← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 36194

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة

أبو المنذر المنياوي

Полный текст (269 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وهذا الشرط أيضا لا دليل عليه وذهب شيخ الإسلام إلى جواز المسح عليهما ما داما على القدم لإطلاق النصوص. مسألة - من شروط المسح ثبوتهما بنفسهما . المقصود أنه لابد للخف أن يثبت بنفسه فلو ثبت بغيره كبعض أنواع الجوارب التي لا يثبت إلا بالنعلين، أو الزربول الطويل المشقوق الذي لا يثبت إلا بالسيور، أو كالخف الواسع الذي يحتاج لسيور ونحوها لشده على الرجل فلا يجوز المسح علي ما لا يثبت إلا بنفسه. ولابد أن نفرق بين أمرين الأول حكم المسح عليه في حال عدم ثبوته في الرجل، والثانية جواز المسح عليه بعد أن ثبت في الرجل بغيره كالسيور. أما الأول فالصحيح في المذهب أن المسح رخصة فإن كان يسهل نزع الخف لكونه غير ثابت في الرجل فهنا لا يمسح عليه لعدم المشقة. وأما إن كان ثابتا في الرجل بغيره فالصحيح جواز المسح عليه، قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ١٨٤): (الشرط الثاني: أن يكون الخف يثبت بنفسه. وقد اشترط ذلك الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد فلو لم يثبت إلا بشده بشيء يسير أو خيط متصل به أو منفصل عنه ونحو ذلك: لم يمسح، وإن ثبت بنفسه لكنه لا يستر جميع المحل إلا بالشد - كالزربول الطويل المشقوق: يثبت بنفسه لكن لا يستر إلى الكعبين إلا بالشد - ففيه وجهان أصحهما أنه يمسح عليه. وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد بل المنصوص عنه في غير موضع أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل بنعلين تحتهما وأنه يمسح على الجوربين ما لم يخلع النعلين. فإذا كان أحمد لا يشترط في الجوربين أن يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما: فغيرهما بطريق الأولى وهنا قد ثبتا بالنعلين وهما منفصلان عن الجوربين. فإذا ثبت الجوربان بشدهما بخيوطهما كان المسح عليهما أولى بالجواز. وإذا كان هذا في الجوربين: فالزربول الذي لا يثبت إلا بسير يشده به متصلا به أو منفصلا عنه أولى بالمسح عليه من الجوربين. وهكذا ما يلبس على الرجل من فرو وقطن وغيرهما: إذا ثبت ذلك بشدهما بخيط متصل أو منفصل مسح عليهما بطريق الأولى ... ).

стр. 107

مسألة - من شروط المسح إباحتهما . والخف المباح مقابل للخف المحرم، والمحرم نوعان: تارة يكون التحريم لحق الله كلبس الرجل لخف من حرير. وتارة يكون التحريم لحق الآدمي كالخف المغصوب والمسروق. قال موفق الدين في "المغني" (١/ ٢١٤): (فإن كان الخف محرما؛ كالغصب والحرير، لم يستبح المسح عليه في الصحيح من المذهب، وإن مسح عليه وصلى، أعاد الطهارة والصلاة ... ). والصحيح التفريق بين المحرم لحق الله والمحرم لحق الآدمي وهو قول عند المالكية، فلا يجوز المسح على خف الحرير للرجل فالحرير محرم على الرجال فالنهي هنا يعود للذات فيكون باطلا، وأما من غصب خفا أو سرقه فيصح مسحه عليه ويأثم بالغصب والنهي هنا للفساد، والفرق أن الجهة غير منفكة في الأولى دون الثانية. قال السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص/١٤٠): (يجوز المسح على، الخف المغصوب، بخلاف المحرم ; لأن الرخصة منوطة باللبس، وهو للمحرم معصية ; وفي المغصوب ليس معصية لذاته، أي لكونه لبسا، بل للاستيلاء على حق الغير، ولذا لو ترك اللبس، لم تزل المعصية، بخلاف المحرم). مسألة - من شروط المسح طهارة عينهما . فلا يصح المسح على جلد الكلب والخنزير والميتة قبل الدبغ لنجاسة عينها. • فائدة - يجوز المسح على الخف النجس حكما كأن يكون أصله طاهرا، لكنه وقع عليه بول، فيصح المسح عليه، ويمكنه أن يقرأ القرآن ويمس المصحف، لكنه لا يصلي حتى يزيل النجاسة من خفه بناء على اشتراط طهارة الثوب والبدن، وسوف يأتي مناقشة هذه المسألة في محلها بإذن الله. مسألة - من شروط المسح عدم وصفهما البشرة . قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٨١): (ومنها - أي شروط الخف -: أن لا

стр. 108

يصف القدم لصفائه. فلو وصفه لم يصح على الصحيح من المذهب كالزجاج الرقيق ونحوه. وقيل: يجوز المسح عليه). وهذه المسألة قد سبقت ضمنا في شرط أن يكون ساترا. ويدخل في هذا الشرط أن يكون الخف رقيقا بصف لون البشرة فلا يمسح عليه، وقد منع من المسح عليه الشيخ ابن باز، وجوزه الشيخ العثيمين - رحمهما الله تعالى - قال الشيخ العثيمين في "مجموع الفتاوى" (١١/ ١٦٧): (القول الراجح أنه يجوز المسح على الجورب المخرق والجورب الخفيف الذي تُرى من ورائه البشرة، لأنه ليس المقصود من جواز المسح على الجورب ونحوه ان يكون ساتراً، فإن الرِّجل ليست عورة يجب سترها، وإنما المقصود الرخصة على المُكلَّف والتسهيل عليه، بحيث لا نُلزمه بخلع هذا الجورب أو الخف عند الوضوء، بل نقول: يكفيك أن تمسح عليه، هذه هي العلة التي من أجلها شُرع المسح على الخفين، وهذه العلة - كما ترى - يستوي فيها الخف أو الجورب المخرق والسليم والخفيف والثقيل). وأرى أن أتوسط بين القولين فالمسح على الخف، وما كان في معناه رخصة وشرع تيسيرا على العباد، وأرى أن الجورب الرقيق إن كان من الرقة بحيث أنه لا يقي البرد فلا يكون هناك مشقة في نزعه بل وجوده كعدمه فلا يمسح عليه لعدم تحقق العلة فيه، وأما إن كان مع خفته يمنع الرد فيمسح عليه. ـ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم .. ]ـ مسألة - يمسح المقيم من الحدث بعد اللبس يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن . قرر الماتن هنا مسألتين: الأولى - ذكر الماتن أن المسح له مدة محددة وهي يوم وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما رواه مسلم في "صحيحه" عن علي ﵁ أنه قال «جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام

стр. 109

ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم»، وروى عبدالرزاق في "مصنفه" بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن أبي عثمان النهدي قال: حضرت سعدا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: «يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته». الثانية - وذكر أن مدة المسح تبدأ من الحدث، وهذا هو المذهب والمشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب، وفي رواية أن ابتداء المدة من المسح بعد الحدث، وهي من المفردات، وهذه الرواية الثانية هي الراجحة، وعليه فمن جَمَعَ جَمْع تقديم بين الظهر والعصر ثم أحدث بعد الظهر ولم يمسح إلا بعد دخول العشاء لجمعه تأخيراً فمتى يحسب بداية المدة؟ على القول الأول: يحسبه بعد الظهر. وعلى القول الثاني: من حين يتوضأ فلو لم يتوضأ إلا بعد دخول وقت العشاء لا يحسب إلا من هذا الوقت. وقد دلت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ أنه أمر بالمسح، وفي بعضها رخص في المسح، وأيضا جعل المسح، فمن الواضح جدا أن الحكم متعلق بالمسح لا بالحدث. مسألة - يمسح العاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة . العاصي بسفره هو الذي أنشأ سفرا لقصد محرم كارتكاب فاحشة، أو إبرام عقدٍ ربوي، أو لقطع طريق ونحو ذلك. قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٧٦): (العاصي بسفره: حكمه حكم المقيم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب. وقال في الفروع: ويحتمل أن يمسح عاص بسفره كغيره، ذكره ابن شهاب. وقيل: لا يمسح مطلقا عقوبة له). الترجيح: والراجح أنه يمسح مسح مسافر ويأثم بسفره للمعصية وذلك للوجوه التالية: أولا أن قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي قاعدة مختلف فيها بين علماء المذاهب فلم يقل بها الحنفية ولا المالكية في قول لهم، وبعضهم يفصل فيها وقد اختار تقي الدين عدم إعمال هذه القاعدة في بعض الحالات.

стр. 110

ثانيا - أن هذه القاعدة لا يدل على دليل بخصوصها وإنما هي عمومات متنازع في الاستدلال بها كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وإعمال العمومات التي تبيح الترخص للمسافر في نحو الفطر، والمسح أولى. ثالثا - وعلى فرض إعمال هذه القاعدة فكان الأولى اختيار القول بمنع المسافر سفر معصية من المسح مطلقا وذلك لأن المسح نفسه رخصة - على القول الصحيح في المذهب - فاجتمع للمسافر رخصتان الأولى المسح نفسه والثانية الزيادة في المدة عن المقيم، ومنع المسافر سفر معصية من الترخص مطلقا بالمسح أو بالزيادة في المدة أولى من منعه من بعض الرخص دون بعض إعمالا لعموم القاعدة. مسألة - لو مسح المسافر في السفر ثم أقام لم يزد على مسح المقيم . هذا القول هو الراجح؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة زيادة مدة المسح هي السفر وقد زال، فلا يزيد في مدة المسح، ويدل على هذا القول أيضا القاعدة المتفق عليها وهي (ما جاز لعذر بطل بزواله) والعذر هنا السفر فبزواله يزول ما ترتب عليه من الزيادة في مدة المسح. قال البهوتي في "الروض المربع" (ص/٣٤): ((ومن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع (أو عكس) أي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحضر) وهو يشير إلى أن قاعدة (إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر وجانب السفر غُلِّب جانب الحضر) وهذه القاعدة تدخل في قاعدة "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام " وسوف يأتي الكلام عنها في المسألة التالية بإذن الله. مسألة - لو مسح في الحضر ثم سافر لم يزد على مسح المقيم . والقاعدة السابقة خالف فيها الحنفية وهي غير مطردة في المذهب، قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٧٩): (قوله ﴿ومن أحدث، ثم سافر قبل المسح: أتم مسح مسافر﴾ هذا المذهب، وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم).

стр. 111

وعليه فالراجح أنه يتم مسح مسافر لوجود علة الزيادة في مدة المسح وهي السفر، قال موفق الدين في "المغني" (١/ ٢١٣): ((ولو أحدث مقيما، ثم مسح مقيما، ثم سافر، أتم على مسح مقيم، ثم خلع) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة؛ فروي عنه: مثل ما ذكر الخرقي وهو قول الثوري، والشافعي، وإسحاق، وروي عنه: أنه يمسح مسح المسافر، سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح، وهو حاضر. وهو مذهب أبي حنيفة لقوله ﵇: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن.» وهذا مسافر؛ ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح، فأشبه من سافر قبل المسح بعد الحدث. وهذا اختيار الخلال، وصاحبه أبي بكر. وقال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا ووجه قول الخرقي أنها عبادة تختلف بالحضر والسفر، وجد أحد طرفيها في الحضر، فغلب فيها حكم الحضر، كالصلاة، والخبر يقتضي أن يمسح المسافر ثلاثا في سفره، وهذا يتناول من ابتدأ المسح في سفره، وفي مسألتنا يحتسب بالمدة التي مضت في الحضر) يعني أن الراجح أنه يمسح مسح المسافر لدخوله في عموم الحديث. مسألة - إذا شك المسافر في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم . صورة المسألة أن شخصا سافر ومسح على خفيه، ولكنه شك هل ابتدأ المسح وهو مسافر أو وهو مقيم فالمذهب أنه يتم مسح مقيم، قالوا: لأن الأصل الغسل، والمسح رخصة، فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل وهو الغسل. وقد سبق في المسألة السابقة وهي من تيقن أنه ابتدأ المسح وهو مقيم أنه يتم مسح مسافر، ومسألتنا هنا يمسح أيضا مسح مسافر بالأولى لأنه يدور بين أن يكون ابتدأ المسح وهو مسافر فيكمل مسح المسافر، أو وهو مقيم فيكمل أيضا مسح المسافر. صفة المسح: ـ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن .. ]ـ مسألة - يجب مسح أكثر أعلى الحف . روى أبو داود وغيره عن علي ﵁ قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه

стр. 112

وسلم - يمسح على ظاهر خفيه) وروى أحمد وأبو داود وغيرهما عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهور الخفين). قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٨٥): (صفة المسح المسنون: أن يضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما إلى ساقيه مرة واحدة اليمنى واليسرى: وقال في التلخيص، والبلغة: ويسن تقديم اليمنى. وروى البيهقي: أنه عليه أفضل الصلاة والسلام «مسح على خفيه مسحة واحدة كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين» وظاهر هذا: أنه لم يقدم إحداهما على الأخرى. وكيفما مسح أجزأه). والحديث الذي أشار إليه أخرجه البيهقي من طريق عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم جاء حتى توضأ، ثم مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ على الخفين " وإسناده ضعيف منقطع فإن الحسن لم يسمع من المغيرة كما قال ابن حجر والبوصيري. والراجح كما قال موفق الدين في "المغني" (١/ ٢١٨): (قال أحمد: كيفما فعله فهو جائز، باليد الواحدة أو باليدين) فكل ما يطلق عليه مسح يجزئ سواء بدأ من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلي الأسفل، وسواء مسح الخفين باليد الواحدة أو باليدين فكل ذلك جائز. مسألة - لا يجزئ مسح أسفل الخف وعقبه . الراجح أنه لا يقتصر في المسح على الخف على مسح أسفله، أو عقبه دون أعلاه. قال موفق الدين في الموضع السابق: (قال - أي الخرقي -: (وإن مسح أسفله دون أعلاه، لم يُجْزِهِ) لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف، إلا أشهب من أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي؛ لأنه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض، فأجزأه، كما لو مسح ظاهره. والمنصوص عن الشافعي، أنه لا يجزئه؛ لأنه ليس محلا لفرض المسح، فلم يجزئ مسحه كالساق، وقد ذكرنا أن النبي -

стр. 113

صلى الله عليه وسلم - إنما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في أنه يجزئ مسح ظاهره، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا يقول بالمسح على الخفين يقول: لا يجزئ المسح على أعلى الخف. والحكم في المسح على عقب الخف كالحكم في مسح أسفله؛ لأنه ليس بمحل لفرض المسح، فهو كأسفله). مسألة - لا يسن مسح أسفل الخف وعقبه . سبق في المسألة السابقة بيان أنه لا يجزئ الاقتصار على مسح باطن الخف أو عقبه دون أعلاه، وهنا نبين هل يمكن الجمع في مسح الخف بين أعلاه وأسفله أو عقبه. أما ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن المغيرة ﵁ " أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح أسفل الخف وأعلاه " فلا يصح وقد ضعفه ابن حجر وغيره. قال الترمذي عقب الحديث: (وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق). وقد ورد المسح على باطن الخفين وظاهرهما عن ابن عمر ﵄ فقد أخرجه ابن المنذر في الأوسط، وغيره عن ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما، يعني مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وابن جريج مدلس، وقوله قال لي نافع يزيل شبهة التدليس، كما أن ابن جريج لم ينفرد به بل تابعه عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر ﵄ بنحوه عند البيهقي في "الكبرى"، وعبدالله العمري ضعيف سيئ الحفظ، والأثر يصلح للتقوي بمجموع هذين الطريقين عن نافع، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥٢): محفوظ. وعن سعد فروى ابن المنذر في "الأوسط" عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان يمسح على الخفين ظاهرا، وباطنا. وعليه فالاقتصار على مسح ظاهر الخف جائز وهو الأصل والأكمل لظاهر فعل النبي ﷺ ، وإن مسح على باطنه مع الظاهر فلا بأس لفعل ابن عمر وسعد ﵃ واستحبه الشافعية وقالوا عنه أنه الأكمل.

стр. 114

مبطلات المسح: ـ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء .. ]ـ المقصود هنا بيان مبطلات الوضوء الذي مسح فيه على الخفين أي مبطلات المسح على الخفين. مسألة - من مبطلات الوضوء حصول ما يوجب الغسل . قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١٩): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء، وإن لم يكن خارجا من السبيل، كالتقاء الختانين وإن لم ينزل، وانتقال المني وإن لم يظهر، والردة، والإسلام ... ) وسوف يأتي بإذن الله مناقشة هذه المسائل في باب ما يوجب الغسل. والدليل على ذلك ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن صفوان بن عسال، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم» فمن أصابته جنابة انتقض وضوءه وانقضت مدة المسح؛ لأن المسح إنما يكون في الطهارة الصغرى دون الكبرى لاستلزامها تعميم الجسد بالماء ونزع الخف. مسألة - من مبطلات الوضوء ظهور بعض محل الفرض . صورة المسألة أنه بعدما توضأ ومسح على خفيه ظهر بعض قدمه لتمزق أصاب الخف، فإنه يلزمه أن يستأنف الطَّهارة. قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٩٠): (قوله ﴿ومتى ظهر قدم الماسح ورأسه، أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة﴾. هذا الصحيح من المذهب). والراجح هو ما ذهب إليه الحسن وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر والنووي وتقي الدين ابن تيمية من أن طهارته تامة، وأنه لا يجب عليه غسل قدميه ولا ما ظهر منها بعد المسح على الخفين ونحوهما، ولا مسح رأسه بعد رفع العمامة عنها، والدليل على ذلك أن المسح يرفع الحدث - وهو القول الصحيح من المذهب - فهو بعد مسحه على الخف أو العمامة قد ارتفع حدثه. وخلع الممسوح

стр. 115

عليه ليس من نواقض الطهارة بدليل أن الطهارة لا تبطل بإزالة الشعر الممسوح عليه. وقد روى الطحاوي في "معاني الآثار"، والبيهقي في "الكبرى" بإسناد صححه الشيخ الألباني على شرط الشيخين عن أبي ظبيان، قال: رأيت علي بن أبي طالب بِالرَّحْبَةِ بال قائما حتى أدعى فأتي بكوز من ماء فغسل يديه واستنشق وتمضمض وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أخذ كفا من ماء فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه، ثم تقدم فأم الناس ". وقال الشيخ الألباني في " تمام النصح في أحكام المسح" (ص/٩٢): (وأما ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧) والبيهقي (١/ ٢٨٩) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدوا له أن ينزع خفيه قال: يغسل قدميه. ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي فلم أعرفه، ثم روى عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: (المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ويوما وليلة للمقيم ما لم يخلع) وقال: (تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوي) قلت: هذه الزيادة (ما لم يخلع) منكرة لتفرد هذا الضعيف وعدم وجود الشاهد لها). مسألة - من مبطلات الوضوء انقضاء المدة . وقال ابن ضويان في "منار السبيل" (١/ ٣٢): (لمفهوم أحاديث التوقيت) ومفهوم أحاديث التوقيت تدل على بطلان المسح بعد انتهاء المدة لا بطلان الوضوء، وعليه فمن انقضى وقت مسحه ولم يحدث فطهارته كاملة ولم يأت نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها فهو طاهر يصلي حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ أو ما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا.

стр. 116

أحكام المسح على الجبيرة: ـ[فصل وصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ وإلا وجب مع الغسل أن يتيمم لها، ولا مسح ما لم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل ويمسح ويتيمم .. ]ـ تعريف الجبيرة: قال ابن قاسم في "حاشية الروض المربع" (١/ ٢٢٤): (سميت جبيرة تفاؤلا، قال بعض أهل اللغة: وهي أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم، وقال الأزهري وغيره: هي الخشب التي تسوى فتوضع على موضع الكسر فتشد عليه حتى ينجبر على استوائها، وفي الحاوي: الجبيرة ما كان على الكسر واللَصوق بفتح اللام ما كان على قرح) والجبيرة بدلها الآن الجبس. حكم المسح على الجبيرة وما في معناها: لم يصح من المرفوع شيء في المسح على الجبيرة، وروى ابن المنذر في "الأوسط" من طريق ليث، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: (امسح على الجرح إذا خشيت على نفسك في الوضوء) وليث ضعيف. وروى أيضا وكذا البيهقي من طريق الوليد، قال: أخبرني هشام بن الغاز أنه سمع نافعا يحدث، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: " من كان له جرح معصوب عليه توضأ ومسح على العصائب ويغسل ما حول العصائب " وصرح الوليد بالتحديث لآخر السند فنتفت شبهت التسوية وصح الإسناد. وقد ذهب ابن حزم إلى عدم المسح على العصائب فقال في "المحلى" (١/ ٣١٦): (من كان على ذراعيه أو أصابعه أو رجليه جبائر أو دواء ملصق لضرورة فليس عليه أن يمسح على شيء من ذلك، وقد سقط حكم ذلك المكان) وذلك لأنه لا يرى القياس، ولا قول الصحابي حجة. والراجح المسح عليها لقول ابن عمر ولم يعلم له مخالف من الصحابة.

стр. 117

مسألة - صاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ . اشترط الماتن هنا شرطين ليصح المسح على الجبيرة بلا تيمم، الأول: أن توضع على طهارة، والثاني: ألا تتعدى محل الحاجة وهو موضع الكسر، أو الجرح وما أحاط به مما لا يمكن الشد إلا به. قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٧٣): (إذا كان الممسوح عليه جبيرة: فالصحيح من المذهب: اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح عليها ... ) وقال في (١/ ١٨٨): (قوله ﴿إذا لم يتجاوز قدر الحاجة﴾. هذا المذهب، وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم ... ). والراجح أنه لا يشترط تقدم الطهارة لأن الجبيرة إنما تلبس للضرورة، وتأتي فجأة، وعلى ذلك فإن تكليف المكلف الطهارة قبلها فيه حرج ومشقة، وابن عمر لم يشترط تقدم طهارة. وأما إن جاوزت قدر الحاجة فإنه لا يمسح علي الزائد، ويجب نزع الزائد إن لم يترتب عليه ضرر، فإن لم ينزعه مسح على ما كان على قدر الحاجة من الجبيرة وتيمم عن الزائد، فإن كان ثم ضرر بنزع ما جاوز قدر الحاجة فالراجح أنه يمسح على الجميع بلا تيمم؛ لأنه لما كان يتضرر بنزع الزائد صار الجميع بمنزلة الجبيرة. فائدتان: الأولى - هذا إن كان الزائد على الحاجة في موضع الغسل في الطهارة الصغرى، فأما إن كان ليس في موضع الغسل كأن يكون مثلا على العضد وكانت الطهارة طهارة صغرى فهذا لا يغيره لأن الموضع ليس موضع غسل. أما في الطهارة الكبرى فلا يجوز له أن يترك هذا الموضع من غير غسل فهو مغطى من غير حاجة إلى تغطيته. الثانية - المسح على الجبيرة يخالف المسح على الخف عدة أمور: قال موفق الدين في "المغني" (١/ ٢٠٤): ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من خمسة أوجه: أحدها، أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها، والخف بخلاف ذلك.

стр. 118

والثاني، أنه يجب استيعابها بالمسح. الثالث أنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام؛ لأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها، والضرورة تدعو في مسحها إلى حلها، فيقدر بذلك دون غيره. الرابع، أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى، بخلاف غيرها؛ لأن الضرر يلحق بنزعها فيها، بخلاف الخف. الخامس، أنه لا يشترط تقدم الطهارة على شدها في إحدى الروايتين ... ). مسألة - الجبيرة إن وضعت على غير طهارة فلا يمسح عليها بل ينزعها فإن خاف الضرر بنزعها فإنه يغسل الصحيح ويتيمم عن موضع الجبيرة . والراجح كما سبق أنه لا يشترط وضعها على طهارة، بل يمسح عليها ويجزئه بلا تيمم. مسألة - الجبيرة إن جاوزت المحل فإنه يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم للزائد . وقد سيق بيان الراجح في هذه المسألة ومتى يجمع بين الغسل والمسح والتيمم. ـ [باب نواقض الوضوء وهي ثمانية: أحدها: الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا. الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه. الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم. الرابع: مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن. لخامس: لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان.]ـ

стр. 119

ـ[الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو لمستم لا لمس من دون سبع ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك. ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة. السادس: غسل الميت أو بعضه والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء. السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئا فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما. الثامن: الردة وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت .. ]ـ مسألة - من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا . قال ابن أبي القتح في "المطلع" (ص/٣٨): ("السَّبِيلَين" واحدهما سبيل، وهو الطريق، والمراد هنا، القبل والدبر؛ لأنهما طريق البول والغائط). قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٩٥) وهو يتكلم عن نواقض الوضوء: (قوله ﴿وهي ثمانية: الخارج من السبيلين: قليلا كان أو كثيرا، نادرا أو معتادا﴾، هذا المذهب مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم ... قال صاحب الهداية والمذهب والمستوعب. والتلخيص، والرعاية وغيرهم: طاهرا كان أو نجسا.). قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٢٥): (الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعا قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة وخروج المذي، وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء، ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة.

стр. 120

الضرب الثاني: نادر كالدم والدود والحصا والشعر فينقض الوضوء أيضا، فهو خارج من السبيل أشبه المذي؛ ولأنه لا يخلو من بِلَّةٍ تتعلق به، فينتقض الوضوء بها، وقد «أمر النبي ﷺ المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها نادر غير معتاد.». وقد نقل صالح، عن أبيه "في المرأة يخرج من فرجها الريح: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء".؛ لأنه خارج من أحد السبيلين، فنقض قياسا على سائر الخوارج. وإن قَطَّرَ في إحليله دهنا، ثم عاد فخرج نقض الوضوء؛ لأنه خارج من السبيل، ولا يخلو من بِلَّةٍ نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء، كما لو خرجت منفردة. ولو احتشى قطنا في ذكره ثم خرج وعليه بلل، نقض الوضوء؛ لأنه لو خرج منفردا لنقض، فكذلك إذا خرج مع غيره. فإن خرج ناشفا، ففيه وجهان أحدهما ... ) والراجح إن خرج ناشفا أنه لا ينقض لأن مثل ذلك لا يصح تسميته خارج من السبيل. فائدة - حكم رطوبة فرج المرآة: جعل الله تعالى في المرأة مسلكين: مسلكاً يخرج منه البول، ومسكاً يخرج منه الولد، فالإفرازات التي تخرج من المسلك الذي يخرج منه الولد على أنواع: منها المني وهو يخرج عند اشتداد الشهوة وبلوغها غايتها، أو عند الجماع وهو طاهر ومنه الاغتسال. ومنها المذي وهو سائل يخرج عند مداعبة الرجل لزوجته أو عند الإثارة وهو نجس وخروجه ينقض الوضوء، قياسًا على مذي الرجل. ومنها هذه الإفرازات العادية وهي سوائل تخرج في الحالات العادية أثناء النهار أو الليل عند أدائها أعمالها المعتادة مثلاً أو عند أداء العبادات كالطواف والسعي والصلاة، وقد اختلف العلماء في طهارتها ونجاستها ونقضها للوضوء والأقرب أنها طاهرة ولكنها توجب الوضوء، فإذا كانت هذه الرطوبة تنزل من المرأة باستمرار فيكون لها حكم صاحب سلس البول - مع الأخذ في الإعتبار طهارة هذه الإفرازات فلا يلزمها غسلها ولا التحرز منها - فتتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها نزول هذه الرطوبة بعد ذلك، ولو كانت في الصلاة ... .

стр. 121

مسألة - من نواقض الوضوء خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه . فرق الماتن بين خروج نوعين من النجاسة من غير المخرج المعتاد: الأول - البول والغائط فخروج أحدهما من البدن ينقض مطلقا قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٢٧): (لا تختلف الرواية أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجهما من السبيلين ومن غيرهما، ويستوي قليلهما وكثيرهما، سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] وقول صفوان بن عسال «أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين، أو سفرا، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» ... ). الثاني - غيرهما من النجاسات كالدم، والدود، والصديد، والقيء فهو نجس في المذهب، ففرق بين كثيره وقليله فالكثير ينقض دون القليل. وهذه هي الرواية المشهورة في المذهب، واستدلوا على ذلك بأدلة منها: • ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن النبي ﷺ قاء فتوضأ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك، فقال: أنا صببت له وضوءه). وفي بعض الطرق استقاء، ومعنى الحديث أنه استقاء فأفطر وتوضأ، وهو مجرد فعل لا يدل على وجوب الوضوء، وغايته أنه يستجب الوضوء بعد القيء. • واستدلوا بما رواه ابن ماجه وغيره وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم» وهو حديث ضعيف فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وصوب الدارقطني إرساله وقال عن الرواية الموصولة ليست بشيء. وفي الباب ثمة أحاديث ضعيفة أخرى.

стр. 122

وأستدل من قال بعدم النقض ببعض الأدلة ومنها: • ما رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر في غزوة ذات الرقاع، وفيه أن مشركا ضرب أنصاريا بثلاثة أسهم وهو يحرس وبجواره مهاجري، وفيه: (ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها)، وهذا دم كثير خرج منه وهو يصلي ولم يقطع صلاته وفيه دليل على عدم انتقاض الوضوء بخروج هذا الدم الكثير. وقد يقول البعض أنه الدم نجس فلماذا لم يطهر ثيابه، والجواب أننا نفرق بين من طرأت عليه النجاسة داخل الصلاة وخارجها فهو معذور في عدم قطع الصلاة لعدم قدرته على إيقاف الدم فيحمل على أنه معذور لكون حدثه دائم مستمر لم ينقطع كما هو ظاهر الحديث. • ومنها ما رواه مالك وغيره أن عمرا صلى وجُرْحُه يََثعب دما، وهو صريح في عدم النقض بخروج الدم سواء أكان قليلا أم كثيرا. الترجيح: الراجح هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في رواية واختاره تقي الدين، وهو قول جماعة من الصحابة من أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من النجاسات من غير السبيلين مطلقا قليلا كان أو كثيرا، وأن الوضوء من ذلك مستحب غير واجب. مسألة - من نواقض الوضوء زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم . زوال العقل على نوعين: الأول: زواله بالكلية، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون. الثاني: تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدة معينة كالنوم، والإغماء، والسكر، وما أشبه ذلك (١). قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٢٨): (زوال العقل على ضربين: نوم،

стр. 123

وغيره فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه؛ ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه). وقد اختلف العلماء في النوم هب هو ناقض أم لا على ثمانية أقوال، والخلاف فيها مشهور والنقاش فيها يطول، وأقوى الأقوال وأحوطها أن النوم ناقض مطلقا لقوله ﷺ : (ولكن من غائط وبول ونوم). وقوله: (العين وِكَاءُ السَّه، فمن نام فليتوضأ). فائدة: النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء . قال الخطابي في "غريب الحديث": (حقيقة النوم هو الغَشْيَةُ الثَّقِيلَةُ التي تَهْجِم عَلَى القلب فتَقْطَعه عن معرفة الأمور الظاهرة والناعِسُ هُوَ الَّذِي رَهِقه ثِقلٌ قطعه عن معرفة الأحوال الباطنة). وقال اين حجر في "الفتح" (١/ ٣١٣): (ظاهر كلامه أن النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة بينهما وأن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت وفي العين والمحكم النعاس النوم وقيل مقاربته). وعلى ذلك يحمل الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك»، وقد أعله البعض بالوقف، وله حكم الرفع، وما رواه مسلم من حديث ابن عباس ﵄ في وصف صلاته بالليل مع النبي ﷺ وفيه قوله: (فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني).

стр. 124

مسألة - من نواقض الوضوء مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن . قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٣١): (الفرج اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة). • دلَّ كلام الماتن على أنه: ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا أصليين لآدمي ببطن كفه أو بظهره بلا حائل. لا ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا أصليين بيده بحائل، أو بظفره أو بذراعه بلا حائل. لا ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا بائنين، أو محلهما، ولا بمس الخصيتين. استدل ابن ضويان للنقض بقوله في "المنار" (١/ ٣٤): (لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره فليتوضأ" قال أحمد: هو حديث صحيح. وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة "من مس فرجه فليتوضأ" قال أحمد: حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة، تنبيه على نقضه بمسه من غيره). وقد عورضت هذه الأحاديث بما رواه أصحاب السنن من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ قال: " إنما هو بضعة منك أو جسدك "، والحديث مختلف في ثبوته وقد صححه جماعة منهم: عمرو بن الفلاس وابن المديني وابن حبان، وابن حجر، والألباني، وحسنه الأرناؤوط. الترجيح: قال الشيخ ابن جبرين ﵀ في "شفاء العليل" (ص/٢٨٣): (والراجح في هذه المسألة أن الوضوء ينتقض بمس الفرج: ذكرا أم دبرا، إذا كان لشهوة، وإلا فإن الوضوء مستحب لذلك كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀).

стр. 125

وهذا القول أعدل الأقوال في التوفيق بين الحديثين وإيضاحه أن أحاديث النقض بالمس عامة تشمل ما إذا كان المس بشهوة وبدون شهوة، وأما حديث طلق فالظاهر أنه محمول على عدم الشهوة للتسوية بينه وبين باقي أعضاء الجسم وإنما يتميز عنها بالشهوة. وعلى ذلك فالحديثان لا يتعارضان فيما إذا كان المس بشهوة بل يجب الوضوء من مس الفرج بشهوة، ويتعارضان فيما إذا كان المس بدون شهوة وحديث طلق فيه الترخيص لترك الوضوء من مسه، فيستفاد بذلك أن الأمر بالوضوء في حديث بسرة وغيرها غير مشدد فيه، فيكون للإستحباب. مسألة - من نواقض الوضوء لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو مَحْرَما . ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، [المائدة: ٦]. وقد اختلف الصحابة ﵃ في المراد من اللمس في الآية فروي عن علي وابن عباس أن المراد به الجماع، وروي عن عمر وابنه وابن مسعود أن المراد اللمس باليد. والقول الأول هو الأصح لما رواه أحمد وغيره عن عائشة، أن رسول الله ﷺ : " قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ ". ولما رواه الشيخان عن عائشة، قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما». ولما رواه مسلم عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن المقصود باللمس في الآية: الجماع، وأن لمس المرأة للرجل أو العكس لا ينقض الوضوء، وإن كان لشهوة لما ورد في

стр. 126

بعض طرق حديث عائشة الأول في الصحيحين أنها قالت: كان النبي ﷺ «يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لِإِرْبِهِ (١)». وإن قيل باستحباب الوضوء عند لمس المرأة أو العكس بشهوة فهو متوجه إعمالا لعموم الآية ولفعل بعض الصحابة واحتياطا للعبادة. مسألة - لا ينقض الوضوء لمس من دون سبع . لأنه ليس محلاً للشهوة قال المرداوي في "الإنصاف" (٨/ ٢٣): (لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها. نص عليه). تنبيه: الصحيح من المذهب أن مس الصغيرة كالكبيرة، وهو محمول على من زادت على السبع. قال المرداوي في "تصحيح الفروع" (١/ ٢٣١): (صرح المجد أنه لا ينقض مس الطفلة، وإنما ينقض لمس التي تشتهى "قلت" الذي يظهر أنه مراد من أطلق، والواقع كذلك). مسألة - لا ينتقض الوضوء لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك. ومع أن القول الصحيح في المذهب أن مس المرأة بشهوة ناقض للوضوء إلا أنهم استثنوا من ذلك ما هو في حكم المنفصل كظفرها وشعرها وسنها فلا يتنقض الوضوء بمسه ولا باللمس به. قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٤٣): (ولا ينقض مس شعر المرأة، ولا ظفرها، ولا سنها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي. ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره؛ لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار. ولا ينجس الشعر بموت الحيوان، ولا بقطعه منه في حياته). وقد سبق ترجيح أن مسح المرأة غير ناقض مطلقا. مسألة - لا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة . قال موفق الدين في "المغني" (١/ ١٤٤): (إن لمست امرأة رجلا، ووجدت الشهوة منهما، فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما، بملاقاة بشرتهما.

стр. 127

وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها؟ قال: ما سمعت فيه شيئا، ولكن هي شقيقة الرجل. يعجبني أن تتوضأ؛ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس، فهي كالرجل. وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة؛ لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين، لا فرق فيه بين اللامس والملموس، كالتقاء الختانين. وفيه رواية أخرى: لا ينتقض وضوء المرأة، ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين. ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء، فيتناول اللامس من الرجال، فيختص به النقض، كلمس الفرج؛ ولأن المرأة والملموس لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص؛ لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض، فأقيم مقامه، ولا يوجد ذلك في حق المرأة، والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس، وأدعى إلى الخروج، فلا يصح القياس عليهما، وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل). وكل هذه تفريعات على القول بنقض الوضوء بمسح المرأة. قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١٤): (محل الخلاف في الملموس، إذا قلنا: ينتقض وضوء اللامس. فأما إذا قلنا. لا ينتقض فالملموس بطريق أولى) وعليه فالراجح أنه لا ينتقض وضوء الماس ولا الممسوس. مسألة - من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه . قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١٥): (الصحيح من المذهب: أن غسل الميت ينقض الوضوء، نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب، مسلما كان أو كافرا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى ... تنبيه: قيد في الرعاية مسألة نقض الوضوء بغسله: بما إذا قلنا ينقض مس الفرج: وهو ظاهر تعليل كثير من الأصحاب، وظاهر كلام كثير من الأصحاب: الإطلاق. وقد يكون تعبديا. فائدتان: إحداهما: غسل بعض الميت كغسل جميعه، على الصحيح من المذهب ... الثانية: لو يمم الميت لتعذر الغسل لم ينقض على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب ... ).

стр. 128

وأما التعليل بأن تغسيل الميت مظنة مس الفرج فقد نوقش بعد التسليم بانتقاض الوضوء بمجرد احتمال مس العورة كما لو شك هل خرج منه شيء أم لا، كما أن مس فرج الميت بلا حائل نادر فلا يناط به حكم عام، بالإضافة إلى أننا رجحنا أن مس الفرج ينقض إذا كان بشهوة، ويضعف جدا أن تقع الشهوة عند التغسيل. • ومما يستدل به أيضا بما قاله المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١٩): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء) (١) وقد دل ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من غسل ميتا، فليغتسل» على وجوب الغسل، وبالتالي وجوب الوضوء، إلا أن هذا الحديث مختلف في وقفه ورفعه وعلى فرض ثبوته فالأمر فيه ليس للإيجاب بدليل ما رواه الدارقطني وغيره عن نافع , عن ابن عمر , قال: «كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» وصحح إسناده الحافظ في التلخيص. وما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: " ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم " قال الأرناؤوط: (وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح). • ومما استدلوا به بعض الآثار: • ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" عن بكر بن عبد الله، قال: حدثني علقمة بن عبد الله المزني، قال: «غسل أباك أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فما زادوا على أن كفوا أكمامهم، وأدخلوا قمصهم في حجزهم، فلما فرغوا من غسله توضأوا وضوءهم للصلاة» وهي حكاية فعل لا تدل على الوجوب وغايتها الإستحباب. • وما رواه عبدالرزاق وابن ابي شيبة وابن المنذر والبيهقي وغيرهم عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سئل ابن عباس: هل على من غسل ميتا غسل؟ فقال: "

стр. 129

أنجستم صاحبكم، يكفي منه الوضوء " وعطاء هو ابن أبي رباح ورواية ابن جريج عنه محمولة على الإتصال، فالإسناد صحيح إلا أنه لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب بدليل ما سبق نقله عن ابن عباس من تجويز الإقتصار على غسل اليد. وأما ما رواه عبد الرزاق في "المصنف"عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء» وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن عمر العمري. وعليه فالراجح هو إستحباب الوضوء من غسل الميت إلا أن يمس عورته بشهوة بلا حائل فيجب عليه الوضوء، ووما يؤكد ذلك ما قاله ابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٣٥٠): (وقد أجمع أهل العلم على أن رجلا لو مس جيفة، أو دما، أو خنزيرا ميتا، أن الوضوء غير واجب عليه، فالمسلم الميت أحرى أن لا يكون على من مسه طهارة). مسألة - الغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء . أي أن الحكم السابق خاص بمن باشر تغسيل الميت، وتقليبه ولو لبعض جسده، ولا يشمل من يعاون بصب الماء ومناولة ما يحتاجون إليه في التغسيل ونحو ذلك. مسألة - من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل ولو نيئا . والدليل على ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" عن جابر بن سمرة، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ» قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل». بيان علة النهي: قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١٨): (الصحيح من المذهب، أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي. وعليه الأصحاب. قال الزركشي: هو المشهور. وقيل: هو معلل. فقد قيل: إنها من الشياطين، كما جاء في الحديث الصحيح. رواه أحمد وأبو داود. وفي حديث آخر «على ذروة كل بعير شيطان» فإن أكل منها أورث ذلك قوة شيطانية، فشرع وضوءه منها ليذهب سورة الشيطان) وكونها معقولة المعنى هو الأقوى.

стр. 130

فائدة: قال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/ ٢٢٣): (وقد فسر ابن قتيبة خلق الإبل من الشياطين بأنها خلقت من جنس خلقت منه الشياطين. قال: وورد في حديث آخر أنها خلقت من أعيان الشياطين، يريد من نواحيها وجوانبها. قال: ولم تزل العرب تنسب جنسا من الإبل إلى الحوش، فتقول: ناقة حوشية، وهي أنفر الإبل وأصعبها، ويزعمون أن للجن إبلا ببلاد الحوش، وأنها ضربت في نعم الناس فنتجت منها هذه الحوشية، فعلى هذا يجوز أن يراد أنها خلقت من نتاج نعم الجن، لا من الجن نفسها. انتهى. ويجوز أن خلقت في أصلها من نار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن. والله تعالى أعلم. وزعم الخطابي أنها نسبت إلى الشياطين لما فيها من النفار والشرود. قال: والعرب تسمي كل مارد شيطانا. وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين). مسألة - لا نقض ببقية أجزاء الإبل ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم . وهذا التفريق بين اللحم وباقي أجزاء البدن يتمشى مع القول الصحيح في المذهب من أن العلة تعبدية ولا تتعدي غير المنصوص عليه في الحديث وهو اللحوم، إلا أننا وقد اخترنا أن العلة معقولة المعنى وهي متعلقة بمادة خلق جميع الناقة ويدخل فيه كل ما ذكر. وعليه فالأقوى أن أكل أي جزء من أجزاء الناقة ينقض الوضوء ويكون ذكر اللحم ليس لتخصيصه بالحكم بل لكونه الغالب والمقصود بالأكل فلا يعمل مفهوم المخالفة (١). مسألة - ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما . قال المرداوي في "الإنصاف" (١١/ ٦٨): (قوله (وإذا حلف " لا يأكل اللحم " فأكل الشحم، أو المخ أو الكبد، أو الطحال، أو القلب، أو الكرش، أو المصران أو

стр. 131

الألية، أو الدماغ، أو القانصة: لم يحنث).وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب). مسألة - من نواقض الوضوء الردة . واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ونحو ذلك من الآيات، والصحيح أن حبوط العمل مقيد بالموت على الكفر لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وعلى ذلك فمن حج ثم أرتد ثم عاد إلى الإسلام فقد أجزأه حجه الأول عن حجة الإسلام. والدليل في المذهب على إيجاب الوضوء بعد الردة أنه يجب على الكافر أو المرتد الاغتسال (١)، فعادت هذه المسألة للضابط الذي سوف يأتي مناقشته في المسألة التالية بإذن الله تعالى. مسألة - كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء . قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١٩): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء). ومعنى هذا الضابط أن من فعل ما يوجب غسلا كالوطء مثلا فإن هذا الحدث يوجب عليه الطهارة الكيرى والصغرى أيضا. هل يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر ؟ • الحالة الأولى - أن ينوي رفعهما معا بالغسل، فالصحيح من المذهب أنهما يرتفعان. قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢٥٩): (قوله (وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأه عنهما) هذا المذهب مطلقا. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وعنه لا يجوز حتى يتوضأ، أما قبل الغسل أو بعده، وهو من المفردات ... ). • الحالة الثانية - أن ينوى رفع الأكبر فقط، فالصحيح من المذهب أنه لا يرتفع الأصغر.

стр. 132

قال في "الإنصاف" (١/ ٢٦٠): (إذا نوى الطهارة الكبرى فقط لا يجزئ عن الصغرى، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقال الشيخ تقي الدين: يرتفع الأصغر أيضا معه). والراجح أن نية رفع الحدث الأكبر فقط تجزئ عنهما معا وهو قول في المذهب واختيار تقي الدين والمشهور من مذهب المالكية والشافعية وذلك لأنهما عبادتان من جنس واحد تداخلتا فتجزئ الكبرى عن الصغري، وليس هناك دليل على وجوب الوضوء على الجنب وإنما دلت النصوص على أن الجنب يجزئه فقط الإغتسال، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقد بين النبي ﷺ كيفية الطهارة بقوله فيما رواه مسلم عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» ولم يذكر لها وضوءا، بل صرحت أم المؤمنين عائشة ﵂ بعدم الوضوء بعد الغسل فروى عنها أحمد، وأبو داود وابن ماجه وغيرهم أنها قالت: كان رسول الله ﷺ «لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» صححه الألباني وحسنه لغيره الأرناؤوط. مسألة - الموت يوجب غسلا ولا يوجب وضوءا . قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (١/ ٣٠٩): (قوله: «إلا الموت»، فالموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضئ الميت أولا، فلو جاء رجل وغمس الميت في نهر ناويا تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ، وهذا من غرائب العلم، كيف ينفون وجوب الوضوء في تغسيل الميت مع أن الرسول ﷺ قال: «ابدأن بميامنها (١)، ومواضع الوضوء منها» ونحن نوافق أن الموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء، لعدم الدليل الصريح على وجوب الوضوء. وإن كان يحتمل أن الوضوء واجب؛ لقوله صلى الله عليه

стр. 133

وسلم: «ومواضع الوضوء منها». فالظاهر أن موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل لعدم الدليل على إيجاب الوضوء). ـ[فصل ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن. ويحرم على المحدث الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل. ويزيد من عليه غسل: بقراءة القرآن واللبث في المسجد بلا وضوء .. ]ـ مسألة - من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن . سبق وأن ذكرنا قاعدة ((اليقين لا يزول بالشك))، وأنها إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ذكر العلماء أنها مبنى الفقه، والدليل عليها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» والمقصود هنا بيان أن من توضأ ثم طرأ عليه شك بأنه أحدث فإنه لا ينتقل عن هذا الأصل وهو الطهارة إلا إذا تيقن الحدث، والعكس بالعكس، وهذه القاعدة تقطع الوساوس عن العبد وتريحه من عناء كثير. مسألة - يحرم على المحدث الصلاة . قال الشيخ الفوزان في "الملخص الفقهي" (١/ ٢٤): (يحرم على المحدث الصلاة فرضا أو نفلاً، وهذا بإجماع أهل العلم، إذا استطاع الطهارة؛ لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية، وقال النبي ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، رواه مسلم وغيره، وحديث: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"؛ فلا يجوز له أن يصلي من غير طهارة مع القدرة عليها، ولا تصح صلاته، سواء كان جاهلا أو عالما، ناسيا أو عامداً، لكن العالم العامد إذا صلى من غير طهارة؛ يأثم ويعزر، وإن كان جاهلاً أو ناسيا؛ فإنه لا يأثم، لكن؛ لا تصح صلاته).

стр. 134

مسألة - يحرم على المحدث الطواف . ومما استدلوا به على تحريم الطواف على المحدث ما رواه أحمد وغيره عن رجل، أدرك النبي ﷺ قال: «الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا من الكلام». وهذا من أقوى أدلتهم وقد روى موقوفا ومرفوعا عن ابن عباس وجزم البعض أنه هو المبهم في الرواية السابقة، وقد رجح بعض العلماء رواية الوقف وبعضهم وراية الرفع، ونوقش بأننا إذا نظرنا إلى الطواف وجدناه يخالف الصلاة في غالب الأحكام غير الكلام، فيجوز فيه الأكل، والشرب، ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة، ولا يبطل بالفعل ونحوه، مما يدل على أنه ليس مقصود الحديث تشبيهه بالصلاة في هيئتها أو شروطها وأركانها، وإنما المقصود بيان أن الطواف بدل عن صلاة تحية المسجد بالنسبة للبيت الحرام. واستدلوا بما رواه الشيخان عن عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي ﷺ ، فأخبرتني عائشة ﵂: «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت». ونوقش بأنه مجرد فعل لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب. واستدلوا بما ثبت عنه ﷺ أنه منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر. ونوقش أن هذا في الحدث الأكبر وكلامنا في الأصغر، وإنما منع الحائض من الطواف لأنه لا يحل لها اللبث في المسجد. الترجيح: الراجح هو القول بالاستحباب وأما الشرطية فلا دليل عليها وهو قول عند الحنابلة واختاره تقي الدين. مسألة - يحرم على المحدث مس المصحف ببشرته بلا حائل . قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢٢٣): (أما مس المصحف: فالصحيح من المذهب: أنه يحرم مس كتابته وجلده وحواشيه، لشمول اسم المصحف له بدليل البيع).

стр. 135

• ومن أقوى أدلة التحريم ما رواه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من طريق أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده به، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه: «لا يمس القرآن إلا طاهر». وبعضهم لم يذكر عن أبيه عن جده وصوب الألباني في «الإرواء» (١٢٢) أنه من رواية أبي بكر مرسلا وأعله بالإرسال. وأخرجه مالك مرسلا (١/ ١٩٩) عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم به. والحديث له شواهد من حديث حكيم بن حزام وابن عمر وعثمان ﵃. وصححه الألباني بالشواهد. وانظر: «الإرواء» (١٢٢). وجه الدلالة: قوله (طاهر) نكرة في سياق النهي، فهي تفيد العموم فتشمل كل طاهر سواء أكانت طهارته حسية أو معنوية، صغرى أو كبرى. مناقشة: وقد أشكل بعض العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن المقصود بالطاهر في الحديث هو المؤمن بقرينة قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: (إن المؤمن لا ينجس). • والجواب عن هذا الإشكال أنه لا تعارض بين الحديثين، والحديث الثاني لا يخصص الحديث الأول لأنه من باب التنصيص على أحد أفراد العام. • ويوضحه أن مفاد الحديث الثاني أن المؤمن طاهر سواء حملناها على الطهارة الحسية بمعنى أن عين المؤمن طاهرة لا تنجس، أو حملناه على الطهارة المعنوية أي أن المؤمن طاهر من ناحية الاعتقاد وعليه فدلالة هذا الحديث إنما هي لأحد أفراد العام المستفاد من الحديث الأول فلا يخصصه فالمؤمن تحققت فيه بعض أنواع الطهارة ولكنه ليمس المصحف لابد وأن تتحقق فيه باقي الأنواع من الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر. وما يؤيد ذلك عمل بعض الصحابة بمقتضى الحديث الأول: • فروى مالك في "المؤطأ وغيره عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت فقال سعد: «لعلك مسست

стр. 136

ذكرك؟» قال: فقلت نعم. فقال: «قم، فتوضأ». فقمت فتوضأت، ثم رجعت) صحح إسناده الشيخ الألباني. • وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يمس المصحف إلا وهو طاهر» رواته ثقات. مسألة - يجوز مس المصحف بحائل: قال ابن مفلح في "الفروع" (١/ ٢٤٢): (يجوز حمله بِعِلَاقَتِهِ، أَوْ فِي غِلَافِهِ، أو كمه وتصفحه به، وبعود، ومسه من وراء حائل). والغلاف إذا كان متصلا بالمصحف كما هو الحال الآن فإنه يتبع المصحف في البيع فيدخل في المنع. قال تقي الدين في "شرح العمدة" (١/ ٣٨٥): (أما إن حمله بعلاقته أو بحائل له منفصل منه لا يتبعه في الوصية والإقرار وغيرهما كغلافه أو حائل مانع للحامل كحمله في كمه من غير مس، أو على رأسه، أو في ثوبه، أو تصفحه بعود أو مسه به - جاز في ظاهر المذهب. وعنه لا يجوز؛ لأنه إنما منع من مسه تعظيما لحرمته، وإذا تمكن من ذلك بحائل زال التعظيم، وحكى بعض أصحابنا رواية أنه إنما يحرم مسه بكمه وما يتصل به؛ لأن كمه وثيابه متصلة به عادة، فأشبهت أعضاءه بخلاف العود والغلاف، وحكى الآمدي رواية يجوز حمله بعلاقته وفي غلافه دون تصفحه بكمه أو عود. ولنا أنه لم يمسه، فيبقى على أصل الإباحة لاسيما ومفهوم قوله ﷺ : " «لا يمس القرآن إلا طاهر» " جواز ما سوى المباشرة، وليس المس من وراء حائل كالمباشرة بدليل نقض الوضوء وانتشار حرمة المصاهر به والفدية في الحج وغير ذلك، والعلاقة وإن اتصلت به فليست منه، إنما يراد لتعليقه، وهو مقصود زائد على مقصود المصحف). مسألة - يحرم على من عليه غسل قراءة القرآن . قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢٤٣): (قوله (ومن لزمه الغسل: حرم عليه قراءة آية فصاعدا). وهذا المذهب مطلقا بلا ريب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم). ومن الأدلة على التحريم ما رواه أحمد وغيره عن أبي الْغَرِيفِ، قال: «أتي علي بوضوء، فمضمض، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه وذراعيه

стр. 137

ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه»، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ»، ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا، ولا آية). وأما الحائض فلم يصح في منعها من القراءة حديث وإنما ذهبوا لمنعها من القراءة قياسا على الجنب والقياس هنا مع الفارق فالحيض زمنه أطول من الجنابة، مما قد يعرضها للنسيان، وقد اختار تقي الدين جواز قراءه الحائض للقرآن فقال في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٤٦٠): (معلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن ينهاهن عن قراءة القرآن. كما لم يكن ينهاهن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرون بتكبير المسلمين. وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: تلبي وهي حائض وكذلك بمزدلفة ومنى وغير ذلك من المشاعر. وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك: لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر. ولهذا ذكر العلماء ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر وإن كانت الطهارة ليست شرطا في ذلك. لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب. فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه؛ لأجل العذر. وإن كانت عدتها أغلظ فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك. وإن قيل: إنه نهى الجنب لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ويقرأ بخلاف الحائض؛ تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة ... ). مسألة - يحرم على من عليه غسل اللبث في المسجد بلا وضوء . قال ابن ضويان في "المنار" (١/ ٣٧): (لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وهو الطريق، ولقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود، فإن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول

стр. 138

الله ﷺ ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة). والحديث مختلف في ثبوته اختلافا كبيرا وله شواهد تصلح لتقويته وحسنه بشواهده ابن حجر في "التلخيص". وأما الأثر فإسناده حسن، وهذه الأدلة ظاهرة فيما اختار الماتن. ـ[باب ما يوجب الغسل وهو سبعة: أحدها: انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل. الثاني: خروجه من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة ما لم يكن نائما ونحوه. الثالث: تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير ولكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع. الرابع: إسلام الكافر ولو مرتدا. الخامس: خروج دم الحيض. السادس: خروج دم النفاس. السابع: الموت تعبدا .. ]ـ المسألة الأولى - يوجب الغسل انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل . صفة المني: قال ابن قاسم في "حاشية الروض" (١/ ٢٦٨): (وهو بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء، وحكي تخفيفا، سمي بذلك لأنه يمنى أي يصب ويراق ويدفق، وهو من الرجل في حالة صحته ماء غليظ أبيض يخرج عند اشتداد الشهوة، يتلذذ بخروجه ويعقب البدن بعد خروجه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، يقرب من

стр. 139

رائحة العجين، وإذا يبس ريحه ريح بياض بيض جاف ... ومن المرأة ماء رقيق أصفر، وقد يبيض لفضل قوتها، ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه، وفي صحيح مسلم وغيره ((ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر))، ومن المني يخلق الحيوان بإذن الله، لخروجه من جميع البدن، ولهذا يضعف البدن بكثرته فيجبر بالغسل). وقال السامري في "المسوعب" (١/ ٨٤): (مني المرأة رقيق أصفر رائحته كرائحة بيض منتن). • وجه هذه الرواية أن الجنابة تباعد (١) الماء عن محله وقد وجد، فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع. ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بإنتقاله فأشبه ما لو ظهر. الترجيح: الراجح هي الرواية الثانية في المذهب وهو قول أكثر الفقهاء من أنه لا غسل عليه ما لم يظهر. والدليل على ذلك ما رواه أحمد بإسناد حسن لغيره عن علي رضى الله عنه، قال: كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: " إذا خذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفا فلا تغتسل ". والحذف هو إلقاء المني وهذا لا يكون إلا بعد خروجه من البدن. • مناقشة: وجه ما قاله الماتن في هذه المسألة أن إيجاب الغسل لأمرين: الأول - أن المني إذا انتقل لا يرجع ولابد وأن يخرج، وإن تأخر كذا قال الإمام أحمد. الثاني - أن هذا الإنتقال المستلزم للخروج قارن الشهوة. وعلى ذلك فالأصل هو الخروج والظهور، فإن أحس بالإنتقال فأمسك نفسه وهدأت ثورة شهوته ولم يخرج منه فلا غسل عليه لأن ما لم يخرج فهو في حكم

стр. 140

فائدة:

стр. 141

الباطن فلم يجب بتنقله فيه طهارة كالريح المتنقلة من المعدة إلى قريب المخرج لا توجب وضوءا إلا بعد خروجها. وعلى ذلك فالأقوى أن الجنابة لا تسمى جنابة إلا إذا فارقت البدن كله وجانبته، أما وقد فارق موضعه إلى موضع آخر من البدن نفسه فليس بجنب. استدل البعض على أن الغسل لا يكون إلا بعد ظهور الماء، وأن مجرد الانتقال لا يوجب غسلا بما رواه الشيخان عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سُلَيْمٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ : «إذا رأت الماء». والاستدلال بهذا الحديث هنا فيه نظر؛ فإنه خارج محل النزاع لأن الكلام فيه عن الإحتلام، وبيَّن فيه النبي ﷺ أنها إذا احتلمت ولم تر الماء فلا غسل عليها، ومسألتنا في إيجاب الغسل بإنتقال المني مع الشهوة وهذا لا يكون إلا في اليقظة. وأما الاستدلال بمنطوق الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال عِتْبَانُ: يا رسول الله، أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : «إنما الماء من الماء» ففيه نظر أيضا، فإن منطوقه يفيد إيجاب الغسل بخروج المني، ولكن نفي إيجاب الغسل بمجرد الإنتقال إنما يستفاد من مفهوم المخالفة الذي مفاده أنه إن لم ينزل فلا غسل عليه، وهذا المفهوم جاء مصرحا به في حديث علي ﵁ السابق، وهو أقوى دلالة في محل النزاع من غيره ولذلك اقتصرت عليه، وعموم هذا المفهوم نسخ نسخا جزئيا بإيجاب الغسل من مجرد إلتقاء الختانين وإن لم ينزل وبقي مثبتا في غيره من الحالات التي ليس فيها إنزال فلا يوجب غسلا. المسألة الثانية - من أحس بانتقال الماء فحبسه فلم يخرج ثم أغتسل لذلك، ثم خرج الماء بلا لذة لم يعد الغسل . قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (١/ ٣٣٧): (أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة، فإنه لا يعيد الغسل، والدليل:

стр. 142

١ - أن السبب واحد، فلا يوجب غسلين. ٢ - أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة. لكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني). والراجح أنه إن أغتسل وقارب وقت الخروج وقت الإحساس بالانتقال فلا غسل عليه مرة أخرى كما ذكر الشيخ العثيمين، أما عن طال الفاصل، أو خرج مني جديد - بشروطه التي سوف تأتي - فعليه غسل جديد. المسألة الثالثة - يوجب الغسل خروج المني من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة . قوله: (من مخرجه) أي من الفرج المعتاد، ويقع مجرى المنى داخل الفرج أسفل مخرج البول فيه، قال تقي الدين في "شرح العمدة" (١/ ٣٥٦): (البول يدفع بقايا المني؛ لأن مخرج المني تحت مخرج البول، وبينهما حاجز رقيق، فينعصر مخرج المني تحت مخرج البول، فيخرج ما فيه). قال إبراهيم بن مفلح في "المبدع" (١/ ١٥٠): (فإن خرج من غيره، كما لو انكسر صلبه فخرج منه، لم يجب، وحكمه كالنجاسة المعتادة) والرواية الراجحة في المذهب أن المني طاهر، ولكنه لما خرج من غير المخرج المعتاد لم يأخذ حكم المني. قال الرزكشي في "شرح مختصر الخرقي" (١/ ٢٧٨): (إذا وطئ دون الفرج، فدب منيه فدخل فرج المرأة ثم خرج، أو وطئ في الفرج، ثم خرج منيه من فرجها بعد غسلها، أو خرج ما استدخلته من مني بقطنة، ولم يخرج منيها، وهو وجيه في الكل، والمنصوص المقطوع به عدم الغسل على المرأة والحال هذه، ولا نزاع فيما نعلمه أن الغسل لا يجب بخروج المني من غير مخرجه، وإن وجد شرطه). قوله: (ولو دما) قال ابن قاسم في "حاشيته" (١/ ٢٨٦): (المراد خروجه من مخرجه المعتاد ولو دما، فإنه قد يخرج أحمر لقصور الشهوة عنه، ويصير كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا) أي خالصا طريا لا خِلْطَ فيه وأسباب خروج الدم مع المني كثيرة منها أسباب مرضية مثل وجود حصوات في المثانة أو البروستاتا، أو

стр. 143

لالتهابات في البروستاتا والحويصلة المنوية والخصيتين، وقد تكون من الإفراط في إخراج المني بالجماع وغيره، وتكثر كمية الدم الخارج تبعا للحالة. وقد اشترط الماتن هنا لإيجاب الغسل بنزول الدم من المخرج المعتاد للمني أن يكون بلذة، يعني لغير علة مرضية. والأقوى أن الاغتسال يجب من خروج المني وإن كان مصاحبا له دما نتيجة الإفراط في إخراج المني، أما إن كان الدم خالصا فلا يوجب غسلا؛ لأنه حينئذ يكون علامة مرضية وإلحاقه بحكم المستحاضة له وجه. قوله: (بلذة) اشترط الموفق وغيره في خروج المني أن يكون دافقا - أي سائلا في قوة - مع تحقق اللذة، واقتصر الماتن وغيره على اعتبار اللذة فقط؛ وعلل ذلك غير واحد بأنه يلزم من وجود اللذة أن يكون دفقا. فائدة - إن خرج المني بلا لذة فلا يوجب غسلا . قال موفق الدين في "الكافي" (١/ ١٠٥): (فإن خرج لمرض من غير شهوة لم يوجب، لأن النبي ﷺ وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض، ولا يخرج في المرض إلا رقيقا). الأدلة على مسألة الباب: يجب الغسل من خروج المني من مخرجه بلذة قال ابن قاسم في "حاشيته" (١/ ٢٦٨): (قال الترمذي: وهو قول عامة أهل العلم، وقال الشارح: لا نعلم فيه خلافا، وحكاه غير واحد اتفاقا، والطبري إجماع المسلمين). والأدلة على ذلك كثيرة منها: • حديث علي ﵁ المتفق عليه، ولفظه عند النسائي قال علي: كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: «إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل» ولفظ الحديث عند أبي داود: (فإذا فضخت الماء فاغتسل) وكما أن رؤية المذي تكون بخروجه فكذلك رؤية المني تكون بفضحه أي تدفقه وظهوره. فال ابن الجوزي في "غريب الحديث": (فضحت الماء يعني دفقته).

стр. 144

• ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الماء من الماء» فإنه يدل على إيجاب الغسل بخروج المني. المسألة الرابعة-يوجب الغسل خروج المني من النائم ونحوه ولو لم يذكر لذة . قوله: (ونحوه) قال ابن قاسم في "حاشيته" (١/ ٢٦٩): (كمجنون ومغمى عليه وسكران، فإنه لا لذة لهم يقينا لفقد إدراكهم وجعلت اللذة حاصلة في حقهم حكما، لحديث: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء، أي المني بعد الاستيقاظ متفق عليه، ولأحمد والنسائي وابن ماجه ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل). الأدلة: • قال ابن موفق الدين في "الكافي" (١/ ١٠٤): (فيجب الغسل بخروجه في النوم واليقظة، «لأن أم سليم قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : " نعم إذا رأت الماء» متفق عليه ... فإن احتلم فلم ير بللا فلا غسل عليه، لحديث أم سليم. وإن رأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل، لما روت عائشة قالت: «سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما، فقال: " يغتسل» ". «وسئل عن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، فقال: " لا غسل عليه» رواه أبو داود). المسألة الخامسة: يوجب الغسل تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير . قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٤٩): (اتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة، إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب؛ لقوله ﵇ «الماء من الماء» وكان جماعة من الصحابة ﵃، يقولون: لا غسل على من جامع فأكسل. يعني: لم ينزل. ورووا في ذلك أحاديث عن النبي ﷺ . وكانت رخصة رخص فيها رسول الله ﷺ ثم أمر بالغسل، قال سهل ابن

стр. 145

سعد: حدثني أبي بن كعب «أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله ﷺ ثم نهى عنها». متفق عليه. ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وروي عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فقلت: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل، قالت: قال رسول الله ﷺ «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» متفق عليه. وفي حديث عن عمر ﵁، أنه قال: من خالف في ذلك جعلته نكالا. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وجهدها فقد وجب عليه الغسل» متفق عليه. زاد مسلم وإن لم ينزل ". قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها. وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد). ثم قال (١/ ١٥٠): (ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء، إذا كان من أهل الغسل، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا (١)، من كل آدمي أو بهيمة، حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، نائما أو يقظان. وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة؛ لأنه ليس بمقصود؛ ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص. ولنا أنه إيلاج في فرج، فوجب به الغسل، كوطء الآدمية في حياتها، ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية، وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء). فائدة: قوله (بلا حائل في فرج) لو أولج الحشفة بحائل كبعض الأدوات المستخدمة في
следующие страницы →