← Тараджим

Тараджим · id 36357

لسان الميزان - ت أبي غدة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (5 296 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ حديث: "اطلُبوا العلم ولو بالصّين". وله عن أبي البَخْتَري وهو شَرٌّ منه، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "مَنْ امتَشَط قائمًا رَكِبه الدَّيْنُ". قال ابن حبان: هو أبو علي الجُوَيْبَاري دَجَّال من الدجاجلة، روى عن الأئمة أُلوفَ حَدِيثٍ مَا حدَّثوا بشيء منها. فمن ذلك: عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "الإيمان قولٌ، والعملُ شرائعه، لا يزيدُ ولا يَنْقُص". وقال النَّسائي والدَّارقطني: كذَّاب. قلت: الجُوَيباري ممن يُضْرَب المَثَل بكذبه. ومن طامَّاته: عن إسحاق بن نَجِيح الكذَّاب، عن هشام بن حَسَّان، عن رجاله: "حضورُ مجلسِ عالمٍ خيرٌ من حضورِ ألفِ جنازة، ومن ألفِ رَكْعَة، ومن ألفِ حَجَّة، ومن ألفِ غَزْوة". وبه مرفوعًا: "أمَا علمتَ أن السُّنَّةَ تَقْضِي على القرآن"، انتهى. وجدتُ في نسخة من "الميزان" بخط الواني (١) عَقِب هذا: وقد رَوَى البيهقي أن الجويباريَّ روى عن محمد بن عبد اللّه الفِلَسْطيني، عن جُوَيبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄، مسائلَ عبد الله بن سلام نحوَ ألفِ مسألة. فالفِلَسْطينيّ لا يُعرف، وجُويبر متروك. قال البيهقي: أما الجُوَيباريُّ فإني أعرفه حقَّ المعرفة بوضع الحديث على رسول الله ﷺ ، فقد وضع عليه أكثرَ من ألفِ حديث، وسمعتُ الحاكمَ يقول: هو كذَّاب خبيث، وضع كثيرًا في فضائل الأعمال، لا تَحِلّ رواية

стр. 492

حديثه بوجهٍ. وسمعت الحاكم يقول: اختَلَف الناسُ في سماع الحَسَن من أبي هريرة، فحُكِيَ لنا: أنه ذُكِر ذلك بين يدي الجُوَيْباريّ، فرَوَى حديثًا بسنده: أن النبي ﷺ قال: "سَمعَ الحَسَنُ من أبي هريرة"، انتهى. وقال الخَلِيلي: كذَّاب، يروي عن الأئمة أحاديثَ موضوعة، وكان يضع لابن كَرَّامٍ أحاديثَ مصنوعة، وكان ابن كَرَّام يَسمَعُها، وكان مُغَفَّلًّا. وذكر الجَوْزَقاني في "الموضوعات" فيه نحوًا مما قاله ابنُ حبان، وكان ابن كَرَّام يُسمّيه أحمدَ بنَ عبدِ الله الشَّيباني. وقال أبو سعيد النَقَّاش: لا نعرف أحدًا أكثرَ وضعًا منه. وقال ابن حبان في ترجمة إسحاق بن نَجِيح المَلَطي (١): تعلَّق به أحمدُ بن عبد الله الجويباري، فكان يَرْوِي عنه ما وضعه إسحاقُ، ويضَعُ عليه ما لم يَضَعْ أيضًا. ٥٦٧ - أحمد بن عبد اللّه بن حَكِيم، أبو عبد الرحمن الفِرْياناني المَرْوَزِي، قال ابن عدي: يحدث عن الفُضَيل بن عِياض، وابن المبارك وغيرهما بالمناكير. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال أبو نعيم الحافظ: مشهورٌ بالوضع. وقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن معاذ، حدثنا الفِرْياناني، حدثنا أبو ضَمْرَة، عن حُميد، عن أنس ﵁ مرفوعًا: "من تختَّم بفَصّ ياقوتٍ

стр. 493

نَفَى عنه الفقرَ". ورواه ابن عدي، عن الحسن بن سفيان، عنه. وهذا باطل. وقد رأيت البُخاريَّ يروي عنه في "كتاب الضعفاء"، انتهى. وقال ابن عدي عقب حديثِ الخاتَم: هذا باطل. وقال الدارقطنيّ: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يَرْوي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وعن غير الأثبات ما لم يحدِّثوا به، وساق حديثَ الخاتَم وقال: هذا خبر باطل، ما قاله رسول اللّه ﷺ ، ولا أَنس، ولا حُميد، ولا أبو ضَمْرة. ٥٦٨ - أحمد بن عبد اللّه بن مَيْسَرَة، النُّهاوَنْدِي ثم الحَرَّانيُّ، أبو مَيْسَرة، عن يحيى بن سُلَيم، وأبي بَدْر السَّكُوْني، وأبي معاوية. قال ابن عدي: يحدِّث عن الثقات بالمناكير، ويَسْرِق حديث الناس. وقال ابن حبان: لا يحلّ (١) الاحتجاج به. رَوَى عن شُجاع، عن عُبَيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: "كان رسول الله ﷺ يَسْتاك آخِرَ النهار وهو صائم". الصحيحُ أنه موقوف. قال ابن حبان: تكلموا فيه، انتهى. لم أر في "الضعفاء" لابن حبان قولَه: تكلَّموا فيه، بل فيه: يأتي عن الثقات ما ليس من حديثهم، ويَسْرِق الحديث (٢).

стр. 494

وقال الدارقطني: كان يحدّث من حفظه فيَهِم، وليس ممن يتعمَّد الكذب. وقال ابن نُمير: أهل بلده يُسِيئون الثناءَ عليه. وقال ابن أبي حاتم: كان يَسكُنُ نُهاوَنْد، رَوَى عن محمد بن سلمة، وعَتَّاب بن بَشِير، ويحيى بن يمان وغيرهم، وقد كَتَب إليَّ بأحاديث، سمعتُ أبي يقول: يتكلَّمون فيه. وقال ابن عدي في ترجمة عبد اللّه بن واقد الحَرَّاني (١): حدَّثنا محمد بن خالد، حدثنا أبو مَيْسَرة، حدثنا أبو قَتَادة الحرَّاني، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن أنس: "أن النبي ﷺ كَبَّر على ابنه إبراهيمَ أربعًا". ثم قال: وهذا لعلَّه أُتِي من قِبَل أبي ميسرة، وهو حَرَّاني، ضعيفُ الحديث، سكن هَمَذان. ٥٦٩ - أحمد بن عبد اللّه بن حُسَين الضَّرِير، عن محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي بخبر باطل، الحملُ فيه عليه، عن الدقيقي، عن يزيد، عن حُميد، عن أنس ﵁ رفعه: "أتاني جِبْرِيلُ وعليه قَبَاء أسود، وخُفّ أسود، ومِنْطَقَة، وقال: يا محمَّد، هذا زِيُّ بني عَمِّكَ مِنْ بعدك". قال الخطيب: هذا باطل، انتهى. وقال الخطيب: أخبرنا محمد بن علي بن محمد بن عَبْد اللّه البَيِّع، حدثنا أبو بكر محمد بن عُبَيد اللّه بن محمد بن بُكَير النجَّار، حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن الحُسَين هذا، فذكره. وقال: هذا حديث باطلٌ، ورجال إسناده كلُّهم ثقات غيرَ الضرير، والحملُ عليه فيه.

стр. 495

٥٧٠ - أحمد بن عبد اللّه بن عِياض المكّي، عن عبد الرزاق، له مناكير. قال أبو حاتم: كان يَقُصّ، انتهى. قال ابن أبي حاتم: رَوَى عن عبد الرزاق، ومؤمَّل بن إسماعيل، وإسماعيلَ بنِ عبد الكريم، سألت أبي عنه فقال: شيخٌ قَدِمَ علينا فكان يَقُصّ، وكان حافظًا، حدَّث بأحاديث منكرة، كتب عنه أبي. ٥٧١ - ذ- أحمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدويه، أبو نصر البغدادي، روى عن القاسم بن إسماعيل المَحَاملي، روى عنه الحُسَين بن علي البَرْذَعيُّ وقال: لم يكن من أهل هذا الشأن، ولا صاحِبَ أصولٍ يُعتمد عليها. ذكره ابن النجَّار. قلت: وقال: إنه سكن مَرْو، وروى أيضًا عن أحمد بن القاسم الفرائضي، وعبد اللّه بن أحمد بن عامر، وروى عنه أيضًا محمد بن خَفِيف الشيرازي، وأبو سعيد النقاش الحافظ وغيرُهما. ٥٧٢ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن جُلِّين (١)، عن أبي القاسم البغويّ، رافضي بَغِيض، كان ببغداد، يَرْوي عنه أبو القاسم التَّنوخي بلايا، انتهى.

стр. 496

وهو أبو بكر الدُّوري الورَّاق، روى أيضًا عن أبي سعيد العَدَوي، وابن مجاهد، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري وغيرهم، روى عنه أبو العلاء الواسِطي وغيره. مات سنة تسع وسبعين وثلاث مئة عن ثمانين سنة. قال الخطيب: كان رافضيًا مشهورًا بذلك. ٥٥٢ مكرر- أحمدُ بن عبد الله وقيل: ابنُ داود، ابنُ أختِ عبد الرزاق، تقدَّم في أحمد بن داود، انتهى. وقال الدارقطني: كذّاب. وقال السَّاجي: ليس بثقة ولا مأمون. وكذا قال ابن الجارود. وقال ابن الجوزي في "الموضوعات": دلَّسه المفضَّل بن محمد الجَنَدي فقال: عبدُ الرحمن بن محمد، والمعروفُ أنه أحمد بن عبد الله، كذا قال. ولعله أحمد بن عبد الله بن داود، أو أحمد بن داود بن عبد اللّه، فنُسِب إلى جده، وأظنه أحمدَ بن محمد بن داود الصَّنْعاني الآتي [٧٥١]، فكأنهم كانوا يدلِّسون اسمه على ألوانٍ لشدة ضَعْفه. ٥٧٣ - أحمد بن عبد الله بن رَبِيعة بن العَجْلان، عن سفيان الثَّوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد اللّه ﵁ مرفوعًا: "إذا صلَّى أحدكم فليَصْمُتْ خلفَ الإمام، فإن قراءةَ الإمام له قراءة، وصلاتَهُ له صلاة". هذا حديث منكَر بهذا السياق. قال الخطيب: هذا شيخٌ مجهول. قلت: رواه عنه محمد بن الهيثم الواسطي، انتهى. وهذا الحديث رواه الطبَرَاني في "الأوسط"، عن علي بن رَوْحَان، عن محمد بن الهيثم به، وقال: لم يروه عن الثوري إلَّا أحمدُ.

стр. 497

٥٧٤ - أحمد بن عبد اللّه بن يَزِيد الهُشَيْميّ المؤدّب، أبو جعفر، عن عبد الرزاق. قال ابن عدي: كان بسامَرَّا يضعُ الحديث. أخبرنا جماعة قالوا: أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن بَهْمَانَ، عن جابر ﵁ مرفوعًا: "هذا أميرُ البَرَرَةِ وقاتلُ الفَجَرة، أنا مدينةُ العلم وعَليٌّ بابُها". وحدَّث أيضًا عن أبي معاوية الضَّرير، وإسماعيلَ بنِ أبان الغَنَوي. قال ابن مخلد: مات سنة إحدى وسبعين ومئتين، انتهى. وحدَّث أيضًا عنه أبو الطيب محمدُ بن عبد الصمد الدَّقاق وأبو ذر بنُ الباغَنْدِي، وأبو عبد الله الحَلِيمي. قال الخطيب في حديث جابرٍ المتقدم: هو أنكر ما رَوَى، وفي بعض أحاديثه نُكْرَة. وقال الدارقطني: يحدّث عن عبد الرزاق وغيرِهِ بالمناكير، يُترك حديثه. ٥٧٥ - ز - أحمد بن عبد اللّه بن سَهْل، أبو طالب، ابن البَقَّال الفقيهُ الحنبلي. روى عن أبي بكر بن شاذان، وعيسى بن علي بن الجرَّاح، والمُخلِّص وغيرهم. قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان قد خَلَّط في بعض روايته، وكانت له حَلْقَة للفتوى. توفي في ربيع الأول سنة أربعين وأربع مئة.

стр. 498

٥٧٦ - ز - أحمد بن عبد اللّه بن سابُور، عن الفضل بن الصبَّاح، وعنه أبو أحمد بن عدي. محدِّثٌ مشهور. قال الذهبي في ترجمة حَنْظَلة بن أبي سفيان الجُمَحِي: ذَكَر له ابنُ عدي حديثًا منكرًا، فلعلَّ الخَلَل فيه من الرُّواة إليه، انتهى (١). وليس بين ابن عدي وحَنْظَلة إلَّا أحمد والفضلُ، فأما الفَضْل فوثقه يحيى بن معين وغيره، وهو من شيوخ التِّرمذي (٢)، وأما أحمد (٣) … ٥٧٧ - أحمدُ بن عبد اللّه، أبو مطر، العَسْقَلاني، عن ابن أبي السَّرِيّ العَسْقَلاني. قال أبو عبد الله بن مَنْدَه: في أحاديثه مناكير، انتهى. وكذا في "سؤالات الحاكم" عن الدارقطني. ٥٧٨ - ز - أحمد بن عبد اللّه بن حَمْدون، في ترجمة وَزِير بن القاسم [٨٣٤١]. * - أحمد بن عبد اللّه بن الحارث، جَحْدَر، في ابن عبد الرحمن [٦٠١].

стр. 499

٥٧٩ - أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن القاسم الطَّبَرْكِيّ، أحسَبُه الذي وَضَع هذا: قال أبو الفتح الأزدي الحافظ: أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا علي بن إسحاق الحَنْظلي، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : "الحياءُ من الإِيمان، والإِيمانُ في الجنة، والبَذَاءُ من الجَفَاء، والجَفَاء في النار"، انتهى. وقال الخطيب في "الرُّواة عن مالك": حدثنا عبد الغفار بن محمد المؤدِّب، حدثنا الأزديّ به. ٥٨٠ - ز - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله (١) الأنْماطِي، أبو الحسن بن المُلاعِب، عن القَطِيعي وابن المظفَّر وغيرهما. وعنه الخطيب وقال: كان سماعُه صحيحًا، وذكر لي أنه كان يترفَّض. مات سنة تسع وثلاثين وأربع مئة عن اثنتين وثمانين سنة. ٥٨١ - ز - أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخَمْقُرِيّ (٢) - بمعجمة وقافٍ مفتوحتين، بينهما ميم ساكنة - سمع من هِبَة اللّه الشِّيرازي، ومحمد بن علي البغوي، وأبي بكر السَّمْعاني وغيرهم.

стр. 500

روى عنه ابن السَّمْعاني في "معجمه" وغيره، وقال: إنه اختلط في آخر عمره واختلّ، ومات سنة ٥٤٤ وله ثمانٍ وثمانون سنة. ٥٨٢ - أحمد بن عبد اللّه بن محمد، أبو علي الكِنْديّ الخُرَاساني، عُرف باللَّجْلَاج، له مناكير بواطيل، قاله ابن عدي. ثم قال: حدَّثنا أحمد بن علي المدائني، حدثنا الكِنْدي، حدثنا علي بن مَعْبَد، حدثنا محمد بن الحَسَن، عن أبي حنيفة، عن الهيثم الصيرفي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: "رَخَّص رسولُ اللّه ﷺ في ثمنِ كَلْبِ الصَّيد". قال: وله أشياءُ ينفرد بها من طريق أبي حنيفة. وقال عبد الحق: هذا الحديث باطل، انتهى. وقال الدارقطني في "غرائب مالك" وفي "سؤالات الحاكم" عنه: اللَّجْلَاجُ ضعيف (١). ٥٨٣ - أحمد بن عبد اللّه بن مِسْمَار، عن أبي الربيع الزهراني، بخبرٍ باطلٍ في فضل معاوية، وآخَرَ كَذِبٍ عن الرَّبيع بن سليمان، فهو الآفة. ووَهَّاه ابن النجَّار، انتهى. لفظُ ابن النجار في ترجمته بعد ذكر اسمه وأبيه وجدّه: أبو عبد اللّه

стр. 501

الدَّيْرعاقُولي، حدَّث عن أبي الربيع الزهراني بحديث موضوع منكَر في مناقب مُعاوية بن أبي سفيان، رواه أبو عبد اللّه بن بَطَّة، عن أبي بكر القاسم بن أحمد الصفَّار، عنه. ولم أر فيه زيادةً على ذلك، وابن بَطَّة فيه مقالٌ كما سيأتي [٥٠٣٩]. ٥٨٤ - ز - أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن مُشْكَان، أبو مَطَر البَلْخي. قال مَسْلمة بن قاسم: له في فضائل الشام أحاديثُ منكرة، وكان في الحديث ليس هناك. وقد تقدم قريبًا أحمدُ بن عبد اللّه أبو مَطَر [٥٧٧] فيُحتمل أن يكونا واحدًا. ٥٨٥ - أحمد بن عبد اللّه الشَّاشِيّ، عن مِسْعَر. قال أبو الفتح الأزدي: كذّاب، انتهى. والحديث الذي رواه هو: عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: "إن اللّه لم يَفْرِض على الملائكة إلَّا الصلاةَ … " الحديث. رواه عن عبدِ الملك بن زياد الضِّبِّي (١) [٤٩١٢] وهو غيرُ ثقةٍ أيضًا. ٥٨٢ مكرر - أحمد بن عبد اللّه، كوفي، لا يُدرَى من هو (٢)، عن نُعيم بن حَمَّاد بخبرٍ منكر، انتهى. والخبر المذكور قال الخطيب: أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الصَّيْمَرِي، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد الله المعدَّل، حدثنا ابن عُقْدَة، حدثنا إسحاق بن

стр. 502

إبراهيم بن حاتم الأنباري، حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد الكوفي، مرَّ بنا بالأنبار، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا أبو حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: نادَى مُنادِي رسولِ الله ﷺ : "لا صلاة إلَّا بقراءةٍ ولو بفاتحة الكتاب". قال الخطيب: تفرَّد به هذا الشيخ عن نُعَيم، ولا يُرْوَى عن أبي حنيفة إلَّا بهذا الإِسناد. ٥٨٦ - ز - أحمد بن عبد اللَّه الكَثِيري، من ولد كَثِير بن شِهاب، قَزْوِيني، كان أديبًا فاضلًا يتشيَّع، وكان زاهدًا، وهو القائل: هل يَصْبِرُ الحُرَّ الكريـ … ـمُ على المُقامِ بدار ذُلْ أم هَلْ يُلامُ على الرَّحِيـ … ـلِ وإن تَوَعَّرَتْ السُّبُلْ نقلتُه من كتاب "التدوين في أخبار قَزْوين" للرافعي. ٥٨٧ - ز - أحمد بن عبد الله بن إسماعيل الجُبِّيّ المقرئ الشامي، من شيوخ أبي علي الأَهْوازي في القراءات، قال الذهبي: مجهول، زعم الأهوازيُّ أنه أسنَدَ له القراءاتِ عن ابن شَنَبُوذ، وعن أقدم منه. ٥٨٨ - أحمد بن عبد اللّه الأُبُلِّي، عن حُميد الطويل، لا يُعرَف، والخبر باطل كأنه عَمِلَهُ. ٥٨٩ - أحمد بن عبد اللّه الثَّابِتِيّ، عن أبي القاسم بن حَبَابة. لَيَّنه

стр. 503

الخطيبُ، وهو من أعيان الشافعية، يُكْنَى أبا نَصْر، انتهى. قال الخطيبُ: أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن ثابت، أبو نصر البُخاري الفقيه (١)، قدم بغداد وهو حَدَث، فسمع من ابن حَبَابة والمُخَلِّص وابن أخي مِيْمِي ونحوهم، ودَرَس الفقه على الشيخ أبي حامد الإِسْفَرَاييني، ولم يزل ببغدادَ يَدْرُس الفقهَ ويُفْتي (٢)، وحدَّث شيئًا يسيرًا عن زاهر بن أحمد السَّرْخَسي وغيره. وكان ليِّنًا في الرواية، كتبتُ عنه. ومات في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مئة (٣). ٥٩٠ - أحمد بن عبد الله الحافظ، أبو نعيم الأصبهانيُّ، أحد الأعلام، صدوق، تُكُلِّم فيه بلا حجة، لكن هذه عقوبةٌ من اللّه لكلامه في ابن مَنْدَه بهوىً. قال الخطيب: رأيتُ لأبي نعيم أشياءَ يتساهلُ فيها. منها: أنه يُطْلِقُ في الإِجازة: أخبرنا، ولا يُبَيِّن. قلت: هذا مذهبٌ رآه أبو نُعَيمٍ وغيره، وهو ضربٌ من التَّدْليس (١). وكلامُ ابن مَنْدَهْ في أبي نُعَيم فظيع، ما أحبّ حكايته، ولا أقبل قولَ كلّ

стр. 504

منهما في الآخَر، بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنبًا أكبر من روايتهما الموضوعاتِ ساكِتَيْنِ عنها. قرأت بخط يوسف بن أحمد الشِّيرازي الحافظ، رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول: أسخن اللَّهُ عينَ أبي نُعيم، يتكلم في أبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وقد أجمع الناس على إمامته! ويَسْكت عن لاحِقٍ، وقد أجمع الناس على كَذِبِهِ! قلت: كلامُ الأقران بعضِهم في بعض لا يُعْبَأُ به، ولا سيّما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، لا يَنْجُو منه إلَّا من عَصَم اللّه، وما علمتُ أن عصرًا من الأعصار سَلِم أهلُه من ذلك، سوى النبيّيْن والصِّدَيقين، ولو شئتُ لسَرَدْتُ من ذلك كراريسَ. اللهم فلا تَجْعَلْ في قلوبنا غِلًا للَّذين آمنوا، رَبَّنا إنك رؤوفٌ رحيم. ٥٩١ - أحمد بن عبد اللّه بن فُلان الأنصاري، عن الفضل بن عبد اللّه، اتَّهمه الدارقطنيُّ بالوضع، انتهى. قال الدارقطني: حدثني أبو الحسن محمد بن عبد اللّه المُزَني الهَرَوي، حدثنا أبو النَّصْر أحمد بن عبد اللّه الأنصاري، حدثنا الفضل بن عبد اللّه بن مسعود اليَشْكُرِي، حدثنا مالك بن سليمان الهَرَوي، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رفعه في قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾: أهلُ السنَّة والجماعة ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾: أهلُ الأهواء والبدع (١). قال: هذا موضوع، والحملُ فيه على أبي نصر الأنصاري، والفضلُ ضعيف.

стр. 505

وأخرجه الخطيب في "الرُّواة عن مالك" من طريق أبي زُرْعة أحمد بن الحسين الحافظ، حدثنا أبو نَصْر أحمد بن محمد بن عبد الله القَيْسي بِهَرَاة، حدثنا الفضلُ به. وقال: منكر من حديث مالك، ولا أعلمه يُرْوَى إلَّا من هذا الوجه. قلت: ولعل أبا نَصْرٍ هو الأولُ، نُسِب أولًا إلى جده، ويحتمل أن يكون آخَرَ. ٥٩٢ - أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحَسَن البَكْرِيّ، ذاك الكذَّاب الدجَّال، واضعُ القِصَص التي لم تكن قَطّ، فما أجهله وأقلَّ حياءه، وما روى حرفًا من العلم بسَنَد، ويُكْرَى له في سُوقِ الكُتُبيّين كتابُ "انتقال الأنوار" و "رأس الغُول" و "سرّ الدهر" و "كتابُ كُلُنْدُجَه" و "حِصن الدُّولاب" وكتابُ "الحصون السَّبعة وصاحبها هَضَّام بن الجَحَّاف، وحروب الإمام عليّ معه"، وغيرُ ذلك، انتهى. ومن مشاهير كتبه "الذِّرْوَة في السيرة النبوية"، ما ساق غزوةً منها على وجهها، بل كل ما يذكره لا يخلو من بُطلان، إما أصلًا وإما زيادةً. * - أحمد بن عبد اللّه النَّهْرَواني، أبو علي، روى حديثًا فيه: "في الجنة نَهْرُ زَيْتٍ"، اتَّهمه به ابنُ ماكُولا، انتهى (١). وروى له البيهقي في "الشُّعَبِ" حديثًا من روايته عن رَوْح بن عُبادة، وعنه الفضل بن عبد الله بن مسعود اليَشْكُرِي وقال: تفرَّد به النَّهْرَوَاني وهو مجهول.

стр. 506

٥٩٣ - ز - أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن الحُسَين بن عَمِيرة (١)، أبو المطرِّف، الأديبُ البَلَنْسِيّ. روى عن أبي الخطَّاب بن وَاجِب، وأبي الرَّبيع بن سالم، وأبي علي الشَّلَوْبِين (٢)، وأبي محمد بن حَوْطِ الله في آخرين. روى عنه ابنه أبو القاسم، وطاهر بن علي، وأبو جعفر بن الزُّبير، وآخرون. قال ابن عبد الملك: كان في أول أمره شديدَ العناية بالرِّواية، فأَكْثَر من سَماع الحديث، ثم نظر في المعقولات، ومال إلى الأدب فبرع فيه، حتى صار من أكابر المُجِيدين في النظم والنثر والمكاتبات، وأَنْشَدَ له من قوله: كبَّرْتُ للبُشْرى أتَتْ، وسَمَاعُها … عِيْدي الذي لشهوده تَكْبيرِي وكذلك الأعيادُ سُنَّةُ يومِها … مختصَّةٌ بزيادة التكْبِيرِ قال: وقَدِمَ تُونِسَ فلزم الزهّاد والصالحين، ثم خدم بالكِتابة عند الملوك، وكان يُعاب عليه محبَّةُ العلوم القديمة، ويتعاطى منها ما أخلَّ به في معتَقَده، واللّه أعلم بسَرِيرته. وكان مولده في رمضان سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، ومات بتُونِس في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وست مئة، قال: وذُكِر لي أنه تغيَّرت حاله في آخر عمره وافْتُتِن.

стр. 507

٥٩٤ - أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء، المَعَرِّي اللغوي الشاعر. روى "جُزءًا" عن يحيى بن مِسْعَر، عن أبي عَرُوبة الحراني. له شِعْرٌ يدل على الزَّنْدَقة، سُقْتُ أخبارَه في "تاريخي الكبير"، انتهى. هو أحمد بن عبد الله بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن أحمد بن سُليمان بن داود بن المطهَّر بن زياد بن ربيعة، أبو العلاء المَعَرِّي اللغوي، الشاعرُ المشهور، وكان عَجَبًا من الذكاء المُفْرِط، والاطلاعِ على اللغة. ولد سنة ثلاث وستين وثلاث مئة، وجَدِر في السنة الثالثة من عمره فعَمِي منه، فكان يقول: لا أعرفُ من الألوان إلَّا الأحمر، وأخذ العربية عن أصحاب ابن خالَوَيه، وعلى والده، ومحمد بن عبد اللّه بن سعد النحوي. وكان قانعًا باليسير، له وقف يَحْصُل منه في العام نحو ثلاثين دينارًا، قرَّر منها لمن يخدُمه النصفَ، وكان غذاؤه العَدَس، وحلاوته التِّينَ، ولباسه القُطْنَ، وفِراشه لُبَّادًا. وكان لا يحمل مِنَّة أحدٍ، ولو تكسَّب بالمدح والشعر لنال دُنيا ورياسة. وسافر إلى بغداد سنة ٣٩٩، فسمعوا منه ديوانه المعروف "بسَقْطِ الزَّنْد" وعاد إلى المعرَّة سنة أربع مئة، فلزم منزله، وسمَّى نفسه رَهْنَ المَحْبِسَينِ، يعني منزلَه وبَصَرَه، وقُصِد من النواحي، ويقال: إنه كان يحفظ ما يَمُرُّ بسَمْعه. وسمع من يحيى بن مِسْعَر التَّنوخي صاحبِ أبي عَرُوبة "جُزءًا"، ومن أبي الفتح محمد بن الحسين صاحب خَيْثَمة، وصار يُمْلي تصانيفه، ومكث بضعًا وأربعين سنةً لا يأكل اللحم.

стр. 508

ويُرَوى أن صالح بن مِرْداس قصد المعرَّة وحاصرها، فعصى أهلُها عليه ثم فتحها، فخرج إليه أبو العلاء ومدحه بأبياتٍ فوهبها له، وكان لا يأكل إلَّا في مَغارَةٍ وحده منفردًا، وكان يعتذر إلى مَنْ يرحل إليه من الطلبة بأنه كان ليس له سَعَة، وأهلُ اليَسَار بالمعرة يُعْرَفون بالبُخل. وقال غَرْسُ النِّعْمة ابنُ الصابئ: حدثني الوزير أبو نَصْر بن جَهِيرٍ، حدَّثنا أبو نصر المَنَازِي (١) الشاعر قال: اجتمعت بأبي العلاء المعرّي فقلت له: ما هذا الذي يُرْوَى عنك ويُحْكَى؟ قال: حَسَدوني وكَذَبوا علي، فقلت: على ماذا حسدوك، وقد تركتَ لهم الدنيا والآخرة؟ فقال: والآخرةَ أيضًا! وتألَّم. قال السِّلَفي: من عجيبِ رأي أبي العلاء تركُه تناولَ كلِّ مأكولٍ لا تُنْبِته الأرضُ شَفَقةً على الحيوانات، حتى نُسِب إلى التَّبَرْهُم، وأنه يرى رأي البَرَاهِمة في إثبات الصانع وإنكارِ الرُّسُل، وفي شِعْره ما يدل على هذا المذهب، وفيه ما يدل على غيره، وكان لا يثبت على نِحْلَةٍ، ولا يبقى على قانونٍ واحد، بل يَجْرِي مع القافية إذا حَصَلت كما تجيء، قال: فأنشدني رئيس أَبْهَرَ أبو المكارم الأسدي، أنشدنا أبو العلاء لنفسه: أقَرُّوا بالإِله وأثبَتُوهُ … وقالوا: لا نبيَّ ولا كتابُ ووَطْءُ بناتنا حلٌّ مباحٌ … رُوَيْدَكُمُ فقد بطل العِتابُ تمادَوْا في الضلال فلم يَتُوبوا … فمُذْ سمعوا صَلِيل السيف تابُوا قال السِّلَفي: ومما يدل على صحة عقيدته، ما سمعت الخطيب حامد بن بَخْتِيار النُّمَيري، سمعت القاضي أبا المهذَّب عبدَ المنعم بن أحمد السَّرُوجي، سمعت أخي أبا الفتح، دخلت على أبي العلاء بالمعرة في وقتِ خلوةٍ بغير علم منه، فسمعته يُنْشِد شيئًا، ثم تأوَّه مراتِ وتلا آياتٍ، ثم صاح وبكى، وطرح

стр. 509

وجهه على الأرض، ثم رفع رأسه ومَسَح وجهه وقال: سبحان مَنْ تكلَّم بهذا في القِدَم، فصبرتُ ساعة ثم سلَّمت عليه، فردَّ وقال: متى أتيتَ؟ فقلت: الساعةَ، فقلتُ: أرى في وجهك أَثَرَ غَيظ، فقال: لا يا أبا الفتح، بل تلوتُ شيئًا من كلام الخالق، وأنشدتُ شيئًا من كلام المخلوق، فلَحِقني ما ترى. فتحقَّقْتُ صحةَ دينه وقوةَ يقينه. قال السِّلَفي: وسمعت أبا المكارم بأَبْهَر - وكان من أفراد الزَّمان، ثقةً مالكيَّ المذهب - قال: لما توفي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانونَ شاعرًا، وخُتم في أسبوع واحد عند القبر مئتا خَتْمة. قال السِّلفي: سمعتُ أبا زكريا التِّبْرِيزي يقول: لما قرأت على أبي العلاء بالمعرة قولَه: يدٌ بخَمْسِ ميء من عَسْجَدٍ فُدِيَتْ … ما بالُها قُطِعَتْ في رُبْعِ دينارِ تناقُضٌ ما لنا إلَّا السُّكُوت له … وأنْ نَعوذَ بمولانا من النارِ سألته عن معناه فقال: هذا مِثْلُ قولِ الفقهاء: عِبادةٌ لا يُعْقَل معناها. قال السِّلَفي: إن كان قال هذا الشعر معتَقِدًا معناه: فالنارُ مأواهُ، وليس له في الإِسلام نصيب، هذا إلى ما يُحكى عنه في كتاب "الفُصُول والغايات"، وكأنه معارَضَةٌ منه للسُّوَر والآيات، فقيل له: ليس هذا مثل القرًان، فقال: لم تَصْقُلْه المحاريبُ أربع مئة سنة. قال السِّلَفي: وفي الجملة، كان من أهل الفضل الوافر، والأدب الباهر، والمعرفةِ بالنَّسَب وأيامِ العرب، قرأ القرآن برواياتٍ، وسمع الحديثَ بالشام على ثقات، وله في التوحيد وإثباتِ النبوةِ وما يَحُضّ على الزهد شعرٌ كثير، والمُشْكِلُ منه - على زَعْمِه - له تفسير. روى عنه أبو القاسم التَّنوخي وهو من أقرانه، والخطيبُ أبو زكريا

стр. 510

التِّبريزي، وغالبُ بن عيسى الأنصاري، والخليلُ بن عبد الجبار القَزْويني، وأبو طاهر بن أبي الصَّقْر وآخرون. وقال ابن الجوزي: حُدِّثْتُ عن أبي زكريا التِّبْريزي قال: قال لي المَعَرّيُّ مرة: ما الذي تعتَقِد؟ قال: فقلت: اليومَ يظهر ما يُخْفِيه، فقلت له: ما أنا إلَّا شاكٌّ، قال: وهكذا شيخُك. وقال أبو يوسف عبد السلام القَزْويني: اجتمعت به مرة فقال لي: لم أَهْجُ أحدًا قط، قال: فقلت له: صَدَقْتَ إلَّا الأنبياءَ، فتغير وجهُه. وقال التِّبْرِيزي: لما مات أَنْشَد على قبره أربعةٌ وثمانون شاعرًا بمراثي فيه، من جُمْلتها لعليّ بن هَمَّام: إن كنتَ لم تُرِقِ الدِّماءَ زهادةً … فلقد أَرَقْتَ اليوم من جَفْنِي دَمَا وقال هلال بن الصابئ في "تاريخه": بقي خمسًا وأربعين سنة لا يأكلُ اللحم، ولا البيض، ولا اللَّبَن، ويقتصر على ما تُنْبِت الأرض، ويلبس خَشِن الثياب، ويُديم الصوم. قال: ولقيه رجل فقال: ما لك لا تأكل اللحم؟ قال: أَرْحَم الحيوان، قال: فما تقول في السِّباع التي لا غِذاء لها إلَّا الحيوان؟ فإن كان ذلك من جهة الخالق، فما أنت بأرأفَ منه، وإن كان من جهة الطبيعةِ فما أنت بأحذَقَ منها ولا أتقَنَ عملًا. قلت: ومعنى هذا الكلام دارَ بين المعرِّي وبين أبي نصر بن أبي عمران الإِماميّ، وكان الداعيَ إلى مذهب الفاطميين، فراسل المعريَّ يسأله عن سبب تركه اللحمَ، فأجابه بما ذَكَر من الرأفة، فردَّ عليه بنحو ذلك. وقد طالعتُ ما دار بينهما، واستفدت منه فيما يتعلَّق بترجَمة المعري، أنه ذَكَر عن نفسه قال: قُضِي علي وأنا ابنُ أربع لا أُفرِّقُ بين البازِل والرُّبَع، قال: ومُنِيت في آخِر عمري بالإِقعاد، وحَكَم اللّه عليَّ بالإِزهاد، فصِرتُ من العِدا في جِهاد.

стр. 511

وقال في جوابه عن ترك أكل اللحم: قالوا: إن كان ربُّنا لا يريد إلَّا الخير، فالشر لا يخلو من أمرين: إما أن يكون عَلِمَهُ أَوْ لا، وعلى الأوَّل فإن كان يريده فيجب أن يُنْسَب الفعل إليه، وإن كان بغير إرادته جازَ عليه ما لا يجوز على أصغر الأمراء، لأنه لا يَرْضى أن يُفْعَل في ولايته ما لا يريد، وهذه عُقْدَةٌ قد اجتهد المتكلِّمون في حلِّها فأَعْوَزَهم. وقال في هذه الرسالة: إنه لما بلغ ثلاثين عامًا، سأل رَبَّه أن يَرْزُقه صومَ الدهر ففعل، وظن أن اقتناعَه بالنَّبات يُثْبِت له جميلَ العاقبة، ثم قال: والذي حثَّني على ذلك، أن لي في السَّنَةِ نَيِّفًا وعِشرين دِينارًا، فإذا أخذ خادمي نصفَه، بقي لي ما لا يَفِي، إلى أن قال: ولستُ أريد في رزقي زيادة، ولا أُوْثر لسُقْمِي عِيَادة. ومات في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربع مئة، ومن شعره المُؤْذِن بانحلاله في كتابه "لُزُوم ما لا يَلْزَم": قِرانُ المُشْتَري زُحَلًا يُرَجَّى … لإِيقاظ النَّواظِرِ من كَرَاها تقضَّى الناسُ جِيلًا بعد جِيْلٍ … وخُلِّفت النجومُ كما تَرَاها تقدَّم صاحبُ التَّوراة مُوسَى … وأُوْقِعَ بالخَسَارِ من اقتراها فقال رجالُه: وَحْيٌ أتاهُ … وقال الآخَرون: بل افْتَرَاها وما حَجِّي إلى أحجارِ بَيْتٍ … كُؤُوسُ الخَمْرِ تُشْرَب في ذُرَاها إذا رَجَع الحكيمُ إلى حِجَاهُ … تهاوَنَ بالشَّرائع وازْدَرَاها ومنه: وإنما حُمِّل التَّوراةَ قارِئَها … كَسْبَ الفوائد لا حُبَّ التِّلاواتِ وهل أُبيحت نساءُ الرُّوم عن عُرُضٍ … للعُرْبِ إلَّا بأحكام النُّبُوَّاتِ؟! ومنه: أتَى عيسى فبطَّلَ شَرع موسى … وجاءَ محمدٌ بصلاةِ خَمْسِ

стр. 512

وقالوا: لا نبيٌّ بَعْدَ هذا … فَضلَّ القومُ بعدَ غدٍ وأمْسِ ومَهْما عِشْتَ في دُنياك هذِي … فما تُخْلِيك من قَمرٍ وشَمْسِ إذا قلتُ المُحالَ رفعتُ صوتي … وإن قلتُ الصحيحَ أطَلْتُ هَمْسِي ومنه: هَفَت الحنيفةُ، والنصارى ما اهْتَدَتْ … ويهودُ حَيْرَى، والمَجُوسُ مضلَّلَهْ اثنان أهلُ الأرض: ذُو عَقْلٍ بلا … دِيْنٍ، وآخَرُ دَيِّن لا عَقْلَ لَهْ ومنه: دينٌ وكُفْرٌ وأنباءٌ يقالُ وفُرْ … قانٌ يُنَصُّ وتَوراةٌ وإنجيلُ في كل جِيْلٍ أباطيلٌ يُدانُ بها … فهل تفرَّدَ يومًا بالهُدَى جِيلُ وأشعارُه في المدح والغزل والرثاء التي في "سَقْط الزَّنْد" في نهاية الجودة، وأما في "لُزُوم ما لا يَلْزَم"، وفي "استَغْفِر واستَغْفِري"، فمتوسّط، وتصانيفُه في اللغة والأدب أكثر من مئتي مجلَّد. ٥٩٥ - ز - أحمد بن عبد اللّه بن المَنْبِجِيّ الخَوَّاص، روى عن يعيشَ بن هشام. قال الدارقطني في "الغرائب": ضعيفٌ. وسيأتي في يعيشَ بنِ هشام [٨٦٦٧]. * - ز - أحمد بن عبد اللّه الشَّيْبَاني، رَوَى عن عبد اللّه بن الزُّبير، عن مالك. له ذكر في ترجمة عبد اللّه بن الزبير [٤٢٤١] وقد تقدَّم في ترجمة أحمد بن عبد الله الجُوبَاري [٥٦٦] أن ابن كَرَّام كان إذا رَوَى عنه قال: حدَّثنا أحمد بن عبد اللّه الشَّيباني، فهو هذا.

стр. 513

٥٨١ مكرر - ذ - أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن شِمْر البَهُوْنيّ، روى عنه ابن السَّمْعاني وقال: اختلط في آخر عُمره، حكاه ابن نُقْطَة. ٥٩٦ - ذ - أحمد بن عبد الله، شيخ للحسن بن علي العسكري. قال ابن النجار: شيعي. قلت: لفظ ابن النجار: أحمد بن عبد اللّه الشيعي، حدَّث عن الحَسَن بن علي العَسْكري. ثم ذكر بسنَدٍ له مُسَلْسَل بأشهَدُ باللّه، إلى أن وصل إلى محمد بن علي بن الحسين بن الحَسَن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي قال: أشهدُ باللّه لقد حدَّثني أحمدُ بن عبد الله الشِّيعي البغدادي قال: أشهدُ بالله لقد حدَّثني الحَسَن بن علي العسكري قال: أشهدُ باللّه لقد حدَّثني أبي عليُّ بن محمد، أشهدُ بالله لقد حدثني أبي محمدُ بن علي بن موسى الرِّضا. فذكره مُسَلْسَلًا بآباء علي بن موسى إلى علي قال: أشهدُ بالله لقد حدثني محمد رسول الله قال: أشهدُ باللّه لقد حدَّثني جِبْرِيل قال: أشهَدُ باللّه لقد حدَّثني مِيْكائيل قال: أشهدُ باللّه لقد حدَّثني إسْرافيل عن اللَّوح المحفوظ أنه قال: يقول اللّه ﵎: "شاربُ الخَمْرِ كعابِدِ وَثَن". وهذا المتن بالسند المذكور إلى علي بن موسى، أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" بسندٍ له فيه من لا يُعْرَف حاله إلى الحَسَن العسكري أيضًا، لكن لم يذكر فيه إلَّا جِبْريلَ، قال: "يا محمد إن مُدْمِنَ الخمر كعابِدِ وَثَن".

стр. 514

والمتن أورده ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن عباس، وفي سنده مَقال. ٥٣١ مكرر - ز ذ - أحمد بن عبد الله بن سعيد بن كَثِير الحِمْصِي، قال عبد الحقّ في "الأحكام": مجهول. ٥٩٧ - ز ذ - أحمد بن عبد الله بن زِياد الدِّيْبَاجي، روى عن أيوب بن سليمان، وعنه علي بن أحمد بن مروان. جَهَّله ابن القطان. ٥٩٨ - ذ - أحمد بن عبد الباقي بن أحمد العَطَّار، عن أبي طالب بن غَيْلان، قدح أبو المعمَّر الأنصاري في عدالته فيما ذكر ابنُ السَّمْعَانى فقال: كان يشربُ الخمر إلى أن ماتَ. قلت: وله روايةٌ أيضًا عن الجوهري وغيره، روى عنه أبو المعمَّر وأبو العلاء بن عقيل (١) وغيرهما، ومات سنة عشرين وخمس مئة، وله ست وثمانون سنة. ذكره ابن النجَّار. ٥٩٩ - ذ - أحمد (٢) بن عبد الباقى، أبو بكر بن البَطِّي، أخو أبي الفتح محمد، المسنِدِ العالي الإِسناد.

стр. 515

قال ابن النجار عن البَنْدَنِيجي: إنه قَدَح فيه، وقال: كان سيِّئ الطريقة، سمع من الحُسَين بن طلحة النِّعالي، وجعفر السرَّاج، وأبي القاسم الرَّبَعي وغيرهم. روى عنه البَنْدَنِيجي وابن الأخضر، ومات سنة خمس وسبعين وخمس مئة. ٦٠٠ - أحمد (١) بن عبد الرحمن البَيْرُوتي، عن الأوزاعي، لا يُدْرَى من ذا، انتهى ذكره ابن عساكر في "تاريخه"، ورَوَى من طُرُقٍ ثلاثة إلى أحمد بن بِشْر بن حبيب الصوري: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن البَيْرُوتي قال: انصرفت يومًا من الكُتّاب، فرأيت الأوزاعيَّ قاعدًا على باب الصغير، فقال لي: يا أحمد جِئْني بماءٍ حتى أتوضأ. ٦٠١ - أحمد بن عبد الرحمن الكَفَرْتُوْثي، ولقبه جَحْدَر (٢)، قال ابن عديّ: ضعيف يسرق الحديث. حدثنا زيد بن عبد العزيز الموصلي، حدثنا أحمد جَحْدر، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ مرفوعًا: "مَجُوسُ هذه الأمة الذين يكذِّبون بالقَدَر، إنْ مَرِضوا فلا تعودوهم". وحدثناه ستةٌ قالوا: حدثنا ابن مُصَفَّى، حدثنا بقية. ورواه محمد بن حِمْيَر، عن بقية.

стр. 516

وحدثنا زيد بن عبد العزيز، حدثنا جَحْدَرُ، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "الجنةُ دارُ الأَسْخِياء". وقد رُوِي هذا، عن بقية، عن يوسف بن السَّفْرِ، عن الأوزاعي. ويوسفُ ساقط، ورواه البابْلُتّي وهو واهٍ، عن الأوزاعي أيضًا. حدثنا الحسين بن عبد اللّه القطان، حدثنا جَحْدر، حدثنا بقية، عن ثور، عن خالد بن مَعْدَان، عن معاذ مرفوعًا: "لو يعلمُ الناس ما لهم في الحُلْبَة لاشتروها بوَزْنها ذَهَبًا". ورُوي نحوه عن عُتْبة بن السَّكَنِ، عن ثَور، انتهى. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فكأنه ما عَرَفه، لأنه سَمَّى أباه عبد اللّه بن الحارث وقال: لم أر في حديثه ما في القَلْبِ منه إلَّا ما حدَّثناه زيد بن عبد العزيز. قلت: فذكر حديث "الجنةُ دارُ الأسخياء" المتقدّمَ وقال عَقِبَهُ: هذا حديثٌ منكر. ٦٠٢ - أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطي، شيخ لا يعرف إلَّا من جهة المُفِيد. رَوَى عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، فذكر خبرًا موضوعًا، انتهى. والحديث المذكور قرأتُه على أحمد بن الحَسَن، أخبركم محمد بن غالي، أخبرنا أبو الفَرَج بن الصَّيقَل، عن أبي المكارم اللَّبَّان، أن أبا علي الحدَّاد أخبره، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد هو المُفِيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول، عن

стр. 517

أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الموتُ كفَّارةٌ لكل مسلم". رواه الخطيب في "التاريخ" عن أبي نعيم فوافَقْناه بعُلُوّ. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من هذا الوجه وقال: هذا حديث لا يصحّ. قلت: وسبقه إلى ذلك ابن طاهر فبالغ في إنكاره. وقد رواه عن يزيد بن هارون أيضًا مُفَرِّجُ بن شُجاع الموصلي، ومن طريقه أخرجه الدارقطني في "المؤتلِف والمختلِف"، والدِّيْنَوَري في "المُجالسة"، كلاهما عن أبي علي بن الصوَّاف، عنه، وهو في "فوائد" أبي علي المذكور. قال الخطيب: ومُفَرِّجٌ مجهول، والحديث عن يزيدَ شاذٌّ. قلت: وقد جمع شيخنا الحافظ أبو الفضلِ بنُ العراقي طُرَقه في "جزء"، والذي يصح في ذلك حديث حَفْصَة بنتِ سيرين، عن أنس ﵁ بلفظ: "الطاعونُ كفَّارةٌ لكل مسلم" أخرجه البُخاري. وقال الخطيب في ترجمة السَّقَطي: حدثني عبد العزيز بن علي قال: سئل المُفِيد عن السَّقَطي، فذَكَر أنه سمع منه سنة خمس وتسعين ومئتين قال: وكان له في ذلك الوقت مئة وخمس سنين. قال الخطيب: وهذا السقطي لا يُعرف إلَّا من جهة المفيد، وليس بمعروف عند أهل النقل. قلت: ووجدت بخط مَنْ يُوثَق به من المتأخرين، أن الأزدي وَهَّاه. وسيأتي للمتن طريقٌ أخرى في ترجمة نَصْر بن جَمِيل [٨١١٠] من روايته، عن حفص بن عبد الرحمن، عن (١) عاصم.

стр. 518

* - ز - أحمد بن عبد الرحمن البَهُوني، تقدم في أحمد بن عبد اللّه [٥٨١] و [بعد ٥٩٥]. ٦٠٣ - ز - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر العَلَوي الزَّيْدي المروزي الشافعي الواعظ، روى عن أبي منصور نافلةِ الكُرَاعِي، وعنه ابن السَّمعاني، وابن عساكر، وقال: إنه كان غير مَرْضيّ الطريقة. ٦٠٤ - ذ - أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن الطَّرائفي، عن تَمَّامٍ وابن أبي نصر وغيرهما، وعنه الخطيب وابنُ الأكفاني وغيرهما. قال عبد العزيز الكتَّاني: كان مغفلًا، قُرِئ عليه: حدَّثكم عبد الرحمن بن أبي نصر، حدثنا حَدِيدُ بن جعفر، حدثنا خَيْثمة. فلم يشعر بذلك، وقد سمع من ابن أبي نصرٍ ومن حديدٍ، جميعًا، عن خَيْثَمة، ثم وصفه بالشُّحِّ المُفْرِط. وقال ابن صابر عن النَّسِيْب (١): ما كان إلَّا ثقة. توفي سنة ٤٥٧. ٦٠٥ - أحمد بن عبد الرحمن الجُرْجاني الهاشمي. قال الإِدريسي: كان يَكْذب، حدَّث عن الأصَمّ وأقرانِهِ، ثم ارتفع إلى محمد بن المسيّب الأَرْغِياني وغيره ممن لم يدركهم. ٦٠٦ - أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرَّقِّي، عن الرَّبيع المُرادي

стр. 519

والكبار. لقيه أبو نعيم الحافظ في حدود الستين وثلاث مئة وسمع منه. قال الخطيب: كان كذَّابًا، ومن بلاياه قال: حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن ابن المنكَدِر، عن جابر ﵁ مرفوعًا: "جمالُ الرَّجُلِ فصاحةُ لسانه"، انتهى. ومنها: قال: حدثنا عبَّاس الدُّوري وغيره، حدثنا عفَّان، حدثنا شعبة، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس ﵁ رفعه إلى الله: "يا ابن آدم أنا بُدُّك اللازم (١) … " الحديث. قال الخطيب (٢): رواته معروفون بالصدق، إلَّا ابنَ الجارود، ولم نكتبه إلَّا من طريقه. وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث ويُرَكِّبه على الأسانيد المعروفة. وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود الرَّقِّي في كتابه، وفي القَلْبِ مِنْهُ، حدثنا الرَّبيع، فذكر حديثًا. وقال ابن عساكر: حدَّث عن هشام بن عَمَّارٍ والطبقة. ٦٠٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن عِقَال الحرانيّ، عن أبي جعفر النُّفَيلي. قال أبو عَرُوبة: ليس بمؤتَمَنٍ على دينه. قلت: يَرْوي عنه ابن عدي والطبَرَاني، يُكْنَى أبا الفوارس، انتهى. وقال ابن عدي: حدثنا أبو الفوارس هذا، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا مِسْكين،

стр. 520

عن الأوزاعي، عن أنس: في النَّهْيِ عن الشرب قائمًا. قال: وهذا شُبِّه عليه، لأن عند مسكينٍ بهذا الإِسناد: "أنَّ النبي ﷺ شَرِب قائمًا". كذا رواه النُّفَيلي وغيره عنه، فرواه هو بالضِّدّ، ولم أرَ له أنكر من هذا، وهو ممن يُكتب حديثه. ٦٠٨ - أحمد بن عبد الرحيم، أبو جعفر الجُرْجاني، عن جَرِير بن عبد الحميد، وحدَّث عنه في حدود سنة ثلاث مئة بقلّةِ حياء. سمع منه ابن عدي حديثًا كذبًا، وقال: يحدِّث عمن لم يُدْرِكهم، بل ماتوا قبله بدهر، انتهى. ومتن الحديث المذكور: "إنَّ اللّه طَهَّر قومًا الصَّلِفة (١) من الذنوب، وإن عَلِيًّا لأوَّلُهم". ورجاله ثقاتٌ غيره. قال ابن عدي: هذا حديث باطل. ٦٠٩ - ز ذ - أحمد بن عبد الرحيم، أبو زَيْد، روى عن محمد بن مصعب القَرْقَساني، حديثُه في "سنن الدارقُطني". قال ابن القطَّان: لا يعرف حاله. * - ز - أحمد بن عبد الصمد بن الرَّوْبَج البَقَّال، أبو بكر. حدَّث عن ابن مَنِيع، وابن صاعد، وغيرهما، وطَرِشَ في آخر عمره، فيه تساهل. قاله

стр. 521

العَتِيقي في "تاريخه" (١). ٦١٠ - أحمد بن عبد الصمد، أبو أيوب الأنصاري الزُّرَقيّ. رُوي عن محمد بن إبراهيم بن زياد المصري، حدثنا أحمد بالنَّهْرَوان، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "ثَمَنُ القَيْنَةِ سُحْتٌ، وثَمَنُ الكلب سُحْتٌ". فأحمد هذا لا يُعرف، والخبرُ منكر، انتهى. وفي "الثقات" لابن حبان (٢): أحمد بن عبد الصمد بن … (٣) أيوب النَّهْرَواني، يَرْوي عن إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد، حدثنا عنه محمدُ بن إسحاق الثقفي وغيرُه، يُعتبر حديثه إذا رَوَى عن الثقات. وأظن النَّهرواني غيرَ صاحب الترجمة (٤)، وقد ذكر الدارقطني في "العِلَل" أنه وَهِمَ في إسناد حديثِ مع أنه مشهور لا بأس به، والإِسناد المذكور مما رواه عن ابن عيينة، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي بَكْرَةَ حديث: "إن ابني هذا سَيِّدٌ". والمحفوظُ في هذا: عن ابن عيينة، عن إسرائيلَ أبي موسى، عن الحَسَن، عن أبي بكْرَة، كذلك أخرجه البُخاري.

стр. 522

٦١١ - ز ذ - أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد، أبو بكر، المقرئ المعروف بابن الأُطْرُوش، القُدُوري، قرأ على أبي الحسن الحَمَّامي وغيره، وسمع من ابن الصَّلْت وطبقته. روى عنه القرآنَ والحديثَ أبو الفضل بنُ خَيْرُون وأبو القاسم الحَريري وغيرهما. قال ابن خَيْرُون: ولد سنة ٣٨١، وخَلَّط في شيء من القراءات، وكان فيه تساهلٌ كثير. وقال أبو علي بن البنَّا: مات في جُمادَى الآخرة سنة سبع وخمسين وأربع مئة. ٥٧٤ مكرر - أَحمد بن عبد العزيز المُؤَدِّب، ويُعرَف بالهُشَيْمي، حدَّث عن عبد الرزاق. ضَعَّفه الدارقطني، فإن كان الواسطي نزيلَ الرَّمْلَة، فله حديث موضوع، انتهى. وقد تقدم في أحمد بن عبد اللّه الهشيمي [٥٧٤] ولم يتقدم للواسطي ذكر. وقال ابن حبان في "الثقات" (١): أحمد بنُ عبدِ العزيز الواسطي من أهل الرَّمْلة، عن وكيع، والقاسم بن غُصْن، حدثنا عنه ابن قُتيبة بأحاديثَ حِسانٍ تُشبه حديثَ الأثبات (٢).

стр. 523

٦١٢ - ز - أحمد بن عبد العزيز مروان، أبو صخْر، يَرْوي عن بكر بن يونس بن بُكَير وأبي نعيم. وعنه أبو يعلى المَوْصِلي. قال ابن حبان في "الثقات" يُغْرِب. وأخرج الخطيب في ترجمة نَصْر بن عيسى من كتاب "الرواة عن مالك" حديثًا ذكرتُه في ترجمة نَصْر [٨١٢٢]، وهو من طريق العباس بن الفضل الأُرْسُوفي، عن أحمد هذا، وقال: في السَّند غيرُ واحدِ من المجهولين. وأظن أحمدَ بنَ عبد العزيز: هو الذي ذكره ابن حبان، فإنه من هذه الطبقة. ٦١٣ - أحمد بن عبد العزيز، أبو حاتم الوَرَّاق، شيخٌ متأخر. قال ابن طاهر: وَضَع حديثًا. قال الحاكم: حدَّثنا عن مُطَيِّن، فذكر حديثًا باطلًا بإسناد الصِّحاح. ٦١٤ - أحمد بن عبد القاهر، عن مُنَبِّه بن عثمان، وعنه الطَّبَرَاني، لا يُدْرَى من هو (١). ٦١٥ - ز - أحمد بن عبد الكريم، عن خالد الحمصي، عن عثمان بن

стр. 524

سعيد بن كَثِير الحمصي، عن محمد بن المهاجر. فذَكَر حديثًا منكرًا موضوعًا (١). وعنه أحمد بن محمد بن جابر. قال البيهقي: الثلاثةُ مجهولون. ٦١٦ - ز - أحمد بن عبد الملك، عن مالك، وعنه محمد بن فُضَيل. قال الدارقطني في "غرائب مالك": مجهول، أورده في ترجمة يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، من رواية محمد بن إبراهيم بن أبي الجَحيم (٢)، حدثنا محمد بن هاشم بن سليمان البُوْشَنْجِي، حدثنا محمد بن فُضَيل به. ٦١٧ - أحمد بن عبد الملك الفارِسيّ الأعْلَم، مات بسَمَرْقَنْد قبل الستين وثلاث مئة، روى عن عمران بن موسى السَّخْتِياني. قال الإِدريسي: كتبنا عنه، وكان سيّئ الأصول، مُجازِفًا في الرواية، لا اعتمادَ عليه. ٦١٨ - ز - أحمد بن عبد المؤمن، أبو جعفر الصُّوفي، كان ينزل الفَيُّومَ من أرض مصر، وتوفي بها في ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومئتين، وكان محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يُعَظّمه، وهو ضعيفٌ جدًّا، قاله مَسْلَمة بن قاسم. ٦١٩ - أحمد بن عبد المؤمن، عن رَوَّاد بن الجَرَّاح، قال ابن يونس: رفع أحاديث موقوفة، انتهى.

стр. 525

وبقيةُ كلامه: وكان رجلًا صالحًا، روى عنه علي بن سعيد الرازي وغيره، ومات سنة سبعٍ وخمسين. وقال مَسْلَمة بن قاسم: كان يكون بالفَيُّوم، وهو ضعيفٌ جدًّا (١). وذكره ابن أبي حاتم فلم يَجْرحه، وقال: رَوَى عنه علي بن الحُسَين بن الجُنَيد. ٦٢٠ - ز - أحمد (٢) بن عبد الواحِد بن مُرَيّ (٣) بن عبد الواحد بن نَعَامَة، السَّعديّ، المقدسيُّ الأصل، الحَوْراني، تقي الدين. ذكره ابن مَسْدِي في "معجمه"، وثَلَبَهُ كعادته في أمثاله. وذكره ابن رافع في "تاريخ بغداد"، فقال: نزيلُ مكة، سمع من الافتخار

стр. 526

الهاشمي "الشمائل" وحدَّث بها، سمعها منه الرَّضي الطبري. وروى عنه الدِّمْيَاطي في "معجمه"، والشريفُ الحُسَيني وذكره في "وفَيَاته" وقال: كان أحدَ المشايخ المشهورين الجامِعِين بين الفضل والدين، وعنده جِدٌّ وإقدام وقوةُ نَفْسٍ وتجرّدٌ وانقطاع. وأثنى عليه الذهبي في "تاريخ الإِسلام" بنحو ذلك وقال: دَرَّس وأفاد وحدّث، وأعاد بالمُسْتَنْصِرية ببغداد، وكان جامعًا بين العلم والعمل، وكان يَحُطّ على ابن سَبْعِين، ويُنكر طريقه. وقال ابن رافع: حدثني محمد بن الحسن بن علي اللَّخْمي قال: حَكى لي والدي قال: صحبتُه مدَّة طويلة بمكة، وكان حنبليًا صالحًا عالمًا عاقلًا كثير التفكر، وكان له كشفٌ، فخطر ببالي أن أسأله عن ابتداء أمره، فقال في الحال: كنتُ مُعِيدًا بالمُسْتَنْصِرية، وكان ببغداد رجلٌ صالح، فكنت أجتمع به، فحَصَل لي ببركته خير كثير. وممن روى عنه أبو العباس الظاهري، وأبو الفتح الأَبِيْوَرْدِي في "معجمه"، ومات قبله، وكتب عنه قبل ذلك اليَغْمُوري من شعره. وأما ابن مَسْدِي فقال: لم يكن بالحافظ، وحدَّث من غير أصول، ثم أظهر التحلِّيَ بالتَّخلِّي، وأشار إلى التجلِّي، وله في كل مقامٍ مقال، ودعوى لا تُقال، لقيتُه بمكة، وأنِسْتُ به لظاهره، فلم يتفق خبرُه ومَخْبَرُه، قال: وأنشدنا لنفسه: إن قلتُ: في اللفظِ، هذا النطقُ تجحدُه … أو قلتُ: في الأذْن، لم أسمع له خَبَرا أو قلتُ: في العين، قال الطَّرْفُ لم أَرَهُ … أو قلتُ: في القَلْب، قال القَلْبُ: ما خَطَرا وقد تحيَّرْتُ في أمري وأعْجَبُه … أن لَيْسَ أسمعُ إلَّا عنهمُ وأَرَى

стр. 527

قلت: وهذا نَفَس صُوفي فَلْسَفي، وهو عجيبٌ من حَنْبَلِي. قال اليَغْمُوري: ولد بصَرْخَد في منتصف صفر سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، انتهى. ومات بطَيْبَة في رجب سنة سبع وستين وست مئة، أرَّخه البِرْزَالي وغيره. ٦٢١ - ز - أحمد بن عبد الواحد بن شَاذَان، أبو عبد الله. روى عن علي بن عبد العزيز، وإسحاق الدَّبَرِي، وإبراهيم بن الحُسَين، وإبراهيم بن مُسْلم. قال صالح بن أحمد في "طبقات هَمَذان": سمعتُ منه وتركت الرواية عنه، وليس بثَبْت، وهو شيخٌ أخذ حديثَ قومٍ لم يكن الحديثُ من شأنهم، رأيتُ سماعَهُ في كُتُب أبيه، مع سماع أخيه ومواضع سماع أخيه محمد فقط، وقد ألحقوا به سماعَ هذا الشيخ، ولم يميز بين ذلك، وسمعتُ أبي يقول: لا يؤتى من سَتْر، ولا أدري كيف خَلَّط، ونعوذ باللّه من خِذْلانه. ٦٢٢ - أحمد بن عُبَيْد اللّه بن أبي طَيْبَة، عن أَنس، قال البَغَوي: لقيتُه سنة خمسٍ وعشرين ومئتين، فقال لي: صمتُ مئة وسبعة وعشرين رمضانًا. قلت: ليس بشيء، ولا يُعتَمد عليه، انتهى. ولا عرفتُ عنه راويًا غير أبي القاسم البغوي، وذكر البغوي أنه حدَّثهم عن أنس وغيره، ولم يَسُقْ عنه حديثًا واحدًا، فهذا شيخ مجهول الحال، لم تَثْبُت عدالته، وادَّعى التعميرَ ولُقِى الصحابة بلا مُسْتَنَد.

стр. 528

٦٢٣ - أحمد بن عُبَيْد الله، أبو العِزّ بن كَادِش، مشهورٌ، من شيوخ ابن عساكر، أقرَّ بوضع حديث، وتابَ وأنابَ، انتهى. وقد ساق له ابنُ النجَّار نَسَبًا إلى عُتْبة بن فَرْقَد السُّلَمي الصَّحابي، وقال: سمع الكثيرَ بنفسه، وقرأ على المشايخ، وكتب بخطه، وكان يكتبُ خطًا رَدِيئًا، وكان يفهم طَرَفًا من علم الحديث، وقد خَرَّج وألَّف، سَمعَ أقضى القضاة أبا الحَسَن الماوَرْدي، وهو آخِرُ مَنْ حَدَّث عنه، وأبا الطَّيِّب الطبري، والجوهري، وطبقتهم، وحدَّث بالكثير. سَمِعَ منه الأئمة أبو العلاء العطَّار، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وجماعة آخِرُهم عبد اللّه بن عبد الرحمن الحَرْبي. قال: وكان مخلّطًا كذَّابًا، لا يُحتجّ بمثله، وللأئمة فيه مقال. وقال أبو سعد بن السَّمْعاني: كان ابنُ ناصر يُسِيءُ القول فيه. وقال ابن الأنماطي: كان مُخَلِّطًا. وقال ابن عساكر: قال لي أبو العِزّ بن كادِش - وسَمعَ رجلًا قد وَضَع في حقِّ عليّ حديثًا -: ووضَعْتُ أنا في حقَ أبي بكرٍ حديثًا، باللَّهِ أليس فعلتُ جيدا؟! وقال ابن عساكر أيضًا: كان صحيحَ السماع، ولد سنة سبع وثلاثين،

стр. 529

وقال مرة: لا أحفظ مَوْلدي، غير أني أولُ ما سمعت سنة سبعٍ وأربعين يعني وأربع ومئة. قال ابن الزَّاغواني: ومات ابن كادِش سنة ست وعشرين وخمس مئة. ٦٢٤ - ز ذ - أحمد بن عُبَيْد اللّه بن الحسن العَنْبري، عن أبيه، وعنه الحسن بن علي المَعْمَرِيّ، وإبراهيم بن حماد، وعلي بن سعيد الرازي وآخرون. قال ابن القطَّان: مجهول. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: رَوَى عن ابن عيينة، وعنه ابن الباغَنْدي، لم تَثْبُت عدالته، وابن القَطَّان يتبعُ ابن حَزْمٍ في إطلاق التجهيل على مَنْ لا يَطَّلِعون على حاله، وهذا الرَّجل بصريٌ شهير، وهو ولد عُبيد اللّه القاضي المشهور. ٦٢٥ - ز - أحمد بن عُبيد اللّه الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ رفعه: "ما أنعم اللّه على عبدٍ نعمةً، فأسبَغَها عليه، ثم وَجَّه إليه مَنْ يطلب المعروفَ عنده فزَبَرَهُم، إلَّا وقد تعرَّض لزوالِ تلك النعمة"، وعنه القاسم بن نَصْر المخرِّميّ، رواتُه معروفون بالثقة، إلَّا أحمدَ فلا أعرفهُ. ٦٢٦ - ذ - أحمد بن عبيد اللّه، أبو بكر ابنُ بِنْتِ حامد البغدادي. قال ابن النجار: كان معتَزِليًا، أُخْرِج من دمشق. قلت: وكان حدَّث عن أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وروى عنه عبد الرحمن بن نصر، ذكره ابن عساكر.

стр. 530

٦٢٧ - أحمد بن عُبَيد اللّه بن محمد بن عَمّار، المعروف بِحِمارِ العُزَيْر، من رُؤوس الشيعة، له عن عثمان بن أبي شيبة وغيره، قيل: كان قَدَريًا، انتهى. وقال الدارقطني في "المؤتلِف والمختلِف": له مصنفات في مَقَاتل الطالبيين. وقال الخطيب: روى عن إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره، وعنه الجِعَابي، وأحمدُ بن جعفر بن سلمة، وأبو عمر بن حَيُّويه وآخرون، مات سنة أربع عشرة وثلاث مئة، وفيه يقول ابن الرومي: وفي ابن عَمَّارِ عُزَيريةٌ … يُخاصِمُ الدَّهْرَ بها والقَدَرْ ما كان لِمَ كان، وما لم يكُنْ … لِمْ لَمْ يكن، فَهْوَ وكيل البَشَرْ وقال المَرْزُباني في "معجم الشعراء": مات سنة عشر وثلاث مئة (١)، وقال علي بن عبيد الله بن المسيّب الكاتب: كان كثير الوقيعة في الأكابر. وذكر له النديم في "الفهرست" عدة مصنفات منها: "كتاب مَثَالِب معاوية" و "ذيل كتاب الوُزَراء" لمحمد بن داود، و "مقاتل الطالبيين". ٦٢٨ - ز - أحمد بن أبي عُبَيْد، في أحمد بن الفَرَج [٧٠٥]. ٦٢٩ - أحمد بن عَتّاب المروزي، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّي. قال أحمد بن سعيد بن مَعْدان: شيخٌ صالح، روى الفضائلَ والمناكير.
следующие страницы →