[من اسمه مُغْلَطاي]
٧٨٦٧ - ز - مُغْلَطاي بن قَلِيْج بن عبد الله البَكِجْرِي (١)، الحافظ المكثِر [علاء الدين] (٢)، صاحبُ التصانيف. ذكر أنه ولد سنة تسع وثمانين وست مئة، وأنه سمع من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، ومن أبي الحسن بن الصواف، راوي "النسائي"، ومن الدِّمياطي، وستِّ الوزراء، وتعقَّب ذلك كلَّه شيخُنا الحافظ زين الدين العراقي، كما سأذكره.
وسمع الشيخُ علاءُ الدين محقِّقًا من تاج الدين بن دقيق العيد، وأبي المحاسن الخُتني، وعبد الرحيم المنشاوي، وأبي النون الدَّبوسي، فأكثر عنه جدًّا، ومن أهل عصره، فبالغ وحَصَّل من المسموعات ما يطول عدُّه، وأكثر طلبِهِ بنفسه وبقراءته.
ثم اشتغل بالتصنيف فشرح "البخاري" في نحو عشرين مجلدة، وكتب على السيرة النبوية وشَرْحِها كتابًا سماه "الزهر الباسم"، وشرع في شرح "أبي داود" وفي شرح "سنن ابن ماجة"، وذيَّل على ذيول "الإِكمال" بذيل كبير في مجلدين، وأكمل "تهذيب الكمال" للمِزِّي، في قدر حجم الأصل، ثم اختصر منه ما يُعتَرض به عليه في مجلدين، ثم في مجلد لطيف، إلى غير ذلك من التصانيف المشهورة.
стр. 4307
وصنف "الواضح المبين في من استُشْهِد من المحبِّين"، فعثر منه الشيخ صلاحُ الدين العلائي على كلامٍ ذكره في أوائله، فأغرى به القاضي موفَّق الدين الحنبلي، فعزَّره ومنع الكُتْبيين من بيع ذلك الكتاب، وتألَّم الشيخ علاء الدين مغلطاي من ذلك، وشمَّت به جماعة من أقرانه.
وكان قد دَرَّس للمحدثين بجامع القلعة، وقرأ عليه في الدرس شمس الدين السُّرُوجي الحافظ، ورأيت له ردًا عليه في "الجزء" الذي خَرَّجه لنفسه، وفيه أوهام شنيعة، مع صِغَر حجمه، وكذلك رأيت ردًا عليه في هوامشه للحافظ أبي الحسين بن أيبك، وذكر شيخُنا العراقي أن العلائي رد عليه أيضًا فيه.
وعمل في فن الحديث "إصلاح ابن الصلاح" فيه تعقّبات على ابن الصلاح، أكثرها غيرُ واردٍ، أو ناشئ عن وَهَم أو سوء فَهْم، وقد تلقاه عنه أكثر مشايخنا، أو قلَّدوه فيه، لأنه كان انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، فأخذ عنه عامة من لقيناه من المشايخ، كالعراقي والبُلْقِيني والدِّجَوِي وإسماعيل الحنفي، وغيرهم.
وفي آخر الأمر، ادَّعَى أن الفخر ابن البخاري أجاز له، وصار يتتبَّع ما كان خَرَّجه عنه بواسطة، فيَكْشِط الواسطة، ويكتب فوق الكَشْط: "أنبأنا"، قال شيخنا العراقي: ذكرت دعواه في مولده، وفي إجازة الفَخْر له للشيخ تقي الدين السُّبْكي، فأنكر ذلك وقال: إنه عَرَض عليه "كفاية المتحفِّظ" في سنة خمس عشرة، وهو أمرد بغير لحية.
قال العراقي: وأقدم ما وجدتُ له من السماع سنة سبع عشرة بخط من يوثق به، وادَّعى هو السماع قبل ذلك بزمان، فتكُلِّم فيه لذلك، قال: وسألته عن أول سماعه فقال: رحلتُ قبل السبع مئة إلى الشام، فقلت: هل سمعتَ بها شيئًا؟ قال: سمعتُ شعرًا.
стр. 4308
ثم ادَّعى أنه سمع عَلَى أبي الحسن بن الصواف راوي "النسائي"، فسألته عن ذلك فقال: سمعتُ عليه أربعين حديثًا من "النسائي" انتقاء نور الدين الهاشمي بقراءته، ثم أخرج بعد مدة "جزءًا" منتقَى من "النسائي" بخطه، ليس عليه طبقةٌ، لا بخطه، ولا بخط غيره، فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتي عشرة على ابن الصواف - يعني سنة موته -.
وقد قال في "الجزء" الذي خَرَّجه لنفسه، وأشرتُ إليه قبلُ: سمعت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول بدرس الكاملية سنة اثنتين وسبع مئة، قال رسول اللّه ﷺ : "لا تجتمع أمتي على ضلالة".
قال العراقي: فذكرت ذلك للسبكي فقال: إن الشيخ تقي الدين ضَعُف في أواخر سنة إحدى وسبع مئة، وتحول إلى بستانٍ خارج باب الخرق، فأقام به إلى أن مات في صفر سنة اثنتين وسبع مئة.
قال: ثم ذكر لي مغلطاي، أنه وجد له سماعًا على الشيخ تقي الدين في جُزء حديثي، فسألته عنه فقال: من "سنن الكَجِّي"، فقلت له: مَنْ كتب الطبقة؟ فقال: الشيخُ تقي الدين نفسُه، فسألته أن أقف عليه، فوَعَد، فوجدتُه بعدُ بخِزانة كُتبِه بالظاهرية، فطلبتُه منه فتعلَّل، ثم وقفت في تَرِكته على "سنن أبي مسلم الكَجِّي"، وفيه سماعُه لشيء منه على بنت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد.
وقد دَرَّس الشيخ علاء الدين مغلطاي بالظاهرية بعد موت ابن سيد الناس وبقُبَّة بَيْبَرس والمُنْجِبيَّة وهي مدرستُه خارج باب زَوِيلة، ودَرَّس بالصَّرغَتْمَشِيَّة أوَّلَ ما فُتِحت، ثم صرفه عنها صَرْغَتْمَش نفسه، ولم يَلِها بعدَه محدِّثٌ، بل تداولها مَنْ لا خبرة له بفن الحديث.
ومن تخريجاته: "ترتيب بيان الوَهَم والإِيهام" لابن القطان، و"زوائد ابن حبان على الصحيحين"، و"ترتيب صحيح ابن حبان" على أبواب الفقه، رأيتُهما بخطه ولم يَكْمُلا، والتعقُّب على "الأطراف" للمزي، و "المَيْس إلى كتاب لَيْس"
стр. 4309
في اللغة، وكان كثير الاستحضار لها متَّسِع المعرفة فيها، وكذلك في الأنساب، وكتبه كثيرة الفائدة في النَّقْل على أوهامٍ له فيها. وأما التصرُّف فلم يُرزَق منه ما يعوَّل عليه فيه.
وكانت وفاته في الرابع والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين وسبع مئة (١)، رحمه اللّه تعالى.
[من اسمه مُغِيث ومُغِيرة]
٧٨٦٨ - مُغيث بن مُطَرِّف، عن هشام بن حسان، مجهول.
٧٨٢٧ مكرر - مُغِيث، مولى جعفر بن محمد، ضعفه الساجي [إنما هو معتِّب]، انتهى.
وقيده الدارقطني [وعبد الغني] (٢) بالمهملة، ثم المثناة الثقيلة، ثم الموحدة، وقد مضى (٣) [٧٨٢٧].
٧٨٦٩ - مُغِيرة بن إسماعيل المخزومي، حجازي، عن كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف، مجهول.
стр. 4310
٧٨٧٠ - مُغيرة بن الأشْعَث، أمير واسط، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، روى عن عطاء، وعنه محمد بن الحسن المُزَني [الواسطي] (١).
٧٨٧١ - مغيرة بن بَكَّار، بَيَّض له ابن أبي حاتم، مجهول.
٧٨٧٢ - مغيرة بن جميل، عن سليمان بن علي. قال العقيلي: كوفي، منكر الحديث، روى عنه الأشج، انتهى.
وروي حديثَه من طريق الأشج، عنه، عن سليمان بن علي بن عَبْد اللّه بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : "إن الولاء ليس بمنتَقِل ولا بمتحَوِّل".
ورواه البزار في "مسنده" عن عبد الله بن سعيد الأشج بسنده، وقال: لا نعلمه رُوِي عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإِسناد من هذا الوجه، والمغيرة بن جميل ليس بمعروف في الحديث.
وقال عبد الحق: مجهولٌ، وأقره ابن القطان. وقد ذكره ابن أبي حاتم وقال: قال أبي: مجهول.
٧٨٧٣ - مغيرة بن حبيب، عن مالك بن دينار. قال الأزدي: منكر الحديث، انتهى.
стр. 4311
وفي "ثقات ابن حبان": مغيرة بن حبيب، خَتَنُ مالك بن دينار، كنيته أبو صالح، يروي عن سالم بن عبد اللّه، وشهر بن حوشب. وعنه هشام الدَّسْتَوائي، وأهل البصرة، يُغْرِب، فهو هو (١).
٧٨٧٤ - مغيرة بن الحسن الهاشمي، خالُ سعيد بن عُفَير، عن مالكٍ بحديث غريب جدًّا. قال الخطيب: تفرَّد به، رواه سعيد بن عفير عنه.
قلت: والإِسناد إليه فيه نظر، انتهى.
وقد أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم النسائي، وأخرجه الخطيب من طريق محمد بن المظفر، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي، عن عبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه، عنه.
وعبد الله بن محمد بن جعفر تقدم ذكره [٤٤٢٢]، والمغيرة بن الحسن قد ذكره ابن حبان في "الثقات".
٧٨٧٥ - مغيرة بن خلف، عن أبيه، مجهول.
٧٨٧٦ - المغيرة بن سعيد [البَجَلي] (٢) أبو عبد اللّه، الكوفي الرافضيُّ الكذاب.
стр. 4312
قال حماد بن عيسى الجهني: حدثني أبو يعقوب الكوفي، سمعت المغيرة بن سعيد يقول: سألت أبا جعفر، كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحت برسول اللّه خائفًا، وأصبح الناس كلهم برسول الله آمِنِين.
حماد بن زيد، عن ابن عون: قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرةَ بن سعيد وأبا عبد الرحيم، فإنهما كذابان.
ورُوي عن الشعبي أنه قال للمغيرة: ما فعل حُبّ علي؟ قال: في العَظْم، والعَصَب، والعُروق (١).
شَبَابة: حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، سمعت المغيرة بن سعيد الكذابَ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ عليّ ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ فاطمةُ ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الحسن والحسين ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ قال: فلانٌ أفحشُ الناس، والمنكَرُ فلان.
وقال جرير بن عبد الحميد: كان المغيرة بن سعيد كذابًا ساحرًا.
وقال الجوزجاني: قُتِل المغيرة على ادعاء النبوة، كان أشعل النيران [بالكوفة] (٢) على التَّمويه والشَّعْبَذَة حتى أجابه خَلْق.
أبو معاوية، عن الأعمش قال: جاءني المغيرة، فلما صار على عَتَبة الباب، وثب إلى البيت، فقلت: ما شأنك؟ فقال: إن حيطانكم هذه لخبيثة، ثم قال: طوبى لمن تَرَوَّى من ماء الفرات، فقلت: ولنا شراب غيره؟ قال: إنه يلقى فيه المحايض والجِيَف، قلت: من أين تشرب؟ قال: من بئر.
قال الأعمش: فقلت: واللّه لأسألنَّه، فقلت: أكان عليّ يحيي الموتى؟ قال: إي والذي نفسي بيده، لو شاء أحيى عادًا وثمودًا، قلت: من أين علمتَ
стр. 4313
ذلك؟ قال: أتيت بعض أهل البيت، فسقاني شَرْبة من ماء، فما بقي شيء إلَّا وقد علمته. وكان من ألحن الناس، فخرج وهو يقول: كيف الطريق إلى بنو حرام.
أبو معاوية، عن الأعمش قال: أول مَنْ سمعته يَنْتَقِص أبا بكر وعمر، المغيرةُ المصلوبُ.
كثير النواء: سمعت أبا جعفر يقول: برئ اللّه ورسولُه من المغيرة بن سعيد، وبيان [بن سمعان] (١) فإنهما كذبا علينا أهلَ البيت.
عبد اللّه بن صالح العجلي: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن قال: دخل عليَّ المغيرة بن سعيد وأنا شاب، وكنت أشبَّه وأنا شابّ برسول اللّه ﷺ ، فذكر من قَرَابتي وشَبَهي وأَمَلِه فيّ، ثم ذكر أبا بكر وعمر فلعنهما، فقلت: يا عدو اللّه أعندي؟ قال: فخنقته حتى ادَّلع لسانُه.
أبو عوانة، عن الأعمش قال: أتاني المغيرة بن سعيد، فذكر عليًّا، وذكر الأنبياء ففضله عليهم، ثم قال: كان عليٌّ بالبصرة، فأتاه أعمى، فمسح على عينيه فابصر، ثم قال له: أتحب أن تَرَى الكوفة؟ قال: نعم، فحُملت الكوفةُ إليه حتى نظر إليها، ثم قال لها: ارجعي، فرجعت، فقلت: سبحان اللّه، سبحان اللّه، فتركني وقام.
قال ابن عدي: لم يكن بالكوفة ألعنُ من المغيرة بن سعيد، فيما يُروى عنه من الزُّور عن عليّ، هو دائم يكذب على أهل البيت، ولا أعرف له حديثًا مسنَدًا.
стр. 4314
وقال ابن حزم: قالت فرقة [غاوية] (١) بنُبوة المغيرة بن سعيد مولى بَجِيلة، وكان لعنه اللّه يقول: إن معبودَه صورةُ رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عَدَد حروف الهجاء، وأنه لما أراد أن يخلق، تكلَّم باسمه فطار فوقع على تاجه، ثم كتب بأصبعه أعمالَ العباد، فلما رأى المعاصي ارفَضَّ عَرَقًا، فاجتمع من عَرَقه بحران: مِلْح، وعَذْب، وخلق الكفار من البحر المِلْح، تعالى الله عما يقول. وحاكِيْ الكفر ليس بكافر، فإن اللّه ﵎ قَصَّ علينا في كتابه صريحَ كفر النصارى واليهود، وفرعونَ ونُمْرُود، وغيرهم.
قال أبو بكر بن عياش: رأيت خالد بن عبد اللّه القَسْري حين أُتِي بالمغيرة بن سعيد وأتباعه، فقتل منهم رجلًا، ثم قال للمغيرة: أحيه، وكان يزعم أنه يحيي الموتى، فقال: واللّه ما أحيي الموتى، فأمر خالد بِطُنِّ قَصَب، فأضرم نارًا، ثم قال للمغيرة: اعتَنِقْه، فأبى، فعَدَا رجل من أصحابه فاعتنقه والنارُ تأكله، فقال خالد: هذا واللّه أحقّ منك بالرياسة، ثم قتله وقتل أصحابه.
قلت: وقتل في حدود العشرين ومئة، انتهى.
قال ابن جرير في حوادث سنة تسع عشرة ومئة: وفيها خرج المغيرة بن سعيد، وسار في نَفَر فأخذهم خالد القَسْري فقتلهم.
حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن الأعمش، سمعت المغيرة بن سعيد يقول: لو أردت أن أحييَ عادًا، وثمودًا، وقُرُونًا بين ذلك كثيرًا، لأحيَيْتُهم. قال الأعمش: وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلَّم، فيُرَى مثلُ الجري على القبور، أو نحو هذا من الكلام.
وذكر أبو نعيم، عن النضر بن محمد، عن ابن أبي ليلى قال: قدم علينا رجل بصري لطلب العلم، فكان عندنا، فأمرتُ خادمي أن يشتري لي سمكًا
стр. 4315
بدرهمين، ثم انطلقتُ أنا والبصريُّ إلى المغيرة بن سعيد، فقال لي: يا محمد أتحب أن أخبرك لِمَ احترق حاجباك؟ قلت: لا، قال: أفتحب أن أخبرك لم سَمَّاك أهلك محمدًا؟ قلت: لا، قال: أما إنك قد بعثتَ خادمك يشتري لك سمكًا بدرهمين. قال أبو نعيم: وكان المغيرة قد نَظَر في السِّحْر.
وروى الشيخ المفيد الرافضي، من طريق إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي ليلى النخعي، عن أبي الأسود الدُّؤلي، سمعت أبا بكر الصديق يقول: أيها الناس، عليكم بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "عليٌّ خيرُ من طلعَتْ عليه الشمس وغَرَبَتْ بعدي".
٧٨٧٧ - المغيرة بن سِقْلَاب، عن ابن إسحاق. قال أبو جعفر النفيلي: لم يكن مؤتمنًا. وقال ابن عدي: حَرَّاني، منكر الحديث.
الوليد بن عبد الملك الحراني: حدثنا المغيرة بن سِقْلاب، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "إذا كان الماء قُلَّتَين لم ينجّسْه شيء، والقُلَّة أربع آصُعٍ".
أبو همام السَّكُوني: حدثنا مغيرة بن سقلاب، عن معقل بن عبيد اللّه، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁ مرفوعًا: "ما من صدقةٍ أفضلُ من قول".
قال الأبار: سألت علي بن ميمون الرقي، عن المغيرة بن سِقْلاب فقال: كان لا يَسْوَى بَعْرة.
стр. 4316
وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به، انتهى.
وقال ابن عدي: يكنى أبا بشر، مولى محمد بن مروان. ثم أخرج له حديث القُلَّتين، وأورده عنه بلفظٍ فُرْقان وزاد: من قِلًال هَجَر، وقال: قوله "من قِلَال هَجَر" غيرُ محفوظ، ولم يُذكر إلَّا في هذا، وابن إسحاق إنما يرويه عن ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه، فترك المغيرة هذا الطريق، وقال: عن نافع، عن ابن عمر، كأنه أسهلُ عليه.
ثم أورد له غير هذا وقال: عامة ما يرويه لا يتابَع عليه.
وضعفه الدارقطني.
٧٨٧٨ - المغيرة بن سُوَيد، قال الحافظ أبو علي النيسابوري: مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" (١) فقال: يروي عن عمر بن الخطاب، وعنه إسماعيل بن رجاء.
٧٨٧٩ - ز - المغيرة بن عبد اللّه الأخنسي، روى عن سليمان بن بلال، روى عنه أبو مصعب الزهري. قال عبد المؤمن بن خلف النسفي: سألت أبا علي جزرة عنه فقال: لا أعرفه. وذكره الخطيب في "المتفق".
стр. 4317
٧٨٨٠ - المغيرة بن عمرو المكي، عن المفضَّل الجَنَدي. روى حديثًا موضوعًا، الحملُ فيه عليه.
٧٨٨١ - المغيرة بن قيس البصري، عن عمرو بن شعيب. قال أبو حاتم: منكر الحديث، روى عنه إسماعيل بن عياش، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه العَقَدي.
٧٨٨٢ - المغيرة بن مغيرة الرَّبَعي (١)، لا أعرفه. روى عبد اللّه بن محمد بن نصر الرَّمْلي الحافظ، عنه قال: سمعت أبي يحدِّث عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا فَشَا في هذه الأمة خمسٌ، حَلّ بها خمس: إذا أُكل الرِّبا كانت الزلزلة والخَسْف، وإذا جار السلطان قَحَط المطر، وإذا تُعُدّي على الذِّمة كانت الدولة [لهم] (٢)، وإذا ضُيِّعت الزكاة ماتت البهائم، وإذا كثر الزنا كان الموتُ".
هذا منكر جدًّا لا يحتمله الأوزاعي، انتهى.
وهذا محدّث معروف، روى أيضًا عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، وعروة بن رويم، ويحيى بن عطاء، ورجاء بن أبي سلمة، في آخرين، روى
стр. 4318
عنه الوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وأبو مسهر، وسليمان بن عبد الرحمن، وهشام بن عمار، وآخرون.
ذكره أبو زرعة الدمشقي في نَفَرٍ أهل زهد وفضل. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به. وذكره الحافظ عبد الغني في "رجال الستة"، وحذفه المزي لأنه لم يعرف من خرَّج له. فلعل الآفة في الحديث ممن هو دونه. ومن المستغربات أن الحاكم أبا أحمد أغفله في "الكنى" مع شدة استقصائه وتتبّعه (١).
٧٨٨٣ - ز - المغيرة بن المنتشر الهَمْداني، ابن أخي مَسْروق بن الأجْدَع أخو محمد، يروي المقاطيع، وعنه الحجاج بن أرطاة، من "ثقات" ابن حبان.
٧٨٨٤ - المغيرة بن موسى، بصري، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، وبَهْز بن حكيم. قال البخاري: منكر الحديث.
وقال ابن عدي: ثقة، لا أعلم له حديثًا منكرًا، روى عنه بكير بن جعفر الجرجاني، ويعقوب بن الجراح الخوارزمي، سمعا منه في بلديهما عامةَ تصانيف سعيد [بن أبي عروبة].
هذا، وقال [أبو الفضل] (٢) السليماني: روى عنه محمد بن سلَّام البِيْكَنْدي، وجماعة، فيه نظر، انتهى.
стр. 4319
وقال ابن عدي: يكنى أبا عثمان، مولى عائذ بن عمرو المزني.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: من أهل خوارزم، روى عنه أهل بلده، وكان ابن مهدي يكثر الثناء عليه.
وذكره العقيلي، والدولابي، وابن الجارود، والساجي، في "الضعفاء"، تَبِعُوا البخاريَّ.
وأورد له العقيلي من طريق يعقوب بن الجراح، عنه، عن سَوَّار بن داود، عن محمد بن جُحَادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "مُرُوا صِبْيانكم بالصلاة لسبعٍ … " الحديث، وقال: لا أصل له عن محمد بن جُحَادة، وقد رواه عبد اللّه بن بكر، عن سَوَّارٍ أبي حمزة، عن عمر، ولم يذكر ابنَ جُحَادة.
[من اسمه مُفَرِّج والمُفَضَّل]
٧٨٨٥ - مُفَرِّج بن شُجاع، عن يزيد بن هارون. قال الخطيب: مجهولٌ، ووهَّاه أبو الفتح الأزدي. حدث عنه بشر بن موسى بخبر باطل، انتهى.
والحديث المذكور تقدم في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن السقطي [٦٠٢] وقد روى البزار في "مسنده " عنه، عن الفضل بن عبد الحميد.
٧٨٨٦ - ز - المُفَضَّل بن أحمد بن نَصْر بن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذْشَاه الأصبهانيّ. روى عن أبي عبد اللّه الثقفي، وأبي بكر بن ماجة.
стр. 4320
قال أبو سعد بن السمعاني: كتبت عنه، وما كان فيه شَكْلُ أهلِ الخير والصلاح، وسمعت أنه تابَ. مات سنة ٥٤١ عن ٦٣ سنة.
٧٨٨٧ - مُفَضَّل بن صَدَقَة، أبو حماد الحنفي، كوفي، عن زياد بن عِلَاقة، وأبي إسحاق. وعنه يحيى بن آدم، وجماعة. روى عباسٌ، عن يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك.
زيد بن أبي الزَّرْقاء: حدثنا أبو حماد الكوفي، عن زياد بن عِلَاقة، سمعت جرير بن عبد اللّه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لا يَرْحَم لا يُرحم، ومن لا يَغفر لا يُغفر له، ومن لا يتوب لا يُتاب عليه".
ابن نمير، عن أبي حماد، عن عبد اللّه بن محمد بن عَقِيل، عن جابر ﵁ قال: "لما جَرَد رسول اللّه ﷺ حمزةَ بكى، فلما رأى ما مُثل به شُهِق".
قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن سعيد (١) يثني عليه ثناء تامًا.
وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثّقه، ثم ساق بإسنادٍ مظلم عن هارون بن حاتم، أنه قرأ القرآن على عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الكوفي، عن قراءته على مفضَّلٍ هذا، ثم ذكر وفاة مفضل أبي حماد في سنة إحدى وستين ومئة، وأنه قرأ القرآن على عاصم بن بَهْدَلة، انتهى.
стр. 4321
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال البغوي في "معجم الصحابة": كوفي، صالح الحديث.
٧٨٨٨ - ز - المفضل بن أبي كُرَيم بن لِفَاف، عن أبيه. وعنه ابناه أمية ولِفَاف، في ترجمة أمية [١٣٢١].
٧٨٨٩ - المفضل بن محمد الضبي الكوفي المقرئ، صاحب عاصم، يروي عن أبي رجاء العُطارِدي في ما قيل، وما أظنه أدركه. وروى عن أبي إسحاق وسِماك.
قال الخطيب: كان أخباريًا، علامة، موثَّقًا. وأما أبو حاتم فقال: متروك القراءة والحديث. وقال أبو حاتم السجستاني: هو ثقة في الأشعار، غير ثقة في الحروف (١).
قلت: تلا عليه الكسائي، وأبو زيد الأنصاري، وجبلة بن مالك. وروى عنه المدائني، وأبو كامل الجَحْدَري، وجماعة. ولما بلغ ابنَ المبارك موتُ المفضل هذا، أو الذي يليه - يعني ابنَ مُهَلْهِل (٢) - أنشد:
نُعِيْ لي رجالٌ والمفضل منهمُ … وكيف تَقَرّ العين بعدَ المفضَّلِ
مات هذا في سنة ١٦٨، انتهى.
стр. 4322
وقد جزم الخطيب بروايته عن أبي رجاء وسمى جده يعلى.
٧٨٩٠ - ز صح - مفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد بن عامر بن شَرَاحِيل، أبو سعيد الجَنَدي الشَّعْبيّ، صاحبُ أبي حُمَة، وروى أيضًا عن محمد بن ميمون الخياط، وصامت بن معاذ وغيرهما.
قال الحاكم: سألت عنه أبا علي الحافظ فقال: ما كان إلَّا ثقة مأمونًا، وما قيل فيه قطُّ إلَّا في رواية حديث يعقوبَ بن عطاء، عن الزهري، قصةَ الإِفك، عن أبي حُمَة وعلي بن زياد، قلت لأبي علي: فعَلَى أيّ شيء يُوضَع هذا منه؟ قال: على الوَهَم فقط.
قلت: وروى عنه أحمد بن جعفر المَعْقِري اليماني، وأبو القاسم الطبراني، وأبو حاتم بن حبان، وابن عدي، وابن المقرئ، وابن السقافية الأخرى (١) وغيرهم. مات سنة ٣٠٨ بمكة.
وقال ابن السمعاني في "الأنساب": مات بعد سنة عشر، وهو وَهَم منه.
وكان مقرئًا أيضًا، عرض على علي بن زياد وغيره، أخذ عنه ابن مجاهد، وعبد الواحد بن عمر.
стр. 4323
٧٨٩١ - مفضل بن محمد بن مِسْعَر، القاضي أبو المحاسِن التَّنُوخي الحنفي، معتزلي، شِيْعي مبتدع. حدَّث عنه الشريف النسيب.
٧٨٩٢ - ز - المفضل بن مُهَلْهِل، عن ثابت، عن أنس ﵁ رفعه: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى … " الحديث، رواه عمرو بن عثمان الدمشقي، عن عمرو بن خالد، عنه.
قال ابن عساكر: لا يروى عن أنس إلَّا من هذا الوجه، ورواته مجاهيل.
[من اسمه مُقَاتِل]
٧٨٩٣ - مُقاتِل بن دُوَال دُوز (١)، هكذا عندي في نسخة عتيقة "بمعجم الطبراني الأوسط"، وهذا في عِداد من يُجهل حاله، وقيل: هو ابن حَيان.
حدثنا محمد بن جعفر بن الإِمام، حدثنا زكريا بن يحيى أبو السُّكين، حدثنا المحاربي، عن مقاتل بن دُوَال دُوز، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من قرأ القرآن - أو قال: جمع القرآن - كانت له عند الله دعوةٌ مستجابة، إن شاء عَجَّلها، وإن شاء دخرها له في الآخرة" (٢). تفرد به المحاربي، انتهى.
стр. 4324
وقال الطبراني: لم يسند مقاتلٌ سواه، فدل على أنه غير ابن حيان عنده.
وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة مقاتل بن سليمان (١)، وقال في سياقه: المحاربي، عن مقاتل دُوَال دُوز - وهذا لقبٌ له - فذكر الحديث.
وقوله: "وهذا لقب له" من كلام الذهبي، وليس كما قال، بل هو لقبُ أبيه (٢)، كما ذكره المزِّي في "التهذيب" في أول ترجمة مقاتل بن سليمان، أن البخاري حَكَى أن المحاربي روى عن مقاتل بن سليمان، فسمَّى أباه جُوَال دُوز، وأن عيسى بن يونس وافقه، لكن قال بدالٍ بدل الجيم، وهذا يدل على وَهَم من ظن أنه ابن حَيَّان، وعلى وَهَم من ظن أنه آخَرُ كالطبراني حيثُ قال: لم يُسند غيره.
٧٨٩٤ - ز - مقاتل بن صالح، مولى المهدي، يكنى أبا صالح، روى عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن سَلْم، وسليمان بن داود الرَّقي وغيرهم. روى عنه ابنه سليمان، ذكره الخطيب في "المتفق"، وضعَّفه البيهقي.
٧٨٩٥ - مقاتل بن الفَضْل اليَمَامي، عن مجاهد. قال ابن أبي حاتم: حديثه يدل على أنه ليس بصدوق، انتهى.
وساق له عن مجاهد، عن ابن عباس رفعه: "من أكل الطين فقد أعان على قَتْل نفسه"، رواه عنه صالح بن محمد الترمذي.
стр. 4325
٧٨٩٦ - مقاتل بن قيس، عن علقمة بن مرثد، ضعفه الأزدي.
٧٨٩٧ - ز - مقاتل بن محمد، عن سعيد الزُّبَيْري، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ رفعه: "ليس الخَبَر كالمُعَاينة".
قال الدارقطني: مجهول، والحديث منكر.
٧٨٩٨ - ز - مقاتل بن مُشَمْرِج بن خالد السَّعْدي، جد علي بن حُجْر بن إياس المحدِّث المشهور، أخرج ابن منده في "الصحابة" في ترجمة مُشَمْرج، من طريق يحيى بن حصين، عن علي بن حجر، حدثنا أبي، عن جدي إياس بن مقاتل بن مشمرج، أن جدَّه المشمرج قدم على النبي ﷺ مع وفد عبد القيس، فقال: أفيكم غيركم؟ قالوا: لا إلَّا ابن أختنا، قال: "ابن أخت القوم منهم" فكساه بُرْدًا، وأقطعه رَكِيًّا بالبادية، وكتب له [به] (١) كتابًا.
قال العلائي في "الوَشْي": أما علي بن حجر فثقة، وأما آباؤه فلا أعرفهم.
قلت: وقد تقدم ذكر إياس بن مقاتل [١٣٣٥] وأن الأزديَّ ضعفه، فحَزَرْت أنه ولد مقاتل هذا (٢).
стр. 4326
٧٨٩٩ - مقاتل، عن أنس بن مالك، ليس حديثُه بالقائم، ولا المعروف، قاله الأزدي. كتب عنه ابن أبي عَرُوبة، انتهى.
وقال ابن حبان في "الثقات": لا أدري من هو.
[من اسمه مِقْدَام]
٧٩٠٠ - مِقْدَام بن داود بن عيسى بن تَلِيد الرُّعَيْني، أبو عمرو المصري، عن عمه سعيد بن تَلِيد، وأسد بن موسى، وعنه ابن أبي حاتم، والطبراني [وجماعة] (١).
قال النسائي في "الكنى": ليس بثقة. وقال ابن يونس وغيره: تكلَّموا فيه.
وقال محمد بن يوسف الكندي: كان فقيهًا، مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية، مات سنة ثلاث وثمانين ومئتين.
ذكر ابن القطان، أن الطبراني روى عن مقدام، عن عبد اللّه بن يوسف التِّنِّيسي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "طعام البخيل داءٌ، وطعام السَّخِي شفاء".
علي بن محمد المصري الواعظ: حدثنا مقدام، حدثنا ذُؤَيب بن عِمامة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد ﵁ قال: "تلا رسول الله ﷺ : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ
стр. 4327
أَقْفَالُهَا﴾ فقال غلام: بلى يا رسول اللّه، إن عليها لأَقفالَها، ولا يفتحُها إلَّا الذي أقفلها. فلما وَلِي عمر طلبه ليستعمله". وذؤيب ضُعِّف، انتهى.
وضعفه الدارقطني في "غرائب مالك". وقال مسلمة بن قاسم: رواياته لا بأس بها.
وذكر ابن القطان، أن أهل مصر تكلَّموا فيه، والحديث الذي نسبه للطبراني، نقله ابن القطان من "عوالي أبي علي الصدفي" قال: حدثنا أبو العباس العُذْري، حدثنا محمد بن نوح الأصبهانيّ بمكة حدثنا الطبراني به. قال ابن القطان: رواتُه ثقات مشاهير إلَّا المقدام.
قلت: وفي هذا الإِطلاق نَظَر، فإن محمد بن نوح الأصبهانيّ لا يُعرف حاله كما تقدم في ترجمته [٧٥١١].
وقال المسعودي في "مروج الذهب": كان من جِلَّة الفقهاء، ومن كبار أصحاب مالك.
وقال أبو عمر الكندي - وهو محمد بن يوسف المذكور -: لم يكن بالمحمود في روايته عن خالد بن نزار، وذلك لأنهم سألوه عن مولده فأخبرهم، ثم نظروا إلى الأسْطُوانة على رأس خالد بن نزار، فإذا سِنُّ المقدام يومئذٍ أربعةُ أعوام أو خمسة.
قلت: وهذا جرح هَيِّن، فلعله أُسْمع عليه هو صغير.
٧٩٠١ - ذ - المقدام الرُّهاوِي، روى عن أبي الدَّرداء، وعبادة بن الصامت، روى عنه الحسن البصري. قال البزار: لا نعلم حدث عنه إلَّا الحسن. وكذا لم يذكر البخاري [ولا ابن أبي حاتم] (١) عنه راويًا إلَّا الحسن.
стр. 4328
[من اسمه مُكَبِّر]
٧٩٠٢ - مُكَبِّر بن عثمان التنوخي، عن الوَضِين بن عطاء، قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا.
مؤمَّل بن إهاب: حدثنا مكبِّر، عن الوضين، عن يزيد بن مزيد المَذْحِجي، عن أبي ذر ﵁ مرفوعًا قال: "كما أنه لا يُجتَنَى من الشوك العنب، كذلك لا ينال الفجارُ منازلَ الأبرار".
ومكبِّر بموحَّدة في غير نسخة.
[من اسمه مُكْرَم ومَكْلَبة]
٧٩٠٣ - مُكْرَم بن حَكِيم الخَثْعَمي، روى خبرًا باطلًا. قال الأزدي: ليس حديثه بشيء، انتهى.
وزاد: أنه مجهول. والحديث مذكور في ترجمة الوليد بن الفَضْل العَنَزي [٨٣٧١] وقد ضعفه الدارقطنيُّ أيضًا.
٧٩٠٤ - مَكْلَبة بن مَلْكَان الخُوارَزْمي، زعم أنه صحابي، فإما افترى، وإما هو شيء لا وجود له.
стр. 4329
قرأتُ في "تاريخ بلد خوارزم" لمحمود بن أرسلان: أخبرنا أحمد بن محمد بن علي الصوفي بخوارزم سنة ٥٠٨، حدثنا عُمَر بن أبي الحسن الرَّوَّاسي بدِهِسْتان سنة ٤٨٤، حدثنا عُبَيد الله بن عبد اللّه بن محمد أبو القاسم الحافظ بنيسابور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد المذكِّر، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي (١)، حدثنا المظفَّر بن عاصم العِجْلي، وذكر أن له مئة وتسعين سنة، حدثنا مَكْلَبة بن مَلْكان بخوارزم قال: غزوت مع النبي ﷺ أربعًا وعشرين غزوة، فخرج عليه الكفار مرة، فقتلنا منهم مَقْتَلة عظيمة وهزمناهم …
فذكر حديثًا طويلًا ركيكًا، فيه: وأخرجتُ يدي من صدره ﵊، وقد نارَتْ بنُوره، قال مكلبة: كنتُ شيخًا فارسيًا، فلما أن سمع بي الناسُ أنكروني، فأدخلوني على أمير خراسان، واجتمع عليَّ خلق، والناس بين مصدِّق وغير ذلك، فأخرجتُ يميني وقد تنوَّر من نور النبي ﷺ ، فصدَّقوني.
قال المظفر: كتبت هذا وأنا ابن ثمانية عشر، ولمكلبة يومئذ مئة وخمس وستون سنة.
قلت: حدَّث مظفر بهذه الطامَّة أيضًا بسامَرَّا، سنة إحدى عشرة وثلاث مئة، وسمعه محمد بن محمد بن معاذ بن شاذان المقرئ من المظفر، وزاد فيه: قال مظفر: وُلدت في آخر دولة بني أمية، وذكر أنه سقطت أسنانه من الكِبَر ثلاث مرات، ومولده بالكوفة، ومنشَؤه بخراسان.
وروى أبو بكرٍ المفيدُ الجَرْجَرائي، عن المظفر، عن مكلبة حديثًا آخر باطلًا، فهذا إمّا وضعه المظفر، وإما مكلبة، وكان في حدود أربعين ومئة، انتهى.
стр. 4330
وأبعدَ المصنفُ النُجْعَة في عزوه "لتاريخ" محمود بن أرسلان، وقد سبق إلى ذكره الخطيبُ البغدادي الحافظ في "تاريخه" (١) فقال: أخبرنا محمد بن عبيد اللّه الصيرفي، حدثنا عُبَيد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدثنا أبو القاسم المظفر بن عاصم بن أبي الأغَرّ العِجْلي، قَدِم من سامَرَّاء سنة ٣١١، حدثنا مكلبة، فذكره.
وروى الحديثَ الأولَ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بن منده، عن عبد الصمد العاصمي، أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي، سمعت الحارث بن أحمد بن الحارث البلخي ببلخ سنة ٣٣٢، سمعت المظفر بن عاصم بن أبي العز (٢) ببغداد يقول: سمعت مكلبة بن مَلْكَان بخراسان يقول - وكان يومئذ أميرَ خوارزم اسمه: فَرُّخْشِيْذ - قال: غزوت مع النبي ﷺ … فذكر نحوه.
وذكر أبو موسى في "ذيل معرفة الصحابة" من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن حمدان (٣) النَّصْرَوي، عن المفيد، عن المظفر، عن مكلبة قال: بينا نحن عند رسول اللّه ﷺ إذ أقبل شيخ يقال له: ابن فلان - سماه المظفر ولم أفهم منه - قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، فسلَّم على النبي ﷺ فرد عليه وقال: "ألا أبشِّرك في شَيْبك هذا؟ " قال: بلى يا رسول اللّه، قال: "إذا كان يوم القيامة … ".
فذكر حديثًا طويلًا، فيه: "إن اللّه يقول: إني لأستحيي من شيخٍ بلغ سِنًّا من أمة محمد أن أوقِفَه على ذنوبه وسيئاته" قال: فبكى الشيخ، وقال: أبكاني
стр. 4331
أن اللّه يستحيي من عبده أن يوقفَه على شيء من أعماله، ولا يستحيي العبدُ من اللّه أن يعصيَه.
[من اسمه مِكْيَس ومَكِّي]
* - ز - مِكْيَس بن صالح، في محمد بن صالح [٦٩١١].
٧٩٠٥ - مَكَي بن بُنْدار الزَّنْجَاني، متأخر، اتهمه الدارقطني بوضع الحديث (١).
٧٩٠٦ - مَكِّي بن عبد اللّه الرُّعَيْني، عن سفيان بن عيينة، له مناكير.
قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، ثم ساق حديثه عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: "لما قدم جعفر ﵁ من الحبشة، تلقّاه رسول اللّه ﷺ ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حَجَلَ. قال سفيان: يعني مَشَى على رِجْل واحدة إعظامًا لرسول الله ﷺ ، فقبَّل رسولُ اللّه ﷺ بين عينيه"، انتهى.
وقال ابن يونس في "تاريخ مصر": يكنى أبا الفضل، لم يتابع على ما رواه عن ابن وهب، توفي سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين ومئتين، وهو أخو ليث بن عبد اللّه بن المهاجر.
стр. 4332
٧٩٠٧ - مَكِّي بن عبد اللّه الغَرَّاد، من طَلَبة الحديث ببغداد، أدرك السماع من أبي الفضل الأُرْمَوي وغيره. حَطّ عليه ابنُ الأخضر، وعبد الرزاق بن الجِيْلي، انتهى.
قال ابن النجار: كان صالحًا، متدينًا، محمود الأفعال، متواضعًا، وله شعر.
وقال الدُّبيثي: كان الحازمي يذمه، ويَنْهى عن السماع بقراءته.
وقال ابن نقطة: سألت عنه ابن الحُصْري فضعَّفه.
* - ز - مكي بن عبد العزيز البَرْذَعي، اسمه محمد، تقدم [٧٥٩٧].
٧٩٠٨ - مكي بن قُمَيْر العَنْبَري، بصري، عن جعفر بن سليمان. قال العقيلي: مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ. ثم ساق له عن جعفر، عن ثابت، عن أنس ﵁ مرفوعًا: "لا يزال أحدكم راكبًا ما زال مُنْتَعِلًا"، انتهى.
وأورد له البيهقي في "الشعب" من طريق محمد بن يونس الكديمي، عنه، عن جعفر بن سليمان بهذا الإِسناد: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه قَسْوةَ قَلْبه، فقال: "اطَّلِعْ في القبور واعتبر بالنُّشُور". وقال: هذا متن منكر، ومكي بن قُمَير شيخ بصري، يروي عنه الكديمي، وهو مجهول.
стр. 4333
[من اسمه مِلْحَان ومُنْتَصِر ومُنَخَّل]
٧٩٠٩ - ز - مِلْحَان بن عَرَكي الطائي، عن عبد الله بن الزَّبِير الأسدي الشاعر، وعنه الهيثم بن عدي.
قال أبو حاتم: راويه غير ثَبْت، يعني الهيثم، عن مجهولين.
قلت: ابن الزَّبِير مشهور في الفُرسان والشعراء (١).
٧٩١٠ - ز - مُنْتَصِر بن عُمارة بن أبي ذرّ، عن أبيه، عن جده، في "المستدرك" في ترجمة أبي ذر، قال المؤلف في "تلخيصه" (٢): منتصرٌ وأبوه مجهولان.
٧٩١١ - مُنَخَّل بن حَكِيم (٣)، عن ابن عون، لا يكاد يعرف، روى عنه علي بن الجعد، وآخَر، انتهى.
نقل ابن عدي، عن عثمان الدارمي، عن يحيى بن معين، أنه سأله عنه فقال: لا أعرفه، قلت: حدثنا عنه علي بن الجَعْد. فقال: ما أعرفه.
ثم ساق ابن عدي عن أبي يعلى، عن نصر بن علي، عن الخُرَيبي، عن مُنَخَّل، عن ابن عون خبرًا مقطوعًا، وقال: منخَّل بصري، ليس بالمعروف.
стр. 4334
[من اسمه مُنْذِر]
* - مُنْذِر بن حَسَّان (١)، عن سَمُرة. قال الدُّولابي: يرمى بالكذب، كذا سماه ابن الجوزي، وإنما هو منذرٌ أبو حسان، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي عن سمرة، قال: وكان حَجَّاجيًا يقول: من خالف الحجاج فقد خالف الإِسلام.
٧٩١٢ - منذر بن زياد الطائي، عن محمد المنكدر. قال الدارقطني: متروك، وَهِم فيه من قَلَبه فقال: زياد بن منذر.
وساق له العقيلي من حديث حجاج بن نُصَير قال: حدثنا المنذر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ مرفوعًا: "كما لا ينفع مع الشِّرك شيء، كذلك لا يضر مع الإِيمان شيء".
وكنية المنذر بن زياد أبو يحيى، بصري، لحقه عمرو بن علي الفَلَّاس، وسمع منه، وساق ابن عدي له مناكير، وعند محمد بن صُدْران عنه مئة حديث، وقال الفلاس: كان كذابًا، انتهى.
ونَقَل ابن عدي أنه كان ينزل في بني مُجاشع.
وقال ابن قتيبة: أهل الحديث مُقِرُّون بأن حديث عمرو بن حريث: "كان يُسَارُ يوم العيدين بين يدي النبي ﷺ بالحِرَاب"، وضعه
стр. 4335
المنذرُ بن زياد، قال: وحديث ابن أبي أوفي: "رأيتُ رسول الله ﷺ يَمَسّ لحيته في الصلاة" وضعه المنذرُ بن زياد.
وقال الساجي: يحدث بأحاديث بواطيل، أحْسَبه ممن كان يضع الحديث.
وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابَع في روايته.
وأعلَّ عبد الحق الحديثَ المتقدمَ ذكرُه في "الأحكام" بحجاج بن نصير، فعاب عليه ابن القطان ذلك فأصابَ، فإن عِلَّته من منذرٍ هذا، وحجاجٌ لا يحتمل مثل هذا الموضوع المكشوف، والله أعلم.
ورُوينا في "المحدِّث الفاصل" (١) للرامَهُرْمُزِي: أن شعبةَ قال لأبي عوانة: كتابُك جيد، وحفظُك رديء وبالعكس، فمع مَنْ كنتَ تطلب الحديث؟ قال: مع منذر الصيرفي، قال: هذا صَنِيعُ منذرٍ بك.
قلت: فأظنه منذرًا هذا.
٧٩١٣ - منذر بن سَعْد، شيخ لسعيد بن أبي هلال، مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: يروي المراسيل.
٧٩١٤ - منذر بن أبي طَرِيفَة، شيخ لعلي بن عابس، مجهول.
٧٩١٥ - منذر بن محمد بن المنذر، عن أبيه، وعنه ابن عُقْدة. قال الدارقطني: ليس بالقوي، انتهى.
стр. 4336
وقال في "غرائب مالك": ضعيف.
٧٩١٥ مكرر- منذر بن محمد القَابُوسِي. قال الدارقطني: مجهول، انتهى.
وذكر ابن المَوَّاق، أن البرقاني سأل الدارقطنيَّ عنه فقال: متروك الحديث.
قلت: وهو أخباري، يروي الأنسابَ ونحوها، وهو الذي قبله فيما أُرَى.
٧٩١٢ مكرر- منذرٌ، أبو يحيى، عن محمد بن المنكدر. قال الحاكم أبو أحمد: لا يتابَع في حديثه، انتهى.
وما أدري لم كرره المؤلف، فهو ابن زياد المتقدم [٧٩١٢].
٧٩١٦ - منذر، أبو حسان، عن سَمُرة. قال ابن حماد الدولابي: يرمى بالكذب. وقال البخاري: له عن سمرة ﵁: "أن النبي ﷺ أَذِن في النَّبِيذ بعدما نَهَى عنه"، ثم قال: ولا يتابَع عليه، انتهى.
وقد تقدم في منذر بن حسان.
وقد ذكره ابن حزم فقال: منذر بن أبي حسان ضعيف.
стр. 4337
وذكره ابن عدي، عن ابن حماد - قال: لا أدري ذكره عن البخاري، أو عن النسائي - قال: يرمى بالكذب. وقال ابن عدي: مجهول.
[من اسمه مَنْصُور]
٧٩١٧ - منصور بن إبراهيم القَزْويني، لا شيء. سمع منه أبو علي بن هارون بمصر حديثًا باطلًا، انتهى.
وقال الدارقطني في "غرائب مالك": حدثنا علي بن محمد المصري، حدثنا منصور بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مَعْن، حدثنا مالك، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أَكْذِبُ امرأتي وأَعِدُها، قال: لا ضَيْر … " الحديث.
وقال: هذا غريب إن كان هذا الشيخُ حَفِظه. ثم أخرجه من طريق أبي المنذر إسماعيل بن عمر، عن مالكٍ به مرسلًا.
والحديث الذي أشار إليه المؤلفُ، أورده ابن عساكر في ترجمة أبي علي بن هارون، قال: حدثنا أبو نصر منصور بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك القزويني بالفُسْطاط، حدثنا أبو سليمان داود بن سليمان، حدثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حسان بن عطية، عن أبي الدرداء قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن القرآن فقال: "هو كلامُ الله غيرُ مخلوق".
قال أبو نصر: وكان أحمد بن حنبل يقول لأصحاب الحديث: اذهبوا إلى أبي سليمان، فاسمعوا منه حديثَ الوليد بن مسلم، فإنه لم يروه غيره، وأبو سليمان عندنا ثقةٌ مأمون.
стр. 4338
٧٩١٨ - منصور بن إسماعيل، حَرَّاني، روى عن ابن جريج، وغيره. قال العقيلي: لا يتابَع عليه، روى عنه أبو شعيب السُّوسي.
له عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ حديث: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا"، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: أبو إسماعيل مولى بني أمية، عن ابن جريج، وخُصَيف، وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأهل بلده. مات سنة مئتين، وكان ممن يفتي على مذهب الكوفيين، يغرب. ثم ساق له الحديثَ المذكور عن ابن ناجية، عن السُّوسي، عنه به.
وذكره الخطيب في "الرواة عن مالك" وساق من طريق مُخارِق بن مَيْسرة، عن منصور بن إسماعيل التَّلِّي الحراني، عن مالكٍ حديثَ المِغْفَر.
وقال ابن السمعاني: هو من تَلِّ خراسان (١).
٧٩١٩ - منصور بن أبي الحسن الطَّبَرِي، حدث بدمشق، وسمع منه ابن خليل وأخوه، وأخذ يروي "صحيح مسلم" عن الفُراوي، فتقدَّم ابن خليل، وبَيَّن للجماعة أن الثَّبَت مزوَّر، فقاموا، انتهى.
قال ابن نقطة: رأيت نسخةَ بأربعين حديثًا من جمعِ منصور هذا، وعليها خطُّه، فوجدت فيها عن زاهر بن طاهر الشَّحَّامي، وذَكَر أنه توفي سنة ٥٢٩،
стр. 4339
وهو غلطٌ، إنما كانت وفاته سنة ٥٣٣، وما روى فيها عن الفُرَاوي شيئًا، بل فيها أحاديثُ من "صحيح مسلم"، قد رواها عن أبي عبد الرحمن الكُشْمِيْهَني، عن الفُرَاوي، ولو كان سمع من الفُراوي كما زعم، لَمَا خَرَّج عن رجل عنه.
قال: ورأيت فيها أحاديثَ بأسانيدَ فيها نَظَر، وصحّتُها مستبعدة.
وقال علي بن القاسم بن عساكر: لما بَيَّن يوسفُ بن خليل للقاسم بن عساكر والدي، فسادَ سماع منصور من الفُراوي، امتنع والدي من الحضورِ والجماعةُ معه، فتعصَّب شيخ الشيوخ ابنُ حَمّويه والصوفية له، وقرأوا عليه الكتاب من أوله إلى آخره.
قال ابن نقطة: مات سنة خمس وتسعين وخمس مئة.
قلت: وسماعُه من زاهرٍ صحيح.
٧٩٢٠ - منصور بن الحَكَم (١)، عن جعفر بن نُسْطور، طَيْرٌ غريب، متهم بالكذب. رَوَى إسماعيلُ النَّجْمي، عن منصور بن الحكم الفَرْغاني، سمعت جعفر بن نُسْطور الرومي قال: "كنت مع رسول الله ﷺ بتبوك، فسقط سوطُه، فناولته فقال: مد الله في عُمُرك" قال: فعاش ثلاث مئة وأربعين سنة.
هذا باطل، والظاهر أن جعفر بن نسطور لا وجود له.
وروى أبو علي الحداد في "معجمه" قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر القُومَسِي إملاءً، حدثنا أبو شجاع محمد بن علي الخاقاني، حدثنا الزاهد منصور بن الحكم بنحو ما قبله.
وروى علي بن الحسين الكاشْغَري، عن سليمان بن نوح المَرْغِيْناني، عن
стр. 4340
منصور بن الحكم، عن جعفر بن نسطور، نسخةً مكذوبة، سمعها السِّلفي ببغداد من شيخٍ، عن آخَرَ، عن عليّ هذا، [رفيقان مجهولان] (١)، انتهى.
وروى هذه النسخة جماعة منهم: شُهدة الكاتبة، عن أبي الفرج محمد بن محمود بن الحسن القَزْوِيني سماعًا قال: حدثنا أبو علي إبراهيم بن محمد الهاني، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد النَّجْمي البِيْوَرْدي، أخبرنا أبو القاسم منصور بن الحكم الإِسْغَارْبَاني (٢) قرية من قرى فَرْغانة.
فذكر الحديث المذكور أولًا وعدةَ أحاديث، وقال فيه: سألتُ منصور بن الحكم عن سِنِّه فقال: أتَتْ عليَّ زيادة مئة سنة، وكان معه رفيقًا له فقال: سمعنا أن الزيادة قريبٌ من العشرين.
٧٩٢١ - منصور بن الخَيْرِ (٣) بن يَمْلَى، أبو علي المَغْرَاوي الأحدبُ المقرئ، اتُّهم في لُقِيِّه أبا معشر. مات سنة ٥٢٦، انتهى.
قال أبو الربيع بن سالم: أخبرنا محمد بن جعفر بن حميد المُرْسِي، أخبرنا أحمد بن أبي الحسن بن ثُعْبان راوية أبي معشر قال: لقيني أبو علي منصور بن الخَيْرِ بن يَمْلى المغراوي الأحدبُ، وأنا واصلٌ من الحج، فسألني أيعيشُ أبو معشر؟ فقلت: قد مات وسَوَّيتُ عليه التراب بيدي، فرحل إلى مكة، ثم قدم الأندلس، وادَّعى أنه قرأ على أبي معشر الطبري.
стр. 4341
قال ابن رُشَيد: هذه القصة ليس الحمل فيها على أبي علي المغراوي، بأولى من الحمل على أبي العباس بن ثعبان، لأن بابَ الغَيْرة يُحتمل فيه ما لا يحتمل في غيره.
قلت: ونظير هذه الحكاية ما ذكره ابن رُشَيد المذكور في كتاب "الرِّحلة" له، قال: أخبرني الفقيه أبو بكر بن حَبِيش، حدَّثني أبو بكر بن مُحْرز مِنْ فَلْقِ فِيْهِ قال: أعملت السفر برَسْم الأخذ عن المحدّث أبي محمد بن عبيد الله الحَجْري، فبلغت إلى جهة مَرْبَلَة من عَدْوة الأندلس، وقصدي التوجّه إلى سَبْتة.
فلقيت هناك أبا الربيع بن سالم قافلًا من سبتة، فسلَّم بعضُنا على بعض، فسألته عن الشيخ فقال: ما جئت حتى وُوْرِي في التراب، فسُقِط في يدي، وأخذ بسمعي وبصري في الرجوع عن وِجْهتي، وقال: نتأنَّس بك في الطريق، حتى كاد يصرفُني عن وَجْهي، ثم مَنَّ الله العظيم بمخالفته، وتوجَّهت لسبيلي، فألفيت الشيخ حيًّا فأكثرتُ عنه، وطال الانتفاعُ به، ولزمتُه إلى أن مات.
قال: وهذه القضيَّة كانت سبب الوَحْشة بين أبي الربيع بن سالم، وابن حَبِيش حيًّا وميتًا، وكان أبو الربيع يُجامله.
وقال ابن عَسْكر في "رجال مالَقَة": ولد سنة ست وعشرين وأربع مئة، ومات سنة ست وعشرين وخمس مئة، وكان أبو جعفر بن الباذِش يتَّهمه ويقول: إنه كان يزيد في سِنِّه، ويدَّعي في القراءات ما لم يسمعه.
وقال ابن بَشْكُوال: كانت له رحلة إلى المشرق، وحج فيها، فلقي أبا معشر الطبري وغيره، ولقي أيضًا أبا عبد الله بن شريح، وأبا الوليد الباجي. قال: وسمعت بعض شيوخنا يضعّفه.
وقال أبو علي الرُّنْدِي: تكلم ابن الباذِش في منصورٍ هذا، وأبلَغَ، وأظهر التعسُّف في أمره، فأخبرني أبو بكر بن أبي زَمَنَيْن، عن المحدث أبي بكر بن
стр. 4342
رِزْق، أنه ناظر ابن الباذش في أمر أبي علي، حتى أذعن له أبو جعفر.
قال: وأبو علي منصورٌ هذا قد وثقه الأشياخ، منهم أبو بكر بن رزق، وصحَّحوا روايته، وأخبرني أبو القاسم السُّهيلي أنه وقف على إجازة أبي معشرٍ لأبي علي منصور، عند بعض أهل مالَقَة، قال: وقد رحل إليه أبو عبد الله النميري، وتلا عليه القرآن، فأقرَّه عليه ابنُ الباذش، ولم يتَّهمه بشيء من روايته، ولا أشك أن النميري أتمُّ معرفة ونقدًا من ابن الباذش.
وقد روى الأستاذ أبو محمد القرطبي السبعَ، عن أبي القاسم بن دُحْمان، عن منصور، وكان أعرفَ الناس بهذا الفن، ونَظَم أمرَه في قصيدته المشهورة، فقال بعد صَدْرٍ منها:
وأشياخُ منصورِ بن يَمْلَى جماعةٌ … ولابن شُرَيحٍ فيهمُ المَنْصِبُ العالي
تلا السبعَ "بالكافي" عليه محصِّلًا … وحسبُك "بالكافي" مفسَّرَ إشكالِ
ونال بِلُقْيا الطَّبْرَسِيِّ بمكةٍ … أبي مَعْشَرٍ: ما شاءَ من دَرْك آمالِ
روى عنه "تلخيص الثمانِ" روايةً … وعَرْضًا، فلا تَحْفِل بقيلٍ ولا قالِ
قال: وأشار بهذا إلى ما قيل فيه من قضيَّة ابن الباذش، والله أعلم.
٧٩٢٢ - منصور بن دينار التَّميمي (١)، عن الزهري، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: روى عن نافع وحماد، في حديثه نظر. وقال ابن معين: ضعيف.
стр. 4343
قلت: روى عنه أبو عاصم في المُسْكِر، انتهى.
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: الضبيُّ، ويقال: المِنْقَري، وساق له عن حماد، عن سعيد، عن ابن عباس: "حُرِّمت الخمر بعينها، والسُّكْرُ من كل شراب".
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: الضبي، روى عنه مروان بن معاوية، ووكيع.
وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال العجلي: لا بأس به.
٧٩٢٣ - منصور بن زياد، قاضي شِمْشَاط، تكلم فيه الأزدي فقال: غيرُ حجة، انتهى.
وقال: منكر الحديث، روى عنه منصور بن عمار.
٧٩٢٤ - ز- منصور بن سلمة بن الزِّبْرِقان النُّمَيْري، الشاعر، الرَّسْعَنِي، يكنى أبا الفَضْل، كان شِيْعيًّا جَلْدًا. ذكره ابن المعتز في "معجم الشعراء"، وأنشد له من قصيدة طويلة في أهل البيت أولها:
شاء من الناس راتعٌ هامِلْ … يعلِّلون النفوسَ بالباطِلْ
يقول فيها:
ألا مَصَالِيْتُ يغضَبون لها … بسَلَّة البِيْض والقَنَا الذَّابِلْ
стр. 4344
تُقَتَّل ذريةُ النبيِّ ويَرْ … جُون خلودَ الجِنان للقاتِلْ
ويلك يا قاتلَ الحسين لقد … بُؤْتَ بحِمْلٍ ينوء بالحامِلْ
بأيِّ وجهٍ تلقى النبيَّ وقد … دخلتَ في قتله مع الداخِلْ
هلمَّ فاطلب غدًا شفاعَتَه … أو لا، فَرِدْ حوضَه مع الناهِلْ
ما الشك عندي في حال قاتِلِه … لكنني قد أُشَكّ في الخاذِلْ
يقول فيها في ذكر فاطمة، وطلبِها فَدَكَ من الصديق:
مظلومةٌ والإِلهُ ناصِرُها … تُدِير أرجاءَ مُقْلَتَيْ حافِلْ
وهي طويلة من جيد الشعر.
وذكر أن العَتَّابي نَمّ عليه بهذه القصيدة عند الرشيد، فغضبَ، وقال: ألا أُراه يحرِّض الناس على الخروج، فجَهَّز إليه من يَسُلّ لسانه من قَفَاه، فوصل الرسول فوجد جِنَازته فرجع.
٧٩٢٥ - منصور بن سُلَيْم، أو ابن سُلْمَى، حدَّث عنه أبو هلال الراسِبي، مجهول.
٧٩٢٦ - منصور بن عبد الله بن أَحْوَص، شيخ للزهري، مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: القرشيُّ، من بني عبد شمس، يروي عن زيد بن ثابت.
стр. 4345
٧٩٢٧ - منصور بن عبد الله، أبو علي الذُّهْلي الخالِدِي الهَرَوي، مات بعد الأربع مئة. روى عن ابن الأعرابي، والأصم. وعنه أبو يعلى الصابوني، ونَجِيْب بن ميمون الواسطي الهروي (١)، وجماعة.
قال أبو سَعْد الإِدريسي: كذاب، لا يعتمد عليه، انتهى.
وقال الحاكم: كتب الكثير بخراسان، وعُرِف بالطلب، وأكثر عن المحبوبي وغيره. وأول ما اجتمعنا سنة ٣٤١، فحدثني عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن جعفر الصادق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ رفعه: "من أَتَى الجمعة فليغتسل". قال: وكان يكتب ويطلب على الرسم المرضي، ثم تغيَّر. مات سنة اثنتين وأربع مئة.
قلت: وروى الخالدي هذا، عن أبي بكر محمد بن مَهْرُويه بن العباس وهو مثله، عن أبي حاتم الرازي، عن عمران بن موسى، عن عبد الصمد بن يزيد، عن الفضيل بن عياض، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ رفعه: "من جاء يوم القيامة وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، متمسِّك (٢) بسنتي، محب (٣) لأصحابي، دخل الجنة على ما كان فيه".