عبد الرزاق، فلا يَلحَقُ الدَّبريَّ منه تَبِعة، إلَّا إن صَحَّف أو حَرَّف، وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غيرِ التصانيف، فهي التي فيها المناكيرُ، وذلك لأجل سماعِهِ منه في حالة الاختلاط، والله أعلم.
وقال مسلمة في "الصلة": كان لا بأس به، وكان العُقَيلي يصحِّح روايته، وأدخله في "الصحيح" الذي ألَّفه، وأرَّخ ابنُ بِهْزَاد وفاتَه سنة ٨٤.
وأورد له ابن عدي عن إسحاق بن موسى الرَّمْلي، عن الدَّبَرِي، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أَنْعُم حديثَ: "الفقرُ على المؤمن أزْيَنُ من العِذار الحَسَنِ على خَدِّ الفَرَس". وحديثَ: "لا يَدخُلُ أحدٌ الجنةَ إلَّا بجَوازٍ". ثم قال: قال لنا إسحاق بن موسى: كان هذا الحديثُ في كتاب عبد الرزاق في آخر الزَّكاة، يعني الثانيَ، فحَمَل الدَّبَرِيُّ الحديثَ الآخَرَ عليه وسَوَّاه، وهو حديثٌ منكر.
٩٩٦ - ز- إسحاق بن إبراهيم بن مَاهَان، ويقال: مَيْمُون، المَوْصِليُّ أبو محمد، ويقال له: أبو صفوان، المُغَنِّي المشهورُ. قال أبو الفَرَج الأصبهاني في ترجمته: رَوَى الحديث، ولَقِيَ أهلَه مثلَ مالك، وابن عُيينة، وإبراهيم بن سعد، وأبي معاوية الضَّرير، وغيرِهم من شيوخ العراق والحجاز، رَوَى عنه ابنُه حماد، ومحمد بن عطية. وكان ابنُ الأعرابي يصفه بالصدق والحفظ. وقال إبراهيم الحربي: كان ثقة عالمًا.
وقال الخطيب: كان حسنَ المعرفة، حُلو النادرة، جيد الشعر، سَخِيًّا،
стр. 737
وموضعه من العلم، ومكانه من الأدب، ومحله من الرواية، وتقدُّمُه في الشعر، ومنزلته في المجالس: أشهرُ من أن يُدَلّ عليها، وأما الغِناء فكان أصغَرَ علومِه، حتى كان المأمون مع معرفته وعلمه يقول: لولا ما سَبَق لإسحاقَ وشُهِر به عند الناس من الغِناء، لولَّيتُه القضاءَ بحضرتي، لأنه أعفُّ وأصدقُ وأكثرُ دِينًا وأمانة من كثيرٍ من القضاة.
ثم ساق بسَنَدٍ له إليه قال: بقيتُ دهرًا من دهري أُغَلِّس كل يوم إلى هُشَيم فأسمَعُ منه، ثم أصير إلى الكِسائي فأقرأ عليه جزءًا من القرآن، ثم أصير إلى زَلْزَل فيُضاربني طَرْقَينِ أو ثلاثة، ثم آتي الأصمعيَّ وأبا عُبَيدة، فأُناشِدُهما وأستفيد منهما، ثم أصير إلى أبي فأعْلِمُهُ بما صنعتُ.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كنت عند ابن عائشة؛ فجاءه إسحاق بن إبراهيم الموصلي فرحَّب به، وقال: ها هنا يا أبا محمد إلى جَنْبي.
وبسند آخر إليه قال: صرتُ إلى ابن عيينة لأسمع منه، فصَعُبَ مَرامُهُ، فسألتُ الفضل بن الرَّبيع، فكلَّمه، فَفَرض لي خمسةَ عشَرَ حديثًا في كلّ مجلس، فحدَّثني يومًا، فقلتُ له: هذا أعزك الله صحيح كما حدثتني؟ قال: نعم، قلت: فأَرْوِيه عنك؟ قال: نعم، وضَحِكَ إليَّ وقال: سَرَّني ما رأيتُ من تيقُّظك وتشدُّدك في الحديث، فصِرْ إليَّ متى شئتَ حتى أحدثَكَ بما شئتَ.
ثم رَوى بسَنَد له إلى حماد بن إسحاق، عن أبيه قال: رأيتُ في منامي كأنَّ جَريرًا يعني الشاعرَ يُنْشِدني من شعره، وأنا أسمع، فلمَّا فَرَغ أخذ بيده كُبَّةً من شَعَر فألقاها في فمي فابتلَعْتُها، فأوَّلَه بعضُ مَنْ ذكرتُهُ له أنه وَرَّثني الشعر.
وقال علي بن يحيى المنجِّم: سأل إسحاقُ المأمونَ أن يأذن له في الدخول إليه مع أهل العلم والأدب فأذِنَ له، ثم سأله أن يأذن له في الدخول مع الفقهاء فأذِنَ له.
стр. 738
وذَكَر الصُّولي عن إبراهيم بن محمد بن الشَّاهِيْنِي أن إسحاق كان يسأل الله أن لا يموت بالقُوْلَنْج لِمَا رأى من صُعوبته على أبيه، فرأى في منامه كأنَّ قائلًا يقول له: قد أُجِيبَتْ دعوتُك في القُوْلَنْجِ، ولكنك تموتُ بضدِّه، فأصابه ذِرْبٌ في شهر رمضان سنة ٢٣٥، فكان يتصدق في كلّ يومٍ يمكنه يصومه، ثم ضَعُف عن الصوم ومات.
وقال جَحْظة عن كاتبٍ من أهل قُطْرَبُّل (١): رأيتْ فيما يرى النائم قائلًا يقول:
مات الحُسَان من الحُسَانِ … ومات إحسانُ الزَّمانِ
فأصبحت من غدٍ، فتلقِّاني خبرُ وفاة إسحاق.
٩٩٧ - ز- إسحاق بن أحمد بن جعفر، أبو يعقوب الكَاغَذِي. قال حمزة السَّهْمي: سألتُ الدارقطنيَّ عنه فقال: بغدادي، حدَّث بمصر، رأيتهم يُثْنُون عليه، وفي حديثه أوهامٌ.
*- ذ- إسحاق بن إدريس الخَوْلاني الأهوازي، روى عن إسماعيل بن عياش. قال الدارقطني في مُسْنَد الزّبير من كتاب "العِلَل": كان ضعيفًا.
قلت: وأظنه الأُسْوَاريَّ المذكورَ في "الأصل" فتصحَّفتِ السينُ فصارت هاءً (٢).
стр. 739
٩٩٨ - إسحاق بن إدريس الإسْوَاري البصري (١)، أبو يعقوب، عن هَمَّام وأبان. وعنه عُمر بن شَبَّة، وابن مُثَنَّى.
تركه ابن المديني. وقال أبو زُرْعَة: واه (٢). وقال البُخاري: تركه الناس. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال يحيى بن معين: كذَّاب يضعُ الحديث، انتهى.
وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث. وقال ابن حبان: كان يَسْرِق الحديث.
وقال البزار: قال يحيى بن معين: لا يُكتَبُ حديثُه، ولم يبين لنا ما قال يحيى بن معين.
وقال محمد بن المثنَّى: واهي الحديث. وقال النَّسائي: بصري، متروك.
وقال ابن عدي: له أحاديث، وهو إلى الضعفِ أقربُ.
*- إسحاق بن إدريس، عن إبراهيم بن العلاء، متَّهم بالوضع، فلعلَّه الذي قبله، أو آخَرُ يُجْهَل، انتهى (٣).
стр. 740
وكان ينبغي له أن يسمِّيَ مَنْ فرَّق بينهما.
٩٩٩ - ز- إسحاق بن إسماعيل بن حمَّاد بن زيد، قال العِجْلي في "الثقات": ما فيه خير.
قلتُ: هو والد إسماعيل القاضي، وهو ثقةٌ، وإنما نَقَم عليه العجليُّ أنه كان أمينًا على أموال الأيتام، فكان ماذا؟ وما ذكرتُه إلَّا خشيةَ أن يُستدرَك، ثم وجدتُه في كتاب "الضعفاء" لأبي العَرَب، فذكر كلام العجلي وفي آخِرِه: كان أمينًا ليحيى بن أَكْثَم. وذكر قبله عن أحمد بن حنبل أنه سُئل عن (١) …
١٠٠٠ - ز ذ- إسحاق بن إسماعيل الجُوْزْجاني، عن سعيد بن عيسى بن مَعْن الأشجعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "مما يُصْفِي لك وُدَّ أخيك المسلم: أن تكون له في غَيبته أفضلَ مما تكون في محضره". رواه الدارقطني في "غرائب مالك"، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن يعقوب بن يوسف (٢)، عن إسحاق بن إسماعيل هذا وقال: هذا حديث باطل، ومن دُون مالكٍ ضعفاء.
стр. 741
١٠٠١ - ز- إسحاق بن إسماعيل النيسابوريّ، ذكره الطُّوسي في رجال أبي عبد الله جعفر الصادق. روى عنه علي بن مِهْران.
١٠٠٢ - ز- إسحاق بن إسماعيل بن نُوبَخْت، ذكره الطوسي في "رجال الشيعة" وقال: كان العامة تسمِّيه عالِمَ أهلِ البيت، وكان ثقةً.
١٠٠٣ - ز- إسحاق بن بُرَيدة الشاميُّ الشاعر، قرأ على الصَّفْواني، أخَذَ عنه جعفر بن مسعود الحَلَبِي في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة. ذكره ابن أبي طَيّ في الإمامية.
١٠٠٤ - إسحاق بن بُزُرْج، شَيْخٌ لِلَّيث بن سعد، له حديثٌ في التجَمُّل للعِيد. ضعفه الأزدي، انتهى.
وزاد ابن يونس: أنه فارسي، مولى أمِّ حَبِيبة، وأنه رَوى عنه أيضًا ابنُ لَهِيعة.
وقال الأزدي: روى عن الحسن بن علي: "أَمَرنا رسول الله ﷺ أن نلبسَ أحسنَ ما نجد" -وذَكَر في الطِّيب والأضحية نحوَه- وأن نُظْهِرَ التكبير وعلينا الوَقارُ". وهو عن أبي صالح كاتبِ الليث عنه.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يَرْوي عن أبي سعيد، والحسن بن علي.
وذكره ابن أبي حاتم بروايته، عن الحسن، وروايةِ اللَّيث عنه، ولم يذكر فيه جرحًا.
стр. 742
وأخرج الحاكم حديثه في "مُسْتَدركه" وقال: لولا جهالةُ إسحاق لحكمتُ بصحّته، انتهى كلامُه.
(وبُزُرْج) بضم الموحَّدة والزَّاي، وسكون الراء، بعدها جيمٌ معقودة، وقد تبدل كافًا، اسمٌ فارسي، ومعناه الكبيرُ، بموحَّدة.
١٠٠٥ - إسحاق بن بِشْر، أبو حذيفة البخاري، صاحب كتاب "المبتدأ"، تركوه، وكذَّبه علي بن المديني.
وقال ابن حِبّان: لا يحل كَتْبُ حديثه إلَّا على جهة التعجُّب. وقال الدارقطني: كذَّاب متروك.
قلت: يَروي العظائمَ، عن ابن إسحاق، وابن جُريج، والثَّوري.
قال إسحاق الكَوْسَج: قَدِمَ علينا أبو حذيفة، فكان يحدِّث عن ابن طاوس، وكبارٍ من التابعين ممن مات قبلَ حُميد الطويل، فقلنا له: كتبتَ عن حميد الطويل؟ ففَزِع وقال: جئتُم تَسْخَرون بي، جَدِّي لم يَرَ حُميدًا! فقلنا: فأنت تَرْوِي عمن مات قبلَ حُمَيد! فعَلِمنا ضَعْفَه، وأنه لا يدري ما يقول.
قال ابن حبان: وقد رَوى عن الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "مَرَضُ يومٍ يُكفِّرُ ثلاثينَ سنة، إنَّ المَرَض يَتَّبعُ الذنوبَ في المفاصل حتى يَسُلَّه سَلًا، فيقوم من مرضه كيومَ ولَدَتْهُ أُمُّه".
стр. 743
لكن خَلَط ابنُ حبان ترجمتَه بترجمة الكاهلي ولم يَذكر الكاهليَّ، وكذا خَبَّط ابنُ الجوزي فقال في هذا: الكاهِليُّ مَوْلى بني هاشم، ولم يُصِبْ في قوله: الكاهلي، وهذا هو إسحاق بن بشر بن محمد بن عبد الله بن سالم، يروي أيضًا عن جُوَيبر، ومقاتل بن سليمان، والأعمش، حَدَّث عنه سَلَمة بن شَبِيب وطائفة.
قال محمد بن عمر الدَّرَابْجِرْدِيّ: حدثنا أبو حذيفة البخاري ثقةٌ، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس مرفوعًا: "من طافَ بالبيت فَلْيَسْتَلم الأركان كُلَّها (١) ". تفرَّد الدَّرَابْجِرْدِيّ بتوثيق أبي حذيفة، فلم يَلْتَفِت إليه أحد، لأن أبا حذيفة بيِّن الأمر، لا يخفى حالُه على العُمْيَان.
قال أحمد بن سيَّار المروزي: كان يَرْوِي عمن لم يُدرِك، وكانت فيه غفلة، مع أنه يُزَنُّ بحفظ.
وقال ابن عدي: حدثنا الخَضِر بن أحمد الحراني، حدثنا محمد بن الفرج بن السَّكَن، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "اسْمِي في القرآن محمدٌ، وفي الإنجيل أحمدُ، وفي التوراة أَحْيَدُ، لأني أُحِيدُ أمتي عن النار، فأحبُّوا العَرَبَ بكل قلوبكم".
وحدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري، حدثنا موسى بن أفلح، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "من صلَّى الفجر يوم الجمعة، ثم وَحَّد الله حتى تَطْلُعَ الشمس، غُفِر له، وأعطِيَ أجرَ حَجَّةٍ وعُمْرة، وقال: لا يَقْطَعُ الصلاة شيءٌ".
قلت: مات ببُخَارَى في رجب سنة ست ومئتين، أرَّخه غُنْجَار.
أخبرنا أبو علي القَلانِسِي، أخبرنا جعفر الهَمْدَاني، أخبرنا السِّلَفي، أخبرنا
стр. 744
عبد الله بن جابر بن ياسين، حدثنا عبد الملك بن محمد، أخبرنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا عبد الله بن أحمد بن الحسين المروزي، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل بن سليمان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ : قال "من أصبح وهَمُّهُ غيرُ الله، فليس من الله في شيء، ومَنْ لم يَهْتَمَّ للمسلمين، فليس منهم". مقاتل أيضًا تالِفٌ، انتهى.
وقال مسلم بن الحجاج: أبو حذيفةَ تَرَك الناسُ حديثه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: كذَّاب. وقال النقاش: يضع الحديث. وقال ابن الجوزي في "الموضوعات": أجمعوا على أنه كذاب. وقال الخليلي في "الإرشاد": اتُّهم بوضع الحديث.
وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، إما إسنادًا، وإما متنًا، لا يتابعه عليها أحد.
وقال الخطيب: كان غير ثقة. وقال العُقَيلي: مجهول، حدَّث بمناكير ليس لها أصل. وذكره النَّجاشي في رجال الصادق وقال: كان عاميًا. يعني من أهل السنَّة.
وقال الأزدي: متروك الحديث، ساقطٌ، رُمِي بالكذب.
١٠٠٦ - إسحاق بن بِشْر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهِلي الكوفيّ، عن كاملٍ أبي العلاء، وأبي معشر السِّندي، ومالك، وكثير بن سُليم، وحفص القارئ وغيرهم، وعنه عمر بن حفص السَّدُوْسِي، وإسحاق بن إبراهيم السِّجِسْتاني، ومحمد بن علي الأزْدِي، وأحمد بن حفص السَّعدي.
стр. 745
قال مُطَيَّن: ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذَّب أحدًا إلاِّ إسحاقَ بن بِشْر الكاهلي. وكذا كذَّبه موسى بن هارون، وأبو زُرْعة.
وقال الفلَّاس وغيره: متروك. وقال الدارقطني: هو في عِداد مَنْ يضع الحديث.
وأرَّخ موسى بن هارون وفاتَه في سنة ثمان وعشرين ومئتين.
قلت: لا أعلم له أشنعَ من الحديث الذي رواه العُقَيلي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁، قال:
"بينا نحن قعودٌ مع النبي ﷺ على جَبَل من جِبال تِهامة، إذْ أقبَلَ شيخ في يده عصا، فسلَّم على نبيِّ الله ﷺ ، فرَدَّ عليه¬ السلام ثم قال: نَغْمَةُ الجِنّ وغُمَّتهم، أنت مَنْ؟ قال: أنا هامةُ بن الهِيْم بن لاقِيس بن إبليس، قال: وليس بينك وبين إبليس إلَّا أَبَوان؟ قال: نعم، قال: فكم أَتَى لك من الدهر؟ قال: قد أفنيتُ الدنيا عُمْرَها إلَّا قليلًا، ليالي قَتَل قابيلُ هابيل، كنتُ وأنا غلامٌ ابن أعوام، أفهم الكلامَ، وأمُرّ بالآكام، وآمُرُ بإفساد الطعام، وقطيعةِ الأرحام، فقال رسول الله ﷺ : بئس لَعَمْرُ الله عملُ الشيخ المتوسَّم، أو الشابّ المتلوَّم.
قال: ذَرْني من التعذار (١) فإني تائب إلى الله، إني كنتُ مع نُوْحٍ في مسجده، مع مَنْ آمن به من قومه، فلم أزل أُعاتِبُه على دعوته على قومه، حتى بَكَى عليهم وأبْكاني، فقال: لا جَرَم إني على ذلك من النادمين، فأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
قلتُ: يا نوحُ إني ممن تَشرَّكَ في دَمِ السعيد هابيل بن آدم، فهل تجدُ لي
стр. 746
من توبة عند ربك؟ قال: يا هامةُ هُمَّ بالخير، وافعَلْه قبل الحَسْرَةِ والندامة، إني قرأتُ فيما أنزل الله عليَّ: أنه ليس مِنْ عبدٍ تابَ إلى الله، بالغًا ذنبُه ما بَلَغ، إلَّا تاب الله عليه، فقُمْ فتوضأ، واسجُدْ لله سجدتين، قال: ففعلتُ من ساعتي ما أمرني به، قال: فناداني، ارفع رأسك، فقد أنْزِلَتْ توبتُك من السماء، فخَرَرْت لله ساجدًا.
وكنتُ مع هودٍ في مسجده، مع مَنْ آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه، حتى بكى عليهم وأبكاني.
وكنتُ زَوَّارًا ليعقوب. وكنت مِنْ يوسفَ بالمكان المكين. وكنت أَلْقَى إلياسَ في الأودية، وأنا ألقاه الآن. وإني لَقِيتُ موسى، فعلَّمني من التوراة، وقال: إنْ أنتَ لقيتَ عيسى، فأقرِئْهُ مني السلام، وإني لَقِيتُ عيسى، فأقرأتُه من موسى السلام.
وإن عيسى قال لي: إن أنتَ لَقِيتَ محمدًا، فأقرئه مني السلام. قال: فأَرسَل رسول الله ﷺ عَيْنَيْهِ وبَكَى ثم قال: عَلَى عيسى السلامُ ما دامت الدنيا، وعليك يا هامةُ بأدائكِ الأمانة، قال: يا رسول الله افعَلْ بي ما فَعَل بي موسى، فإنه علَّمني من التوراة، فعلَّمهُ رسول الله ﷺ سورةَ المُرْسَلات، وعَمَّ يتساءلون، وإذا الشمسُ كُوِّرت، والمَعوِّذَتين، وقُلْ هو الله أحد، وقال: ارفع إلينا حاجتَك يا هامةُ، ولا تَدَعَنَ زيارتَنا".
قال: فقُبِض رسول الله ﷺ ولم يَنْعَهُ إلينا، فلستُ أدري أحيٌّ هو أو ميت؟
الحملُ فيه على الكاهِلي، لا بارك الله فيه، مع أنَّ عبد العزيز بن بحير (١) أحدَ المتروكين: قد رواه بطوله عن أبي مَعْشَر.
стр. 747
وهذا الحديث قد رواه البيهقي بإسنادٍ أصلحَ من هذا فقال: حدثنا محمد بن الحسن بن داود العَلَوي، حدثنا أبو نصر محمد بن حَمْدويه المروزي، حدثنا عبد الله بن حمَّاد الآمُلي، حدثنا محمد بن أبي مَعْشَر، أخبرني أبي … فذكره ولم يطوِّلْهُ.
وروى الأصمُ، عن إبراهيم بن سليمان الحمصي، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا خالد بن الحارث، عن عوف، عن الحسن، عن أبي ليلى الغِفاري، سَمعَ النبي ﷺ يقول: "ستكون فتنةٌ بعدي، فالزموا عليًّا فإنه أولُ مَنْ يراني، وأولُ من يُصافِحُني يوم القيامة، وهو معي في السماء العُليا، وهو الفاروق بين الحقّ والباطل".
فأما إسحاق بن بشر الرازي الراوي عن سُفيان بن عيينة فصدوقٌ (١)، انتهى.
وحديثُ هامة إذا كان محمد بن أبي معشر وغيره قد تابع الكاهلي عليه، فكيف يكون الحملُ فيه على الكاهليِّ؟ فالحملُ فيه حينئذ على أبي مَعْشَر.
وقد أخرج العُقَيلي للحديث طريقًا آخَرَ من رواية محمد بن صالح بن النطَّاح، حدثنا أبو سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا مالك بن دينار، عن أنس قال: "كنتُ مع النبي ﷺ خارجًا من جِبال مكة، إذ أقبل شيخٌ متكئًا على عُكَّازة، فقال رسول الله ﷺ : مِشْيَةُ جِنِّيّ ونَغْمَتُه؟ فقال: أجل، فقال: مِنْ أيّ الجن أنتَ؟ قال: أنا هامَةُ بن الهِيم بن لاقِيس بن إبليس"، وذَكَر نحوًا من الأول. وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن النطَّاح، وأبو سلمة ضعيفٌ جدًّا سيأتي ذكره (٢).
стр. 748
قال العقيلي: كِلَا هذين الإسنادين غيرُ ثابت، ولا يُرْجَعُ منهما إلى صِحَّة، وليس للحديث أصلٌ.
وقد أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق أحمد بن موسى الحَمَّار، حدثنا إسحاق بن مقاتل، حدثنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رفعه: "المؤمنُ في ضمان الله"، وقال: لا يَصحُّ هذا عن مالك، ولا عن هشام. وإسحاقُ بن مقاتل، هو إسحاق بن بِشر بن مقاتل الكاهلي، ضعيفُ الحديث.
وذَكَر الخطيبُ في "الموضح" للحَمَّار حديثًا آخَرَ رواه عن إسحاق هذا، فنَسَبه إلى جدِّه.
١٠٠٧ - ز- إسحاق بن ثابت، عن أبيه، وعنه أبو حنيفة.
قال الحُسيني في "التذكرة": لا يُدْرَى من هو.
١٠٠٨ - إسحاق بن ثَعْلَبة، عن مكحول. قال أبو حاتم: مجهول منكر الحديث. وقال ابن عدي: يروي عن مكحول، عن سَمُرَة أحاديث لا يرويها سواه. رَوَى عنه بَقِيَّةُ، وعثمانُ الطَّرائفي.
بقيةُ، عنه، عن مكحول، عن سَمُرَة مرفوعًا: "مَنْ كَتَم على غالٍّ فهو مِثلُه"، وقال: "نهانا رسولُ الله ﷺ أن نَتَلاعَنَ بلَعْنَة الله أو بالنار"، وقال: "إذا كان أحدكم سابًّا صاحبَه لا محالة، فلا يَفْتَرِ عليه، ولا يَسُبَّ والده، فإن كان يعلم فليقل: إنك جَبَان، إنك بَخِيل"، انتهى.
رواه ابن عدي، عن قتيبة، عن يحيى بن عثمان، عن أبيه.
стр. 749
١٠٠٩ - ز- إسحاق بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البَجَليُّ، أبو عبد الله، روى عن جعفر الصادق، قاله الطوسي.
قال: وكان فقيهًا من أهل العلم والتصنيف والرواية، روى عنه عُبَيد بن سعدان بن مسلم، وروى هو عن أحمد بن مِيْثَم بن أبي نعيم، وعثمان بن عيسى الرُّؤَاسِي، وغيرِهما.
١٠١٠ - ز- إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، ذكره ابن عُقْدة في "رجال الشيعة"، وقال: كان يقال له: الحزين، لأنه لم يُرَ ضاحكًا قطّ، روى عنه أبو هاشم بن كاسِب.
١٠١١ - ز- إسحاق بن جُنْدب الفَرَائضي، ذكره النجاشي في "رجال الشيعة"، وقال: روى عن جعفر الصادق، روى عنه عُبَيْس، ووَصَفَهُ بالعبادة والتَّصنيف.
١٠١٢ - إسحاق بن الحارث الكوفي، عن عامر بن سعد، والنعمان بن سعد. ضعَّفه أحمد وغيره. روى عنه ابنه عبدُ الرحمن بن إسحاق (١). قال ابن
стр. 750
حبان: فلا أدري التخليطَ منه أو من ابنه.
فَرْوَة بن أبي المَغْرَاء، حدثنا القاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن كَرْدَم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجتُ مع أبي إلى المدينة في حاجة، فآوانا المبيتُ إلى راعٍ، فلما انتصف الليل جاء الذئبُ فأخذ حَمَلًا (١)، فوثب فقال: يا عَمْرو (٢) الوادي جارَك يا عمرو الوادي جارَك، فإذا منادٍ لا نراه يقول: يا سِرْحَان أرسلْهُ، فجاء الحَمَلُ يشتدّ حتى دخل في الغنم لم تُصِبْه كَدْمَة، وأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾، انتهى.
стр. 751
وهذا الحديث أخرجه البغوي وغيره في ترجمة كَرْدَم بلفظ: يا عامِرَ الوادي.
ولفظُ ابن حبان: ما أدري التخليط منه أو من ابنه، وقد اشتبه أمرُه ووجبَ تركه. وقال العُقَيلي: يتكلَّمون فيه، وفيه نظر.
وذكره ابن عدي وقال: عبد الرحمن أكثرُ روايةً من أبيه وأشهرُ.
١٠١٣ - إسحاق بن الحارث، دمشقي مُعمَّر، ادَّعى أنه رأى أبا الدَّرْداء، حَدَّث عنه أبو إبراهيم التُرْجُماني، فيكون لقاؤه له في حدود السبعين ومئة، فلا يُقبَلُ مِثلُ هذا من مجهول، انتهى.
وشرحُ هذا الكلام أنَّ أبا الدرداء مات سنة اثنتين وثلاثين على المشهور، وقيل: بعدها بقليل، وأوَّلُ ما طَلَب التُّرْجُمانيُّ في حدودِ السبعين، لكن قال ابن أبي خَيْثَمة في "تاريخه": حدَّثني التُّرْجُماني، حدثنا إسحاق أبو الحارث، وكان له عشرون ومئة سنة.
قلت: فعلى هذا لا يصح لُقِيُّه لأبي الدرداء، لأن طلب التُّرْجُماني كما تقدم في حدود السبعين، فيكون مولدُ إسحاق في حدود الخمسين، وذلك بعد موت أبي الدَّرداء بمدة.
١٠١٤ - صح - إسحاق بن الحسن الحربيّ، ثقةٌ حُجَّة. سمع هَوْذَة،
стр. 752
وحسين بن محمد، والقَعْنَبي، وعنه النجَّاد، وأبو بكر الشافعي، والقَطِيعي. وثقه إبراهيمُ الحربي رفيقه والدارقطني.
وأما ابن المنادي فقال: كَتَب الناسُ عنه، ثم كرهوه لإلحاقاتٍ بين السُّطور في المراسيل ظاهرةِ الصَّنعة، انتهى.
ووثقه أيضًا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل.
وقال إسماعيل الخُطَبي: مات في شوال سنة أربع وثمانين ومئتين، وكان إبراهيمُ الحربي يقول: لو أن الكذبَ حلالٌ، ما كذبَ إسحاق، وعاش إبراهيمُ بعده أزيدَ من سنة.
١٠١٥ - ز- إسحاق بن الحسن بن محمد البغدادي، ذكره ابن أبي طَيّ في "رجال الشيعة"، وقال: كان من تلامذة الشيخ المفيد، ورثاه بقصيدة طويلة نونية، وله كتاب "مثالب النواصب".
١٠١٦ - إسحاق بن حَمْدان النيسابوري، نزيل بَلْخ، عنده عجائب عن حَمّ بن نُوح (١) ومناكير. يروي عنه أبو إسحاق المزكِّي. وثَّقه أبو علي النيسابوري.
١٠١٧ - ز- إسحاق بن حمزة، روى عن ابن المبارك، عن محمد بن مطرِّف، عن أبي حازم، أظنه عن سهل بن سعد "أنَّ فتىً من الأنصار دخلَتْه خشيةٌ من النار، وكان يبكي عند ذكر النار، حتى حبسه ذلك في البيت، فعاده النبيُّ ﷺ فلما دخل عليه، اعتنقه الفتى وخَرَّ ميتًا، فقال النبي ﷺ : جَهِّزوا صاحبكم فإن الخوفَ فَلَق كَبِدَه". رواه ابن
стр. 753
أبي الدنيا في "الخوف"، عن محمد بن إسحاق بن حمزة، عن أبيه به.
قال الذهبي في غير "الميزان": الحديثُ شِبْه الموضوع، وإسحاقُ وابنُهُ لا يُدْرَى من هما.
قلت: بل إسحاق ذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فَرُّوخ، أبو محمد، من أهل بخارى، روى عن أبي حمزة السُّكري، وغُنْجَار، روى عنه أبو بكر بن حريث وأهل بلده.
وذكره الخليلي في "الإرشاد" وقال: كان من المكثرين من أصحاب غُنْجَار، روى عنه البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن عَمَّار، وعلي بن الحسين البخاريان.
وأعاده في موضع آخر فقال: إسحاق بن حمزة الحافظ البخاري الراوي عن غُنْجار، رَضِيَه محمد بن إسماعيل البخاري وأثنى عليه، لكنه لم يخرجه في تصانيفه.
١٠١٨ - إسحاق بن خالد، عن أبيه (١)، عن ابن عمر بغير حديث منكر، وهو مجهولُ الحال. ذكره ابن عدي، انتهى.
ثم قال بعد ترجمةٍ:
١٠١٩ - إسحاقُ بن خالد بن يَزِيد البَالِسِيُّ، رَوى غيرَ حديث منكر يدلّ على ضعفه، قاله أبو أحمد بن عدي، قال: ولم يَتَّفق لي إخراجُ شيء من حديثه.
стр. 754
قلت: هو الذي يروي عن أبيه، انتهى.
فقد تبيَّنَ للمؤلفِ أنَّهما واحد، وهو خلافُ الصواب، والحقّ أنهما اثنانِ من طبقتين، ذكرهما ابن حبان في "الثقات" جميعًا:
فأما الأول: فذَكَر أنه يروي عن شيخ، عن ابن عمر، ويروي عنه سعيد بن أبي هلال. وأما الثاني: البَالِسِيُّ فذكر ابنُ حبان أنه يروي عن أبي نعيم، ومحمد بن مصعب وغيرهما، ثم قال: حدثنا عنه عُمر بن سعيد بن سنان وغيره.
وقد قال أبو حاتم في الأول: إنه مجهول يُعَدّ في الحجازيين. وقال ابنُ عدي في الثاني: يقال له: إسحاق بن خَلْدُون، ورواياتُه تدلّ على أنه ضعيف.
١٠٢٠ - إسحاق بن خالد، عن أبي داود الطَّيالسي، رَوى حديثًا كأنه وَضَعه: "القرآنُ غيرُ مخلوق"، انتهى.
ويشبه أن يكون هو البَالِسِيَّ.
* - إسحاق بن خَلْدُون، مَضَى قبلَ ترجمةٍ [١٠١٩].
١٠٢١ - إسحاق بن خَلِيفة، عن عاصم بن بَهْدَلة، مجهول، انتهى.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه عيسى بن يونس.
وقال أبو زُرْعَة: يُعَدّ في الكوفيين، رَوى عن عاصمٍ مرسَل. وقال ابن أبي حاتم: رَوى عنه أيضًا عبدُ الرحمن بن محمد المحاربي.
стр. 755
١٠٢٢ - ذ - إسحاق بن داود بن صَبِيح (١)، أبو يعقوب، البلخي، نزيل بغداد.
روى عن داود بن المحبَّر، والقاسم بن الحكم العُرَني. وعنه أبو بكر بن محمد بن أبي شيبة البزَّاز، وأبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني.
قال أبو عبد الله بن مَنْدَه في كتاب "الأسماء والكنى": كان صاحبَ مناكير.
١٠٢٣ - إسحاق بن رافع، عن صفوان بن سُلَيم. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن أبي حاتم: هو أخو إسماعيل بن رافع، قال أبي: ليس بقوي، ليِّن، وهو أحبُّ إليَّ من أخيه إسماعيل وأصلحُ، روى عنه الليث، وسعيدُ بن أبي أيوب.
١٠٢٤ - ز - إسحاق بن الرَّبيع، شيخٌ بصري، رَوَى عن داود بن أبي هند، وعنه عبدُ الله بن أبي زياد القَطَوَاني.
стр. 756
قال ابن حِبَّان: يُغْرِب.
١٠٢٥ - إسحاق بن رُفَيعْ الذِّمَاري، عن ابن جريج وعنه … (١)، مجهول. بَيَّض له ابنُ أبي حاتم، انتهى.
وقد وقع في نسخةٍ معتمدة: رَوَى عنه الحسنُ بن الزِّبْرِقان. وكذا هو في "الحافل".
١٠٢٦ - إسحاق بن سَعْد بن كعب بن عُجْرَة الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا قال: "من أقام الصلاةَ … " الحديث. روى عنه عبد الرحمن بنُ النعمان، هكذا ذكره البخاري في "الضعفاء" فقال: قاله لنا أبو نعيم.
ثم قال البخاري: قد روى هذا الحديثَ سعدُ بن إسحاق بن كعب، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن مُحَيْرِيز.
كذا قال، فإن كان أراد سَعْدَ بنَ إسحاق بنِ كَعْب بن عُجرة (٢) فإنه ثقة، حدَّث عنه مالك، ويحيى القطان، فإن إسحاق بن سَعْدٍ لا يُدْرَى من هو، أو لا وجود له، بل أُرَى أنه انقلب اسمُه على عبد الرحمن بن النعمان، ولهذا لم يذكره عامَّةُ مَنْ جَمَع في الضعفاء، والله أعلم، قاله ابن الذهبيّ، انتهى.
وقد ساق البخاريُّ الحديثَ والكلامَ عليه في "التاريخ" وقال في آخره: أَهَابُ أنه أراد سَعْدَ بن إسحاق.
стр. 757
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: من أهل المدينة، يروي عن أبيه، عن جده، روى عنه عبدُ الرحمن بن النعمان.
وقال أبو زرعة: كذا قال أبو نعيم، ونراه أراد سَعْدَ بن إسحاق فغَلِط.
ووجدتُ له حديثًا آخر ذكره الإسماعيليُّ من طريق يزيد بن هارون، أخبرني يحيى بن سعيد، أن إسحاق بن سَعْد بن كعب بن عُجرة أخبره، أن عَمَّته زينب بنت كعب أخبرته، فذكر حديثَ العِدَّة.
قال الإسماعيلي: إنما هو سَعْد بن إسحاق، وهو كما قال.
* - إسحاق بن سَعْد، لا أدري من ذا. قال الدارقطني: شاميٌّ، منكَرُ الحديث، انتهى (١).
وأظنه الذي بعده تَصَحَّف اسمُ أبيه.
١٠٢٧ - إسحاق بن سَعِيد بن أركون، عن خُلَيد بن دَعْلَج. قال الدارقطني: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بثقة، انتهى.
وبقية كلام أبي حاتم: أخرج إلينا كتابًا عن محمد بن راشد فبقي يتفكِّر، فظننا أنه يتفكر، هل يَكْذِب أم لا؟ فقلت: سمعتَه من الوليد بن مسلم، عن محمد بن راشد فقال: نعم.
وذكره البَرْقاني فيمن وافق عليه الدارقطني من المتروكين، ولكنه صَحَّف اسمَ جده فقال: إسحاق بن سَعيد بن أبي كور. مات سنة ٢٣٣.
стр. 758
١٠٢٨ - إسحاق بن سعيد بن جبير، عن أبيه، مجهول، انتهى.
قال أبو حاتم وأبو زرعة: روى عن جعفر بن حمزة بن أبي داود، روى عنه أبو غزية الأنصاري.
زاد أبو زُرْعة: يعدّ في المدنيين.
١٠٢٩ - ذ - إسحاق بن سُليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده. قال الدارقطني: لا يُعْرَف حاله. وكذا قال ابنُ القطان.
١٠٣٠ - ز - إسحاق بن سَيَّار، عن يونس بن مَيْسَرة، وعنه الوليدُ بن مسلم. قال أبو حاتم في "العلل": ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم.
١٠٣١ - إسحاق بن شاكر، عن قتادة. قال أبو حاتم: لا أعرفُه، مجهول، انتهى.
وعبارة ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وإذا لم يَعْرِفْهُ مثلُ أبي صارَ مجهولًا.
стр. 759
١٠٣٢ - ز - إسحاق بن شَبِيب بن شُجاع البامِيَاني، عن فارس بن عَمْرو، وعنه علي بن الحسن بن أَحْيَد القطان البَلْخِي. قال الخليلي: لا يُعتَمَد على روايته.
* - ز - إسحاق بن أبي شَدَّاد، في الذي بعده [١٠٣٣].
١٠٣٣ - ذ - إسحاق بن شَرْفِي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، وعنه عبد الواحد بن زياد. أخرج له البزَّار حديثَ: "صلاةٌ في مسجدي … ". وقال: لا نعلم حدَّث عن إسحاق إلَّا عبدُ الواحد، كذا قال.
وذكر ابن أبي حاتم، أنه روى عنه أيضًا الثوري، ومِسْعَر، وأبو عوَانة.
وَاخْتُلف في ضبط أبيه، ففي "تاريخ البخاري" بالقاف. وعند الدارقُطني بالفاء.
قال ابن أبي حاتم: ويقال له: إسحاقُ بن أبي شَدَّاد، وإسحاقُ بنُ عبد الرحمن، وإسحاقُ بنُ أبي نُباتة، ونَقَل توثيقه عن أحمدَ وأبي زُرْعَة (١).
١٠٣٤ - ز - إسحاق بن شُعَيْب بن مِيْثَم الأسديُّ مولاهم، الكوفي، ذكره الطوسي في "رجال الشيعة" وقال: روى عن جعفر بن محمد.
стр. 760
١٠٣٥ - إسحاق بن صدقة، روى الحاكم عن الدارقطنيّ أنه ضَعَّفه.
١٠٣٦ - إسحاق بن الصَّلْت، أتَى عن مالكٍ بخبر منكَرٍ جدًّا، والإِسنادُ إليه مظلم. ذكره الخطيبُ في كتاب "من روى عن مالك".
١٠٣٧ - ز- إسحاق بن أبي طلحة الدِّمياطي، مجهول، قاله مَسلمة في "الصلة".
١٠٣٨ - إسحاق بن أبي ظَرِيفَة (١)، عن ابن عُمر، وعنه يعقوبُ بن محمد، مجهول، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: ابنُ أبي طريف، ويقالُ: ابنُ أبي طريفة، روى عنه ابن وَثَّاب.
١٠٣٩ - ز- إسحاق بن عبد الله بن سَعْد الأشعري القُمِّي، من رجال الشيعة. ذكره الطوسي والنَّجاشي والكَشّي. روى عنه ابنه أحمد، وعلي بن بُزُرْج، ومحمد بن أبي عُمير وآخرون.
١٠٤٠ - إسحاق بن عبد الله بن أبي المُهاجِر، شيخ للوليد بن مسلم، دمشقي، لا يعرف، انتهى.
стр. 761
وهو رجلٌ معروف، وإنما تحرَّف اسمُ أبيه على الذَّهبي فجَهَّله، وهو إسحاقُ بن عُبَيْدِ الله، بالتصغير، أخو إسماعيل بن عُبيد الله (١).
ذكره ابن عساكر في "تاريخه" فقال: سمع سعيدَ بن المسيَّب، وابن أبي مُلَيكة، روى عنه الوليد بن مسلم.
وذكره ابن سُمَيْع في الطبقة الرابعة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وحديثه عن ابن أبي مُلَيكة عند ابن ماجَه، من رواية الوليد عنه، واختلفت النسخ في ضَبْط والده بالتصغير والتكبير، وقد أوضحته في "تهذيب التهذيب".
١٠٤١ - إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَان المَرْوزي، شيخ لعبد العزيز بن مُنيب، لَيَّنه أبو أحمد الحاكم، انتهى.
وقال البخاري في ترجمة عَبْد الله بن كيسان: له ابنٌ يسمى إسحاق، مُنكَر الحديث (٢).
وقال ابن حبان في "الثقات": يُتَّقى حديثه من رواية ابنه عنه (٣).
стр. 762
وأورد الضِّياء في مسند ابن عباس من "المختارة" من رواية إسحاق هذا، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس حديثًا طويلًا في نزول: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتَعَقَبَّه الصَّدرُ الياسوفي فيما رأيتُ بخطه فقال: هو من رواية إسحاقَ، عن أبيه، وفيهما الضَّعْفُ الشَّديد.
١٠٤٢ - إسحاق بن عبد الله، أبو يعقوب الدمشقي، عن هشام بن عروة. قال الأزدي: ذاهب الحديث، انتهى.
ويأتي في الكنى [٩١٥٢]: أبو يعقوب الدمشقي، عن هشام بن عروة، قال يحيى بن معين: كَذَّابٌ، والظاهرُ أنه هذا (١).
١٠٤٣ - ز - إسحاق بن عَبْد الله، له ذِكْر في حديثٍ وَقَع فيه تحريفٌ لناقله.
قلت: ذكر الخطيبُ من طريق أحمد بن أبي عوف، عن سُويد بن سعيد، حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: "مَنْ قال في دِيننا برأيه فاقتلوه". وهذا رواهُ عَبْد المؤمن بن خَلَف النَّسَفي الحافظ، عن صالح بن محمد، عن سويد بن سعيد، عن إسحاق بن نَجِيح المَلَطِي، عن عبد العزيز به. ثم قال: قال صالح: هذا باطلٌ، وإسحاق بن نجيحٍ يضَعُ الحديث (٢).
قلت: إسحاق بن نجيح المَلَطِي، لم يخرّج له أحدٌ من الأئمة الستة، ولكن ذكره المِزِّي في "التهذيب" للتمييز (٣)، فلم أذكره هنا لكونه ليس من
стр. 763
شَرْطِي في هذا "اللسان"، واقتصرت على التنبيه على كشف هذه العِلَّة، لئلا يُظَنّ أنه راوٍ آخَرُ أهملتُه.
١٠٤٢ مكرر - إسحاق بن عبد الرحمن الشّامي، عن عطاء الخُرَاساني. ضعَّفه الأزدي، انتهى.
وهو الذي قبله بترجمةٍ، فرَّق بينهما الأزدي واهِمًا، ويدلّ عليه أنه كَنَى كلًّا منهما أبا يعقوب، والطبقةُ واحدة، والبلدُ واحد.
*- ز - إسحاق بن عبد الرحمن، في إسحاق بن شَرْفي [١٠٣٣].
١٠٤٤ - ز ذ - إسحاق بن عبد الصمد بن خالد بن يزيد الفارِسِيّ، روى عن مروان بن محمد السنجاري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، عِدَّةَ أحاديث موضوعة، منها: "دُوموا على الصلوات الخمس". رواها عنه أبو الطيب أحمد بن عُبيد الله الدَّارمي.
قال الدارقطني في "الغرائب": موضوع، وضعه إسحاقُ بن عبد الصمد هذا، في نُسْخةٍ بهذا الإِسناد نحوًا من عشرين حديثًا، أو أقلّ أو أكثر.
وقد أورد صاحب "الميزان" الحديث المذكور في ترجمة مَرْوان السِّنْجَاري (١)، واتَّهمه به، والدارقطنيُّ فقد صرَّح بأن واضِعَه وغَيْرَهُ إسحاقُ المذكور.
стр. 764
١٠٤٥ - ز - إسحاق بن عبد العزيز الكوفي، أبو السَّفَائح، ذكره الطُّوسي في "رجال الشيعة".
١٠٤٦ - ز - إسحاق بن عَبْدوس، من رجال الشيعة، روى عن مُطَيَّن، روى عنه أحمد بن محمد الجَرْجَرائي، ذكره ابن أبي طَيّ.
١٠٤٧ - ز - إسحاق بن عمار بن يزيد، أبو يعقوب الصيرفي الكوفي.
ذكره الطُّوسي في رجال جعفر الصادقِ ووَلَدِهِ موسى بن جعفر.
وذكره ابن عُقْدة في "رجال الشيعة" وقال: له مصنَّف، وكان ثقةً، روى عنه عتَّاب بن كَلُّوب بن قيس البَجَلي، والحسنُ بن محبوب، وعبد الله بن المغيرة، وغيرهم.
١٠٤٨ - إسحاق بن عُمر، عن موسى بن وَرْدَان، مجهول، انتهى.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وبيَّنتُ في "بَسْط الكاشف"، وفي "تهذيب التهذيب"، أنه هُو الرَّاوي عن عائشة.
١٠٤٩ - ز - إسحاق بن عُمر بن الحُصين الرَّازي، يَرْوي عن أبي نعيم، وجرير، والناس. روى عنه أهل بلده.
قال ابن حبان في "الثقات": لم أرَ في حديثه ما في القَلْبِ مِنْهُ، إلَّا حَدِيثًا
стр. 765
واحدًا رواه عن مُعاوية بن هشام، عن الثَّوري، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ذَكاةُ الجَنِين ذكاةُ أمِّه".
١٠٥٠ - إسحاق بن العَنْبَر، عن أصحاب الثوري. كذَّبه الأزدي وقال: لا تحلُّ الرواية عنه، انتهى.
وأخرج له عن أبي داود، عن الثَّوري، عن عَمْرو، عن جابر رفعه: "إذا اشترى أحدكم من السُّوق شيئًا فلُيغَطِّه، لعلَّ أخاه المسلم يَسْتَقْبِله فيراه ولا يمكنه شراؤُه". قلت: وهذا باطل.
قال الأزدي: هو حَرَّاني سكن نَصِيْبِين.
* - إسحاق بن عَنْبَسَة، قرأتُ في كتاب "مسائل الخلاف" للشيخ أبي إسحاق الشِّيرازي: أنه ضعيف، له حديث: "لا يَجْتمع عُشْرٌ وخَرَاج".
وصوابُهُ: يحيى بن عَنْبَسَة (١) [٨٥٠٧].
١٠٥١ - ز ذ - إسحاق بن عيسى، أبو هاشم، ابن بنتِ داودَ بنِ أبي هند. روى عن ابن أبي ذِئب، وأقام بمكة، روى عنه أهلُ البصرة.
قال ابن حبان في "الثقات": رُبَّما أخطأ.
стр. 766
١٠٥٢ - ز - إسحاق بن غالب بن تمَّام، أبو القاسِم العُصْفُري القُرْطُبي، يعرف بالقَرِيضي، رحل إلى الشرق تاجرًا، فسمع من أبي الطَّاهر الذُّهْلي، وأَخَذ عن زياد بن يونس، وأبي العباس التَّميمي بالقَيْرَوان، ودخل عَدَن.
ذكره ابن الفَرَضي في "تاريخ الأندلس" وقال: كان ضعيفًا، مات سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة.
١٠٥٣ - ز - إسحاق بن غالب الأسديّ الكوفي، ذكره الكَشِّي في "رجال الشيعة" وقال: كان شاعرًا، روى عن جعفر الصادق، روى عنه صَفْوان بن يحيى.
١٠٥٤ - ز - إسحاق بن فَرُّوخ، مولى آلِ طلحة.
ذكره الكَشِّي في "رجال الشيعة" وقال: أخذَ عن جعفر الصادق.
١٠٥٥ - ز - إسحاق بن الفضل بن يعقوب بن الفضل بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب، ذكره الطُّوسي في "رجال الشيعة" وقال: كان من رجال الباقِرِ وولده جعفر.
١٠٥٦ - ذ - إسحاق بن كامل مولى آلِ عثمان بن عفان، يُكْنَى أبا يعقوب، المؤدِّبُ.
يروي عن عبد الله بن كُلَيب، لم يُتابَع، في حديثه مناكير، توفي في شعبان سنة خمس وستين ومئتين بمصر. قاله أبو سعيد بنُ يونس.
стр. 767
وأخرج الحاكم في "المستدرك" من طريق أحمد بن داود الحَرَّاني، عن إسحاق بن كامل، عن إدريس بن يحيى، عن حَيْوَة بن شُرَيح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر حديثَ صلاةِ التَسبيح، وتَعْليمِهِ لجعفر بن أبي طالب، وقال: صحيحٌ لا غُبارَ عليه.
وتعقَّبه شيخُنا في "ذيله" فقال: بل هو مظلم لا نُورَ عليه، وأحمد بن داودَ كذَّبه الدارقطني.
وله حديثٌ آخر بهذا الإِسناد، أورده القُطْبُ في "تاريخ مصر" في ترجمة أحمد بن عُبيد الله الدارمي، عن إسحاق بن كامل، في فضلِ الجهاد.
ونَقَل ابنُ عبد الهادي في "الأحكام الكبرى" عن شيخه المِزِّي أو الذَّهبي، أنه لا يُعْرَف، وزاد هو: واللَّهُ أعلم، هل له وُجودٌ أم لا؟ كذا قال، وقد عَرَفَ وجودَه ابنُ يونس، وهو بَلَديُّهُ وأعرفُ الناسِ بالمصريين.
١٠٥٧ - إسحاق بن كَثِير، عن التابعين. قال الأزدي: لا يكتب حديثه، وله عن أنس حديثٌ منكر، انتهى.
ولم يذكر الأزدي شيخًا له سوى إسماعيل بن مسلم، وذَكَر له الحديثَ الذي أشار إليه المصنِّف من روايته عن إسماعيل، عن أنس. وتعقبه النَّبَاتي بأنَّ شيخَه هذا هو إسماعيل بن سَلْمان الأزرق، وليس بحُجَّة.
١٠٥٨ - إسحاق بن كعب، عن موسى بن عُمير. قال الأزدي: منكر الحديث، انتهى.
стр. 768
وقال أبو حاتم الرازي: كتبتُ عنه، وهو صدوق.
قال الخطيب: إسحاق بن كعب، أبو يعقوب، مولى بني هاشم. سمع من مكيّ بن عبد الله، وعبدِ الحميد بن سليمان، وعَبِيدة بن حُميد، وموسى بن عُمَير، وعلي بن عَثَّام، وعَبَّاد بن العوّام. وعنه عليُّ بن حرب، وعباسُ الدُّوري، وهشام، وابن أبي الدنيا، وآخرون.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
١٠٥٩ - إسحاق بن مالك الشَّنِّي بصري، كان محمد بن خَلَّاد يَنْهى عن الأخذ عنه، قاله الأزدي، انتهى.
وبقية كلامه: كان إسحاقُ يُحدِّثُ عن الثقات بالمناكير، ثم رَوَى عن شيخٍ له، عن حجاج بن النعمان، حدثنا إسحاق بن مالك الشَّنِّي، حدثنا بشر بن المفضل بن لاحق، حدثنا عمر مولى غُفْرَة، حدثنا أيوب بن خالد، عن جابر بن عبد الله ﵄ رفعه: "مَنْ كان يحبّ أن يعلَمَ كيف منزلتُه عندَ الله، فلينظر كيف منزلةُ الله عنده … " الحديث.
قال الأزدي: حجَّاج مجهولٌ ضعيف، وإسحاق هذا مجهولٌ، لا يكتب حديثه، وعُمر وأيّوب ضعيفان، فقد جَمَع الله على هذا الحديث الضُّعفاءَ.
١٠٦٠ - إسحاق بن مالك الحضرمي، شامي، من شيوخ بَقِيِّه. قال الأزدي: ضعيف.
روى الدارقطني من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا بقيةُ، حدثنا إسحاق بن مالك، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ حلف على أحدٍ بيمينٍ فإثمه على الذي لم يَبَرَّهُ"، انتهى.
стр. 769
وقال ابن القطان: لا يُعرف.
وذكر له الأزدي من طريق بقية، عنه، عن يحيى بن الحارث الذِّماري، عن القاسم، عن أبي أمامة رفعه: "البادئ بالسَّلام أولى بالله وبرسوله". وبهذا الإِسناد: "السِّواك مَطْهَرَةٌ للفم، مَرْضاة للرَّب". قال الأزدي: لا يصحّ هذا، يعني بهذا الإِسناد.
١٠٦١ - إسحاق بن محمد النَّخَعي الأحمر، كذَّاب مارِقٌ من الغُلاة، رَوى عن عُبيد الله العَيشي، وإبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، وعنه ابن المَرْزُبان، وأبو سهل القطان، وجماعة.
قال الخطيب: سمعت عبدَ الواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النَّخَعي: كان خبيث المذهب، يقول: إن عليًّا هُو الله، وكان يَطْلِي بَرَصَهُ بما يُغيِّرُه فسُمِّي بالأحمر. قال: وبالمدائن جماعةٌ ينتسبون إليه يُعرفون بالإِسْحاقية. قال الخطيب: ثم سألت بعضَ الشيعة عن إسحاق، فقال لي مثلَ ما قال عبدُ الواحد سواء.
قلت: ولم يَذكُره في الضعفاء أئمةُ الجرح في كتبهم وأَحْسَنوا، فإن هذا زِنْدِيق. وذَكَره ابنُ الجوزي فقال: كان كذَّابًا من الغلاة في الرَّفْض.
قلت: حاشا عُتاةَ الرَّفضِ من أن يقولوا: عَلِيٌّ هو الله، فمَنْ وصل إلى هذا، فهو كافرٌ لَعِينٌ من إخوان النصارى، وهذه هي نِحلة النُّصَيْرِية.
стр. 770
قرأتُ على إسماعيل بن الفَرَّاء، وابنِ العماد، أخبركما الشيخ موفق الدين سنة ٦١٧، أخبرنا أبو بكر بن النَّقُور، أخبرنا أبو الحسن بن العَلَّاف، أخبرنا أبو الحسن الحَمَّامي، حدثنا أبو عمرو بن السَّمَّاك، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار، حدثنا إسحاق بن محمد النَّخَعي، حدثنا أحمد بن عُبيد الله الغُدَاني، حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله (١) قال:
قال علي ﵁: "رأيتُ النبي ﷺ عند الصَّفا، وهو مُقْبِل على شيخٍ (٢) في صورة الفِيْلِ وهو يَلْعَنُه، فقلتُ: مَنْ هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: هذا الشَّيطان الرجيم، فقلتُ: واللَّهِ يا عدوَّ الله لأقتلنَّك، ولأُرِيحَنَّ الأمةَ منك، قال: ما هذا جزائي منك، قلتُ: وما جزاؤك مني يا عدوَّ اللّه؟ قال: واللَّهِ ما أبغضك أحدٌ قط، إلَّا شَرِكْتُ في رَحِم أمه".
وهذا لعلَّه من وضع إسحاق الأحمر، فروايتُهُ إِثمٌ مُكَرَّر، فاستغفِرُ اللَّهَ العظيم، بل روايتي له لِهَتْكِ حاله، وقد سَرَقه منه لِصٌ ووضع له إسنادًا.
قال الخطيب فيما أنبأنا المسلَّم بن عَلَّان وغيره، أن أبا اليُمْن الكِنْديَّ أخبرهم، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرني عبيد الله بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن عمر النَّهرواني قالا: حدثنا المُعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن مَزْيَد بن أبي الأزهر، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس قال:
"بينا نحن بفِنَاء الكعبة، ورسولُ الله ﷺ يحدّثنا، إذ خَرَج علينا مما يلي الرُّكنَ اليماني شيءٌ كأعظمِ ما يكونُ من الفِيَلة، فتَفَل رسولُ الله
стр. 771
ﷺ وقال: لُعِنْتَ، فقال علي: ما هذا يا رسول اللّه؟ قال: هذا إبليسُ، قال: فوَثَب إليه فقَبَض على ناصيته وجَذَبه فأزاله عن موضعه، وقال: يا رسول الله أَقتُلُهُ؟ قال: أوَ مَا علمتَ أنه قد أُنْظِرَ؟ فتركه، فوقف ناحية ثم قال: ما لي وما لك يا ابنَ أبي طالب، ما أبغَضَك أحَدٌ إلَّا قد شاركتُ أباه فيه". وذكرَ الحديث.
رُواتُه ثقات سوى ابنَ أبي الأزهر، فالحملُ فيه عليه.
وقال الخطيب في "تاريخه": حدثنا ابن رِزْق، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عُبيد بن الهيثم، حدثنا إسحاق بن محمد أبو يعقوب النَّخَعي، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن أبي الهَيَّاج، حدثنا هشام بن الكلبي، عن أبي مِخْنَف، عن فُضيل بن خَدِيج، عن كُمَيْل بن زياد، قال: أخَذَ بيدي أميرُ المؤمنين عليّ، فخرجنا إلى الجَبَّان … ، الحديث.
وقال الحسن بن يحيى النُّوبَخْتي، في كتاب "الردّ على الغُلاة": وممن جَرَّد الجُنُونَ في الغلو في عصرنا: إسحاقُ بن محمد الأحمر، زَعَم أن عليًّا هو الله، وأنه ظهر في الحَسَن، ثم في الحُسين، وأنه هو الذي بَعث محمدًا وقال في كتاب له: لو كانوا ألفًا لكانوا واحدًا. إلى أن قال: وعَمِل كتابًا في التوحيد، جاء فيه بجنون وتَخْليط. قلت: بل بزَنْدقة وقَرْمَطَة، انتهى.
وسمَّى الكتابَ المذكور كتابَ "الصراط". ونَقَضَه عليه الفياضُ بن علي بن محمد بن الفياض بكتابٍ سماه "القِسْطاس".
وذكر ابن حزم، أن الفياضَ هذا كان من الغلاة أيضًا، وأنه كان يزعم أن محمَّدًا هو الله، قال: وصَرَّح بذلك في كتابه "القسطاس" المذكور، وكان أبوه كاتَب إسحاق بن كُنْدَاج، وقَتَل القاسمُ بن عبيدِ الله الوزيرُ الفياضَ المذكور، من أجل أنه سَعَى به إلى المعتَضِد.
стр. 772
واعتذار المصنِّف عن أئمة الجرح عن تَرْكِ ذكره لكونه زِنْدِيقًا ليس بعُذْر، لأن له رواياتٍ كثيرةً موقوفةً ومرفوعة، وفي كتاب "الأغاني" لأبي الفَرَج منها جملةٌ كبيرة، فكيف لا يُذْكَر ليُحْذَر.
وقوله: إن رواية حديثه إثمٌ مكرَّر، ليس كذلك لِمَا ذَكَره بعدُ من أنه لبيان حاله، نعم، كان ينبغي له أن لا يُسْنِد عنه، بل يَذكرَه ويَذكرَ في أيّ كتابٍ هو، فهذا كافٍ في التحذير.
وإسحاقُ بن محمد هذا اسمُ جده أحمد بن أبان (١)، وهو الذي يروي محمد بن خلف بن المَرْزُبان عنه، عن حسين بن دَحْمَان الأشقر، قال: كنتُ بالمدينة، فخلا لي الطريقُ نصفَ النهار، فجعلت أتغنَّى: ما بالُ أهلِكِ يا رَبابُ … الأبيات. وفيه قصة مالكٍ معه، وإخبارُهُ عن مالك، أنه كان يُجيد الغِناء، في حكايةٍ أظنُّها مختَلَقة، رواها صاحب كتاب "الأغاني" عن ابن المَرْزُبان، ولا يُغترّ بها، فإنها من رواية هذا الكذَّاب.
وقال عُبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب "أخبار المعتضد": حدثني أبو الحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى، حدثني أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوَكيع قال: كنتُ أنا ومحمد بن داود بن الجراح نَصِيرُ إلى إسحاق بن محمد النَّخَعي بباب الكوفة نكتبُ عنه، وكان شديد التشيُّع، فكنا في يوم من الأيام عنده، إذ دخل عليه رجل لا نعرفه، فنهض إليه النَّخَعي وسلَّم عليه وأقعده مكانه، واحتفل به غايةَ الاحتفال، واشتغل عنا، فلم يَزَلْ معه كذلك مدة ثم تسارّا إسرارًا طويلًا.
ثم خرج الرجلُ من عنده، فأقبل علينا النَّخَعي لما خرج فقال: أتعرفان هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا رجل من أهل الكوفة يُعرَف بابن أبي الفُوسِ، وله
стр. 773
مذهبٌ في التشيُّع، وهو رئيسٌ فيه، وله تَبَعٌ كثير، وأنه أخبرني الساعة أنه يَخرجُ بنواحي الكوفة، وأنه سَيُؤْسَر ويُحْمَل فيُدْخَلُ بغداد على جَمَل، وأنه يقُتَل في الحبس.
قال وكيع: وكان هذا الخبر في سنة سبعين ومئتين، فلما كان الوقت الذي أُسِر فيه ابنُ أبي الفُوسِ، وجيء به يُدْخَلُ إلى بغداد، وَصَفْتُهُ لبعض أصحابنا، فذهب حين أُدْخِل، فعرفه بالصفة نفسها، وذلك سنة سبع وثمانين.
وذكره الطُّوسي في "رجال الشيعة" وقال: كان يروي عن أبي هاشم الجعفري، وإسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس، وجعفر بن محمد القلانسي، والحسن بن طَرِيف، والحسن بن بلال، ومحمد بن الربيع بن سويد، وسَرَد جماعةً. ومات سنة ست وثمانين ومئتين.
١٠٦٢ - ز- إسحاق بن محمد بن بِشْر بن عمار، يأتي حديثُه في ترجمة جدّه [١٤٩٣].
١٠٦٣ - إسحاق بن محمد البَيْرُوتي، عن مالك، متروكٌ، روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن رَيْسَان. فمِن مناكيره روايةُ ابن رَيْسَان عنه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: "قلت: يا رسول الله أُرْسِلُ وأتوكَّل؟ قال: بل قَيِّدْ وتوكَّل".
فهذا بهذا الإِسناد باطل، ويُرْوَى هذا بإسناد آخَرَ فيه ضَعْف.
١٠٦٤ - إسحاق بن محمد بن إسحاق السُّوسي (١)، ذاك الجاهل الذي
стр. 774
أتى بالموضوعات السَّمِجَة في فضائل معاوية، رواها عُبيد الله السَّقَطي عنه (١)، فهو المتَّهم بها، أو شيوخُهُ المجهولون.
١٠٦٥ - ز ذ - إسحاق بن محمد العَمِّي، اتهمه البيهقي في "شُعَب الإيمان".
١٠٦٦ - إسحاق بن محمد بن عُبَيد الله العَرْزَمي، عن شَرِيك، وعنه أبو الدَّرداء المروزي، تُكلِّم فيه، انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه العباسُ بن أبي طالب، مات أبوه وهو ابن ثلاث سنين. وذكره ابن أبي حاتم وسَكَت.
١٠٦٧ - إسحاق بن محمد، عن عائشة، مجهول، انتهى.
قال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زُرْعة: إسحاقُ بن محمد، ويقال: ابن أبي محمد المُزَني، أبو عبد الرحمن، روى عن عائشة، وعنه عمر بن محمد العمري، أراه مرسَل، قال: وسمعت أبي يقول: هو مجهول، لا أعرفه.
قلت: وذكره ابن حبان في أتباع التابعين فقال: يَرْوي المراسيل، وعنه عُمر بن محمد.
١٠٦٨ - إسحاق بن محمد الهاشمي، عن أبي غَرَزَة الكوفي. روى عنه الحاكمُ واتَّهمه، انتهى.
стр. 775
وهو أبو أحمد، كوفيٌّ، حدَّث عنه الحاكم في "المستدرك" بحديث إسنادُه صحيح، ومَتْنُه "مَنْ وَهَب هِبَة فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها"، وقال: صحيح على شرطهما، إلَّا أن يكون الحملُ فيه على شيخِنا.
قلتُ: الحملُ فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروفٌ من قول عمرَ غير مرفوع.
١٠٦٩ - إسحاق بن محمد بن مروان الكوفي القطِّان، أخو جعفر. قال الدارقطني: ليسا ممن يُحتجّ بحديثهما، انتهى.
روى هذا عن أبيه. روى عنه ابن المظفر، وابن حَيُّويه، وعلي بن محمد السُّكّري، وآخرون.
وقال البَرْقاني: سألتُ الحجاجيَّ، يعني أبا الحسين محمد بن محمد الحافظ عنه، فقال: كانوا يتكلَّمون فيه.
وقال أبو الحسن بن حَمَّاد الحافظ الكوفي: مات سنة ثمان عشرة وثلاث مئة. قال: وكان أكثَرُ مُقامِه بالرَّقَّة، وكان لا يُحْسِن يقرأ ولا يكتب، وكان ابنُ سعيد، يعني أبا العباس بن عُقْدة، يُخرِّج له أسماء من عنده على أنه في كتاب أبيه، فيلقّنه إياه ويقرأ عليه، وقلتُ لابن سعيد: أشتهي أن أرى شيئًا من سَماعه، فكان يُرِيني الشيء بعُسْرٍ.
١٠٧٠ - ز- إسحاق بن محمد الجُعْفي، روى عن محمد بن طلحة مُرْسَلًا. قال أبو زُرْعَة: يُعَدّ في الكوفيين. وقال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في "الثقات".