الأحكام، عالمًا بالسُّنن وطُرُقِها (١)، عارفًا بأقاويل الصحابة والتابعين، ومسائل الحلالِ والحرام، عارفًا بأيام الناس وأخبارهم.
وله تصانيف كثيرة، وتفرد بمسائل حُفظت عنه، بلغني عن أبي حامد الفقيه أنه قال: لو سافر رجلٌ إلى أقصى الصِّين حتى يحصِّل "تفسير" ابن جرير لم يكن كثيرًا.
وقال ابن بالُوْيَهْ الحافظ: قال لي ابن خزيمة: بلغني أنك كتبتَ "تفسير" ابن جرير؟ قلت: بلى كتبتُه عنه إملاء، قال: كله؟ قلت: نعم، من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين. قال: فاستعاره مني ابن خزيمة، فردَّه بعد سنتين، ثم قال: نظرتُ فيه من أوله إلى آخره، فما أعلم على أديم الأرض أعلمَ من ابن جرير، ولقد ظلمَتْه الحنابلة.
وقال أبو أحمد حُسَيْنَك التميمي: قال لي ابن خزيمة لما رجعتُ من الرِّحلة: سمعتَ من ابن جرير؟ فقلت: لا، وكانت الحنابلةُ مَنَعت الناس من الدخول إليه، فقال: لو سمعتَ منه لكان خيرًا لك من جميع مَنْ سمعتَ منه سِواه.
وقال أبو علي الطُّوماري: كنت مع أبي بكر بن مجاهد في رمضان، فسمع قراءةَ ابن جرير فقال: ما ظننتُ أن الله تعالى خلق بشرًا يُحْسِنُ يقرأ هذه القراءة.
قال أحمد بن كامل: توفي ابن جرير في شوال سنة عشر وثلاث مئة، وأخبرني أن مولده كان في أول سنة خمس أو آخِر سنة أربع وعشرين ومئتين. ولما مات لم يُؤْذَن به أحد، فاجتمع عليه مَنْ لا يحصيهم عددًا إلَّا الله، وصُلِّي على قبره عدة شهور ليلًا ونهارًا.
стр. 3607
وقال مسلمة بن قاسم: كان حَصُورًا لا يَقْرَب النِّساء، ورحل من بلده في طلب العلم، وهو ابنُ اثنتي عشرة سنة، سنةَ ستّ وثلاثين، فلم يزل طالبًا للعلم، مولَعًا به إلى أن مات.
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي سَعِيد عثمان بن أحمد الدِّينوري قال: حضرت مجلس محمد بن جرير، وحضر الفضلُ بن جعفر بن الفرات ابنُ الوزيرِ، وقد سبقه رجلٌ، فقال الطبري للرجل: ألَّا تقرأ؟ فأشار إلى الوزير، فقال له الطبري: إذا كانت النوبةُ لك فلا تكتَرِثْ بدِجلة ولا الفُرَات
قلت: وهذه من لطائفه وبلاغته، وعدم التفاته لأبناء الدنيا.
٦٥٨٠ - محمد بن جرير بن رُسْتُم، أبو جعفر الطبري، رافضي له تواليف، منها كتاب "الرواة عن أهل البيت". رماه بالرفض عبدُ العزيز الكتاني، انتهى.
وقد ذكره أبو الحسن بن بانويه في "تاريخ الري" بعد ترجمة محمد بن جرير الإِمام، فقال: هو الآمُلي، قدم الريَّ، وكان من جِلَّة المتكلمين على مذهب المعتزلة، له مصنفات.
روى عنه الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة المَرْعَشِي، قلت: وروى عن أبي عثمان المازني، وجماعة. وعنه أبو الفرج الأصبهاني في أول ترجمة أبي الأسود من كتابه.
وذكره شيخنا في "الذيل" بما تقدم أولًا، وكأنه سَقَط من نسخته، وزاد بعد لعل السليماني إلى آخره: "وكأنه (١) لم يعلم بأن في الرافضة مَنْ شاركه في
стр. 3608
اسمه واسم أبيه ونسبه، وإنما يفترقان في اسم الجد، ولعلَّ ما حُكِي عن محمد بن جرير الطبري من الاكتفاء في الوضوء بمَسْح الرِّجلين، إنما هو هذا الرافضي، فإنه مذهبُهم".
٦٥٨١ - محمد بن أبي الجَعْد، عن الشعبي، وعنه الثوري. ذكره العقيلي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال يحيى القطان: حدثنا محمد بن أبي الجعد، عن الشعبي أنه حَرَّم شراءَ تُرابِ الصاغة بالوَرِق.
٦٥٨٢ - محمد بن الجعد (١)، عن الزهري. وعنه عيسى بن بكار. قال الأزدي: متروكٌ.
ثم ساق له حديث عيسى عنه، عن الزهريِّ وابنِ جُدْعان، عن ابن المسيب، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "من أدركه أجَلُه وهو يطلب العلم للإِسلام، لم يَفْضُله الأنبياءُ إلَّا بدرجةٍ واحدة".
٦٥٨٣ - محمد بن جعفر بن محمد بن علي الهاشمي الحُسَيني، عن أبيه. تُكُلِّم فيه، حدَّث عنه إبراهيَم بن المنذر، ومحمد بن يحيى العَدَني.
стр. 3609
دعا إلى نفسه في أول دولة المأمون، وبويع له بمكة سنة مئتين، فحج حينئذ المعتَصِم وهو أمير، وظَفِر به، واعتقله ببغداد، فبقي بها قليلًا ومات.
وكان بطلًا شجاعًا، يصوم يومًا ويفطر يومًا. مات سنة ثلاث ومئتين، وقد نيف على السبعين، ومات بجرجان، ذكره ابن عدي في "الكامل".
وقال البخاري: أخوه إسحاق أوثقُ منه.
قلت: فمن الباطل الذي أُلْصِق بمحمد هذا، عن أبيه جعفر الصادق قال: فملك سليمانُ الدنيا سبع مئة عام وستة أشهر، وذكر قصةً منكرة، أخرجها الحاكم في "مستدركه" (١) فَشَان الكتابَ بها وبأمثالها، انتهى.
وقول المؤلف: إنه مات ببغداد غيرُ مستقيم، فقد روى الخطيبُ في ترجمته أنه لما ظُفِر به أُصعِد المنبر، فقال: أيها الناس إني قد حدثتكم بأحاديث زَوَّرتها، فشق الناسُ الكتب والسماع الذي كانوا سمعوه منه، ثم خرج إلى المأمون بخراسان، فمات عنده، وتولى المأمون دفنه. وهو أخو موسى الكاظم بن جعفر الصادق.
* - ز- محمد بن جعفر الرافضي الكوفي، المعروف بشيطان الطاق، كان من كبار الروافض (٢).
٦٥٨٤ - محمد بن جعفر بن صالح، تكلِّم فيه، وقيل: محمد بن صالح بن جعفر، وفيه جهالة، انتهى.
стр. 3610
وهو أبو الفرج صاحبُ المصلَّى الآتي ذكره [بعد ٦٥٩٥] سماه حمزة السهمي: محمد بن صالح بن جعفر. وقال الخطيب: الصوابُ محمد بن جعفر بن صالح، وصالح جدُّه الأعلى، واسم جده الأدنى: الحسن بن سليمان بن علي بن صالح. ويكنى محمدٌ أبا الفرج.
قال الخطيب: روى عن الهيثم بن خلف الدوري، وأبي بكر الباغَنْدي، والبغوي، وابن أبي داود وجماعة. روى عنه ابن جَوْصاء، وأبو عَروبة، ومكحول البيروتي، والقاضي أبو القاسم التنوخي، وخلق كثير. وأول ما كتب سنة سبع وثلاث مئة.
وقال الخطيب: حدثنا أبو الحسن النُّعَيمي عنه بأحاديثَ تدل على سوء ضبطه وضعف حاله. وقال أبو القاسم التنوخي: كان يصحب جدي أبا القاسم ويَلْزَمه، وسمعته يقول: ولدت ببغداد لسبع خَلَون من صفر سنة ست وتسعين ومئتين. وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بالبصرة.
٦٥٨٥ - محمد بن جعفر بن عبد الله بن جعفر، روى حكايةً، مجهول.
٦٥٨٦ - ز- محمد بن جعفر بن علي بن أحمد بن محمد بن الأحنف بن قيس التميمي، أبو بكر الخُوارَزْمي. روى عن يعيش بن الجهم، وإسحاق الدَّبَري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والحسن بن سفيان، وغيرهم.
روى عنه أبو الحَجْنا (١) محمد بن الحسين بن علي عشرة أجزاء، كلّها
стр. 3611
مناكير وموضوعات بأسانيدَ صحيحة، أفحش القولَ فيه عليُّ بن محمد الميداني الحافظ، وقال: كان يضع الحديث، ويركِّب على الأئمة. ذكره شيرويه في "طبقات هَمَذان".
وذكر الجوزقاني حديثًا من رواية محمد بن الحسن بن علي (١)، عن محمد بن جعفر بن علي، عن مأمون بن أحمد، وقال: محمدُ بن جعفر مجهول.
قلت: وأظنه هو هذا، وشيخه مأمونٌ كذاب.
٦٥٨٧ - ز- محمد بن جعفر بن محمد القصار الرازي، أبو جعفر. ذكره ابن بانويه في "تاريخ الري"، وقال: شيخ من مشاهير الشيعة، سمع أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى الفقيهَ على مذهبهم.
روى عنه أبو سعيد محمد بن أحمد الرازي، وأخوه عبد الرحمن. ومات سنة ست وأربعين وخمس مئة.
٦٥٨٨ - محمد بن جعفر، آخَرُ، مجهولٌ، انتهى.
حكى النَّباتي هذا عن ابن أبي حاتم أنه قال ما محصَّله: إنه آخرُ غير أخي إسماعيلَ، وولدِ جعفر الصادق. وتعقبَّه بأنه لو ذَكَرَ عَمَّن رَوَى ومَنْ روى عنه فأفاد، ولو بَيِّض (٢) له لكان أولى.
وفي "الصلة" لمسلمة: محمد بن جعفر الأنصاري مجهولٌ، فيجوز أن يكون هذا.
стр. 3612
٦٥٨٩ - محمد بن جعفر البغدادي، عن داود بن صَغِير (١) بخبرٍ كذبٍ، عن كثير النَّوَّاء، عن أنس ﵁ مرفوعًا: "يا جبريلُ، هل على أمتي حسابٌ؟ قال: نعم، ما خلا أبا بكر، فإذا كان يوم القيامة قال: ما أدخلُ الجنة حتى أُدخِل معي من يحبني … ". ثم إن داودَ واهٍ، انتهى.
وكذا شيخَه، فإذا كان الحديث لم يَصِل إلى محمد بن جعفر إلَّا على لِسَان ضعيفَيْن، فما ذنبُه؟ وحدَّث به عنه إسحاق الختلي، وهو ضعيف أيضًا.
٦٥٩٠ - محمد بن جعفر القَتَّات، شيخ مُعَمَّر، روى عن أبي نعيم. ضعفه ابن قانع.
وقال الدارقطني: تكلَّموا في سماعه من أبي نعيم. مات سنة ثلاث مئة، انتهى.
ويكنى أبا عُمر، حدث أيضًا عن أحمد بن يونس، ومِنْجَاب، وعنه الخُطَبي، والجعابي، وأبو بكر الشافعي وجماعة.
قال الخطيب: كان ضعيفًا، وكانت وفاته سنة ثلاث مئة (٢).
стр. 3613
٦٥٩١ - محمد بن جعفر بن أبي الذِّكْر المصري، يروي عن الحسن بن رَشِيق، رافضي جَلْد، انتهى.
هو محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبي الذكر الشاهد الطحّان المصري، رَوَى عن أبي الطاهر الذُّهلي، وعبد الله بن أبي شعيب الحراني، وابن حَيُّويه.
روى عنه أبو إسحاق الحبال، وأبو مسلم الأصبهاني، وغيرهما. وجده عبدُ الله كان قاضي مصر، مالكيَ المذهب، يعرف بالتَّمَّار.
قال الحَبَّال: كان محمد بن جعفر يُرمى بالتشيّع والغلُوّ، وكان لا يُسمع هذا منه أصلًا، توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة.
٦٥٩٢ - ز- محمد بن جعفر بن عُبَيد الله بن جعفر بن دينار، أبو المعالي، من أهل البَنْدَنِيجَيْن، حدَّث ببغداد. ذكره ابن السَّقطَي في "معجم شيوخه"، وقال: كان سيِّئ المعتقد، له كلامٌ في التعطيل والطعن على السلف، لم أنقل عنه إلَّا حديثًا واحدًا.
٦٥٩٣ - ز- محمد بن جعفر الأُتْشُنْدِي النَّسَفي، أبو بكر. قال أبو سعد بن السمعاني: حدث بأحاديث مناكير من موضوعات محمد بن تميم الفرياني، وأحمد الجُوَيباري ونحوهما. روى عنه أحمد بن الربيع السَّنكبَاثي (١).
стр. 3614
٦٥٩٤ - ز- محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن بطة، السُّلَمي المؤدِّب، أبو جعفر. ذكره ابن بانويه في "تاريخ الري" فقال: كان عظيمَ المنزلة عند الشيعة، وكان قوي الأدب والفضل، وكان ضعيفًا في الحديث عندهم، وفي إسناد حديثه عندهم أغلاطٌ كثيرة، وسمع منه جماعة.
وقال محمد بن الحسن بن الوليد، وكان من شيوخهم: كان محمدُ بن جعفر بن بطة ضعيفًا مخلَطًا، معروفًا بذكر سَبِّ السلف.
٦٥٩٥ - ز- محمد بن جعفر بن طَرِيف البَجَلي الحنفي، أبو غالب. قال ابن السمعاني: أثنى عليه ابن الأنماطي.
وقال ابن ناصر: كان زيديًا، لا بأس به. روى عنه ابن الأنماطي وابن السمرقندي، وأرَّخ ابن ناصرٍ وفاته في جمادى الأولى (١) سنة ٤٩٣.
٦٥٨٤ مكرر- محمد بن جعفر، أبو الفَرَج البغدادي، صاحبُ المصلَّى، عن الهيثم بن خلف وغيره، وولي القضاء. حدث عنه أبو القاسم التنوخي. ضعَّفه حمزة السَّهْمي جدًّا. وقال الخطيب: ضعيف، انتهى.
وهذا هو محمد بن جعفر بن صالح المذكور قبل.
стр. 3615
٦٥٩٦ - محمد بن جعفر بن بُدَيل، أبو الفضل الخُزَاعي، أحدُ القُرَّاء، مات سنة سبع أو ثمان وأربع مئة (١). أخذ عن أبي علي بن حَبَش، والمطوِّعي، وسمع من القَطِيعي.
وألّف كتابًا في قراءة أبي حنيفة، فوضع الدارقطني خَطَّه بأن هذا موضوع لا أصل له، وقال غيره: لم يكن ثقة، انتهى.
وقال أبو العلاء الواسطي: ذكر لي أنه كان اسمُه كُمَيلًا، فغيَّره فتسَمَّى محمدًا. قال: ولما كتب الدارقطني خَطَّه بذلك كَبُرَ عليه ذلك، وخرج إلى الجَبَل، فبلغني أن حالَهُ اشتهرتْ عندهم، وسقطت منزلتُه.
وقد روى الحديث عن أبي بكر الإِسماعيلي، وأبي بكر القَطِيعي، ويوسف النَّجِيْرَمي، وغيرهم.
وهو مصنِّف "الواضح في القراءات"، وبُدَيلٌ جده الأعلى، واسم جده الأدنى: محمد (٢) بن عبد الكريم، وهو من أهل جُرجان.
ونقل الخطيب عن أبي القاسم التنوخي، قال: كان أبو الفضل شديدَ العناية بالقراءات، وله مصنَّفات منها: في أسانيد القراءات، تشتمل على عدَّة أجزاء فاستنكرته، حتى ذكر لي بعضُ مَنْ يعتني بالقراءات أنه كان يخلّط، ولم يكن مأمونًا على ما يرويه.
٦٥٩٧ - محمد بن جعفر بن محمد بن كِنَانة المؤدِّبُ، عن أبي مسلم الكَجِّي، والكُدَيمي. قال ابن أبي الفوارس: متساهل، لم يكن بذاك. وقال غيره: لا بأس به، انتهى.
стр. 3616
قال ابن أبي الفوارس: مات سنة ست وستين وثلاث مئة. وقال أبو الحسن بن الفرات: كان قريب الأمر، روى عنه علي بن أحمد الرزاز، وبُشْرَى بن عبد الله الفاتِني.
٦٥٩٨ - محمد بن جعفر البغدادي، لا يعرف. وروى عنه المفيدُ خبرًا موضوعًا، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا معن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: في التوسُّع في المجلس، انتهى.
أورده الخطيب في "تاريخه" عن أبي سَعْد المالِيني، أخبرنا المفيدُ به.
٦٥٩٩ - ز- محمد بن جعفر البصري الخفَّاف، له شرح "مختصر" ابن عبد الحكم. ضعفه الأبهري. ذكره عياض في "المدارك" في أهل المئة الرابعة.
٦٦٠٠ - محمد بن جعفر الواسطي، يلقَّب شُعْبَة. قال أبو العلاء الواسطي: ضعَّفه جماعة من أهل بلدنا.
٦٦٠١ - محمد بن جعفر بن محمد بن فَضَالة، أبو بكر الأدَمي القارئ البغدادي الشاهد، صاحبُ الصوت المُطْرِب. سمع أحمد بن عبيد بن ناصح، والحارث بن أبي أسامة وعدة. وعنه ابن بشران، وأبو علي بن شاذان.
قال ابن أبي الفوارس: خَلَّط فيما حدث. ومات سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
стр. 3617
* - ز- محمد بن جعفر الكوفي، المعروفُ بِشَيْطان الطَّاق (١). ذكره ابن حزم في غُلاة الرافضة، ونقل عن الجاحظ (٢): أخبرني النَّظَّام وبِشر بن خالد قالا: قلنا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروفِ بشيطان الطاق: ويحك، أما استَحْيَيْتَ لَمّا قلتَ: إن الله لم يَقُل قطّ في القرآن ﴿ثاني اثنَيْنِ إذْ هُما في الغَارِ إذ يقولُ لصاحِبه: لا تَحْزَنْ إنَّ الله مَعَنا﴾!؟ قال: فضحك ضحكًا طويلًا، حتى خَجِلنا نحنُ، وكأنا نحن الذي قلنا ذلك.
وقيل: اسمه محمد بن علي بن النعمان، وسيأتي [٧٢٠٩]، وكنيته أبو جعفر.
٦٦٠٢ - محمد بن جَمِيل الهَرَوي.
٦٦٠٣ - ومحمد بن أبي جَمِيلة، عن نافع، مجهولان، انتهى.
والثاني يأتي له ذكر في محمد بن سليمان بن أبى ضَمْرة [بعد ٦٨٧٦] وقال الأزدي: شاميّ متروك، روى عنه شعبة.
٦٦٠٤ - ز- محمد بن جَهْضَم الجَهْضَمِيّ، عن أبيه، وعنه عمرو بن زياد الباهلي. لم أر له ذكرًا في رجال الحديث، ولا لأبيه، وأظن الراويَ عنه اختَلَقهما، وجاء عن محمدٍ بحديثٍ لا أصل له، من رواية الحسن البصري عن أنس، وهو معروف من غير رواية الحسن، وزاد فيه هذا زيادات منكرة.
стр. 3618
ووجدت بخط الحافظ أبي بكر الخطيب في كتاب "المؤتلف" له: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البَلَدي، حدثنا المطهر بن إسماعيل البلدي، حدثنا رَوْح بن عبد المُجِيب، حدثنا عَمْرو بن زياد الباهلي، حدثنا محمد بن جهضم الجهضمي، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس قال:
قال رسول الله ﷺ : "المولود حتى يبلغ الحِنْث، ما عَمِل من حَسَنة كُتِب لوالديه، حتى إذا بلغ الحِنْثَ وجَرَى عليه القلمُ أُمر الكاتبان اللذان معه أن يَحْفظاه ويشداه بالخير.
فإذا بلغ أربعين سنة أمَّنه الله من الثلاثِ عِلَل: الجنونِ والجُذام والبَرَص. فإذا بلغ الخمسين خفف الله حسابه، ورزقه الإِنابة فيما كتب له. فإذا بلغ السبعين أحبّه أهلُ السموات.
فإذا بلغ التسعين غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفّعه الله في أهل بيته، وكان اسمُه في السماء: أسير الله في أرضه.
فإذا بلغ أرذلَ العُمُر وهو المئة، لكيلا لا يعلم من بعد علمٍ شيئًا، كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته، وإن عمل سيئة لم يكتبها".
قلت: ظاهر سياقه مخالفٌ لسائر ما جاء في طُرق هذا الحديث، فقد جمعتُ طرقه في كتاب "الخصال المكفِّرة" وفي هذا من الزيادة عليها ما في آخره من قوله: "فإذا بلغ أرذل العمر … ".
ولم يذكر في هذه الرواية: السِّتين ولا الثمانين.
وقوله في أوله: "أُمر الكاتبان أن يحفظاه" إلى آخره يقتضي أن يكون ذلك في شخص مخصوص، وإلَّا فلو كان على عمومه ما كان أحد من المكلَّفين يعذَّب، وهو باطل بأحاديث الشفاعة. وعمرو بن زياد قد مضى أنه متروك [٥٨٠٣]، والله أعلم.
стр. 3619
٦٦٠٥ - ز- محمد بن الجَهْم البَرْمَكي، يكنى أبا محمد، ذكره ابن قتيبة في المبتدعة، وقال: كان مصحفُه كتابَ أرسطو (١)، وكان لا يصوم، ويزعم أنه يعجَزُ عن الصوم، ويقول: لا يستحقّ أحدٌ من أحدٍ شكرًا على خيرٍ أسداه إليه.
ونقل عنه أنه لما حَضَره الموتُ قيل: ألا تُوصِي؟ قال: بماذا؟ قالوا: بالثلث كما جاء في الحديث، قال: "الثلثُ، والثلث كثير"، وأنا أقول: ثُلُث الثلثِ كثير، والمسكينُ حقه في بيت المال، فإذا طلبه بالجِدّ وصل إليه، وإذا قعد قعود النساء فلا رَحِم الله من رَحِمه (٢).
قلت: وكان في عصره ممن يوافِقُه في اسمه واسم أبيه:
١ - محمد بن الجهم، ذكره أبو طاهر الكرخي في "الوفيات"، وقال: مات بالسُّوس سنة تسع وعشرين (٣).
٢ - ومحمد بن الجهم السَّامِي، أخو علي بن الجهم الشاعر المقدم ذكره [٥٣٤٧]. ذكره ابن النجار في "الذيل" وأسند عنه قصةً سمعها من المهتدي بالله ابن الواثق: أنه حَضَر عند أبيه وهو خليفة، فأُتِي برجل من أهل الحديث، أحضره ابن أبي دُؤاد … فذكر القصة في امتحانه بخَلْق القرآن، وقوله لابن أبي دؤاد: هل عَلِم هذه المقالة رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمر أم لا؟ فإن قلتَ: عَلِموها قلتُ لك: فهل دَعُوا الناس إليها أم لا؟ إلى آخر القصة.
стр. 3620
وفيها قول الواثق: يَسَعُنا ما وَسِع الصحابة، وأمر بالإِحسان للرجل.
وقد أدخل ابن النجار ترجمةَ الذي قبله في هذه الترجمة، وهي غَفْلة عظيمة، فإن سماعَ هذا هذه القصة من المهتدي بعد موت السُّوسي بنحو ثلاثين سنة، وموتُ الواثق والدِ المهتدي كان بعدَ تاريخ وفاة السُّوسي بنحو عشرين سنة.
٣ - تمييز- محمد بن الجهم بن هارون السِّمَّرِي (١)، من أهل البصرة، روى عن يزيد بن هارون وجماعة. وسمع من يحيى بن زياد الفراء النحوي كتاب "معاني القرآن"، وحدَّث به عنه.
روى عنه أبو بكر بن مجاهد، وأبو العباس الأصم، وأبو بكر الشافعي وآخرون، ما علمت فيه جَرْحًا.
٦٦٠٦ - محمد بن جَيْهَان، عن داود بن هلال. قال ابن منده: في حديثه مناكير.
٦٦٠٧ - محمد بن حاتم بن خزيمة الكَشِّي، ورد نيسابور، وحدث عن عَبْد بن حُميد، اتُّهِم في ذلك. روى عنه الحاكم، وقال: كذاب.
стр. 3621
٦٦٠٨ - محمد بن الحارث بن وَقْدَان العَتكي، عن شعبة، وعنه إبراهيم بن المستَمِرّ. قال العقيلي: لا يتابع على إسناد حديثه. وقال أبو حاتم: مجهول، انتهى.
وحديثه عن شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر: في الدعاء للمُحَلِّقين. والمحفوظ عن شعبة بغير هذا السَّند.
٦٦٠٩ - ز- محمد بن الحارث بن شدَّاد، أبو بكر بن أبي الليث القاضِي الإِيادي، ويقال في نَسَبه غيرُ ذلك. قال الكندي: أصله من خُوارَزْم، ولي القضاء بمصر من قبل المعتَصِم سنة ست وعشرين ومئتين، وكان قبل دخوله إلى مصر وَرَّاقًا على باب الواقدي، وكان يتفقَّه للكوفيين.
فلما استُخْلف الواثقُ، وَرَد كتابُه على محمد بن أبي الليث بامتحان الناس في القرآن، فهرب خلق كثيرٌ منهم، وملأ السجونَ بالكثير ممن أنكر المحنة، وكَتَب على أبواب المساجد: لا إله إلَّا الله، رَبُّ القرآن وخالقُه.
ثم لما استُخْلف المتوكلُ أمر بسَجْن ابن أبي الليث، واستقصى مالَهُ، فوثب أهلُ مصر على مجلسه، فرموا حُصْرَه، وغسلوا موضعه بالماء، وذلك في شعبان سنة خمس وثلاثين، ثم خَلَّى عنه، ثم أمر بردِّه إلى السجن ثانيًا.
ثم ورد كتاب المتوكل ثانيًا بأن تُحلق لحيته، ويُضرب بالسياط، ويحمل على حمارٍ بإكاف، ويطافَ به، ففعل ذلك به سنة سبع وثلاثين، ثم أخرج إلى العراق سنة إحدى وأربعين.
قال عتبة بن بسطام: سألتُ محمد بن أبي الليث عن مذهبه في القَدَر، فأجاب بقول أهل السنة، ولم أسأله عن مذهبه في القرآن.
ذكر ابن يونس أنه مات ببغداد سنة خمسين ومئتين.
стр. 3622
٦٦١٠ - محمد بن الحارث القرشي الكوفي، عن محمد بن مسلم الطائفي. لا يعرف، وخبره منكر.
عبد الله بن عمر مُشْكُدَانهْ: حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن مسلم، حدثني إبراهيم بن ميسرة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: "لما حاصر رسول الله ﷺ الطائفَ خرج رجلٌ من الحِصْن، واحتمل رجلًا من الصحابة لِيُدخله الحصن، فقال النبي ﷺ : من يستنقذه وله الجنة؟ فقام العباس، فمضى، فقال: امض ومعك جبريل وميكائيل، فمضى واحتملهما جميعًا، حتى وضعهما بين يدي النبي ﷺ ". وكأنه موضوع، انتهى.
ذكره العقيلي فقال: مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ، حدثنا ابن ناجية، حدثنا مُشْكُدانهْ به.
وقال أبو عبد الله بن منده: حدَّث عن ابن أبي الزناد، وعن محمد بن مسلم بحديثٍ غريب.
٦٦١١ - محمد بن الحارث اليَحْصُبي، عن بقية، مجهول، يكنى أبا الوليد.
٦٦١٢ - محمد بن الحارث بن هانئ بن الحارث العُذْري، عن آبائه، حدث عنه تَمَّام الرازي. لا يُدرى من هو، ولا اَباؤه، فلا يعتَمَد على ما رَوَوا.
стр. 3623
٦٦١٣ - محمد بن الحارث الثقفي، عن الحسن. قال ابن معين: ليس بثقة (١). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
روى عنه القواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي (٢).
٦٦١٤ - محمد بن حازم، عن إسماعيل السُّدِّي. قال أبو أحمد الحاكم: مجهول.
٦٦١٥ - محمد بن حامد القرشي، عن دُحَيم، روى خبرًا كذبًا. قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر.
٦٦١٦ - ز- محمد بن حامد بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر الحِيْرِي، شيخٌ نيسابوري. روى عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى حديث "حُسْن الخُلُق زِمامٌ من رحمة الله في أنف صاحبِه … " الحديث.
стр. 3624
أورده البيهقي في "الشعب" وقال: وهم فيه هذا الشيخ، وليس له من هذا الوجه أصلٌ.
٦٦١٧ - محمد بن حامد، أبو رجاء البغدادي، نزيل مكة، شيخ معمَّر. روى حديثين عن الحسن بن عرفة موضوعَين، عن علي بن قدامة، عن ميسرة بن عبد ربه. فالآفةُ مَيسرة.
وأما أبو رجاء فسمع منه جماعة منهم أبو محمد بن النحاس، ومات سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، وقيل: سنة أربعين في آخرها، ذكر أنه وُلد سنة خمس وأربعين ومئتين، ما أُرَى هذا الشيخ ممن يعتَمَد عليه، وقد وثَّقه أبو عمرو الدَّاني، فالله أعلم.
٦٦١٨ - محمد بن حامد، أبو أحمد السُّلَمي، خراساني، حج وحدَّث. قال الخطيب: روى عن محمد بن يزيد السُّلمي أحاديثَ منكرة، وعنه محمد بن إسحاق القَطِيعي.
٦٦١٩ - صح- محمد بن حِبَّان، أبو حاتم البُستِي الحافظ، صاحبُ "الأنواع"، ومؤلف كتابي "الجرح والتعديل" وغير ذلك، كان من أئمة زمانه، فطلب العلم على رأس سنة ثلاث مئة، وأدرك أبا خليفة، وأبا عبد الرحمن
стр. 3625
النسائي، وكتب بالشام والحجاز ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وولي قضاء سمرقند مدة.
وكان عارفًا بالطب والنجوم والكلام والفقه، رأسًا في معرفة الحديث، وقد سمع ببخارى من عمر بن محمد بن بُجَير، وقد سكن قبل الأربعين سنواتٍ بنيسابور، وبنى الخانْكَاه، وحدَّث بمصنفاته، ثم رُدّ إلى وطنه.
وقال الإِمام أبو عمرو بن الصلاح، وذكره في "طبقات الشافعية": "غَلِط الغَلَط الفاحشَ في تصرفه" (١)، وصدق أبو عمرو، له أوهامٌ كثيرة تتبَّع بعضَها الحافظُ ضياء الدين.
وقد بدت من ابن حبان هَفْوة، فطعنوا فيه لَهَا. قال أبو إسماعيل الأنصاري "شيخ الإِسلام": سألت يحيى بن عَمَّار عن أبي حاتم ابن حبان فقال: رأيتُه، ونحن أخرجناه من سِجِسْتان، كان له علمٌ كثيرٌ، ولم يكن له كبيرُ دِين، قَدِم علينا فأنكر الحدَّ لله فأخرجناه.
قلت: إنكاره للحدِّ وإثباتكم الحدَّ نوعٌ من فضول الكلام، والسكوتُ من الطرفَينِ أولى، إذ لم يأت نَصّ بنفيِ ذلك ولا إثباتِه، والله تعالى ليس كمثله شيء، فمن أثبتَه قال له خصمه: جعلتَ لله حَدًا برأيك، ولا نص معك بالحد، والمحدودُ مخلوق، تعالى الله عن ذلك.
وقال هو للنافي: ساويت رَبَّك بالشيء المعدوم، إذ المعدوم لا حَدّ له، فمن نَزَّه الله وسكت سَلِم، وتابع السَّلَف.
стр. 3626
قال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قولَه: "النبوةُ: العلمُ والعَمَل"، وحكموا عليه بالزندقة، وهُجِر، وكُتِب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله، وسمعتُ غيره يقول: لذلك أُخرِج إلى سمرقَنْد.
قلت: لقوله محملٌ سائغٌ إن كان عَنَاه، أي: عمادُ النبوةِ العلمُ والعَمَلُ، لأن الله تعالى لم يُؤتِ النبوةَ والوحيَ إلَّا من اتصف بهذين النعتين، وذلك لأن النبيَّ يصير بالوحي عالمًا، ويلزم من وجود العلم الإلهي العملُ الصالح، فصَدَق بهذا الاعتبار قولُه، النبوةُ: العِلْمُ اللَّدُني، والعمل: المقرِّبُ إلى الله.
فالنبوة إذًا تفسَّر بوجود هذين الوصفين الكاملين، ولا سبيل إلى تحصيل هذين الوصفين بكمالهما إلَّا بالوحي الإِلهي، إذ الوحي الإِلهي علمٌ يقيني ما فيه ظَنّ، وعلمُ غير الأنبياء: منه يقينيٌّ، وأكثره ظَنِّي.
ثم النبوة ملازمة للعِصْمة، ولا عصمة لغيرهم ولو بَلَغ في العلم ما بلغ، والخبر عن الشيء يصدَّق ببعض أركانه وأهم مقاصده، غير أنا لا نسوِّغ لأحد إطلاقَ هذا إلَّا بقرينة، كقوله ﵇: "الحجُّ عرفة".
وإن كان عنى الحَصْرَ، أي ليس هي إلَّا العلم والعمل، فهذه زندقة وفلسفة. مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، انتهى.
قال أبو سعد الإِدريسي في "تاريخ سمرقند": أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبد بن مُرَّة بن هَدِيَّة بن سَعْد (١) التِّمِيمي الدارمي.
стр. 3627
وساق نسبه إلى دارِم، ثم إلى تميم بن مُرّ، ثم إلى عدنان.
كان على قضاء سمرقند مدة طويلة، وكان من فقهاء الدِّين وحُفَّاظ الآثار، والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالمًا بالطب والنجوم وفنون العلم. ألف "المُسْنَد الصحيح"، و "التاريخ" و "الضعفاء"، والكتبَ الكثيرة في كل فن، وفَقَّه الناس بسمرقند. وبَنَى له الأمير أبو المظفَّر السامَاني صُفَّةً لأهل العلم، خصوصًا لأهل الحديث. ثم تحوَّل إلى بُسْت، ومات بها.
وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ، من عُقلاء الرجال. ثم ذكر رحلتَه وتصانيفه فقال: خرج له من التصنيف في الحديث ما لم يُسْبَق إليه، وولي القضاء بسمرقند ونَسَا وغيرهما من مدن خُراسان، ودخل نيسابور مرتين، وبنى الخانقاه، وقُرِئت عليه جملةٌ من تصانيفه، وكانت الرِّحلة إلى مصنفاته بخراسان
وقد قال ابن حبان في أثناء "صحيحه": لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفَيْ شيخٍ من إسبِيْجاب إلى الإسكندرية.
وقال الحاكم في ترجمته أيضًا: سمعت أبا علي -يعني النيسابوري، شيخَه- يقولُ وذَكَر كتاب "المجروحين" لأبي حاتم فقال: كان لعُمَر بن سعيد بن سنان المَنْجِبي ابنٌ رَحَل في الحديث، وأدرك هؤلاء الشيوخ، وهذا تصنيفُه، وأساء القول في أبي حاتم.
قال الحاكم: وأبو حاتم كبير في العلوم، وكان يُحْسَد لفضله. ثم أرَّخ وفاته في ليلة الجمعة ثامن شوال سنة أربع وخمسين، ودُفن بقرب داره التي جعلها مدرسةً لأصحاب الحديث، وجعل فيها خِزانة كتب، وجعلها تحت يد مَنْ يبذلها لمن يريد نَسْخَ شيءٍ منها. شكر الله سَعْيَه، وأحسن مثوبته.
قلت: وقوله: قال له النافي: ساويتَ ربَّك بالشيء المعدوم، إذ المعدومُ
стр. 3628
لا حد له: قولٌ نازل، فإنا لا نسلِّم أن القول بعدم الحد يُفْضِي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقُّق وجوب وجوده.
وقوله: "بدت من ابن حبان هفوة طعنوا فيه لها"، إن أراد القصة الأولى التي صدَّر بها كلامَه، فليست هذه بهفوة، والحقُّ أن الحقَّ مع ابن حبان فيها. وإن أراد الثانيةَ، فقد اعتذر هو عنها أولًا، فكيف يحكم عليه بأنه هَفَا، ماذا إلَّا تعصُّب زائدٌ على المتأوِّلين. وابنُ حبان قد كان صاحبَ فنونٍ، وذكاءٍ مُفْرِط، وحفظ واسع إلى الغاية، ﵀.
٦٦٢٠ - محمد بن حُبَّان بن الأزهر الباهلي البصري، حدث ببغداد عن أبي عاصم وغيره. قال ابن منده: ليس بذاك. وقال أبو عبد الله الصُّوري: ضعيف. توفي بعد الثلاث مئة، انتهى.
وقد ذكره الإِسماعيلي في "معجمه" وأخرج له حديثًا، ولم يتكلَّم فيه مع اشتراطه تبيينَ أحوالِ شيوخه.
وقال البرقاني: سمعت أبا القاسم الآبَنْدُوني يقول: كان لا بأس به إن شاء الله. وقال عبد الغني بن سعيد: هو بصري يحدّث بمناكير.
قلت: حدث أيضًا عن عمرو بن مرزوق، وأبي معمر العابد، وعمرو بن الحصين. وعنه أبو الطاهر الذهلي القاضي، وأبو بكر بن الجعابي، وعمر بن محمد بن سَبَنْك، والطبراني، وآخرون.
قال ابن سَبَنْك: أول ما كتبت الحديث سنة ثلاث مئة من ابن حُبَّان. ومات سنة إحدى وثلاث مئة.
стр. 3629
٦٦٢١ - محمد بن حَبِيب الخَولاني، عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني، أتى بخبر منكر.
٦٦٢٢ - محمد بن حبيب الجارُودي، عن سفيان بن عيينة. غمزه الحاكم النيسابوري. وأتى بخبرٍ اتُّهم بسنَدِه، انتهى.
والحديث المذكور في "المستدرك" (١) من روايته عن ابن عيينة، قال الحاكم: صحيحٌ إن سَلِم من الجارودي.
وقال الخطيب في "تاريخه": محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري، قدم بغداد، وحدث بها عن عبد العزيز بن أبي حازم. روى عنه أحمد بن علي الخزاز، والحسن بن عُلَيل، وأبو القاسم البغوي، وكان صدوقًا.
فيحتمل أن يكون هو هذا. وجزم أبو الحسن القطان بأنه هو، وتبعه على ذلك ابن دقيق العيد والدِّمياطي.
وقد أخرج الدارقطني (٢) والحاكم جميعًا من طريق محمد بن هشام بن عيسى المَرُّوْذي (٣)، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ رفعه "ماءُ زمزمَ لما شرِبَ له … " الحديث.
стр. 3630
فهذا أخطأ الجارودي في وصله، وإنما رواه ابن عيينة موقوفًا على مجاهد، كذلك حدَّث به عنه حُفّاظ أصحابه، كالحُميدي وابن أبي عُمر وسعيد بن منصور وغيرهم. وقد تقدَّم شيء من هذا في ترجمة عمر بن الحسن الأُشْناني [٥٥٩٦].
٦٦٢٣ - محمد بن الحجاج اللَّخْمي الواسطي، أبو إبراهيم، نزيلُ بغداد. عن عبد الملك بن عمير، ومجالد. وعنه سريج بن يونس، ويحيى بن أيوب العابِدَانِ، ومحمد بن حسان السَّمْتِي، وآخرون.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: هو وضع حديثَ الهَرِيسة. وقال الدارقطني: كذاب. وقال ابن معين: كذاب خبيث، وقال مرة: ليس بثقة.
قلت: وله عن عروة بن رُوَيم، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جبل (١) ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا قمتم إلى الصلاة فانْتَعِلوا". وله عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس ﵄: قصةَ قُسّ بن ساعدة.
وقال يحيى بن أيوب: أخبرنا محمد بن حجاج، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن رِبْعِيّ، عن حذيفة ﵁ مرفوعًا: "أطعمني جبريل الهَرِيسةَ لأشُدَّ بها ظهري لقيام الليل".
стр. 3631
فهذا من وضع محمد، وكان صاحبَ هريسة. مات سنة إحدى وثمانين ومئة، انتهى.
وأخرج العقيلي هذا الحديث عن معاذ بن المثنى، عن سعيد بن المعلَّى، عنه، عن عبد الملك، عن ربعي، عن معاذٍ: "قلت: يا رسول الله، هل أُتِيت من الجنة بطعام؟ قال: نعم، أُتِيت بالهَرِيسة، فأكلتُها فزادت في قوتي قوةَ أربعين، وفي نكاحي نكاحَ أربعين، فكان معاذٌ لا يعمل طعامًا إلَّا بدأ بالهَرِيسة".
وقال ابن عدي: حدثنا موسى بن الحسن الكوفي بمصر، حدثنا محمد بن سَنْجَر الجرجاني، حدثنا داود بن مِهران الدباغ، حدثنا محمد بن الحجاج الواسطي وكان ثقةً عَسِرًا، عن عبد الملك بن عمير … فذكر حديث الهريسة. قال ابن عدي: وهذا مما وضعه محمد بن الحجاج.
وقال أبو داود: ليس بثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال الأزدي: روى عن مجالدٍ حديث قُسّ بن ساعدة، لا أصلَ له، موضوع.
وقال ابن طاهر: كذابٌ، وبحديث الهريسة يُعرف.
٦٦٢٤ - محمد بن الحجاج المُصَفِّر (١). بغدادي، روى عن خَوَّات بن صالح، وجرير بن حازم. روى عباسٌ عن يحيى: ليس بثقة. وقال أحمد: قد
стр. 3632
تركنا حديثه. وقال البخاري: روى عن شعبة، سكتوا عنه. وقال النسائي: متروك.
ومن عجائبه: حدثني خَوّات بن صالح بن خَوَّات بن جُبير، عن أبيه، عن جدِّه ﵁، قال: "مرضتُ ثم أفقت، فلقيَني رسول الله ﷺ ، فقال: صَحّ جسمُك يا خوات. فقلت: وجسمُك يا رسول الله. قال: فِ لله بما وعدتَ. قلت: يا رسول الله ما وعدتُ شيئًا، قال: بلى، إنه ليس من مريض يمرضُ إلَّا جَعَل لِلَّه على نفسه إذا عافاه الله: يفعلُ خيرًا أو ينتهي عن الشر، ففِ لله بما وعدت".
قال ابن حبان: روى عنه أبو أمية الطرسوسي، لا تحلّ الرواية عنه.
محمد بن صالح القَنَّاد: حدثنا محمد بن الحجاج، حدثنا خِذَام بن يحيى، عن مكحول، عن واثلة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن لله في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة، لا ينظر فيها إلى صاحب الشاة".
مات فيما قال أبو الفتح الأزدي: سنة ست عشرة ومئتين، انتهى.
قال الأزدي: وهو متروك الحديث. وقال ابن عدي: والضعفُ على حديثه بَيِّن. وقال الخطابي في "العُزْلة": ليس بالقوي عند أهل الحديث.
وقال حاتم بن الليث: كان يتشيَّع فتُرك حديثه. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا عندهم في الحديث. وقال العجلي: متروك الحديث. وقاله الحاكم أبو أحمد وزاد: سمع منه ابن معين، والفضل بن سهل ثم تركاه. وقال أبو داود: كان غير ثقة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: منكر الحديث (١).
стр. 3633
وقال سعيد بن عمرو البرذعي، عن أبي زرعة: روى عن شعبة وغيره أحاديثَ بواطيل. قلت: هو قريبٌ من الذي قبله؟ قال: نعم في روايته الأباطيلَ.
٦٦٢٥ - محمد بن الحجاج بن رِشْدِين المَهْرِي، عن أبيه، عن جده. قال العقيلي: في حديثه نظر، روى عنه ابنه أحمد بن محمد، ويروي أيضًا عن ابن وهب، توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين، انتهى.
وقال ابن عدي (١): كأن بيت رِشْدِين خُصُّوا بالضعف، رشدين ضعيف، وابنه حجاج ضعيف، ولحجاج ابنٌ يقال له: محمد ضعيفٌ.
قلت (٢): وابنُ (٣) محمدٍ أحمدُ ضعيف، وقد تقدَّم [٧٤٠] ويقال له أحمد بن رِشْدِين، يُنسب إلى جده الأعلى.
٦٦٢٦ - محمد بن الحجاج، من ولد أبي لبابة، حدَث عن أبيه، مجهول، انتهى.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عن أبيه، عن جده.
стр. 3634
٦٦٢٧ - محمد بن الحجاج البُرجُمي الكوفي، عن هشام بن عروة. ضعفه الدارقطني، مُقِلّ.
٦٦٢٨ - محمد بن الحجاج الحِمْصي، عن جابان أو موسى بن جابان، عن أنس، وعنه بقية بن الوليد. قال الأزدي: لا يُكتب حديثه.
٦٦٢٩ - محمد بن الحجاج بن جعفر بن إياس بن نُذَيْر (١) الكوفي، عن ابن عيينة (٢)، هو الضبي، عن أبي بكر بن عياش.
قال أبو الحسين بن المنادي: توفي ببغداد. وقال ابن عُقدة الحافظ: في أمره نظر.
قلت: مات ببغداد سنة إحدى وستين ومئتين، وله سبع وتسعون سنة. روى عنه المَحَامِلي، وأبو سعيد بن الأعرابي، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عن يحيى بن سعيد بن أمية الأعمش، روى عنه محمد بن خالد البرذعي، يُغْرِب.
٦٦٢٣ مكرر- ز- محمد بن الحجاج الواسطي، قال الأزدي: ليس
стр. 3635
بثقة، روى حديث الهَرِيسة، وفَرَّق بينه وبين اللخمي، وهما واحد، ورَدَّ عليه النَّباتي فأجاد.
٦٦٣٠ - محمد بن حجاج المصري، عن أبي موسى.
٦٦٣١ - ومحمد بن حجاج البَجَلي، عن القاسم بن الوليد: مجهولان (١)، انتهى.
والأولُ قال أبو حاتم: روى خالد بن حُميد الإسكندراني، عن سلام، عن حربٍ أبي رجاء، عن محمد بن حجاج، عن أبي موسى، قال: والكلّ مجهولون.
والثاني ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢).
٦٦٣٢ - محمد بن حُجْر، عن الزهري، مجهول، انتهى.
قال البخاري: روى عن الزُّهري مرسلًا.
стр. 3636
٦٦٣٣ - محمد بن حُجْر بن عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، عن عمه سعيد، وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، له مناكير، قيل: كُنيته أبو الخَنَافِس.
وقال البخاري: فيه بعض النظر، انتهى.
والكنية المذكورة نقلها ابن عدي، عن ابن حماد، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وهذا سندٌ صحيح، فما أدري لم مَرَّضَهُ؟.
وقال أبو حاتم: كوفي، شيخ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، يكنى أبا بكر، ويقال: أبو جعفر.
٦٦٣٤ - محمد بن حذيفة الأسدي (١)، عن سفيان بن عيينة. جرحه ابن حبان، وقال: روى عن سفيان، عن زياد بن عِلَاقة، عن المغيرة ﵁ مرفوعًا: "إن شاهد الزور مع العَشَّار في النار"، وهذا باطل، وما سمع زياد بن عِلَاقة هذا، ولا عند سفيانَ عن زياد سوى أربعةَ أحاديث معروفة، انتهى.
جَوَّز النباتي أن يكون هذا والذي بعده واحدًا، ولا بُعْدَ في ذلك إن كان ما هُوَ الراوي عن ابن أبي قتادة، فإن يكن هُوَ كما سيأتي: فَلَا.
٦٦٣٥ - محمد بن حذيفة بن دَابٍ. قال أبو حاتم: ضعيف، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 3637
٦٦٣٥ مكرر- محمد بن حذيفة، عن ابن أبي قتادة، وعنه ابن أبي ذئب. ضعفه أبو حاتم أيضًا، انتهى.
وهذا والذي قبله واحد، وقد ذكر له البخاري في "تاريخه" روايةً عن غير ابن أبي قتادة، وكذلك ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن أبي حاتم: "محمد بن حذيفة بن داب، روى عن عبد الله بن خويلد، عن رجل من الصحابة، وعن عبد الله بن أبي قتادة. روى عنه ابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن إسحاق" وهو ملخَّص كلام البخاري على العادة.
٦٦٣٦ - ز- محمد بن أبي حرب بن محمد الحسيني، أبو جعفر. قال الرافعي في "تاريخ قزوين": كان يعرف طَرَفًا من فقه الشيعة، ويكتب لهم الوثائقَ، وكان سهلًا سليمَ الجانب، وقرأ "النهاية" لأبي جعفر الطوسي.
٦٦٣٧ - ز- محمد بن حَرِيش بن يزيد، عن أبيه. مضى في ترجمة أبيه [٢٢٠٠] أن الدارقطني ضعَّفه.
٦٦٣٨ - محمد بن حَسَّان السُّلَمي، مجهول.
٦٦٣٩ - محمد بن حسان الأموي، عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: "أن الله أمر الأرض أن تبتلعَ ما يخرج من الأنبياء". رواه الدارقطني في الأوَّل من "الأفراد" عن محمد بن سليمان بن
стр. 3638
محمد الباهلي (١)، عنه، وقال: تفرد به ابنُ حسان، وشيخُنا ثقة.
قال ابن الجوزي في "الأحاديث الواهية": ابن حسان كذاب.
٦٦٤٠ - محمد بن حسان الكوفي الجَزَّار (٢)، عن أبي بكر بن عياش.
قال أبو حاتم: ضعيف، وكان كذّابًا، يعني في حديث الناس، انتهى.
وقد نسبه (٣) فقال: ابن حسان بن مصعب، سكن الريَّ، قال: وسئل محمد بن عبد الله بن نمير عنه، فقيل له: بالري رجلٌ كوفي يروي عن أبيك يقال له: محمد بن حسان، قال: أيَّ شيء روى عن أبي؟ فقيل: الحديثُ الطويل في المعراج [والرؤيا] (٤). فقال: تَرَك الناسَ كلَّهم وجاء يكذبُ على أبي؟!
стр. 3639
٦٦٤١ - محمد بن الحسن الشيباني، أبو عبد الله، أحدُ الفقهاء. لَيَّنه النسائي وغيره من قِبَل حفظه. يروي عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم والفقه، قويًّا في مالك، انتهى.
وهو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، الفقيهُ أبو عبد الله، ولد بواسط ونشأ بالكوفة، وتفقه على أبي حنيفة. وسمع الحديث من الثوري، ومسعر، وعمر بن ذَرّ، ومالك بن مِغْوَل، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وزَمْعة بن صالح وجماعة.
وعنه الشافعي، وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو عُبيد بن سلّام، وهشام بن عبيد الله الرازي، وعلي بن مسلم الطوسي وغيرهم. ولي القضاء أيام الرشيد.
قال ابن سعد: كان أبوه في جُنْد أهل الشام، فقَدِم واسطًا، فولد محمد بها سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
قال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن: أقمتُ على باب مالك ثلاث سنين، وسمعت من لفظه أكثر من سبع مئة حديث.
وقال ابن المنذر: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت سمينًا أخفَّ رُوحًا من محمد بن الحسن، وما رأيتُ أفصح منه.
وقال الدوري، عن ابن معين: كتبت "الجامع الصغير" عن محمد بن الحسن. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمدٍ وَقْرَ بُخْتِيٍّ كُتُبًا.
ونقل ابن عدي عن إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن آدم يقول: كان شريك لا يُجيز شهادة المرجئة، فشهد عنده محمد بن الحسن، فرد شهادته، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أجيز شهادةَ من يقولُ: الصلاة ليست من الإِيمان!
стр. 3640
ومن طريق أبي نعيم قال: قال أبو يوسف: محمد بن الحسن يكذبُ عليَّ.
قال ابن عدي: ومحمد لم تكن له عناية بالحديث، وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج حديثه.
وقال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان محمد بن الحسن في الأول يذهب مذهب جَهْم.
وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد بن الحسن وشيخُه فكانا مخالفَيْنِ للأثر.
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: كان محمد بن الحسن جَهْميًا، وكذا شيخُه، وكان أبو يوسف بعيدًا من التجهُّم.
وقال زكريا الساجي: كان مرجئًا. وقال محمد بن سعد العوفي: سمعت يحيى بن معين يرميه بالكذب.
وقال الأحوص بن المفضل الغلّابي، عن أبيه: حسنُ اللؤلؤي ومحمدُ بن الحسن ضعيفان. وكذا قال معاوية بن صالح، عن ابن معين. وقال ابن أبي مريم عنه: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه.
وقال عمرو بن علي: ضعيف. وقال أبو داود: لا شيء، لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: لا يستحق الترك. وقال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: صدوق.
وقال ثعلب: توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد، فقال الناس: دُفِن اليومَ اللغةُ والفقهُ.
стр. 3641
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة، سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: جَهْمي كذاب. ومن طريق أسد بن عمرو قال: هو كذاب.
ومن طريق منصور بن خالد، سمعت محمدًا يقول: لا يَنْظُر في كلامنا من يريد به الله تعالى.
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي: دخلت عليه فرأيت عنده كتابًا، فنظرت فيه، فإذا هو قد أخطأ في حديثٍ وقاس على الخطأ، فوقَفْته على الخطأ، فرجع، وقطع من كتابه بالمقراض عدة أوراق.
٦٦٤٢ - ز- محمد بن الحسن الشيباني آخَر، فرَّق العقيلي بينه وبين صاحب أبي حنيفة. فقال في هذا: بصري. ثم ساق من طريق عمرو بن يزيد الجَرْمي، حدثنا محمد بن الحسن العجلي ويقال: الشيباني، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب: في قصة أصحاب الأخدود.
ثم ساقه من طريق علي بن عبد الحميد المَعْنِيّ، عن سليمان مرسلًا، ليس فيه (صُهيبٌ) قال: وهو أولى.
٦٦٤٣ - محمد بن الحسن الصَّدَفي، عن عبادة بن نُسَيّ: في الحيض. لا يصح حديثه. ذكره العقيلي، انتهى.
ولفظ العقيلي: مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ، هذا لفظه. وقال ابن حزم: مجهول.
стр. 3642
٦٦٤٤ - محمد بن الحسن اليَمَاني (١)، حدث عنه محمد بن رافع، مجهول.
٦٦٤٥ - محمد بن الحسن الهاشمي، عن ابن جريج. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، له مناكير.
٦٦٤٦ - ز- محمد بن الحسن بن يعقوب السُّلَمي، عن أبيه، وعنه ابنه سَوّار، تقدم في خالد بن رفاعة السلمي [٢٨٦٩].
٦٦٤٧ - محمد بن الحسن الأسدي، عن الأعمش. وعنه داود بن عَمْرو الضبي. قال ابن معين: ليس بشيء. قلت: أظنه التَّلّ، انتهى.
والتَّلُّ أخرج له (خ) وغيره.
٦٦٤٨ - محمد بن الحسن القُرْدُوسي البصري. قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وليس بمشهور بالنقل، ولا يتابع على إسناد حديثه.
حدثنا محمد بن أحمد المطرِّز، حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، حدثنا محمد بن الحسن القُرْدُوسي، حدثنا جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبيه (٢) عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يلقاه ابنُ عَمِّه
стр. 3643
فيسأله من فَضْله، فيمنعه، إلَّا منعه الله من فَضْله يوم القيامة"، انتهى.
والذي في "كتاب العقيلي": عن الأعمش، عن عَمْرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، وهو الصوابُ. وقال العقيلي بعده: لا يتابع على إسناد حديثه، وهذا يُروَى بإسناد أصلح من هذا.
٦٦٤٩ - محمد بن الحسن، صاحِبُ النَّرْسِيِّ (١)، خُوارَزْمي الأصل، بغدادي. عن يحيى بن هاشم السمسار، وعلي بن الجعد. وعنه مكرم القاضي.
قال يزيد بن محمد الأزدي: نزل الموصل، في حديثه لِينٌ، توفي سنة ٢٩٤.
٦٦٥٠ - محمد بن الحسن الأزدي المُهَلَّبي، عن مالك. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: روى عنه مُدْرِك بن تَمَّام، انتهى.
وقال أبو نعيم: روى عن مالكٍ مناكير. وقال الدارقطني في "غرائب مالك": مجهول، وكذا قاله الخطيب في "الرواة عن مالك".
٦٦٥١ - محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي، ويعرف بابن أبي علي الأصبهاني، كتب عنه أبو بكر الخطيب. متَّهم بالكذب،
стр. 3644
لا ينبغي الرواية عنه، كان يضع الأسانيد، سماه بعضهم جِرابَ الكذب، وهو أبو الوليد الدَّرْبَنْدِي فيما سمعه من أحمد بن علي الجصاص بالأهواز فقال: كنا نسميه جِرابَ الكذب (١)، انتهى.
وهذا الذي عزاه إلى الأهوازي لم يقله الخطيب في حق الأهوازي، إنما قاله في أثناء ترجمته في حق حَدَثٍ من أصحاب الحديث، يقال له: ابن الصقر، أدخل على الأهوازي حديثًا، قال الخطيب: وابنُ الصقر كان كذابًا، يسرق الأحاديث ويركّبها، ويضعها على الشيوخ.
قال الخطيب: وقد رأينا للأهوازي أصولًا كثيرةً سماعُه فيها صحيح بخط ابن أبي الفوارس وغيره، وكان سماعُه أيضًا صحيحًا "لتاريخ البخاري الكبير" قرئ عليه ببغداد عن أحمد بن عبدان الشيرازي، ومن أصل ابن أبي الفوارس قرئ وفيه سماعُ الأهوازي.
وخرّج له أبو الحسن النُّعيمي "أجزاء" من حديثه، وسمع منه شيخنا أبو بكر البرقاني، وحدثنا عن أبي أحمد العسكري، ومحمد بن إسحاق بن دارا وغيرهم، وسمعته يقول: ولدت سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.
وكان قد أخرج لنا فروعًا بخطِّه، قد كتبها من حديث شيوخه المتأخرين، عن متقدِّمي البغداديين الذين في طبقة عباس الدوري ونحوه، فظننتُ أن الغفلة غلبت عليه، لأنه لم يكن من أهل الحديث، حتى حدثني عبد السلام بن الحسين الدباس - وكان لا بأس به - قال: دخلت على الأهوازي وبين يديه مجموعٌ قد نَقَل منه أخبارًا إلى مواضع متفرقة من كتبه، وأنشأ لكل خبرٍ إسنادًا.
مات سنة ٤٢٨.
стр. 3645
٦٦٥٢ - محمد بن الحسن الإِسْتِراباذي العصار (١)، سمع عمار بن رجاء. قال أبو سَعْد الإِدريسي: أُمِّيّ غافل، لا يَدري ما يحدِّث به.
٦٦٥٣ - محمد بن الحسن، روى عنه إسحاق بن محمد السُّوسي (٢) أحاديث مُخْتَلَقة في فضل معاوية، ولعلَّه النقاش صاحب "التفسير" (٣)، فإنه كذابٌ، أو هو آخَر من الدجاجلة.
فمن ذلك قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن سَعْد: أن النبي ﷺ قال لمعاوية: "إنه يُحشر وعليه حُلَّة من نور، ظاهرُها من الرحمة، وباطنها من الرضا، يفتخر بها في الجمع لكتابة الوحي".
ومن ذلك بإسنادٍ عن النبي ﷺ : "إن معاويةَ يُبعث نبيًّا مِن حِلْمِه (٤) وائتمانه على كلام ربي".
٦٦٥٤ - محمد بن الحسن بن أحمد، أبو بكر الجوهري الواعظُ، متهم. قال يحيى بن منده: ركَّب إسنادًا في الصلاة خَلْفَ الحاكةِ والأَساكِفَة، انتهى.