو فتنة في المسجد، فربما نفع الله به أهل المسجد وربما مع الزمن يقومون إما لبناء مسجد جديد إذا كان المسجد طارئًا على القبر أو لإزالة القبر إذا كان هو الطارئ على المسجد. مداخلة: سؤال عن نفس الموضوع: كيف التوفيق ... النهي عن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر ... ؟ الشيخ: لا يوجد عندنا هذا النص الذي تقول أنت يا أخي! نحن عندنا النهي عن اتخاذ القبور مساجد، هذا النهي يستلزم أمورًا كما ذكرنا ذلك مفصلًا في كتابنا الخاص في هذه المسألة وهو المسمى بتحذير الساجد عن اتخاذ القبور مساجد، وهذا النهي يستلزم النهي عن بناء المسجد على القبر، ويستلزم النهي عن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر كما سبق في الكلام آنفًا، ويستلزم النهي عن الصلاة إلى القبر، فإذًا: هذا الحديث وأمثاله فيه النهي عن كل هذه الأمور، فلو أن رجلًا صلى إلى قبر، وهذا أغرق في الضلال وفي الخطأ أن يصلي إلى قبر، لكنه هو لم يتقصد الصلاة إلى قبر فصلاته تكون صحيحة؛ لأن القصد لم يكن التوجه إلى القبر، هذا من مع قوله ﵇: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» ولما رأى عمر بن الخطاب ﵁ أنس بن مالك يصلي إلى قبر، قال له عمر: «القبر القبر»، فلم يفهم اللفظة هذه أنس مباشرةً فرفع بصره كأنه فهم أنه يقول: القمر القمر، فعاد

стр. 718

عليه فقال له: القبر القبر، يعني: احذر القبر وابتعد عن القبر، فلم يقل-الشاهد من هذا الأثر-لم يقل أن صلاتك باطلة. ثم نحن قلنا ما قلناه آنفًا بعد هذا التوضيح: أن الأمر أي: النهي عن بناء المساجد على القبور هو من باب سد الذريعة، فإذا كان الذي يصلي معذورًا كما جاء في السؤال فهو كالذي يصلي في أوقات الكراهة معذورًا، لا فرق بين هذا وهذا، لكن علينا نحن أن ننصح الناس أن لا يبنوا المساجد على القبور، وأن ينظروا إن كان المسجد طارئًا على القبر فيزال المسجد، والعكس بالعكس. "لقاءات المدينة" (١/ ٠٠: ٠٢: ٥٧) [١٥٧] باب منه سؤال: أريد .. بالنسبة للمسجد الذي فيه قبر .. في الحي ليس هناك مسجد إلا الذي فيه قبر جائز أن الإنسان يصلي فيه، أو ما حكمه؟ الشيخ: الذي يقصد الصلاة في المسجد الذي فيه قبر فصلاته باطلة، أما الذي يفاجأ بالصلاة خشية أن تفوته صلاة الجماعة ولا يجد وقتاً .. أو لا يجد مسجداً آخر في المحلة التي هو فيها إلا هذا المسجد الذي فيه القبر فصلاته صحيحة. "الهدى والنور" (٧٩٧/ ٢٨: ٤٤: ٠٠) [١٥٨] باب حكم الصلاة في مسجد نُبِشَ القبر الذي فيه سؤال: كنت أريد أن أسأل، هؤلاء الذين أخرجوا عظام المسلمين البالية وجعلت خارج المسجد وهذا العذر يا شيخ هل يسوِّغ لنا أن نصلي دون أن نرى في ذلك حرج، أن نصلي داخل المسجد؟

стр. 719

الشيخ: يعني القبور نبشت، وأخرجت عظامها إلى خارج المسجد. الملقي: أي نعم. الشيخ: أكذلك؟ الملقي: أي نعم. الشيخ: طبعاً لم يبق هناك محظور، هو في الأصل المشكلة من الناحية الشرعية كما تعلمون جميعاً تقوم على الظاهر، فلو فرض أن أرضاً للمسجد هي أصلها قبور، لكنها مدروسة ليس لها ظهور، فالصلاة في هذه الأرض أو في هذا المسجد ليس فيها شيء .. ، والعكس بالعكس تماماً، إذا فرض أن هناك قبراً أو أكثر من قبر في أرض مسجد، والحقيقة أنه ليس هناك إلا هذا القبر الظاهر، أما في الأسفل لا شيء. الملقي: لا شيء. الشيخ: فهنا لا يجوز؛ لأنه العبرة بالظاهرة. الملقي: جيد. الشيخ: آه، فإذا كانت دُرِسَت القبور من المسجد وبخاصة إذا نبشت إذا كانت هناك لا يزال يوجد عظام كما تقول فدفنت في مكان آخر، فالمحظور زال بلا شك. الملقي: الحمد لله. الشيخ: لأنه العبرة دائماً بالظاهر، ويعجبني بهذه المناسبة ما يروى عن المعري حينما قال في شعره:

стр. 720

صاح هذي قبورنا تملأ الرحب ... فأين القبور من عهد عاد أجاب: خفف الوطأ ما أظن أديم ... الأرض إلا من هذه الأجساد فالأمر طبيعي ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ (المرسلات: ٢٥) ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (المرسلات: ٢٦)، فالعبرة إذاً بالشيء الظاهر، ومسجد الرسول لعلكم تعلمون. الملقي: ﵌. الشيخ: كان عبارة عن قبور للمشركين فنبشت وأزيل النخيل وبُني المسجد. الملقي: الحمد لله رب العالمين، عندنا بنية تم توسيع مسجد، كما تحدثتم عن المقابر هذا المسجد تم توسيعه على أرض مقبرة، تم إزالة العظام من قِبل المقبرة ورفع المقابر وبنى المسجد عليها فهل يصح الصلاة في هذا المسجد أم لا؟ الشيخ: هذا سبق الجواب، ما كنت معنا؟ الملقي: آه بس يعني أردت تفصيل لأنه أحسست أنه بعض العلماء قال: لا يجوز الصلاة في هذا المسجد؟ الشيخ: لقد أجبنا عن هذا السؤال بعينه، ولعلك ستذكره-إن شاء الله- حينما أتينا ببيت المعري. صاح هذي قبورنا تملأ الرحب ... فأين القبور من عهد عاد خفف الأرض ما أظن أيش؟ مداخلة: خفف الوطأ

стр. 721

الشيخ: خفف الوطأ ما أظن أديم الـ .. أرض إلا من هذه الأجساد. ما سمعت هذا الشعر؟ سمعته؟ إيه هذه كانت المناسبة جواب لسؤال أخ هنا طرحه وهو أنه هناك مسجد كان في ساحته مقابر، فنبشت ودفنت خارج المسجد فهل تصح الصلاة في هذا المسجد؟ الجواب: نعم؛ لأننا قلنا أن الشارع الحكيم أولاً ينظر للظاهر، وضربنا مثلاً أنه لو كان هناك قبر ظاهر لكن في الداخل لا شيء إطلاقاً، كما يروى عن بعض الدجالين، لعلك سمعت قصتهم حينما بنوا قبراً ظاهراً، وبنوا عليه قبة، وأشاعوا بين الناس أنه هنا فلان زيد من الناس رأى في المنام أنه هنا مدفون أحد الأولياء والصالحين، أشاعوا هذه الأخبار والناس يعني كما تعلمون أتباع كل ناعق، فصارت بقى تجيء الزوار والهدايا والنذور وو الخ، هدولا اثنين، ذات يوم اختلفوا بعضهم مع بعض، فوصل بهم الاختلاف إلى أن أحدهم قال لصاحبه يعني معنى القصة إنه بتحلف بالشيخ، بيقول له علي أمان ما في لا شيخ ولا فريخ، فنحن اتخذنا هذا من أجل أيش؟ جلب المال، فالقصد أنه هذا قبر ظاهر لا يجوز قصده، ولو كان نحن نعلم أنه ليس هناك دفين تحته إطلاقاً. من أجل هذا من تاريخ حياتي، منذ نعومة شبابي لماذا؟ لأنه فيه قبر زعموا قبر رأس يحيى-﵇ مش يحيى كله، رأسه فقط، وهناك أبهة وقبة وذهب مطلي، وإلى آخره، والناس يتقصدونه للتبرك والدعاء وإلى آخره، فأنا تركت الصلاة في هذا المسجد عشرات السنين. وأنا أول الناس إيماناً أنه ليس هناك قبر، لكن هنا مظهر قبر، والإسلام يبنى الأحكام والأمور كلها على الظاهر والله يتولى السرائر، لذلك إن وجد هناك مسجد فيه صورة قبر، فالصلاة لا تصح فيه ولا تجوز، إن وجد مسجد ليس فيه قبر ظاهر، لكن المقول إنه الأرض كلها قبور، مش

стр. 722

مهم لأنه ليس هناك قبر ظاهر، يقصد ويعبد ويدعى من دون الله- كما قال ربنا- منبهاً ومحذراً: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (الجن: ١٨)، فوجود صورة قبر ليس حقيقة قبر؛ هذا وحده يكفي لدعوته من دون الله- ، وعدم وجود صورة قبر ولو كانت الأرض كلها مغذية برميم الموت وبدمائهم وإلى آخره، فذلك لا يضر، لكن إن كان هناك أرض كان في عليها قبور ظاهرة ثم أريد بناء المسجد عليها لسبب أو آخر فنبشت وظهر فيها عظام وأخرجت ثم سويت فالصلاة فيه صحيحة. "الهدى والنور" (٦٤٧/ ٤١: ٠٢: ٠٠) و (٦٤٧/ ٥٩: ٢١: ٠٠) [١٥٩] باب إذا وجد القبر في المسجد فهل يزال القبر أم المسجد ؟ سؤال: بعض العلماء يقول: إذا أدخل القبر على المسجد فينبش القبر ويبقى المسجد، ويقولون: إذا بني المسجد على القبر يهدم المسجد، فهل هذا التفريق صحيح وله أصل في السنة؟ الشيخ: صحيح لكن ليس له علاقة بحكم الصلاة فيه؟ الملقي: نعم. الشيخ: حكم الصلاة سواء طرأ القبر على المسجد أو طرأ المسجد على القبر، حكمه ما سمعتم، أما هل يزال القبر أو المسجد؟ فلا بد من القضاء على الظالم، على الباغي، فإذا كان هناك أرض دفن فيها ميت، فجاء أحد البغاة وبنى عليه مسجداً فيزال هذا المسجد؛ لأنه هو الباغي، وعلى العكس من ذلك إذا كان هناك مسجد بني على تقوى من الله- ، فجاء أحد البغاة وأوصى بأنه إن

стр. 723

مات دفن فيه، وفعلاً دفن فيه فيقذف بجثته إلى خارج المسجد؛ لأنه هو الباغي على المسجد، فهذا كلام صحيح بلا شك. "الهدى والنور" (٦٤٧/ ١٠: ٣٦: ٠٠) [١٦٠] باب حكم الصلاة في غرفة مضافة إلى المسجد فيها قبر سؤال: في مسألة المسجد بعض المساجد يعني يضاف لها قبور مثل في الحديقة أو في غرفة خاصة فحكم الصلاة في هذا المسجد يعني يكون مثلاً التحريم؟ الشيخ: أولاً: الغرفة المضافة إلى المسجد إما أن يكون باب هذه الغرفة إلى المسجد فهي من المسجد لا فرق حينئذٍ لا فرق أن يكون القبر مستوراً بالغرفة أو مكشوفاً بدون غرفة مادام المدخل إلى القبر من المسجد، أما إذاً كانت الغرفة المدخل إليها، الغرفة التي فيها القبر المدخل إليها من خارج المسجد من الطريق هذا لا يعتبر ملحقاً بالمسجد. السائل: .... بالنسبة للمسجد تعتبر من الباب الخارجي أم من الباب الداخلي، يعني المصلَّى الباحة يعني باحة المسجد، نقول مثل القبر غرفة الإمام تكون منعزلة عن المسجد معلوم تخرج من المصلى ثم تمشي إلى الغرفة فهذه الغرفة تعتبر من المسجد أم من خارج المسجد؟ الشيخ: فهمت منك، أنت الآن ذكرت الإمام السائل: غرفة الإمام تكون من المسجد. الشيخ: أنت الآن ذكرت الإمام.

стр. 724

السائل: نعم. الشيخ: وذكرت غرفة الإمام. السائل: نعم. الشيخ: هل هذا له علاقة بسؤالك السابق. السائل: نعم، عفواً. الشيخ: في سؤالك السابق لم تذكر الإمام ولا ذكرت غرفة الإمام كل ما في الأمر ذكرت أن القبر في غرفة وأنا أعطيتك الجواب. السائل: عفواً الغرفة هذه تكون داخل باحة المسجد. الشيخ: يا أخي بارك الله فيك: حسن السؤال نصف العلم. السائل: نعم. الشيخ: الغرفة التي فيها القبر قلنا إن كان باب الغرفة إلى المسجد، والدخول إلى الغرفة من المسجد فهذه الغرفة بما فيها من القبر ملحقة بالمسجد. السائل: نعم فهمتُ. الشيخ: وإن كان الباب إلى الطريق فهي ليست ملحقة بالمسجد، الآن شو الذي جَدَّ معك حين ذكرت الإمام وذكرت الباحة. السائل: الأرض الوقفية، يعني مسألة الأرض الوقفية للمسجد ... ايش هو اللي يتبعها يعني التابع للوقف للمسجد هل يعتبر من المسجد من السور الخارجي أم يعني الأشياء فقط التي تتصل بالمصلى.

стр. 725

الشيخ: هذا ليس له علاقة بسؤالك في السابق. السائل: لا هو أنا سألت على هذا المنوال. الشيخ: يا أخي الدخول إلى هذه الغرفة من المسجد أو من خارج المسجد. السائل: أنا باعتقادي أن المسجد يشمل السور الخارجي كله يعني ما كان داخل هذا الشيء مسجد. الشيخ: ولو كان الباب من خارج الغرفة، هو مفصول الغرفة مفصولة عن المسجد إذا كان بابها إلى الشارع فهي مفصولة، هب أنها موقوفة كالمسجد لكن هي مفصولة عن المسجد إذا كان باب الغرفة إلى الطريق. السائل: نعم. الشيخ: هذه هي أرض المسجد كلها ولنفترض أن المسجد قسمان قسم مظلل اللي يسموه الحرم والقسم الثاني مكشوف اللي يسموه ساحة المسجد، سواءً كانت الغرفة هنا وين في المظلل في المسقف أو كانت في هذه الزاوية المكشوفة، فإما أن يدخل إلى الغرفة من ساحة المسجد أو من حرم المسجد أو يدخل من الشارع، فإذا كان الدخول إلى الغرفة من الشارع. السائل: وهي مفصولة. الشيخ: هي غرفة، الدخول إلى هذه الغرفة من الشارع فليس لها أي-هذه الغرفة- علاقة بالمسجد وان كان الدخول إليها من المسجد فهو من المسجد ولا يجوز الصلاة في هذا المسجد سواءً كان في المقدمة أو في المؤخرة، ومع ذلك فلهذا البحث تفصيل آخر لعلنا يتيسر لنا في مناسبة أخرى إن شاء الله.

стр. 726

السائل: شيخ حتى وإن كانت الغرفة خارج حدود المسجد لكن الباب من جوة المسجد الحكم حكم المسجد. الشيخ: أي نعم. "الهدى والنور" (٥٨٢/ ١٩: ٤٣: ٠٠) [١٦١] باب حكم الصلاة في مسجد فيه قبر في ساحته الخارجية سؤال: ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر في الساحة الخارجية؟ الشيخ: الساحة إذا كانت من المسجد، وُيدْخَل إلى ساحة المسجد بباب؛ فهو داخل في حرم المسجد، فسواء كان القبر في الساحة، أو في نفس الحرم فهو في كل من الحالتين في المسجد، والأحاديث التي جاءت في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعن بناء المساجد على القبور، هذه النصوص كلها تشمل المسجد الذي فيه قبر، سواء كان داخل الحرم أو خارج الحرم، فلا يجوز. " الهدى والنور" (٤٠/ ٢٤: ٠٣: ٠١) [١٦٢] باب حكم الصلاة في المسجد المبني بجوار المقبرة . سؤال: [هناك] تجمع سكني للمسلمين ولا يوجد به إلا مسجد واحد، وهذا المسجد مبني بجوار مقبرة، بل وجدنا أمام المحراب عدداً من القبور، فهل يصلى به أم يصلي أبناء الحي منفردين؟ باقي المساجد بعيدة عن المنطقة؟ الشيخ: لا يصلون فيه، ولا يصلون منفردين وإنما يصلون مجتمعين ولو في دار أحدهم. السائل: وإن تعسر ذلك.

стр. 727

الشيخ: إلى أن يتمكنوا من بناء مسجد، هذا واجب عليهم. السائل: نعم، لكن إن تعسر هذا الأمر من باب وجود الحرج عند البعض أو قلة الفهم الإسلامي؟ الشيخ: لا يتعسر عند الساكن من المسلمين، وليس المقصود أن يجتمع المسلمون جميعاً؛ لأن المسجد الذي لا إشكال فيه لا يجتمعون فيه جميعاً، ولا تكلَّف إلا نفسك. السائل: لكن لو تعسر الاجتماع يصلي منفرداً ولا يصلي في المسجد. الشيخ: نعم، لكن نحن لا نقنع، ما نصلي في المسجد، على أساس نصلي منفرداً، وإنما نعمل دعوة لمن يترجح عندنا أنه يتجاوب معنا ألا يصلي في هذا المسجد، ويصلي في دار أحد هؤلاء المسلمين الطيبين. السائل: بارك الله فيك. الشيخ: يعني ما ينبغي أن نقنع بتهريبه فقط من هذا المسجد، وإلا فهي [ذريعة] كل واحد (يصير) يصلي في البيت كسلاً، لأنه والله الصلاة في هذا المسجد لا تصح، وإنما على هؤلاء أن يسعوا وأن يَتَجَمَّعُوا في أي مكان، وبعد ذلك يصلح الله ما لا تعلمون. " الهدى والنور" (٩/ ٢٥: ٥٢: ٠٠) [١٦٣] باب حرمة الصلاة في المقبرة سدًا لذريعة الشرك ومناقشة من خالف ذلك [قال الإمام]: ولا تجوز الصلاة في ... المقبرة، وهي الموضع الذي دفن فيه إنسان واحد

стр. 728

فأكثر لقوله ﵊: » الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» وسواء في ذلك أكان القبر قبلته أو عن يمينه أو عن يساره أو خلفه، لكن استقباله بالصلاة أشد لقوله ﵌: » لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وقوله: «إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد» [ثم قال]: ومن عجائب الفهم المصادم للقصد من حديث النبي ﵌ إن لم نقل للنص منه- قول البيضاوي .. : «وأما من اتخذ مسجداً بجوار صالح، أو صلى في مقبرة، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه نحوه، فلا حرج عليه». كذا قال ولا يخفى ما فيه من آثار الوثنية والضلال، والمعصوم من عصمه الله، ولذلك تعقبه العلماء؛ فقال المناوي بعد أن نقل كلامه هذا: «لكن في خبر الشيخين كراهة بناء المسجد على القبور مطلقاً والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها المقبور لقرينة خبر: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد». وقد نص الإمام محمد تلميذ أبي حنيفة على كراهة اتخاذ المسجد عند القبر كما يأتي نصه في ذلك والتعبير بـ (عند) أعم من قوله: «فوق» أو «على» كما لا يخفى، فمن بنى مسجداً بجوار صالح فقد بنى عنده، وعليه فكلام محمد-رحمه

стр. 729

الله- رد على البيضاوي في رأيه هذا المبتدَع، ورد عليه الصنعاني أيضاً في «سبل السلام» فقال: «قوله: لا التعظيم له. يقال: اتخاذ المساجد بقربه وقصد التبرك به تعظيم له، ثم أحاديث النهي مطلقة ولا دليل على التعليل بما ذكر، والظاهر أن العلة سد الذريعة والبعد عن التشبه بعبدة الأوثان الذين يعظمون الجمادات التي لا تنفع ولا تضر، ولما في إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير الخالي عن النفع بالكلية» قال: «ومفاسد ما يبنى على القبور من المشاهد والقباب لا تحصر». والحديث الأول يفيد تحريم الصلاة في المقبرة على التفصيل المذكور لعموم الحديث، ولأن النهي أصله التحريم، وذهب بعضهم إلى بطلان الصلاة فيها وهو محتمل والله أعلم، وقد ذهب إلى هذا ابن حزم في «المحلى» ورواه عن أحمد أنه قال: «من صلى في مقبرة أو إلى قبر أعاد أبداً»، ثم قال: «وكره الصلاة إلى القبر وفي المقبرة وعلى القبر: أبو حنيفة، والأوزاعي، وسفيان، ولم يرَ مالكٌ بذلك بأساً، واحتج له بعض مقلديه بأن رسول الله ﵌ صلى على قبر المسكينة السوداء» قال ابن حزم: «وهذا عجب ناهيك به أن يكون هؤلاء القوم يخالفون هذا الخبر فيما جاء فيه، فلا يجيزون أن تصلى صلاة الجنازة على من قد دفن ثم يستبيحون- بما ليس فيه منه أثر ولا إشارة- مخالفة السنن الثابتة».قال: «وكل هذه الآثار حق، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا إلا صلاة الجنازة، فإنها

стр. 730

تصلى في المقبرة، وعلى القبر الذي قد دفن صاحبه، كما فعل رسول الله ﵌، نحرم ما نهى عنه، ونَعُدُّ من القرب إلى الله تعالى أن نفعل مثل ما فعل، فأمره ونهيه حق، وفعله حق، وما عدا ذلك فباطل، والحمد لله رب العالمين». وقال الشوكاني بعد أن حكى مذاهب العلماء في المسألة: «وأحاديث النهي المتواترة كما قال ذلك الإمام «ابن حزم» لا تقصر عن الدلالة على التحريم الذي هو المعنى، الحقيقي له، وقد تقرر في الأصول أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيكون الحق التحريم والبطلان؛ لأن الفساد الذي يقتضيه النهي هو المرادف للبطلان من غير فرق بين الصلاة على القبر وبين المقابر، وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة». وقال شيخ الإسلام في «الاختيارات»: «ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها، والنهي عن ذلك هو سد لذريعة الشرك، وذكر طائفة من أصحابنا أن المقبرة ثلاثة قبور فصاعداً، وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور وهو الصواب، والمقبرة كل ما قبر فيه، لا أنه جمع قبر، وقال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه، فهذا يعين أن المنع يكون متناولاً لحرمة القبر المنفرد، وفنائه المضاف إليه، وذكر الآمدي وغيره أنه لا تجوز الصلاة فيه أي المسجد الذي قبلته إلى القبر، حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر، وذكر بعضهم هذا منصوص أحمد». وقد اختلفوا في علة النهي عن الصلاة في المقبرة فقيل: النجاسة، وقيل:

стр. 731

التشبه بأهل الكتاب وسداًّ لذريعة الشرك كما سبق في كلام شيخ الإسلام وغيره، وهو الظاهر من مجموع الأحاديث الواردة في هذا الباب، وقد مضى البعض، ويأتي بعضها، وعليه جرى علماؤنا المتأخرون من الحنفية فقال ابن عابدين في «حاشيته»: «واختلف في علته (يعني: الكراهة) فقيل: لأن فيها عظام الموتى وصديدهم وهو نجس وفيه نظر، وقيل: لأن أصل عبادة الأصنام اتخاذ قبور الصالحين مساجد وقيل: لأنه تشبه باليهود وعليه مشى في الحاشية» وهذا القيل الأخير هو الذي اعتمده الطحطاوي في «حاشيته على مراقي الفلاح» ونص كلامه: «قوله: وفي المقبرة بتثليث الباء؛ لأنه تشبه باليهود والنصارى قال ﵌: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وسواء كانت فوقه أو خلفه أو تحت ما هو واقف عليه ويستثنى مقابر الأنبياء ﵈، فلا تكره الصلاة فيها مطلقاً، منبوشة أو لا، بعد أن لا يكون القبر في جهة القبلة؛ لأنهم أحياء في قبورهم، ألا ترى أن مرقد إسماعيل ﵇ في الحجر تحت الميزاب، وأن بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبياً، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى للصلاة، بخلاف مقابر غيرهم. أفاده في «شرح المشكاة». هذا كله كلام الطحطاوي وهو كلام مدخول يناقض بعضه بعضاً؛ فإنه إذا كان يصرح ويعلل الكراهة بالتشبه باليهود والنصارى- وهم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد- فكيف يستثني قبور الأنبياء، وإنما يتحقق التشبه بالكفار بالصلاة فيها؟

стр. 732

نعم ربما كان يصح هذا الاستثناء فيما لو كانت علة الكراهة هي النجاسة، وذلك لطهارة قبورهم ﵈، ومع ذلك فلا يصح هذا الاستثناء مطلقا بعد لعنه ﵊ من كان يتخذ قبور الأنبياء مساجد، ونهيه أمته عن ذلك كما يأتي. وأنا أخشى أن يكون الطحطاوي قد أُتي في هذا التناقض الصريح من جهة التقليد، الذي كثيراً ما لا يدع صاحبه يفكر فيما يكتب أو يقول، فهو فيما يظهر نقل التعليل الصحيح عن بعض العلماء الذين لا يتصور أن يقولوا بالاستثناء، ثم نُقل الاستثناء، عن بعض من يقول بالعلة الأخرى وهي النجاسة، وهو منقول عنهم، ويدل على هذا قوله: «منبوشة أو لا» فإن هذا إنما يصح أن يقال على أساس القول بهذه العلة المرجوحة وعليها يتفرع القول بالفرق بين المقبرة المنبوشة وغير المنبوشة في غير مقابر الأنبياء، فإن لم يكن هذا الذي ذهبنا إليه حقاًّ فما معنى هذا القول ههنا؟ وما معنى الاستثناء المصادم للنص؟ قد يقال: إن النص ليس معناه عند الطحطاوي على العموم، بل معناه الاستقبال، كما سبق ذكره عن البيضاوي، ويدل على ذلك قوله بعد الاستثناء: «بعد أن لا يكون القبر جهة القبلة» فهو بهذا القيد لم يصادم النص حسب فهمه. فأقول: لكن يشكل عليه قوله: «وسواء كانت فوقه أو خلفه ... » إلخ قال ذلك عن الحديث بما يشعر أنه عنده على عمومه، ثم ما هو الفرق المعقول بين المنع من ذلك كله في قبور غير الأنبياء، وإباحته في قبورهم مع القيد المذكور، مع العلم بأن الخطر على العقيدة من الصلاة عندها مطلقاً، أعظم من الصلاة عند غيرها؟.

стр. 733

وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى «شرح المشكاة» المسمى: «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» للشيخ علي القاري، فتبين لي أن الطحطاوي نقل جل كلامه، ولكنه أساء في النقل، وقدم وأخر بحيث أخل بالمعنى، ولزم منه ما أشرنا إليه من المحاذير، وتبين منه أيضاً وتحقق أن الاستثناء إنما نقله عن بعض من ذهب إلى التعليل بالنجاسة، وعليها جاء التفصيل الذي ذكره الطحطاوي في قوله: «وسواء ... » إلخ وهو نقله من كلام ابن حجر- يعني الهيتمي- ونص كلامه في ذلك: «أشار الشارح إلى استشكال الصلاة عند قبر إسماعيل ﵇ بأنها تكره في المقبرة، وأجاب بأن محلها مقبرة منبوشة لنجاستها، وكله غفلة عن قولهم: يستثنى مقابر الأنبياء فلا يكره الصلاة فيها مطلقاً؛ لأنهم أحياء في قبورهم، وعلى التنزل فجوابه غير صحيح؛ لتصريحهم بكراهة الصلاة في مقبرة غير الأنبياء وإن لم تنبش؛ لأنه محاذ للنجاسة، ومحاذاتها في الصلاة مكروهة، سواء كانت فوقه أو خلفه أو تحت ما هو واقف عليه» اهـ. ما في «المرقاة». وأما ما احتج به الطحطاوي تبعا لشرح «المشكاة» من أفضلية الصلاة عند قبر إسماعيل ﵇، وقبر السبعين نبياًّ، فقد أجاب عنه القاري نفسه في الشرح المذكور بقوله: «وفيه أن صورة قبر إسماعيل وغيره مندرسة، فلا يصلح للاستدلال به». ونحن نقول: هب أنها غير مندرسة فذلك لا يدل على أن فضيلة الصلاة إنما هو من أجلها، ألا ترى أن مسجد النبي ﵌ الصلاة فيه بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام كما صح عنه ﵌؟ ومن المعلوم أنه قال ذلك قبل أن

стр. 734

يدفن ﵇ في الحجرة الشريفة، وقبل أن تضم هذه إلى المسجد النبوي، فهل يلزم من وجود القبر الشريف الآن فيه أن يقال: إن فضيلة الصلاة فيه من أجل القبر الشريف؟ كلا لا يقول ذلك إلا الجهال من العوام، فكذلك لا يلزم من فضيلة الصلاة عند قبر إسماعيل وغيره، أن ذلك من أجل القبور، وكيف يكون وقد نهى ﵇ عن اتخاذها مساجد، ولعن من فعل ذلك؟ وهذا كله يقال على تسليم ثبوت تلك القبور في ذلك المكان وليس بثابت عند المحدثين قال الشيخ علي القاري في «الموضوعات»: «قال العلامة الشيخ محمد بن الجزري: لا يصح تعيين قبر نبي غير نبينا ﵊، نعم سيدنا إبراهيم ﵇ في تلك القرية لا بخصوص تلك البقعة. انتهى» قلت: وقد حكى شيخ الإسلام في «الاقتضاء» نحوه عن غير واحد من أهل العلم ثم ذكر: «إن المسلمين قد أجمعوا ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله ﵌ من أن الصلاة عند القبر- أي قبر كان- لا فضل فيها لذلك، ولا للصلاة في تلك البقعة مزية خير أصلاً بل مزية شر». وقال قبل ذلك بصفحة: «واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب كراهة الصلاة في المقبرة ليس إلا لكونها مظنة النجاسة، لما يختلط بالتراب من صديد الموتى، وبنى على هذا الاعتقاد الفرق بين المقبرة الجديدة والعتيقة، وبين أن يكون بينه وبين التراب حائل أو لا يكون، ونجاسة الأرض مانعة من الصلاة عليها، سواء كانت مقبرة أو لم

стр. 735

تكن، لكن المقصود الأكبر بالنهي عن الصلاة عند القبور ليس هو هذا؛ فإنه قد بين أن اليهود والنصارى كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً». ثم قال: «وروي عنه أنه قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ثم ذكر حديث عائشة وغيره مما تقدم وحديث جندب الآتي: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» ثم قال: «فهذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة، وإنما هو مظنة اتخاذها أوثاناً كما قال الشافعي ﵁: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه، وعلى من بعده من الناس. وقد ذكر هذا المعنى أبو بكر الأثرم في «ناسخ الحديث ومنسوخه» وغيره من أصحاب أحمد وسائر العلماء فإن قبر النبي ﵌ أو الرجل الصالح لم يكن ينبش، والقبر الواحد لا نجاسة عليه، وقد نبه هو ﵌ على العلة بقول: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وبقوله: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فلا تتخذوها مساجد» وأولئك إنما كانوا يتخذون قبوراً لا نجاسة عندها، ولأنه قد روى مسلم في «صحيحه» عن أبي مرثد الغنوي أن النبي ﵌ قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها».ولأنه ﵌ قال: «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» فجمع بين التماثيل والقبور. وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك». وقال فيما بعد وقد ذكر العلة الأولى: «وهذه العلة في صحتها نزاع لاختلاف العلماء في نجاسة تراب القبور وهي

стр. 736

من مسائل الاستحالة، وأكثر العلماء المسلمين يقولون: إن النجاسة تطهر بالاستحالة، وهو مذهب أبي حنيفة، وأهل الظاهر، وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وقد ثبت في «الصحيح» أن مسجد النبي ﵌ كان حائطاً لبني النجار، وكان فيه قبور من قبور المشركين، ونخل، وخرب، فأمر النبي ﵌ بالنخيل فقطعت، وبالخرب فسويت، وبالقبور فنبشت، وجعل النخل في صف القبلة، فلو كان تراب القبور نجساً، لكان تراب قبور المشركين نجسا ولأمر النبي ﵌ بنقل ذلك التراب، فإنه لا بد أن يختلط ذلك التراب بغيره». ثم ذكر العلة الثانية ثم قال: «وهذه العلة صحيحة باتفاقهم والمعللون بالأولى- كالشافعي وغيره- عللوا بهذه أيضاً، وكرهوا ذلك لما فيه من الفتنة، وكذلك الأئمة من أصحاب أحمد ومالك كأبي بكر الأثرم صاحب أحمد وغيره، علل بهذه الثانية أيضا وإن كان منهم من قد يعلل بالأولى وقد قال تعالى: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا﴾ (نوح:٢٣ - ٢٤) ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، وصوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، وقد ذكر هذا البخاري في «صحيحه» وأهل التفسير كابن جرير وغيره». "الثمر المستطاب" (١/ ٣٥٧ - ٣٧٣).

стр. 737

[١٦٤] باب شبهات وجوابها حول حكم اتخاذ القبور مساجد [قال الإمام]: قد يقول قائل: إذا كان من المقرر شرعاً تحريم بناء المساجد على القبور، فهناك أمور كثيرة تدل على خلاف ذلك وإليك بيانها: أولاً: قوله تعالى في سورة الكهف ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (١)، ووجه دلالة الآية على ذلك: أن الذين قالوا هذا القول كانوا نصارى على ما هو مذكور في كتب التفسير، فيكون اتخاذ المسجد على القبر من شريعتهم وشريعة من قبلنا شرعية لنا إذا حكاها الله تعالى ولم يعقبها بما يدل على ردها كما في هذه الآية الكريمة. ثانياً: كون قبر النبي ﵌ في مسجده الشريف ولو كان ذلك لا يجوز لما دفنوه ﵌ في مسجده! ثالثاً: صلاة النبي ﵌ في مسجد الخيف مع أن فيه قبر سبعين نبيا كما قال ﵌! رابعاً: ما ذكر في بعض الكتب أن قبر إسماعيل ﵇ وغيره في الحجر من المسجد الحرام وهو أفضل مسجد يتحرى المصلى فيه. خامساً: بناء أبي جندل ﵁ مسجدا على قبر أبي بصير ﵁ في عهد النبي ﵌ كما جاء في «الاستيعاب» لابن عبد البر

стр. 738

سادساً: زعم بعضهم أن المنع من اتخاذ القبور مساجد إنما كان لعلة خشية الافتتان بالمقبور، ثم زالت برسوخ التوحيد في قلوب المؤمنين، فزال المنع! فكيف التوفيق بين هذه الأمور والتحريم المذكور؟ وجواباً على ذلك أقول وبالله تعالى أستعين: الجواب عن الشبهة الأولى: أما الشبهة الأولى فالجواب عنها من ثلاثة وجوه: الأول: أن الصحيح المتقرر في علم الأصول أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا لأدلة كثيرة (١) منها قوله ﵌: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحدا من الأنبياء قبلي ... (فذكرها، وآخرها) وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» (٢). فإذا تبين هذا فلسنا ملزمين بالأخذ بما في الآية لو كانت تدل على أن جواز بناء المسجد على القبر كان شريعة لمن قبلنا! الثاني: هب أن الصواب قول من قال: «شريعة من قبلنا شريعة لنا» فذلك مشروط عندهم بما إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه وهذا الشرط معدوم هنا لأن الأحاديث تواترت في النهي عن البناء المذكور كما سبق فذلك دليل على أن ما في الآية ليس شريعة لنا. الثالث: لا نسلم أن الآية تفيد أن ذلك كان شريعة لمن قبلنا غاية ما فيها أن جماعة من الناس قالوا: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ فليس فيها التصريح بأنهم كانوا

стр. 739

مؤمنين، وعلى التسليم فليس فيها أنهم كانوا مؤمنين صالحين، متمسكين بشريعة نبي مرسل، بل الظاهر خلاف ذلك، قال الحافظ ابن رجب في «فتح الباري في شرح البخاري» (٦٥/ ٢٨٠) من «الكواكب الدراري» (١) في شرح حديث: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» «وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث، وهو قول الله في قصة أصحاب الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور، وذلك يشعر بان مستنده القهر والغلبة وإتباع الهوى وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المنتصر لما أنزل الله على رسله من الهدى» وقال الشيخ علي بن عروة في «مختصر الكوكب» (١٠/ ٢٠٧/٢) تبعا للحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٧٨): «حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين (٢): أحدهما: أنهم المسلمون منهم. والثاني: أهل الشرك منهم.

стр. 740

فالله أعلم والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هم محمودون أم لا؟ فيه نظر لأن النبي ﵌ قال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما فعلوا، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها» إذا عرفت هذا، فلا يصح الاحتجاج بالآية على وجه من الوجوه، وقال العلامة المحقق الآلوسي في «روح المعاني» (٥/ ٣١): «واستدل بالآية على جواز البناء على قبور العلماء واتخاذ مسجد عليها، وجواز الصلاة في ذلك وممن ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي، وهو قول باطل عاطل، فاسد كاسد، فقد روي ... ». ثم ذكر بعض الأحاديث المتقدمة وأتبعها بكلام الهيتمي في «الزواجر» مقرا له عليه وقد نقلته فيما سبق (ص. . . .) ثم نقل عنه في كتابه «شرح المنهاج» ما نصه: «وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة، التي بناها بعض الملوك وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع للإمام آخذاً من كلام ابن الرفعة في الصلح. انتهى» ثم قال الإمام الآلوسي: «لا يقال: إن الآية ظاهرة في كون ما ذكر من شرائع من قبلنا وقد استدل بها فقد روي أنه ﵌ قال: «من نام عن صلاة أو نسيها» (١) الحديث ثم تلا قوله تعالى
следующие страницы →