٧١٥٩ - محمد بن عثمان بن حسن القاضي النَّصِيبي، أبو الحسين. عن إسماعيل الصفار، وجماعة. وعنه أبو الطيب الطبري.
قال الخطيب: سألت الأزهري عنه، فقال: كذاب. وقال حمزة الدقاق: روى للشيعة مناكير، ووضع لهم، انتهى.
وقال ابن البَادَا: كنتُ أحدّث عنه، حتى نهاني جماعةٌ من أصحاب الحديث عن الرواية عنه، فلم أحدث عنه. قال الخطيب: وضعَّفه جدًّا.
وقال الخطيب أيضًا: أتيت إلى أبي بكر البرقاني يومًا، فاستأذنتُه في أن أقرأ عليه شيئًا علَّقته من "تاريخ" أبي زرعة، وفيه سماعُه من النَّصِيبي فقال، وعَبَّس وجهَه: كنتُ عزمت على أن لا أحدث عنه، ولكني أسامحك أنتَ خاصة، وأذِن لي، فقرأتُ عليه.
قال: وسألت أبا القاسم الأزهري عن النصيبي فقال: كذابٌ، أخرج إلينا كتبَ ابن المنادي وقد كتب عليها سماعَه بخطه، فقلت له: متى سمعتَ هذه الكتب؟ فقال: في سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة، فقلت له: أنت إنما قدمتَ بغداد بعد الأربعين! فما رَدَّ علي شيئًا، وكان أمرُه في الابتداء مستقيمًا، وحدَّث عن الشاميين بسماع صحيح.
قال الخطيب: وسمعت أبا الفتح محمد بن أحمد بن محمد المصري يقول: لم أكتب ببغداد عن شيخ أُطلق عليه الكذبُ غير أربعة، أحدهم النصيبي (١).
стр. 3922
وكانت وفاة النصيبي في رمضان سنة ست وأربع مئة.
وقال حمزة الدقاق: سمعت من النصيبي "تاريخ" أبي زرعة، وكان سماعُه إياه صحيحًا، وكان أمره وقتَ سماعنا له مستقيمًا، ثم فَسَد بعد ذلك، لأنه كان يَخْلُف القاضي أبا عبد الله الضبي على بعض عمله بالكَرْخِ، فروى للشيعة المناكير، ووضع لهم أحاديث، وروى عن إسماعيل الصفار، وإنما قدم النصيبيُّ بغداد بعد موت الصفار بعدة سنين.
وقال القاضي الصَّيْمَري: كان ضعيفًا في الرواية والشهادة جميعًا.
وقال ابن الثلاج: كان ضعيفًا في الرواية، عَدْلًا في الشهادة، لم يُتعَلَّق عليه فيها بشيء.
٧١٦٠ - محمد بن عثمان بن ربيعة، عن مالك بخبر شاذَّ.
قال الدارقطني: ضعيف، انتهى.
قال الدارقطني: والخبر منكر بهذا الإِسناد. وقد قدمتُ خبره في ترجمة عثمان بن محمد ولده [٥١٥٨].
٧١٦١ - محمد بن عُثَيم الحضرمي، أبو ذر، عن ابن البَيْلَماني. قال النسائي وغيره: متروك. واسم أبيه عثمان، وكنيته هو أبو ذر.
стр. 3923
قال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال ابن معين مرةً: هو كذاب. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه (١)، حدَّث عنه معتمر وغيره.
مسلم بن خالد، عن محمد بن عثيم، عن سعيد بن يسار، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ أَوْتَرَ وهو راكبٌ".
محمد بن أبي السري: حدثنا معتمر، حدثنا محمد بن عثيم، عن عطاء، عن عائشة قالت: "افتقدتُ رسول الله ﷺ في الليل، فالتمَسْتُه فإذا هو ساجدٌ كالثوب الطَّرَيح، وهو يقول: سجد لك خَيَالي وسَوَادي، وآمن بك فؤادي، هذه يدي بما جنيتُ على نفسي، يا عظيمًا يُرْجَى لكل عظيم، اغفر الذنبَ العظيم"، انتهى.
وما قاله عن أبي حاتم ليس في كتاب ابنه، إنما فيه كما في "تاريخ" البخاري: منكَر الحديث (٢). وكذا قال (س) في "التمييز"، والدولابي، وذكره العقيلي في "الضعفاء".
٧١٦٢ - ز - محمد بن عدي الجرجاني. مجهول مضى ذكره في ترجمة عدي بن محمد بن حاتم [٥١٨٣].
стр. 3924
٧١٦٣ - محمد بن عُرْفُطَة، شيخ عراقي، روى عن سَلْم العلوي، مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه جَهِيْرُ (١) بن يزيد.
٧١٦٤ - ز - محمد بن عروة بن رُوَيْم اللَّخْمي، عن أبي ذر مرسلًا. وعنه حجاج بن فُرَافِصة.
ذكره النَّباتي في "ذيل الكامل" ولم يذكر فيه شيئًا سوى قولِ أبي حاتم: لا أتَّهمه، وهذا ليس بقادح، ثم رأيتُها في كتاب النباتي بلفظ: لا أفهمه، بالفاء من الفَهْم، فهي بمعنى: لا أعرفه.
٧١٦٥ - محمد بن عروة بن هشام بن عروة بن الزبير الزبيري، عن جده. وعنه إبراهيم بن علي الرافعي.
قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: وفيه جهالة، انتهى.
وليس هو بمجهولِ العين، فقد حكى الخطيبُ أنه ولي قَبْلَ مَصِيره مع المهدي القضاءَ للحسن بن زيد غير مرة، ثم أدرك ولاية الرشيد، فاستعمله على الزَّنادقة. وروى عنه أيضًا داودُ بن المحبَّر، وكان سَخِيًا ممدَّحًا.
стр. 3925
وكذا ذكر الزبير في كتاب "النسب" وزاد: وكان في عسكر المهدي، وله دارُ ضيافة، وقال: كان يكنى أبا خالد.
٧١٦٦ - محمد بن عطاء، عن عبد الله بن شداد. قال الدارقطني (١): مجهول.
قلت: إنما هو محمد بن عمرو بن عطاء، أحدُ الأثبات (٢). روى عنه عبيد الله بن أبي جعفر.
فجاء في حديث عائشة ﵂ في زكاة الحُليّ، في رواية الدارقطني: منسوبًا إلى جده، فما عَرَفه، فقال فيه: مجهول، انتهى.
وهذا الكلام بعينه كلامُ ابن القطان في كتاب "بيان الوَهَم والإِيهام" نَبَّه على هذه الفائدة الجليلة (٣)، واستدل عليها بما رواه أبو داود من الطريق التي رواه منها الدارقطني إلى عُبيد الله بن أبي جعفر فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، وكذلك رواه الحاكم في "المستدرك" من تلك الطريق وقال: محمد بن عمرو بن عطاء.
وقد نَبَّه على ذلك المؤلفُ في ترجمة يحيى بن أيوب الغافقي (٤)، وأغفلَ ذلك هنا، وهذا محلُّه.
стр. 3926
* - محمد بن عطاء البَلْقَاوي، عن مالكٍ، لا يدرى من هو. أورده ابن عساكر مختصرًا، انتهى (١).
وجزم بأنه انقلب اسمه، وإنما هو: موسى بن محمد بن عطاء، وهذا لفظُه: محمد بن عطاء البلقاوي، ذكره أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان في "تسمية من روى عن مالك" ثم ساق سنده إلى ابن شعبان ثم قال: وهذا عندي وَهَم، وكأنه رأى روايةً لموسى بن محمد بن عطاء البَلْقاوي، سقط منها: (موسى بن).
* - محمد بن أبي عطاء، هو إبراهيم بن أبي عطاء (٢) [٢٠٨].
٧١٦٧ - محمد بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه. ضعفه أبو أحمد بن عدي. وقال (خ): عنده عجائب (٣).
٧١٦٨ - محمد بن عطية، شامي آخر، عن رجل، ما حدَّث عنه سوى إسماعيل بن عياش (٤)، انتهى.
стр. 3927
وفي "الثقات" لابن حبان: محمد بن عطية، يروي عن عبد الله بن أبي زينب، عن أبي إدريس الخولاني، عدادُه في أهل الشام، روى عنه إسماعيل بن عياش. فهو هو.
٧١٦٩ - ز - محمد بن عطية، أبو عبد الرحمن الشاعرُ العَطَوي. وقيل هو ابن عبد الرحمن بن عطية، بصري.
يعدّ من متكلِّمي المعتزلة، وكان يذهب مذهب الحسين النجار، اتصل بابن أبي دُؤاد، فحَظِي عنده، وهو حسنُ الأشعار، جيد الأوصاف.
قال المبرد: كان ظاهر الدَّمامة والوَسَخ، مقتَّرًا عليه، مَنْهُومًا بالنبيذ، وله فيه وفي الصَّبوح أشعار كثيرة.
٧١٧٠ - محمد بن عقبة، ويقال: عقبة بن محمد. حدث عن أبي حازم. تكلم فيه ابن حبان، انتهى.
ولفظه: شيخ روى عنه معتمر بن سليمان، منكر الحديث جدًّا، لا يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد. ولم يذكره في عقبة.
٧١٧١ - ز - محمد بن عقبة المكي، عن فضيل بن عياض، وعنه تميم بن عمران القرشي، مجهول. قاله البيهقي.
٧١٧٢ - ز - محمد بن عقبة الشيباني، أبو عبد الله، أخو الوليد، عن أبي إسحاق الفزاري. روى عنه مروان بن معاوية.
стр. 3928
قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس بمشهور. وقال البخاري: معروف الحديث. ونَبَّه النباتي على أن تقييد ذلك بالحديث، لا يدل على أنه هو مشهور، وهو كما قال.
٧١٧٣ - ز - محمد بن عقبة بن عَلْقَمة بن حُدَيج البيروتي المَعَافِري. قال ابن حبان في "الثقات" في ترجمة عقبة بن علقمة (١): يعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد عنه، لأن محمدًا كان يُدْخِل عليه الحديث ويُجِيب فيه.
قلت: روى محمد أيضًا، عن خالد بن يزيد وغيره. روى عنه ابن جَوْصا، والمنجنيقي، والمَعْمَري، والدولابي، وعامر بن خُرَيم، وغيرهم.
قال أبو محمد بن أبي حاتم: كتب إلي ببعض حديثه، وهو صدوق، وسئل أبي عنه فقال: صدوق.
٧١٧٤ - ز - محمد بن عَقِيل البغدادي، ذكر المؤلفُ في ترجمة يحيى بن معين (٢)، مِنْ "فوائد" ابن المقرئ عن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن هانئ قال: رأيت أبا داودَ يقع في يحيى بن معين … القصة. قال المؤلف: محمدٌ هذا لا يدرى من هو.
٧١٧٥ - محمد بن عُكَّاشة، عن عبد الرزاق، كذاب.
стр. 3929
قلت: وهو محمد بن عكاشة الكرماني، له عن المسيَّب بن واضح. قال الدارقطني: يضع الحديث (١).
قال زنجويه بن محمد اللَّبَّاد، حدثنا صالح بن أبي صالح، حدثنا محمد بن عكاشة الكرماني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أطعموا حُبَالاكم اللُّبان، يخرج الغلام شُجاعًا ذكيًا، وإن كانت جاريةً حَسَّنها، وعَظَّم عَجِيزتها، وحَظِيَتْ عند زوجها"، انتهى.
وهذا أورده ابن عساكر من "الكَنْجَرْوذيات"، عن زنجويه، وقال: هذا حديث منكر، تفرَّد به محمد بن عكاشة بإسنادٍ صحيح لا يحتملُ مثلَه.
وقد نَبَّه النَّباتي على ذلك وقال: نسبوه كوفيًّا (٢).
وأورد أيضًا من طريق أبي عمرو بن السماك، عن محمد بن عبيد، عن أحمد بن إسحاق السكري، عن محمد بن عكاشة الكرماني: رسالةً في أصول أهل السنَّة والجماعة، منهم: ابن عيينة، ووكيع، وسَرَد جمعًا كثيرًا من أهل الكوفة والبصرة والشام والعراق وخراسان.
إلى أن قال: وعامة أصحاب ابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه وغيرهم.
أخرج الشيخ نصر بن إبراهيم في كتاب "الحجة" من طريق أخرى عن محمد بن إبراهيم بن سفيان الثوري قال: سمعت محمد بن عكاشة الكرماني يقول: أصولُ السنَّة، وما اجتمع عليه الجماعة مثل سفيان بن عيينة ووكيع
стр. 3930
ويحيى بن سعيد وابن مهدي، وسرد خَلْقًا، وخَتَم بأن قال: قال محمد بن عكاشة: أخبرنا معاوية بن حماد الكرماني عن الزهري قال: من اغتسل ليلة الجمعة، وصلى ركعتين يقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدٌ﴾ ألفَ مرة، ثم نام، رأى رسول الله ﷺ (١).
قال محمد بن عكاشة: دمت عليه نحوًا من سنتين طَمَعًا أن أرى النبي ﷺ في النَّوم، فأَعْرِضَ عليه هذه الأصول، فاغتسلتُ وصليت، وقرأت ذلك، وأخذت مضجعي، فأصابَتْني جَنَابة، فقمتُ الثانية ففعلت ذلك، وكان قريبًا من السَّحَر.
فاستندتُ إلى الحائط ووجهي إلى القبلة، فدخل علي النبي ﷺ على النعت والصِّفة، وعليه بُرْدان يمانية، اتَّزر بأحدهما، وارتدى بالآخَر، فجاء فاستوى على رجله اليُسْرى، ونَصَب اليُمنى، فأردت أن أقول له: حَيَّاك الله، فبدأني فقال لي: حياك الله يا محمد.
فقلت: يا رسول الله، إن الفقهاء قد خَلَّطوا علي، وعندي أصنافٌ من السنَّة فأعرضها عليك، قال: نعم، فذكرها إلى أن انتهى إلى أبي بكر وعمر، قال: فأردتُ أن أقول: وعثمانُ وعليّ، فقلتُ في نفسي: عليٌّ ابنُ عمه (٢)، فتبسم وقال: ثم عثمان، ثم علي، فلما فرغ قال: هذه السنَّة فشُدَّ يدك بها (٣)، ثم ضَمَّ أصابعه.
стр. 3931
قال: ثم تكرَّر عرضي ببركته لها عليه في ثلاث ليال وعيناه تَهْمِلان، فلما قلت: "والكَفُّ عن مساوئ الصحابة" فاضت عيناه حتى عَلا نحيبُه.
قال محمد بن عكاشة: لمّا استيقظتُ، وجدت في فمي حلاوةً، فمكثت ثمانية أيام لا آكلُ طعامًا، حتى ضَعُفْت عن القيام للفريضة، فأكلتُ، فذهبَتْ تلك الحلاوة من فمي.
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: قلت لأبي زرعة: محمد بن عكاشة الكرماني؟ فحرك رأسه وقال: رأيتُه وكتبتُ عنه، وكان كَذَّابًا. قلتُ: كتبتَ عنه الرؤيا التي كان يحكيها؟ قال: نعم كتبتُ عنه، يزعم أنه عَرَض على شَبَابَة: الإِيمانُ قولٌ وعمل، يزيدُ وينقصُ، فقالَ بِهِ، وأنه عَرَض على أبي نعيم: عليٌّ ثم عثمانُ، فقالَ به.
وهو كذاب، ولا يُحسِن أن يكذبَ أيضًا، يعني أن شبابةَ لا يقول ذلك، وكذا أبو نعيم.
قلت: أين رأيتَه؟ قال: قدم هنا مع محمد بن رافع، وكان رفيقَه، وكنتُ أرى له سَمْتًا، فسألت محمدَ بن رافع عنه، فكره أن يقول فيه شيئًا، فقال: لا يَخْفَى عليك أمرُه إذا فاتحتَه.
فأتيتُه فقلتُ: إن رأيتَ أن تفيدني شيئًا، فارتعد، ثم كاد يَصْعَق، واضطرب بطنُه، فهالني ذلك، ثم أقبل عليَّ فقال (١): أول ما أملى عليَّ، أن كَذَب على الله، وعلى رسوله ﷺ ، وعلى عليّ، وعلى ابن
стр. 3932
عباس، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، أن ابن عباس أخبره، أن علي بن أبي طالب أخبره، أن النبي ﷺ أخبره، أن جبريل أخبره، أن الله ﵎ قال: من لم يُؤمن بالقَدَر فليسَ منِّي، أو نحو هذا.
وذكره الحاكم في أقسام الضعفاء فقال: ومنهم جماعةٌ وَضَعوا الحديث حِسْبَة - كما زعموا - يَدْعُون الناس إلى فضائل الأعمال، مثل أبي عِصْمة، ومحمد بن عكاشة الكرماني. ونَقَل الحاكم عن سهل بن السَّرِي الحافظ، أنه كان يقول: وضع أحمدُ الجُوَيباري، ومحمد بن تميم الفرياني، ومحمد بن عكاشة على رسول الله ﷺ أكثرَ من عشرة آلافِ حديث.
وقال أبو ذر الهروي: أخبرنا أبو بكر بن مقاتل، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس، سمعت أبا الهيثم يرمي محمد بن عكاشة بالكذب، وكان بَكَّاءً موصوفًا بالبكاء، قدم على العباس بن أسد (١). سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول: كان إذا قرأ بكى، فكنت أسمع خَفَقان قلبه، وكان من أحسن الناس نَغْمة.
قال أبو إسحاق: وكان يحدّث بأحاديث بواطيل، قال: وبلغني أنه شهد الجمعة بكرمان، فقرأ الإِمام آية، فصَعِق فمات.
وقال ابن عساكر: بلغني أنه كان حيًّا سنة خمس وعشرين ومئتين.
قلت: وأما الخبر الذي تقدم في أول ترجمته أنه رواه عن المسيب بن واضح، فقد ذكره الحاكم فقال: بلغني أنه كان ممن يضع الحديث حِسْبة، فقيل له: إن قومًا يرفعون أيديهم في الركوع، وعند الرفع منه، فقال: حدثنا
стр. 3933
المسيب بن واضح، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له".
فهذا مع كونه كَذِبًا من أفحش الكذب، فإن الرواية عن الزهري بهذا السند، تبلغ القَطْع بإثبات الرفع عند الركوع، وعند الاعتدال، وهي في "الموطأ" وسائر كتب أهل الحديث، والأمر فيها أشهر من أن يستدلَّ له.
ويقال: إنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عُكَّاشة بن مِحْصَن الأسدي، نسبةً إلى جده الأعلى، لكن الذي يظهر لي أن محمد بن إسحاق العكاشي الذي أخرج له ابن ماجه غيرُ هذا، لكونه متقدِّم الطبقة عن هذا (١)، وقد تقدم شيء من هذا في محمد بن إسحاق [٦٤٦٠] وصَرَّح النَّباتي بأنه غيرُه، والله أعلم.
٧١٧٦ - محمد بن عكاشة الكوفي. قال الدارقطني: ضعيف.
٧١٧٧ - ز - محمد بن العلاء بن زهير، عن عثمان بن أبي العاتكة، ومعروف الخياط. وعنه أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن المعلى، وأحمد بن إبراهيم بن مَلَّاس.
قال أبو عبد الله بن منده: ضعفه النسائي.
стр. 3934
٧١٧٨ - محمد بن عُلْوان، عن علي، منقطعٌ. وقال أبو حاتم: مجهولٌ، وقيل: بينهما عليّ (١)، انتهى.
كذا رأيت بخط المؤلّف، وما أظنه إلَّا أراد أن يقول: وقيل: بينهما رجلٌ.
وقد ذكر ابن حبان في "الثقات" هذا فقال: شيخ يروي المراسيل والمقاطيع، روى عنه فرات بن سَلْمان (٢)، وفراتٌ ضعيف.
٧١٧٩ - محمد بن عُلْوان، عن نافع. قال الأزدي: متروك، انتهى.
وأظنه الأولَ، وقد جمع بينهما في ترجمةٍ واحدة صاحبُ "الحافل على الكامل".
٧١٨٠ - محمد بن علي بن خَلَف العطار، عن حسين الأشقر وغيره. ذكره الخطيب في "تاريخه" وأنه ثقة، قال محمد بن منصور: روى عنه محمد بن مخلد العطار.
وقد ذكرتُ في "المغني" أن ابن عدي اتهمه وقال: عنده عجائب. وقال ابن الجوزي: قال ابن عدي: البلاء عندي في الحديث من العطار، انتهى.
стр. 3935
وهذا الذي ذكره ابن عدي، قاله في ترجمة حسين بن حسن الأشقر (١)، ولم يُفرد لمحمدٍ ترجمة، فلذلك خفي عليهما.
قال ابن عدي: حدثنا أحمد بن الحُسَين الصوفي، حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، حدثنا حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن عمران بن ظَبْيان، عن حكيم أبي يحيى قال: كنت جالسًا مع عمار، فجاء أبو موسى، فقال له عمار: إني سمعت رسول الله ﷺ يلعَنُك ليلة الجَمَل، قال: إنه استغفر لي، قال عمار: شهدت اللَّعْنَ، ولم أشهد الاستغفار.
قال ابن عدي: عند محمد بن علي هذا، من هذا الضرب عجائبُ، وهو منكر الحديث، والبلاءُ فيه عندي منه، لا من حُسَين، كذا قال.
وسيأتي له ذكر في ترجمة المظفر بن سهل [٧٧٩١] (٢). وقال الخطيب: قال محمد بن منصور: كان ثقةً مأمونًا، حسنَ العقل.
٧١٨١ - ز - محمد بن علي بن الشيخ السَّبْتِيُّ، أحدُ الفضلاء، رَوَى عن وهب بن مَسَرَّة خبرًا موضوعًا في فضل سَبْتَة، فاتُّهم بسببه.
قال القاضي عياض في "مشيخته": حدثني أحمد بن قاسم الصِّنْهاجي - وكان لا بأس به - أخبرني الفقيه أبو علي بن خالد، وأبو عبد الله محمد بن عيسى قالا: حدثنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن الشيخ، حدثنا وهب بن مسَرَّة، عن محمد بن وضاح، عن سُحْنون، عن ابن القاسم، عن مالك، عن
стр. 3936
نافع، عن ابن عمر ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"في المغرب مدينةٌ على مجمع بَحْرَيْ المغرب، وهي مدينةٌ بناها سَبْتُ بن سام بن نوح، واشتقَّ لها اسمًا من اسمه، فهي سَبْتَة، ودعا لها بالبركة والنصر، فلا يُريد بها أحدٌ سُوءًا أو بأهلها، إلَّا رَدَّ الله دائرة السَّوء عليه".
قال القاضي: سمعتُ غير واحد من شيوخنا يذكر هذا الخبر من رواية ابن الشيخ، ورواه عنه جماعةٌ من شيوخ بلدنا، ووجدتُه بخط كُبَراء منهم، وهو حديثٌ موضوع لا شك فيه، ولم يُخْرَج إلَّا عن ابن الشيخ، وهو في فضله ودينه وعلمه، لا أدري من أين دخلَتْ عليه فيه الداخلةُ، والحملُ عليه فيه على كل حال.
وقال الذهبي في "تاريخ الإِسلام" في أواخر الأربع مئة: كان هذا الرجل محدِّث سَبْتَة في وقته، مشهورًا بالخير والورع، رحل إلى الأندلس، وسمع من أبي عيسى الليثي وغيره. قال القاضي عياض: كانت عنده غرائبُ وعجائبُ.
قال الذهبي: وسبتةُ مدينةٌ اشتهرت في هذه الأيام، ولا أعلم أحدًا من أهلها روى العلم قبلَ هذا الرجل، وقد استولى الفِرَنْجُ على سَبْتة بعده بمدة.
٧١٨٢ - محمد بن علي بن محمد بن إسحاق، شيخٌ للطبراني، جاء حديثُه في بعض الأجزاء. قال الخطيب: روى المناكير، انتهى.
وروى عن موسى بن محمد القُومَسِي أحاديث منكرة، قاله الخطيب، قال: وهو مجهول، حدَّث عنه أحمد بن علي المصيصي.
стр. 3937
٧١٨٣ - ز - محمد بن علي بن إسحاق بن خُوَيْز مَنْداد (١)، ويقال: خُوَاز مَنْداد، الفقيهُ المالكي البصري، يكنى أبا عبد الله، هذا الذي رَجَّحه عياض.
وأما الشيخ أبو إسحاق فقال في "الطبقات": محمد بن أحمد بن عبد الله بن خُواز منداد (٢)، يكنى أبا بكر، تفقه بأبي بكر الأبهري، وسمع من أبي بكر بن داسة، وأبي إسحاق الهُجَيمي، وغيرهما.
وصنف كتبًا كثيرة منها: كتابه الكبير في الخلاف، وكتابه في أصول الفقه، وكتابه في أحكام القرآن.
وعنده شواذّ عن مالك، واختياراتٌ وتأويلات، لم يعرِّج عليها حُذَّاق المذهب، كقوله: إن العبيد لا يدخلون في خطاب الأحرار، وإن خبرَ الواحد يفيد العلم، وإنه لا يُعْتَق على الرجل سوى الآباء والأبناء.
وقد تكلَّم فيه أبو الوليد الباجي. ولم يكن بالجيد النظر، ولا بالقويِّ في الفقه، وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يُشْهَد جنازةُ متكلِّم، ولا تجوز شهادتُهم، ولا مناكَحَتُهم، ولا أمانتهم.
وطعن ابنُ عبد البر فيه أيضًا، وكان في أواخر المئة الرابعة.
стр. 3938
٧١٨٤ - محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، عن العَدَني محمد بن أبي عُمر، وعن محمد بن عبد الأعلى. وعنه الطبراني، وابن عدي.
روى أبو بكر البيهقيُّ حديث الضَّبِّ من طريقه بإسناد نظيف. ثم قال البيهقي: الحملُ فيه على السلمي هذا.
قلت: صدق والله البيهقي، فإنه خبرٌ باطل، انتهى.
وروى عنه الإِسماعيلي في "معجمه" وقال: بصري، منكر الحديث.
٧١٨٥ - محمد بن علي بن عمر المذكِّر (١)، أبو علي النيسابوري الواعظُ، من قدماء شيوخ الحاكم: قال المِزِّي في أثناء ترجمة أحمد بن الخليل (٢): إن المذكِّر من المعروفين بسرقة الحديث، ويقال له: البُرْنَوذي، وبُرْنَوذ من قرى نيسابور.
قال الحاكم: سمع من أحمد بن الأزهر، ومحمد بن يزيد، وإسحاق بن عبد الله بن رَزِين، فلو اقتصر على هؤلاء لصار محدِّثَ عصره، لكنه حدَّث عن شيوخ أبيه: محمد بن رافعٍ وأقرانه، وأتى عنهم أيضًا بالمناكير، فالشَّرَهُ يحملنا على الرواية عن أمثاله. مات سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، انتهى.
وقال الحاكم: سرق أبو علي المذكر حديثَ الأعمال، فحدَّثنا به عن
стр. 3939
عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري بسنده. وهذا كان تفرد به علي بن محمد بن العلاء، عن ابن هاشم. ثم حدث به أبو بكر الذهبي، عن ابن هاشم، ثم سرقه منهما أبو علي.
وقال ابن السمعاني في ترجمة هذا في "الأنساب": العَجَب من الحاكم، يذكر أنه من الشيوخ الذين حدَّث عنهم أبو علي ولم يدركهم: عتيقُ بن يعقوب، ثم يُخْرج الحاكم في "عَوَالي ابن عيينة" عنه، عن عتيق، عن ابن عيينة، عدةَ أحاديث!
قلت: إنما أخرجها لأنها في الظاهر على شرطه، لكون أبي علي حدَّثه بها كذلك، وإن لم يكن أبو عليّ صادقًا في دعوى سَمَاعها، نعم كان من حقِّه أن يذكر ذلك عَقِب تخريجها، ولا يقتنع بذكره ذلك في موضع آخر.
٧١٨٦ - محمد بن علي بن عثمان بن حمزة الأنصاري المدني، أبو عبد الله.
قال الحاكم: روى بخراسان عن الأئمة عجائبَ، عن نعيم بن حماد، وإبراهيم بن المنذر، بقي إلى سنة ثلاث وتسعين ومئتين.
٧١٨٧ - ز - محمد بن علي، عن الحكم بن عتيبة، وعنه الثوري، ذكره البخاري. وقال أبو حاتم: إن لم يكن السُّلَمي فهو مجهول (١).
стр. 3940
٧١٨٨ - ز - محمد بن علي بن محمد بن الطيب الجُلَّابي، المعروفُ بابن المَغَازِلي الواسطي القاضي المالكي، ناب في الحُكْم بواسط.
روى عن أبيه، وأبي محمد الحسن بن أحمد الغُنْدِجاني، وأبي تمام بن أبي ربيعة، وغيرهم. وأجاز له أبو غالب بن بشران، والخطيبُ، وأبو القاسم بن البُسْري، وغيرهم.
روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد بن السمعاني، والقاضي يحيى بن الربيع، ويحيى بن الحسين الأَوَاني، وأبو بكر أحمد بن صدقة، وهو آخِر من حدث عنه.
قال ابن السمعاني: كان شيخنا أحمد بن الأَغْلاقي يرميه بأنه ادَّعى سماع أشياء لم يسمعها، ورأيتُ بخطه جزءًا بخط أبيه وفي آخره: "بلغتُ" فألحقَ هذا بخطه: "ووَلَدي".
قال السمعاني: وظاهره الصدقُ والأمانة، وهو صحيح السماع، شيخٌ حسن المجالسة، متودِّد، من بيت الحديث، سألته عن مولده فقال: سنة ٤٥٧. ومات في رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة.
٧١٨٩ - محمد بن علي بن عثمان بن لَسْتَان (١) الغَزْنَوي، فاضلٌ، وَعَظ بخوارَزم، وزعم بقِلَّة حَيَاء، أنه سمع من ألف وسبع مئة شيخ.
стр. 3941
وروى عن أبيه، عن عبد الجبار بنِ عبد الله، عن أبي الجوائز الكاتب، حدثنا أبو الحسن بن الخبازة سنة ٣٩٢ قال: دخلنا على شيخ معمَّر، نلتمس منه فائدةً، فقال: عليكم بأبي، فأتينا أباه فقال: اذهبوا إلى والدي، فأتيناه شيخًا في القُطْن يظهر منه رأسُه، إلى أن قال: فقال: "أدخَلَني عَمِّي على النبي ﷺ فقال لنا: أين أنتم عن القَوَاقِل؟ يريدُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوِّذَتين … " الحديث.
فما أُبَعِّدُ (١) أن يكون هذا من اختلاق الغزنوي.
٧١٩٠ - ز - محمد بن علي بن عمر الجَبَّان، أبو منصور اللغوي الرازي، من أصحاب أبي علي الفارسي، قرأ عليه عبد الواحد بن بَرْهان.
قال يحيى بن منده: تكلَّموا فيه من قِبَل مذهبه (٢)، قرئ عليه "مسند" الرُّوْياني، بسماعه من جعفر بن فَنَّاكي.
٧١٩١ - ز - محمد بن علي بن عياش، أبو بكر الدَّبَّاس. روى عن الجوهري، والبرمكي.
قال السِّلفي: قرأنا عليه، عن الجوهري من سماعه الصحيح، وذكر لي أنه سمع من القَزْويني، والبرمكي، فطالبتُه بحديثهما مدة، فلم يُخرج لي شيئًا. وقال لي أبو عامر العَبْدري: هو كذابٌ، ومع ذلك يتمنَّع ليكون أشهى.
стр. 3942
قال شجاع الذهلي: مات في ثالث ربيع الآخر سنة ٤٩٧.
٧١٩٢ - ز - محمد بن علي بن يحيى بن معاذ بن عبد الله بن محمد بن سليمان السمرقندي، ثم البَنْجَخِيْني. ذكره الإدريسي في "تاريخ سمرقند" وقال: كان يؤدب بسمرقند، وكان كذابًا، يضع على الثقات رواياتٍ لم يذكروها، ويروي عمَّن لم يلحَقْهم.
روى عن أبي شعيب أحمد بن محمد جُماهِر الأزدي، وأبي العباس السرَّاج، وحامد بن أحمد بن زُرَارة، وغيرهم.
وكان قال: إنه كتب عن أبي العباس السرَّاج بنيسابور بعد الثلاثين وثلاث مئة، فقلنا له: مات السرّاج سنة بضع عشرة، فكيف كتبتَ عنه بعد الثلاثين؟ فقال: لعل هذا أبو العباس السراج آخر.
فقلنا: سَرَّاجٌ يكنى أبا العباس، ويسمَّى محمد بن إسحاق الثقفي، يحدّث عن قتيبة بن سعيد، إن هذا لعظيم!؟ فتركنا الرواية عنه. ومات في ربيع الأول سنة ٣٥٩.
٧١٩٣ - ز - محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد الله، أبو عبد الله بن المهدي الهاشمي، المعروفُ بابن الجَنْدَقوقي (١)، من أهل البصرة. روى عن القاضي أبي عُمر الهاشمي، وأبي الحسن بن رِزْقُويه، وأبي الحسين بن الفضل القطان، وغيرهم.
стр. 3943
قال ابن السمرقندي: تكلموا في سماعه من القاضي أبي عُمَر، وكان سماعه من ابن الفضل صحيحًا.
توفي سنة ٤٧١ عن بضع وسبعين سنة.
٧١٩٤ - محمد بن علي بن سهل الأنصاري المروزي. قال ابن عدي: قدم علينا جرجان سنة خمس وتسعين، وحدثنا عن أبي عمر الحوضي، وعلي بن الجعد، ويحيى بن يحيى، ضعيفٌ، روى أحاديث لم يتابع عليها.
فحدثنا عن علي بن الجعد، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وَحْشِية، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "ليلةُ القدر ليلةُ ثلاثٍ وعشرين".
ثم قال ابن عدي: وقد سألتُ عنه بمرو، فأثنوا عليه، وأرجو أنه لا بأس به.
قلت: بل به كلُّ البأس، فإن ابن عدي روى عنه حديثًا في ترجمة سَعْد بن طَرِيف، وهو حديث باطل، رواه عن علي بن حُجْر، ما أرى الآفةَ إلَّا من ابن سهل هذا، انتهى.
وعبارة الذهبي في ترجمة سَعْد (١): "الحملُ فيه على محمد بن علي هذا، أو أُدخِل عليه".
وروى عنه الإِسماعيلي في "معجمه" وقال: لم يكن بذاك.
стр. 3944
٧١٩٥ - محمد بن علي بن سهل العطارُ الحَصِيبُ. قال الخطيب: روى عن القواريري، وأبي هَمَّام السَّكُوني. وعنه أبو الفتح الأزدي، ثم ساقَ له حديثًا قَلب إسناده.
قال الأزدي عَقِبه: لم يكن هذا الشيخ مرضيًا، سَرَق هذا الحديث.
٧١٩٦ - محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار، رَكَّب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثًا باطلًا في تارك الصلاة. روى عنه محمد بن علي الموازيني شيخ لأُبيّ النَّرْسِي، انتهى.
زعم المذكورُ أن ابن زياد أخبره عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ رفعه: "من تَهَاون بصلاة عاقبه الله بخمس عشرة خصلةً … " الحديث، وهو ظاهر البطلان، من أحاديث الطُّرُقية.
٧١٩٧ - محمد بن علي بن حسن الشَّرَابي، أبو بكر، شيخٌ بغدادي. حدَّث عن محمد بن عَبْدٍ السمرقندي، ويوسف القاضي. وعنه تمام الرازي، وحفيده علي بن أحمد بن محمد، وعبد الرحمن بن عمر النحاس.
قال الخطيب: أحاديثه مستقيمة. وقال أبو الفتح بن مسرور: فيه بعضُ اللين.
стр. 3945
قلت: بل ليس بثقة، فإن تَمَّامًا روى عنه قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا هُدْبة، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "أكذبُ الناس الصَّوَّاغون والصبَّاغون".
وهذا موضوعٌ، والحملُ فيه على الشرابي، وللمتن إسنادٌ آخر ضعيف. مات بعد الخمسين وثلاث مئة.
٧١٩٨ - ز - محمد بن علي بن خلف البغدادي، حدث عن عَمْرو بن جرير بمناكير. ذكره ابن النجار في "الذيل"، وهو غير محمد بن علي بن خلف العطار الذي تقدم [٧١٨٠].
٧١٩٩ - محمد بن علي القاضي، أبو العلاء الواسطي المقرئ، ضعيفٌ، قرأ بالروايات على عدة أئمة، منهم: ابن حَبَشٍ بالدِّينَوَر.
وولي قضاء الحَرِيم. وصنف، وجمع، وحدَّث عن القَطِيعي وطبقته. روى عنه أبو الفضل بن خَيْرون، وأبو القاسم بن بيان، وخلق.
قال الخطيب: رأيت له أصولًا مضطَرِبة، وأشياء سماعُه فيها مفسود، إما مُصْلَح بالقلم، وإما مَكْشُوط.
روى حديثًا مسلسَلًا بأخذ اليد، رواتُه أئمة، قال الخطيب: حدثنا أبو العلاء، حدثنا الحافظ ابن السقاء وهو آخذٌ بيدي، حدثنا أبو يعلى الموصلي وهو آخِذٌ بيدي، حدثنا أبو الرَّبيع الزهراني وهو آخذ بيدي، حدثنا مالك وهو آخذ بيدي، حدثني نافع وهو آخذ بيدي، حدثني ابن عمر -وفي النسخة "ابن
стр. 3946
عباس" مضبَّب- وهو آخذ بيدي قال: قال لي رسول الله ﷺ ، وهو آخذ بيدي: "من أخذ بيد مكروبٍ أخذ الله بيده".
قال الخطيب: فاستنكرتُه وقلتُ له: أُرَاه باطلًا.
قال المصنف: وساق له الخطيب حديثًا آخر اتُّهم في إسناده.
وقال الخطيب: أما حديث أخذ اليد، فاتُّهم بوضعه، قال: فأنكرتُ عليه، فامتنع بعدُ من روايته ورجع عنه. وذكر الخطيب أشياء توجب وَهْنه.
مات سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، عن اثنتين وثمانين سنة، انتهى.
والذي ظهر لي من سياق ترجمته في "تاريخ" الخطيب أنه وَهِم في أشياء، بَيَّن الخطيبُ بعضها، وأما كونه اتُّهم بها أو ببعضها، فليس هذا مذكورًا في "تاريخ" الخطيب ولا غيره، وقد اعتمد الخطيبُ أبا العلاء في أشياء من "تاريخه".
وحديثُ الأخذ باليد الذي أشار إليه، ذكر الخطيبُ أن أبا العلاء وَعَده بإخراج أصله به مدةً، وفي طُول المدة يعتذر له بأنه لم يجد أصله. ثم قال: حدثنا بالحديث المذكور بإسناد آخر فقال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الجعفري، حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الشافعي، حدثنا ابن المقرئ، حدثنا أبو يعلى به.
وقال عَقِبَهُ: قال لي أبو العلاء: كنت سمعتُ "نسخة" أبي الربيع الزهراني، على أبي محمد بن السَّقاء، عن أبي يعلى عنه، ثم كتبتُ هذا الحديث عن الجعفري في ظهر الجُزْء، فظننتُه في جملة ما سمعت من ابن السَّقا. قال الخطيب: فقلتُ له: إن هذا الحديث موضوع، فقال: لا يُروى عني غير حديث الجعفري هذا.
ثم ذكر الخطيب أنه حدثهم عن عبد الله بن موسى السَّلَامي الخراساني
стр. 3947
بحديثٍ مسلسل بالشُّعراء، زعم أنه سمعه منه بإفادة ابن بكير، وأن الخطيب ظَفِر بعد ذلك بأصل ابن بكير، وقد روى الحديث المذكور عن السَّلَامي بواسطة، وأنهم عرَّفوا أبا العلاء بذلك، فرجع عن روايته عن السلامي.
وفي الجملة فأبو العلاء لا يعتمَد على حفظه، وأما كونه متَّهمًا فلا (١)، والله أعلم.
٧٢٠٠ - ز - محمد بن علي بن الفضل الوَرْنَجَرْدي (٢)، جاء عنه حديث موضوع في قصة ابن صَيَّاد، نقلتُه عنه في كتاب يسمَّى "زهرة الرياض" فيه أباطيل كثيرة.
فقال فيه: رأيتُ في "أمالي" هذا الرجل بسندٍ له عن أبي هريرة قال: "بينا النبي ﷺ يحدث أصحابه بعد صلاة الغداة، إذا أقبلَتْ صيحةٌ شديدة من ناحية اليهود، فأرسل رجلًا، فرجع فقال: وُلِد لليهود ولدٌ، فغَضِبَ من أمِّه حتى ملأ البيتَ، وضمَّ أمَّه مع سريرها حتى ارتفع إلى السقف.
فاسترجع النبي ﷺ فقال: أخشى أنه دجَّال، فلما مضت سبعةُ أيام قال: اذهبُوا بنا إليه، فجاء فإذا هو على رأس نَخْلة يلتقط رُطَبًا ويأكل وله هَمْهَمَة، فقالت له أمه: يا ابن الصايد، هذا محمدٌ.
فسكت ونزل، فاتبع النبيَّ ﷺ فقال له: أتشهد أني نبيّ؟ فقام عمر فضرب بالسيف على هامَتِه، فنبَا السيفُ ورجع، فشجّه عُمر فخر صريعًا، فرجع النبي ﷺ إلى عمر فقال: ما أردتُ إلى هذا، ووضع يده على رأسه، فدعا الله، فالتحم الجرحُ بإذن الله.
стр. 3948
فقال عمر: أودّ أن الله يرفعه، فقال: اللهم افعل، فنزل جبريل فأخذ بناصيته، وأبواه ينظران إليه، فألقاه في جزيرة في البحر". قلت: وهذا ظاهر البطلان، والله المستعان.
٧٢٠١ - محمد بن علي، القاضي أبو الحسين البصري، شيخُ المعتزلة، ليس بأهلٍ للرواية.
قال الخطيب: كان يروي حديثًا واحدًا حدَّثنيه من حفظه قال: أخبرنا هلال بن محمد، أخبرنا الكَجِّي وجماعة قالوا: حدثنا القعنبي، عن شعبة بحديث: "إذا لم تستحي (١) … ".
مات في ربيع الآخر سنة ٤٣٦، وله تصانيف، وشهرةٌ بالذكاء والدِّيانة، على بدعته، انتهى.
وهذا الحديث رواه عنه تلميذه أبو علي بن الوليد، ولم يكن عنده غيره، وقد أشرت إليه في ترجمة أبي علي [٦٤٣٢].
стр. 3949
٧٢٠٢ - محمد بن علي بن مَهْرَبُزْد (٢)، أبو مسلم الأصبهاني الأديبُ.
له "تفسير" كبير، وكان من كبار المعتزلة.
سمع من أبي بكر بن المقرئ وغيره، وهو شيخ إسماعيل الحَمَّامي في "جزء" مأمون، انتهى.
توفي في سنة ٤٥٩. وكان عارفًا بالعربية، كان مولده سنة ٣٦٦.
وروى عن ابن المقرئ أيضًا "مسند" ابن وهب روايةَ حَرْملة عنه. و "تفسيره" في عشرين مجلدًا.
٧٢٠٣ - محمد بن علي بن الحسين الحسني الهَمَذاني الزَّيْدي، رحل ولقي إسماعيل الصفار، وخيثمة بن سليمان.
قال الإِدريسي: كان يجازف في الرواية في آخر أيامه، مات ببَلْخ سنة ٣٩٥ (١)، انتهى.
وهو ابن علي بن الحسين بن الحَسَن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن (٢) بن علي، وكنية أبيه أبو إسماعيل.
قال الخطيبُ: نشأ ببغداد، ودرس الفقه على ابن أبي هريرة القاضي، وسافر إلى الشام، وصحب الصوفية، وصار كبيرًا فيهم. وجاور بمكة، وكتب
стр. 3950
عن جعفر، وأحمد بن سليمان العَبَّاداني، والزبير بن عبد الواحد، وأبي العباس الأصم، وخلق، واستوطن بَلْخ إلى أن مات.
روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو القاسم السراجُ. وذكر لي شيخنا أبو حازم العبدوي (١) أنه مات سنة ٣٩٣، وهو ابن ٨٣ سنة. وقال غُنْجار: مات سنة ٩٥.
وقال الحاكم بعد أن ساق نَسَبه: ولد بهمذان، ونشأ بالعراق، وتفقه، وتصوَّف، ودخل البادية، وجاور، وأولُ ما ورد نيسابور سنة ٤٤، فأفدتُه عن الأصم وغيره.
ثم حج، وانصرف إلى خراسان، ونُعِي إلينا ﵁ والجنَّةَ يُسْكِنُه- في المحرم سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن ثلاث وثمانين.
٧٢٠٤ - ز - محمد بن علي بن دِرْهَم، أبو علي. قال ابن النجار: حدث عن أبي بكر محمد بن جعفر الأدمي بحديث منكر، رواه عنه أبو الحسن بن غالب الحربي في "مشيخته".
٧٢٠٥ - محمد بن علي الكندي، روى عن رجل، عن جعفر الصادق. ضعفه الأزدي، انتهى.
وذكر المؤلف بعد هذا (٢): محمد بن علي بن روح الكندي. قال الدارقطني: فيه لين. وقال: لعلَّه الذي تقدم آنفًا.
стр. 3951
٧٢٠٦ - محمد بن علي بن عطية، أبو طالب المكي، الزاهدُ الواعظ، صاحب "القُوت". حدث عن علي بن أحمد المصيصي، والمُفِيد، وكان مجتهدًا في العبادة. حدث عنه عبد العزيز الأَزَجي وغيره.
قال الخطيب: ذَكَر في "القُوت" أشياء منكرة في الصفات، وكان من أهل الجَبَل، ونشأ بمكة، قال لي أبو طاهر العلاف: إن أبا طالب وعظ ببغداد، وخَلَّط في كلامه، وحُفِظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضرُّ من الخالق، فبدَّعوه وهَجَروه، فبطَّل الوعظَ.
مات سنة ست وثمانين وثلاث مئة، انتهى.
وروى بالإِجازة عن عبد الله بن جعفر بن فارس، سمع "صحيح" البخاري من أبي زيد المروزي، وله "أربعون حديثًا" خَرَّجها لنفسه، وكان على مذهب أبي الحسن بن سالم (١). وذكره النديمُ في مصنِّفي المعتزلة.
٧٢٠٧ - ز - محمد بن علي بن أَزَا مَرْد، في محمد بن هارون [٧٥١٦].
стр. 3952
٧٢٠٨ - ز - محمد بن علي الكَرَاجِكي، بفتح الكاف، وتخفيف الراء، وكسر الجيم، ثم كاف، نسبةً إلى عمل الخِيَم وهي الكَرَاجِك.
بالغ ابن أبي طَيّ في الثناء عليه في ذِكْر الإِمامية، وذكر أن له تصانيفَ في ذلك، وذكر أنه أخذ عن أبي الصلاح، واجتمع بالعَيْن زَرْبيّ. ومات في ثاني ربيع الآخر سنة ٤٤٩.
٧٢٠٩ - ز - محمد بن علي بن النعمان بن أبي طَرِيفَة البَجَلي الكوفي، أبو جعفر، الملقَّب شيطان الطَّاق، نسب إلى سُوق في طاق المَحَامِل بالكوفة، كان يجلس للصَّرْف بها، فيقال: إنه اختصم مع صيرفي آخَرَ في درهم زَائفٍ فغَلَب فقال: أنا شيطان الطاق.
وقيل: إن هشام بن الحكم، شيخَ الرافضة، لما بلغه أنهم لَقَّبوه شيطانَ الطاق، سماه هو: مؤمن الطاق.
ويقال: أول من لَقَّبه بشيطان الطاق أبو حنيفة، مع مناظرة جرت بحضرته بينه وبين بعض الحَرُوريَّة.
ويقال: إن جعفر الصادق كان يقدِّمه، ويثني عليه، وكان بَشَّار بن بُرْدٍ يقدِّمه في الشِّعر على نفسه، إلَّا أنه اشتغل بالكلام عن الشعر.
نقلته هكذا ملخَّصًا من كتاب ابن أبي طي.
وقيل: اسم أبيه جعفرٌ، وقد تقدَّم [قبل ٦٦٠٢] ووقعت له مناظرة مع
стр. 3953
أبي حنيفة في شيء يتعلَّق بفضائل علي -سُمِّي فيها: محمد بن النعمان، نُسِب إلى جده- فقال له أبو حنيفة كالمنكِرِ عليه: عمَّن رويتَ حديث رَدِّ الشمس لعليّ؟ فقال: عمَّن رويتَ أنت عنه: يا سارية الجبلَ.
وقرأت في ترجمة السيِّد الحِمْيَري، الشاعرِ الرافضيِّ المشهور، من كتاب أبي الفَرَج بسنَدٍ له: أن محمد بن علي بن النعمان شيطانَ الطاق، ناظر السيِّد في إمامة محمد بن الحنفية، فغلبه محمدُ بن علي.
قلت: وجعفرٌ ليس اسم أبيه، وإنما كنيته هو أبو جعفر.
٧٢١٠ - محمد بن علي بن محمد بن سهل، روى عن ابن شبيب المعمري. قال الخطيب: فيه تساهل، انتهى.
قال ابن أبي الفوارس: يكنى أبا بكر، ابن الإِمام. توفي في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، وكان مولده على ما ذَكَر سنة إحدى وسبعين ومئتين. وكان فيه تساهل، ولم يكن بذاك.
وقال الخطيب: روى عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن علي الأبار، وجعفر الفريابي، وجماعة. وعنه المعافى بن زكريا، والدارقطني، وابن رزقويه، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال ابن الفرات عنه: إنه ولد سنة ٧١.
٧٢١١ - محمد بن علي بن الفتح، أبو طالب العُشَاري، شيخ صدوق
стр. 3954
معروف، لكن أدخلوا عليه أشياء، فحدَّث بها بسلامة باطن، منها: حديثٌ موضوع في فضل ليلة عاشُوراء، ومنها عقيدةٌ للشافعي.
ومنها: قال: حدثنا ابن شاهين، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا شاذان، حدثنا سَعْد بن الصلت، حدثنا هارون بن الجهم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: "أُتي النبي ﷺ بسبعة، فأمر عليًّا أن يضرب أعناقهم، فهبط جبريل فقال: لا تضرب عُنُق هذا، قال: لم؟ قال: لأنه حَسَن الخُلُق، سَمْح الكَفّ (١)، قال: يا جبريل أشيءٌ عنك، أو عن ربك؟ قال: بل أمرني ربي بذلك".
هارون أيضًا ليس بمعتَمَد.
العُشَاري: حدثنا أحمد بن منصور النُّوشَرِي (٢)، حدثنا أبو بكر النجاد، حدثنا الحربي، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "صُوموا يوم عاشوراء، ووسِّعوا على أهاليكم، ففيه تاب الله على آدم … إلى أن قال: فمن صامه كلَّه، كان كفارةَ أربعين سنة، وأُعطي ثوابَ ألف شهيد، وكُتب له أجرُ سبع سماوات … إلى أن قال: وفيه خَلَق الله السماوات والأرض، والعرشَ والقلم، وأول يوم خُلِقَ يوم عاشوراء".
стр. 3955
فقبَّح الله من وضعه، والعَتْب إنما هو على محدِّثي بغداد، كيف تركوا العشاريَّ يروي هذه الأباطيل.
وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة صالحًا. مات سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.
قلت: ليس بحجة، انتهى.
ومولده سنة ست وستين وثلاث مئة، وعرف بالعُشَاري لأن جدَّه كان طويلًا، وكان خيِّرًا، زاهدًا، عالمًا، صَحِب ابن بطَّة، وابن حامد.
قال أبو الحسين ابن الطيوري: قال لي بعض أهل البادية: نحن إذا قُحِطْنا استَسْقَينا بابن العُشاري فنُسْقَى.
قلت: سمعنا "مَشْيَخته" التي خَرَّجها عن أصحاب البَغَوي، وغير ذلك من حديثه الصحيح.
والحديثُ المذكور أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وأوله: "إن الله افترض على بني إسرائيلَ صومَ يومٍ في السنة، يومَ عاشوراء، وهو اليوم العاشر في المحرَّم" فساقه مطوَّلًا، فاختصر المؤلف منه قدر نصفه.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يشك عاقلٌ في وضعه، إلى أن قال: وكأن مع الذي رواه نوعُ تغفُّل، ولا أحسب ذلك إلَّا في المتأخرين، وإن كان ابن معين تكلَّم في ابن أبي الزناد -وحكى كلامَ غيره- ثم قال: فلعل بعض أهل الهوى أدخله في حديثه.
قلت: وقد تقدم في ترجمة النجاد [٥٣٥] أنه عَمِي بأخرَة، وأن الخطيب جَوَّز أن يكون أُدخِل عليه شيء، وهذا التجويز محتَمَل في حق العشاري أيضًا، وهو في حق ابن أبي الزناد بعيدٌ، فقد وثقه مالك، وعلَّق له البخاري بالجزم، والعلم عند الله تعالى.
стр. 3956
٧٢١٢ - محمد بن علي بن محمد، أبو الخطاب الجَبُّلي الشاعرُ، فصيحٌ سائرُ القول. روى عن عبد الوهاب الكِلَابي، ومدح أبا العلاء المعرِّي، فجاوبه بأبيات.
قال الخطيب: قيل: كان رافضيًا، انتهى.
ولفظ الخطيب: قيل لي: إنه كان رافضيًا، شديدَ الرفض، وكان ضريرًا. مات في ذي القعدة سنة ٤٣٩.
والجَبُّلي بفتح الجيم، وضم الموحدة الثقيلة، وتخفيف اللام المكسورة.
قال ابن ماكولا: كان من المُجِيدين، مدح فخر المُلْك، وله معرفة باللغة والنحو، وذَكَر من شيوخه: محمد بن المعلَّى الأزدي. وروى عنه محمد بن علي بن أحمد بن صالح.
وقالوا: إنه كان مُفْرِط القِصَر.
٧٢١٣ - محمد بن علي بن جعفر بن ثابت، ضعَّفه بعضهم، وفيه جهالة، لا أعرفه.
٧٢١٤ - ز - محمد بن علي بن الحسين البلخي، روى عن إسحاق بن هَيَّاج، وعبد الصمد بن غالب، ومحمد بن علي بن طَرْخان، وغيرهم.
стр. 3957
قال الحاكم: بلغني أنه كان يحفظ أَفْرادَ الخُراسانيين، والغالبُ على روايته المناكير، وقد حدَّث بنيسابور سنة ثلاثين وثلاث مئة، ولم أره، وأَخَذ لي أصحابُنا عنه الإِجازة سنة ٣٤٨، وجاءنا نعيُه سنة ٣٥٦.
وذكره ابن عساكر، ووصفه بالحفظ، وقال: رحل وسمع بصَيْدا من محمد بن المعافَى، روى عنه أبو الفضل الجارودي. ثم أسند عنه أثرًا من "ذمّ الكلام" للهروي.
ومن مناكيره: ما رواه أبو موسى المديني في "ذيل معرفة الصحابة" من طريقه، فذكر بإسنادٍ مظلم إلى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن عبد الغافر مولى النبي ﷺ قال: "إذا ذُكر القرآن فقولوا: كلامُ الله غيرُ مخلوق، من قال غير هذا فهو كافر".
قال الذهبي في "التجريد" (١): هذا موضوعٌ.
٧٢١٥ - ذ - محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن المعتصم الهاشمي. روى عن أبي محمد بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، فذكر بسند الصحيح عن عائشة: سمعت رسول الله ﷺ : "إذا كان آخرُ الزمان، يَجْلِس العلماء والفقهاء في البيوت، وتظهر النِّساء ويَقُلْنَ: حدثنا وأخبرنا، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فأحرقوهنَّ بالنار".
قال الشيخ: هذا حديث منكر، أخرجه صاحب "مسند الفردوس" من
стр. 3958
رواية محمد بن الحسين بن فَنْجُوْيَهْ (١)، عن أبيه، عن محمد بن علي المذكور، فهو آفتُه، وبقيةُ رجاله ثقات.
ولم أر له ذكرًا في "تاريخ بغداد"، ولا في ذيوله، فالله أعلم.
٧٢١٦ - محمد بن علي بن طالب، عرف بابن زِبِبْيَا (٢)، روى عن أبي علي بن المُذْهِب. وهَّاه ابن ناصر، وكان على مذهب الفلاسفة في تدبير العالَم بالنجوم، وهذا ضلالٌ. أجاز لابن كُلَيب، انتهى.
قال ابن النجار: كان صحيح السماع، أسمعه والده في صِغَره من ابن
стр. 3959
المُذهِب، والجوهري، وأبي بكر بن بشران، وأبي يعلى الفراء. روى عنه ابن ناصر، وأبو المعمَّر الأنصاري، وعمر بن ظَفَر المقرئ، والمبارك بن كامل الخَفَّاف، وغيرهم، وله شعر.
ولد سنة ٤٣٦، وقيل: سنة خمس.
قال ابن ناصر: ما كان مكثرًا، وكان سماعه صحيحًا، ولم يكن في دينه مرضيًا، كان يذهب إلى أن النجوم هي المدبِّرة للعالَم، ويرى رأي الفلاسفة تقليدًا من غير معرفة. توفي في شوال سنة ٥١١.
٧١٨٠ مكرر - ز - محمد بن علي بن العطار، شيخ للمظفر بن سهل. ذكره الدارقطني في إسنادٍ مجهول، واستدركه النباتي على "الكامل"، لكن جوَّز أن يكون هو الرَّقِّي، من شيوخ النَّسائي، فلم يُصِب، ذاك حافظٌ مشهور.
٧٢١٧ - ز - محمد بن علي بن محمد بن أحمد السِّمْنَاني، أبو جعفر، ابن الرَّحَبِي. اتهمه ابن ناصر بالكذب في حديثِ الناس، لا في الحديث النبوي.
وله سماعٌ من أبي الغنائم بن المأمون وطبقته. توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مئة (١).
стр. 3960
٧٢١٨ - محمد بن علي بن وَدْعَان القاضي، أبو نصر الموصلي، صاحب تلك "الأربعين الوَدْعانية" الموضوعة. ذمَّه أبو طاهر السِّلفي، وأدركه وسمع منه، وقال: هالكٌ، متَّهم بالكذب.
قلت: مات سنة أربع وتسعين وأربع مئة في المحرَّم بالموصل، عَقِب رجوعه من بغداد، عن اثنتين وتسعين سنة.
روى عن عمه أبي الفتح أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن وَدْعان، ومحمد بن علي بن بَحْشَل، والحسين بن محمد الصَّيرفي.
قال السِّلفي: تبين لي حين تصفَّحت "الأربعين" له تخليطٌ عظيمٌ، يدل على كذبه، وتركيبِه الأسانيد.
وقال هَزَارَسْت (١) بن عوض: سألته عن مولده فقال: ليلةَ نصف شعبان سنة إحدى وأربع مئة، وأولُ سماعي في سنة ثمان.
وقال ابن ناصر: رأيته ولم أسمع منه، لأنه كان متَّهمًا بالكذب، وكتابه في "الأربعين" سرقه من عَمِّه أبي الفتح، وقيل: سرقه من زيد بن رفاعة، وحذف منه الخُطْبة، وركَّب على كل حديثٍ منه رَجُلًا أو رَجُلين إلى شيخ ابن رفاعة.
وابنُ رفاعة وضعها أيضًا، ولَفَّق كلماتٍ من رقائق الحكماء، ومن قول لُقْمان، وطَوَّل الأحاديث.
أخبرنا إسحاق الآمدي، أخبرنا أبو طاهر بن عباس، أخبرنا عبد الواحد بن حمويه، أخبرنا وَجِيهُ بن طاهر، أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن ودعان، حدثنا الحسين بن محمد