فلما نزل الركبُ، توجَّها إلى الدَّير، فباتا فيه ليلحقا الركبَ بكرة، فسارَ الركبُ قبل أن يحضُرا، فاستمرا في ذلك الدير إلى أن عاد الحاج، فحلقا رؤوسهما ودخلا معهم، فقال مطيع في ذلك:
ألم تَرَني ويحيى إذ حَجَجْنا … وكان الحجُّ من خير التجارَهْ
خرجنا طالبَيْ خَيرٍ وبِرّ … فمالَ بنا الطريقُ إلى زُرَارهْ
فآب الناس قد غَنِموا وحَجّوا … وأُبْنا مُوْقَرِين من الخَسَارهْ
وقال العُتْبي: حدثني أبي عن شيخٍ من أهل الكوفة، أنه حدثه عن ظرفاء الكوفيين مثل: مطيع بن إياس، والحمادَيْنِ، ويحيى بن زياد، قال: ولم يكن يحدثني عن أحد منهم بأحسن مما يحدثني به عن مطيع.
قال: وكان مطيع لا يصبر أحد عنه إذا صَحِبه، ولا يصحبه أحد إلَّا افتَضَح، وكان مطيع قد مدح الوليدَ بن يزيد أيام خلافته، ونادمه، واختص بأخيه الغُمْرِ بن يزيد.
وأخرج أبو الفرج في "الأغاني" من طريق الفضل بن إياس الهُذَلي قال: أراد المنصور البيعة للمهدي، فاعترض عليه ابنُه جعفر بن أبي جعفر، ثم عزم فأحضر الناس، وقامت الخطباء والشعراء، فذكروا فضل المهدي فأكثروا، فقام مطيع بن إياس فتكلَّم فخطب وأنشد، ثم قال: يا أمير المؤمنين، حدثني فلان، عن فلان، [عن فلان] (١)، أن النبي ﷺ قال: "المهديُّ محمد بن عبد الله، أمُّه يمانيَّة، يملأ الأرض عدلًا". وهذا العباس بن محمد أخوك يشهد بذلك، ثم أقبل على العباس فقال: أنشدُك اللهَ هل سمعتَ هذا؟ قال: نعم.
فلما انقضى المجلس قال العباس لمن يثق به: رأيتَ هذا الزِّنديق، ما
стр. 4272
رضي أن كذب على النبي ﷺ حتى يستشهدني على كذبه، فشهدْتُ خوفًا من السيف.
قال المرزُباني: كان من ظرفاء أهل الكوفة ومُجَّانهم، وكان حسن الصورة، صَحِب المنصور، ثم انقطع إلى ولده جعفر، وكان يُتَّهم بالزندقة.
وقال ابن المعتزّ في "طبقات الشعراء": كان يتهم بالزندقة، وكان صديقًا ليحيى بن زياد الحارثي، ثم فسد ما بينهما، وهو أحد الخُلَعاء المُجَّان، وله نوادر، وهو القائل:
إنما صاحبي الذي يغفر الذَّنْـ … ــــبَ ويكفيه من أخيه أقلُّهْ
ليس من يُظْهِر المودَّة إفكًا … فإذا قال خالفَ القولَ فعلُهْ
وإذا كنتَ لا تصاحبُ إلَّا … صاحبًا لا تَزَلُّ ما عاش نَعْلُهْ
لا تجدْهُ، ولو جهدتَ، وأنى … بالذي لا يكون يوجَدُ مثلُهْ
وكان أبوه من أهل فلسطين، ممن أمدَّ بهم عبدُ الملك الحجاجَ، فسكن الكوفة، ويقال: إنه كان مأبونًا، فلامه قوم على ذلك، فقال: جَرِّبوه أنتم، ثم دعوه إن قدرتم (١).
وقال أبو الفرج في "الأغاني": كان ظريفًا، خليعًا، ماجنًا، مليح النادرة، متِّهمًا في دينه، ويكنى أبا سُلْمى، ونقل عن العُتْبي قال: كان مطيع لا يراه أحد من العقلاء فيصبر عنه، ولا يصحَبُه أحد إلَّا افتَضَح.
[من اسمه مظفَّر]
٧٧٩٠ - مُظَفَّر بن أَرْدَشِيْر الواعظ، سمع من نصر اللّه الخُشْنامي، وكان
стр. 4273
له سوق نافقة في الوعظ، إلَّا أنه كان يخل بالصلوات، وقد ألَّف "جزءًا" في إباحة النَّبيذ المسكر، انتهى.
قال ابن السمعاني: رأيت له رسالة بخطه جمعها في إباحة الخمر، وكان صحيح السماع، ولم يكن موثوقًا به في دينه، توفي بعسكر مُكْرَم سنة نيف وأربعين وخمس مئة.
[وأرخه ابن السمعاني أول يوم في جمادى سنة سبع وأربعين، قال: وكان مولده سنة إحدى وسبعين.
قلت: كنت أظن أن تصنيفه في حِلّ الخمر، عنوانه النبيذ المختَلَف فيه، حتى رأيتُ في ترجمته] (١) قال ابن السمعاني: كانت له اليد الباسطة في التذكير والعبارة الرائقة، وكان يتعاناه من صِباه إلى أن صار يُضرب به المثل في ذلك الفن، وشهد له الكل بأنه حاز فيه قَصَبة السَّبْق.
ولكن لم تكن له سيرة مرضية، سمعت حمزة بن مكي يقول: كنت معه مدة، فما رأيته صلى العشاء، وكان إذا حضر السماع يقول: الصلاةُ بعد السماع، فإذا فرغ السماعُ نام.
ووُجِد في كتبه رسالة في إباحة الخمر، لم أكن أظن أن أحدًا من المسلمين يستجيز جميع ذلك، وقد استدل بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، وقال: لم يرد فيه نص من النبي ﷺ بالتحريم، قال: وإنما حرم اللّه
стр. 4274
السُّكْر والأفعال التي تظهر من الشارب إذا كثر منه ذلك.
ثم اعتذر ابن السمعاني عنه، باحتمال أن يكون كتب ذلك ناقلًا عن غيره، ليردَّ عليه، وذكر في صدر الترجمة أنه أبو منصور بن أبي الحسن بن أبي منصور، وكان يقال له: الأمير.
ومن رشيق بلاغته: أنه نهى سائلًا في المسجد بإنشاد المدائح النبوية، فنهاه، فقال: كان حسان يمدح النبي في المسجد! فقال: لم يكن حسان يستبيح بذلك عِرْضًا ولا يستميح به عَرَضًا.
٧٧٩١ - مُظَفَّر بن سَهْل، المعروفُ بعابد الشَّطِّ، قال الدارقطني: مجهول، انتهى.
ذكر ذلك في "غرائب مالك" وأورد من طريق المظفر هذا، عن محمد بن علي العطار، عن الفَرْوي، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه في: الصلاة على الراحلة. وقال: هذا غير محفوظ عن مالك، ومن دون الفَرْوي فيه مجهول.
٧٧٩٢ - المُظَفَّر بن عاصم [العِجْلي] (١) قال ابن الجوزي: زعم أنه أدرك بعض الصحابة، فكُذِّب.
قلت: حدث بسامَرَّا بعد العشرين وثلاث مئة فقال: حدثني مَكْلَبة بن
стр. 4275
مَلْكان بخُوارَزْم في آخر أيام بني أمية قال: غزوت مع رسول الله ﷺ فذكر خبرًا مفتَعَلًا.
وفي "عوالي التابعين" لأبي موسى المَدِيني بسنده إلى محمد بن محمد بن معاذ: حدثنا المظفر بن عاصم، حدثنا حميد الطويل، فذكر حديثًا.
وقال المفيد: أخبرنا المظفر، حدثنا مَكْلَبة، وذكر حديثًا موضوعًا يقول فيه: إني لأستحيي من الشيخ أن أوقفه على ذنوبه.
وقال الحارث بن أحمد البلخي: حدثنا مظفر بن عاصم، سمعت مكلبة -وكان أمير خوارزم- يقول: غزوت مع رسول اللّه ﷺ … بحديث ذكره.
قلت: مكلبة من بابةِ رَتَن الهندي، انتهى.
وسيأتي له ذكر في ترجمة مكلبة [٧٩٠٤] وأنه المظفر بن أسد.
٧٧٩٣ - ز- المظفَّر بن علي بن الحسين الحِنَّائي (١)، أبو الفرج القَزْويني، كان من شيوخ الإمامية. سمع من الشيخ المفيد، ومن القاضي عبد الجبار بن أحمد وغيرهما. ذكره الرافعي في "تاريخ قزوين".
٧٧٩٤ - المظفر بن نَظِيف، روى عن القاضي المَحَامِلي. قال الأزهري: كذاب.
стр. 4276
[من اسمه مُعَاذ]
٧٧٩٥ - معاذ بن سعد، عن جنادة بن أبي أمية، مجهول (١)، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه يزيد بن عطاء.
٧٧٩٦ - ز- مُعَاذ بن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَني، يروي عن أبيه، عن جده. روى عنه يزيد بن أبي حبيب.
قال ابن يونس في "تاريخ مصر": فيه نظر.
٧٧٩٧ - مُعاذ بن عبد الرحمن بن حَبِيب، قال الدارقطني: ليس بذاك، انتهى.
وأنا أخشى أن يكون هو ابن عبد اللّه بن خُبَيْب، بمعجمة وموحَّدتين مصغَّر. وقد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأصحاب السُّنن، وهو صدوق ربما وهم، فهذا لائق بكلام الدارقطني (٢).
٧٧٩٨ - ز- مُعاذ بن عيسى، في ترجمة محمد بن فُوْر [٧٣١١].
стр. 4277
٧٧٩٩ - معاذ بن محمد الأنصاري، قال العقيلي: في حديثه وَهَم، روى عن الأوزاعي، وعنه محمد بن أبي بكر المقدَّمي، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عدي: منكر الحديث، ثم أخرج له من رواية ابن لَهِيعة عنه، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: في الجمعة، وقال: معاذ غير معروف، ويحدِّثُ ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر نسخةً، وأدخل بينه وبين أبي الزبير في هذا معاذَ بن محمد، ولا أعرفه.
قلت: وهو غير معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبيّ بن كعب، الذي أخرج له ابن ماجه (١).
٧٨٠٠ - معاذ بن محمد الهُذَلي، عن يونس بن عبيد، لا يتابَع على رفع حديثه، قاله العقيلي، انتهى.
وذكر ابن حبان في "الثقات": معاذ بن محمد بن حَيَّان ابن أخي سَلِيم بن حَيَّان، من أهل البصرة، روى عن الأوزاعي، روى عنه محمد بن أبي بكر المقدَّمي.
فكأنه هو، وقد فرق العقيلي بينه وبين الذي قبله، ويؤخذ من الترجمتين أنهما واحد، اختُلف في نسبته.
стр. 4278
٧٨٠١ - ز- معاذ بن محمد بن أُبَيِّ بن كعب، مجهول، قاله الدارقطني في "العلل" في مسند أبي بن كعب، ولعله الذي أخرج له ابن ماجه، سقط بعضُ آبائه.
٧٨٠٢ - معاذ بن مسلم، عن شُرَحبيل بن السِّمْط، مجهول. وله عن عطاء بن السائب خبر باطل سُقْناه في الحَسَن بن الحُسَين [٢٢٥٦].
٧٨٠٣ - معاذ بن نَجْدَة الهَرَوي، صالح الحديث (١)، قد تكُلِّم فيه. روى عن قَبِيصة، وخلاد بن يحيى. توفي سنة ٢٨٢، وله خمس وثمانون سنة، انتهى.
ومن شيوخه: سعيد بن منصور. روى عنه الحافظ أبو إسحاق البَزَّاز، وجماعة من أهل هَرَاة. وكنيته أبو مسلم، وجده العُرْيان.
٧٨٠٤ - معاذ بن ياسين الزَّيَّات، عن أبرد بن أشرس. قال العقيلي: مجهول، وحديثه غير محفوظ، يعني: "تَفْتَرق أمتي على سبعين فرقة"، انتهى.
أخرج العقيلي حديثه من رواية موسى بن إسماعيل الجَبُّلي، عنه، عن أبرد بن أشرس، عن يحيى بن سعيد، عن أنس. ثم أخرجه من طريق يحيى بن يمان، عن ياسين الزيات، عن سَعْد بن سَعِيد، عن أنس ولفظه: "تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة، كلُّهم في الجنة إلَّا فرقة واحدة، قالوا: يا رسول اللّه من هم؟ قال: الزنادقة، وهم القدرية". وقال: لا يرجع منه إلى صحة، ولعلّ
стр. 4279
الحديث لياسين بن معاذ، وليس له أصل عن يحيى، ولا سَعْد، ابنَيْ سعيد.
وقد تقدم في ترجمة خلف بن ياسين بن معاذ [٢٩٧٠] أن ابن عدي أخرجه من رواية موسى بن إسماعيل فقال: حدثنا خلف بن ياسين، فذكر ما تقدم في خلف.
ورويناه في "جزء" الحسن بن عرفة، عن ياسين بن معاذ الزيات، عن يحيى بن سعيد. وله طُرُق أخرى عن ياسين، فقال تارة: عن يحيى بن سعيد، وتارة: عن سَعْد بن سعيد، وهذا اضطراب شديد، سندًا ومتنًا.
والمحفوظُ في المتن: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلَّا واحدة، قالوا وما تلك الفرقة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
وهذا من أمثلة مقلوب المتن، والله أعلم.
٧٨٠٥ - ز- معاذ، أبو زُهْرَة الضَّبِّي، يروي المراسيلَ. روى عنه حصين بن عبد الرحمن، من "ثقات" ابن حبان.
[من اسمه مُعَان]
٧٨٠٦ - مُعَان، أبو صالح (١)، عن أبي حُرَّة، له مناكير. قال أبو أحمد بن عدي: ليس بمعروف.
стр. 4280
قال عبيد اللّه بن يوسف: حدثنا معان أبو صالح، حدثنا أبو حُرَّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل شيء مما نَهَى الله عنه كبائرُ، حتى لَعِبُ الصِّبيان بالقِمَار". هذا منكر، فإن صحَّ فمحمولٌ على أن رجالهم إن لم ينكروا عليهم وأقرُّوهم، أثموا وارتكبوا بذلك كبيرة، انتهى.
وفي إطلاقه على ذلك كبيرةً نظرٌ كبير.
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه. وقال ابن عدي، بعد أن ساق هذا الحديث وآخَرَ: لا أعرف له غيرَهما.
٧٨٠٧ - ذ- مُعَان، أبو عبد اللّه، لم يُنْسَب. روى يزيد بن هارون عنه: حدثني رجل، عن الحسن قال: كنا جلوسًا مع رجل من أصحاب رسول اللّه ﷺ ، فأُتِي فقيل له: أدرك دارَكَ، فقد احترقت، فقال: ما احترقَتْ داري … الحديث.
قال الحافظ سعد الدين الحارثي في "عوالي يزيد بن هارون" له: معانٌ لست أعرفه. انتهى كلام شيخنا.
وأظنه معان بن رفاعة الذي أخرجُوا له (١).
[من اسمه مُعَاوية]
٧٨٠٨ - ز- مُعاوية بن حاتِم الطائي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، وعنه عثمان بن أبي العاتكة، لا يعرف، بل لا وجود له، وإنما هو من خطأ
стр. 4281
عثمان، فقد رواه ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حُرَيث، عن عبد الرحمن بن غنم، فسقط صالحٌ، وتصحفت (عن): ابن، فنشأ اسم لا وجود له.
٧٨٠٩ - ز- معاوية بن حفص، عن محمد بن ثابت البُنَانِي، وعنه الفضل بن سَلَّام، مجهول. قاله العقيلي (١).
٧٨١٠ - معاوية بن حَمَّاد الكَرْماني، بَيَّض له، مجهول.
٧٨١١ - ز- معاوية بن طارق، عن نافع، وعنه دُرُسْت بن زياد. كذا وقع في "الشُّعَب" للبيهقي، في ذم التطفيل، وإنما هو أبان بن طارق (٢)، وقد أخرج حديثَه المذكورَ أبو داود.
٧٨١٢ - معاوية بن طُوَيْع الحِمْصي، شيخ لأبي بكر بن أبي مريم، مجهول.
٧٨١٣ - ز- معاوية بن أبي العباس العبسي الكوفي، جار الثوري. روى مروان بن معاوية الفزاري، عنه، عن أيوب، وهشام بن عروة، وأبي الزناد، والأعمش، ومنصور، وأبي إسحاق وغيرهم.
قال سعيد بن عمرو البرذعي: سألت أبا زرعة الرازي عنه فقال: نظرت
стр. 4282
بدمشق في كتابٍ لمروان بن معاوية، عن معاوية هذا، فرأيت أحاديث عن شيوخ الثوري، وبعضها يُعرف بها الثوري، وأبوابًا تعرف بالثوري، فارتبت به، ثم ذكرت ذلك لابن نمير -يعني محمد بن عبد الله- فقال: كان هذا جارًا للثوري، أخذ كتب الثوري فرواها عن شيوخه، يعني أنه ادَّعاها.
وذكر الخطيب في "الموضح" من طريق ابن عُقدة عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سئل ابن نمير عن معاوية هذا، فقال: هذا جار الثوري، كان يرى لُزوم الناس للثوري، فلما مات الثوري أخذ كتبه فجعل يرويها عن شيوخ الثوري، فَفَطِنوا به فتركوه، وافتضَحَ.
قال: فقلت له: فمروان عَرَف هذا؟ قال: لو وقف على حاله لَمَا حدَّث عنه.
وذكر عبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإشكال" عن الدارقطني عن ابن عقدة قال: كان معاوية هذا يسرق أحاديث الثوري فيحدث بها عن شيوخه.
وعن الدارقطني: قال لي أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: معاوية بن أبي العباس هو عندي: معاوية بن هشام القصار، صاحب الثوري، دَلَّس اسمه مروانُ بن معاوية، وروى عنه عن شيوخ الثوري، وأسقط الثوري. ثم ذكر أحاديث وآثارًا من رواية مروان عن معاوية هذا، عن علي بن ربيعة، وابن عقيل، وزياد بن إسماعيل، ومنصور، وسالم الأفطس، وغيرهم، وكلها معروفة من حديث الثوري.
قال الدارقطني: قول أبي طالب عندي أولى وأليق بمروان، لأنه يروي عن شيوخٍ، فيدلِّس أسماء آبائهم، ويكثر من ذلك.
стр. 4283
٧٨١٤ - معاوية بن عبد الله، عن أنس بن مالك، مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه الحارث بن عبيد، وأبو ضَمْرة.
٧٨١٥ - ز- معاوية بن عبد اللّه، أبو الأشعث (١) الإيامي، من أهل الكوفة، يروي المقاطيعَ والمراسيلَ، روى عنه أبو نعيم، من "ثقات" ابن حبان.
٧٨١٦ - معاوية بن عبد الرحمن، عن عطاء، مجهول، انتهى.
لفظ أبي حاتم: ليس بمعروف. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه محمد بن إسحاق.
٧٨١٧ - معاوية بن عطاء البصري، عن سفيان الثوري، وعنه أحمد بن داود المكي، تُكُلِّم فيه.
وقال العقيلي: كان يرى القَدَر، وفي حديثه مناكير، حدثنا عنه أحمد بن داود بن موسى، وهو بصري، حدثنا أحمد، حدثنا معاوية، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللّه ﵁ قال: "مَرَّ رسول اللّه ﷺ برجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتابَ أحدهما
стр. 4284
ولم يعب عليه الآخرُ، فقال: أفطر الحاجِمُ والمحجومُ". قال عبد اللّه: لا لحجامتهما، لكن للغيبة.
وبه عن الأسود قال: وقع بين ابن عمر، وبين معاذٍ كلامٌ في المسح، فقال: سَلْ أباك، فسأله فقال: معاذٌ أفقه منك، "رأيت رسول اللّه ﷺ ما لا أحصي، يمسح على الخُفَّين، وعلى العِمامة، وعلى الجَوْرَبَين، وشِراك النَّعْل".
وروى معاوية بن عطاء بهذا السند، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا: "نهى ﵊ أن يُخْصى آدمي". قال العقيلي: هذه بواطيل.
وقد ساق ابن عدي له ثلاثة أحاديث منكرة، منها حديث الخِصاء من رواية موسى بن الحسن السِّقِلِّي (١)، حدثنا معاوية بن عطاء بن رجاء الخزاعي، انتهى.
قال ابن عدي: معاوية بن عطاء بن رجاء، أبو سفيان (٢) الخُزَاعي، وقال بعد إيراد الخِصا، وحديثَ الصَّرْفِ بسنده: هذان باطلان عن الثوري.
٧٨١٨ - معاوية بن عَمْرو العاجِيُّ، عن سفيان بن عيينة، بصري واهٍ، تركه الفَلَّاس، انتهى.
стр. 4285
قال الخطيب في "المفترق": روى عن طلحة بن زيد الرَّقي، وابن عيينة، روى عنه يعقوب بن سفيان، والكديمي. وذكر أبو حاتم الرازي أنه كتب عنه، وأن عمرو بن علي خَطَّ عليه لأنه لم يكن عنده بصدوق.
٧٨١٩ - معاوية بن مَعْبَد بن كعب بن مالك، عن جابر. قال ابن أبي حاتم: مجهول، انتهى.
وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: لا أعرفه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه ابنُ ابنِهِ عاصم بن سويد بن معاوية.
٧٨٢٠ - معاوية بن موسى بن أبي غَلِيْظٍ: نشيط بن مسعود بن أمية بن خلف الجُمَحي، فيه جهالة كأبيه.
ابن نجيح وآخَرُ قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن الحُصَين الرَّقَي، حدثنا عبد اللّه بن معاوية الجمحي، سمعت أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي غليظ بن أمية قال: "رآني رسول الله ﷺ وعلى يدي صُرَد، فقال: هذا أولُ طيرٍ صامَ عاشُوراءَ".
هذا حديث منكر، رواه ثلاثةٌ عن الرقي.
٧٨٢١ - معاوية بن يحيى، أبو سعيد، روى حديثًا منكرًا، قاله البخاري مختصرًا.
стр. 4286
٧٨٢٢ - معاوية بن الحلبي، قال أبو نعيم: أخاف على عبيد بن إسحاق العطار من معاوية بن الحلبي، فإنه كان يضع الحديث.
[من اسمه مَعْبَد ومُعْتَمِر]
٧٨٢٣ - مَعْبَد بن جُمعة، أبو شافع، كذبه أبو زرعة الكَشِّي (١).
٧٨٢٤ - معبد بن عمرو، عن جعفر الضُّبَعي، عن جعفر بن محمد الصادق، بخبرٍ كذبٍ في زِفَاف فاطمة. رواه عنه أحمد بن محمد بن أنس القُرْبَيْطي، وضعه أحدهما، وهو طويل، خَرَّجه ابن بطة عن محمد بن مخلد، عن القُربَيْطي، انتهى.
وقد ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال: وضعه أحدهما.
стр. 4287
٧٨٢٥ - معبد، عن ابن عباس، حدث عنه حنش (١) الكِناني، مجهولٌ، وكذلك حنش.
٧٨٢٦ - مُعْتَمِر بن نافع، حدث عنه زيد بن الحباب. قال البخاري: منكر الحديث، انتهى.
وتبعه الأزديُّ. وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: الهذليُّ، من أهل البصرة، يروي عن سليمان التَّيْمي، ربما أخطأ، وعنه محمد بن موسى الحَرَشي.
[من اسمه مُعَتِّب ومَعْدَان]
٧٨٢٧ - مُعَتِّب، عن مولاه جعفر الصادق. قال أبو الفتح الأزدي: كذاب، وقيل: اسمه مُغِيث (٢)، وله حديث باطل، انتهى.
وقال يحيى بن معين: إذا حدث عن جعفر بن محمدٍ الثقاتُ فحديثُه مستقيم، وإذا حدَّث عنه حماد بن عيسى ومعتِّب، فليس بشيء.
стр. 4288
٧٨٢٨ - مَعْدَان بن عيسى، عن ابن عَجْلان، مجهولٌ، وقال ابن عدي: حدثنا عنه أبو عَبْسٍ خالدُ بن غسان الدارمي، لا أعلم أحدًا حدث عنه غيره. ثم ساق له جماعةَ أحاديث، وقال: هذه أحاديث صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان.
قلت: يتهمه ابن عدي بالسَّرِقة، انتهى.
ولفظ ابن عدي: معدان بن عيسى الضَّبي، شيخ لا أعرفه. والذي اتهمه ابن عدي بالسرقة، خالدُ بن غسان، لا معدان.
فإن ابن عدي أفصح بمراده في ترجمة خالد فقال: حدثنا بنسخة ابن عجلان، عن معدان بن عيسى، عنه، وهي أحاديثُ صفوان بن عيسى، فلعله اشتبه عليه صفوان بمعدان، أو تعمَّد فأتى باسمٍ بَدَل اسم ليُغْرِب به، وعلى هذا الأخير عوَّل ابن عدي، فإنه قال: لم يتهيأ له أن يقول: صفوان بن عيسى، فإنه لم يلحَق أيامَه فقال: معدان بن عيسى.
قلت: ويجوز أن يكون أبو عَبْس أخطأ في اسم صفوان، فجعله معدان، لكن مَنَع من هذا الاحتمال كونُه لم يلحق صفوان بن عيسى.
وقد تقدم في ترجمة خالد بن غسان [٢٨٩٠] قولُ ابن عدي: إن البصريين نسبوه لسَرِقة الحديث، واللّه أعلم.
[من اسمه مَعْرُوف]
٧٨٢٩ - معروف بن حسَّان، أبو معاذ السَّمَرْقَنْدي، عن عمر بن ذَرّ.
стр. 4289
قال ابن عدي: منكر الحديث، وقد روى عن عمر بن ذر نسخةً طويلة، كلُّها غير محفوظة.
وقال قاسم بن حنبل السَّرَخْسي: حدثنا إسحاق بن إسماعيل السمرقندي، حدثنا معروف بن حسان، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من رَبَّى شجرةً حتى تنبُتَ كان له كأجر قائمِ الليل صائمِ النهار، وكأجر غازٍ في سبيل اللّه دهرَه"، انتهى.
وهذا الحديث مذكور في الأول من "الكَنْجَروذيات" تخريج السُّكَّري.
وقال الخليلي في "الإِرشاد": له في الحديث والأدب مَحَلّ، وروى كتاب "العين" عن الخليل بن أحمد، وروى عن عمر بن ذر نسخة لا يتابعه أحد.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: مجهولٌ.
٧٨٣٠ - ز - معروف بن طَرِيف بن معروف بن عمرو بن حُزَابة، بضم المهملة وتخفيف الزاي ثم موحدة، روى عن أبيه، روى عنه إسحاق بن سُويد الرَّمْلي. تقدم في طريف [٣٩٩٠].
٧٨٣١ - ز - معروف بن عمرو، في الذي قبله، وهو جدُّه لأبيه.
٧٨٣٢ - معروف بن محمد، أبو المشهور، عن أبي سعيد بن الأعرابي، مطعونٌ فيه.
٧٨٣٣ - معروف بن أبي معروف البلخي، عن جرير بن عبد الحميد. قال ابن عدي: يسرق الحديث، حدثنا أحمد بن عامر البَرْقَعِيْدي، حدثني معروف البلخي بدمشق، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس
стр. 4290
﵄ مرفوعًا قال: "دخلت الجنة، فما فيها ورقةٌ إلَّا عليها مكتوب: لا إله إلَّا اللّه، محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النُّورين".
هذا موضوع، لكنه مشهور بعلي بن جميل، عن جرير، وكان يحلف فيقول: حدثنا واللّه جرير، انتهى.
وقال ابن عدي: معروفٌ هذا غير معروف، ولعلّه سرقه من علي بن جميل، على أن أحمد بن عامر قال: كان شيخًا صالحًا.
وقد سبق في ترجمة علي بن جميل [٥٣٤٤] أن معروفًا هذا مجهول، وأنه سَرَقه من علي بن جميل، وأن علي بن جميل كان يحدِّث بالبواطيل.
٧٨٣٤ - معروف بن هُذَيْل الغَسَّاني، عن أبيه، وعنه ابنه يزيد، لا يعرف أحدٌ منهم.
٧٨٣٥ - معروفٌ، عن الحسن، عن أبي بكرة، مجهول.
٧٨٣٦ - ذ - معروفٌ غير منسوب، روى عن أبي هريرة: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث … " الحديث، روى عنه محمد بن واسع، ولم يرو عنه غيره. قاله الطبراني في "المعجم الصغير" (١). انتهى كلام شيخنا.
ويحتمل أن يكون هو الذي قبله.
стр. 4291
[من اسمه مَعْقِل]
٧٨٣٧ - معقل بن عبد اللّه أنصاري، عن أبيه، مجهول (١).
[من اسمه مُعَلَّى]
٧٨٣٨ - مُعَلَّى بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن أبي نجيح. لا يعرف، وخبره منكر، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄: "أن رجلًا قَبَّل يَدَ النبي ﷺ خمسَ مراتٍ أو ست مرات في معروفٍ صنعه إليه". وعنه يحيى بن سعيد العطار، انتهى.
ذكره ابن عدي، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن المتوكل، عن يحيى العطار وقال: لم أسمع بمعلَّى هذا إلَّا في هذا الإِسناد، وهو مجهول، وأظنه معلى بن هلال، فإنه يروي عن ابن أبي نجيح كثيرًا.
٧٨٣٩ - ذ - مُعَلَّى بن إسماعيل المدني، يروي عن نافع. روى عنه أرطاة بن المنذر نسخةً مستقيمة فيها غرائبُ. قاله ابن حبان في "الثقات"، وأخرج حديثه في "صحيحه".
وقال أبو حاتم الرازي: لم يرو عنه غير أرطاة (٢).
стр. 4292
٧٨٤٠ - مُعَلَّى بن تُرْكَة، عن المسعودي. قال الأزدي: مجهولٌ، متروك الحديث.
قلت: يكنى أبا عبد الصمد، روى عنه محمد بن آدم المصيصي (١)، وجماعة. قال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في جُلِّ روايته، انتهى.
وتُرْكة بمثناة مضمومة، ضبطه الدارقطني وقال: ليس بالقوي.
٧٨٤١ - مُعَلَّى بن حَكِيم، ويقال: معلى بن عبد اللّه بن حكيم صاحبُ الواقدي. قال الأزدي: ضعيف.
٧٨٤٢ - مُعَلَّى بن خالد الرازي، حدث عنه ثابت بن محمد. قال الأزدي: يتكلمون في حديثه، انتهى.
قال ابن أبي حاتم: كان يعرف بكثرة الرواية عن الثوري، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا أبو نعيم، عن المعلى، وكان ثقةً.
وأخرج له الأزدي من روايته، عن محمد بن نُعَيم المُجْمِر، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "من قضى عن والديه دَيْنًا أو وَفَّى عنهما نذرًا فقد بَرَّهما، وإن كان في حياتهما عاقًّا".
стр. 4293
٧٨٤٣ - ز - مُعَلَّى بن خُنَيْس الكوفي، من كبار الروافض. قال محمد بن عاصم الثقفي في "جزئه" المشهور: حدثنا شَبَابة، عن فضيل بن مرزوق قال: قلت لِعُمر بن علي - عم جعفر الصادق -: إنهم يزعمون أن طاعتكم مفتَرَضة على الأمة، فقال: لقد كذبوا، ثم قال لي: من هذا خُنَيس؟ قلت: لعله المعلَّى بن خُنَيس، قال: نعم المعلى بن خنيس، واللّه لقد أفكرت على فِراشي طويلًا أتعجَّب من قومٍ لَبَّس اللّه عليهم عقولهم حتى أضلهم المعلى بن خنيس.
٧٨٤٤ - مُعَلَّى بن سعيد، راوي حكاية الهِمْيان عن ابن جرير، ليس بثقة، كأنه وضعها، انتهى.
وفيها: عن ابن جرير، عن صاحب الهِمْيان، عن أحمد بن يونس، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، فذكر خبرًا باطلًا.
٧٨٤٥ - ز - مُعَلَّى بن صَبِيح الموصلي، قال ابن عمار: كان من عُبَّاد الموصل، وكان يضع الحديث ويكذب. ذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف".
* - ز - مُعَلَّى بن عبد اللّه، في معلى بن حَكِيم [٧٨٤١].
стр. 4294
٧٨٤٦ - مُعَلَّى بن عُرْفَان، عن عمه أبي وائل. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث.
مصعب بن سعيد أبو خيثمة: حدثنا عيسى بن يونس، عن المعلى بن عُرْفان، عن شقيق، عن عبد اللّه ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا شرب تنفَّس على الإِناء ثلاثًا، يحمَد الله على كل نَفَس، ويشكره عند آخِرِهن".
قلت: وكان من غلاة الشيعة، روى بجهل بيِّن عن أبي وائل، عن عبد اللّه، أنه شَهِد صِفِّين.
النضر بن سلمة: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا المعلى بن عرفان، عن أبي وائل، عن عبد اللّه ﵁: "أن رسول الله ﷺ كَحَّل عين علي بِرِيْقِه" فيه النضرُ، وهو تالفٌ.
زكريا بن يحيى الكسائي - واهٍ - حدثنا علي بن القاسم - شيعيٌّ غالٍ - عن معلى، عن شقيق، عن عبد اللّه ﵁ قال: "رأيت رسول اللّه ﷺ أخذ بيد علي وهو يقول: اللّه وَليِّي، وأنا وليك، ومُعادٍ من عاداك، ومُسَالمٌ من سالمك"، انتهى.
وقال عباس الدوري، عن يحيى: كان عَرَّافًا في طريق مكة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الساجي: حدث عن أبي وائل بمناكير. وقال الحاكم، والنقاش، وأبو نعيم مثله. وذكره العقيلي في "الضعفاء".
стр. 4295
٧٨٤٧ - مُعَلَّى بن الفضل، أبو الحسن، بصري، عن الربيع بن صَبِيح، وعمر بن هارون الثقفي. وعنه محمد بن معمر القيسي، وأحمد بن عصام. قال ابن عدي: في بعض ما يرويه نُكْرَة.
أحمد بن عصام: حدثنا معلى بن الفضل، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: في غَسْل اليد ثلاثًا إذا قام من النوم، وزاد فيه: "فإن غَمَس يده في الإِناء قبل غَسْلِها (١) فَلْيُرِق ذلك الماء". وهذا حديث منكر، انتهى.
أورده ابن عدي من رواية أحمد بن عصام، وقال: قوله في هذا المتن "فليهرق" منكر. وأورد حديثًا آخر وقال: وله غير ما ذكرتُ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يعتبر بحديثه من غير رواية الكُدَيمي عنه.
٧٨٤٨ - مُعَلَّى بن مَهْدي، سكن الموصل، وحدَّث عن أبي عوانة، وشريك، وعنه أبو يَعْلى، وجماعة، وهو بصري.
قال أبو حاتم: يأتي أحيانًا بالمناكير. قلت: هو من العُبَّاد الخِيَرة، صدوق في نفسه، مات سنة ٢٣٥، انتهى.
وقد تقدم له ذكر في ترجمة إبراهيم بن ثابت [٦٨] من قول العقيلي: إنه عندهم يكذب (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكناه أبا يعلى. وكناه
стр. 4296
الخطيب أبا الحسن، وذكر في شيوخه: شعبة ومالكًا، وفي الرّواة عنه: هارون بن سليمان، وأحمد بن عصام الأصبهانيَّيْنِ، والكديمي.
وذكر معه المعلى بن الفضل بن حبان، روى عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وعنه الباغَنْدي، وهو متأخر عن الذي قبله.
٧٨٤٩ - مُعَلَّى بن ميمون المُجاشِعي، بصري، يقال له: الخَصَّاف، عن يزيد الرَّقَاشي، ومطر الوراق. وعنه أزهر بن جميل، ومحمد بن يحيى البصري.
قال النسائي، والدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، فمن ذلك عن عَمْرو بن داود، عن سِنان بن أبي سنان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن السِّواك ليزيد الرجلَ فصاحةً".
وروى عن مطر، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "إن الملائكة لتفرح بذَهاب الشِّتاء لِما يُدْخِل على فقراء المؤمنين من الشدة"، انتهى.
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: روى أحاديث مناكير، لا يتابع عليها. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ إذا حدَّث من حفظه.
стр. 4297
٧٨٥٠ - ز - مُعَلَّى بن الوليد بن عبد العزيز بن القَعْقَاع القِّنَّسْريني القَعْقاعي، من أهل قِنَّسْرين، سكن مصر. يروي عن موسى بن أعين، ويزيد بن سعيد بن ذي عَصَوان، روى عنه أهل مصر، مات سنة خمس عشرة ومئتين. قاله ابن يونس، وقال: قدم مصر وحدث بها.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب. وقد تقدَّم له ذكر في ترجمة إسماعيل بن محمد بن يوسف الجِبْريني [١٢٣٢].
[من اسمه مَعْمَر ومُعَمَّر]
٧٨٥١ - مَعْمَر بن بَكَّار السَّعْدِي، شيخ لمطيَّن، صُوَيلح. قال العقيلي: في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره، انتهى.
وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا (١). وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عن إبراهيم بن سَعْد، وغيره.
٧٨٥٢ - مَعْمَر بن الحسن الهُذَلي، عن سفيان الثوري. لا يعرف، وأتى بحديثٍ منكر في تعليق السوط في البيت، وهو جد أبي مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر القَطِيعي.
وقال السليماني: معمر بن الحسن، عن أبان بن أبي عياش، وعنه مالك بن سليمان الهروي، منكر الحديث، انتهى.
стр. 4298
وصدر الترجمة كلُّه لابن عدي، فإنه قال: روى حديثًا منكرًا جدًّا لم يروه غيره، فذكره، ونَقَل عن أبي هارون سهل بن شاذُوْيه أنه حديث منكر، وعن ابن عقدة أنه جد أبي معمر. ثم قال ابن عدي: ولا أعرف له حديثًا غيره.
قلت: وقد وجدت له حديثًا آخر أخرجه الطبراني في مسند جرير من "المعجم الكبير" من روايته عن بكر بن خُنَيس - أحدِ الضعفاء - رواه سعيدُ بن سالم القَدَّاح المكي عنه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
٧٨٥٣ - مَعْمَر بن زائدة، عن الأعمش. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، رواه إبراهيم بن أيوب، عن أبي هانئ، عن معمر بن زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : "من كتم علمًا يَعْلَمه أُلجم بِلِجَامٍ من نار يوم القيامة".
٧٨٥٤ - مَعْمَر بن زيد، عن الحسن، وعنه صدقة بن أبي سهل، مجهولٌ (١)، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
٧٨٥٥ - مَعْمَر بن أبي سَرْح، أبو سَعْد، مجهول، ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم مختصرًا، انتهى.
стр. 4299
وهذا صحابي معروف، وجدُّه ربيعة بن هلال من رَهْط أبي عبيدة بن الجراح. ذكره أبو معشر والواقدي في البَدْريين، وكانت أخت أبي عبيدة بن الجراح تحته، وقال ابن سعد: مات سنة ثلاثين.
وأما موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وابن الكلبي، فسمَّوه: عَمْرو بن أبي سَرْح.
٧٨٥٦ - ز - مَعْمَر بن شَبِيب بن شَيْبَة، أخرج المعافَى في المجلس الرابع والستين من "الجَلِيس" له حكاياتٍ عن محمد بن مخلد، عن محمد بن الحسن بن ميمون، عن وَرِيْزة بن محمد، عنه، منكرة، منها: أنه سمع المأمون يقول: امتحنتُ الشافعيَّ في كل شيء فوجدته كاملًا، وقد بقيت خَصْلة، وهو أن أسقيَه من النَّبِيذ ما يغلب على الرجل الجيِّد العقل، قال: فحدثني ثابتٌ الخادم أنه استدعَى به فأعطاه رَطْلًا فقال: يا أمير المؤمنين ما شربتُه قط، فعَزَم عليه فشربه، ثم وَالى عليه عشرين رطلًا فما تغيَّر عقلُه، ولا زال عن حُجَّةٍ.
قال المعافى: اللّه أعلم بصحة هذه الحكاية.
قلت: لا يخفى على من له أدنى معرفةٍ بالتاريخ أنها كذبٌ، وذلك أن الشافعي دخل إلى مصر على رأس المئتين، والمأمونُ إذ ذاك بخراسان، ثم مات الشافعي بمصر سنةَ دَخَل المأمون من خراسان إلى العراق، وهي سنة أربع ومئتين، فما التقيا قطُّ والمأمونُ خليفة. وكيف يُعتقد أن الشافعي يفعل ذلك وهو القائل: لو أن الماء الباردَ يفسد مروَّتي ما شربتُ الماء إلَّا حارًا!؟ والعَجَب أنه أوردها بهذا الإِسناد بعينه عَقِب خبر معمر هذا، ولم يجزم ببطلانها!
стр. 4300
٧٨٥٧ - مَعْمَر بن عبد الله بن الأهْتَم التَّمِيمي، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، وعنه محمد بن الحسن المخزومي، بحديث: "لا يُشاب الماء باللَّبَن". قال العقيلي: منكر الحديث، ولا يعرف.
٧٨٥٨ - مَعْمَر بن عبد الله الأنصاري، عن شعبة، وعنه الكَجِّي. قال العقيلي: لا يتابع على رفع حديثه.
٧٨٥٩ - ز - مَعْمَر بن أبي عبد الرحمن، عن إبراهيم النخعي، وعنه مبشِّر بن عبيد، أورد ابن عدى في ترجمة مبشِّر حديثًا وقال: هذا عن النخعي غير محفوظ، ومعمر مجهول (١).
٧٨٦٠ - مَعْمَر بن عَقِي ل، قال الأزدي: لا يصح حديثه.
* - ز - مَعْمَر بن عَمْرو العطار (٢)، أحد شيوخ المعتزلة. قال ابن حزم: كان يقول: النَّفْس جوهرٌ، ليست جسمًا ولا عَرَضًا، ولا لها طول، ولا عَرْض، ولا تتجزَّأ، ولا هي في مكان، وهي الفاعلة المدبِّرة.
٧٨٦١ - مَعْمَر - أو مُعَمَّر - بن بُرَيْك، رأيتُ ورقة فيها أحاديث سُئلت عن صحتها، فأجبتُ ببطلانها، وأنها كذبٌ واضح، وفيها: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشيباني، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق السِّنْجاري، أخبرنا عبد اللّه بن
стр. 4301
موسى السِّنْجاري، سمعت علي بن إسماعيل السنجاري يقول بسنجار في سنة تسع وعشرين وست مئة، قال: سمعت معمر بن بريك، سمع النبي ﷺ يقول: "يشيب المرء، وتَشِبُّ منه خصلتان: الحرص والأمل".
وبه قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعة يُصْلَبون على شفير جهنم: الجائر في حُكمه، والمتعدِّي على رعيته، والمكذِّب بالقَدَر، وباغِضُ آلِ محمد".
قال الشيباني المذكور: وأخبرنا عبد المحمودِ المؤذنُ بسنجار، أخبرنا صدر الدين عبد الوهاب، سمعت علي بن إسماعيل السنجاري يقول: سمعت معمر بن بريك مرفوعًا: "من شَمَّ الوَرْدَ ولم يُصَلّ عليّ فقد جفاني".
فهذا من نَمَط رَتَنِ الهِنْدي، فقبَّح الله من يكذب، انتهى.
وقد وقع نحو هذا في المغرب، فحدَّث شيخ يقال له: أبو عبد الله محمد الصِّقِلِّي قال: صافحني شيخي أبو عبد اللّه معمَّر، وذكر أنه صافح النبي ﷺ ، وأنه دعا له فقال له: عمَّرك الله يا معمَّر، فعاش أربع مئة سنة.
وأجاز لي محمد بن عبد الرحمن المِكْناسي من الثَّغْر سنة بضع عشرة وثمان مئة أنه صافح أباه، وأن أباه صافح شيخًا يقال له: الشيخ عليّ الحَطَّابُ بتونس، وذَكَر له أنه عاش مئة وثلاثًا وثلاثين عامًا، وأن الحطاب صافح الصِّقِلِّي، وذكر أنه عاش مئة وستين سنة، فهذا كله لا يَفْرَح به من له عَقْل.
قال الصقلي: صافحني شيخي أبو عبد الله معمَّر، وذكر أنه صافح النبي ﷺ … إلى آخره.
* - ز - مُعَمَّر بالتشديد، في الذي قبله.
стр. 4302
٧٨٦٢ - ز - مُعَمَّر بالتشديد، ظهر لي أن الذي في سَنَد المَغَاربة، غيرُ الذي في سند أهل سِنْجار، لتباعُد القُطْرين، ولأن الذي في سند المغاربة بالتشديد جَزْمًا، وأن بعضهم زعم أنه اسم عَلَم، وهَجَم فزعم أنه الذي أخرج مسلم حديثه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عنه، عن النبي ﷺ قال: "لا يَحْتكِر إلَّا خاطئ".
وقد سألني عن ذلك بعضُ أهل الإِسكندرية مُرَاسلة، فكتبتُ ببطلان هذا الظن، وأن الذي حديثه في "صحيح مسلم" قُرَشي عَدَوي من رهط عمر بن الخطاب وهو بالتخفيف جزمًا، وهو مَعْمَر بن عبد الله بن نَضْلَة بن نافع بن عوف بن عَبِيد - بفتح العين - ابن عَوِيج - بفتح أوله أيضًا، وآخره جيم - ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، وحديثه هذا عند أصحاب "السنن" إلَّا النَّسائي.
وله عند مسلم حديث آخر من طريق بُسْر بن عبيد اللّه عنه في الرِّبا، وكان من سكان المدينة النبوية، ولم يرو أحدٌ ممن ترجم رجال الصَّحيح أنه كان من المعمَّرين، ولا أنه سكن في غير المدينة، ومقتضى كلامهم أنه مات قبل المئة الأولى.
وقد اشتهر في بلاد الصعيد الأعلى من مصر، ذِكْر الشيخ أبي العباس الملثَّم، وأنه عاش دهرًا طويلًا، وأطال الشيخ عبد الغفار بن نوح في كتابه المسمى "الوحيد في سلوك طريق أهل التوحيد" من إيراد أخبار الملثَّم، وسَرْد كراماته وخوارق العادات على يديه، وذكر أنه عاش إلى رأس السبع مئة، وأنه بلغه أنه كان أحيانًا يقول: إنه رأى الشافعي، قال: فسألته: رأيتَ الشافعي؟ قال: نعم، قلتُ: محمد بن إدريس صاحبُ المذهب؟ قال: في النوم يا فتى في النوم. ونَقَل عنه أيضًا أنه رأى القاهرة أخصاصًا قبل أن تُبنى، إلى غير ذلك.
وذكر عنه أيضًا أنه لقي المعمَّر صاحب النبي ﷺ ، وقد لقيتُ أنا عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار بن نوح في سنة ثلاث وتسعين وسبع
стр. 4303
مئة، وذكر لي عن أبيه، عن جده، شيئًا من خبر أبي العباس الملثم.
وأجاز لي أبو الطيب محمد بن أحمد الإِسكَنْدراني المعروف بابن المصري، وكتب لي بخطه أنه صافح الشيخ شهاب الدين الفَرْنَوِي - بفتح الفاء، وسكون الراء، وفتح النون، وكسر الواو - وأن الفَرْنَوي صافح شخصًا من أصحاب أبي العباس الملثم، وأن الملثم صافح (١) معمَّرًا صاحب النبي ﷺ .
قلت: وقد أدركت أنا الفَرْنَوي، ودخلتُ الإِسكندرية بعد موته بقليل.
وأسند أبو الطيب المذكور المصافحة إلى الملثم من عدة طرق، تنتهي إلى الملثم، بعضُها عن أحمد بن صالح، عن أحمد بن حمسين، عن إبراهيم المؤدب، عن الملثم، وزاد أبو الطيب بهذا السند في صفة المصافحة: أنه يُلصِق باطن الكف بباطن الكف، ويقبضُ الأصابع الخمسة على الإِبهام.
قلت: وقد أجازني أحمد بن حمسين الكندي من الإِسكندرية، وهو أحمد بن محمد بن الحسين بن حمسين الكندي، ومولده سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، ومات قُبيل القَرْن، ولم يكن سماعه على قدر سِنِّه، بل كانت عنده فوائد سمعها بمكة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، منها: "القِرَى" (٢) للمحب الطبري، سمعه على حفيد مصنِّفه بسماعه منه.
وذكر لي نور الدين محمد بن كريم الدين محمد بن النعمان الهُوْئي - عمُّ كريم الدين الذي كان ينادم الملك الناصر بن بَرْقُوق، وولاه الحِسْبة، ومات في أيام سَلْطَنَته، ومات عمُّه هذا قبل القَرْن أيضًا - أنه لقي بعض أصحاب الملثم المذكور.
стр. 4304
وكل ذلك مما لا أعتمد عليه، ولا أفرح بعُلوّه، ولا أذكره إلَّا استطرادًا إذا احتجتُ إليه، للتعريف بحال بعض الرواة، والله المستعان.
٧٨٦٣ - ز - مُعَمَّر بن عَبَّاد السُّلَمي، بالتشديد، معتزلي، من أهل البصرة، ثم سكن بغداد، وناظر النَّظَّام. مات سنة ٢١٥. ذكره النديمُ.
٧٨٦٤ - مُعَمَّر بن محمد بن مُعَمَّر، أبو شهاب البلخي العوفي، عن عمه شهاب بن معمَّر، ومكي بن إبراهيم، وعاش دهرًا، وهو صدوق إن شاء اللّه، وله ما ينكر.
قال السليماني: أنكروا عليه حديثه عن مكي، عن مطرِّف بن معقل (١)، عن ثابت، عن أنس، عن عمر ﵁ مرفوعًا: "من سَبَّ العربَ فأولئك هم المشركون". مطرِّف وُثِّق، انتهى.
وقد تقدم هذا الحديث في ترجمة مطرف [٧٧٧٩] وحكم عليه المؤلف بالوضع، وما ذَكَر مَنْ وَثق مطرفًا، وقد ذكرنا بالظن أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (٢).
وأما معمَّر فذكره أيضًا ابن حبان في "الثقات" فقال: هو آخر من روى عن مكي، روى عنه أهل بلده.
стр. 4305
٧٨٦٥ - المعمَّر بن محمد الأنماطي، أبو نصر البَيِّع، عن أبي محمد الجوهري، وجماعة. وعنه الصائن بن عساكر، وجماعة.
قال ابن ناصر: ضعيفٌ، ألحق اسمَهُ في جزأين من "تاريخ الخطيب"، فقلت له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: لأني سمعتُ الكتاب كلَّه. قلت: فلا وجه لتضعيفه، انتهى.
وقال الذهبي في "تاريخ الإِسلام": لا يؤثر قدحُ ابن ناصر فيه، فإن الرجل كان فيه نَبَاهة، وما يمنع إذا كان له فَوْتٌ أن يعاد بعد كتابة الطبقة، ثم قال: بل الضعيف من يروي الموضوعات ولا يتكلَّم عليها. يعرَّض بابن ناصر، فإنه يخرِّج في أماليه الموضوعاتِ ولا يبيِّن كونَها موضوعة، وإذا جزم بأنّ مَنْ فعل هذا يكون ضعيفًا، يلزمُه أن يذكر خلقًا كثيرًا، وأئمة كُبَراء، والله أعلم.
[من اسمه معوِّذ]
٧٨٦٦ - مُعَوِّذ بن داود بن معوِّذ الزاهد، ذكره السُّهيلي في الكلام على المولد النبوي من كتاب "الرَّوض" (١) فقال: وفي حديث غريب لعله أن يصح، وجدته بخط أبي (٢) بسندٍ فيه مجهولون، ذكر أنه نقله من كتاب الشيخ معوِّذ بن داود بن معوِّذ الزاهد، يرفعه إلى أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة: أنها أخبرت، "أن رسول اللّه ﷺ سأل ربَّه أن يُحيي أبويه، فأحياهما له وآمَنَا به ثم ماتا".
قال السهيلي: والله قادر على كل شيء، ونبيُّه أهلٌ بأن يخصَّه بما شاء من فضله، قلت … (٣).
стр. 4306
[من اسمه مُغْلَطاي]
٧٨٦٧ - ز - مُغْلَطاي بن قَلِيْج بن عبد الله البَكِجْرِي (١)، الحافظ المكثِر [علاء الدين] (٢)، صاحبُ التصانيف. ذكر أنه ولد سنة تسع وثمانين وست مئة، وأنه سمع من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، ومن أبي الحسن بن الصواف، راوي "النسائي"، ومن الدِّمياطي، وستِّ الوزراء، وتعقَّب ذلك كلَّه شيخُنا الحافظ زين الدين العراقي، كما سأذكره.
وسمع الشيخُ علاءُ الدين محقِّقًا من تاج الدين بن دقيق العيد، وأبي المحاسن الخُتني، وعبد الرحيم المنشاوي، وأبي النون الدَّبوسي، فأكثر عنه جدًّا، ومن أهل عصره، فبالغ وحَصَّل من المسموعات ما يطول عدُّه، وأكثر طلبِهِ بنفسه وبقراءته.
ثم اشتغل بالتصنيف فشرح "البخاري" في نحو عشرين مجلدة، وكتب على السيرة النبوية وشَرْحِها كتابًا سماه "الزهر الباسم"، وشرع في شرح "أبي داود" وفي شرح "سنن ابن ماجة"، وذيَّل على ذيول "الإِكمال" بذيل كبير في مجلدين، وأكمل "تهذيب الكمال" للمِزِّي، في قدر حجم الأصل، ثم اختصر منه ما يُعتَرض به عليه في مجلدين، ثم في مجلد لطيف، إلى غير ذلك من التصانيف المشهورة.
стр. 4307
وصنف "الواضح المبين في من استُشْهِد من المحبِّين"، فعثر منه الشيخ صلاحُ الدين العلائي على كلامٍ ذكره في أوائله، فأغرى به القاضي موفَّق الدين الحنبلي، فعزَّره ومنع الكُتْبيين من بيع ذلك الكتاب، وتألَّم الشيخ علاء الدين مغلطاي من ذلك، وشمَّت به جماعة من أقرانه.
وكان قد دَرَّس للمحدثين بجامع القلعة، وقرأ عليه في الدرس شمس الدين السُّرُوجي الحافظ، ورأيت له ردًا عليه في "الجزء" الذي خَرَّجه لنفسه، وفيه أوهام شنيعة، مع صِغَر حجمه، وكذلك رأيت ردًا عليه في هوامشه للحافظ أبي الحسين بن أيبك، وذكر شيخُنا العراقي أن العلائي رد عليه أيضًا فيه.
وعمل في فن الحديث "إصلاح ابن الصلاح" فيه تعقّبات على ابن الصلاح، أكثرها غيرُ واردٍ، أو ناشئ عن وَهَم أو سوء فَهْم، وقد تلقاه عنه أكثر مشايخنا، أو قلَّدوه فيه، لأنه كان انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، فأخذ عنه عامة من لقيناه من المشايخ، كالعراقي والبُلْقِيني والدِّجَوِي وإسماعيل الحنفي، وغيرهم.
وفي آخر الأمر، ادَّعَى أن الفخر ابن البخاري أجاز له، وصار يتتبَّع ما كان خَرَّجه عنه بواسطة، فيَكْشِط الواسطة، ويكتب فوق الكَشْط: "أنبأنا"، قال شيخنا العراقي: ذكرت دعواه في مولده، وفي إجازة الفَخْر له للشيخ تقي الدين السُّبْكي، فأنكر ذلك وقال: إنه عَرَض عليه "كفاية المتحفِّظ" في سنة خمس عشرة، وهو أمرد بغير لحية.
قال العراقي: وأقدم ما وجدتُ له من السماع سنة سبع عشرة بخط من يوثق به، وادَّعى هو السماع قبل ذلك بزمان، فتكُلِّم فيه لذلك، قال: وسألته عن أول سماعه فقال: رحلتُ قبل السبع مئة إلى الشام، فقلت: هل سمعتَ بها شيئًا؟ قال: سمعتُ شعرًا.
стр. 4308
ثم ادَّعى أنه سمع عَلَى أبي الحسن بن الصواف راوي "النسائي"، فسألته عن ذلك فقال: سمعتُ عليه أربعين حديثًا من "النسائي" انتقاء نور الدين الهاشمي بقراءته، ثم أخرج بعد مدة "جزءًا" منتقَى من "النسائي" بخطه، ليس عليه طبقةٌ، لا بخطه، ولا بخط غيره، فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتي عشرة على ابن الصواف - يعني سنة موته -.
وقد قال في "الجزء" الذي خَرَّجه لنفسه، وأشرتُ إليه قبلُ: سمعت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول بدرس الكاملية سنة اثنتين وسبع مئة، قال رسول اللّه ﷺ : "لا تجتمع أمتي على ضلالة".
قال العراقي: فذكرت ذلك للسبكي فقال: إن الشيخ تقي الدين ضَعُف في أواخر سنة إحدى وسبع مئة، وتحول إلى بستانٍ خارج باب الخرق، فأقام به إلى أن مات في صفر سنة اثنتين وسبع مئة.
قال: ثم ذكر لي مغلطاي، أنه وجد له سماعًا على الشيخ تقي الدين في جُزء حديثي، فسألته عنه فقال: من "سنن الكَجِّي"، فقلت له: مَنْ كتب الطبقة؟ فقال: الشيخُ تقي الدين نفسُه، فسألته أن أقف عليه، فوَعَد، فوجدتُه بعدُ بخِزانة كُتبِه بالظاهرية، فطلبتُه منه فتعلَّل، ثم وقفت في تَرِكته على "سنن أبي مسلم الكَجِّي"، وفيه سماعُه لشيء منه على بنت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد.
وقد دَرَّس الشيخ علاء الدين مغلطاي بالظاهرية بعد موت ابن سيد الناس وبقُبَّة بَيْبَرس والمُنْجِبيَّة وهي مدرستُه خارج باب زَوِيلة، ودَرَّس بالصَّرغَتْمَشِيَّة أوَّلَ ما فُتِحت، ثم صرفه عنها صَرْغَتْمَش نفسه، ولم يَلِها بعدَه محدِّثٌ، بل تداولها مَنْ لا خبرة له بفن الحديث.
ومن تخريجاته: "ترتيب بيان الوَهَم والإِيهام" لابن القطان، و"زوائد ابن حبان على الصحيحين"، و"ترتيب صحيح ابن حبان" على أبواب الفقه، رأيتُهما بخطه ولم يَكْمُلا، والتعقُّب على "الأطراف" للمزي، و "المَيْس إلى كتاب لَيْس"
стр. 4309
في اللغة، وكان كثير الاستحضار لها متَّسِع المعرفة فيها، وكذلك في الأنساب، وكتبه كثيرة الفائدة في النَّقْل على أوهامٍ له فيها. وأما التصرُّف فلم يُرزَق منه ما يعوَّل عليه فيه.
وكانت وفاته في الرابع والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين وسبع مئة (١)، رحمه اللّه تعالى.
[من اسمه مُغِيث ومُغِيرة]
٧٨٦٨ - مُغيث بن مُطَرِّف، عن هشام بن حسان، مجهول.
٧٨٢٧ مكرر - مُغِيث، مولى جعفر بن محمد، ضعفه الساجي [إنما هو معتِّب]، انتهى.
وقيده الدارقطني [وعبد الغني] (٢) بالمهملة، ثم المثناة الثقيلة، ثم الموحدة، وقد مضى (٣) [٧٨٢٧].
٧٨٦٩ - مُغِيرة بن إسماعيل المخزومي، حجازي، عن كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف، مجهول.
стр. 4310
٧٨٧٠ - مُغيرة بن الأشْعَث، أمير واسط، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، روى عن عطاء، وعنه محمد بن الحسن المُزَني [الواسطي] (١).
٧٨٧١ - مغيرة بن بَكَّار، بَيَّض له ابن أبي حاتم، مجهول.
٧٨٧٢ - مغيرة بن جميل، عن سليمان بن علي. قال العقيلي: كوفي، منكر الحديث، روى عنه الأشج، انتهى.
وروي حديثَه من طريق الأشج، عنه، عن سليمان بن علي بن عَبْد اللّه بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : "إن الولاء ليس بمنتَقِل ولا بمتحَوِّل".
ورواه البزار في "مسنده" عن عبد الله بن سعيد الأشج بسنده، وقال: لا نعلمه رُوِي عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإِسناد من هذا الوجه، والمغيرة بن جميل ليس بمعروف في الحديث.
وقال عبد الحق: مجهولٌ، وأقره ابن القطان. وقد ذكره ابن أبي حاتم وقال: قال أبي: مجهول.
٧٨٧٣ - مغيرة بن حبيب، عن مالك بن دينار. قال الأزدي: منكر الحديث، انتهى.