٩ - فصل
قال ابن المبارك: من ذا يَسْلم من الوَهَم (١)؟ وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب.
قلت: وهذا أيضًا مما ينبغي أن يُتوقف فيه، فإذا جُرح الرجل، بكونه أخطأ في حديثٍ أو وَهِمَ، أو تفرَّد؛ لا يكون ذلك جرحًا مستقِرًا، ولا يُردُّ به حديثه.
ومثلُ هذا إذا ضُعِّف الرجل في سماعه من بعض شيوخه خاصة، فلا ينبغي أن يُردّ حديثه كلُّه، لكونه ضعيفًا في ذلك الشيخ.
وقال الشافعي: إذا رَوَى الثقةُ حديثًا، وإن لم يروِهِ غيرُه، فلا يقال له: شاذ، إنما الشاذ أن يَروي الثقاتُ حديثًا على وجه، فيَرويَه بعضُهم فيُخالفَه، فيقال: شَذَّ عنهم، وهذا صواب، ومع ذلك فلا يَخرجُ الرجل بذلك عن العدالة، لأنه ليس بمعصوم من الخطأ والوَهَم إلَّا إذا بين له خطؤه فأَصرّ.
١٠ - فصل
وقال الشافعي في "الرسالة" (٢): "ولا تقومُ الحجة بخبر الخاصة - يعني بذلك خبرَ الواحد - إلَّا أن يكونَ من حَدَّث ثقة (٣) في دينه معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يُحدّث به، عالمًا بما يُحِيلُ معانيَ الحديث من الألفاظ.
_________
(١) الوَهَمُ بفتح الهاء بوزن الغلط وبمعناه، ويختارون التعبير به بدَلَ الغلط، لغموض معناه بعض الشيء فهو آدَبُ، أما الوَهْمُ بسكون الهاء فهو أن يَسبق الخاطر أو اللسان أو القلم إلى شيء وأنت تريد غيره وتعلمُهُ على وجهه، وقد شرحتُ الفرق بين الوَهَم والوَهْم لغة ومعنى بتفصيل وتمثيل في آخر "الرفع والتكميل" من الطبعة الثالثة.
(٢) في "الرسالة" ص ٣٧٠ - ٣٧٢.
(٣) في ط و "الرسالة" ص ٣٧٠: "أن يكون مَنْ حدَّث به ثقةً".
стр. 212
أو يكونَ ممن يؤدِّي الحديث بحروفه كما سمعه، لا يُحدِّثُ به على المعنى، فإنه إذا حَدَّث به على المعنى، وهو غيرُ عالم بما يُحِيل معناه لم يدر لعلّه يُحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدَّى بحروفه، لم يَبْق وجهٌ يُخافُ منه إحالةُ الحديث.
حافظًا إن حَدَّث بحروفه من حفظه، حافظًا لكتابه إن حَدَّث من كتابه، إذا شَرِكَ أهلَ الحفظ في الحديث: وافَقَهم، بريئًا من أن يكون مدلسا يُحدِّثُ عمن لقي بما لم يَسمع منه، أو يُحدِّثُ عن النبي ﷺ بما يُحدِّثُ الثقاتُ خلافَه.
ويكون كذلك حُكْمُ مَنْ فوقه ممن حدثه، حتى ينتهي الحديث موصولًا إلى النبي ﷺ ، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مُثْبِتٌ مَنْ حدثه، وشاهدٌ على من حدَّث عنه، فلا يُستغنَى في كل واحد منهم عما وصفتُ.
قال (١): ومن كَثُرَ غلطُه من المحدِّثين، ولم يكن له أصلُ كتابٍ صحيح، لم يُقبَل حديثه، كما يكون من أكثرَ التخليطَ في الشهادة لم تُقبَل شهادته.
وأقبلُ الحديث ممن قال: حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلِّسًا، ومن عرفناه دَلَّس مرة، فقد أبان لنا عورته في روايته، وتلك العورةُ ليست بكذب فيُردَّ بها حديثُه، ولا على النصيحةِ في الصدق، فنقبَلَ منه ما قبلْنا من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نَقْبَلُ (٢) من مدلس حديثًا حتى يقول: حدثني، أو سمعت". انتهى كلام الشافعي ﵀.
_________
(١) في "الرسالة ص ٣٧٣ و ٣٧٩ و ٣٨٠ و ٣٨٢.
(٢) في ص: (لا يقبل من مدلِّس حديثًا)، والصواب المثبت من "الرسالة" ص ٣٨٠ ومن نسخة ك.
стр. 213
وخَرَج بقوله: "ثقةً في دينه" من كان مبتدِعًا بدعةً يُكفَّر بها، وكذلك غيرُ المميِّز من صبيٍ ومجنون.
وأما قوله: "عاقلًا لما يُحدِّث به"، فقال ابن حبان (١): العقلُ لما يُحدِّثُ مِن الحديث أن يَعقِلَ من اللغة مقدار ما لا يُزيلُ معاني الأخبار عن سَنَنها، ويعقِلَ من صناعة الحديث ما لا يَرفعُ موقوفًا، ولا يصِلُ مرسَلًا، أو يُصحِّفُ اسمًا.
قال: والعلمُ بما يحيل معاني ما يرويه، هو أن يعرف من الفقه (٢)، مقدار ما إذا أدى خبرًا، أو رواه من حفظه، أو اختصره: لم يُحِلْه عن المعنى الذي أراده رسول اللّه ﷺ إلى معنى آخر.
قلت: ولا خلاف بين الأئمة في اشتراط هذه الشروط، إن جوَّزنا الرواية بالمعنى.
وقد تضمن هذا الفصلُ من كلام الشافعي، جميعَ الشروط المتفق عليها بين أهل الحديث في حَدِّ من تُقبَلُ روايته.
وأما من شَرَط العَدَدَ فهو قولٌ شاذ، مخالفٌ لما عليه الجمهور، بل تُقبَلُ روايةُ الواحد إذا جَمَع أوصاف القبول.
وكذا من يَشْترِطُ أن يكون فقيهًا عالمًا، فهو خلاف ما عليه الجمهور وحجَّتُهم قول اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتوْا﴾ (٣)، الآية، معناه أن لا يُتَثبَّت في غير خبر الفاسق، ولو لم يكن عالمًا.
_________
(١) في مقدمة "صحيحه" ١: ١١٣.
(٢) في أ د: "أن يعلم الفقه".
(٣) هذه القراءة (فتثبَّتُوا) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقراءةُ الباقين: (فتبيَّنوا) وكلا القراءتين مفسرة للأخرى.
стр. 214
وفي قوله ﷺ : "نَضَّر اللَّهُ امرأ سَمعَ مقالتي فوعاها … " الحديث، أقوى دليلٍ على ذلك، لأنه ﷺ لم يُفرِّق، بل صرح بقوله: "فرب حاملِ فِقْهٍ غيرِ فقيه، وربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقَهُ منه".
وكذا قولُ من شَرَط أن يكون مشهورًا بسماع الحديث، ومعرفةَ نَسَبِ الراوي، وأن لا يُنكِر راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان.
فكلُّ هذه الشروط مخالف لما عليه الجمهور. واللّه أعلم بالصواب، إليه المرجعُ والمآب، لا إله إلَّا هو.
* * * *
стр. 215
حرف الألف
[من اسمه أبان وأبا]
* - آدم، يأتي، وكان ينبغي أن يُذْكَر هنا (١)، وكذا أَبَّا بن جعفر.
١ - ز - أبان بن أرقم الأَسَدي الكوفي، ذكره أبو جعفر الطُّوسي في الشيعة الإِمامية، في رجال أبي عبد الله جعفرِ الصادق، ووثقه.
٢ - ز - أبان بن أرقم الطائي ثم السِّنْبِسي، أبو الأرقم الكوفي، ذكره الطوسي في رجال أبي عبد الله جعفر الصادق، ووثَّقه، وكان من الشيعة الإِمامية.
٣ - ز - أبان بن أرقم العِتْرِي (٢) الكوفي، ثم المدني، ذكره أبو جعفر الطوسي في "الشيعة الإِمامية" وقال: رَوَى عن أبي عبد الله جعفر الصادق، رَحَل إليه فسمع منه حديثًا كثيرًا.
стр. 216
٤ - ز - أبان بن بشير المُكتب، روى عن أبي هاشم، ومحمد بن المطَّلِب، وإسماعيل بن أبي خالد. وعنه خَلَف بن خليفة، ووَهْب بن بَقِيَّة (١).
قال ابن أبي حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البخاري: لا أدري سَمع من أبي هاشمٍ أم لا؟.
٥ - أبان بن جَبَلة الكوفي، أبو عبد الرحمن، يَرْوي عن أبي إسحاق السَّبِيعي. ضعّفه الدارقطني وغيره. وقال البخاري: منكر الحديث، ونَقَل ابنُ القطان أن البخاري قال: كلُّ مَنْ قلتُ فيه: منكَرُ الحديث، فلا تَحِلُّ الروايةُ عنه، انتهى.
وهذا القول مَرْوي بإسناد صحيح عن عبد السلام بن أحمد الخفَّاف، عن البخاري.
وقال أبو حاتم: أبان بن جَبَلة، شيخ مجهول، منكَرُ الحديث (٢).
* - ذ - أبان بن جعفر النَّجِيرَمِي (٣)، روى عن محمد بن إسماعيل الصائغ.
стр. 217
أورده الذهبي في "ذيل الضعفاء" فقال: كذّاب، كان بالبصرة. كذا أورده تبعًا للنَّبَاتي في "الحافل ذيل الكامل"، فإنه أورده ونَقَل عن ابن حبان أنه قال: رأيته وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاث مئة حديث مما لم يحدث به أبو حنيفة قط.
قلت: كذا سماه ابن حبان وصَحَّفه، وإنما هو أبَّاء بهمزة لا بنون (١)، وستأتي هذه الحكاية بعينها في الأصل (٢).
٦ - أبان بن حاتم الأمْلُوكي، من مَشْيَخة أبي التَّقِيّ اليَزَني (٣)، عن عُمر بن المغيرة، مجهول.
٧ - أبان بن خالد الحنفي، أخو عبد المؤمن بن خالد، لَيَّنه أبو الفتح الأَزْدي، روى أخوه عبدُ المؤمن عنه، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى لا يُعبَد اللَّهُ في الأرض مئة عام". فهذا خبر منكر، انتهى.
وفي "الثقات" لابن حبان: أبان بن خالد، أبو بكر السَّعْدِي، من أهل
стр. 218
البصرة، روى عن عُبيدِ اللّه بن رواحة (١)، عن أنس، وعنه التَبُوذَكي، فكأنه غيره، ثم تبين لي أنه هو.
٨ - ز - أبان بن راشد، أبو عِيَاض العُقَيلي، قال ابن أبي حاتم: لا أعرفه.
٩ - أبان بن سفيان المَوْصِلي، أصله بَصْري. روى عن أبي هلال محمد بن سُليم. قال الدارقطني: جَزَري متروك.
١٠ - أبان بن سفيان المقدسي، عن الفُضَيل بن عياض والثّقات. قال أبو حاتم محمد بن حبان البُسْتي الحافظ: روى أشياء موضوعة، وعنه محمد بن غالب الأنطاكي حديثين: أحدهما عن الفضيل، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أُبَيّ "أنه أصيبت ثَنِيَّته يوم أُحُد، فأمره رسول الله صلَّى اللّه ١٢٢:١١ عليه وسلَّم أن يتخذ ثَنِيَّة من ذَهَب".
ورَوَى عن عُبَيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول الله ﷺ أن يُصَلَّى إلى نائم أو مُتحدِّث".
قال ابن حِبان: وهذان موضوعان، وكيف يأمر المصطفى ﵇
стр. 219
باتخاذ الثنيّة من الذهب وقد قال: "إن الذهب والحرير محرَّمان على ذكور أمتي"؟ وكيف ينهى عن الصلاة إلى النائم، وقد كان يصلّي وعائشةُ معتَرِضة بينه وبين القبلة؟ فلا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ، ولا الرواية عنه، إلَّا على سبيل الاعتبار للخواصّ.
قلتُ: حكمُك عليهما بالوضع بمجرَّد ما أبديتَ، حُكْمٌ فيه نَظَر، لا سيما خبر الثَّنِية، والظاهر أن أبان هذا هو الأول، فيكون بَصْريًا مَوْصِليًا مَقْدِسيًا، وأما الحافظ أبو أحمد بن عدي الجُرجاني (١)، فلم يذكرهما هكذا، بل ذكر أُبَيْنَ بن سفيان، وذَكَر أن البخاري قال: لا يكتب حديثه، وقال غيره: أُبَيْنُ بن سفيان المقدسي [٣٦٥].
قال ابن عدي: حدثنا ابن مُنِيْر، حدثنا الحسن بن عَرَفة، حدثنا كثير بن مروان الفِلَسْطيني، عن أُبَيْن بن سفيان، عن أبي حازم (٢)، في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ قال: لَوْحٌ من ذهبٍ فيهِ: عَجَبٌ لمن يَعرف الموتَ، كيف يفرح … الحديث.
وقال مخلد بن يزيد: حدثنا أُبَيْن بن سفيان، حدثني عبد اللّه بن يزيد، حدثني أبو الدرداء، وأبو أمامةَ، وواثلةُ، وأنس ﵃، قالوا: "خرج علينا رسول اللّه ﷺ ونحن نتمارَى في شيءٍ من أمر الدين". فذَكَر خبرًا مُنْكرًا فيه طول.
ومن بلاياه ما رُوي عن عبد اللّه بن سعيد، عن أُبَيْن بن سفيان، عن ضِرار بن عمرو، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين مرفوعًا: "من خرج يطلب بابًا من العلم، لينتفع به ويُعَلِّمه غيرَه، كتب الله له به بكل خطوة عبادةَ ألفِ سنة … " الحديث، انتهى.
стр. 220
والذي تبيَّن لي أن أبان بن سفيان غير أُبَيْن بن سفيان هذا، وقد فرَّق بينهما الخطيب في "تلخيص المتشابه"، وشيوخ أُبَيْن أقدم من شيوخ أبان (١).
وأما خبر الثنية، فلم ينفرد به أبان بن سفيان، بل رُوي من ثلاثة أوجه أُخَرَ عن هشام بن عروة، ذكرتها في ترجمة عاصم بن عمارة [٤٠٣٩] كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
وقد وافق النَّبَاتِيُّ في "الحافل" على أن المقدسيَّ غيرُ الموصلي، فذَكَر في الموصلي أن أبا الفتح الأزدي قال: هو منكر الحديث، وفي المقدسي وفي الموصلي كلامَ ابن حبان، واللّه أعلم.
١١ - ز - أبان بن صدقة الكوفي، ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال جعفر بن محمد من الشيعة، وقال: أسند حديثًا كثيرًا.
١٢ - ز - أبان بن طارق. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ مجهول. وقال ابن حبان في "الثقات": روى عن عقبة بن عامر، وعنه: عَوْن بن حبان (٢).
١٣ - أبان بن عبد اللّه، شامي، روى عن عاصم بن محمد العُمري. قال الأَزْدي: تركوه.
стр. 221
مَعْن بن عيسى: حدثنا أبان الرَّقَي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جَبَل قال: "اطلبوا العلم ولو أَنْضَيْتُم الرِّكابَ، فإن العلم يجلو البَصَر"، انتهى.
ومن طريق بقية، عن مُسْلِم بن عبد الله، عن أبان بن عبد اللّه (١)، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن جده رفعه، في النهي عن الشرب على البَطْن.
١٤ - أبان بن عبد الله، والد يزيد الرَّقَاشي. قال ابن معين والدارقطني: ضعيف، له حديث واحد عند ابنه. وقال ابن عدي: حدّث عنه ابنه بأحاديث مخارجُها ظُلْمة. له عن أبي موسى، انتهى.
وقال البخاري: روى عن أبي موسى الأشعري، لم يصحَّ حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: لا أدري التخليط منه أو من ابنه.
١٥ - ز - أبان بن عبد الرَّحمن، أبو عبد اللّه البصري، ذكره أبو جعفر الطُّوسي في "رجال الشيعة"، من أصحاب جعفر الصادق.
١٦ - ز - أبان بن عبد الملك النَّخَعي الكوفي، ذكره الطوسي في "رجال الشيعة" وقال: روى عن جعفر بن محمد، وصنَّف "كتابَ الحج".
١٧ - ز - أبان بن عَبْدَة الصيرفي الكوفي، ذكره الطوسي في "رجال الشيعة" الرواة عن جعفر بن محمد الصادق.
стр. 222
١٨ - أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تَغْلِب، تُكلِّم فيه ولم يُتْرَك بالكليّة، وأما العُقيلي فاتهمه، انتهى.
ولم أر في كلام العقيلي ذلك، وإنما ترجم له، وساق من طريق أحمد بن محمد بن أبي نصر السَّكُونيِّ، عنه، عن أبان بنِ تَغْلِب، عن عكرمة، عن ابن عباس، حدثني علي بن أبي طالب "أن النبي ﷺ عَرَض نفسَه على قبائل العرب .. "، الحديث بطوله.
قال العُقيلي: ليس له أصل، ولا يُروَى من وجهٍ يثبت، إلَّا ما رواه داود العطار، عن ابن خُثَيم (١)، عن أبي الزبير، عن جابر، بخلاف لفظ أبان ودونه في الطول. وفي "مغازي الواقدي" وغيره شيء من ذلك مُرْسَل.
وقال الأزدي: لا يصح حديثه.
وقال ياقوت في "معجم الأدباء": أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي، البَجَلي مولاهم، يكنى أبا عبد الله، ذكره الطوسي في "مصنِّفي الإِمامية"، وكان أصله من الكوفة، وتردد إلى البصرة، وأخذ عنه أبو عُبَيدة، ومحمد بن سلَّام، وأكثر عنه في "طبقات الشعراء"، ولم يُعرَف من مصنفاته إلَّا كتابُه الكبير في المبتدأ والبعث والمغازي والوفاة والرِّدَّة (٢).
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويَهِم، وكان يَتكَنَّى أبا
стр. 223
عبد اللّه، سكن البصرة والكوفة، وكان أديبًا عالمًا بالأنساب، أخذ عنه أبو عبيدة، ومحمد بن سلَّام الجُمَحِي وغيرهما.
وذكره الطوسي في "رجال الشيعة" وقال: حمل عن جعفر بن محمد، وموسى بن جعفر. له كتاب "المبتدأ".
وقال محمد بن أبي عُمر: كان أبان من أحفظ الناس، بحيث إنه يُرِينا كتابه، فلا يزيد حرفًا، مات على رأسِ المئتين.
* - ز - أبان بن عفيف الكِنْدي (١). ذكره أبو العَرَب في "الضعفاء"، ونَقَل عن أبي بِشْر الدُّوْلابي قال: يَرْوي عن أبيه، فيه نظر.
١٩ - أبان بن عمر الوالبي، قال أبو حاتم: مجهول، بيَّض له ابن أبي حاتم، انتهى.
وهو ابن عمر بن عثمان بن أبي خالد الوالبي الكوفي.
قال البخاري في "التاريخ": سَمع منه أبو نعيم.
٢٠ - ز - أبان بن عمر الأَسَدي، ذكره أبو جعفر الطوسي في "رجال الشيعة" الرواة عن جعفر الصادق.
٢١ - ز - أبان بن عِمران الفَزَاري الكوفي، ذكره الطوسى في "رجال الشيعة" الرواة عن جعفر الصادق.
стр. 224
٢٢ - ز - أبان بن عُمَير الجَدَلي الكوفي، ذكره الطوسي أيضًا.
٢٣ - ز - أبان بن كثير الغَنَوي الكوفي، ذكره الطوسي في "رجال الشيعة" الرواة عن جعفر بن محمد.
٢٤ - أبان بن المحبَّر، شيخ متروك. يروي عن نافع، عن ابنِ عمر مرفوعًا: "كم من حَوْراء عَيْناءَ، ما كان مَهْرُها إلَّا قبضةً من حِنْطةٍ، أو مثلَها من تمر". رواه عنه مروان بن معاوية.
وهو الذي روى عن أبي إسماعيل العَبْدي، عن أنس، عن عمر مرفوعًا: "الأسير ما كان في إساره: فصلاتُه رَكعتان حتى يموت، أو يَفُكَّ اللّه إِسَارَهُ" وهما جميعًا باطلان، قاله ابن حبان.
وقال أبو الفتح الأَزْدي: متروك الحديث.
عثمان بن عبد الرحمن الحرَّاني، حدثنا أبان بن المحبَّر، عن سعيد بن معروف بن رافعِ بن خَدِيج، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللّه ﷺ : "التمسوا الجارَ قبل الدارِ، والرفيقَ قبل الطريق" انتهى.
وقال العُقيلي في حديث: "كم من حَوْراءَ … ": لا يتابعه عليه إلَّا مَنْ هو مثلُه أو دونه.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ضعيف مجهول. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه.
стр. 225
٢٥ - ز - أبان بن محمد البَجَلي البَزّاز الكوفي، يُعْرَف بسِنْدِي، ذكره النَّجاشي (١) في "رجال الشيعة" وقال: له "كتاب النَّوادر".
٢٦ - ز - أبان بن مُصْعَب الواسطي، ذكره الطوسي في "رجال الشيعة" الرواة عن جعفر بن محمد، وقال: إنه مُقِلّ.
٢٧ - أبان بن نَهْشَل، عن إسماعيل بن أبي خالد، وعنه نَصْر بن الحسين البُخاري.
قال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه، إلَّا على سبيل الاعتبار، رَوَى عن ابن أبي خالد، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن حذيفة مرفوعًا: "إياكم والزِّنا، فإن فيه ستَّ خصال: ثلاثًا في الدنيا، يُذْهِب البهاءَ ويقطع الرزق ويورث الفَقْر، وثلاثًا في الآخرة، يُسْخِط الربَّ، وسوءَ الحساب، والخلودَ في النار"، انتهى.
قال ابن حبان: يكنى أبا الوليد، منكر الحديث جدًّا، يروي عن ابن أبي خالد والثقات ما ليس من أحاديثهم. وقال الحاكم: روى عن الأعمش وابن أبي خالد أحاديثَ موضوعة.
٢٨ - أبان بن الوليد بن هشام المُعَيْطِي، عن الزهري، قال أبو حاتم: مجهول، انتهى.
стр. 226
والذي في كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه: "مجهول الدار" كذا هو في نسخة معتمدة.
وفي "الثقات" لابن حبان: أبان بن الوليد، يروي عن الشعبي، وعنه مالك بن مِغْوَل (١)، فهو هذا.
٢٩ - ز - أبان اللَّاحِقي الشاعر، له ذكر في ترجمة بَشّار بن بُرْد (٢) [١٤٤٧].
٣٠ - ذ - أبان غير منسوب، روى عن أُبَي بن كعب، وعنه محمد بن جُحَادة.
قال ابن حبان في "تاريخ الثقات": لا أدري مَنْ هو، ولا ابنَ مَنْ هو. وذكره البخاري في "التاريخ" فقال: روى عن أُبي بن كعب، مُرْسَل. وكذا حكى ابن أبي حاتم عن أبيه.
٣١ - ذ - أبان غير منسوب، رَوَى ابنُ أبي داود في "شريعة المقارئ" من طريق حماد بن سلمة، عن أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "غدوتُ على رسول اللّه ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة من المِئِين … " الحديث.
стр. 227
قال ابن القطان: إن كان ابنَ أبي عياش فهو متروك، والظن غالبٌ بأنه هو (١)، وإن كان غيرَه فهو مجهول.
٣٢ - أَبَّا بن جعفر (٢)، أبو سعيد، شيخ بَصْري، تالف متأخر، وقد خَفَّف الباء أبو بكر الخطيب. وقال ابن ماكُولا: إنما هو بالتشديد والقصر.
وقال ابن حبان: كان يقعد يوم الجمعة بحذاء مجلس السَّاجيِّ في الجامع ويحدّث، ذهبتُ إلى بيته للاختبار، فأخرج إليَّ أشياء خرَّجها في أبي حنيفة، فحدَّثَنا عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن محمد بن بِشْر، حدثنا أبو حنيفة، حدثنا عبد الله بن دينار، حدثنا ابن عمر مرفوعًا: "الوتر في أول الليل مَسْخطة للشيطان، وأكلُ السَّحور مَرْضاة للرحمن".
فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاث مئة حديث، ما حدّث بها أبو حنيفةَ قط، فقلت: يا شيخُ اتق الله ولا تكذب، فقال: لستَ مني في حِلّ، فقمتُ وتركتُه، انتهى.
وقال حمزة، عن الحسن بن علي بن غلام الزهري: أَبَّا بن جعفر كان يضع الحديث، وحدَّث بنُسخةٍ نحو المئة عن شيخ له مجهول، زعم أن اسمه أحمد بن سعيد بن عمرو المتطوعي (٣)، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن أنس، وفيها مناكير لا تعرف.
стр. 228
وقد أكثر عنه أبو محمَّد الحارثي في "مسند أبي حنيفة".
[من اسمه إبراهيم]
٣٣ - إبراهيم بن أبان، بَصْري، روى عن أبيه، عن عَمْرو بن عثمان، ضعَّفه الدارقطني.
٣٤ - إبراهيم بن أحمد بن مروان. روى الحاكم عن الدارقطني قال: ليس بالقوي.
قلت: يروي عن هُدْبة، وجُبارة بن المُغلِّس. مات قبل التسعين ومئتين.
٣٥ - ز - إبراهيم بن أحمد بن تُفاحَة الأَزَجي، سمع إسماعيل بن الحسن الصَّرصري/ وهلالًا الحفَّار. روى عنه أبو محمد بن السمرقندي، ووصفوه بِرِقَّة الدين. وأرّخ شُجاعٌ الذُّهْلي وفاته سنة ست وستين وأربع مئة.
٣٦ - إبراهيم بن أحمد الحرَّاني الضرير، وهو إبراهيم بن أبي حُميد. يَرْوي عن عبد العظيم بن حبيب. قال أبو عَرُوبة: كان يضع الحديث.
٣٧ - إبراهيم بن أحمد العِجْلي، عن يحيى بن أبي طالب وغيره، ممن يضع الحديث. ذكره ابن الجوزي. انتهى.
стр. 229
وأرَّخ المصنف وفاته في "تاريخ الإِسلام" سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة وقال: رحل ثم وضع أحاديث، فافتَضح وتُرِك.
وقد ذكره أبو الحسن بن سفيان في "تاريخه" وقال: يعرف بالأَبْزَاري، ويعرف بابن أخت الأشلّ، وكتبنا عنه أجزاء كثيرة من حديث البغداديين، من حديث أبي قلابة وغيره سماعًا صحيحًا، ثم إنه بعد ذلك وضع أحاديث بخط طريّ لا أصل لها، منها: عن أبي قِلابة، عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن عَمْرو بن دينار.
٣٨ - ز ذ - إبراهيم بن أحمد العسكري، عن قتادة بن وَسِيم. له ذكر في الأصل، في ترجمة قتادة بن وَسِيم [٦١٤٥].
٣٩ - ز ذ - إبراهيم بن أحمد بن عثمان البغدادي، يروي عن يحيى بن السَّكَن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا صلَّى أحدكم فليترك لبيته نصيبًا، فإن البركة في البيت الذي فيه الصلاة". روى عنه الحسين بن يحيى الفحام.
قال الدارقطني في "غرائب مالك": لا يَثْبُت، وإبراهيم بن أحمد مجهول، ويحيى بن السكن ضعيف.
٤٠ - ز - إبراهيم بن أحمد الخُزَاعي، يروي عن أبي ضمرة وأهلِ العراق، وعنه مُطَيَّن، يخطئ ويُخالِف، قاله ابن حبان في "تاريخ الثقات".
٤١ - ز - إبراهيم بن أحمد البُزُوْرِي، قال ابن أبي الفوارس في
стр. 230
"تاريخه": كان من أهل القرآن والسَّتْر، كتبتُ عنه، ولم يكن محمودًا في الرواية، كان فيه غفلة وتساهُل. توفي سنة إحدى وستين وثلاث مئة.
قال الخطيب: روى عن يوسفَ القاضي، وجعفر الفِرْيابي، وابنِ جرير وغيرِهم. روى عنه أبو نعيم، والحمَّامي، ومحمد بن عمر بن بكير، وغيرُهم.
٤٢ - إبراهيم بن أحمد المِيْمَذي القاضي (١)، روى عن أبي خليفة، وأبي يعلى، وعنه يحيى بن عمار الواعظ.
قال الخطيب: كان غير ثقة. انتهى.
واسمُ جده: محمد بن عبد اللّه، ومن شيوخه: أبو بكر بن المنذر، وزكريا الساجي، وهَّاه ابنُ السمعاني أيضًا، وروى عنه أيضًا هبة اللّه بن سليمان بن داود بن الدَّبَّال وغيره.
٤٣ - ز - إبراهيم بن إدريس القُمِّي، ذكره أبو الحسن بن بانويه في "رجال الشِّيعة".
٤٤ - ز - إبراهيم بن الأزرق الكوفي، بيَّاع الطعام، ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال أبي جعفر الباقر من الشِّيعة.
стр. 231
٤٥ - إبراهيم بن إسحاق، عن طلحة بن كَيْسان. قال أبو حاتم: مجهول.
٤٦ - إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن البصري، لا يعرف مَنْ هو، ويجوز أن يكون الأول. انتهى.
وقد ذكرهما ابن حبان في "الثقات" جميعًا، وقال في الراوي عن الحسن (١): روى عنه إسماعيل بن مَسْلمة بن قَعْنَب.
وقال ابن أبي حاتم في الراوي عن الحسن: روى عنه إسماعيل بن مَسْلَمة بن قَعْنَب، والوليد بن الوليد. وقال ابن حبان في الراوي عن طلحة: روى عنه علي بن أبي بكر الإِسْفَذَني (٢). وكذا ذكر البخاري.
٤٧ - إبراهيم بن إسحاق الواسطي، عن ثَوْر بن يزيد. قال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به، روى عنه أبو يوسف يعقوب بن المغيرة الغَسُّولي (٣)، انتهى.
стр. 232
وذكره ابن أبي حاتم، فلم يذكر فيه جرحًا، وقال: روى عنه محمد بن الوزير الواسطي. وقال ابن حبان: شيخ يروي عن ثور ما لا يتابعه عليه الثقات، وعن غيره من الثقات المقلوباتِ على قلة روايته.
٤٨ - إبراهيم بن إسحاق الصِّيني، عن مالك وغيره. قال الدارقطني: متروك الحديث.
قلت: تفرد عن قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمر قال: "كان رسول اللّه ﷺ إذا فاته شيء من رمضان قضاه في شهر (١) ذي الحجة" لا يُروَى عن عمر إلَّا بهذا الإِسناد، انتهى.
ذكره ابن أبي حاتم، فلم يذكر فيه جرحًا وقال: روى عنه موسى بن إسحاق الأنصاري. وذكره ابن حبان في "الثقات" فَقَال: يَروي عن مالك، والفُضَيل بن عياض، وعنه الحضرمي، ربما خالف.
وذكره الخطيب في "الرواة عن مالك" فقال: إبراهيم بن إسحاق الصِّيني الكوفي، وساق له عن مالك، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا: "لا يُغْلَق الرَّهْن". قال: كذا رواه إبراهيم، ووَهِم فيه، وصوابه: عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن النبي ﷺ مرسلًا.
وقال السَّمْعاني في "الأنساب": الصِّيْنِي منسوب إلى صِيْنيَّة، مدينةِ بين واسط والصَّلِيْق بالعراق (٢).
стр. 233
ووجدتُ له خبرًا منكرًا جدًّا، رَوَيتُه في "جزء" طلحة بن الصقر، من رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عنه، عن يعقوب القُمِّي في فضل قراءة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام.
٤٨ مكرر - إبراهيم بن إسحاق الضَّبِّي الكوفي، قال الأزدي: يتكلَّمون فيه، زائغ عن القصد، انتهى.
وذكره مَسْلَمة في "الصّلة"، وقال: روى عنه بقي بن مَخْلَد، فهو ثقة عنده.
وعندي أنه الذي قبله، تصحَّف الصِّيني بالضَّبي.
٤٩ - ز - إبراهيم بن إسحاق الصَّحَّاف. قال مَسْلَمة في "الصلة": ليس بشيء.
٥٠ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى، من ولد حنظلة الغَسِيل روى عن بُنْدارٍ وغيره، كان يَسْرِق الحديث، وقد روى عن يحيى بن أكثم، عن مبشّر بن إسماعيل، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفَير، عن عوف بن مالك مرفوعًا: "من أراد بِرَّ والديه فليُعْطِ الشعراء". قال ابن حبان: وهذا باطل، انتهى.
وبقية كلام ابن حبان: كان يَسرِق الحديث، ويقلب الأخبار، روى عن لُوَيْن، عن شَرِيك حديثَ: "لا نكاح إلَّا بولي"، وما رواه لُوَيْن قط، إنما هو حديث علي بن حُجْر، لم يروه ثقة عن شَرِيك غيره، ومن رواه عن أبي غسان،
стр. 234
عن شَرِيك فقد وَهِم، إنما رواه أبو غسان عن إسرائيل.
وأورد لإِبراهيم أحاديث أخر يُخالِفُ في إسنادها، ثم قال: والاحتياط في أمره أن يحتج بما وافق فيه الثقاتِ من الأخبار، ويُترك ما تفرد به. ووَصَلَ نسَبَه إلى حنظلة فقال: عيسى بن محمد بن مَسْلمة بن سليمان بن عبد اللّه بن حنظلة.
وقد ذكر الحاكم في "تاريخ نَيْسابُور" لإِبراهيم هذا ترجمة، وساق نسبه عن أبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ، وأنه قال فيه: عيسى بنُ سَلَمَة بنِ سليمان بن عبد اللّه بن حنظلة، فوافق في نسبه، إلَّا أنه جعل بدل مَسْلَمة: سَلَمة، وأسقط محمدًا.
وذكر أنه حدَّث عنه من الأئمة أيضًا: أبو حامد بن الشَّرْقي، وأبو الوليد حسان بن محمد، وأنه خرج من نَيْسَابور إلى هَرَاة، ثم إلى بُوشَنْج، فمات بها سنة ثلاث وتسعين ومئتين.
وذكر حديثه عن لُوَيْن ومن أنكره عليه، وذكر أن ابن الأَخْرَم حدَّث عنه في "صحيحه المستخرَج"، ثم قال الحاكم: وأنا أتعجب من شيخنا، كيف حدَّث عن هذا الشيخ في "الصحيح"، وليس في كتابه من أشباهه من المجهولين أحد، وكتابه "الصَّحيح" نظيفٌ بِمَرَّةٍ!
٥١ - ز - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، أبو أحمد البغداديُّ، قال ابنُ عبدِ البَّر في "التمهيد": حدثنا خلف بن قاسم، حدَّثنا أبو بكر محمد بن كامل، حدثنا أبو أحمد، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا أبو مصعب، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللّه ﷺ يفتتح الصلاة بالحمد للّه رب العالمين، وسمعت أبا بكر يفتتح القراءة بالحمدُ للّه رب العالمين، وعمر وعثمان كذلك".
стр. 235
قال أبو عمر: هذا حديث موضوع بهذا الإِسناد، لا أصل له في حديث مالك، ولا من حديث ابن شهاب، ولا في حديث القاسم، وهو مُنْكَر كَذِبٌ عن هؤلاء، لا يصح عن واحد منهم.
قلت: رجاله معروفون إلَّا هذا، إن كان الحارثُ بن محمدٍ هو ابنُ أبي أسامة، وإلَّا فهو أيضًا مجهول.
٥٢ - إبراهيم بن إسحاق، لا أدري من ذا؟ والخبرُ فمنكر.
قال أحمد في "المسند": حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، حدثنا إبراهيمُ بن إسحاق، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ مر بجدار مائل فأسرع، فقيل له في ذلك فقال: إني أكره موت الفَوَات". وإنما يعرف هذا بإبراهيمَ بن الفضل، انتهى.
وهو ابن الفضل الذي ذكره بعد، فقد قال الحاكم أبو أحمد في "الكُنَى": أبو إسحاق إبراهيم بن الفضل، ويقال: ابن إسحاق، وذكر هذا. فتبين لك أنه قيل فيه: ابن إسحاق، وقيل فيه: ابن الفضل، وكلامُ البخاري في "التاريخ" يشير إلى هذا أيضًا (١).
وقال ابن حبان في "الضعفاء": إبراهيم بن الفضل المخزومي أبو إسحاق المدني، وهو الذي يقال له: إبراهيم بن إسحاق، فاحشُ الخطأ. وقال ابن عدي
стр. 236
في ترجمة إبراهيم بن الفضل: روى عنه إسرائيل فقال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق.
قلت: وإبراهيم بن الفضل من رجال "التهذيب".
٥٣ - ز - إبراهيم بن إسحاق النُّهاوَنْدِي (١) ثم الأحمَري، أبو إسحاق، ذكره الطُّوسي في "رجال الشِّيْعة" وقال: كان ضعيفًا في حديثه، وصنف كتبًا منها: "المسبَّعةُ" و "خوارقُ الأسرار" و"النوادرُ" و"مقتلُ الحسين" وغيرَها، رواها عنه ظَفَر بن حمدون، والقاسم بن محمد الهَمْداني وغيرهما، انتهى.
وقد وقع لي حديثه في "الغَيْلانيات" من رواية محمد بن يونس الكُدَيْميِّ، عنه، عن المسيَّب بن شَرِيك.
٥٤ - ز - إبراهيم بن إسحاق الحارثي المُخارِقي، ذكره الطوسي في رجال جعفر الصادق من الشيعة.
٥٥ - ز ذ - إبراهيم بن إسحاق، قال ابن حبان في الطبقة الرابعة من "تاريخ الثقات": شيخٌ روى عن ابن جُرَيج، وعنه وكيع بن الجراح، لستُ أعرفه.
قال شيخنا: قد قال البخاري في "التاريخ": معروفُ الحديث. وذكره ابن
стр. 237
أبي حاتم في إبراهيم الذين لا يُنْسَبون، وكناه أبا إسحاق، ونَقَل عن أبيه كالبخاري.
٥٦ - ز ذ - إبراهيم بن إسحاق بن نُخْرَة الصنعاني، قال الدارقطني في "غرائب مالك": حدثنا محمد بن الحسن بن علي الحراني، حدثنا محمد بن سعيد العسقلاني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن نُخْرَة الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني وهو طَبَري نزل صَنعاء، عن عبد اللّه بن نافع، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "من كبَّر تكبيرة في سبيل اللّه كانت صَخْرةً في ميزانه … " الحديث.
قال الدارقطني: موضوع، ومَنْ دُون عبدِ اللّه بن نافع مجهول.
وأورده الدارقطني في "المؤتَلِف"، وتبعه ابن ماكولا لكن قالا: إبراهيم بن الحجاج بن نُخْرة، روى عن إسحاق بن إبراهيم الطبري، وعبد اللّه بن أبي غسان وغيرهما، حدث عنه أبو عيسى الرَّمْلي وغيره.
قلت: والمعروف إبراهيم بن إسحاق، فقد روى هذا الحديث أبو حاتم بن حبان في "الضعفاء" (١)، في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الطبَرِي فقال: حدثنا محمد بن سعيد العطار بعَسْقَلان، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن نُخْرَة بصنعاء، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، حدثنا عبد اللّه بن نافع به. فالظاهر أن البلاء فيه من الطبري، وسيأتي [٩٨١] في ترجمته ما أورده ابن حبان.
وأما إبراهيم بن الحجاج [٩٠] فسيأتي أنه يروي عن عبد الرزاق، فيحتمل أن يكون ابن عمه، ويحتمل أن يكون الحجاج أحد آبائه، واللّه أعلم.
стр. 238
٥٧ - إبراهيم بن إسماعيل بن بَشِير، عن تميم بن الجعد، كوفي. قال الأزدي: يتكلمون فيه، وروى أيضًا عن جعفر بن عون، حدث عنه إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة.
قال أبو زرعة: لم يُقضَ لي أن أسمع منه، ثم سمعت من أبي شيبة (١) عنه.
قلت: هو كوفي، انتهى.
قال أبو زرعة: وإن كان أحدٌ صدوقًا في حديث جعفر بن عون، عن المعلى بن عِرفان (٢)، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁ قال: "رأيت النبي ﷺ كحَّل عَيْنَ علي بِبُزاقِه ": فهو، وأما الباقون فما أراهم إلَّا سرقوه.
٥٨ - إبراهيم بن إسماعيل المكي، لا يكاد يعرف. قال يحيى: ليس بشيء، انتهى.
وذكره يعقوب بن سفيان في باب: من يُرغَب عن الرواية عنهم. وذكره ابن الجارود وابن شاهين في "الضعفاء".
٥٩ - ز - إبراهيم بن إسماعيل بن عبد اللّه بن زُرارة الرَّقِّي. قال الأزدي: ليس بحجة. ذَكَر ذلك في ترجمة أبيه.
стр. 239
* - ز - إبراهيم بن إسماعيل، مولى بني هاشم، لقبه قُعَيس. يأتي في ترجمة إبراهيم بن قعيس [٢٤٧].
٦٠ - إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أبيه، جَهْمي هالك، كان يُناظر ويقول بخَلْقِ القرآن. مات سنة ثمان عشرة ومئتين، انتهى.
وذكره أبو العرب في "الضعفاء"، ونقل عن أبي الحسن العِجْلي قال: قال: إبراهيم بن عُلَية جَهْمي خبيث ملعون، قال: وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال ابن يونس في "تاريخ الغرباء": له مصنفات في الفقه تُشْبِهُ الجدل، حدث عنه بحر بن نصر الخَوْلاني، وياسين بن أبي زُرَارة.
وقال الدُّوري عن ابن معين: ليس بشيء. وقال الخطيب: كان أحدَ المتكلمين وممن يقول بخلق القرآن.
قال الشافعي: هو ضالّ، جلس بباب الضُّوَّال (١) يضل الناس. قلت: باب الضُّوَّال موضع كان بجامع مصر، وقد ذكر الساجي في "مناقب الشافعي" هذه القصة مطولة.
وقال ابن عبد البر: له شذوذٌ كثيرةٌ (٢)، ومذاهبه عند أهل السنَّة مهجورة، وليس قوله عندهم مما يعدَّ خلافًا.
وذكر البيهقي في "مناقب الشافعي " عن الشافعي أنه قال: أنا أخالف ابنَ عُلية في كل شيء، حتى في قول: لا إله إلَّا اللّه، فإني أقول: لا إله إلَّا اللّه
стр. 240
الذي كلَّم موسى، وهو يقول: لا إله إلَّا اللّه الذي خَلَق كلامًا أَسْمَعَه موسى. وله كتاب في الرد على مالك، نقضه عليه أبو جعفر الأَبْهَري صاحبُ أبي بكر الأبهري.
وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "الرَّد على الجهمية"، أن إبراهيم هذا سأل أباه فقال: يا أبتِ أليس كل شيء سوى اللّه مخلوق؟ قال: بلى، قال: فأخبرَ الناسَ أن أباه يقول: القرآنُ مخلوق، فبلغ ذلك الشيخَ فأنكر على ولده. وذكر أيضًا أن هَرْثَمة في سنة ثمان وتسعين قَبَض على بعض مَنْ يقول بخلق القرآن، فهرب إبراهيم هذا، واختَفَى بِشْرٌ المَرِيسي.
وأرَّخ ابنُ الجوزي وفاته في "المنتظم" في سنة ثمان عشرة، قال: وهو ابن سبع وستين سنة.
وأخرج الآبُري من طريق البُوَيطي قال: كان إبراهيم بن عُلية يلقاني كثيرًا في حياة الشافعي، فيقول: ما يقول صاحبُك؟ فأُخبِرُه، ويسألني فأخبر الشافعي، فيجيبني، وألقى ابن عُلية فأعرّفه فيفهمه عني ويقول: فيها نظر، ولا أخبر الشافعي أن ابن عُلية سألني.
٦١ - ز - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحَسَن بن الحَسَن بن علي بن أبي طالب، ذكره أبو جعفر الطُّوسي في رجال جعفر بن محمد الصادق من الشيعة، وقال: كان فاضلًا في نفسه، سَرِيًّا في قومه.
٦٢ - ذ - إبراهيم بن إسماعيل الصّائغ، عن الحجّاج بن فُرافِصَة، وعنه يحيى بن يحيى.
стр. 241
قال الذهبي في "المُغْنِي" (١): مجهول، كان قبل المئتين، وقد أرَّخه ابنُ أبي عاصم سنة سبع وثمانين ومئة.
٦٣ - إبراهيم بن الأَسْود، وهو ابن أبي عبد اللّه بن أبي الأسود، فيه نظر. قال البخاري: سمعَ ابن أبي نَجِيح. ولم يذكر فيه ابنُ أبي حاتم جرحًا. انتهى.
وقال ابن عدي: إنما روى عن ابن أبي نجيحٍ مُقطَّعات، وأرجو أنّه لا بأس به.
٦٤ - إبراهيم بن الأشعث، خادمُ الفُضَيل بن عِياض. قال أبو حاتم: كنا نظنّ به الخير، فقد جاء بمثل هذا الحديثِ، وذكر حديثًا ساقطًا.
وروى عَبْدَة بنُ عبد الرحيم المَرْوَزيّ - وهو ثقة - عن إبراهيم بن الأشعث، حدثنا عيسى غُنْجَار، عن عثمان بن راشد، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللّه ﵌: "من كَثُر كلامُه كَثُر سَقَطه، ومن كثر سَقَطه كثُرتْ ذُنوبه، ومن كثُرت ذنوبه فالنارُ أولى به"، انتهى.
стр. 242
ورَوَى عنه عَبِيدة بن حُميد. وذكره ابنُ حِبان في "الثقات" فقال: يروي عن ابن عيينة، وكان صاحبًا للفُضيل بن عِياض، يروي عنه الرَّقائق، يُغْرِب وينفرد ويخطئ ويُخالِف.
وقال الحاكم في "التاريخ": قرأتُ بخط المُسْتَمْلِي: حدثنا عليّ بن الحسن الهِلالي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل، وكان ثقة، كتبنا عنه بنَيْسابُور.
٦٥ - إبراهيم بن أَعْيَن، أشبعتُ القول فيه في مختصر "التَّهذيب" وأنَّ هذا هو الشَّيباني، ضعّفه أبو حاتم. وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال: يُغْرِب.
ولهم آخَر وهو: إبراهيم بنُ أعْيَن العِجْليّ، أخرج له ابنُ ماجة.
٦٦ - ز - إبراهيم بن أيوب الحَوْرَاني، ذكره أبو العَرَب في "الضعفاء"، ونقل عن أبي الطاهر أحمدَ بنِ محمد بن عثمان المَدِيني (١) أنه قال: إبراهيمُ بن أيّوب: حَوْرَانيّ، ضعيف. قال أبو العَرَب: وكان أبو الطاهر من أهل النَّقْد والمعرفة بالحديث بمصر.
٦٧ - إبراهيمُ بن أيوب الفُرْساني الأصبهاني، عن الثَّوري، وعن قائد
стр. 243
الأعمش. قال أبو حاتم: مجهول، قاله عنه ابن الجَوْزيّ، وما رأيته أنا في كتاب ابن أبي حاتم، بل فيه: أنه رَوَى عنه النَّضْرُ بن هِشام، وعبدُ الرزاق بن بكر الأصبهانيّان، انتهى.
وقد نقل صاحب "الحافل" أيضًا عن ابن أبي حاتم أنه قال فيه: مجهول. والذي في كتاب ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عنه فقال: لا أعرفه، فلعل ابنَ الجوزي نَقَله بالمعنى، ورَوَى عنه أيضًا عبدُ اللّه بن داود بن الهُذَيل، وزيادُ بن هشام.
قال أبو نُعَيم في "تاريخه": كان صاحبَ تهجّد وعبادة، لم يُعْرَف له فِراشٌ أربعين سنة، وكان يَخْضِب رأسه ولحيته، ولم يَذكر له روايةً عن الثوري، إلَّا بواسطة.
٦٨ - إبراهيم بن بَاب البَصْري القَصَّار، عن ثابت البُنَاني، واهٍ لا يكاد يُعرف (١)، انتهى.
وقال المؤلف في "المُغْنِي": تالف، لا أعلم لِمَ سكتوا عن تضعيفه.
قلتُ: وقد ذكره البخاري فلم يذكر فيه جَرْحًا، وابن أبي حاتم وبَيّض (٢)، وضعفه العُقَيلي، لكنه سمَّى أباه ثابتًا كما سيأتي [بعد ٨١].
وأورد له عن ثابتِ عن أنس: "جاءَتْ أمّ أيمن بطائر، فوضعَتْه، فقال
стр. 244
النبي ﷺ : اللهم ائتني بأحبَّ خَلْقِك إليك يأكلُ معي، فجاء عَليّ". قال العُقَيلي: ليس له أصل، وقد رواه مُعَلّى بن عبد الرحمن، عن حَمّاد، ومُعَلّى يكذب، ولم يأتِ به ثقةٌ عن حَمَّاد، وفي هذا الباب لِيْنٌ، ولا أعلم فيه شيئًا ثابتًا.
٦٩ - إبراهيم بنُ بُدَيلِ بن وَرْقاء (١) الخُزَاعيّ، مصري، عن الزُّهري، ضعَّفه ابن معين، مُقِل، انتهى.
ولم يضعَّفه ابن معين إلَّا في الزُّهْري فقط، وهو بَصْري بالباء الموحدة.
وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال: رَوَى عنه جريرُ بن حازم وأبو عاصم، وقال ابن عدّي: يُكتَب حديثه.
٧٠ - إبراهيم بن البَرَاء بن النَّضرِ بن أَنَس بن مالك الأنصاري، عن شُعبة والحمادَين. قال ابن عَدِيّ: ضعيف جدًّا حدَّث بالبَواطيل. وقال العُقَيلي: حدثنا بَكْر بن سَهل، حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضر، حدثنا شعبة، عن الحكم، فذكر حديثًا منكرًا. ثم قال العُقَيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل.
وممن روى عنه: سَلْمُ بن عبد الصمد، ورَوَى له ابنُ عدي ثلاثة أحاديث باطلة.
стр. 245
وقال ابن حبان: إبراهيم بن البراء من ولد النضر بن أنس، شيخ كان يدور بالشام، ويحدّث عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز ذكره إلَّا على سبيل القدح فيه، روى عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن جابر مرفوعًا "أنكِحُوا من فَتَياتِكم أصاغرَ النساء، فإنهن أعذبُ أفواهًا، وأنْتَقُ أرحامًا" أخبرناه ابن ناجية، حدثنا عبد السلام بن عبد الصمد الحرّاني، حدثنا إبراهيم به.
وقال أبو بكر الخطيب: إبراهيم بن حِبَّان بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، يروي عنه محمدُ بن سِنان الشَّيْزَرِي، فنَسَبه هكذا الخطيب. وقد روى عنه الحسن بن سعيد المَوْصِلي فقال: حدثنا إبراهيمُ بن حِبان بن النجّار، أخبرنا أبي، عن أبيه النجار، عن جدّه أنس، فذكر حديثًا، فأظنه دَلّسه.
وقال أبو الفتح الأَزْدي: إبراهيمُ بن حَيّان بن البَخْتَرِي. كذا سمّاه أبو الفتح، ثم قال: رَوَى عن شعبة وشريكٍ، ساقطٌ.
قلت: ورَوَى إبراهيم بن البراء أيضًا عن مالك وطائفة، وكان يكون بالمَوْصِل. قد أرَّخ بعضُهم وفاته سنةَ أربع أو سنةَ خمسٍ وعشرين ومئتين، انتهى.
وقد حَذَف الشيخُ من كلام ابن عَدِيّ شيئًا، فإنه قال بعد قوله: حدّث بالبواطيل: وهو ضعيف جدًّا، وأحاديثه كلها مناكيرُ موضوعة، ومن اعتبر حديثَه علم أنه ضعيف جدًّا، متروك الحديث.
وأخرج العُقيلي من طريقه، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدرداء قال: كنت جالسًا بين يَدَيْ رسولِ اللّه ﷺ ، فذكر العافيةَ والبلاءَ، وما أعدّ اللّه لمن شكر وصبر، فقلتُ: بأبي أنت وأمّي، لأَنْ أُعافى فأَشْكُرَ، أحبُّ إليَّ من أن أُبْتَلَى فأصبِرَ، فقال: "ورسولُ اللّه يُحبُّ معك العافية". لا يتابَع عليه ولا يُعرف إلَّا به.
стр. 246
وقال أبو عبد الله الحاكم: سكتوا عنه. وقال في "المَدْخَل": حدث بالبصرة والشام بأحاديث مناكير، وحدّث عن الثقات بالبواطيل.
وقال ابنُ يونس في "الغرباء": بَصْري قدم مصر، يروي عن حماد بن زيد، لم يزد في ترجمته على ذلك. وقال الخطيب في "المُوَضِّح": كَثُرَ الاختلاف في نَسَبِه لضعفِهِ ووَهَاءِ رِوايتِه، فغيروا نسبَه تدليسًا (١).
أما إبراهيمُ بن البراء، عن عمّه البراء بن عَازِب، وعنه سَلَمة بن كُهَيل من رواية ابن إسحاق، فهو ثقة، ونَسَبه ابنُ حبان في "الثقات" فقال: إبراهيمُ بن البراء بن عازِب (٢).
٧١ - إبراهيم بن البراء، عن سُليمان الشاذَكُوني بخبر باطل، عن الدَّرَاوَرْدي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "من رَبّى صبيًا حتى تَشَهَّد وجبَتْ له الجنة" الظاهر أنه غيرُ الأول، والشاذَكُونيُّ فهالك.
وأما ابنُ حبان فجعَلَهما واحدًا.
٧٢ - إبراهيم بن بِشْر الكِسَائيّ، شيخ لبَدْر بن الهَيْثَم، لا يُعرف، جاء في خَبَرِ منكر، انتهى.
والخبر المذكور أورده ابن عدي في ترجمة شَرِيك القاضي (٣)، من طريق بَدْر بن الهيثم عنه، عن منصور بن يعقوب، عن شَرِيك حديث: "رَخَّص في
стр. 247
الكلب (١) لأهل الدار المُعْوِرَة" وقال: إبراهيمُ ليس بذاك المعروف، ولعل البلاء منه.
٧٣ - ز- إبراهيم بن بِشْر، بيّاعُ السَّابُرِيّ، ذكره الطُوسي في رجال جعفر الصادق من الشيعة.
٧٤ - إبراهيم بن بِشْر الأزدي، عن يحيى بن مَعْن (٢). وعنه حسَّان بن حسَّان، لا ندري مَنْ هو؟ وكذلك شيخُه. قال أبو حاتم: هما مجهولان.
٧٥ - إبراهيم بن بَشِير المكّيُّ، عن مالك بن أنس. قال الدارقُطْني: ضعيف، انتهى.
روى عنه جعفر بن محمد بن كُزَال، الآتي في الجيم [١٩٠٦].
٧٦ - ز- إبراهيم بن بَشِير الرازي، روى عنه علي بن العباس بن الوافد، وقال: كان أديبًا شاعرًا، له "الإِرشاد فيما يلزم العباد" مجلّد، وله غير ذلك من التصانيف على مذهب الشيعة الإِمامية، ذكره ابنُ أبي طَيّ.
٧٧ - إبراهيم بن أبي بكر بن أبي السَّمَّال -بلام- الأَزْدِي، ذكره علي بن فَضَّال في "رجال الشيعة"، وروى عنه.
стр. 248
٧٨ - إبراهيم بن أبي بكر بن المنكَدِر، عن عمّه. قال الدارقطني: ضعيف.
قلت: روى عنه الحُمَيدي، وإبراهيم بن موسى، وجماعة. وذكره ابن أبي حاتم فما تعرّض له، انتهى.
قال ابن أبي حاتم: روى عن ربيعة، وصفوان بن سُلَيم، وعنه ابن وَهْب وغيره.
وقال العُقَيلي: لا يُتابع على حديثه من وَجْهٍ يثبت، ثم ساق من طريقه أنه قال: سمعت عمي يقول: سمعت جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ (١): "عبادَ الله، إنّ هذا دِينٌ هذا دين، ارتضيته لنفسي … " الحديث.
وأشار بقوله: "وَجْهٍ يثبت" إلى رواية محمد بن الأشرس الآتيةِ فيه [٦٥١٤].
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الأَزْدِيّ: منكر الحديث.
٧٩ - إبراهيم بن بَكْر الشيباني الأعور، كوفي، ويقال: واسِطيّ، كان
стр. 249
يكون ببغداد، رَوَى عن جعفر بن الزّبير، وشعبة، وابن أبي رَوّاد. وعنه محمدُ بن الحسين البُرْجُلاني، ويحيى بن أبي طالب. رَوَى مُهَنّأ، عن أحمد بن حنبل قال: قد رأيتُه، وأحاديثُه موضوعة. وقال الدّارَقُطْني: متروك. وقال ابن عَدِيّ: يَسْرِق الحديث. وقال الأَزْدي: تركوه.
وقال ابنُ الجوزي: وإبراهيمُ بن بكر: ستةٌ لا نعلم فيهم ضَعيفًا سِوى هذا. قلتُ: لو سمّاهم لأفادنا، فما ذكر ابنُ أبي حاتم منهم أحدًا، انتهى.
قد ذكرهم الخطيب في "المتفِق والمفتَرِق " (١) ومنه نقل ابن الجوزي:
(فأحدهم) إبراهيمُ بن بكر (٢)، أبو الأَخْنَع، أخو بِشْر بن بكر، عن أبي زُرعة بن إبراهيم، وعنه ابن البرقي.
(ثانيهم) عن مؤمَّل بن سليمان، وعنه محمد بن مروان، وهو إبراهيمُ بن بكر بن خُنَيس.
(ثالثهم) إبراهيم بن بكر المروَزِي، عن عبد الله بن بكر السَّهْمي وغيره، وعنه الأصمّ، وابن حَسْنُويه.
(رابعهم) إبراهيم بن بكر بن خَلَف المكي، عن أحمد بن عبد الله الصَّنْعَاني، وعنه أبو الحسن المادَرائي.
(خامسهم) إبراهيم بن بكر بن الزِّبْرِقان الجُرْجاني، عن المفضَّل بن محمد الجَنَدي (٣). وعنه الاسماعيلي.
(سادسهم) صاحب الترجمة، ولهم سابع لم يذكُراه جميعًا، والله الموفِّق.
стр. 250
وقال ابن أبي حاتم في الشيباني: رَوَى عن الهيثم بن حبيب، والمغيرةَ بن مسلم، وعنه عُمر بن شَبَّة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما قول المؤلّف عن ابن عدي قال: "كان يَسْرِق الحديث". ففيه نَظَر، فإن لفظ ابن عدي: حديثُه إمّا مسروقٌ، وإما منكر، وليس له كبيرُ رواية (١)، وهكذا الأَزْدي إنما قال فيه: مُنكَر الحديث، ولكن المصنّف تَبع صاحبَ "الحافل".
٨٠ - ز- إبراهيم بن أبي البِلَاد، واسم أبي البِلَاد يحيى بن سُلَيم الغَطَفاني، يكنى أبا إسماعيل (٢).
ذكره الطوسي في رجال جعفر الصادق من الشيعة، وقال: كان ثقة فقيهًا قارئًا، وعُمّر دهرًا طويلًا، حتى كاتَبَه عليّ بن موسى الرِّضا برسالة، روى عنه ابناه يحيى ومحمد، ومحمدُ بن سهل بن اليَسَع وآخَرون.
٨١ - إبراهيم بن بَيْطار الخُوَارَزْمي القاضي، عن عاصِمٍ الأحول قال: سألتُ أنسًا، أَيَسْتاك الصائمُ بِرَطْبِ السِّواك؟ قال: نعم، قلتُ: في أول النهار وآخِرِه؟ قال: نعم، قلت: عَمَّن؟ قال: عن رسول الله ﷺ .