ثم أراد الغزوَ فجهَّزْتُه، فلما غاب، بِعْتُ ما لي بالبصرة، وخرجتُ عنها، خوفًا من أن يرجعَ، انتهى.
واسم جدّه: خلاد بن ياسر بن سليمان، وأصلُه من اليمامة، وهو من بني حَنِيفة من أنفسهم. وجزم المسعودي في "المروج" بأنه مات في هذه السنة في جمادى الآخرة.
قال: وكان من اللَّسَنِ وسُرعة الجواب والذكاء على ما لم يكن أحدٌ من نظرائه، وله أخبار حسان، وأشعار، وهو الذي دخل على المتوكل في قصره فقال: كيف تقول في دارنا هذه؟ فقال: إن الناس بنوا دُوْرَهم في الدنيا، وأنت بنيتَ الدنيا في دارك.
قال: وكان انحدر من بغداد إلى البصرة في زَوْرَق فيه ثمانون إنسانًا، فغرق الزورقُ، فلم يتخلَّص أحد ممن كان فيه غيرُ أبي العيناء، تعلَّق بطرف الزورق فأُخرج حيًّا، فلما دخل البصرة ماتَ.
وقال الخطيب: روى عن الأصمعي، وأبي عُبيدة، وأبي زيد، والعُتْبي، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس، وأفصحِهم لسانًا، وأحضرِهم جوابًا، قيل: إنه كُفّ بصره وله أربعون سنة.
قال: ولم يُسْنِد من الحديث إلَّا القليل، والغالبُ على رواياته الحكايات، يقال: إن المنتصر قال له: ما أحسنُ الجواب؟ قال: ما أسكتَ المُبْطِل، وحَيَّر المُحِقّ.
قال أحمد بن كامل القاضي: مات سنة ٨٣.
وقال الحاكم: سمعت عبد العزيز بن عبد الله الأموي يقول: سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول: سمعت المَحَامِليَّ يقول: سمعت أبا العيناء
стр. 4027
يقول: أنا والجاحظُ وَضَعْنا حديثَ فَدَك. قال إسماعيل: وكان أبو العيناء يحدِّث بذلك بعدما تاب (١).
وقال الدارقطني في "غرائب مالك": أخبرنا إبراهيم بن علي الهُجَيمي إجازة، حدثنا أبو العيناء، حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، عن مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: "مَثَل أصحاب رسول الله ﷺ مَثَل العَين، ودواءُ العَين تركُ مَسِّها". قال الدارقطني: لم يروه غيرُ أبي العيناء.
وقال أبو الحسين الشابُسْتي: ذكر أبو العيناء أنه أتى عبدَ الله بن داود الخُرَيبي وهو صغير ليحدِّثه، فقال: له: تحفُظ القرآن؟ فقال: قد حفظتُه، قال: تعلَّم الفرائض؟ فقال: قد حَذِقتها، قال: فتعلَّم العربية؟ قال: تعلمتُ منها ما فيه كفاية، فامتَحَنه في كل ذلك فأجاد، فقال: لو كنتُ محدِّثًا أحدًا في سِنِّك لحدّثتُك.
وقال: كان حسن الشعر، جيّد العارضة، مليح الكتابة والترسُّل، خبيثَ اللسان، كثير التعريض بهم.
٧٣١٧ - محمد بن القاسم بن سليمان. قال الدارقطني: ما كان بشيء، انتهى.
روى عن أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان وغيره، وعنه يوسف بن عمر القَوَّاس وغيره. قال ابن الثلاج: مات سنة ٣٤٦.
стр. 4028
٧٣١٨ - محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي الكوفي، عن علي بن المنذر الطَّرِيقي، وجماعة. تكلِّم فيه، وقيل: كان يؤمن بالرَّجعة. قاله أبو الحسن بن حماد الكوفي الحافظ.
وزاد، فقال: ما رئي له أصلٌ، وقد حدَّث بكتاب "النهر" (١) عن حسين بن نصر بن مُزاحِم، ولم يكن له فيه سماع. قال: ومات سنة ست وعشرين وثلاث مئة.
قلت: روى أيضًا عن أبي كُرَيب. حدث عنه الدارقطني، ومحمد بن عبد الله القاضي الجعفي.
٧٣١٩ - محمد بن القاسم الجَبَّان (٢)، عن أحمد بن بُدَيل، هَمَذانيّ، اتهمه صالح بن أحمد، انتهى.
وذكره شيرويه في "طبقاته"، وسمى جدَّه: عبد الله، وقال: كان شيخًا قديمًا.
وقال صالح: حمل عنه قوم أغبياء لقلة معرفتهم، ولما بلغني خبره، قصدته وامتحنتُه في لقاء محمد بن عبيد الأسدي، فلم يثبُت عليه، ولم يكن يخل بذكره، ويسع (٣) السماع سنه.
стр. 4029
٧٣٢٠ - محمد بن القاسم، كوفي متأخر، عن علي بن سنان، أتى بخبر موضوع.
٧٣٢١ - محمد بن القاسم بن معروف، أبو علي الدمشقي، له "جزء" سمعناه، وقد اتُّهم في إكثاره عن أبي بكر أحمد بن علي. توفي في حدود سنة خمسين وثلاث مئة، وهو عم عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، انتهى.
وسمى ابن عساكر جدَّه: معروف بن حبيب بن أبان بن إسماعيل، وقال: كان يكنى أبا علي. روى عن أبي عمر القاضي، والحسين المحامِلي، وأبي الحسين الرازي، وغيرهم.
روى عنه ابن أخيه، والحافظ عبد الغني، وعبد الله بن عطية. مات سنة ٣٤٧، وله أربع وستون سنة.
٧٣١٤ مكرر- ز- محمد بن القاسم البلخي، روى عن عبد العزيز بن خالد، عن الثوري، عن أبيه (١)، عن أبي سعيدٍ رفعه: "من زعم أن الإيمان يزيد وينقص، فزيادتُه نفاق، ونقصانه كفر -إلى أن قال-: ورسولُ الله ﷺ منهم بريءٌ".
стр. 4030
ذكره ابن حبان في "الذيل" وقال: لا يحل ذكره.
٧٣٢٢ - محمد بن القاسم بن شَعْبان، أبو إسحاق المصري المالكي الفقيه. وهَّاه أبو محمد بن حزم، ما أدري لماذا؟ توفي سنة ٣٥٥، انتهى.
وابن شَعْبان هذا نسبه ابنُ الطحان في "ذيل تاريخ مصر" إلى عمار بن ياسر الصحابي فقال بعد شعبان: ابن محمد بن ربيعة بن سليمان بن داود بن أيوب بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر بن مالك الفقيه، يكنى أبا إسحاق.
سمع من شيوخ المصريين، ولم يكثر، ولم يرحل، وكان فقيهًا. روى عنه محمد بن أحمد بن الخُلَاص، وخلف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العطار، وجماعة.
وكان يعرف بابن القُرْطِي نسبة إلى بيع القُرْط (١)، وكان رأس المالكية بمصر، وأحفظَهم للمذهب، مع التفنُّن من التاريخ والأدب، مع الدين والورع.
وله "أحكام القرآن" و "مناقب مالك" و "الرواة عنه" و "المناسك" و "الزَّاهي" في الفقه، وغير ذلك، وكان سلفي المعتَقَد.
قال ابن حزم في "المحلى": ابن شعبان في المالكية، نظيرُ عبد الباقي بن
стр. 4031
قانع في الحنفية، قد تأمّلنا حديثهما، فوجدنا فيه البلاءَ المبين، والكذبَ البحت، فإما تغيَّر حفظهما، وإما اختلطت كتبهما.
وقال في الجزء الذي جمعه في "الملاهي": حدثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي، حدثنا محمد بن أحمد بن خُلَاص (١)، حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان، حدثنا إبراهيم بن عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن الغَمْر بن أبي حماد، ويزيد بن عبد الصمد قالا: حدثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي، حدثنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال:
قال النبي ﷺ : "من جَلَس إلى قَيْنةٍ يسمع منها، صَبَّ الله في أذنيه الآنُكَ يوم القيامة".
قال ابن حزم: هذا موضوع مركَّب فضيحة، ومَنْ دون ابن المبارك إلى ابن شعبان مجهولون، وابن شعبان في المالكيين، إلى آخر كلامه (٢).
قلت: ولم يُصِب في دعواه أنهم مجهولون، فإن أبا نعيم، ويزيد بن عبد الصمد مشهوران، وقد تقدَّم في ترجمة إبراهيم بن عثمان [٢٠٤] وأحمد بن الغَمْر [٧٠٢] ما يغني عن الإعادة.
وقد أخرج الدارقطني الحديثَ المذكور في "غرائب مالك" من طريقين آخرين عن أبي نعيم وقال: تفرَّد به أبو نعيم، عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر، والله أعلم.
стр. 4032
٧٣٢٣ - ز- محمد بن قيس النَّخَعي، من أهل الكوفة، يروي عن [أبي] الحكم (١)، والكوفيين. روى عنه زيد بن أبي أُنَيسة، وأهلُ بلده، وقد قيل: إنه رأى الحسين بن علي مخضوبًا بالوسمة.
قال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف.
٥٣٠٦ مكرر- ز- محمد بن قيس، أو ابن أبى قيس، أبو بكر، مُفَسِّر المَنَامات. قال ابن أبي الفوارس: حدث بعامة كتب ابن أبي الدنيا في سنة ٣٥٢، وكان ضعيفًا جدًّا.
ذكره ابن النجار عن أبي طاهر الكرخي فقال: محمد، وعن ابن أبي الفوارس فقال: ابن أبي قيس ولم يسمه، واتفقا على تاريخ وفاته، وزاد ابن أبي الفوارس: وكان يقرئ بداره، ويحدّث بعامة كتب ابن أبى الدنيا، وكان ضعيفًا جدًّا.
قال ابن النجار: وذكر الخطيبُ عليَّ بن أحمد بن أبي قيس الرازي وقال: روى عن ابن أبي الدنيا، وكنّاه أبا بكر (٢)، ويغلب على ظني أنه غيره.
٧٣٢٤ - ز- محمد بن قيس القيسي، روى عن عبد الله بن الحَسَن العلوي. وعنه عبيد بن إسحاق العطار.
قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لا أعرفه.
стр. 4033
٧٣٢٥ - ز- محمد بن قيس الأنصاري المدني، مولى سهل بن حُنَيف، عن مولاه، وعنه الوليد بن مالك، لا يعرف، قاله علي بن المديني.
قلت: وروى عنه أيضًا (١) أبو أمية بن أبي المخارق، وذكره ابن حبان في "الثقات".
٧٣٢٦ - محمد بن قيس، عن سعيد بن المسيب، مجهول (٢). وهو والد أبي زُكَير يحيى بن محمد. روى عنه ابنه، وأبو عاصم، وغيرهما، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه العَقَدي، وعثمان بن عمر بن فارس.
وأما محمدُ بن أبي قيسٍ، شيخٌ يروي عنه مروان بنُ معاوية الفزاري، فذكر البخاري (٣): أنه محمد بن سعيدٍ المصلوب، ونقل العباس الدوري (٤)، عن يحيى بن معين: أنه شيخ آخَرُ غيرُه.
стр. 4034
٧٣٢٧ - ز- محمد بن قيس بن الربيع الأسدي الكوفي، هو الذي أفسد حديث أبيه.
قال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: وَضَعوا في كتاب قيس بن الربيع حديثَ أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط: "في الوضوء" ولم يسمع من إسماعيل بن كثير شيئًا، وإنما أهلكه ابنٌ له، قَلَب عليه أشياء من حديثه.
وقال ابن نمير: كان له ابن هو آفته. وقال أبو داود: إنما أُتِي قيس من قِبَل ابنه، كان يأخذ حديث الناس، فيجعله في كتب أبيه، ولا يعرف الشيخُ ذلك.
وقال أحمد: كان ابن قيس يأخذ حديث مِسْعَر وسفيان الثوري عن المتقدمين، فيجعلها في حديث أبيه، وهو لا يعلم.
قلت: ولم أقف لمحمد بن قيس على ترجمة إلَّا هذا القدر الذي ذكرته.
٧٣٢٨ - محمد بن كامل العَمَّاني البَلْقاوي، حدث عن أبان العطار بعد السبعين والمئتين (١)، وزعم أنه ابن مئة وعشرين سنة، لا يُعتَمَد عليه.
روى عنه محمد بن محمد النَّجْدي، مجهولٌ، انتهى.
وقد روينا حديث المصافَحَة من طريق أبي عبد الله بن باكُوْيَهْ الشِّيرازي، حدثنا الحسن بن سعيد المطَّوِّعي، حدثنا أبو غانم محمد بن محمد بن زكريا، حدثنا أبو كامل محمد بن كامل العَمَّاني بالبلقاء، حدثنا أبان العطار، عن ثابت، عن أنس قال: صافحتُ رسول الله ﷺ ، فما رأيت خَزًّا ولا قَزًّا ألينَ من كَفِّه.
стр. 4035
قال ثابتٌ: أنا صافحت أنسًا، فاستمرَّت المصافحةُ إلى آخره.
وأخرجه الخطيب عن علي بن شجاع المَصْقَلي، عن محمد بن جعفر بن محمد الخزاعي، عن الحسن بن سعيد، حدثنا محمد بن محمد بن زكريا الأُضاخِي من قُرَى نجد … فذكره، ساقه الخطيب في كتاب "المؤتلف والمختلف" في ترجمة العَمَّاني.
وساقه ابن عساكر في ترجمته من طريق الخطيب، وتَسَلْسَل بالمصافحة، ثم ساقه بعلوّ عن أبي الغنائم النَّرْسِي إجازةً: أخبرنا الشريف العَلَوي، أخبرنا أبو الفضل الخزاعي، حدثني الحسن بن سعيد، حدثنا الأُضَاخِي، حدثنا محمد بن كامل، وعاش مئة وعشرين سنة، ومات سنة ٢٧١.
٧٣٢٩ - ذ- محمد بن كامل بن مَيْمُون الزيات، عن زيد بن الحسن، عن مالك، بخبر باطل. ضعفه الدارقطني، انتهى.
وقد مضى الخبر في ترجمة زيد بن الحسن البصري [٣٢٩٤].
وقال الدارقطني أيضًا في "العلل": مصري ليس بالقوي. وله رواية عن عمرو بن أبي سلمة. روى عنه محمد بن إسماعيل بن إسحاق الفارسي، ومُحمد بن أحمد بن علي المصري، وأحمد بن يحيى بن زُكَير، وغيرهم.
٧٣٣٠ - ز- محمد بن كثير، عن مالك بن دينار، وعنه إسماعيل بن نصر مجهولٌ، نقلته من "رجال البخاري " للباجي، ذكره مفرَدًا عن العَبْدي مع أربعة أُخَر.
стр. 4036
٧٣٣١ - محمد بن كثير السُّلَمي البصري القصَّاب، حدث عن عبد الله بن طاووس وطبقته. قال ابن المديني: ذاهب الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
قال معلى بن أسد ونعيم بن حماد: حدثنا محمد بن كثير السلمي، عن يونس بن عبيد، عن محمد، عن عبادة بن الصامت (١) ﵁ مرفوعًا: "الدار حَرَم، فمن دخل عليك حَرَمك فاقتُله"، انتهى.
وقال عمرو بن علي: كان في الدبَّاغين، ذاهبُ الحديث. وقال الساجي: منكر الحديث (٢). وذكره العقيلي وابن الجارود في "الضعفاء".
стр. 4037
٧٣٣٢ - محمد بن كثير القرشي الكوفي، أبو إسحاق (٣)، عن ليث، والحارث بن حَصِيرة. قال أحمد: خَرَّقنا حديثه. وقال البخاري: كوفي، منكر الحديث. وقال ابن المديني: كتبنا عنه عجائب، وخَطَطْتُ على حديثه. ومَشَّاه يحيى بن معين.
ومن مناكيره: عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: "اتقوا فِرَاسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله". فرواه ابن وهب، عن الثوري، عن عمرو بن قيس قال: كان يقال: اتقوا … فذكره.
روى عباس، عن يحيى قال: شيعي، ولم يكن به بأس.
عبد الله بن أيوب المخرِّمي: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن أبيه ﵁ مرفوعًا: "رَحِم الله عَبْدًا سَمِع مقالتي فحفظها، فرُبّ حامل فقه ليس بفقيه … " الحديث.
قال ابن عدي: الضعف على حديثه بيّن، انتهى.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، وكان يحيى بن معين يُحْسِن القول فيه.
وقال ابن الجنيد: قلت ليحيى: إنه روى أحاديث منكرات، قال: ما هي؟ فذكرتُ له أحاديث فقال: مَنْ روى هذا عنه؟ قلت: رجل من أصحابنا، فقال: إن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلَّا فأنا قد رأيت حديثه مستقيمًا.
وقال العجلي: ضعيف الحديث. وقال أبو داود، عن أحمد: حدث عن ليثٍ بأحاديثَ كلُّها مقلوبة. وقال الساجي: متروك الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال العقيلي: في حديثه وَهَم، وكنيته أبو إسحاق.
стр. 4038
٧٣٣٣ - محمد بن كثير بن مروان الفِهْري الشامي، روى عن الليث بن سعد، وابن لهيعة. وعنه البغوي، وحامد بن شعيب.
قال ابن معين: ليس بثقة. وأساء الثناء عليه البغويُّ. وقال ابن عدي: روى أباطيل، والبلاءُ منه، وذكر أنه رأى إبراهيم بن أبي عَبْلة.
حدثنا حامد بن شعيب، حدثنا محمد بن كثير بن مروان بن سويد الفهري، حدثنا الليث، عن عبد السلام بن محمد الحضرمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "رُفِعت لي الأرضُ، فرأيت مدينةً أعجبَتْني، فقلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: نَصِيبين، فقلت: اللهم عَجِّل فتحها، واجعل للمسلمين فيها بَرَكة".
وحدثنا حامد، حدثنا ابن كثير، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه مرفوعًا: "لا يُقَرّ مصلوبٌ على خَشَبته فوق ليلة واحدة".
أخبرنا عبد الحافظ بنابلس ويوسف الحَجَّار، عن ابن عبد القادر، عن ابن البنا، عن علي بن أحمد، عن أبي طاهر الذهبي، عن أبي القاسم البغوي، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قَبِيل، عن عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا قال: "من عَطَس أو تجشَّأ فقال: الحمد لله على كل حالٍ، من الحال دفع الله عنه سبعين داء، أهونُها الجُذَام"، انتهى.
أورده ابن عدي، عن حامد البلخي، عن محمد، وقال: كان محمدٌ
стр. 4039
ببغداد، وهو منكر الحديث عن كل من روى عنه. قال: وسمعت البغويَّ أساء الثناء عليه، وأخرج عن حامد، عنه، عن الأوزاعي أثرًا.
وقال إدريس بن عبد الكريم: سألتُ يحيى بن معين، عن الفهري فقال: إذا مررتَ به فارْجُمْه، ذاك الذي يحدِّث عن النبي ﷺ : "لا يُتْرَك المصلوبُ على الخَشَبة أكثر من ثلاثة أيام"!
وقال ابن أبي حاتم: سألت علي بن الحسين بن الجنيد عنه فقال: حدَّث بحديثين منكرين، وهو منكر الحديث، أكره الرواية عنه.
مات سنة ثلاثين ومئتين (١).
٧٣٣٤ - محمد بن كثير بن سهل الرازي، عن عمه شَعْبُويه القاضي (٢)، وهو شعيبُ بن سهل، وعنه ابنُ قانع. روى أحاديث غرائب، قاله الخطيب.
قلت: ولا يعرف.
٧٣٣٥ - ز- محمد بن الكُدَيْر، عن محمد بن حَيان الأنصاري، وعنه مطرِّف. قال ابن حزم: مجهول.
стр. 4040
٧٣٣٦ - محمد بن كَرَّام السجستاني، العابدُ المتكلِّم، شيخُ الكَرَّامية، ساقط الحديث على بدعته، أكثَرَ عن أحمد الجُوَيباري، ومحمد بن تميم السُّغْدي (١)، وكانا كذّابَين.
قال ابن حبان: خُذِل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها.
وقال أبو العباس السراج: شهدت البخاريَّ، ودُفع إليه كتابٌ من ابن كَرَّام يسأله عن أحاديث منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: "الإيمانُ لا يزيد ولا ينقص" فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: مَنْ حدَّث بهذا استوجب الضربَ الشديد، والحبسَ الطويل.
وقال ابن حبان: جعل ابن كرام الإِيمانَ قولًا بلا معرفة.
وقال ابن حزم: قال ابن كرام: الإيمانُ قولٌ باللسان، وإن اعتقد الكفرَ بقلبه فهو مؤمن.
قلت: هذا منافق مَحْض، في الدَّرْك الأسفل من النار قطعًا، فأيشٍ ينفع ابن كرام أن يسميَه مؤمنًا!
ومن بِدَع الكرامية قولُهم في المعبود تعالى: إنه جسم لا كالأجسام.
وقد سُقْت أخبار ابن كرام في "تاريخي الكبير"، وله أتباعٌ ومريدون، وقد سُجِن بنيسابور لأجل بدعته ثمانية أعوام، ثم أُخرج، وسار إلى بيت المقدس، ومات بالشام في سنة ٢٥٥، وعكف أصحابه على قبره مدة.
стр. 4041
وكَرَّام مثقَّل، قيده ابن ماكولا والسمعاني وغير واحد، وهو الجاري على الألسنة، وقد أنكر ذلك متكلِّمهم محمدُ بن الهيصم وغيره من الكَرَّامية.
فحكى فيه ابن الهيصم وجهين:
أحدهما: كَرَام بالتخفيف والفتح، وذكر أنه المعروف في ألسنة مشايخهم، وزعم أنه بمعنى كَرَم، أو بمعنى كَرَامة.
والثاني: أنه كِرَام، بالكسر، على لفظ جمع كَرِيم، وحَكَى هذا عن أهل سجستان وأطال في ذلك.
قال أبو عمرو بن الصلاح: ولا مَعْدِل عن الأول، وهو الذي رواه السمعاني وقال: وكان والده يحفظ الكُرُوم، [فقيل له: الكَرَّام] (١).
قلت: هذا قاله ابن السمعاني بلا إسنادٍ، وفيه نظر، فإن كلمة (كَرَّام) عَلَم على والد محمدٍ، سواء عَمِل في الكَرْم أو لم يعمل، والله أعلم، انتهى.
وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي: أن ابنَ الوكيل اختَلَف مع جماعة في ضبط ابن كَرَّام، فصمم ابن الوكيل على أنه بكسر أوله والتخفيف، واتفق الآخرون على المشهور، فأنشدهم ابنُ الوكيل مستشهدًا على صحة دعواه قولَ الشاعر:
الفقهُ فقهُ أبي حنيفةَ وحدَهُ … والدينُ دين محمد بن كِرَامِ
قال: وظنوا كلُّهم أنه اخترعه في الحال، وأن البيت من نظمه.
قال: ولما كان بعد دهر طويل، رأيتُ الشعر لأبي الفتح البُسْتي، الشاعرِ المشهورِ الذي يكثر التولُّع بالجِناس، وقَبْله:
إن الذين بجهلهم لم يَقْتَدُوا … في الدِّين بابن كِرَامٍ غيرُ كِرَامِ
стр. 4042
قال: فعرفتُ جودةَ استحضار ابن الوكيل.
وقال ابن عساكر لما ذكره، فنَسَب جدَّه: عِرَاق بن حُزَابة بن البَرَاء، روى عن علي بن حُجْر، وأحمد بن حرب، ومالك بن سليمان الهروي، وأحمد بن الأزهر، وعلي بن إسحاق الحنظلي، وغيرهم.
وذكر في الرواة عنه: إبراهيم بن سفيان راوية مسلم، وعبد الله بن محمد القيراطي، ومحمد بن إسماعيل بن إسحاق.
وقال الحاكم: قيل: إن أصله من زَرَنْج، ونشأ بسِجِسْتان، ثم دخل بلاد خُراسان، وجاور بمكة خمس سنين، ولما شاعَتْ بدعته، حبسه طاهرُ بن عبد الله بن طاهر، فلما أطلقوه توجَّه إلى الشام.
ثم رجع إلى نيسابور، فحبسه محمدُ بن عبد الله بن طاهر، وطال حبسُه، فكان يتأهَّب يوم الجمعة ويقول للسَّجَّان: أتأذن؟ فيقول: لا، فيقول: اللهم إنك تعلم أن المنعَ من غيري، ثم لما أُطلِق تحول فسكن بيت المقدس.
وقال ابن عساكر: كان للكَرَّامية رِباط ببيت المقدس، وكان هناك رجل يقال له: هجام، يحسِّن الظن بهم، فنهاه الفقيه نصر، فقال: إنما لي الظاهر، فرأى (١) هجامُ بعد ذلك أن في رباطهم حائطًا فيه نَبَات النَّرْجِس (٢)، فاستحسَنه، فمدّ يده فأخذ منه شيئًا، فوجد أصوله في العَذِرة، فقال له الفقيه نصرٌ: الذي قلت لك بعينه (٣) رؤياك، ظاهرُهم حَسَن، وباطنُهم خبيث.
وقال الإِمام محمد بن أسلم الطوسي: لم تَعْرُج كلمة إلى السماء أعظم ولا أخبث من ثلاث: أولهن: فرعونُ حيث قال: أنا ربكم الأعلى. والثانية:
стр. 4043
قول بشر المَرِيسي: القرآن مخلوق. والثالثة: قول ابن كَرّام: المعرفة ليست من الإِيمان.
وقال أبو بكر محمد بن عبد الله: سمعت جدي العباس بن حمزة، وابن خزيمة، والحسين بن الفضل البجلي يقولون: الكَرَّامية كُفَّار يُسْتَتَابون، فإن تابوا وإلَّا ضُربت أعناقهم.
وقال الجوزقاني في اعتقاده نحو ما نقله المؤلفُ عن ابن حزم، قال: ولما نُفِي من سجستان، وأتى نيسابور، أجمع رأيُ ابن خزيمة وغيره من الأئمة على نقله منها، فسكن بيت المقدس.
قال: وذُكِر في مجلس علي بن عيسى يومًا فقال: اسكتوا لا تنجِّسوا مسجدي.
وقال ابن عساكر: لما دخل القدس، سمع الناس منه حديثًا كثيرًا، فجاءه إنسانٌ فسأله عن الإِيمان، فلم يجبه ثلاثًا، ثم قال: الإِيمان قولٌ، فلما سمعوا ذلك خَرَّقوا الكتب التي كتبوا عنه، ونَفَاه والي الرَّمْلة إلى زُغَر فمات بها.
٧٣٣٧ - محمد بن أبي كَرِيمة، لا يكاد يعرف، والخبر منكر.
أخبرنا ابن الخلال، أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلفي، أخبرنا أبو ياسر الخياط، حدثنا أبو القاسم بن بشران، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الكندي، حدثنا محمد بن جعفر السامَرِّي (١)، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم، عن محمد بن أبي كريمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لكلِّ قلب وَسْوَاس، فإذا فَتَق الوسواسُ حِجاب القلب نَطَق به اللسان، وأُخِذ به العبدُ، وإذا لم يفتق القلبَ، ولم ينطق اللسان فلا حَرَج".
стр. 4044
٧٣٣٨ - ز- محمد بن أبي كَرِيمة، قال ابن حبان في "الثقات": يروي المراسيل، روى عنه إبراهيم بن حُجْر. قلت: يحتمل أن يكون المذكور في الأصل (١).
٧٣٣٩ - محمد بن الليث، عن مسلم الزَّنْجي، لا يُدرى من هو، وأتى بخبر موضوع.
والظاهر أنه أبو لبيد السرخسي (٢) الراوي عن ابن أبي الزناد، قال السليماني: فيه نظر، انتهى.
وفي "الثقات" لابن حبان (٣): محمد بن الليث، أبو الصباح، من أهل البصرة، يروي عن أبي عاصم، حدثنا عنه ابن الطِّهْراني، يخطئ ويخالف.
قلت: فيحتمل أن يكون هو المذكور أو غيره.
وهذا الذي قال فيه ابن حبان ما قال، وجدتُ له خبرًا موضوعًا، رواه بسند الصحيح، عن ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ كان يفتتح القراءةَ ببسم الله الرحمن الرحيم".
وذكره الحاكم أبو أحمد أنه بصري، سمع من محمد بن عَرْعَرة،
стр. 4045
ومسلم بن إبراهيم. وروى عنه يحيى بن صاعد، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد الطِّهْراني.
قلت: فهو غير الأول قطعًا.
*- ز- محمد بن أبي الليث القاضي، تقدم في محمد بن الحارث [٦٦٠٩].
٧٣٤٠ - محمد بن مالك الأنطاكي، زاهد خَسَّاف، منكَر الحكايات، كان قبل الأربع مئة، لقي ابن الأعرابي.
٧٣٤١ - ز- محمد بن مالك القَيْسي، له ذكر في ترجمة عطاء بن يزيد مولى سعيد بن المسيب [٥٢٢٩].
٧٣٤٢ - محمد بن ماهان القَصَبَاني (١)، كان بعد المئتين، مجهول (٢)، انتهى.
وذكر ابن حبان في "الثقات": محمد بن ماهان السِّمْسَار، بغدادي، يروي عن أبي نعيم، كتب عنه أصحابنا.
وفي كتاب ابن أبي حاتم: محمد بن ماهان السمسار، روى عن (٣)
стр. 4046
محمد بن عبيد، وشَبَابة، كتبنا بعض فوائده، ولم يتفق لنا السماع منه.
قلت: وقع لنا من عواليه في "جزء" طلحة بن أبي الصقر، وغيره.
٦٧٢١ مكرر- محمد بن ماهان، أبو جعفر الدَّبَّاغ. قال الدارقطني: ليس بالقوي، حدثونا عنه.
٧٣٤٣ - محمد بن المبارك بن مَشِّق البغدادي، من طَلَبة الحديث. أدرك السماع من الأرْمَوي، وقد اختلط قبل موته بثلاثة أعوام، فما حدَّث فيها بشيء (١)، انتهى.
قال ابن النجار: عمل فِهْرِسْت يشتمل على أسامي مسموعاته، بسندها وطُرُقها، فجاء في ست مجلدات، ولم يحدّث إلَّا باليسير، وكان صدوقًا، وكان قليل المعرفة والحفظ، وفي خَطِّه عجائب.
ثم ذكر اختلاطه، وأنه مات في شعبان سنة ٦٠٥. قال: وبلغني أنه ولد سنة ٥٣٢ (٢).
قلت: سمعنا من حديثه في "مَشْيخة" النَجِيب.
стр. 4047
٧٣٤٤ - ز- محمد بن المبارك بن عبد الرحمن بن عَصِيَّة الحربي، سمع أبا الوقت، وغيره.
قال ابن نقطة: سماعه صحيح، لكنَّ طريقته لا تعجبني، ذكر لي أشياء لم أجد لها أصلًا، منها: أن أباه سمع من أبي الحسين بن الطُّيُوري.
٧٣٤٥ - محمد بن مُجِيب المِصِّيصي (١)، ذكره ابن أبي حاتم، وبيض. مجهول.
*- ز- محمد بن المُحْرِم. هو ابن عبد الله بن عبيد بن عمير [٦٩٦٦].
٧٣٤٦ - ز- محمد بن مِحْصَن الحَرَّاني، الغالب على حديثه الوَهَم، قاله العقيلي.
قلت: وأظنه العُكَّاشي المذكور في "التهذيب" (٢) وهو: محمد بن إسحاق بن إبراهيم.
٧٣٤٧ - محمد بن محمد بن إسحاق، شيخ بصري، روى عن سُوَيد بن نصر المروزي، أتى بخبرٍ كذب. وعنه أحمد بن رجاء، لا يعرف أيضًا.
стр. 4048
٧٣٤٨ - محمد بن محمد، عن نافع. وعنه الأوزاعي، لا يُدرَى مَنْ ذا (١).
٧٣٤٩ - محمد بن محمد بن النعمان بن شِبْل الباهلي، عن مالك. روى عنه أبو رَوْق الهِزَّاني، قد طَعَن فيه الدارقطني واتَّهمه، انتهى.
والذي رأيتُه في "الرواة عن مالك" للخطيب: محمد بن النعمان بن شبل، عن مالك، وعنه أبو روق.
وكذا أخرج الخطيب في "عوالي مالك" له، عن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد البصري، عن أبي روق بهذا السند عدة أحاديث.
وترجم لمحمد بن النعمان بن شبل في "المتفق" (٢) فقال: روى عن مالك، وعطاف بن خالد، وفضيل بن عياض. ثم أسند بالسند المذكور إلى عطاف بن خالد حديثًا.
وقد أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" أحاديث من طريق أبي شبل محمد بن محمد النعمان بن شبل البصري: حدثنا جدِّي، حدثنا مالك، واستَنْكرها.
وستأتي ترجمة النعمان بن شبل [٨١٥٥].
والذي تحرَّر من هذا، أن النعمان ووَلَده محمدًا رَوَيا عن مالك، وأما محمد بن محمد، فلم يدرك مالكًا، والله أعلم.
стр. 4049
٧٣٥٠ - ز- محمد بن محمد، أبو جعفر التمار البصري، أكثر عنه الطبراني، ووقع لنا من عواليه. حدَّث عن أبي الوليد الطيالسي وغيره.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ (١).
أرَّخ ابن المنادي وفاته سنة ٨٩ (٢).
٧٣٥١ - محمد بن أبي محمد، عن عوف بن مالك، مجهول، انتهى.
وقال العقيلي: مجهول بالنقل، لا يتابع (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات".
٧٣٥٢ - محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة بحديث: "حُجُّوا قبل أن لا تَحُجّوا" مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" بهذا الحديث وقال: هذا خبر باطل،
стр. 4050
أبو محمد لا يُدْرَى من هو (١).
٧٣٥٣ - ز- محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حُسَين بن حمدان، أبو الفتح الخشابُ الثَّعْلَبي الكاتب، نزيلُ مَرْو، أحدُ المشهورين بالبراعة في البلاغة والترسُّل وحُسْن الخَطّ، وله شعر رائق.
لكن كان منهمكًا على الشُرب، قاله ابن السمعاني. قال: وكان يُضْرَب به المثل في الكذب والمستحيلات ووَضْعِها.
قال فيه إبراهيم بن عثمان الغَزِّي:
أوصاه أن ينحتَ الأخشابَ والدُه … فلم يُطِقْه، وأضحى يَنْحَتُ الكَذِبا
إلَّا أنه كان صحيح السماع. سمع بنيسابور من أبي القاسم القشيري، والفضل بن المحب، وأبي صالح المؤذن، وأبي سهل الحفصي. مات في رجب سنة ٥٤٠ (٢)، عن ثلاث وثمانين سنة.
٧٣٥٤ - ز- محمد بن محمد بن علي بن محمد، أبو بكر، ابنُ المسكي، الوَكِيلُ على أبواب القُضاة. سمع أبا الفضل الأنصاري، وأبا الحسن بن العلاف، وحدَّث باليسير.
قال المبارك الخفاف: كان كذابًا، يدَّعي أنه سمع من ابن النَّقُّور، ولم يكن بصحيح، بل أخذ أجزاء، وسمَّع لنفسه فيها. وكان يدِّعي التصوّف، وله تصانيف فيه. توفي سنة ٥٥٢.
стр. 4051
٧٣٥٥ - ز- محمد بن محمد بن يوسف المقرئ، أبو بكر البخاري اللَّحْيَاني، نزل نيسابور. سمع منه الحُسَين بن محمد الماسَرْجِسي، وجماعةٌ منهم الحاكم، ادَّعى قراءات أبي معاذٍ الفضل بن خالد النحوي، أنه قرأها على داود بن تسنيم، عنه.
قال الحاكم: فأخبرني الإِمام أبو بكر المقرئ قال: قلت لِلَّحْياني: على مَنْ قرأتَ بالعراق؟ قال: على ابن مجاهد، فقلتُ له: قرأتَ عليه قبل أن يخضب أو بعد؟ قال: قرأتُ عليه وقد خضب، فقلت له: فقرأتَ عليه قبل أن يأخذ العصا بيده أو بعده؟ قال: كان لا يخرج إلَّا والعصا بيده، قال: فقلت له: يا هذا، والله ما خَضَب ابن مجاهد قط، ولا أخذ العَصَا.
٧٣٥٦ - محمد بن محمد بن سليمان، أبو بكر الباغَنْدِي الحافظُ المعمَّر. يروي عن شيبان بن فروخ وطبقته. كان مدلسًا، وفيه شيء.
قال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمَّد الكذب. وقال الإسماعيلي: لا أتهمه، ولكنه خبيثُ التدليس، ومصحِّف أيضًا.
وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه، ويخرجونه في الصحيح.
وقال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة -وذُكِر عنده ابن الباغندي- فقال: ثقة لو كان بالموصل لخرجتم إليه، ولكنه ينطرح عليكم ولا تريدونه.
стр. 4052
قال الخطيب: بلغني أن عامة ما حدث به فمن حفظه.
وقال السلمي: سألت الدارقطني عن محمد بن محمد الباغندي فقال: مخلِّط، مدلِّس، يَكتب عن بعض أصحابه، ثم يُسْقِط بينه وبين شيخه ثلاثة، وهو كثير الخطأ، رحمه الله تعالى.
قلت: وله أخ اسمُه باسمِه، صغيرٌ، يكنى أبا عبد الله، روى عن شعيب الصَّرِيفيني، حدث عنه ابن المظفر وحدَه، لقيه بالموصل (١).
وقال ابن عدي: حدثنا موسى بن القاسم بن موسى بن الأشيب، حدثني أبي، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغَنْدي كذاب.
قلت: بل هو صدوق، من بحور الحديث، قيل: إنه أجاب في ثلاث مئة ألف مسألة في حديث رسول الله ﷺ .
أخبرنا ابن أبي عمر كتابة، أخبرنا ابن طَبَرْزَدْ، أخبرنا يحيى بن علي، أخبرنا أبو الحسين (٢) بن المهتدي بالله، حدثنا علي بن عمر، حدثنا محمد بن محمد الباغندي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافَى بن عمران، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أهلُ البِدَع شرُّ الخلق والخَلِيقة" غريبٌ جدًّا.
مات أبو بكر في آخر سنة ٣١٢ ببغداد، انتهى.
وقال عبدان: لم يزل معروفًا بالطلب، كان معنا عند هشام بن عمار، ودُحَيم. وسئل أبو بكر بن عبدان، هل يدخل في الصحيح؟ قال: أما أنا فلم أدخله فيه، قيل: ولم؟ قال: لأنه كان يخلِّط ويدلِّس، وليس أحد ممن كتبت
стр. 4053
عنه آثر عندي منه، ولا أكثر حديثًا، إلَّا أنه شَرِه، وهو أحفظُ من أبي بكر بن أبي داود.
وقال ابن مُظاهِر (١): كان لا يكذب، ولكن يحمله الشَّرَه على أن يقول: حدثنا.
وقال الخليلي عن الحاكم: قال الحافظ أبو علي النيسابوري: حدثنا أبو بكر الباغندي، حدثنا أبو كامل، عن غُنْدَر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ رفعه: "الأُذُنان من الرأس" قال: ونحن نتِّهمه، لم يحدِّث به في الإِسلام غيره.
قال الحاكم: فذاكَرَني ابنُ المظفر فقال لي: الباغندي ثقة إمام، لا يُنْكَر منه إلَّا التدليس، والأئمة دلَّسوا، فقلت له: أليس رَوَى عن أبي كاملٍ -وذكرتُ له هذا الحديث- ولم يتابَع عليه؟ فقال: قد ذُكِر لي عن البزار عن أبي كاملٍ مثلُه.
قلت: والحديثُ موجود في "مسند" البزار بهذا الإِسناد، وقد قال الدارقطني: أخطأ فيه أبو كامل، فبرئ منه الباغندي.
وقال ابن عدي: وله أشياء أنكرت عليه.
وقال الدارقطني في "غرائب مالك": حدثنا عمر بن أحمد القَصَباني، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رفعه: "ما من جُرْعة أعظم عند الله من جُرْعة غيظ كَظَمها [الرجل] (٢) ابتغاءَ وجهه".
стр. 4054
وقال: لا يصح هذا عن مالك، ولا عن الزهري، وإنما عند الناس: عن زيد بن أخزم، عن بشر بن عمر، عن حماد، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا عندي هو الصواب، ولم يحدِّث به من طريق مالك غيرُ الباغندي.
*- ز- محمد بن محمد بن إسحاق، أبو أحمد الحاكم، يأتي في الكنى [٨٧٣٣].
٧٣٥٧ - محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، أبو الحسن، نزيل مصر. قال ابن عدي: كتبت عنه بها، حَمَله شدةُ تشيُّعه، أن أخرج إلينا نسخةً قريبًا من ألف حديث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن آبائه بخطّ طريّ، عامتُها مناكير.
فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي، شيخِ أهلِ البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذَكَر قط أن عنده روايةً، لا عن أبيه ولا عن غيره.
فمن النسخة: أن النبي ﷺ قال: "نعم الفَصّ البلُّور" ومنها: "شر البِقاع دُور الأمراء الذين لا يقضون بالحق" ومنها: "ثلاثةٌ ذهبت منهم الرحمة: الصياد، والقَصّاب، وبائعُ الحيوان". ومنها: "لا خيلَ أبقى من الدُّهْمِ، ولا امرأةَ كابنة العَمّ". ومنها: "اشتد غضب الله على من أهراق دَمِي، وآذاني في عِتْرتي".
стр. 4055
وساق له ابن عدي جملة موضوعات.
قال السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: آية من آيات الله، وضع ذاك الكتاب، يعني العَلَويات، انتهى.
وقد وقفت على بعض الكتاب المذكور، وسماه "السنن"، ورتبه على الأبواب، وكلُّه بسند واحد.
وأورد الدارقطني في "غرائب مالك" من روايته، عن محمد بن سعدان البزاز، عن القعنبي، حديثًا، وقال: كان ضعيفًا.
٧٣٥٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن مِهْران، أبو أحمد المُطَرِّز، بغدادي، له حفظ. سمع داود بن رُشَيد وطائفة. وعنه أبو بكر الشافعي وغيره.
قال الدارقطني: ليس بالقوي، انتهى.
وقد كرره المؤلف في محمد بن أحمد كما مضى [قبل ٦٤٤٥]، والذي في "تاريخ" الخطيب كما هنا.
٧٣٥٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان، أبو بكر البغدادي الطِّرازي، نزيلُ خراسان، حدث عن البغوي وغيره.
قال الخطيب: ذاهبُ الحديث، روى مناكير وأباطيل، وزاد في "نسخة" خِرَاش ما ليس منها. توفي سنة ٣٨٥.
قلت: روى عنه أبو سعد الكَنْجَروذي وغيره، انتهى.
стр. 4056
والذي في "تاريخ" الخطيب: كان فيما بلغني يظهر التقشُّف، وحُسْن المذهب، إلَّا أنه روى مناكير وأباطيل. ثم قال: وقد رأيت له أشياء مستنكرة، تدل على وهاء حاله، وذهاب حديثه.
ومما ذكر الخطيب أنه زاده في "نسخة" خراش عن أنس، فيما زعم بأن العدوي حدّثه به حديث: "التمسوا الخير عند حِسَان الوجوه". وحديث: "ما ضاق مجلس بمتحابَّين". وحديث "ما حَسَّن الله خَلْقَ امرئ ولا خُلُقَه فتطعمه النار".
قال الخطيب: ونسخة خِراش التي رواها العدوي، ليس فيها شيء من هذه الأحاديث، وكأنه سلك في هذه الأحاديث السهولة، واتَّبع في رواتها المخرِّج، فإنه كان يحدث كثيرًا من حفظه.
٧٣٦٠ - محمد بن محمد بن يوسف، أبو أحمد الجرجاني، راوي "صحيح" البخاري عن الفِرَبْرِي. قال أبو نعيم: ضعفوه، انتهى.
وقد روى عنه أبو نعيم، وأبو محمد الأصيلي "صحيح" البخاري، ومحمد بن الحسن الأهوازي، وروى هو أيضًا عن علي بن محمد الصائغ الجرجاني.
وقال الخطيب: قال لي أبو نعيم: سمعت منه بعض كتاب "الصحيح" بأصبهان، وبقيَّتَه ببغداد، وقد تكلَّموا فيه، وضعفوه.
وذكره علي بن أحمد الجرجاني في "تاريخ جرجان"، وقال: مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وثلاث مئة.
стр. 4057
وذكره ابن عساكر فقال: محمد بن محمد بن مكي بن يوسف، أبو أحمد الجرجاني القاضي، سمع أبا الطيب أحمد بن إبراهيم، وعبد الله بن إسماعيل، والدَّغُولي، وإبراهيم بن خريم الشاشي، وطاهر بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن محمد بن صاعد، وغيرهم. روى عنه أبو نعيم، وأبو لام عبد الملك بن أحمد بن علي بن عبدوس الأهوازي، ومحمد بن علي بن الحسن بن صخر البصري، وغيرهم.
وقال الخطيب: لم يحدث عنه أحدٌ من شيوخنا البغداديين.
وذكره حمزة بن يوسف في "تاريخ جرجان" فقال: روى عن البغوي، وابن صاعد، وحدث "بصحيح" البخاري بالبصرة وبشِيراز، عن الفِرَبْري. وقال حمزة: مات سنة ثلاث أو أربع.
٧٣٦١ - محمد بن محمد بن حَكيم المُقَوِّم (١)، عن أبي خليفة. قال حمزة السهمي: لم أر له أصلًا جيدا (٢).
٧٣٦٢ - محمد بن محمد بن سليمان المَعْداني، عن الطبراني، أتى بخبر موضوع، اتُّهم به، وعنه عبد الرحمن بن منده.
فروى بجهلٍ عن الطبراني بإسناد الصِّحاح، إلى أنس ﵁ مرفوعًا: "ما من أحد من أمتي رزقه الله ولدًا فسماه محمدًا، وعلَّمه تَبَارَك، إلَّا حُشِر على ناقة خِطامها اللؤلؤ، على رأسه تاجٌ من نور".
стр. 4058
قال ابن الجوزي: لا أتهم به إلَّا محمد بن أبي نصر محمد بن سليمان المعداني.
٧٣٦٣ - محمد بن محمد بن أحمد، أبو عبد الله بن السَّلَّال، البغدادي الكَرْخي الحَبَّار -بمهملتين- حدث عن ابن هَزَارمَرْد الصَّرِيفيني، كان شيعيًا، يترك الصلاة، عُمِّر، وتفرَّد بعوالٍ (١).
٧٣٦٤ - ز- محمد بن محمد بن خطاب بن عبد الله، أبو عبد الله بن أبي المليح الواعظُ الحربي، سمع الكثير، وطلب بنفسه. وحدث عن علي بن عبد السلام، وأبي القاسم بن يوسف. ولد سنة ٥٢٥.
قال ابن النجار: سألت ابن الأخضر عنه فلم يرضه، ورأيتهم مجمعين على تركه، وكان كذابًا، ظهرت عليه أشياء أنكرها أصحابُ الحديث. مات الحربي الواعظ ثالث رجب سنة ٥٧٩.
стр. 4059
٧٣٦٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين، أبو منصور العُكْبَري النديم الأَخباري، تُكَلِّم فيه، وأحسبه صدوقًا. مات بعد السبعين وأربع مئة، انتهى.
كان فارسي الأصل، من أولاد المحدثين. ولد سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة، وسمع بالكوفة من الجعفي، وببغداد من هلال الحفار، وابن بشران، وغيرهما. روى عنه يحيى الطَّرَّاح، وإسماعيل بن السمرقندي.
وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا. وقال عبد الله بن علي سبط الخياط: كان يتشيع.
وقال ابن خيرون: إنه خلَّط في غير شيء، وسَمَّع لنفسه فيه، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين.
وقال ابن السمعاني: قول ابن خيرون لا يَقْدَح فيه، لأن عُمْدة قَدْحِه كونُه استعار منه جزءًا، فنقل فيه سماعَه ورَدَّه، وما زال الطلبة يفعلون ذلك.
٧٣٦٦ - ز.- محمد بن محمد بن الحسن بن العباس بن محمد بن علي بن هارون الرَّشِيد العباسيُّ الرَّشِيدي، قال الإِدريسي: كان يحفظ ويَعْلَم، كَتَب الكثير، ودخل الشام، وكتب بها عن أبي عَروبة، وبالعراق عن ابن أبي داود، والبغوي، والطبري، وابن صاعد، وغيرهم.
قال: وقدم علينا سمرقند فحدَّثنا، ثم خرج إلى بلاد الترك، ومات بها فيما أظن قبل الستين وثلاث مئة.
وكان قد جمع حديث داود بن أبي هند، وشيئًا من الأبواب، ووقع في أحاديثه من متابعة الأفرادات للضعفاء والمجهولين، ما لا يَطِيب بها القلبُ.
وقال غُنْجار: مات بفَرْغَانة سنة ٣٥٧.
стр. 4060
٧٣٦٧ - محمد بن محمد بن علي، الشريفُ أبو طالب العَلَوي. سماعه صحيح من أبي علي التُّسْتَري في الجزء الأول من "سنن" أبي داود، وما عداه فلم يثبت فيه سماعُه، وقد حدَّث بالكتاب كله، فتكلّم فيه، وكان يكذب في كلامه، سامحه الله.
رحل إليه أبو الفتوح ابن الحُصْري، وسمع منه سنة نيّف وخمسين وخمس مئة، انتهى.
ولم يحدِّث هذا بسنن أبي داود بالسَّماع كله، وما له في القضية ذنبٌ، وإنما حدَّث به بالجزء الأول سماعًا، وبالثاني إجازة، لكن ادَّعى أبو الفتوح بن الحُصْري بعد مدة، أن سماع العلوي ظَهَر في جميع الكتاب، ولم يوافق الحُصْريَّ على ذلك أحدٌ، وأنكر ذلك ابنُ نقطة وغيره.
مات أبو طالب سنة ستين وخمس مئة. وسمع أيضًا من جعفر العَبَّاداني، ومحمد بن علي العلاف.
وهو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي زيد (١)، يعرف بابن أبي زيد.
٧٣٦٨ - محمد بن محمد بن سعيد المؤدب، لا أعرفه، وأتى بخبر منكر قال: حدثنا محمد بن محمد البصري، حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدثنا الفضل بن العباس الرِّياشي، حدثنا الأصمعي، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقَدَره، سَلَب ذوي العقول عقولهم".
стр. 4061
فالآفة المؤدبُ أو شيخه. رواه القُضَاعي عن شيخه، عن أبي الحسن النعيمي، عن المؤدب.
٧٣٦٩ - محمد بن محمد بن علي، الشريفُ أبو الحسن الحُسَيني العُبَيْدَلي (١) النّسابة المعمَّر، رافضي جَلْد، متَّهم في لقاء صاحب "الأغاني" أبي الفرج. مات سنة ٤٣٦. ضعَّفه ابنُ خيرون، انتهى.
وهذا من عجيب التصرف، فإن ضعفه إنما نشأ من تُهمة ابن خيرون له ادِّعاءه السماع من أبي الفرج الأصبهاني وغيره.
وقد ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، فساق نسبه فقال: ابن علي بن الحَسَن بن علي بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن عُبيد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن بن أبي جعفر العَلَوي الحسيني النسابة.
ذكره أبو الغنائم النسَّابة، وأنه اجتمع به بدمشق ومصر وطبرية، وسمع منه علمًا كثيرًا، وذكر له كتبًا كثيرة من تصنيفه، وأنه كان ببغداد، ثم انتقل إلى الموصل ثم رجع إلى بغداد، وله حينئذ ثمان وتسعون سنة، وكان يلقَّب شيخ الشَّرَف. انتهى.
وأرخ شجاع الذهلي وفاته في رمضان سنة ست وثلاثين وأربع مئة، وأبو الغنائم سنة سبع.
стр. 4062
وأرَّخها أبو الفضل بن خيرون كالأولِ وقال: قيل: إنه جاوز المئة، وحدث عن أبي الفرج الأصبهاني بـ "مَقَاتل الطالبيِّين" من غير أصل، لا وُجِد سماعه في شيء قط.
وقال ابن النجار في "الذيل": كان يعرف بالعُبَيْدَلي، يعني نسبةً إلى جدّه الأعلى عبيد الله بن الحسين، وكان عالمًا بالنسب، وله فيه مصنف سماه "تهذيب أعقاب الأشراف" قرأه عليه أبو نصر بن الوَتَّار ببغداد في سنة ٤٢٢، وحدث فيه عن والده عن ابن عقدة.
وروى هو أيضًا عن أبي الفرج الأصبهاني في سنة ثلاث وعشرين كتاب "الدِّيارات"، رواه عنه أبو منصور محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري.
قال: وحدث هذا العلوي أيضًا عن أبي بكر بن الفضل الفريعي (١)، عن أبي عبادة البحتُري بعدة قصائد من "ديوانه".
قال: وحدث أيضًا عن المرزُباني رفيقًا (٢): لأبي محمد الجوهري، عن أبي عمر بن حيويه، قرأ عليهما ذلك المجلس محمد بن المحسِّن النَّسَّابة، وحدث الخطيب بشيء من شعره بواسطةٍ عنه.
стр. 4063
٧٣٧٠ - ز- محمد بن محمد بن صالح بن حمزة بن محمد بن عيسى العباسي، أبو يَعْلى، ابنُ الهَبَّارِيَّة. ولد بأَرْزَنْجان، ونشأ ببغداد، وسمع من أبي جعفر بن المُسْلِمة، ومالك البانِياسي. روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، وأبو غالب الدامَغاني، وأبو بكر الأَرَّجَاني الشاعر. وروى عنه من شعره جماعة آخرون.
وتشاغل أبو يعلى بالأدب، ولازم العلماء، ومهر في النظم ومعرفة النسب، وصنف التصانيف منها: "نتائج الفطنة في نظم كِليلة ودِمْنة" و "الصادح والباغِم" عارض به كليلة ودمنة، و "فُلْك المعاني واللغائط".
ثم إنه لما رأى بَوَار الشعر، عَدَل إلى مسلك الهَزْل، فنظم على طريقة ابن حجاج، وبالغ في هجو أكابر الناس، حتى خافُوه واتقَوا لسانه، وأفرط حتى هجا أباه وأمه.
ثم عمل قصيدة هجا فيها الوزير وجميع أهل الدولة، فأَمَر بإهدار دمه فاختفى. ثم تسحَّب، فجال في العراق، حتى دخل أصبهان، فلقي فيها قَبولًا واشتهر.
ثم عاد إلى طريقته الأولى، فهجا نظام المُلْك، فأهدر دمه، حتى شَفَع فيه محمدُ بن ثابت الخُجَنْدي، فقبل شفاعته، فأحضره فاستأذن في الإِنشاد، فأذن له، فقال:
بعزّة أمرك دارَ الفَلَكْ … حَنَانَيْكَ فالخلقُ والأمرُ لَكْ
فصاح النِّظام: كذبتَ، ذاك الله، فخاف أبو يعلى، فتحوَّل إلى كرمان، إلى أن مات بها في صفر سنة سبع وخمس مئة (١) وله خمس وتسعون سنة.
ويقال: إن نظمه بلغ مئة مجلد بالأراجيز، وذكر الشهرياني (٢) أنه كتب نظمه في عشرين مجلدة.
стр. 4064
٧٣٧١ - محمد بن محمد بن النعمان، الشيخُ المُفِيدُ، عالم الرافضة، أبو عبد الله بن المعلِّم، صاحب التصانيف البِدْعية، وهي مئتا مصنَّف طَعَن فيها على السلف.
له صَوْلة (١) عظيمة بسبب عضد الدولة، شيَّعه ثمانون ألف رافضي. مات سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، انتهى.
قال الخطيب: صنف كتبًا كثيرة في ضلالهم، والذب عن اعتقاداتهم، والطعنِ على الصحابة والتابعين وأئمة المجتهدين، وهلك بها خَلْق، إلى أن أراح الله منه في شهر رمضان.
قلت: وكان كثير التقشُّف والتخشُّع والإِكبابِ على العلم، تخرج به جماعة، وبرع في مقالة الإِمامية، حتى كان يقال: له على كل إماميّ مِنَّة، وكان أبوه معلِّمًا بواسط، وولد المفيد بها، وقيل: بعُكْبَرا، ويقال: إن عضد الدولة كان يزوره [في داره] (٢)، ويعوده إذا مرض.
وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان تزوج بنت المفيد-: ما كان المفيد ينام من الليل إلَّا هَجْعَة، ثم يقوم يصلي، أو يطالع، أو يدرِّس، أو يتلو القرآن.
стр. 4065
٧٣٧٢ - محمد بن محمد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَدْ، المحدثُ أبو البَقَاء، أخو المسنِد الشهير أبي حفص، اتُّهم بتزوير سّماعات، ومات قبل أن يتكهَّل، سمع أخوه الكثير بقراءته.
قال ابن السمعاني: في ترجمة المبارك بن عبد الوهاب الشيباني القزاز: سمع رزق الله وجماعة، وطلب. ثم قال: فاتفق أن أبا البقاء بن طبرزد، أخرج سماعه في "جزء" ابن كَرَامة (١) عن التميمي، وسَمَّع له بخطه، وقرأه عليه، فطولب بالأصل، فتعلل وامتنع، فشنَّع عليه الطلبة، وظهر أمره.
ثم بعد ذلك أخرج أبو القاسم بن السمرقندي سماعَ الشيخ بخطِ ثقةٍ، فإذا الطبقة التي سَمَّع أبو البقاء له معهم جماعةٌ مجاهيل، ففرح أبو البقاء، فقلت له: لا تفرح، فالآن ظهر أن التسميع الأول كان باطلًا، واتفق أن الشيخ أقرَّ أن الجزء كان له، وأن أبا البقاء أخذه ونَقَل له فيه.
وقال عمر بن المبارك بن سهلان: لم يكن أبو البقاء بن طبرزد ثقة، وضع أسماءَ قوم في أجزاء، وقرأ عليهم، ولم يُنْتَفع بعلمه، كان فيه كِبْر (٢)، انتهى.
وقال المبارك الخفّاف: توفي أبو البقاء بن طبرزد سنة ٥٤٢، ولم يكن ثقة، بل كان كذابًا، يضع للناس أسماءهم في أجزاء، ثم يذهب فيقرأ عليهم، عَلِم بذلك ابنُ الأنماطي وابن ناصر، ولم يُنتَفَع بعلمه. مات وهو صبيّ، وكان فيه جَهْل وكِبْر.
وقال ابن النجار: كان اسمه المبارك، فغيَّره وسمَّى نفسه محمدًا، وكان حريصًا على السماع، ذا هِمَّة عالية، وله شعر حَسَن.