٧٤٧ - أحمد بن محمد بن رُمَيْح بن وَكِيع، أبو سعيد النَّسَويّ الحافظ، مات سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، وله تصانيف، أدرك أبا خليفة الجُمَحِي. قال الحاكم: ثقة مأمون. وقال ابن أبي الفوارس: ثقة.
وقال الخطيب: الصحيحُ أنه ثقةٌ ثَبْت، وضعَّفه أبو نعيم وأبو زُرْعة الكَشِّي، وقد حدّث عنه الدارقطني، انتهى.
وإنما ضعَّفه مَنْ ضَعَّفه، لأنه كان زَيْديَّ المذهب يتظاهَرُ به، وقد تكلم بعضُهم في روايته أيضًا، قاله ابن طاهر.
وسيأتي في ترجمة إسحاق بن إسماعيل الجُوزْجاني، أن الدارقطنيَّ ضعَّف ابن رُمَيح، لكن قال الدارقطني في "غرائب مالك": حدثنا أحمد بن محمد بن رُمَيح النَّسَوي، حدثنا أحمد بن الخضر المروزي، حدثنا يحيى بن سَاسُوْيَه، حدثنا سُويد بن نصر، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، عن مالك، عن الزهري عن أنس: "ما خُيِّر رسول اللّه ﷺ بين أمرين إلَّا اختار أيْسَرَهما … " الحديث، وقال: غريبٌ إن كان الراوي ضَبَطه، ورجاله كلهم معروفون بالثقة.
٧٤٨ - أحمد بن محمد بن حُميد، المقرئ الملقَّب بالفِيل لِضَخامته، قرأ على عَمْرو بن الصبَّاح وغيره، وحدَّث عن يحيى بن هاشم السِّمْسار وقرأ عليه.
стр. 597
قال الدارقطني: ليس بالقوي. يَرْوي عنه ابن مُجاهد.
٧٤٩ - ز- أحمد بن محمد بن خالد البَرْقيّ، أصلُه كُوفي، من كبار الرافضة، له تصانيفُ جَمَّة أدبية، منها: كتاب "اختلاف الحديث" و "العِيَافة والقِيَافة"، وأشياء، كان في زَمَن المعتصم.
٤٤٧ مكرر- أحمد بن محمد بن حُسين السَّقَطيّ، عن يحيى بن مَعين. ذكروا أنه وضع حديثًا على يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "مَنْ تعلَّم القرآن: أدخله الله الجنةَ، وشَفَّعه في عشَرَةٍ من أهل بيته، كل قد استَوْجَب النارَ". قال ابنُ الجوزي: وَضَعه السَّقَطي.
٧٥٠ - أحمد بن محمد بن الحسين بن فَاذْشَاه، صاحب الطبراني، سماعُه صحيح، لكنه شيعي معتزلي رَدِيءُ المذهب.
قال يحيى بن مَنْده: مات سنة ٤٣٣، انتهى.
وكنيته أبو الحُسَين الأصبهاني.
قال أبو زكريا بن مَنْده: كان صحيحَ السماع، رديءَ المذهب، جميعُ مسموعاته مع جدِّه الحسين في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، وقد حَكَّ من
стр. 598
"المعجم" أشياء من رواية مَسْروق، عن ابن مسعود في الصفات. روى عنه مَعْمَرُ بن أحمد اللُّنْبَاني، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي، وأبو علي الحدّاد، وجماعة من الأصبهانيين. مات في صفر، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، ومن شعره:
أتَطْمَع أن تَدومَ لك الحياةُ … وتجمَعَ ما تفوزُ به العِداةُ
فلا ترجو البقاءَ وأنت شيخٌ … وهل تَبْقَى إذا ابيَضَّ النَّبَاتُ؟
٧٥١ - أحمد بن محمد بن داود الصَّنْعاني، أتى بخبر لا يُحتَمل، رواه إسماعيل بن أبي أُوَيس، عنه، أخبرني أَفْلَح بن كَثِير، حدثنا ابن جُريج، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: نَزَل جِبْرِيل إلى النبي ﷺ بهذا الدُّعاء من السماء، في أحسن صورة، لم ينزل مثلها قطّ، ضاحكًا مُسْتَبشِرًا قال: "يا محمد إن الله بعثني إليك بهدية، قال: وما تلك الهدية يا جبريل؟ قال: كلماتٌ من كُنوز العَرْش أكرمك الله بهنّ.
قُلْ: يا مَنْ أظهر الجميلَ، وسَتَر القبيحَ، ولم يؤاخِذْ بالجَرِيرة، ولا يهتك السِّتر، يا عظيم العفو، يا حَسَن التَّجاوُز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليَدَين بالرحمة، يا صاحِبَ كلِّ نَجْوَى، ومنتهى كل شَكْوَى … " الحديث بطوله.
قال الحاكم: صحيحُ الإسناد. قلت: كلَّا، قال: فرواتُه مدنيون. قلت: كلَّا، قال: ثقات. قلت: أنا أتهم به أحمدَ، وأما أفلح فذكره ابن أبي حاتم ولم يضعِّفه (١)، انتهى.
وقد جَوَّزْتُ في ترجمة أحمد بن عبد الله ابنِ أخت عبد الرزاق [٥٠٢] أنه هذا، فإن أحدًا ما قيل فيه: إنه أحمد بن داود، فكأنه نُسِب إلى جده، وقد تقدَّم النَّقل عمن نَسَبه إلى الكذب.
стр. 599
٧٥٢ - أحمد بن محمد بن سعيد، ابن عُقْدَة، الحافظ، أبو العباس، محدِّث الكوفة، شيعي متوسّط، ضعَّفه غيرُ واحد، وقَوَّاه آخرون.
قال ابن عدي: صاحبُ معرفةٍ وحفظٍ وتَقَدُّمٍ في الصَّنعة، رأيت مشايخ بغداد يُسِيئون الثناء عليه، ثم قوَّى ابنُ عدي أمرَه وقال: لولا أني شرطتُ أن أذكر كلَّ مَنْ تكلِّم فيه -يعني لا أُحابي- لم أذكرهُ للفضل الذي كان فيه من الفضل والمعرفة، ثم لم يَسُق له ابنُ عدي شيئًا منكرًا.
وذَكَر في ترجمة العُطارِدِي (١): أن ابن عُقْدة سَمعَ منه، ولم يُحدِّث عنه لِضَعْفه عنده.
قلت: وقد سَمعَ من أبي جعفر بن المُنَادِي، ويحيى بن أبي طالب، والكبار.
قال الخطيب: حدثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وابن الصَّلت، وأبو الحسين بن المتيَّم. وعُقْدَة: لقبٌ لأبيه لعلمِهِ بالتصريف والنحو، وكان عُقْدَةُ ورعًا ناسكًا.
وروى أبو الفضل بن حِنْزَابة (٢) الوزيرُ عن الدارقطني قال: أجمع أهل الكوفة أنه لم يُرَ من زمن ابن مسعود أحفظُ من أبي العباس بن عُقْدة.
وقال أحمد بن الحسين بن هَرْثَمة: كنتُ بحضرة ابن عُقْدة أكتُبُ عنه،
стр. 600
وفي المجلس هاشميٌّ، فجرى حديثُ الحفاظ، فقال أبو العباس: أنا أُجِيب في ثلاث مئة ألفِ حديث من حديث أهلِ بيتِ هذا، سوى غيرِهم، وضَرَب بيده على الهاشمي.
وقال الخطيب: حدثنا أبو العلاء الواسطي، سمعتُ محمدَ بنَ عمر بن يحيى العَلَوي يقول: حضر ابن عُقْدَة عند أبي، فقال له: قد أكثر الناسُ في حفظك، فأحبّ أن تخبرني، فامتَنَع، فأعاد عليه المسألة وعَزَم عليه فقال: أحفظُ مئةَ ألفِ حديث بالإِسنادِ والمتن، وأُذاكِرُ بثلاث مئة ألف حديث.
قال الخطيب: وحدثني التَّنوخي، سمعت محمد بن عمر العلوي يقول: قال أبي لابن عقدة: بلغني من حفظك ما استكثرتُه، فكم تحفظ؟ قال: أحفظ بالأسانيدِ والمتون خمسين ومئتي ألفِ حديث، وأُذاكِرُ بالأسانيدِ وبعضِ المتونِ والمراسيلِ والمقاطيع بسِت مئة ألفِ حديث.
وقال عبد الغني بن سعيد: سمعتُ الدارقطنيَّ يقول: ابن عُقْدة يَعلمُ ما عندَ الناس، ولا يَعلمُ الناسُ ما عنده. وقال أبو سَعْد المالِيني: أراد ابن عُقدة أن يتَحوَّل، فكانت كتبه ست مئة حملة.
وقال البَرْقاني: قلت للدارقطني: أيشٍ أكثر ما في نفسك من ابن عُقدة؟ قال: الإِكثارُ بالمناكير.
وروى حمزة بن محمد بن طاهر، عن الدارقطني قال: كان رجلَ سَوء، يُشير إلى الرَّفض.
قرأتُ بخط يوسف بن أحمد الشِّيرازي، سُئل الدارقطني عن ابن عقدة فقال: لم يكن في الدِّين بالقوي، وأكذِّب مَنْ يتهمه بالوضع، إنما بلاؤه هذه الوِجادات.
стр. 601
وقال أبو عمر بن حَيُّويه: كان ابن عقدة يُمْلي مثالبَ الصحابة، أو قال: مثالبَ الشَّيخين، فتركتُ حديثه.
وقال ابن عدي: رأيتُ فيه مجازفات حتى كان يقول: حدَّثَتْني فُلانة قالت: هذا كتابُ فلانٍ قرأت فيه قال: حدثنا فلان، وقال: كان مقدَّمًا في الشيعة. قال ابن عدي: وسمعتُ أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابنُ عقدة لا يَتَدَّين بالحديث، لأنه كان يَحْمِلُ شيوخًا بالكوفة على الكذب، يُسوّي لهم نُسَخًا، ويأمرُهم أن يَرْوُوها، ثم يَرْويها عنهم.
قلت: مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة عن أربع وثمانين سنة، انتهى.
وقال المؤلف في "تذكرة الحفاظ" عقب الحكاية الأخيرة: ما علمتُ ابنَ عقدة اتُّهم بوضع حديث، أما الإِسنادُ فلا أدري.
قلت أنا: ولا أظنه كان يصنع في الإسناد، إلَّا الذي حكاه ابنُ عدي، وهي الوِجادات التي أشار إليها الدارقطني.
وقال أبو علي الحافظ: ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة، فقيل له: ما يقوله بعض الناس فيه؟ فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمامٌ حافظ، محلُّه محل مَنْ يُسأل عن التابعين وأتباعهم، فلا يُسأل عنه أحدٌ من الناس.
وقال ابن عدي أيضًا: سمعت أبا بكر الباغَنْديَّ يقول: كتب إلينا ابن عقدة: قد خرج شيخٌ بالكوفة عنده نُسَخ للكوفيين، فقَدِمنا عليه وقَصَدنا الشيخَ، فطالبناه بالأصول فقال: ما عندي أصل، وإنما جاءني ابنُ عقدة بهذه النسخ وقال: ارْوِ هذه يكن لك ذكرٌ، ويَرْحَلْ إليك أهلُ بغداد.
قال ابن عدي: وقد كان ابن عُقدة من الحفظ والمعرفة بمكان. قال: وسمعتُ ابن مُكْرم يقول: كنا عند ابنِ عثمان بن سعيد في بيت، وقد وَضَع بين
стр. 602
أيدينا كتبًا كثيرة، فنزع ابنُ عقدة سَرَاويله، وملأه منها سِرًّا من الشيخ ومِنَّا، فلما خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحمله؟ فقال: دعونا من وَرَعِكم هذا. قال: وسمعت عَبْدانَ يقول: ابن عُقْدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث، فلا يُذكَرُ معهم.
وقال حمزة السَّهمي: ما يَتَّهم مثلَ أبي العباس بالوضع إلَّا طَبْلٌ. قال حمزة عن الدارقطني: أشهَدُ أن مَنْ اتَّهمه بالوضع فقد كَذَب.
قلت: ومما يدل على سَعَة حفظه ونُبْله، ما رواه صالح بن أحمدَ الحافظ في "تاريخه" قال: سمعت أبا عبد الله الزَّعفراني يقول: رَوَى ابنُ صاعد ببغداد في أيامه حديثًا أخطأ في إسناده، فأنكره عليه ابنُ عُقدة، فخرج عليه أصحابُ ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، فحُبِس ابنُ عُقدة، ثم قال الوزير: مَنْ يُرْجَع إليه في هذا؟ فقالوا: ابنُ أبي حاتم، فكتبوا إليه في ذلك، فنظر وتأمَّل، فإذا الصوابُ مع ابن عُقْدة، فكتب إلى الوزير بذلك، فأَطلَقَ ابنَ عقدة وعَظَّم شأنه.
وقال مَسلمة بن قاسم: لم يكن في عصره أحفظُ منه، وكان يُزَنُّ بالتشيع والناسُ يختلفون في أمانته، فمِنْ راضٍ، ومِنْ متسخّط به.
وقال أبو ذَرّ الهروي: كان ابنُ عقدة رَجُلَ سوء.
وقال ابن الهَرَوَاني: أراد الحَضْرَميُّ أبو جعفر يعني مُطَيَّنًا أن يَنْشُر أن ابن عقدة كذاب، ويصنِّف في ذلك، فتُوفي ﵀ قبل أن يَفْعَل (١).
стр. 603
٧٥٣ - أحمد بن محمد بن سَعِيد، أبو إسحاق الهَرَويّ، روى بسَمَرْقَند حديثًا باطلًا في حدود الخمسين وثلاث مئة.
٧٥٤ - ز- أحمد بن محمد بن سعيد بن أبان بن صالح بن قيس القرشي، مولى عثمان، من أهل هَمَذان، يَرْوي عن القاسم بن الحكم العُرَني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
قال ابن حبان في "الثقات": حدثنا عنه شيوخُنا، يُغْرِب. وقال ابن أبي حاتم: روى عن الأَشْيَب، كتبتُ عنه، وهو صَدُوق.
٧٥٥ - أحمد بن محمد بن السَّكَنِ الحافظ (١)، عن إسحاق بن موسى الخَطْمِي ونحوه. ضعَّفه أحمدُ بنُ عَبْدانَ الشِّيرازيُّ. وقال ابن مردُويه: كان ممن يَسْرِق الحديث، وكان أبو أحمد العَسَّال يُحَسّن أمره ويَرْوي عنه.
يُكنَى أبا الحسن، بغداديٌّ، لقي أيضًا ابنَ سَهْم الأنطاكي وعدةً، انتهى.
وقال أبو الشَّيخ: قَدِمَ علينا أَصْبهان سنة أربع وثلاث مئة، فحدَّث عن إسحاق الخَطْمي، وابنِ سَهْم الأنطاكي، وعيسى الشَّيْزَرِي، والخلقِ، ففُتِّش عنه، وكان ممن يَسْرِق الحديث ويحدّث بالبواطيل، فتركوا حديثه.
стр. 604
وقال أبو نعيم: أحمد بن محمد بن السَّكَن بن عُمير بن سَيَّار، أبو الحسن البغدادي، فيه لِين.
وذكره الخطيب في "تاريخه" في موضعين، فمرةً قال: أحمد بن محمد بن السكن بن عُمير بن سَيَّار، ومرةً قال: أحمد بن محمد بن الحسن بن السَّكن، وهو هو، نُسِبَ في المرة الواحدة إلى جده.
وحدَّث هذا أيضًا عن محمد بن حُميد الرازي، وأبي ثَور، ولُوَيْن وغيرِهم. وعنه أبو القاسم بن أبي العَقَب، وأبو بكر محمد بن سليمان الرَّبَعي، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق والد أبي نُعَيم وغيرهم.
٧٥٦ - أحمد بن محمد بن صاعِد، أخو يحيى. قال ابن عدي: رأيتُهم مجمعين على ضعفه. وقوَّاه الخطيبُ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، انتهى.
قال ابن عدي: يُكنى أبا العباس، وهو أكبرُ من يحيى، وأعلى إسنادًا، وأقدَمُ موتًا، يَرْوي عن أبي موسى الهَرَوي، عن ابن عُيينة، عن عَمْرو بن دينار، عن جابر رفعه: "لا وَصِية لوارث".
حدَّث عن عبد الله بن عون، عن أبي إسماعيل المؤدِّب، عن مِسْعَر، عن رجل من بَجِيْلَة وهو مالك بن مِغْوَل، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: "من أتى الجُمُعَة فليغتسل". قال ابن عدي: وهذا بهذا الإِسناد باطل، ورأيتُ أهلَ العراق يُسِيئون الثناء عليه، والحديثُ الأول اتُّهِم به.
٧٥٧ - أحمد بن محمد بن سَوَادَة، يُعرَف بِخُشَيش، كوفي نَزَل بغداد، وحدَّث بها عن عَبِيدة بن حُميد.
стр. 605
قال الدارقطني: لا يُحتجُّ به. وقال الخطيب: روى عنه محمد بن مَخْلد، وما رأيتُ أحاديثه إلَّا مستقيمة، انتهى.
وذكره ابن أبي حاتم فقال: كتبنا شيئًا من حديثه، فلم يقض لنا السماع منه.
٧٥٨ - ز- أحمد بن محمد بن جابر، أبو جعفر، عن أحمد بن عبد الكريم، حدثنا خالد الحمصي، عن عثمان بن سعيد بن كَثِير، عن محمد المُهَاجري (١)، عن الحكم، عن إبراهيم قال: قال علي ﵁: رأيتُ رسول الله ﷺ قام فصلَّى أربع عشرة ركعة، ثم جلس بعدَ الفراغ … ، فذَكَر الحديثَ، وفيه: "مَنْ صلى كما رأيتَ كُتِب له عشرون حَجَّة … " الحديث.
قال البيهقي في "الشُّعَب": أخبرنا عبد الخالق بن علي الثوري، أخبرنا أبو جعفر محمد بن بِسْطام القُوْمَسِي بقرية دانة، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن جابر … فذَكَره، ثم قال: هذا حديثٌ منكر، يُشبه أن يكون موضوعًا، ورُواته قبل عثمان بن سعيدٍ مجهولون.
٧٥٩ - أحمدُ بنُ محمد بن السَّرِيِّ بن يحيى بن أبي دَارِم، المحدِّث، أبو بكر الكوفي، الرافضي، الكذَّاب. مات في أول سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وقيل: إنه لَحِقَ إبراهيمَ القَصَّار، حَدَّث عن أحمد بن موسى الحَمَّار، وموسى بن هارون وعدة.
стр. 606
روى عنه الحاكم وقال: رافضيّ غيرُ ثقة.
وقال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ بعد أن أَرَّخ موته: كان مستقيمَ الأمرِ عامَّةَ دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثرَ ما يُقرأ عليه المثالبُ، حَضَرْتُه ورجلٌ يَقرأ عليه: أنَّ عُمر رَفَس فاطمةَ حتى أسقطَتْ بِمُحَسِّن.
وفي خبر آخر في قوله: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ﴾ عُمَر ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ أبو بكر، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ عائشة وحفصة فواقفتُه (١) على ذلك.
ثم إنه حين أذن الناس بهذا الأذان المُحدَثِ، وضع حديثًا متنه: "تَخْرُج نارٌ من قَعْر عَدَن تلتقط مُبغضي آلِ محمد" وواقفتُه عليه.
وجاءني ابنُ سعيد في أمر هذا الحديث فسألني، وكَبَّر عليه وأكثر الذكرَ له بكل قبيح، تركتُ حديثه، وأخرجتُ عن يدي ما كتبتُه عنه.
ويحتجُّون به في الأذان، زعم أنه سمع موسى بنَ هارون، عن الحِمَّاني، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي مَحْذُورة ﵁ قال: كنتُ غلامًا، فقال النبي ﷺ : "اجعل في آخر أذانك: حيَّ على خيرِ العَمَل". وهذا حدثنا به جماعة عن الحَضْرَمِي، عن يحيى الحِمَّاني، وإنما هو: "اجعل في آخِرِ أذانك: الصلاةُ خيرٌ من النَّوم"، تركتُه ولم أحضُرْ جنازته.
٧٦٠ - ز- أحمد بن محمد البُشْتي الخارْزَنْجيّ اللغوي (٢)، نسبه
стр. 607
الأَزْهري في خطبة "التهذيب" إلى التَّصحيف الكثير. وذكره ابن السَّمعاني وقال: مات سنة ٣٤٨ (١).
٧٦١ - ز- أحمد بن محمد بن سُليمان الغَرْناطِي، أبو جعفر، يُلَقَّب الجُبَيْهَة، تلا بالسبع على ابن دُرِّي.
قال ابن عبد الملك في "ذيل الصلة": كان من أهل العلم والصِّدق والورع، إلَّا أنه اختَلَّ عقلُه لمَّا غَرِق، وكان قد حَجَّ، فلما رجع انكسر المَرْكَب الذي كان فيه، فاستُشهِدَ جميعُ مَنْ فيه غيرَه، فإنه تعلَّق بعود، إلى أن قيض له بعد أيام من التقطه، وعالجه إلى أن صَحَّ لكنه اختلَّ، ولكنه بقي على ما أمكنه إدراكُهُ من القراءات، ومات بعد سنة ثلاث وستين وخمس مئة وقد بلغ تسعين سنه.
٧٦٢ - ز- أحمد بن محمد بن عبد الرحيم البَرَاذِعي، نزيل مُرْسِيَة، ذكره ابن عبد الملك فقال: رَوَى عن ابن شفيع، وابن مَوْهَب، ويونس بن عبد الله بن مُغيث وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الأَنْدَرَشي وغيره، وكان مُقْرِئًا متصدّرًا، ولم يكن بالضَّابط.
٧٦٣ - أحمد بن محمد بن شعيب السِّجْزِي، أبو سهل، عن محمد بن مَعْمَر البَحْراني، وعنه حَسُن بن نَفِيس بحديث كذبٍ عن البَحْرَاني، عن رَوْح،
стр. 608
عن الثوري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "طعامُ الكريم دَوَاء، وطعامُ البخيل داءٌ"، انتهى.
وهذا الحديث أورده الخطيب في "المؤتلِف"، عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبيد الله الرّشيدي، عن محمد بن أحمد الرَّجائي، عن حَسَن بن نَفِيس بن زهير.
وذكره أبو منصور الدَّيلمي من طريق الحاكم النَّيسابوري، عن حُسَين بن داود العلوي، عن إسحاق بن إبراهيم المروزي، عن أبي سهل، فذكره بلفظ: "طعامُ الجَوَاد"، والباقي سواء، وهذا حديثٌ منكر.
٧٦٤ - أحمد بن محمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس الحِمَّاني، عن عمه جُبَارة بن المُغَلِّس، وعن عَفَّان، وأبي نُعَيم، روى عنه أبو علي بن الصَّواف والجِعَابي، كذاب، فلذا يدلِّسه بعضهم فيقول: حدثنا أحمدُ بنُ عطية، وبعضهم: أحمدُ بنُ الصَّلت.
قال ابن عدي: رأيتُه سنة سبع وتسعين ومئتين، فقدَّرت أن له ستين سنة أو أكثر، ومات سنة ثمان وثلاث مئة. ثم قال ابن عدي: ما رأيت في الكذَّابين أقلَّ حياء منه.
وقال ابن قانع: ليس بثقة. وقال ابن أبي الفوارس: كان يضع الحديث.
وقال ابن حبان: راودني أصحابُنا على أن أذهب إليه فأسمَعَ منه، فأخذتُ جزءًا لأنتخب فيه، فرأيتُه حدَّث عن يحيى بن سليمان بن نَضْلة، عن مالك،
стр. 609
عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "رَدُّ دانقٍ من حرام أفضلُ عند الله من سبعين حَجَّةً مبرورة".
ورأيته حدَّث عن هَنَّاد، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: "لَردُّ دانقٍ من حرام أفضلُ من مئة ألفٍ تُنْفَق في سبيل الله".
فعلمتُ أنه يضع الحديث، فلم أذهب إليه، ورأيتُه يَرْوي عن جماعة ما أحسِبه رآهم.
وقال الدارقطني: كان يضع الحديث.
قلت: مات سنة ثمان وثلاث مئة.
وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم: حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد العَمَّاري، عن محمد بن محمد بن عَزِيز التاجر، عن محمد بن أحمد الشُّعَيثي، عَنّي (١)، عن إسماعيل بن محمد الضرير، حدثنا أحمد بن الصلت الحِمَّاني، حدثنا محمد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵀ قال: حَجَجْتُ مع أبي ولي ستَّ عَشْرَةَ سنة، فمررنا بحَلْقة، فإذا رجلٌ، فقلت: مَنْ هذا؟ فقالوا: عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدي ﵁.
قلتُ: هذا كذب، فابنُ جَزْءٍ مات بمصر ولأبي حنيفة ستُّ سنين، انتهى.
وقد وقع لنا هذا الحديثُ من وجه آخر، وهو باطل أيضًا، قرأتُه على إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن القاسم بن مظفَّر، أن عبد الله بن الحسين كتب إليهم: أخبرنا أبو الفتح محمود بن أحمد بن الصَّابوني، عن الشريف
стр. 610
أبي السَّعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي الحسين الأعْيَن السِّمْنَاني، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عيسى البَنَفْشِي، حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي، حدثنا أبو زُفَر عبد العزيز بن الحسن الطبري بآمِد، حدثنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد البغدادي، حدثنا محمد بن أحمد بن سَماعة، حدثنا بِشرُ بن الوليد القاضي، حدثنا أبو يوسف، حدثنا أبو حنيفة ﵀ قال: وُلدت سنة ثمانين، وحَجَجْتُ مع أبي سنة ست وتسعين، وأنا ابن ستَّ عشرة سنة، فلما دخلتُ المسجد الحرام، رأيتُ حَلْقة عظيمة، فقلت لأبي: حَلْقةُ من هذه؟ فقال: هذه حَلْقة عبدِ الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدي صاحبِ النبي ﷺ فتقدَّمتُ إليه، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تفقَّه في دين الله، كفاهُ الله هَمَّه، ورَزَقه من حيث لا يحتَسِب".
وعلى المصنِّف في نقل كلام ابن عدي مؤاخذاتٌ:
منها: أن لفظ ابنَ عدي: فقدَّرت أن له سَبْعين بموحَّدة وعَين.
ومنها: أنه ليس في كلامه بيانُ وفاته، فإن كان ذلك وقع في نُسخة المؤلف، فلا معنى لقوله بعد ذلك: "قلت: مات سنة كذا" مع تقدُّمها في كلام غيره، وإن كان ذلك موافقًا لسائر النُّسَخ، فلا معنى لإِيهام كونها في كلام ابن عدي، ثم إعادتِها مُصَدَّرةً بقُلْتُ.
ومنها: أنه اختصر كلامَ ابن عدي، وقد اشتمل على فوائدَ تتعلَّق بترجمة المذكور، وهي قوله متصلًا بقوله: أقلَّ حياءَ منه: كان ينزل إلى الورَّاقين، فيَحمِلُ مِنْ عندِهم رِزَمَ الكتب، ويحدث عمَّن اسمُه فيها، ولا يُبالي متى مات، وهل مات قبل أن يولد، أو لا؟ ثم ذَكَر له أحاديثَ.
وقال الحاكم: روى ابن الصَّلْت عن القَعْنَبِي، ومسدَّد، وابن
стр. 611
أبي أُوَيس، وبِشْر بن الوليد، أحاديثَ وَضَعها، وقد وضع أيضًا المتونَ، مع كَذِبه في لُقِيّ هؤلاء.
وقال أبو نعيم: رَوَى عن شيوخ لم يَلْقَهم: بالمشاهير والمناكير.
وذكره البَرْقاني فيمن وافَقَ الدارقطنيَّ عليه من المتروكين.
وقال الخطيب: حدَّث عن أبي نعيم وغيره بأحاديثَ أكثرُها باطلة، هو وضعها، وحَكَى عن بِشْر بن الحارث، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني أخبارا جمعها بعد أن صنعها في مناقبِ أبي حنيفة.
وقال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: لم يلقَ أبو حنيفة أحدًا من الصحابة.
وقال الأزهري عن الدارقطنيّ: مناقبُ أبي حنيفة موضوعةٌ كلُّها، وَضَعها أحمدُ بنُ المغلِّس الحِمَّانيُّ، قَرابَةُ جُبَارة.
قلت: ومن مناكيره، روايته عن بِشْر الحافي، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ رفعه: "ازهَدْ في الدنيا يحبُّك الله … " الحديث. رواه ابن عساكر في "تاريخه"، عن الدِّيْنَوَري، عن القَزْويني، حدثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، عن محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن المُغَلِّس، فذكر قصةً هذا فيها.
وهذا الحديث بهذا الإِسناد باطل، وإنما يُعْرَف من حديث سَهْل بن سَعْد الساعِدي بإسنادٍ ضعيف، ذكرتُه في غير هذا المكان.
стр. 612
٧٦٥ - أحمد بن محمد بن صالح بن عبدِ رَبِّه، أبو العباس المنصوري القاضي من أهل المنصورة، روى عن أبي رَوْق الهِزَّاني حديثًا باطلًا هو آفَتُه، ذكرناه في ترجمة أبي رَوْق [٧٣٨]، انتهى.
وقال الحاكم: وَرَد إلى بُخارى سنة ستين وأنا بها، فكتبتُ عنه، سَمِعَ أبا العباس بنَ الأَثْرم، وأبا رَوْق الهِزَّاني، ووَلِيَ قضاءَ أَرَّجَان، وكان مِنْ ظِرافِ مَنْ رأيتُ من العلماء.
وقال أبو سعد بن السَّمْعاني: كان إمامًا على مذهب داودَ بنِ علي الأصبهاني.
٧٦٦ - ز- أحمد بن محمد بن عُمر بن محمد بن وَاجِب البَلَنْسِيّ (١) وأَصْلُه بَاجِيّ، وُلِدَ سنة سبعين وخمس مئة، وسمع من أبي عيسى بن المناصِفِ وغيرِه، وأجاز له أبو علي بن حسنون وغيرُه. وحَصَل لمَّا أخذ الفَرَنْج بلده بَلْنَسِية وهو بها في سنة ست وثلاثين، فتحَوَّلَ إلى سَبْتة، ومات بها في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين (٢).
стр. 613
٧٦٧ - أحمدُ بن محمد بن غالب الباهِلي، غُلامُ خَلِيل (١)، عن إسماعيل بن أبي أُوَيس، وشَيبان، وقُرَّة بن حبيب. وعنه ابن كامل، وابن السمَّاك، وطائفة، وكان من كبار الزهاد ببغداد.
قال ابن عدي: سمعتُ أبا عبد الله النَّهاوَنْدي يقول: قلتُ لغلام خليل: ما هذه الرقائق التي تُحدِّثُ بها؟ قال: وضعناها لنرقِّق بها قلوبَ العامة.
وقال أبو داود: أخشى أن يكون دَجَّالَ بغداد. وقال الدارقطني: متروك.
وقال الخطيب: مات في رجب سنة خمس وسبعين ومئتين، وحُمل في تابوتٍ إلى البصرة، وبنيت عليه قُبة، وكان يحفظ علمًا كثيرًا، ويَخْضِب بالحِناء، ويَقْتات بالباقِلاء صِرْفًا.
وقال ابن عدي: أمرُهُ بَيِّن، حدثنا أبو جعفر القاضي، حدثنا أحمد بن
стр. 614
محمد، حدثنا شيبان، حدثنا الرَّبيع بن بدر، عن أبي هارون، عن أبي سعيد ﵁ قال: "من قَبَّل غلامًا بشهوة لعنهُ الله، فإن عانَقَه ضُرب بسياطٍ من نار، فإن فَسَق به دخلَ النار".
ومن مصائبه قال: حدثنا محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكر وعمر". فهذا مُلْصَقٌ بمالك.
وقال أبو بكر النقَّاش -وهو واهٍ-: قال أبو جعفر بن الشَّعِيري: لما حدَّث غلام خليل عن بكر بن عيسى، عن أبي عَوانة، قلت له: يا أبا عبد الله، ما هذا الرجل؟ هذا حدَّث عنه أحمد بن حنبل وهو قديمٌ لم تُدْرِكه، ففكَّر في هذا، ثم خِفْتُه فقلت: لعله آخَرُ باسمه، فسكتَ، فلما كان من الغد قال لي: يا أبا جعفر، علمتَ أني نظرتُ البارحةَ فيمن سمعتُ عليه بالبصرة ممن يقال له: بكرُ بن عيسى، فوجدتُهم ستين رجلًا، انتهى.
وقال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: أحمد بن محمد بن غالب: ممن لا أشكّ في كذبه. وقال أبو أحمد الحاكم: أحاديثُه كثيرة لا تحصى كثرةً، وهو بيِّنُ الأمِر في الضَّعف.
وقال أبو داود: قد عُرض عليَّ من حديثه، فنظرتُ في أربع مئة حديث، أسانيدُها ومتونُها كذبٌ كلُّها.
وقال الحاكم: روى عن جماعة من الثقات أحاديثَ موضوعة، على ما ذكره لنا القاضي أحمد بن كامل من زُهده ووَرَعه، ونعوذ بالله من وَرَعٍ يُقِيمُ صاحِبَه ذلك المُقام.
وقال ابن حبان: كان يتقشَّف، ولم يكن الحديثُ من شأنه، كان يُجِيب
стр. 615
في كل ما يُسأل، أتوه بصحيفة البُخارِيّ، عن ابن أبي أُوَيس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، وهي ثمانون حديثًا فحدَّث بها كلِّها، عن ابن أبي أويس، ولم يسمع منها شيئًا.
قال: وسمعتُ أحمدَ بنَ عمرو بن جابر بالرَّملة يقول: كنتُ عند إسماعيل بن إسحاق القاضي، فدخل عليه غلامُ الخليل، فقال له في خلال ما كان يحدّثه: تَذْكُرُ أيها القاضي حيث كُنا بالمدينة سنة أربع وعشرين ومئتين نكتبُ، قال: فالتفَتَ إلينا إسماعيلُ وقال: قليلًا قليلًا يكذبُ، ما كنتُ في تلك السنة بها.
٧٦٨ - ز- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر الفارْفَاني الأصبهاني، الأعرجُ، ابنُ أخي عَفِيفة، سَمِعَ من إسماعيل الحَمَّامي، روى عنه الضِّياء المقدسي وقال: لم يكن مَرْضيًا، مات سنة ثمان وست مئة.
٧٦٩ - أحمد بن محمد بن عُبيد الله التمار المقرئ، كان ببغداد، حدَّث عن يحيى بن معين، روى عنه أبو حفص الكَتَّاني.
قال الخطيب وابنُ طاهرٍ: كان غيرَ ثقة، روى أحاديث باطلة. وقال أبو القاسم الأزهري: هو مثلُ أبي سعيد العَدَوي [٢٣٣٢] قلت: والعَدَوي وَضَّاع.
مات سنة خمس وعشرين وثلاث مئة أو بعدها.
٧٧٠ - ز- أحمد بن محمد بن حَفْص الخَلّال، قاضي الحَدِيثة، على رأس الأربع مئة.
стр. 616
ذكره النَّديم في مصنِّفي الشيعة.
٧٧١ - ز- أحمد بن محمد بن سَلَامة بن سَلَمة بن عبد الملك بن سَلَمة بن سليمان بن حباب، أبو جعفر الأَزْدِي، الحَجْرِي المصري، ثم الطَّحَاوِي، وُلِدَ بطَحَا قريةٍ من صعيد مصر، في سنة تسع وثلاثين ومئتين. قاله أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر".
وتفقه أوَّلًا على خاله أبي إبراهيم إسماعيل المُزَني صاحبِ الشافعي، وسمع منه كتاب "السنن" روايتَهُ عن الشافعي وغيرَ ذلك، وسَمعَ الحديث من أهل عصره، فلحق يونسَ بن عبد الأعلى، وهارونَ بن سعيد الأَيْلي، ومحمدَ بن عبد الله بن عبد الحكم، وبَحْرَ بن نصر، وعيسى بنَ مَثْرود، وغيرَهم من أصحاب ابن عُيينة، وابنِ وهب، وهذه الطبقة.
وسَمِعَ الكثير أيضًا من إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسِي، وكان من الحفاظ المكثرين، وأبي بكرة بكار بن قتيبة القاضي وغيرهما، وخَرَج إلى الشام، فسمع ببيت المقدس وغَزَّة وعَسْقلان، وتفقه بدمشق على القاضي أبي خَازِم -وهو بمُعجمتين، واسمُه عبد الحميد- ورجع إلى مصر في سنة تسع وستين.
وتقدم في العلم، وصنَّف التصانيف في "اختلاف العلماء"، وفي الشروط، و "معاني الآثار" و "أحكام القرآن"، و "مشكِل الآثار"، وغيرِ ذلك.
وكان أولًا على مذهب الشافعي ثم تحوَّل إلى مذهب الحنفية، لكائنةٍ جرت له مع خاله المُزَني، وذلك أنه كان يَقْرأ عليه، فمرَّتْ مسألة دقيقة فلم
стр. 617
يفهمها أبو جعفر، فبالغ المُزَني في تقريبها له فلم يتَّفق ذلك، فغضب المُزَني متضجِّرًا، فقال: والله لا جاء منك شيء، فقام أبو جعفر من عنده، وتحوَّل إلى أبي جعفر بن أبي عِمرانَ، وكان قاضيَ الديار المصرية بعد القاضي بَكَّار، فتفقه عنده ولازمه، إلى إن صار منه ما صار.
قال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي: بلغنا أن أبا جعفر لما صنَّف "مختصره" في الفقه قال: رحم الله أبا إبراهيم يعني المُزَنيَّ، لو كان حيًا لكفَّر عن يمينه، يعني الذي حَلَفه أنه لا يجيءُ منه شيء.
وتعقَّب هذا بعضُ الأئمة بأنه لا يلزم المزنيَّ في ذلك كفارة، لأنه حلف على غلبةِ ظنه، ويمكن أن يُجاب عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل المُبالغة، ولا شك أنه يُستحبّ الكفارة في مثل ذلك، ولو لم يُقَل بالوجوب، وليس يخفى ذلك على مثل أبي جعفر.
لكن قرأتُ بخط محمد بن الزكيّ المُنذري، أن الطحاويَّ إنما قال ذلك لما مَرَّ بقبر المزنيّ، فأجابه بعضُ الفقهاء بأن المزنيَّ لا يلزمه الحِنْثُ أصلًا، لأن مَنْ ترك مذهب أصحاب الحديث وأخذ بالرأي لم يُفْلِح.
وناب أبو جعفرٍ في القضاء عن محمد بن عَبْدة قاضي مصر بعد السَّبعين ومئتين، وترقَّت حاله بمصر.
قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يُخلِّف مثلَه.
وقال مَسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": كان ثقة، جليلَ القَدْر، فقيه البَدَن، عالمًا باختلاف العلماء، بصيرًا بالتَّصنيف، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان شديدَ العصبية فيه.
قال: وقال لي أبو بكر محمد بن معاوية بن الأحمر القُرَشي: دخلت مصر قبل الثلاث مئة وأهلُ مصر يَرْمون الطحاويَّ بأمر عظيم فظيع، يعني من جهة
стр. 618
أمور القضاء، أو من جهة ما قيل: إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخِصْيان. قال: وكان يذهب مذهبَ أبي حنيفة، لا يرى لله حَقًّا في خِلافِه.
وقال ابن عبد البر في كتاب "العلم": كان الطحاويُّ من أعلم الناس بِسِيَرِ الكوفيين وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء. قال: وسَمعَ أبو جعفر الطحاوي مُنْشِدًا يُنشِد:
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِني … فعليكِ إثمُ أبي حنيفة أو زُفَرْ
فقال أبو جعفر: وَدِدتُ لو أن عليَّ إثمَها وأنَّ لي أجرَهما.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في "طبقات الفقهاء": انتهت إليه رياسةُ أصحاب أبي حنيفة بمصر.
وحكى أبو جعفر الطحاوي أن رجلًا من أعيان الناس حضر عند القاضي محمد بن عبدة، فقال في مجلسه: تعرفون أَيْش رَوَى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه؟ قال أبو جعفر: فَذكرتُ له الحديث بإسناده من وجهين: أحدُهما مرفوعًا، والآخَرُ موقوفًا، قال: فقال لي الرجل: تدري ما تكلَّم به؟ فقلت: ما الخبر؟ فقال: رأيتك العَشِية مع الفقهاء في ميدانهم، ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث، وقلَّ مَنْ يجمع ذلك، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه.
رَوَى عن أبي جعفر ابنُه علي، وأبو محمد بن زَبْر القاضي، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإِخْمِيمي، وأبو الحسين محمد بن المظفَّر الحافظ البغدادي، وأبو القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبراني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وأحمد بن القاسم الخَشَّاب، ويوسف بن القاسم المَيَّانَجِي، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري، ومحمد بن أبي بكر بن مَطْروح، ومحمد بن الحسن بن عمر التَّنُوخي وآخرون.
стр. 619
قال ابن يونس: توفي في مستهلّ ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة وفيها أرَّخه مسلمة بن قاسم وغيره ﵀.
وخالفهم محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست" فقال: إنه مات سنة اثنتين وعشرين قال: وقد بلغ الثمانين، والسَّواد في لحيته أكثرُ من البياض، وكان أوحدَ أهل زمانه علمًا.
وله من الكتب غير ما تقدم "الوصايا" و "المَحَاضِرُ والسِّجِلَّات" و "شرحُ الجامع الصغير" و "شرحُ الجامع الكبير" و "الفرائض" و "النقض على الكَرَابِيسي" و "المختصَرُ الكبير" و "المختصَرُ الصغير" في الفقه.
وقال البيهقي في "المعرفة" بعد أن ذَكَر كلامًا للطحاوي في حديث مَسّ الذَّكَرِ فتعقَّبه. قال: أردت أن أبيِّنَ خطأه في هذا، وسكتُّ عن كثير من أمثال ذلك، فبَيِّنٌ في كلامِهِ أنَّ علم الحديث لم يكن من صِناعته (١)، وإنما أخذ
стр. 620
الكلمةَ بعد الكلمة من أهله، ثم لم يُحْكِمْها، وبالله التوفيق.
وقرأتُ في كتاب "قضاة مصر" لأبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زُوْلاق قال: واستكتَب محمدُ بن عَبْدة القاضي بمصر أبا جعفر الطحاوي الفقيه، واستخلفه وأغناه، فكان أبو جعفر يَجلس بين يديه ويقول للخُصوم وهم بين يديه: مِنْ مذهب القاضي أيَّده الله كذا وكذا، حاملًا عنه، وملقِّنًا له، فأحسَّ القاضي تِيْهًا من أبي جعفر واستظهارًا عليه، فقال له: ما هذا الذي رأيتُ منك؟ والله لئن أَرسلتُ بقَصَبةٍ فنُصِبَتْ في حَارَتِك، لتراءى الناسُ حولها يقولون: هذه قَصَبة القاضي.
قال ابن زُوْلاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عَبْدة القاضي مجلسٌ للفقه عشيَّةَ الخميس، يحضره الفقهاء وأصحابُ الحديث، فإذا فرغ وصلَّى المغرب، انصرفَ الناسُ ولم يبق أحدٌ إلَّا مَنْ تكون له حاجة فيجلس، فلما كان ليلة، رأينا إلى جَنْب القاضي شيخًا عليه عِمامة طويلة، وله لحية حسنة، لا نعرفه، فلما فرغ المجلسُ وصلَّى القاضي، التفتَ فقال: يتأخَّر أبو سعيد يعني الفاريابيَّ، وأبو جعفر. وانصرف الناس، ثم قام يَرْكع.
стр. 621
فلما فرغ استَنَد ونُصِبَت بين يديه الشموعُ ثم قال: خذوا في شيء، فقال ذلك الشيخ: أيْشٍ رَوَى أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئًا، فقلت أنا: حدثنا بَكَّار بن قتيبة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثَّعْلَبي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أمه، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لَيَغار للمؤمن فَلْيَغَر".
قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلَّم به؟ فقلت له: أيْشٍ الخبرُ؟ فقال لي: رأيتُك العشيةَ مع الفقهاء في مَيْدانهم، ورأيتكَ الساعةَ في أصحاب الحديث في مَيْدانهم، وقَلَّ مَنْ يجمع ما بين الحالتين، فقلتُ: هذا من فضل الله وإنعامه، فأُعجِبَ القاضي في وصفه لي، ثم أخذنا في المذاكرة.
قال ابن زُوْلاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمةَ عمِّه في الرَّيْعِ الذي بينهما، فحكم له القاضي بالقِسْمة، وأرسل إليه بمالٍ يستعين به في ذلك، ووافق ذلك إِملاكًا في مجلس أحمد بن طُولون، فحضره أبو جعفر الطحاوي، وقرأ الكتاب، وعَقَد النكاح، فخرج خادمٌ بصِيْنِيَّةٍ فيها مئة دينار وطِيْبٌ فقال: كُمّ القاضي، فقال القاضي: كُمّ أبي جعفر، فألقاها في كُمّه، ثم خرج إلى الشهود، وكانوا عشرة بعشرة صَواني، والقاضي يقول: كُمّ أبي جعفر، ثم خرجت صينية أبي جعفر، فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألفٍ ومئتي دينار سوى الطِّيب.
قال ابن زُولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجَيْش بن أحمد بن طولون أميرِ مصر شهادةٌ، فحضر الشهود، وكان كلَّما كتب شاهدٌ شهادته، قرأها الأمير والقاضي، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأميرُ أبو الجَيْش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين. قال أبو جعفر: فلما شهدتُ أنا، كتبت: أشهد على إقرار الأميرِ
стр. 622
أبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءَه، وأدام عِزَّه وعلوَّه، يُقرّ بجميع ما في هذا الكتاب، فلما قرأه الأميرُ قال للقاضي: مَنْ هذا؟ قال: هذا كاتبي، فقال أبو مَنْ؟ قال: أبو جعفر، فقال: وأنتَ يا أبا جعفر، فأطال الله بقاءك، وأدام عزَّك، قال: فقمتُ بسبب ذلك محسودًا من الجماعة.
قال ابن زُوْلاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قُتِل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عَبْدة وعن أصحابِهِ، فأَغْرَوا بهم نائبَ هارون بن أبي الجيش، فاعتَقَل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف.
قال ابن زُوْلاق: وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول، وذَكَرَ فضلَ أبي عبيد بن حَرْبُويه وفقهه فقال: كان يذاكرني بالمسائل، فأجبته يومًا في مسألة فقال لي: ما هذا قولُ أبي حنيفة، فقلت له: أيها القاضي أوَ كُلُّ ما قاله أبو حنيفة أقولُ به؟ فقال: ما ظننتُك إلَّا مقلِّدًا، فقلت له: وهل يُقَلِّد إلَّا عَصَبي؟ فقال لي: أو غَبِيّ؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر، حتى صارت مَثَلًا وحَفِظَها الناس.
قال: وكان الشهود يَنْفَسُون على أبي جعفر بالشهادة، لئلا تجتمع له رياسةُ العلم وقَبولُ الشهادة، فلم يزل أبو عُبَيد في سنة ست وثلاث مئة، حتى عَدَّله بشهادة أبي القاسم مأمون، ومحمد بن موسى سِقْلاب، فقَبِله وقَدَّمه، وكان أكثرُ الشهود في تلك السنة قد حَجُّوا وجاوروا بمكة، فتم لأبي عُبيدٍ ما أراد من تعديله.
قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرًا في كلامه: قال ابن أبي عمران قال ابن أبي عمران، يعني أستاذه، فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابنُ أبي عمران؟ قد رأيتُ هذا الرجل بالعراق،
стр. 623
ولم يكن بذاك، إن البُغاثَ بأرضكم تَسْتَنْسِر (١)، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مَثَلًا.
وكان لأبي عُبيد في كل عشية مجلسٌ لواحد من الأفاضل يذاكره، وقد قَسَّم أيام الأسبوع عليهم، منها عشيةٌ لأبي جعفر، فقال له في بعضها كلامًا بلغه عن أُمَناءِ القاضي، وحَضِّه على محاسبتهم، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيلُ بن إسحاق لا يحاسبهم، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بَكَّار يحاسبهم، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم، فقال له أبو جعفر: أقول: كان القاضي بكَّار ويقول لي: كان إسماعيل! قد حاسب رسولُ الله ﷺ أمناءَه، وذكر له قصة ابن الأُتْبِيَّة.
فلما بلغ ذلك الأمناءَ، لم يزالوا حتى أَوْقَعُوا بين أبي عبيدِ وأبي جعفر، وتغيَّر كل منهما للآخر، وكان ذلك قُرْبَ صرفِ أبي عبيد عن القضاء، قال: فلما صُرف أبو عبيد عن القضاء، أرسَلَ الذي وَلي بعده إلى أبي جعفر بكتابِ عَزْله، قال: فحدَّثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنَّأته، فقال لي أبي: ويحك وهذه تَهْنِئة؟ هذه والله تَعْزِية، لمن أُذاكِرُ بعده؟ أو لمن أُجالِس؟
قال ابن زُوْلاق: وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عُبيد في غاية المعرفةِ بالأحكام، وكان أبو جعفر الطحاوي وَجْهَ النقد في الشروط والسِّجلات والشهادات، فجلس بين يدي أبي عبيد يومًا ليؤديَ شهادةَ فأداها، فلما فرغ قال له القاضي: عَرِّفني، فأعادها، فقال: عَرِّفني، فقال
стр. 624
أبو جعفر: ياذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم، فقام أبو جعفر يجرّ رداءه قد سقط بعضُه ومال، فأقام في ناحيةٍ، ثم عاد فجثى على رُكبتيه وقال: نعم أعزك الله أشهدُ بكذا وكذا، فأخذ منه أبو عُبيد الكتاب وعَلَّم على شهادته.
قال ابن زُولاق: كان أبو زكريا يحيى بنُ محمد بن عَمْرُوس عاقلًا، وهو الذي أدَّب أبا جعفر الطحاويَّ وعلَّمه القرآن، وكان يقال: ليس في الجامع ساريةٌ إلَّا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن. قال: ولما ولي عبدُ الرحمن بن إسحاق بن محمد بن مَعْمر الجوهري القضاءَ بمصر، كان يركب بعد أبي جعفر ويَنْزِل بعده، فقيل له في ذلك فقال: هذا واجبٌ لأنه عالمنا وقُدْوتنا، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة، ولو كانت إحدى عشرة ساعة، لكان القضاءُ أقلَّ من أن أفتخر به على أبي جعفر.
ولما وَلي أبو محمد عبد الله بن زَبرْ قضاءَ مصر، وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشَهِد عنده: أكرمه غايةَ الإِكرام، وسأله عن حديثٍ ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة، فأملاه عليه.
قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القُرَشي، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر، يُلازم أبا جعفر الطحاوي، يَسْمع عليه الحديث، فدخل رجلٌ من أهل أَسْوان، فسأل أبا جعفر عن مسألة، فقال أبو جعفر: مِنْ مذهب القاضي أيَّده الله كذا وكذا، فقال له: ما جئتُ إلى القاضي إنما جئت إليك، فقال له: يا هذا مِنْ مذهب القاضي ما قلتُ لك، فأعاد القول، فقال أبو عثمان: تُفْتِيه أعزكَّ الله، فقال: إذا أَذِن القاضي أفتيتُه، فقال: قد أَذِنْتُ، فأفتاه، قال: فكان ذلك يُعدّ في فضل أبي جعفر وأدبه.
стр. 625
قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمانَ هذا في ذي القعدة سنة ٣٢١.
٧٧٢ - ز- أحمد بن محمد بن أحمد بن بالُوْيَهْ (١)، أبو حامد البالُوي النيسابوري، روى عن ابن خُزَيمة، والسَّرَّاج، وأبي قُريش وغيرهم. وعنه الحاكم، وعُمر بن مسرور، وأبو سَعْد الكَنْجَرُوذِي.
قال الحاكم: تغيَّر بأخَرَةٍ، وهو صَدُوق. توفي في شعبان سنة تسع وسبعين وثلاث مئة.
٧٧٣ - أحمد بن محمد بن عُمر بن يونس بن القاسم الحَنَفي، أبو سهل اليَمَامي، عن جده وعبدِ الرزاق. كذبه أبو حاتم وابنُ صاعد. وقال الدارقطني: ضعيف، وقال مرةً: متروك.
وقال ابن عدي: حدَّث عن الثقات بمناكير ونُسَخٍ عجائب، وكان قاسم المطرِّز يقول: كتبتُ عنه خمس مئة حديث، ليس عند الناس منها حرف. وقال عبيد الكَشْوَرِي: هو كالواقِدِيّ فيكم.
стр. 626
وذكره ابن حبان وقال: روى عن أبيه، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما قَدِم رسول الله ﷺ من الغار يُريد المدينةَ، أخذ أبو بكر بِغَرْزِهِ، فقال: ألا أبشّرك يا أبا بكر أنَّ الله تعالى يتجلَّى للخلائق يومَ القيامة عامة، ويتجلَّى لك خاصة".
قال: ورَوَى عن عُمر بن يونس، عن أبيه، سَمعَ حمزةَ بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً، فاجتنى سِوَاكَين، أحدهُما مستقيم والآخر مُعْوَجّ، ومعه إنسان، فأعطاه المستقيم وحَبَس المعوجّ، فقال: يا رسول الله، أنت أحقُّ بالمستقيم منّي، فقال: إنه ليس من صاحبٍ يصاحبُ صاحبه ولو ساعة، إلَّا سأله الله عن مُصاحبته إيّاه"، انتهى.
وقال ابن يونس: قال لنا عَلّان: كان سَلَمة بن شَبِيب يكذّبه.
وقال الخطيب: كان غيرَ ثقة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: كتبتُ عنه، وكان كذابًا، ولا أحدّث عنه. وقال ابن حبان لا يُحتجّ به.
٧٧٤ - أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعْفِي الكوفي، عن عبد المتعال، عن أبي عَوانة، عن قتادة. وعن عبد المتعال، عن يوسف بن عطية، عن ثابت، كلاهما (١) عن أنس قال: "وَعَظ رسول الله ﷺ فصَعِق صاعقٌ فقال: مَنْ ذا الذي يُلْبِس علينا دينَنَا".
وهذا باطل، ذكره ابن طاهر، ويَرْوي عنه ابن عُقدة وغيره.
стр. 627
٧٧٥ - أحمد بن محمد السَّرْخَسي المؤدِّبُ، متَّهم، رَوَى من حفظه، عن أحمد البِرْتي (١)، عن القَعْنَبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبيه ﵁ سمعه يقول: "إن للناسِ وُجوهًا، فأكرموا وجوهَ الناس".
قال الخطيب: رجالهُ ثقات إلَّا المؤدِّب.
٧٧٦ - أحمد بن محمد، أبو الطيب الضَّرَّابُ، روى بسمرقَنْد عن البَغَوي، وغيره، قال أبو سعد الإِدريسي: لم أر له أصلًا أعتَمِده، حدَّث من حفظه.
*- أحمد بن محمد بن عثمان النّهْرَواني، هو أحمد بن عثمان، نُسِب إلى جده. مَرَّ [٦٣١].
٧٧٧ - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن البَزِّي، المكي، المقرئ، إمامٌ في القراءة، ثَبْتٌ فيها، له عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁: "مَرَّ رسول الله ﷺ بمجلس من مجالسِ الأنصار وهم يَمْرَحون ويضحكون، فقال: أكثروا ذكرَ هاذِمِ اللَّذات".
стр. 628
قال أبو حاتم: هذا حديثٌ باطل لا أصل له، نقله عنه ولده عبد الرحمن في كتاب "العلل"، فأحمدُ لَيِّن الحديث.
قال العُقَيلي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث، لا أحدِّثُ عنه. وقال ابن أبي حاتم: روى حديثًا منكرًا.
وقال العُقَيلي: حدثنا حاتم بن منصور، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بَزَّة، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا الرَّبيع بن صَبِيح، [عن الحسن] (١)، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الدِّيك الأبيضُ الأفرَقُ حبيبي وحبيبُ حبيبي جِبْريل، يَحرُسُ بيتَه وستةَ عشر بيتًا من جِيرانه … " الحديث.
أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران، ويوسفُ بن أحمد قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البَنَّا، أخبرنا علي بن البُسْرِي (ح). وقرأتُ على عمر بن عبد المنعم، عن أبي اليُمْن الكِنْدي، أخبرنا الحسين بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد بن النَّقُور، قالا: أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا البزِّي أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأتُ على إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِين، فلما: بلغتُ ﴿وَالضُّحَى﴾ قال: كبِّر عند خاتمة كلِ سورة، فإني قرأتُ على عبد الله بن كثير، فلما بلغتُ ﴿وَالضُّحَى﴾ قال: كبِّر حتى تَخْتِم.
وأخبره ابنُ كثير أنه قرأ على مجاهدٍ فأمره بذلك، وأخبره أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أُبيَّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أُبَيُّ أن النبي ﷺ أمره بذلك.
стр. 629
هذا حديثٌ غريب، وهو مما أُنكر على البزِّي.
قال أبو حاتم: هذا حديث منكر، انتهى.
وقد رواه أبو عَمْرو الدَّاني من حديث الحسن بن مخلد، عن البزّي أيضًا.
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ابنُ أبي بَزَّة ضعيفُ الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدِّثُ عنه، روى عن عبيد الله، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ حديثًا منكرًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: مؤذِّن المسجد الحرام.
وقال العقيلي: يُوصِل الأحاديث. حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرة، حدثنا محمد بن يزيد بن خُنَيس، عن ابن جُريج، عن عطاء: "أن النبي ﷺ صلَّى بالناس الصبح غداة عَرَفة بمنى، ثم غدا إلى عَرَفات … " الحديث.
قال أبو يحيى: فسمعتُ ابن أبي بَزَّة يحدّث به عن ابن خُنَيس، فزاد فيه: ابنَ عباس، فقلتُ له: إن ابن خُنَيسٍ لم يجاوِزْ به عطاء، فلم يقبل.
٧٧٨ - أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو طلحة الفَزَاريّ الوَسَاوِسي، عَنْ نصر بن علي الجَهْضَمِي وطبقته.
ضعَّفه الدارقطني وقال: تكلَّموا فيه، ووثَّقه البَرْقاني، انتهى.
وقد روى عنه الدارقطني، وابن المقرئ، وأبو أحمد العسَّال، وابن شاهين، وابن زَبْر، وغيرهم، مات سنة ٣٢٢.
стр. 630
٧٧٩ - ز- أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو محمد الوَزَّان الجُرْجاني، روى عن أحمد بن علي بن عمران. وعنه الإسماعيلي في "معجمه" وقال: صدوق ضَعُف في آخر عمره، كتبتُ عنه في صِحَّته، ثم كنتُ أمُرُّ به يُقْرَأ عليه وهو نائمٌ أو شِبْهُ النائم.
٧٨٠ - أحمد بن محمد بن نافع، لا أدري مَنْ ذا. ذكره ابن الجوزي مَرَّة وقال: اتَّهموه، كذا قال، لم يزد، انتهى.
وهذا شيء قاله ابن الجوزي في "الموضوعات"، بعد إيراده حديثًا في فضل معاوية من رواية هذا، وسبقه إلى ذلك أبو سعيد النَّقَاش (١) في "الموضوعات" له فقال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى المصري الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن الفَيُّومي، حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الصُّوفي ببغداد، حدثنا حُسَين بن يحيى الحِنَّائي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: "لمَّا نزلَتْ آيةُ الكُرْسِي قال رسول الله ﷺ لمعاوية: اكتُبْها، فقال: يا رسول الله ما لي بكَتْبها إن كتبتُها؟ قال: لا يقرؤها أحدٌ إلَّا كُتِب لك أجرُها".
قال النقَّاش: هذا حديث موضوع بلا شَكّ، ومحمد بن الحسن الفَيُّومي ثقة، وَضَعه أحمد بن محمد بن نافع، أو حُسين بن يحيى الحِنَّائي.
стр. 631
٧٨١ - أحمدُ بن محمدٍ، ابنِ الخليفة المُكْتَفِي بالله العباسي (١)، الأميرُ، أبو الحَسَن، عن البَغَوي وغيره، وبقي إلى سنة نيف وتسعين وثلاث مئة. وهَّاه الحسنُ بن عيسى بن المقتدر قال: والله ما سمع شيئًا، ولا سِنُّه يقتضي هذا. روى عنه أبو الحسين بنُ المهتدي بالله.
٤٤٧ مكرر- أحمد بن محمد، أبو حَنَش السَّقَطِيّ، نَكِرةٌ لا يُعرَف، وأتى بخبر موضوع، أنبؤونا عن الكِنْدي، عن القَزَّاز، عن الخطيب، حدثنا أبو العلاء الواسطي، حدثنا محمد بن أحمد بن المتيَّم، حدثنا أحمد بن محمد أبو حَنَش، حدثنا أبو خَيْثمة، حدثنا الأشيب، حدثنا ابن لَهيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: "في الجنة شجرةٌ، الوَرَقة منها تُغَطِّي جزيرةَ العرب … " الحديثَ بطوله.
٧٨٢ - ز- أحمد بن محمد الأنصاري، أبو عُقْبَة البَصْري (٢)، سكن الجَزِيرة. روى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى. روى عنه هِلال بن العلاء وغيره.
стр. 632
قال ابن حبان في "الضعفاء": يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، لا يجوزُ الاحتجاج به، انتهى.
وقال الدارقطني: ضعيف.
٧٨٣ - أحمد بن محمد بن إبراهيم الضَّرِير، شيخٌ لابن بُكَير البغدادي، أتى بحديثٍ باطل.
٧٨٤ - ز- أحمد بن محمد بن جعفر، أبو علي الصُّوْلي، عن أبي خليفة، ومحمد بن يحيى بن المُنذر، وأحمد بن عبد العزيز البصري وغيرهم. وروى عن عدة مشايخَ مجهولين، وفي حديثه غرائب ومناكير، قاله الخطيب.
روى عنه محمد بن جعفر بن عَفَّان الشُّرُوطي.
٧٨٥ - أحمد بن محمد بن صالح التَّمَّار، حدثنا ابنُ وارَهْ، فذَكَر خبرًا موضوعًا، فهو آفتُه.
أنبأنيه مؤمَّل البالِسِي، والمسلَّم القَيْسي قالا: أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْدي، أخبرنا أبو منصور الشَّيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا محمد بن طلحة النِّعالي، أخبرنا الشافعي، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح، حدثنا ابن وَارَهْ، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حُبْشِي بن جُنَادة قال:
стр. 633
كنتُ جالسًا عند أبي بكر، فقال: مَنْ كان له عند رسول الله ﷺ عِدَةٌ فليَقُم، فقام رجل فقال: إن رسول الله ﷺ وَعَدني ثلاثَ حَثَياتٍ من تمر، فقال: أرسلوا إلى عَلِيّ، فجاء فقال: يا أبا الحَسَن، إن هذا يزعُم كذا وكذا فاحْثُ له، فحثاها له، فقال أبو بكر: عدوها، فعَدُّوها، فوجدوها كلَّ حَثْية ستينَ تمرة، كل مرة، لا تزيد واحدة.
فقال أبو بكر: صدق الله ورسولُه، قال لي رسول الله ﷺ ليلةَ الهِجْرة في الغار: "كَفِّي وكَفُّ علي في العَدْل سَوَاء".
٧٢٦ مكرر- أحمد بن محمد البِسْطامي، حدَّث عنه الخطيب بخبر كذبٍ في "التَّاريخ"، فهو الآفةُ، انتهى.
وقد تقدم بأبسَطَ من هذا في أوائل من اسمُهُ أحمدُ بن محمد، فلا حاجة لإِعادته.
٧٨٦ - أحمد بن محمد بن عبد الله الوَقَّاصيّ، عن ابن جُريج، بخبر باطل، ولا يُدْرَى مَنْ ذا.
٧٨٧ - أحمد بن محمد بن علي بن الحَسَن بن شَقِيق المروزي، قال ابن عدي: يضع الحديث، ثم قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الطَّبَري، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا الحسين بن عيسى، حدثنا ابن نُمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "مَنْ سَقَى أخاه في موضعٍ يوجَد فيه الماء فكأنما أعتَقَ رقبة، وإن سقاه في موضع لا يوجد فيه الماءُ فكأنما أحيا نَسَمة". فهذا من وضعه، انتهى.
стр. 634
قال ابن عدي عَقِب هذا الحديث وحديثٍ آخر: هذان موضُوعان.
٧٨٨ - أحمد بن محمد بن عُمر، أبو بكر المُنْكَدِريّ الخُرَاساني، كان بعد الثلاث مئة، قال الحاكم: له أفرادٌ وعجائب، مات بمرَوْ سنة أربع عشرة وثلاث مئة بعد أن طاف جميع بلاد خُراسان (١).
حدَّث عن عبد الجبار بن العلاء، وهارون بن إسحاق الهَمْدَاني، ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهم، وكان المُنكَدِري حافظَ خُراسان في عصره.
قال الإِدريسي: تقع في حديثه المناكير، ومثلُه إن شاء الله لا يتعمَّدُ الكذب، سألتُ محمد بن أبي سعيد السَّمَرْقَندي الحافظ، فرأيته حَسَن الرأي فيه، وسمعته يقول: سمعت المُنْكَدِرِيَّ يقول: أنا أُناظِرُ في ثلاث مئة ألفِ حديث، فقلتُ: هل رأيتَ بعدَ ابنِ عُقْدَة أحفظَ من المُنْكَدِري؟ قال: لا.
قلت: هو مَدَنيٌّ سكن العَجَم، انتهى.
وقال الحاكم: سألتُ ابنه عن نَسَبه فكتب لي بخطه: أبو بكر أحمدُ بن محمد بن عُمر بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن المُنْكَدِر القُرَشي المُنْكَدِرِي، ثم ذَكَر الحاكمُ أنه طاف البلاد وسَمِع بها. قال: وكان له أفراد وعجائب، وكان الحافظ أبو جعفر الأَرْزُناني الثقةُ المأمونُ اجتمع معه بِهَرَاة، وأنكَرَ عليه.
стр. 635
٧٨٩ - أحمد بن محمد بن عِمرانَ، أبو الحسن بنُ الجُنْدِيِّ، كان آخرَ مَنْ بقي ببغداد من أصحاب ابن صاعِد.
قال الخطيب: كان يضعَّف في روايته، ويُطْعَن عليه في مذهبه. قال لي الأزهري: ليس بشيء.
قلت: ورَوَى عنه خلق، يَرْوِي عن البغوي، انتهى.
وقال العَتِيقي: كان يُرمَى بالتشيّع. وأورد ابن الجوزي في "الموضوعات" في (فَضْل عليّ) حديثًا بسندٍ رجالُه ثقاتٌ إلَّا الجُنْدِي فقال: هذا موضوعٌ، ولا يتعدَّى الجُنْدِيَّ.
٧٩٠ - أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوني، عن أبي يوسف القاضي.
ضعَّفه الدارقطني وقال: متروك الحديث، بغدادي، انتهى.
وذكره ابن حِبّان في "الثقات" وكنّاه أبا جعفر، ولم يُسَمّ جده، وقال: إنه كوفي، روى عنه محمد بن إسحاق الصَّغاني.
وهذا الشيخ اختلفوا في نسبه، فقال محمد بن مخلد، ومحمد بن خلف القاضي المعروف بوَكيع، وحمزةُ بن الحسن السِّمسار، وعليُّ بن محمد بن يحيى السَّوَّاق: في نَسَبه مثلَ ما هنا.