Полный текст (319 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ؟ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ».
١٣٨ - وأخرجه أيضا عَن أبي هريرة ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ فَإنْ كَانَ أَكْمَلَهَا، وَإلَاّ قَالَ اللَّهُ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع، فَإنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَةَ».
وأخرجه ابن ماجه في سننه، من باب (ما جاءَ في أول ما يحاسب به العبد الصلاة).
١٣٩ - عَنْ تَمِيم الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَة، فَإنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع؟ فَأَكْمُلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تُوْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ».
وأخرجه أبو داود في سننه بروايتين: الأُولى عن أبي هريرة، والثانية: عن تميم الداري، كلتاهما من باب (كل صلاة لم يتمها صاحبها تتم من تطوعه).
стр. 107
أما رواية أبي هريرة فقال فيها:
١٤٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبيِّ - خَافَ مِنْ زِيَاد - أَو ابْنِ زِيَادٍ - فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَنَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى، أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثا؟ قُلْتُ: بَلَى، رَحِمَكَ اللَّهُ، قَالَ يُونُسُ: أَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الصَّلَاةُ، قَالَ: يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ - لِمَلَائِكَتِهِ - وَهُوَ أَعْلَمُ -: انْظُرُوا في صَلَاةِ عَبْدِي: أَتَمَّها أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإنْ كَانَتْ تَامَّةً، كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئا، قَالَ: انْظُرُوا، هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع؟ فَإنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُوْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ».
وقال في رواية تميم الداري.
١٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبي أَوْفَى، عَنْ تَمِيم الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى - وَزَادَ فِيهِ: «ثُمَّ الزَّكَاةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ توْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ».
стр. 108
حديث (أتاني ربي في أحسن صورة)
أخرجه الترمذي في جامعه - باب - (سورة ص) ج - ٢ ص ٢١٤ - ٢١٥.
١٤٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي رَبِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ: أَحْسِبُهُ - في الْمَنَام، قَالَ: كَذَا في الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، أوْ قَالَ: في نَحْرِي فَعَلِمْتُ مَا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: في الْكَفَّارَاتِ، وَالْكَفَّارَاتُ: الْمُكْثُ في الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، والْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَماتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ، كَيْوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً، فَاقْبِضْني إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قَالَ: وَلِلدَرَجَاتِ إفْشَاءُ السَّلَام، وَإطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلاةُ باللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ».
стр. 109
قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى:
وقد ذكروا بين أبي قلابة، وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلاً.
- وأبو قلابة من رجال السند، وهو الذي قبل ابن عباس ﵄.
١٤٣ - وفي رواية أخرى - عن ابن عباس ﵄ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «أَتَانِي رَبِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: رَبِّي لَا أَدْرِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجَاتِ، وَالْكَفَّارَاتِ، وفي نَقْلِ الأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإسْبَاغِ الْوُضُوءِ في الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِه كَيْوَمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
قال أبو عيسى الترمذي ﵀: حديث حَسَنٌ غريب.
(ملحوظة): حديث ابن عباس الثاني في سنده أبو قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس ﵄.
وخالد بن اللجلاج هو الذي قال عنه الترمذي في الحديث الأول: إنه لم يذكر، فقد عرف بذلك.
стр. 110
وأخرجه الترمذي - رحمه الله تعالى - من رواية أخرى عن معاذ بن جبل ﵁.
١٤٤ - فَقَالَ: احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى كِدْنَا نَتَرَايَا عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعا، فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَجَوَّزَ في صلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ، قَالَ لَنَا: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ»، ثُمَّ انْفَتَلَ إلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَني عَنْكُمُ الْغَدَاةَ، إنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأُتُ، وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لي، فَنَعَسْتُ في صَلَاتي حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ، فَإذَا أَنَا بَرَبِّي ﵎ في أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَهَا ثَلَاثا، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: في الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ في الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإسْبَاغُ الْوُضُوءِ حِينَ الْكَرِيهَاتِ، قَالَ: فِيمَ؟ قُلْتُ: إطْعَام الطَّعَام،
стр. 111
وَلِينِ الْكَلَام، وَالصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: سَلْ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ، أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لي، وَتَرْحَمْني، وَإذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّني غَيْرَ مَفْتُون، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّكَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّهَا حَقٌّ، فَادْرُسُوهَا، ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا».
قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى: حديث حسن صحيح.
стр. 112
حديث (قول الله تعالى: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى).
أخرجه ابن ماجة في سننه - باب (لزوم المساجد وانتظار الصلاة) ج - ١ ص ١٣٨.
١٤٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو أَي ابن العاص ﵄ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ الْمَغْربَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْرِعا، قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، وَقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: «أَبْشِرُوا، هَذَا رَبُّكُمْ، قَدْ فَتَحَ بَابا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى».
стр. 113
١٥ - (ما جاء في الانفاق وفضله)
حديث: (أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)
أخرجه البخاري في كتاب النفقات، وفضل النفقة ج - ٧ ص ٧٢.
١٤٦ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ، أُنْفِقُ عَلَيْكَ».
وأخرجه البخاري في كتاب التفسير، من سورة هود - باب - قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ بلفظ أطول مما هنا - ج - ٧ قسطلاني ص ١٦٩.
١٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلأَى، لَا يُغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا في يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ».
وأخرجه البخاري أيضا في كتاب التوحيد - باب - (وكان عرشه على الماءِ) إلا أنه لم يذكر فيه: (أَنفق أُنْفِق عليك) ج - ١٠ قسطلاني ص ٣٧٢ ولفظه:
стр. 114
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «إنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، أَرَأَيْتُم مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا في يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيِدَهِ الأُخْرَى الْفَيْضُ، أَوِ الْقَبْضُ، يَرْفَعُ، وَيَخْفِضُ».
ولا يُعَدُّ هذا الحديث بهذه الرواية حديثا قدسيا، وذكرته إتماما للفائدة وأخرج هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه - باب - (الحث على النفقة، وتبشير المنفق بالخلف) من كتاب الزكاة - ج - ٤ ص ٣٥٩ وما بعدها - هامش القسطلاني ولفظه بعد السند:
١٤٩ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَمِينُ اللَّهِ مَلأَى سَحَّاءُ، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».
стр. 115
وفي رواية أُخرى لمسلم، قال:
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ أَحاديثَ، مِنْهَا:
وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَهَ ﵎ قَالَ لي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَمِينُ اللَّهِ مَلأَى، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ؟ فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا في يَمِينِهِ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِض».
стр. 116
حديث (لَمَّا خَلَق اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلْتَ تَمِيدُ)
أخرجه الترمذي - رحمه الله تعالى - في أواخر جامعه - ج - ٢ ص ٢٤١ - ٢٤٢.
١٥١ - فَقَالَ: عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ، فَعَادَ بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجِبَالِ، قَالُوا: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ، قَالُوا: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ، قَالُوا: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مَنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ آدَمَ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةِ يَمِينِهِ، يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ».
قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى - إسناد حسن غريب.
حديث دار الهجرة أخرجه الترمذي - في باب فضل المدينة أواخر الكتاب ج - ٢ ص ٣٢٧.
١٥٢ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ: أَيَّ هَوُلاءِ - الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ،
стр. 117
فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةِ، أَوِ الْبَحْرَيْنِ، أَوْ قِنِّسْرِينَ».
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى. اه -. أي وهو أحد رجال السند.
(حديث التغليظ في الحَيْف والرشوة)
أخرجه ابن ماجه في سننه - ج - ٢ ص ٢٦
١٥٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ، إلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، إلَى السَّمَاءِ، فَإنْ قَالَ: أَلْقِهِ، أَلْقَاهُ في مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفا».
حديث النهي عن الإمساك والتبذير عند الموت
أخرجه النسائي:
١٥٤ - عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ ﵁ قَالَ: بَزَقَ النَّبيُّ في كَفِّهِ، ثُمَّ وَضَعَ أُصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ، وَقَالَ: ««يَقُولُ اللَّهُ : أَنَّى يُعْجِزُني ابْنُ آدَمَ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، فَإذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ، وَأَشَارَ إلَى حَلْقِهِ، قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ».
стр. 118
حديث الوصية بالثلث - أخرجه النسائي في باب الوصية
١٥٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا ابْنَ آدَمَ، اثنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهمَا: جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبا مَنْ مَالِكَ، حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ لأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ، وَصَلَاةَ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِكَ».
стр. 119
١٦ - (ما جاء في الصيام وفضله)
حديث: (الصيام لي، وأنا أَجزي به)
من صحيح البخاري - في كتاب الصوم
ج - ٣ ص ٢٤ باب (فضل الصوم)
١٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، وَإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ، إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِم، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».
وأخرجه البخاري في كتاب اللباس - باب ما يذكر في المسك - ج - ٧ ص ١٦٤.
١٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَاّ الصَّوْمَ، فَإنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
стр. 120
وأخرجه البخاري أيضا في كتاب التوحيد - ج - ٩ ص ١٤٣.
١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي صَالِح، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
وأخرجه الإمام مالك ﵀ في الموطأ - باب جامع للصيام - ص ١٢٤.
١٥٩ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفَ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
١٦٠ - وفي رواية: «يَقُولُ اللَّهُ : إنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، إلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، إلَاّ الصَّوْمَ، فَهُوَ لي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
وأخرجه مسلم في صحيحه - من كتاب الصيام - (باب فضل الصيام) ج - ٥ ص ١٣٢ وما بعدها هامش القسطلاني.
١٦١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ
стр. 121
ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَاّ الصِّيَامَ، هُوَ لي، وَأَنَا أَجْزِي بهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
١٦٢ - وفي رواية لمسلم أيضا: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَاّ الصِّيَامَ، فَإنَّهُ لي، وَأَنَا أَجْزِي بهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ».
١٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك». رواه مسلم.
وأخرجه الترمذي - باب (فضل الصوم) ج - ١ ص ١٤٧.
١٦٤ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: كُلُّ حَسَنةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالَّصْومُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، وَلَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ،
стр. 122
وَإنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ».
قال الترمذي: حديث حسن غريب.
١٦٥ - وأخرج الترمذي أيضا عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ : أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرا».
(وقال الترمذي - رحمه الله تعالى: حديث حسن غريب).
وأخرجه ابن ماجة - (باب فضل الصيام) ج - ١ ص ٢٥٨.
١٦٦ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إلَاّ الصَّوْمَ، فَإنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ منْ رِيحِ الْمِسْكِ».
١٦٧ - ورواه ابن ماجة مختصرا، دون ذكر قوله: (يَدَعُ شهوته وطَعامَهُ الخ - باب فضل العمل ج - ٢ ص ٢٢٣).
стр. 123
وأخرجه النسائي بروايات متعددة - باب (فضل الصيام) ج - ٤ ص ١٥٩ وما بعدها.
الأُولى:
١٦٨ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ ﵎، يَقُولُ: الصَّوْمُ لي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: حِينَ يُفْطِرُ، وَحِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
والثانية:
١٦٩ - عَنْ أَبي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ: «إنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: الصَّوْمُ لي، وَأَنَا أَجْزِي بِه، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَجَزَاهُ فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِم، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
والثالثة:
١٧٠ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَال اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَاّ الصِّيَامَ، هُوَ لي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ،
стр. 124
فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
وبقيت روايات للنسائي، قريبة جدا مما ذكرنا هنا، فلا حاجة لذكرها وليراجعها من أرادها.
الحواشي
(١) (زيادة عن المطبوع)
عن أبي هريرة ﵁ أن النَّبِيِّ ﷺ كان يصوم يوم الإثنين والخميس. فقيل يا رسول الله! إنك تصوم يوم الاثنين والخميس. فقَالَ: «إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا متهاجرين، يقول دعهما حتى يصطلحا». رواه أحمد وابن ماجه.
عن أنس ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذا كان ليلة القدر نزل جبرئيل ﵇ في كبكبةٍ من الملائكة، يصلون على كل عبدٍ قائم أو قاعد يذكر الله ؛ فإذا كان يوم عيدهم - يعني يوم فطرهم - باهى بهم ملائكته، فقَالَ: يا ملائكتي! ما جزاء أجير وفَّى عمله؟ قالوا: ربنا جزاؤه أن يوفى أجره. قال: ملائكتي! عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يعجون إلى الدعاء، وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأحيينهم. فيقول: ارجعوا فقد غفرت لكم، وبدلت سيئاتكم حسناتٍ. قال: فيرجعون مغفورا لهم». رواه البيهقي في «شعب الإيمان».стр. 125
١٧ - (ما جاء في دعاء النبي ﷺ لأمته يوم عرفة)
وخطبة يوم النحر) حديث: (دعاء النبيّ لأُمته عشية عرفة بالمغفرة)
أخرجه ابن ماجة ﵀ باب (الدعاءُ بعرفة) ج - ٢ ص ١٢٣.
١٧١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السَّلَمِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَن النَّبِيِّ ﷺ دَعَا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأُجيبَ: «إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّة، وَغَفَرْتَ للظَّالِمِ»، فَلَمْ يُجِبْ عَشيَّةً، فَلَمَّا أَصْبَحَ بالْمُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ: تَبَسَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي، إنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فيهَا، فَمَا الَّذي أَضْحَكَكَ؟ - أَضْحَكَ اللَّهُ سنَّكَ - قَالَ: «إنَّ عَدُوَّ الله إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَد اسْتَجَابَ دُعَائي وَغَفَرَ لأُمَّتي، أَخَذَ التُّرَابَ، فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأسِه، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَني مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ».
١٧٢ - وأخرج النسائِيُّ حديثا في يوم عرفة: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمِ
стр. 126
أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدا أَوْ أَمَةً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإنَّهُ لَيَدْنُو، يُبَاهِي بهِمْ الْمَلَائِكَةَ، وَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هؤلَاءِ؟».
عن جابر ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذا كان يوم عرفة، إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غُبرا ضاجّين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقول الملائكة: يا رب! فلان كان يرهَّق، وفلان، وفلانة، قَالَ: يقول الله : قد غفرت لهم». قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة». رواه في: «شرح السنة».
حديث الخطبة يوم النحر، أخرجه أَيضا ابن ماجة (باب الخطبة يوم النحر) ج - ٢ ص ١٢٩.
١٧٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَات - فقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ وَأَيُّ بَلَد هَذَا؟ قَالُوا هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ، وَشَهْرٌ حَرَامٌ، وَيَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: أَلَا وَإنَّ أَمْوَالَكُمْ - وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، في يَوْمِكُمْ هَذَا، أَلَا وَإنِّي فَرَطْكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَأَكَاثِرُ بِكُمْ الأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَإنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسا، وَمُسْتَنْقِذٌ مِنَّي أُنَاسٌ، فَأَقولُ: يَا رَبِّي، أُصَيْحَابِي، فَيَقُولُ: إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».
стр. 127
١٨ - (ما جاء في الجهاد في سبيل الله تعالى، وفضل الشهداء والإخلاص فيه)
حديث فضل الجهاد في سبيل الله تعالى من صحيح البخاري أخرجه البخاري في: باب الجهاد من الإيمان ج - ١ ص ١٦.
١٧٤ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبيِّ قَالَ: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ في سَبِيلِه، لَا يُخْرِجُهُ إلَاّ إيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلي، أَنْ أَرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ».
وأخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - في كتاب الجهاد والسير.
من باب (أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله تعالى».
ج - ٥ ص ٣٥ - ٣٦ شرح القسطلاني فقال:
١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِي، قَالَ أَخبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ في سَبِيلِهِ - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ،
стр. 128
وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ في سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِما مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة».
وأخرجه البخاري أيضا في كتاب الجهاد والسِّيَر - من باب - قول النبي: (أُحلَّت لكم الغنائم) ج - ٤ ص ٨٥ - ٨٦.
١٧٦ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ في سَبِيلِه، لَا يُخْرِجُهُ إلَاّ الْجِهَادُ في سَبِيلِه، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أٌّو يَرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ أَجّرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ».
стр. 129
وأخرج النسائي حديث فضل الجهاد ج - ١ ص ١٦.
١٧٧ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «انْتَدَب اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُج في سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إلَاّ الإيمَانُ بي، وَالْجِهَادُ في سَبِيلي، أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، بِأَيِّهِمَا كَانَ: إمَّا بِقَتْلٍ أَوْ وَفَاة، أَوْ أَرُدَّهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذي خَرَجَ مِنْهُ، نَالَ مَا نَالَ: مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة».
١٧٨ - وفي رواية عَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ في سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إلَاّ الْجِهَادُ في سَبِيلهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة».
(وفي رواية أُخرى له - في ثواب السَّرِيَّة التي تخفق).
١٧٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ فِيمَا يَحْكيهِ عَنْ رَبِّه: «ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ أَرْجِعَهُ إنْ أَرْجَعْتُهُ، بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَإنْ قَبَضْتُهُ غَفَرْتُ لَهُ، وَرَحْمَتُهُ».
стр. 130
(فضل الجهاد في سبيل الله من صحيح الإمام مسلم)
١٨٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ في سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْته إلَاّ جِهَادٌ في سَبيلهِ، وَتَصْدِيقٌ بِكَلِمَتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمةَ».
ومن صحيح مسلم أيضا:
١٨١ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ في سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إلَاّ جِهَادا في سَبِيلي، وَإيمانا بِي، وَتَصْدِيقا بِرُسُلي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلاً مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ مِسْكٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى
стр. 131
الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّة تَغْزُو أَبَدا، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً، فَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ».
(حديث قول النبي في أهل بدر):
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
أخرجه البخاري من - باب - (غزوة الفتح) ج - ٥ ص ١٤٥.
وهو من حديث غزوة الفتح، وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي لهم لفتح مكة. وفيه:
١٨٢ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقا، في قُرَيْش - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا - وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ، مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ، يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إذْ فَاتَني ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدا، يَحْمُونَ قَرَابَتي،
стр. 132
وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدادا عَنْ دِيني، وَلَا رِضا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ»، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ علَى مَنْ شَهِدَ بَدْرا، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» إلى آخر الحديث.
стр. 133
(حديث تكليم الله عبد الله والدُ جابر بعد استشهاده).
أخرجه الترمذي - باب - سورة آل عمران، قال بعد السند:
١٨٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: لَقِيَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ أَبي، قُتِلَ يَوْمَ أُحُد، وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنا، قَالَ: أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا كَلَّمَ اللهُ أَحدا قَطُّ، إلَاّ منْ وَرَاءِ حِجَاب، وَأَحْيا أَبَاكَ، فَكَلَّمَهُ كِفَاحا فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يا رَبِّ، تُحْيِيني، فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيةً، قَالَ الرَّبُ إنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ ... الآية.
قال الترمذي - رحمه الله تعالى: حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن ماجة في سننه - من باب - فيما أنكرت الجهميّة بلفظ قريب من رواية الترمذي هذه، - وفيها: (لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام، يوم أُحد لقيني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . الحديث.
стр. 134
وأخرجه ابن ماجة أيضا في سننه - باب - (فضل الشهادة في سبيل الله).
١٨٤ - ولفظه: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بن عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لأبيكَ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «ما كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدا إلَاّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: تُحْيِيني فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ: إنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الآية كلها».
стр. 135
(حديث قول الله تعالى للشهداء: هل تشتهون شيئا؟)
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، من فضل الجهاد والسير - باب - في بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ... الخ - من ثلاث طرق:
١٨٥ - الأُولى: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مُرَّةً، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا - أَوْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ (أَي ابن مسعود) عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ - قَالَ: أَمَا إنَا قَدْ سَأَلَنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْر، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئا؟ قالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا في أَجْسَادِنَا، حَتَّى نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ ترِكُوا».
(وقد اقتصرت على هذه الرواية لأنها تكفي عن غيرها. والله أعلم).
وأخرجه الترمذي - رحمه الله تعالى - في صحيحه - باب - من سورة آل عمران.
١٨٦ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ
стр. 136
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ - فَقَالَ: أَمَا إنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَأُخْبِرْنَا أَنَّ أَرْوَاحَهُمْ في طَيْرٍ خُضْرٍ، تَسْرَحُ في الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ وَتَأْوِي إلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَاطَّلَعَ إلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيْئا، فَأَزِيدَكُمْ؟ قَالُوا: رَبَّنَا، وَمَا نَسْتَزِيدُ وَنَحْنُ نَسْرَحُ في الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ ثُمَّ اطَّلَعَ إلَيْهِمْ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيئا فَأَزِيدَكُمْ؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُتْرَكُوا، قَالُوا: تَعيدُ أَرْوَاحَنَا، حَتَّى نَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا، فَنُقْتَلُ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى.
(قال الترمذي - رحمه الله تعالى: حديث حسن صحيح).
وأخرجه ابن ماجة في سننه عن ابن مسعود أيضا - في فضل الشهادة في سبيل الله تعالى - بألفاظ قريبة من ألفاظ الترمذي، إلا أنه قال فيه:
١٨٧ - (سَلُونِي مَا شِئْتُمْ) مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ فيه: (وَمَاذَا نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ نَسْرَحُ في الْجَنَةِ، في أَيِّهَا شِئْنَا؟) وَزَادَ فِيهِ: (فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا إلَاّ ذَلِكَ تُرِكُوا).
стр. 137
وأخرجه النسائي - في باب (ما يتمنى أهل الجنة) فقال:
١٨٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ : يا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَيُرْ مَنْزِلٍ، فَيَقُولُ: سَلْ وَتَمنَّ، فَيَقُولُ: أُسَائِلُ أَنْ تَرُدَّني إلَى الدُّنْيا، فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ».
стр. 138
حديث (يختصم الشهداء والمتوفَّوْن على فُرُشِهم)
أخرجه النسائي في سننه - (باب مسألة الشهادة) ج - ١ ص ٣٧.
١٨٩ - عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوفَّونَ عَلَى فُرُشِهِمْ إلَى رَبِّنا، في الَّذِينَ يُتَوفَّوْنَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَيَقُولُ الشُّهُدَاءُ: إخْوَانُنَا قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا، وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ: إخْوَانُنَا مَاتُوا كَمَا مِتْنَا، فَيَقُولُ رَبُّنَا: انْظُرُوا إلَى جِرَاحِهِمْ، فَإنْ أَشْبَهَ جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ، فَإنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ، فَإذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحُهُمْ».
стр. 139
حديث (من خان غازيا في أهله)
أخرجه النسائي في سننه - (من خان غازيا في أهله).
١٩٠ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإذَا خَلَفَهُ في أَهْلِهِ فَخَانَهُ، قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا خَانَكَ في أَهْلِكَ، فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟».
حديث (يجيءُ الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: يا رب، هذا قتلني)
أخرجه النسائي في سننه - باب (تعظيم الدم)
١٩١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذَا قَتَلَني، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإنَّهَا لِي، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: إنَّ هَذَا قَتَلَني، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، فَيَقُولُ: إنَّهَا لَيْسَت لِفُلَانٍ، فَيَبُوءُ بِإثْمِهِ».
стр. 140
حديث (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله)
أخرجه أبو داود في سننه - باب (الرجل يشتري نفسه) ج - ٢ ص ٣١٢.
١٩٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلٍ غَزَا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَانْهَزَمَ - فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ».
حديث (عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل)
أخرجه أبو داود في سننه - باب - (الأَسِيرُ يُوثَقُ) ج - ٢ ص ٣٤٩.
١٩٣ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ في السَّلَاسِلِ».
стр. 141
١٩ - (تضعيف الأجر على الأعمال لأمة محمد ﷺ
حديث (مثل اليهود والنصارى والمسلمين)
أخرجه البخاري في كتاب الإجارة - باب - (الإجارة إلى صلاة العصر) ج - ٣ ص ٩٠.
١٩٤ - عن ابن عمر ﵄ عن رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عُمالاً فقال: من يعمل لي نصف النهار على قيراطٍ قيراط، فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراط، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين، فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملاً، وأقلُّ عطاءً! قال الله تعالى: فهل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال الله تعالى: فإنه فضلي، أعطيه من شئت». رواه البخاري.
وأخرجه البخاري - باب الإجارة من العصر إلى الليل - ج - ٣ ص ٩٠ متن وشرح ج - ٤ ص ١٣٣.
١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْد، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ
стр. 142
قَالَ: «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ، والْيَهُود، وَالنَّصَارَى. كَمَثِل رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْما يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً يَوْما إلَى اللَّيْلِ، عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إلَى أَجْرِكَ الّذي شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّة عَمَلِكُمْ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلاً، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمُ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكُمُ شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إذَا كَانَ حِينَ الْعَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَاسْتَأْجَرَ قَوْما أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ».
стр. 143
٢٠ - (صفة النبي ﷺ في التوراة)
حديث صفة النبي ﷺ في التوراة، أخرجه البخاري ﵀ من سورة الفتح - باب - قول الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ ج - ٦ ص ١٣٦.
١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتي في القُرْآنِ: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ - قَالَ في التَّوْرَاةِ: (يَأَيُّهَا النَّبيُّ إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا، وَحِرْزا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظًّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ بَالأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إلهَ إلَاّ اللَّهُ فَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنا عُمْيا، وَآذَانا صُمًّا، وَقُلُوبا غُلْفا).
وأخرج هذا الحديث البخاري أيضا، في أول كتاب البيوع، وفيه:
١٩٧ - بسنده إلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرِو بْنِ الَعَاصِ ﵄ قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ في التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ، إنَّهُ لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ في الْقُرْآنِ: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ إلى آخر الحديث.
стр. 144
عن كعب ﵁ يحكي عن التوراة قال: «نجد مكتوبا محمدٌ رسول الله عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، وأمته الحمَّادون، يحمدون الله في السرَّاء والضرّاء، يحمدون الله في كل منزلةٍ، ويكبرونه على كل شرفٍ، رعاة للشمس، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، يتأزرون على أنصافهم، ويتوضأون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جو السماء، صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء، لهم بالليل دويٍّ كدويِّ النحل» هذا لفظ «المصابيح». ورواه الدارمي مع تغيير يسير.
٢١ - (جزاء الصبر على المصيبة)
حديث (جزاءُ الصبر على فقد العينين)
أخرجه البخاري في كتاب الطب - باب - (فضل من ذهب بصره) ج - ٧ ص ١١٦.
١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُول: «إنَّ الله تَعالَى قَالَ: إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ». يريد عينيه».
وأخرجه الترمذي في صحيحه - باب (ما جاءَ في ذهاب البصر) ج - ٢ ص ٦٤ ولفظه:
١٩٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي في الدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إلَاّ الْجَنَّةَ».
قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى - حديث حسن غريب. والحديث الغريب: ما كان في بعض طبقات سنده راو واحد، ولو تعددت المواضع. والغرابة في سند الحديث لا تجعله ضعيفا، حيث تكون طبقة الانفراد من رجال الصحة أو الحسن.
стр. 145
وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة ﵁، مرفوعا إلى النبي.
٢٠٠ - قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ، وَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابا إلَاّ الْجَنَّةَ».
قال الترمذي ﵀: حديث حسن صحيح.
следующие страницы →