عبد الله بن مَسْلمة البَلَدي: حدثنا عمار بن مطر، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "من حمل كأسَ خَمْر فقيل له: إنه حرام، فقال: بل حلال، مات مشركًا، وبانَتْ منه امرأتُه".
وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث، حدثني القاسم بن عيسى العَصَّار بدمشق، حدثنا الوزير بن محمد، عن عمار بن مطر، حدثنا ابن ثوبانَ بنسخةٍ كبيرةٍ (١) أكثرُها مقلوبة.
وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بمناكير، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عمار بن مطر الرُّهاوي، حدثنا الليث، عن صفوان بن سُليم، عن سليمان بن يسار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا بنو إسرائيل خَبَأوا اللَّحْمَ، ما خَنِزَ اللحمُ (٢)، ولولا حواءُ خانت آدمَ في قولها لإِبليس، ما خانَتْ امرأةٌ زوجَها".
وحدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا عمار، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عُمَيس ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يوحَى إليه ورأسُه في حِجْر علي، ولم يكن عليُّ صلّى العصر. فقال النبي ﷺ : اللهم إن عَليًّا كان في طاعتك، فاردُدْ عليه الشمس، قالَتْ أسماء: فوالله لقد رأيتُها غابَتْ، ثم طَلَعت بعدما غابَتْ".
وقد روى هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي
стр. 3047
ﷺ قال: "لم تُرَدّ الشمس إلَّا على يُوشَعَ بنِ نُون".
قال أبو حاتم الرازي: عمار بن مطرٍ كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثُه بواطيل. وقال الدارقطني: ضعيف، انتهى.
وقال الدارقطني بعد أن أورد له في "الغرائب" حديثًا باطلًا: غيرُ عمارِ بن مطر أثبتُ منه.
وقال يوسف بن الحجاج: حدثنا محمد بن الخَضِر بن علي بالرَّقة، حدثنا عمار بن مطر ثقة.
قال ابن عدي عَقِب حديث "سُرْعة المشي تَذْهب ببهاء المؤمن": وهذا قد رواه أبو الحسن المدائني، عن أبي معشر السِّندي، عن المقبُري، عن أبي هريرة به. ورواه عبد القدوس بن عبد القاهر، عن صدقة بن أبي الليث الحِصْني، عن ابن أبي ذئب، متابِعًا لرواية عمار بن مطر.
وقال في آخِرِ ترجمته: الضعفُ على روايته بيِّن.
٥٥٥١ - عمار بن نُصَير السُّلَمي الدمشقي، والد هشام. لَيَّنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
٥٥٥٢ - عمار بن نوح، عن عمران القطان. قال أبو زرعة: ليس بالقوي.
٤٠٥٩ مكرر- عمار بن هُنَيّ، عن ابن الحَنَفية. صوابه: عامر. ضعّفه الأزدي.
стр. 3048
٥٥٥٣ - عمار بن يزيد، عن موسى بن هلال. قال الدارقطني: مجهول، انتهى.
وفي "ثقات" (١) ابن حبان: عمار بن يزيد، يروي المقاطيعَ والمراسيل، روى عنه خالد بن يزيد المصري. فلعلَّه هذا.
٥٥٥٤ - عمار، عن أنس بن مالك. قال البخاري: فيه نظر، حدث عنه ابن أبي زكريا، انتهى.
وفي "ثقات" (٢) ابن حبان: عمار المُزَني، عن أنس، وعنه حُميد الطويل، فلعله هذا (٣).
[من اسمه عُمارة]
٥٥٥٥ - عُمارة بن بِشْر، يروي عن ابن غنم. قال الأزدي: متروك الحديث.
قلت: ولا يعرف.
٥٥٥٦ - عُمارة بن أبي حجار، عن نافع. قال أبو الفتح الأزدي: لا يصح حديثه.
стр. 3049
٥٥٣٤ مكرر- عمارة بن حفص بن عمر بن سعد القَرَظ، مولى بني مخزوم، أخو عمر. سمع منه عبد الرحمن بن سعد.
قال البخاري: لم يصح حديثه (١)، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي عن أبيه. وقد قال المؤلف في ترجمة عُمارة بن حديد (٢): ولا يُفْرَح بذكر ابن حبان له في "الثقات"، فإن قاعدتَه معروفة في الاحتجاج بمن لا يعرف.
٥٥٥٧ - ز- عمارة بن حمزة. له ذكر في حماد بن أبي ليلى [٢٧٤٤].
٥٥٥٨ - عمارة بن حَيَّان، عن جابر بن زيد. قال يحيى: ليس بشيء.
٥٥٥٩ - ز- عمارة بن أبي ذَرّ، يأتي في منتَصِر [٧٩١٠].
٥٥٦٠ - عمارة بن راشد بن كِنانة، عن جُبَير بن نُفَير، مجهول.
стр. 3050
قلت: روى عنه جماعة، ومحلُّه الصدق، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه أهل الشام، ومصر، وأدخل بين راشدٍ وكِنانةَ: مسلمًا.
وقال البخاري: ويقال: عمار بن راشد، سمع أبا هريرة.
قلت: وذكره أبو موسى المديني في "الصحابة"، وعزاه إلى جعفر المستَغْفِري، ثم قال: وهو تابعي، ولا تثبتُ له صحبة، ولا رُؤية.
٥٥٦١ - عمارة بن زيد، عن أبيه. قال الأزدي: كان يضع الحديث، ولأبيه عن عمرو بن شعيب، انتهى.
وأبوه هو عبد الرحمن بن زيد. روى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ رفعه: "لما أدخل الله آدمَ الجنةَ، مَثَّل له ذريتَه في نُكْتة من نور، فرآهم على صفاتهم، فقال: يا رب ألا سَوَّيت بينهم؟ قال: أردتُ أن أُشْكَرَ يا آدمُ … " الحديث.
٥٥٦٢ - عمارة بن سَلْمان، تابعي قديم، لا يعرف، روى عنه أبو إدريس الخَولاني فقط.
٥٥٦٣ - عمارة بن صالح، عن مكحول، عِداده في الشامِيِّين (١)، لا يعرف.
стр. 3051
٥٥٦٤ - عمارة بن عثمان، عن شَبِيب بن نُعيم. قال أبو أحمد الحاكم: مجهولٌ كشيخه (١).
٥٥٦٥ - عمارة بن عقبة الحنفي، شيخ لسليمان بن شعبة، كلاهما لا يدرى من هو.
٥٥٦٦ - عمارة بن عَمَّار، عن زُفَر بن واصل (٢). لا يعرفان أيضًا، انتهى.
وعمارة بن عمار هذا ذكره العقيلي في "الضعفاء" فقال: عمارة بن عمار، أبو أمية الأُبُلِّي، عن زفر بن واصل، وزفرُ مجهول، والحديثُ منكر.
ثم ساقه من طريق عبد الأول بن إسماعيل المرادي، عنه، عن زفر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "من كثر ضَحِكه استُخِفّ بحقه، ومن كثر مُزَاحُه ذهبت جَلالته، ومن كثرت دُعَابته ذهبت مَهَابته".
ثم ساق من طريق الأحنف، عن عمر قولَه، وأتمَّ منه.
٥٥٦٧ - عمارة بن عمير، عن أم الطفيل بحديث الرؤية، لا يعرف. ذكره البخاري في "الضعفاء"، انتهى.
стр. 3052
وفي "ثقات" ابن حبان: عمارة بن عامر (١)، عن أمّ الطفيل، فذكر حديث الرؤية وقال: منكر، لم يسمع عُمارة من أم الطفيل، وإنما ذكرته لكي لا يَغْتَرّ الناظر فيه، فيَحتجّ به، وروايته من حديث أهل مصر.
قلت: وكذا سماه الطبراني في "المعجم الكبير" في حديث "الرؤية" المذكور. وقال: عمارة بن عامر بن حَزْم الأنصاري.
٥٥٦٨ - عمارة بن فَيْرُوز المدني، عن ابن عمر، لا يعرف من هو، انتهى.
وهذا ذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: مدني، لا يتابع على حديثه. ثم أخرج من طريق يعقوب بن محمد - هو الزهري - عن محمد بن هارون: سمعت عمارة بن فيروز يقول: سمعت ابن عمر يقول: "جاء رجلٌ فقال: السلام عليكم، فقال النبي ﷺ : عشرًا، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: عشرون … " الحديث.
قال: وهذا يروى بإسنادٍ أصلحَ من هذا ليّنٍ أيضًا.
٥٥٦٩ - عمارة بن أبي المطرف، عن يزيد بن أبي مريم، لا يعرف، انتهى.
وهذا أيضًا ذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلَّا به.
ثم أخرج من طريق محمد بن حمران عنه، عن يزيد بن أبي مريم - هو
стр. 3053
السَّلولي - عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقول: "شُدّ حَقْوَك ولو بِعِقال".
ثم ساقه العقيلي من طريق قتادة، عن عمر قوله -معضَلًا- وقال: هذا أولى.
٥٥٧٠ - عمارة الأحمر، شيخ لأبي عاصم النَّبيل، مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي عن حبيب بن يزيد (١).
٥٥٧١ - عمارة القرشي، عن أبي بُرْدة، صاحبُ حديث: "يتجلّى الله لنا ضاحِكًا".
قال الأزدي: ضعيف جدًّا. روى عنه علي بن زيد بن جُدْعان (٢).
[من اسمه عُمر]
٥٥٧٢ - عُمر بن إبراهيم، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "قام فينا رسول الله ﷺ مَقامًا وأخبرنا بما يكون … " الحديث.
стр. 3054
قال العقيلي: لا يتابع عليه. حدثناه محمد بن إسماعيل، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا هاشم بن هاشم، عنه، انتهى.
وبقية كلامه: فأما المتنُ، فقد روي بأسانيد جياد.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وسمَّى جده محمد بن الأسود.
٥٥٧٣ - عمر بن إبراهيم بن خالد الكُردي، الهاشميُّ مولاهم. عن عبد الملك بن عمير، وعن ابن أبي ذئب وشعبة، وبقي إلى بعد العشرين ومئتين. وعنه عبد الله بن محمد المخرِّمي، وإسحاق الخُتَّلي، وغيرهما.
وقد رُوي حديث "في السابق واللاحق" عن العوام بن حوشب، عن عمر بن إبراهيم - مولى بني هاشم - فيُحتمل أنه هذا على بُعْد.
وروى محمد بن عُبَيد الله بن العلاء الكاتب، حدثنا عمي أحمد بن محمد بن العلاء، حدثنا عمر بن إبراهيم الكردي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حُبُّ أبي بكر وشكرُه واجبٌ على أمتي" هذا منكر جدًّا.
قال الدارقطني: كذاب، خبيث. وقال الخطيب: غير ثقة.
أنبئت عن مسعود الجمّال، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو الشيخ، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا أحمد بن منصور زاج (ح).
وحدثنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن السِّنْدي، حدثنا أحمد بن المُمْتَنع، حدثنا زاج (ح).
стр. 3055
قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن عيسى المؤدب، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد، حدثنا إبراهيم بن محمد القاضي قالا: حدثنا أحمد بن مصعب، حدثنا عمر بن أحمد بن إبراهيم بن خالد، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال للعباس: "يا عم، إن الله جعل أبا بكرٍ خليفتي على دين الله، فاسمعوا له، وأطيعوا له، تفلحوا".
هذا الحديث ليس بصحيح، ويُبْطله أن العباس قال لعلي: ألا تدخل بنا إلى رسول اللّه فنسأله … الحديث. وهو في "الصحيح"، انتهى (١).
وقال ابن عُقْدة: ضعيف. وقال الخطيب: يروي المناكير عن الأثبات.
ولم يعرفه ابنُ القطان فقال: مجهول.
٥٥٧٤ - عمر بن إبراهيم العَلَوي الزَّيْدي الكوفي الحنفي الشِّيعي المعتزلي، إمامُ مسجد أبي إسحاق السَّبِيعي.
ولد سنة ٤٤٢. وأجاز له محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وسمع
стр. 3056
أبا القاسم بن المنثور (١) الجهني، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.
وسكن الشام في شَبِيبته مدة، وبرع في العربية والفضائل.
روى عنه ابن السمعاني، وابن عساكر، وأبو موسى المديني.
وكان مشاركًا في علوم. وهو فقير متقنع، خيَّر ديَّنٌ، على بدعته.
وكان مفتي الكوفة، ويقول: أفتي بمذهب أبي حنيفة ظاهرًا، وبمذهب زيد تديّنًا. وحكى أبو طالب بن الهراس الدمشقي عنه أنه صَرَّح له بالقول بخَلْق القرآن وبالقَدَر.
وقال ابن ناصر: سمعت أُبَيًّا النَّرْسيَّ يقول: عمر بن إبراهيم جاروديُّ المذهب، لا يَرَى الغُسْل من الجنابة.
مات سنة ٥٣٩، وصلى عليه ثلاثون ألفًا. وقد قرأ عليه بالروايات يعيشُ بن صدقة الفُرَاتي، انتهى.
قال ابن السمعاني: شيخ مُسِنّ كبير فاضل، له معرفة في الفقه والحديث والتفسير والنحو والأدب، وله التصانيف الحسنة في النحو وغيره.
وكان يقول: أنا زيدي المذهب، ولكن أفتي على مذهب السلطان. إلى أن قال: وكنت ألازمه مدة مُقَامي بالكوفة، وكان يكتب خطًا حسنًا سريعًا، مع كبر السِّن، ومع طول صحبتي له، ما سمعت منه شيئًا في الاعتقاد، إلَّا أني رأيت في تخاريجه "جزءًا" في تصحيح الأذان "بحيَّ على خير العمل"، فلما تناولتُه انتزعه من يدي، وقال: لهذا طالبٌ غيرَك.
стр. 3057
قال: وسمعت يوسف بن محمد بن مُقَلَّد (١) يقول: كنت أقرأ على الشريف عمر بن إبراهيم "جزءًا" فمرَّ حديثٌ لعائشة، فقلت: ﵂، فقال: تدعو لعَدُوَّة علي؟ فقلت: كلّا، ما كانَتْ عَدُوَّة علي.
وساق ابن السمعاني نسبه إلى زيد بن علي بن الحسين فقال: عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى ابن ذي الدَّمْعَة الحسين بن زيد (٢).
٥٥٧٥ - عمر بن إبراهيم بن عثمان الواسطي الواعظ، سمع من شهدة الكاتبة. تكلَّم فيه ابن نقطة الحافظ.
مات سنة ٦٠٢، انتهى.
قال ابن النجار: هو التّركِستاني، لم يكن ثقة، ولا مأمونًا، ولا محمود الطريقة، كثيرَ التخليط، ضخمًا (٣).
عمل مجلس الوعظ ببغداد، ثم رُتِّب شيخًا بِرِباط الزوزني، ثم تقدم رسولًا إلى خراسان، فوقع منه كلامٌ خَشِيَ معه العَودَ إلى بغداد، فبقي متردِّدًا في تلك البلاد إلى أن مات في ربيع الآخر، ولم يبلغ الخمسين.
٥٥٧٦ - عمر بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "إن الملائكة لتَسْتَحْيِي من عثمان". رواه أبو معشر البَرّاء، عن إبراهيم بن عمر، عن أبيه، عن جده.
стр. 3058
قال البخاري: فيه نظر، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: يروي عن عَمْرو بن عثمان.
وقال ابن عدي: حدثنا أبو يعلى، حدثنا المقدَّمي، حدثنا أبو معشر البرّاء، عن إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن عثمان، بأحاديث كلّها غير محفوظة (١)، منها: أن النبي ﷺ أَسَرَّ إليه أنه يُقتل مظلومًا.
وأخرج العقيلي الحديث الأول من هذا الوجه، وقال: هذا المتنُ جاء من غير هذا الطريق.
٥٥٧٧ - عمر بن أبان، عن أنسٍ في الوضوء، لا يعرف. وعنه شيخُ الطبراني جعفر بن حميد، فمن جعفر!، انتهى.
وقد قال المؤلف في ترجمة الراوي عنه جعفرِ بن حميد (٢): عمرُ لا يدرى من هو، وهو ابن أبان بن معقل المدني.
٥٥٧٨ - عُمر بن أُبَيّ الحَجَبيُّ مولاهم، البصري. متَّهم.
قال العقيلي: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا عمر بن أُبَيّ، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "أُعطِيت في عليّ تسعَ خِصال … " الحديث. كذا اختصره العقيلي فأحسن، انتهى.
وقد أجحف في اختصارِ كلام العقيلي، فإنه قال في أول الترجمة: يُحدِّث
стр. 3059
عن ابن جريج ببواطيل، ثم ساق الحديث، ثم قال: وبسنده: "الحُمَّى من فَيْح جهنم". قال: وهما جميعًا غير محفوظَين عن ابن جريج، ولا يعرفان إلَّا به، وله أحاديث لا يقيم منها شيئًا. فأما المتن الأول، فلا يروى من جهة تثبت، وأما الآخر، فروي بغير هذا الإِسناد.
٥٥٧٩ - عمر بن أحمد بن جُرْجَه (١)، متأخر. قال ابن طاهر المقدسي: روى عن الثقات الموضوعات، انتهى.
وهو عمر بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن عيسى بن جرير، كذا في "معجم" أبي نعيم، وغيره. روى ذا عن ابن جرير الطبري، ويوسف بن يعقوب القاضي، وغيرهما. روى عنه أبو نعيم، وطبقته.
قال أبو نعيم: حدثنا بالبصرة، وكان ضعيفًا.
قلت: ومن مناكيره: عن الحارث بن أبي أسامة، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبِي عَروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ رفعه:
стр. 3060
"استَرْشِدوا العاقل تُرْشَدوا، ولا تُعصوه فتَنْدموا". المتَّهم به عمر، قاله ابن النجار في ترجمته.
٥٥٨٠ - ز- عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزْداد بن سَرَاح (١)، الواعظُ أبو حفص بن شاهين، وشاهينُ أحد أجدادِ جَدِّه لأمه.
ولد سنة ٢٩٧، وأول ما سمع الحديث في سنة ٣٠٨. وله إحدى عشرة سنة، فسمع من أبي خُبيب بن البِرْتي، وشعيب بن محمد الذارع، ومحمد بن هارون المجدَّر، والباغَنْدي، والبغوي، وابن أبي داود، وخلق كثير.
روى عنه ابنه عبيد الله، وابن أبي الفوارس، وهلال الحفّار، والبَرْقاني، والأزهري، والخلّال، والتَّنُوخي، والعَتيقي، والجوهري، وآخرون.
قال الخطيب: أخبرنا أبو الحسن الهاشمي القاضي، قال: قال لنا ابن شاهين: صنَّفتُ ثلاث مئة وثلاثين مصنفًا. منها "التفسير الكبير" ألف جزء، و "المسند" ألف وخمس مئة جزء، و "التاريخ" مئة وخمسون جزءًا، و "الزهد" مئة جزء، وأول ما حدّثت سنة ٣٣٢.
وكان يقول: كتبت بأربع مئة رَطل حِبرًا.
стр. 3061
قال: وسمعت محمد بن عمر الداودي يقول: كان ابن شاهين شيخًا ثقة، يشبه الشيوخ، إلَّا أنه كان لَحّانًا، وكان لا يعرف من الفقه قليلًا ولا كثيرًا، وكان إذا ذُكر له مذاهب الفقهاء يقول: أنا محمديُّ المذهب، ورأيته يومًا اجتمع مع أبي الحسن الدارقطني، فلم ينطق بكلمة واحدة، هَيْبة وخوفًا أن يخطئ بحَضْرة أبي الحسن.
قال الداودي: وقال لي الدارقطني يومًا: ما أعمى قلبَ ابن شاهين، حمل إليَّ كتابه الذي صنفه في "التفسير"، وسألني أن أُصلح ما أجد فيه من الخطأ، فرأيته قد نَقَل "تفسير" أبي الجارود، فَرَّقَهُ في الكتاب، وجعله عن أبي الجارود، عن زياد بن المنذر، وإنما هو عن أبي الجارودِ زِيادِ بنِ المنذر.
وقال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابنُ شاهين يخطئ، ويُلحّ على الخطأ، وهو ثقة.
وقال البرقاني: قال لي ابن شاهين: جميع ما خَرَّجْتُه وصنَّفته من حديثي: لم أعارِضْه بالأصول - يعني ثقةً بنفسه فيما ينقُله - قال البرقاني: فلذلك لم أستكثر منه زهدًا فيه.
وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا، قد جمع وصنَّف ما لم يصنف أحد.
وقال الأزهري: كان ثقة، وكان عنده عن البغوي سبع مئة أو ثمان مئة جزء. قال: وذكرت لأبي مسعود الدمشقي، أن ابن شاهين لا يُخرج إلينا أصولهَ، وإنما يحدِّث من فروع، فقال لي: إن أَخرج إليك ابنُ شاهين خِرقةً (١) عليها حديثٌ مكتوب: فاكتبه.
стр. 3062
وقال العَتِيقي: مات ابن شاهين في ذي الحجة سنة ٣٨٥ وكان صاحبَ حديث، ثقة، مأمونًا.
وقال أبو بكر أحمد بن عمر البَقَّال: كان ابن شاهين يسألني عن كلام الدارقطني على الأحاديث فيعلّقه، ثم يذكره بعد ذلك في أثناءِ تصنيفه.
قال ابن يَزْداد: وكان ابنُ شاهين عند البقّال ضعيفًا.
٥٥٨١ - ز- عمر بن أحمد بن سالم بن دُرْدَانَه (١) الواعظ. قال ابن الدُّبيثي: سمع من شُهْدة، وأبي الخير القَزْويني، وأبي طالب الكَتّاني، وغيرهم.
ونفذ من الديوان رسولًا إلى شهاب الدين صاحب غَزْنة، ورجع فمات بشِيراز سنة ٦٥٢. وكان مخلِّطًا كثيرَ الوقيعة في الناس.
٥٥٨٢ - عمر بن إسحاق بن يَسار المَخْرَمي، روى عنه أبو بكر الحنفي. قال الدارقطني: ليس بقوي، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
٥٥٨٣ - عمر بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، لا يدرى من هو أصلًا.
стр. 3063
أبو كريب: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، حدثنا أبو ثُمامة، عن عمر، عن هشام، عن أبيه (١): أن حَسَّان ذُكر عند عائشة، فنَهَتْهم وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحبه إلَّا مؤمن، ولا يُبغضه إلَّا منافق". رواه العقيلي، انتهى.
وقال: الحديث غير محفوظ، ولا يعرف إلَّا من هذا الوجه، وكلاهما هو والراوي عنه مجهول.
وفي "ثقات" ابن حبان: عمر بن إسماعيل الأعمى الأنصاري، قريبُ محمد بن سيرين، يروي عن ثابتٍ البُناني، روى عنه مروان بن معاوية الفزاري، فهو هذا.
* - ز- عمر بن أسماء، عن أبي المَلِيح، وعنه محمد بن أبي المليح، مجهول. قاله العقيلي (٢).
٥٥٨٤ - ز- عمر بن أنس بن مالك، يروي المراسيل، وعنه حميد الطويل. من "ثقات" ابن حبان.
٥٥٨٥ - عمر بن أيوب المزني، عن أبي ضَمْرة، وابن أبي فُدَيك.
قال ابن حبان: يروي عنهم المقلوبات، لا يحل الاحتجاج به. حدث عنه
стр. 3064
عَلّان بن عبد الصمد الطيالسي، ووهّاه الدارقطني، انتهى.
وقال الحاكم، وأبو سعيد النقاش، وأبو نعيم: روى عن أنس بن عياض، ومالك، أحاديثَ موضوعة.
وقد ظهر لي من كلام الدارقطني في "الغرائب" أنه غِفاري القبيلة، مَدَني البلد -بالدال- وأن من قال بالزاي صَحَّف، فهو والغفاري الذي بعده واحدٌ.
٥٥٨٥ مكرر- عمر بن أيوب الغِفاري، عن عبد الله بن نافع، عن مالك، عن ربيعة، عن أنس قال: "دخل عليّ ﵁ فتزحزح له النبي ﷺ ".
وهذا كذب منكر على مالك، انتهى (١).
وقال الدارقطني في "غرائب مالك" في ترجمة محمد بن المنكدر، عن جابر: عمر بن أيوب بن عمر بن أبي عَمْرو بن نعيم، عن عبد الله بن نافع، وعنه إسماعيل بن صالح بن عمر الحلوائي، يضع الحديث، وقال مرةً: هذا باطل، والمتَّهم به عمر بن أيوب، وقال في ترجمة رَبيعة: ضعيفٌ، وقال مرةً: ليس بثقة.
стр. 3065
٥٥٨٦ - عمر بن بَزِيع الأودي (٢)، مجهولُ الحال، والخبر منكر، عن الحارث بن الحجاج - مثلُه - عن أبي مَعْمَر، عن سالم، عن أبيه، عن عمر رفعه: "من لم يَعْبَث في صلاته فله كذا وكذا".
رواه العقيلي عن عبيد بن غَنَّام، عن أبي كُريب، عنه، انتهى.
وقال: كلاهما مجهول، والحديثُ غير محفوظ، ولا يعرف إلَّا به، وقد تقدَّم ذكر الحارث [٢٠٢٦]، وأن الدارقطنيَّ قال: مجهول.
٥٥٨٧ - عمر بن بِسطام، عن نُصَير بن القاسم، وعنه بشير بن ثابت، بسند مظلم، لمتنٍ باطل، انتهى.
ذكره العقيلي فقال: إسناده مجهول، وحديثه غير محفوظ. ثم ساقه من رواية بشير، عنه، عن نصير، عن داود بن علي، عن صالح بن صُهيب، عن أبيه رفعه: "ثلاثٌ فيها البركة: البيعُ إلى أجل، والمُعَاوضة، واختلاط البُرِّ بالشَّعير للبيتِ لا للسّوق".
٥٥٨٨ - ز- عمر بن بشر، عن أنس، وعنه عاصم الأحول. قال الدارقطني: مجهول.
نقلتُه من خطِّ ابن عبد الهادي.
٥٥٨٩ - عمر بن بَشِير، أبو هانئ، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم حديث: "لا تسافر المرأة فوق ثلاثٍ".
قال أحمد: صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف، انتهى.
стр. 3066
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه وكيع، وأبو نعيم.
وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، يكتب حديثه، وجابرٌ الجُعفي أحب إليَّ منه.
وقال ابن عمار: ضعيف. وذكره العقيلي، وابن شاهين في "الضعفاء".
٥٥٩٠ - ك- عمر بن أبي بكر المؤمَّلي (١) العَدَوي، عن سليمان بن بلال، وابن أبي الزناد، ولي قضاء الأردُنّ.
روى عنه إبراهيم بن المنذر، والزبير بن بكار.
ضعّفه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث.
فأما أخوه عمرو بن أبي بكر، فولي قضاءَ دمشق، بعد يحيى بن حمزة.
٥٥٩١ - عمر بن بلال القرشي الحمصي، مولى بني أمية، عن عبد الله بن بُسْر المازني. قال ابن عدي: ليس بالمعروف، ولا حديثه بالمحفوظ.
قلت: له في "رباعيات" أبي بكر الشافعي. روى عنه إبراهيم بن العلاء، انتهى.
стр. 3067
والحديث الذي في "رباعيات" الشافعي، هو الذي ضعفه ابن عدي، وقال: لا يعرف إلَّا به، ومتنُه: "كيف أنتم إذا جارَتْ عليكم الوُلاة" وفيه قصة.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
٥٥٩٢ - عمر بن جعفر البصري الحافظ، انتخبَ الكثير على البَغادِدَة، وكان صدوقًا إن شاء الله. حدَّث عن أبي خليفة، وعَبْدان.
وله خطأ وأوهام، وقد كان الدارقطني يتَّبَّع خَطَأه (١) فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة (٢).
قال الخطيب: وكان أبو محمد السَّبيعي يقول فيه: كذاب، كذاب.
وقال ابن أبي الفوارس: كانت كتبُه رديئة. مات سنة ٣٥٧ وله ٧٧ سنة.
حدث عنه ابن رِزْقويه، وعلي بن أحمد الرزّاز، انتهى.
وقال الخطيب: رأيت الرسالة التي كتبها الدارقطني إلى طاهر بن محمد الخارَكِي في أوهام عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر، فرأيتُ جميع ما ذكره أبو الحسن من الأوهام يَلْزم عُمَرَ، غير موضعين أو ثلاثة.
قال: وجمع أبو بكر الجِعابيّ أوهام عمر فيما حدَّث به، ونظرتُ في ذلك فرأيت أكثرها قد حدَّث به عمر على الصواب، بخلاف ما حكى عنه الجعابي،
стр. 3068
وسمعتُ أبا بكر البرقاني يقول: لم أزل أسمع الناس يقولون: إن عمر ممن وُفِّق في الانتخاب، وكان الناس يكتبون بانتخابه كثيرًا.
وقال الخطيب: أخبرنا البرقاني قال: قال لي أبو بكر أحمد بن عمر البَقَّال: ذكر لي أبو محمد بن السَّبيعي قومًا يكذبون في الحديث، فقال: عمر البصري كذاب، فقلت له: كذاب؟ فقال: كذّاب، كذّاب، وحلف أنه كذاب.
ثم قال لي: انصرفت يومًا من مجلس ابن ناجية، وقد قرأ علينا مسند فاطمة بنت قيس، والجزء معي، فدخلت على الباغَنْدي، فقال لي: من أين؟ فقلت: كنا عند ابن ناجية، فقال: أيشٍ مَرَّ بكم اليوم؟ فقلت: مسند فاطمة بنت قيس، فقال لي: مَرَّ فيه عن إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، حديث الجَسَّاسة؟ قال: فتصفّحتُ الجزءَ، فلم يكن فيه، فقلت له: لا، ليس فيه.
فقال: اكتب، قلت: مَنْ ذكرتَ؟ فقال: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن فلان، عن آخَر، عن إسماعيل بن رجاء، فلما كتبت الحديث قلت له: سمعتَه من أبي بكر؟ فقال لي: ذكر، فراجعتُه ثلاث مرات، فقال: حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، فكتبت ما ذكره وانصرفت.
فذاكرت عمر البصري بعد ذلك به فقال لي: عندي عن الباغَنْدي مئة ألف حديث، والله ما عندي هذا، أحبُّ أن أراه في الأصل. فأخرجت له الأصل، فقال: حدِّثْني به، فحدثتُه.
ثم لما كان بعد مدة، جاءني فتذاكرنا بشيء، وقُضِي أنا تذاكرنا بحديثٍ من حديث فاطمة بنت قيس، فقال لي عمر البصري: إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس. فقلت: ما له، وأخذت أُرِيه أني ما سمعت بهذا، فقال: نَعَم، هذا حديثي في الدنيا، ولي قصة في هذا، قلت: أيشٍ هو؟
стр. 3069
حدِّثْنِي، قال: جئت يومًا إلى الباغَنْدي، فقال لي: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة … إلى أن أتى على الحديث كما حدّثتُه به، ونَسِي المشؤمُ أني أنا حدَّثته به، فعلمتُ أنه كذاب، وسَقَط من عيني.
قال الخطيب: حدثنا به أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا الباغندي، حدثنا محمد بن عبيدة الحافظ، حدثنا أبو بكر الأثرم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا مالك بن مِغْول، عن إسماعيل بن رجاء بسنده، فذكر حديثَ الطلاق.
قال الخطيب: والأثرمُ ليس هو أحمد بن محمد بن هانئ صاحبَ أحمد بن حنبل، وإنما هو محمد بن المعلَّى، بَيَّنه الحاكم أبو عبد الله في روايته لهذا الحديث، عن أبي محمد السَّبِيعي.
٥٥٩٣ - ذ- عمر بن حَبِيب، يروي عن إسحاق. قال الدارقطني في "العلل": كان سيِّئ الحفظ.
كذا ذكر شيخُنا. ثم قال: ذَكَر في "الميزان" اثنين، هما أقدم من هذا.
قلت: الذي يتبادر أنه عمر بن حبيب المكي، المذكور في "الميزان" (١). فإن هذه العبارة وردت للدارقطني في حقه، وَلْيراجَع كتاب "العلل"، لاحتمال أن يكون فيه أنه روى عن ابن إسحاق، فسقطت (ابن) وبإثباتها يصيرُ من الطبقة (٢).
стр. 3070
* - ز- عمر بن حَجَّاج، يأتي في عمر بن حفص [٥٥٩٩].
٥٥٩٤ - ك- عمر بن الحسن الرَّاسِبي، عن أبي عَوانة. لا يعرف، وأتى بخبر باطل متنُه: "علي سيد العرب"، انتهى.
وقد أخرج الحاكم هذا الحديث في مناقب علي فقال: حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا عمر بن الحسن الراسبي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة مرفوعًا: "أنا سيدُ ولدِ آدم، وعليٌّ سيدُ العرب".
ثم ذكر له متابعًا من طريق حسين بن عُلْوان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وشاهدًا من طريق عمر بن موسى الوَجِيهي، عن أبي الزبير، عن جابر.
وابنُ علوان تقدم، أنه كذاب [٢٥٧٤]، وستأتي ترجمةُ الوَجيِهي، وأنهم كذبوه أيضًا [٥٦٩٨].
وقال: صحيح (١)، وأرجو أن عمر بن الحسن صدوق، وتعقّبه الذهبي في "تلخيصه" فقال: قلت: أظن أنه هو الذي وضعه.
٥٥٩٥ - عمر بن الحسن المدائني، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفَّل، لا يعرف، تفرد عنه إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة، انتهى.
стр. 3071
ذكره الخطيب في "تاريخه" وساق حديثه، ومتنُه: تزوج رجل من الأنصار امرأة في مَرَضه، فقالوا: لا يجوز وهو من الثلُث، فارتفعوا في ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "النكاح جائزٌ، ولا يُجعل من الثّلُث".
٥٥٩٦ - عمر بن الحسن الأُشْنَاني القاضي، أبو الحسين، صاحبُ ذاك المجلس.
روى عن موسى الوَشَّاء، وابن أبي الدنيا. وعنه أبو الحسين بن بِشران، وأبو الحسن بن مخلد.
ضعفه الدارقطني، والحسن بن محمد الخلال. ويُروى عن الدارقطني أنه كذاب ولم يصحّ هذا، ولكنّ هذا الأشنانيَّ صاحبُ بلايا.
قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام المروزي - هو ابن أبي الدُّمَيك موثَّق - حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ماءُ زمزم لما شُرب له، إن شربتَ لتستشفي به شفاك الله، وإن شربتَ لتَشْبع أشبعك الله، وإن شربتَ لِقَطْع ظَمَئك قطعه الله، وهي هَزْمة جبريل، وسُقيا الله إسماعيل".
وابنُ حبيب صدوق، فآفتُه هذا هو عُمر، ولقد أَثِم الدارقطنيُّ بسكوته عنه، فإنه بهذا الإِسناد باطلٌ ما رواه ابن عيينة قَطّ، بل المعروف حديثُ عبد الله بن المؤمَّل، عن أبي الزبير، عن جابر مختصرًا.
стр. 3072
مات سنة ٣٣٩ (١)، انتهى.
والذي يغلب على الظن، أن المؤلف هو الذي أَثِم بتأثيمه الدارقطني، فإن الأشناني لم ينفرد بهذا، بل تابعه عليه في "مستَدْرَكه" الحاكِمُ، ولقد عجبتُ من قول المؤلف: ما رواه ابن عيينة قطّ، مع أنه رواه عنه الحُميديُّ، وابن أبي عُمر، وسعيد بن منصور، وغيرهم من حفاظ أصحابه، إلَّا أنهم وَقَفوه على مجاهد، لم يذكروا "ابن عباس" فيه، فغايته أن يكون محمد بن حبيب وَهِم في رفعه.
وقال الحاكم بعد تخريجه: صحيحٌ إن سَلِم من الجارودي.
وقال أيضًا (٢): دخلت عليه -يعني الأُشْنانيَّ - وبين يديه كتاب "الشُّفْعة"، فنظرتُ فإذا فيه: عن عبد العزيز بن معاوية، عن أبي عاصم، عن مالك، عن الزهري، عن سعيدٍ وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وبجنبه عن أبي إسماعيل الترمذي، عن أبي صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجِشُون، عن مالكٍ به.
وذلك أنه بلغه أن الماجِشُون جوَّده فتوهَّمه أنه عبد العزيز.
فقلت له: قطع الله يَدَ من كتب هذا، ومن يحدّث به، ما حدَّث به أبو إسماعيل، ولا أبو صالح، ولا الماجشون، فما زال يُداريني، حتى أخذه من يدي، وانصرفتُ إلى المنزل، فلما أصبحتُ، دَقّ غلامه الباب، فخرجت إليه، فما زال يَتَلافى ذلك بأنواعٍ من البِرّ.
ورأيتُ في كتابه: عن أحمد بن سعيد الحمَّال، عن قَبِيصة، عن الثوري،
стр. 3073
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: "نَهَى عن بيع الوَلاء وعن هِبَتِه". وكان يكذبُ.
وقال الخطيب: حدث في أيام الحربي، وله بهذا أعظم الفخر، وفيه دليل على أنه كان في أعينُ الناس عظيمًا، ومحلّه كان عندهم جليلًا.
قال طلحة بن محمد: وكان من جِلّة الناسِ، ومن أصحابِ الحديث المجوِّدين، وأحد الحفاظ، وقد حدّث حديثًا كثيرًا، وحمل الناس عنه قديمًا وحديثًا.
وسئل عنه أبو علي الهروي فقال: إنه صدوق. وقال الحاكم: قلت: إن أصحابنا ببغداد يتكلَّمون فيه فقال: ما سمعنا أحدًا يقول فيه أكثر من أنه يَرَى الإِجازة سماعًا، وكان لا يحدِّث إلَّا من أصوله.
قال الحاكم: قلت للدارقطني: سألتُ أبا علي الحافظ عنه، فذكر أنه ثقة، فقال: بئسَ ما قال شيخُنا أبو علي.
٥٥٩٧ - عمر بن الحسن، أبو الخطَّاب بن دِحْيَة، الأندلسيّ المحدث، متَّهم في نقله، مع أنه كان من أوعية العلم.
دخل فيما لا يعنيه، من ذلك: أخبر ينسُب نفسه فقال: عمر بن حسن بن علي بن محمد بن فَرْح بن خلف بن قُومِس بن مَزْلَال بن مَلّال بن أحمد بن بَدْر بن دِحية بن خليفة الكلبي، فهذا نسب باطل لوجوه:
стр. 3074
أحدها: أن دحية لم يُعقِب.
الثاني: أن على هؤلاء لوائحُ البَرْبَرِية.
وثالثها: بتقدير وجود ذلك، قد سقط منه آباء، فلا يمكن أن يكون بينه وبينه عشرة أنفس.
وله أسمعة كثيرة بالأندلس، وحدث بتونس في حدود التسعين وخمس مئة، وقدم البلاد، ودخل العجم، ولحق أبا جعفر الصيدلاني، وسمع حديث الطبراني عاليًا.
وكان بصيرًا بالحديث، لغتِهِ ورجالِهِ ومعانِيه، وأدّب الملك الكامل في شبيبته، فلما مَلَك الديار المصرية، نال ابنُ دحية دنيا ورياسة. وكان يزعم أنه قرأ "صحيح" مسلم مِنْ حِفْظِه على شيخ بالمغرب.
قال الحافظ الضياء: لم يُعجبني حاله، كان كثير الوقيعة في الأئمة، ثم قال: أخبرني إبراهيم السَّنْهوري، أن مشايخ الغَرْب كتبوا له جَرْحه وتضعيفه، قال: فرأيت أنا منه غيرَ شيء مما يدل على ذلك.
قلت: وذكر أنه حدثه "بالموطأ" عاليًا أبو الحسن بن حُنين الكِنَاني، وابن خليل القَيْسي قالا: حدثنا محمد بن فَرَج الطلّاع.
أقول: فأما ابن خليل، فإنه سكن مَرّاكُش وفاس، وكان ابن دحية بالأندلس فكيف لقيه وسمع منه؟ وكذلك ابن حُنَين، فإنه خرج عن الأندلس ولم يَعُدْ، بل سكن مدينة فاس، ومات بها سنة ٥٦٩!
فبالجهد أن يكون ابنُ دحية روى "الموطأ" عن هذين بالإِجازة، فالله أعلم، أو استباح ذلك على رأي مَن يسوِّغ قول: حدثني بكذا، ويكون إجازة، لكنه قد صَرَّح بالسماع فيما أُرى.
стр. 3075
وقال قاضي حَماة ابنُ واصل: كان ابن دحية مع فَرْط معرفته بالحديث، وحفظه الكثير له، متَّهمًا بالمجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملكَ الكاملَ، فأمره أن يعلِّق شيئًا على كتاب "الشهاب" فعلق كتابأ تكلَّم فيه على أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك، قال له بعد أيام: قد ضاع منّي ذاك الكتاب، فعلِّق لي مثله، ففعل، فجاء في الكتاب الثاني مناقضة للأول، فعرف السلطان صحةَ ما قيل عنه، وعَزَله من دار الحديث الكاملية آخرًا، ثم ولى أخاه أبا عَمْرو عثمانَ.
قلت: وقيل: إنما عزله لأنه حَصَل له تغيّر ومبادئ اختلاط.
وله عدة كُنى: أبو الفضل، أبو حفص، أبو علي الدّاني الكلبي، وكان يحمق ويتكبَّر، ويكنِّي نفسه، ويكتب: "ذو النِّسبتين، بين دحية والحسين". فلو صدق في دعواه، لكان ذلك رُعونة، كيف وهو متَّهم في انتسابه إلى دحية الكلبي الجُمَيِّل صاحبِ رسول الله ﷺ !
وإنما جَرّأه على ذلك، لأنه كَلْبي، نسبةً إلى موضعٍ من ساحل دانية، ويقال: الكَلْفي بين الفاء والباء، ولهذا كان يكتب أولَّا: "الكلبيّ معًا".
وأما انتسابه إلى الحسين ﵇، فهو أنه من قبل جدّه لأمه، فإن جدَّه عليًّا، هو الملقَّب بالجُمَيِّل، تصغيرًا للجَمَل بالعبارة المغربية، وكان طويلًا أعنَق، فوالدة الجميّل هي ابنةُ الشريف أبي البَسَّام العلوي الحسيني الكوفي ثم الأندلسي. وكان والده الحسنُ بن علي تاجرًا من أهل دانية، قرأ القرآن على جده لأمه الشيخ عتيق بن محمد.
قال ابن مَسْدي: رأيت الحُذّاق من علماء المغرب، لا يزيدون على ذكر جدّهم فَرْح إلَّا التعريفَ ببني الجُمَيِّل، وقد كان أخوه أبو عمرو عثمانُ، يلقب بالجَمَل ابن الجميّل.
стр. 3076
وكان أبو الخطاب علامةً، نزل مصر في ظل مَلِكها إلى أن مات، وقد كان ولي قضاء دانية، فأُتي بزامرِ، فأمر بثَقْب شِدْقه، وتشويه خَلْقه، وأخذ مملوكًا له، فجَبَّه واستأصل أُنثَيَيه وزُبَّه، فرُفع ذلك إلى المنصور مَلِك الوقت، وجاءه النذيرُ، فاختفى وخرج خائفًا يترقّب، فعرّج نحو إفريقيّة وشرّق ثم لم يعد.
وكان قبلُ قد قدم تاجرًا. وسمع من محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، ومن الخُشُوعي، ولما عاد إلى الأندلس، حدّث "بمقامات" الحريري، عن ابن الجوزي، عن المؤلِّف، وليس بصحيح.
وسمع بالأندلس من ابن خَيْر، وابن بَشْكُوال، والسُّهيلي، وجماعة. ثم رأيت بخطه أنه سمع بين السّتين إلى السبعين وخمس مئة من جماعة، كأبي بكر بن خير، واللَّوَاتي، وأبي الحسن بن حُنَين، وليس ينكر عليه.
قلت: بل ينكر عليه كما قدّمنا.
قال: وله تآليفُ تشهد باطلاعه.
قلت: وفي تآليفه أشياءُ تُنْقَم عليه من تصحيح وتضعيف.
ومولده سنة ٥٤٢، أو بعد ذلك.
وقال ابن نقطة: كان موصوفًا بالمعرفة والفضل، إلَّا أنه كان يدّعي أشياء لا حقيقة لها. وذكر أبو القاسم (١) بن عبد السلام قال: أقام عندنا ابن دحية، فكان يقول: أحفظ "صحيح" مسلم و "الترمذي"، قال: فاخذت خمسة أحاديث من "الترمذي"، وخمسة من "المسند"، وخمسة من الموضوعات، فجعلتُها في جزء، فعرضت حديثًا من "الترمذي" عليه، فقال: ليس بصحيح، وآخر فقال: لا أعرفه، ولم يعرف منها شيئًا.
стр. 3077
مات أبو الخطاب في ربيع الأول سنة ٦٣٣، انتهى.
وقد تقدمت الإِشارة إلى أن الكامل عزله بسبب اختلاطه، في ترجمة أخيه عثمان [٥١٥٥].
وفي "تاريخ" ابن جرير، في حوادث سنة ١٢٦: فيها نَدَب يزيد بن الوليد لولاية العراق عبدَ العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفة الكلبي، فأبَى. فهذا يدل على غَلَط من زعم أن دحية لم يُعْقِب.
وقال ابن النجار: رأيت الناس مُجْمِعين على كذبه، وضعفه، وادّعائه سماع ما لم يسمعه، ولقاء مَنْ لم يلقه، وكانت أَمَاراتُ ذلك عليه لائحة. وحدثني بعض المصريين قال: قال لي الحافظ أبو الحسن بن المفضَّل، وكان من أئمة الدين، قال: كنا بحضرة السلطان في مجلس عام، وهناك ابن دحية، فسألني السلطان عن حديثِ، فذكرته له، فقال لي: من رواه؟ فلم يحضُرْني إسناده في الحال، فانفصلنا.
فاجتمع بي ابن دحية في الطريق، فقال لي: ما ضَرَّك لَمَّا سألك السلطانُ عن إسناد ذاك الحديث، لِمَ لَمْ تذكر له أيَّ إسناد شئت؟ فإنه ومَنْ حضر مجلسه، لا يعلمون هل هو صحيح أم لا؟ وكنتَ قد رَبِحْتَ قولك: لا أعلم، وتعظُم في عينه وعين الحاضرين، قال: فعلمت أنه متهاون جريء على الكذب.
قال ابن النجار: وذكر أنه سمع كتاب "الصِّلة" لابن بشكوال من مصنفه، وكان القلبُ يأبى سماع كلامه، ويشهد ببطلان قوله، وكان الكامل يعظِّمه ويحترمه، ويعتقد فيه، ويتبرّك به، حتى سمعت أنه كان يسوِّي له المداسَ إذا قام.
قال: وكان صديقنا إبراهيم السنهوري دخل إلى الأندلس، فذكر لمشايخها حالَ ابن دحية وما يدّعيه، فأنكروا ذلك، وأبطلوا لقاءه لهم، وأنه إنما
стр. 3078
اشتغل بالطلب أخيرًا، وأن نسبَه ليس بصحيح. وكتب السنهوري بذلك مَحْضَرًا، وأخذ خطوطَهم فيه، فعَلِم ابنُ دحية بذلك، فشكاه للسلطان، فأمر بالقبض عليه، وضُرب وجُرِّس على حمار، وأُخرج من القاهرة، وأَخَذ ابنُ دحية المحضر فحَرّقه.
قال: وحضرت معه مجلس السلطان مرارًا، وكان يحضر في كل جمعة، فيصلي عند السلطان، ويقرأ عليه شيئًا من مجموعاته، وكان حافظًا ماهرًا في علم الحديث، حسنَ الكلام فيه، فصيحَ العبارة، تامَّ المعرفة بالنحو واللغة. وله كتب نفيسة.
وكان ظاهريَّ المذهب، كثير الوقيعة في الأئمة، وفي السلف من العلماء، خبيث اللسان، أحمق، شديد الكبر، قليل النظر في أمور الدين، متهاونًا.
حدثني علي بن الحسن أبو العلاء الأصبهاني، وناهيك به جَلالة ونُبلًا قال: لما قدم ابن دحية علينا أصبهان، نزل على أبي في الخانْكَاه، فكان يكرمه ويبجّله، فدخل على والدي يومًا ومعه سجّادة، فقَبَّلها ووضعها بين يديه وقال: صلَّيتُ على هذه السجادة كذا كذا ألفِ ركعة، وختمت عليها القرآن في جوف الكعبة مرات، قال: فأخذها والدي وقَبَّلها، ووضعها على رأسه، وقَبِلها منه مبتهجًا بها.
فلما كان آخر النهار، حضر عندنا رجلٌ من أهل أصبهان، فتحدث عندنا، إلى أن اتفق أنه قال: كان الفقيه المغربي الذي عندكم اليوم في السوق، فاشترى سجادة حسنةً بكذا وكذا، فأمر والدي بإحضار السجادة، فقال الرجل: إي والله هذه هي، فسكت والدي، وسقط ابنُ دحية من عينه.
وأرخ وفاته في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
ومن تركيبات ابن دحية، أنه حدّث "بصحيح" مسلم بسماعه له، زَعَم من
стр. 3079
القاضي أبي عبد الله بن زَرْقون، أخبرنا به أحمد بن محمد الخولاني، أخبرنا الحافظ أبو ذر الهروي، أخبرني أبو بكر الجَوزقي، أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، أخبرنا مسلم.
وهذا إسنادٌ مركب، ولم يسمع أبو ذَرّ من الجوزقي في "صحيح" مسلم على الوجه، وإنما سمع منه أحاديثَ من حديث مسلم، كان الجوزقي يرويها عن ابن الشرقي، وعن مكيّ بن عبدان، عن مسلم. نعم للجوزقي من مكي إجازةٌ، عن مسلم.
وهذا الإِسناد خَفِي على مَنْ لم يعرف طريقة المغاربة في تجويزهم إطلاق "أخبرنا" في الإِجازة، ولا ريب في صحة إجازة كلِّ مَنْ ذُكر في هذا الإِسناد عمن رواه عنه، والله أعلم.
وقد ذكره أبو حيان فقال، ومن خطه نقلتُ: اشتهر بهذه البلاد في أفواه شُبّان المحدّثين، أنه تكُلِّم فيه، ولا يبعُد سماعُه من ابن زَرْقون، فقد سمع من تلك الحَلْبَة، كالسهيلي وغيره، وقد وجدت سماعَه بالأندلس على هذه الطبقة التي فيها ابن زَرْقون.
ورأيُ المغاربة في أبي الخطاب، غيرُ رأي أهل ديار مصر.
ذكره الحافظان المؤرخان، أبو عبد الله الأبار، وأبو جعفر بن الزبير. قال فيه الأبار: كان بصيرًا بالحديث، معتنيًا بتقييده، مُكِبًّا عليه، حسن الخط، معروفأ بالضبط، له حظ وافر من اللغة، ومشاركة في العربيةِ وَسِواها، وله تآليف.
وقال ابن الزبير: كان معتنيًا بالعلم، مشاركًا في فنونه، ذاكرًا للتاريخ، والأسانيد، والرجال، والجرح والتعديل، سُنّيا، مجانبًا لأهل البدع، سَرِيًّا، نبيلًا، عَرَّفني بحاله وحال أخيه أبي عمرو عثمانَ الشيخانِ أبو الخير الغافقي،
стр. 3080
وأبو الخطاب بن خليل، وكانا قد صحباهما طويلًا، وخبراهما جملة وتفصيلًا، إلَّا أنهما ذكراهما بانحرافٍ في الخُلُق وتَقَلُّب لم يَشِنْهُما غيره. ووصفاهما مع ذلك بالثقة، والنزاهة، والاعتناء، والعدالة.
وقال ابن عَسْكر في "رجال مالَقَة" في ترجمة ابن دحية: سكن القاهرة في أيام الكامل، فكان له عنده من الجاه والمَحَلّ ما لم يصل إليه غيره، وكان شاعرًا مطبوعًا، إلَّا أنه كان يتَّهم في الرواية، لأنه كان مكثارًا.
قلت: فهذا مغربي وافق المصريين، ووافق المصريينَ أيضًا مَنْ تقدم ذكره من أهل الشام والعراق.
وممن وافق إلى الطعن فيه ابنُ عبد الملك في "الصلة" فإنه قال في ترجمة أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث: نسبه أبو الخطاب بن الجميّل في "معجم شيوخه" الذي جمعه له أبو الخطاب، فزاد بعد حُرَيْثٍ فقال: ابن عاصم بن مَضَاء بن مهنَّد بن عُمير اللَّخمي، فوافقه عليه، إلَّا في ذكر مهنَّد بن عمير، فإنه أنكرهما، فقال له أبو الخطاب: يا سيّدي، هما جَدَّاك، ذكرهما فلان، فتوقَّف الشيخُ.
قال ابن عبد الملك: وهذا النَّسب منقطع، لبُعْد عصر أحمدَ من عصر حُرَيث، فقد ذكر بعضُ من صنّف للناصر أبي المطرّف: عبدِ الرحمن بن محمد صاحب الأندلس في سنة ثلاثين وثلاث مئة "أخبار المَرْوَانيين" ومن دخل معهم الأندلس جماعةً من اللخميين، منهم: النجاشي بن عاصم بن حُرَيث بن عاصم بن مَضاء بن مهنَّد.
فلو صح هذا، لكان النجاشيُّ عَمَّ جد صاحب الترجمة، وهو مقطوع ببطلانه في العادة، فلعل ذلك من تركيبات أبي الخطاب، ولذلك أنكره أحمد بن عبد الرحمن.
стр. 3081
وقال ابن الدُّبَيثي: أملى علينا نَسَبه، فكتبناه عنه، وكان يسمِّي نفسه: ذا النَّسْبَتَين، وهو مغربي من أهل سَبْتة، وأظنه كان قاضيها، فاضلٌ، له معرفة حسنة بالنحو، واللغة، وأَنسَة بالحديث، والفقهِ على مذهب مالك.
وكان يقول: أحفظ "صحيح" مسلم، وقرأته على بعض شيوخ المغرب من حفظي، ويدَّعي أشياء كثيرة، ثم ذكر رحلته … إلى أن قال: وعاد إلى مصر من الشام، فأقام بها ملتحقًا بأمرائها، ولم يكن الثناءُ عليه جميلًا.
٥٥٩٨ - عمر بن حفص بن مُحَبَّر، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي سفيان الهذلي، عن تميم الداري ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ عن المعانقة فقال: تحيةُ الأمم، إن أول من عانَقَ خليلُ الله إبراهيم، خرج يرتاد لماشيته في بعض جبال بيت المقدس، فسمع مقدسًا يقدس … " وذكر حديثًا طويلًا موضوعًا، رواه قيس بن حفص الدارمي، حدثنا سليمان بن الربيع، حدثنا عمر … فذكره.
قلت: لعل الآفة منه في رفعه، فيحتمل أنه موقوف، انتهى.
ذكره العقيلي وقال: سليمان وعمر، مجهولان، والحديث غير محفوظ، ثم ساقه كما قال، ولم يقل: موضوعًا، ثم قال: وقد تابعه مَنْ هو نحوه أو دونه، وليس له رواية من طريق يثبُت.
* - ز- عمر بن حفص بن ذكوان، في الذي بعده [٥٥٩٩].
٥٥٩٩ - عمر بن حفص، أبو حفصٍ العَبْدي، عن ثابت البناني. وعنه
стр. 3082
علي بن حُجْر، وجماعة، وهو عمر بن حفص بن ذكوان.
قال أحمد: تركنا حديثه، وخرَّقناه. وقال علي: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال ابن حبان: هو الذي يقال له: عمر بن أبي خليفة، وقد قيل: إن اسم أبي خليفةَ حجاجُ بن عتاب.
وحدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حسين بن منصور، حدثنا أبو حفص العبدي، عن ثابت، عن أنس ﵁ مرفوعًا: "يدُ الرحمن على رأس المؤذِّن ما دام يؤذن، إنه لَيُغفر له مَدُّ صوته أين بَلَغ".
وقال ابن عدي: حدثنا محمد بن بيان الخلال، حدثنا أبو سالم الرواس، حدثنا أبو حفص العبدي، عن أبان، عن أنس ﵁ مرفوعًا قال: "من رفع قِرْطاسًا من الأرض فيه (بسم الله الرحمن الرحيم) إجلالًا لله أن يُداس، كُتِب من الصِّدِّيقين، وخُفِّف عن والديه وإن كانا مشركَين، ومن كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، وجوَّده تعظيمًا لله غُفر له".
قلت: هذا غير صحيح.
ومن بلاياه عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: "جاء موسى ﵇ عُزَيرٌ بعدما مُحِي من النبوة فحَجَبه، فرجع وهو يقول: مئة موتة أهون من ذلّ ساعة"
وأما العقيلي فإنه فرق بين عمر بن حفص العبدي، وبين عمر بن
стр. 3083
أبي خليفة، والله أعلم (١)، انتهى.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن ثابت المناكير.
وقال الساجي: متروك الحديث، كان يحيى بن معين يومًا عند أبي سلمة التَّبوذكي، فجعل يحدّث عنه، فأقبل عليه يحيى فقال: لعله الذي قدم علينا بغداد؟ فتبسم أبو سلمة، فأخذ يحيى القلم، فضرب على حديثه، وقال: صرتَ تدلِّس علينا يا أبا سلمة؟! فقال أبو سلمة: إنما كنا نعرفه عندنا بأحاديث، فلما قدم عليكم بغداد، رأى الزِّحام، فحدَّث بما ليس من حديثه.
وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: أبو حفص العبدي ليس بشيء. وقال الجوزجاني: أبو حفص العبدي، وأبو هارون العبدي: يُرفض حديثهما.
وقال ابن عدي: أخبرنا عمر بن سنان، حدثنا سُحَيم محمد بن القاسم، حدثنا عمر بن حفص العبدي، عن ثابت، عن أنس، فذكر حديثًا متنُه "إن للشيطان لُعُوْقًا … " الحديث.
ثم ذكر له أحاديث. وقال: له غير ما ذكرتُ، والضعف على رواياته بَيِّن.
٥٦٠٠ - عمر بن حفص الأزدي، عن أبي حَمْزة. قال أبو حاتم: منكر الحديث (٢).
٥٦٠١ - عمر بن حفص، قاضي عَمَّان، قال أبو حاتم: ليس بمعروف.
стр. 3084
وترجَمَه ابنُه مختصرًا، وإسنادُه مجهول، انتهى.
وهذا مما انقلب اسمُه على ابن أبي حاتم، والصوابُ أنه: حفص بن عمر، وهو حفص بن عمر بن حفص بن أبي السائب المخزومي (١). روى عن الزهري، وعامر بن يحيى، والأوزاعي. وعنه ابنه أحمد، والهيثم بن خارجة، وإبراهيم بن موسى، وآخرون.
قال البخاري: كان قاضيَ البَلْقاء. وقال ابن عساكر في "تاريخه": حديثه مستقيم، وقَلَب ابنُ أبي حاتم اسمه، والله أعلم.
٥٦٠٢ - عمر بن حفص القرشي المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: "لم يزل النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حتى ماتَ".
لا يُدرى من ذا، والخبر منكر، ولا رواه عن ابن جريج بهذا الإِسناد إلَّا هُو، وسعيدُ بن خُثَيم الهلالي، وسعيدٌ قد وثقه ابن معين، وغَمَزه غيره كما تقدّم (٢).
٥٦٠٣ - عمر بن حفص الدمشقي الخيَّاط المعمَّر، شيخ أعتَقِد أنه وضع على معروفٍ الخياط أحاديثَ، كما سيأتي في ترجمة معروف (٣).
стр. 3085
وقد زعم أنه بلغ مئة وستين سنة، وحدث بعد الخمسين ومئتين، فروى عنه أحمد بن عامر، وأحمد بن عمير بن جَوْصاء، فالله أعلم.
٥٦٠٤ - عمر بن حفص بن عمر الأَشْقَر البخاري، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وعلي بن الحسن بن شقيق.
قال أبو الفضل السُّليماني: فيه نظر.
٥٦٠٥ - عمر بن حفص بن عمر بن بري، عن جده. قال الحاكم أبو أحمد: يُكنى أبا حفص، لا يتابَع على حديثه، انتهى.
وهذا هو عمر بن سعد القَرَظ (١).
٥٦٠٦ - عمر بن حفص المدني، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي، منكر الحديث، قاله الأزدي. وقال أبو حاتم: مجهول.
وله حديث باطل عن عثمان، عن الزهري، عن أنس ﵁ مرفوعًا: "من سَرَّه أن يَسْلم فليلزم الصَّمْت".