← Книги сунны

Книги сунны · id 36360

الضياء اللامع من صحيح الكتب الستة وصحيح الجامع

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (560 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الأمور التي تشرع في حمل الجنازة: (١) الإسراع بها: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: * أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. (٢) من اتبع جنازةٍ فإن كان ماشياً فله أن يمشي أمامها أو خلفها أو حيث شاء، أما الراكب فيكون خلف الجنازة. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قال رأيت النبي ﷺ وأبا بكرٍ وعمر يمشون أمام الجنازة. (حديث المغيرة ابن شعبة الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها. (٣) إذا كان الميت أنثى يُستحب أن يوضع على النعش مِكبة مثل الخيمة وهي أعواد مقوسة توضع على النعش ويوضع عليها ستر فتكون مثل القبة وذلك لأنه أستر للمرأة، وقيل أول من فُعل بها هذا فاطمة بنت النبي ﷺ بأمرها. الأمور التي تكره في اتباع الجنائز: (١) يكره رفع الصوت عند الجنائز لحديث قيس ابن عباد قال: كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز، وهذا الحديث قال عنه الألباني رحمه الله تعالى في كتاب الجنائز أن رجاله ثقات. (٢) يكره أن تتبع الجنازة بصوتٍ ولا نار. لقوله ﷺ ولا تتبع الجنازة بصوتٍ ولا نار. وهذا الحديث حسنه الألباني رحمه الله تعالى في كتاب الجنائز. (٣) يكره قعود من اتبع الجنازة حتى توضع على الأرض. (حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع. (٤) يكره اتباع النساء للجنازة. (حديث أم عطية الثابت في الصحيحين) قالت: نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا. يجوز القيام للجنازة وإن لم يكن متبعاً لها:

стр. 247

(حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع. (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) قال مر بنا جنازة فقام لها النبي ﷺ وقمنا به فقلنا يا رسوال الله إنها جنازة يهودي؟ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا. [*] قال القرطبي رحمه الله تعالى: مقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة عند رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت ومن ثمّ استوى كون الميت مسلماً أو غير مسلم. [*] خامساً الدفن: حكم الدفن: أجمع المسلمون أن الدفن فرض كفاية لقوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتاً، أَحْيَآءً وَأَمْواتاً) [سورة: المرسلات ٢٥/ ٢٦] ويجب دفن الميت ولو كان كافراً لما ثبت الثابت في صحيح النسائي أن النبي ﷺ قال لعليّ بن أبي طالب وقد مات أبو طالب (اذهب فواره). الدفن في المقبرة إلا الأنبياء وشهداء المعركة: (١) الأنبياء: فإنه لم يقبر نبيٌ إلإ حيث يموت (لحديث أبي بكرة الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: لم يقبر نبيٌ إلإ حيث يموت. (٢) شهداء المعركة: فإنهم يفتنون في مواطن استشهادهم ولا ينقلون إلى المقابر (لحديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح النسائي) قال لما كان يوم أحد حُمل القتلى ليدفنوا بالبقيع فنادى منادي رسول الله ﷺ إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم. الأوقات التي لا يجوز الدفن فيها إلا لضرورة: هناك ثلاث أوقات لا يجوز الدفن فيها إلا لضرورة (لحديث عقبة بن عامر الثابت في صحيح مسلم) قال ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهنَّ أو نقبر فيهنَّ موتانا * حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.

стр. 248

وكذا الدفن بالليل لا يجوز إلا لضرورة: (لحديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا. (ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح البخاري) أن رسول الله ﷺ مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: (متى دفن هذا). قالوا: البارحة. قال: (أفلا آذنتموني). قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك. فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه. استحباب الدفن في الأماكن المقدسة: (لحديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: أرسل ملك الموت إلى موسى ﵉، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر). قال: قال رسول الله ﷺ : فلو كنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، عند الكثيب الأحمر). ﴿تنبيه﴾: ثم أي هناك، الكثيب الأحمر أي الرمل المجتمع الأمور التي تستحب في الدفن: (١) يستحب إعماق القبر لأن فيه إحتراماً للميت لأن في إعماقه منع السباع أن تأكله وفيه أيضاً إحتراماً للحي لأن في إعماق القبر منعاً لخروج الرائحة الكريهة التي تؤذي الحي. (حديث هشام ابن عامر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال شكونا إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقلنا يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول الله ﷺ احفروا وأعمقوا وادفنوا الإثنين والثلاثة في قبر واحد قالوا فمن نقدم يا رسول الله قال قدموا أكثرهم قرآنا قال فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد. (٢) يفضل اللحد على الشق: (لحديث ابن عباس الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: اللحد لنا والشقُ لغيرنا. (حديث سعد ابن أبي وقاص الثابت في صحيح مسلم) أنه قال في مرضه الذي مات فيه قال في مرضه الذي هلك فيه: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ .

стр. 249

(٣) السنة إدخال الميت من مؤخرة القبر: (لحديث أبي إسحاق الثابت في صحيح أبي داود) أن عبد الله ابن يزيد أدخل الميت من قِبَلِ رجلي القبر وقال: هذا من السنة. (٤) يقول الذي يضعه في لحده (بسم الله وعلى سنة رسول الله) (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله. (٥) يجوز للزوج أن يتولى دفن زوجته بنفسه: (لحديث عائشة الثابت في صحيح ابن ماجة) قالت * رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك. ﴿تنبيه﴾: لا يشترط لمن تولى الدفن أن يكون من المحارم: (لحديث أنس الثابت في صحيح البخاري) قال: شهدنا بنتا لرسول الله ﷺ ، قال: ورسول الله ﷺ جالس على القبر، قال: فرأيت عيناه تدمعان، قال: فقال: (هل منكم رجل لم يقارف الليلة). فقال أبو طلحة: أنا، قال: (فانزل). قال: فنزل في قبرها. (٦) يستحب لمن كان عند القبر أن يحثو من التراب ثلاث حثواتٍ بيديه جميعاً بعد الفراغ من سد اللحد. (لحديث أبي هريرة ﵁ لابن ماجة) أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة ثم أتى الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً. وهذا الحديث صححه الألباني رحمه الله تعالى في الإرواء. الأمور التي تستحب بعد الفراغ من الدفن: (١) الاستغفار للميت (لحديث عثمان بن عفان الثابت في صحيح أبي داود) قال * كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل. (٢) أن يرفع القبر عن الأرض قليلاً نحو شبر ولا يُسوى بالأرض وذلك لكي يُميز ولا يهان.

стр. 250

(لحديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيحابن حبان) أن النبي ﷺ رُفِعَ قبره عن الأرض قدر شبر. (٣) أن يجعل القبر مسنماً أي مجعولاً كالسنام بحيث يكون وسطه بارزاً على أطرافه (لحديث سفيان التمار الثابت في صحيح البخاري) قال: رأيت قبر النبي ﷺ مسنماً. (٤) أن يُعلَّم القبر بحجرٍ ونحوه (لحديث أنس الثابت في صحيح ابن ماجة) أن رسول الله ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة. جواز دفن أكثر من رجلٍ في قبرٍ واحد: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحدٍ في الثوب الواحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن فإذا أُشير إلى أحدهما قدَّمه في اللحد وقال أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسَّلوا ولم يُصلى عليهم. استحباب الإكثار من ذكر الموت: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ الّلذّاتِ" يَعْنِي المَوْت هل الموت راحة؟ الموت راحة للمؤمن وعذابٌ للكافر (حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة، فقال: (مستريح ومستراح منه). قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: (العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب). لا يجوز تمني الموت لضرٍ نزل بالإنسان: (حديث نس الثابت في الصحيحين) قال قال رسول الله ﷺ * لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. يجوز تمني الموت خوف ذهاب الدين:

стр. 251

(حديث ابنِ عَبّاسٍ الثابت في صحيح الترمذي) قَال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : اللّهُمّ إنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَرَاتِ وحُبّ المَسَاكِينِ وإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ. وقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالىعنه: اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مُضيعٍ ولا مقصر، فما جاوز ذلك الشهر حتى قبض رضي الله تعالى عنه. هل يجوز لنا أن نكره الموت؟ (حديث عبادة بن الصامت الثابت فب الثابت في الصحيحين) عن النبي ﷺ قال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه). قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: (ليس ذاك، ولكنَّ المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه). شدةُ الموت: (حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري) قالت: ما أغبط أحداً بهون موت بعد الذي رأيت من شدةِ موت النبي ﷺ . الأشياء التي تنفع الميت بعد موته: (١) دعاء المسلم له: قال تعالى: (وَالّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لّلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَآ إِنّكَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ) [سورة: الحشر - الآية: ١٠] (حديث أبي الدرداء الثابت في صحيح مسلم) النبي ﷺ قال: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل. (٢) قضاء الدين: (حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن امرأة من جُهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحجَّ، ولم تحج حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: (نعم، حُجِّي عنها،

стр. 252

أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضِيَتَهُ). قالت: نعم، فقال: اقضوا اللهَ الذي له، فإنَّ اللهَ أحقُّ بالوفاء). (٣) قضاء النذر عنه: (حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن امرأة من جُهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحجَّ، ولم تحج حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: (نعم، حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضِيَتَهُ). قالت: نعم، فقال: اقضوا اللهَ الذي له، فإنَّ اللهَ أحقُّ بالوفاء). (٤) ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة: قال تعالى: (وَأَن لّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاّ مَا سَعَىَ) [سورة: النجم - الآية: ٣٩] وقد ثبت في السنة الثابتة الصحيحة أن ولد الرجل من كسبه (حديث عائشة الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له. فضل التعزية: (حديث عمرو بن حزم الثابت في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ أنه قال * ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة. ألفاظ التعزية: التعزية تؤدى بأي لفظٍ يحمل على الصبر ويخفف المصيبة لأن هذا هو مقصودها , مثل أن يقال: أعظم الله أجرك وألهمك صبرك، وأفضل ألفاظها ما ورد في السنة الثابتة الصحيحة (حديث أسامة بن زيد الثابت في الصحيحين) قال: أرسلت ابنةالنبي ﷺ إليه، إن ابناً لي قُبض فأتنا، فأرسل يُقرئ السلام، ويقول: (إنَّ لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده بأجلٍ مسمًّى، فلتصبر ولتحتسب). اجتناب صنع أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء:

стр. 253

(حديث جرير ابن عبد الله الثابت في صحيح ابن ماجة) قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعه الطعام من النياحة. من السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه طعام لأهل الميت: (حديث عبد الله ابن جعفر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال ابنةالنبي ﷺ : اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم أمرٌ يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم. [*] الحداد على الميت: مدة الحداد: (حديث أم عطية الثابت في الصحيحين) قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر، إذا اغتسلت إحدانا من محيضها، في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز. (حديث زينب بنت أبي سلمة الثابت في الصحيحين) قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا). ثم دخلت على زينب بنت جحش، حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا). [*] زيارة القبور: حكم زيارة القبور: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال * زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت. (حديث بريدة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة.

стр. 254

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: لعن الله زوَّرات القبور. آداب زيارة القبور: (١) إذا وصل إلى المقابر يدعو بالدعاء المأثور (حديث بريدة الثابت في صحيح مسلم) قال * كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجة) قال: أتيت النبي ﷺ فقلت عليك السلام، فقال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت، قلت يا رسول الله أي المؤمنين أفضل قال أحسنهم خلقا قال فأي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم لما بعده استعدادا أولئك الأكياس. (٢) تحقيق المقصود منها وهي تذكرة الموت والاعتبار والاستعداد للموت (٣) إذا مر المسلم بقبور الظالمين فعليه أن يبكي ويذكر ما كانوا عليه ويتفكر في عاقبة الظالمين. (حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري): أن رسول الله ﷺ قال: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم). (٤) الدعاء للأموات: (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم): أنها قالت كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. الأمور التي يحرم فعلها عند القبور: (١) يحرم الذبح عند القبور: (حديث أنس الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا عقر في الإسلام.

стр. 255

﴿تنبيه﴾: معنى العقر: أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم فنهى النبي ﷺ عنه لأنهم كانوا إذا مات الميت عقروا عند قبره شاةً أو بعيراً ويقولون إنه كان يعقر للأضياف فيكافيه بمثل صنيعه بعد وفاته. (٢) يحرم تجصيص القبر والبناء عليه (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) قال * نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. (يجصص): تبيضه بالجص وهوالجير المعروف بعد بنيه. (حديث أبي الهياج الأسدي الثابت في صحيح مسلم) قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله، ألا تدع صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته. (٣) يحرم الجلوس على القبر: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) قال * نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال قال رسول الله ﷺ * لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر. وذلك لأن القبر بيت الميت المسلم وحرمته ميتاً كحرمته حياً (لحديث عائشة الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: كسر عظم الميت ككسره حياً. (٤) يحرم أن يكتب على القبر شيئ (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجة) قال * نهى رسول الله ﷺ أن يكتب على القبر شيئ. (٥) يحرم الصلاة إليها (حديث كنّاز بن الحصين الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها. والأصل في النهي التحريم (٦) يحرم الصلاة عندها ولو بدون استقبال

стр. 256

(حديث أبي سعيد الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال * الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة. (٧) يحرم بناء المساجد عليها (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد، يحذر مما صنعوا. (حديث أبي هريرية الثابت في صحيحيأبي داود) أن النبي ﷺ قال: * لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم. (٨) يحرم السفر إليها: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى (٩) يحرم إيقاد السرج عليها لكونه بدعة لا يعرفها السلف الصالح ومن المعلوم شرعا أن كل بدعةٍ ضلالة كما أن فيها إضاعة المال في غير معنى شرعي. (حديث العرباض بن سارية الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و أن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة. الشاهد: قوله ﷺ [و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة] (حديث المغيرة بن شعبة الثابت في الصحيحين) قال: قال النبي ﷺ : (إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). الشاهد: قوله ﷺ [وإضاعة المال] (١٠) يحرم كسر عظام الميت لأن حرمته ميتاً كحرمته حيا. (لحديث عائشة الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: كسر عظم الميت ككسره حياً. ضمة القبر:

стр. 257

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح النسائي) أن النبي ﷺ قال: هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفا من الملائكة، لقد ضُم ضمةً ثم فرج عنه. (حديث عائشة الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إنّ للقبر ضغطةً لو كان أحدٌ ناجياً منها نجا سعدُ ابن معاذ. سؤال القبر: (حديث أنس بن مالك الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال * إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله قال فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربةً فيصيح صيحةً يسمعها غير الثقلين. (حديث البراء ﵁ بن ع (٩) الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال *: (المسلم إذا سئل في القبر: يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فذلك قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾). (حديث عثمان بن عفان الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال * إِنّ الْقَبْرَ أَوّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الاَخِرَةِ فإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدّ مِنْهُ. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "إذَا قُبِرَ الْمَيّتُ (أوْ قالَ أَحَدُكُمْ) أتَاهُ مَلَكانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ. يُقَالُ لإحَدِهِما الْمُنْكَرُ وَالاَخَرُ النّكيرُ. فَيَقُولاَنِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هذَا الرّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولاَنِ: قَدْ كُنّا نَعْلَمُ أَنّكَ تَقُولُ هذَا. ثمّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ سبْعُونَ ذرَاعاً في سَبْعِينَ. ثُمّ يُنَوّرُ لَهُ فِيهِ. ثُمّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ. فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولاَنِ: نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوس الّذِي لاَ يُوقِظُهُ إلا أَحَبّ أَهْلِهِ إلَيْهِ، حَتّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ". حكم سب الأموات:

стр. 258

(حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري)) أن النبي ﷺ قال: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا. (حديثأنس بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي ﷺ : (وجبت). ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: (وجبت) فقال عمر بن الخطاب ﵁: ما وجبت؟ قال: (هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض). جواز الثناء على الميت بخير: (حديث عمر الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (أيما مسلم، شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة). فقلنا: وثلاثة، قال: (وثلاثة). فقلنا: واثنان، قال: (واثنان). ثم لم نسأله عن الواحد. استحباب طلب الموت في أحد الحرمين: (حديث الثابت في صحيح البخاري) أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ . فقلت أنى هذا؟ فقال: يأتيني الله به إن شاء الله. موت الفجأة أخذة أسف للعاصي: (حديث عبيد الله بن خالد السلمي الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: ... موت الفجأة أخذةُ أسف. موت الفجأة لا يُعّدُ أخذةُ أسف لغيرِ العاصي: (لحديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال * يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم. أجر من مات له ولد: (لحديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من مات له ثلاثاً من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ كان له حجاباً من النار. (حديث أبي سعيد الخدري الثابت في الصحيحين) قال: قالت النساء للنبي ﷺ : غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، إلا كان لها حجابا من النار). فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: (واثنين).

стр. 259

أعمار أمة محمد ﷺ : (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: "أَعْمَارُ أُمّتِي مَا بَيْنَ السّتّينَ إلى السَبْعِينَ وَأَقَلّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ". حكم الغسل من تغسيل الميت: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من غسّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. فضل من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة: (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر. المؤمن يموت بعرق الجبين: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: المؤمن يموت بعرق الجبين. استعمال العبد الصالح واستدراج العاصي: (حديث أنس الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الله بِعَبْدٍ إذا أحب عبداً اسْتَعْمَلَهُ، َقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يا رسولَ الله؟ قال: يُوَفّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ المَوْتِ". (حديث عقبة ابن عامر الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيمٌ على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج. أولاد المسلمين في الجنة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرةِ فأبواه يهودَّانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة ُ بهيمةً جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، يقول أبو هريرة: (فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ) [سورة: الروم - الآية: ٣٠]

стр. 260

﴿كتاب الزكاة﴾ حكم الزكاة الزكاة فرضٌ بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى قال تعالى: (وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ) [البينة / ٥] وقال تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرّاكِعِينَ) [البقرة /٤٣] (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال دُلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبدُ الله ولا تشرك به شياً، وتقيمُ الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاةَ المفروضة وتصوم رمضان، قال والذي نفسي بيده لا أزيدُ على هذا، فلما ولى قال النبي ﷺ : من سره أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال، قال رسول الله ﷺ لمعاذٍ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمسُ صلواتٍ في كل يومٍ و ليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم و اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة المكتوبة ويؤتوا الزكاة المفروضة، فإذا فعلوا ذلك عصموا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: بني الإسلام

стр. 261

على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان. حديث طلحة بن عبيد الله الثابت في الصحيحين) قال، جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائرُ الرأس يُعْرَفُ دَويُ صوتهِ ولايُفْقَه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسألُ عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ خمسُ صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. قال رسول الله ﷺ وصيام رمضان. فقال هل عليَّ غيره؟ فقال لا إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاة فقال هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ أفلح إن صدق. منزلة الزكاة في الإسلام للزكاة منزلة عظيمة في الإسلام، وقد قُرنت بالصلاة في إثنين وثمانين موضعاً في كتاب الله تعالى، وهي أحدُ أركان الإسلام الخمس، (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان. الترغيب في أداء الزكاة: الكتاب والسنة طافحان بالأدلة الدالة على الترغيب في أداء الزكاة، وهاكمُ قليلُ من كثير وغيضٌ من فيض مما ورد في ذلك. (١) تطهير الإنسان من رذيلة البخل والطمع: قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [التوبة /١٠٣] (٢) جعل الله تعالى الصدقة ﴿سواءَ كانت فرضاً أم تطوعاً﴾ من أخص صفات المحسنين، قال تعالى: (آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبّهُمْ إِنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُواْ قَلِيلاً مّن اللّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)

стр. 262

وَفِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) الذاريات (٣) جعل الله تعالى إخراج الزكاة من الصفات الواجب توافرها في المؤمنين لكي يشملهم الله تعالى برحمته: قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة/ ٧١] (٤) جعل الله تعالى إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الأرض، قال تعالى: (الّذِينَ إِنْ مّكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلّهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ) [الحج / ٤١] (٥) نفقة الصدقة مخلوفة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) [*] قال الإمام ابن حجر في الفتح: أن الخلف هو التيسير لليسرى، مستفاداًَ من قوله تعالى: (فَأَمّا مَنْ أَعْطَىَ وَاتّقَىَ [٥] وَصَدّقَ بِالْحُسْنَىَ) [٦] فَسَنُيَسّرُهُ لِلْيُسْرَىَ) [٧] الليل) والتيسير لليسرى هو التوفيق لأعمال البر الذي يترتب عليه الثواب في الآخرة، وأن معنى التلف هو التيسير للعسرى مستفاداًَ من قوله تعالى: (وَأَمّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىَ) [٨] وَكَذّبَ بِالْحُسْنَىَ [٩] فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَىَ ﴿١٠﴾ ﴿الليل﴾ (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزا، وتواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أنفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً) (٦) الصدقة هي الباقية: (حديث عبد الله بن الشخير الثابت في صحيح مسلم) أنه إنتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ (ألهاكم التكاثر) قال: يقول بن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت)

стр. 263

(٧) حث النبي ﷺ على الصدقة فأخبر أن على كل مسلمٍ صدقة على سبيل الإستحباب: (حديث أبي موسى الأشعري الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (على كلِ مسلمٍ صدقة فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدَّق قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعملْ بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: كلُ ُسُلامى من الناس عليه صدقة، كل يومٍ تطلع فيه الشمس، َيعِدلُ بين الاثنين صدقة، ويعين الرجلُ على دابته فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكلُ خطوةٍ يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميطُ الأذى عن الطريق صدقة) (٨) دعاء النبي ﷺ لصاحب الصدقة: (حديث عبد الله بن أبي الأوفى الثابت في الصحيحين) قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: اللهم صلِّ على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى. (٩) الصدقة وإن كانت قليلة يترتب عليها الأجرُ الوفير: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (من تصدَّق بعدلِ تمرةٍ من كسبٍ طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتىتصيرُ مثلَ الجبل) فلوه: المهر الذي تفطم وشبه به لأنه يزيد زيادة بينة. (حديث عدي بن حاتم الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ليس منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربُه ليس بينه وبينه ترجُمان، فينظرُ أيمنًّ منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة) الترهيب من منع الزكاة: الكتاب والسنة طافحان بالأدلة الدالة على الترهيب من منع الزكاة، وهاكمُ قليلُ من كثير مما ورد في ذلك.

стр. 264

قال تعالى: (وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنّمَ فَتُكْوَىَ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هََذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (٣٥) /التوبة حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مُثَّل له ماله شجاعاً أقرع، له زبيبتان، يُطوِّقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يقول: أنا مالكُ أنا كنزُك). ثم تلا قوله تعالى ﴿وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لّهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لّهُمْ سَيُطَوّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللّهِ مِيرَاثُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران /١٨٠] (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفًّحت له صفائحُ من نارٍ فأحميَ عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهُرهُ كلما بَردَتْ أعيدتْ له، في يومٍٍِ كان مقداره خمسين ألف َسنة حتى يقضى بين العباد فيُرى سبيلُهُ إما إلى الجنة وإما إلى النار. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: لمَّا توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله). فقال: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق. (عناقاً): صغير الماعز. (حديث أبي ذر الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده أو و الذي لا إله غيره أو كما قال: ما من رجلٍ تكون له إبلٌ أو بقرٌ أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمته تطئوه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها رُدَّت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس) من منع الزكاة فماذا نصنع معه؟ (حديث معاوية بن حيدة الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: (في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنةُ لبون، لا تُفرق إبلٍ على حسابها، من أعطاها مؤ تجرا

стр. 265

فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطرماله، عزمةٌ من عَزَماتِ ربِّّنا ، ليس لآل محمدٍ منها شيء) (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة المكتوبة ويؤتوا الزكاة المفروضة، فإذا فعلوا ذلك عصموا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: لمَّا توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله). فقال: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدرُ أبي بكر فعرفتُ أنه الحق) على من تجب الزكاة؟ تجب على كل مسلم حُر مالك النصاب، وأن يحول الحول على النصاب، إلا في زكاة الزروع والثمار فإنه تجب الزكاة فيه يوم حصاده، لقوله تعالى: (وَآتُواْ حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام / ١٤١] (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ليس على المسلم صدقةٌ في عبده ولا فرسه) (حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمسةِ أوسقٍ من التمر صدقة، وليس فيما دون خمسِ أواقٍ من الورقِ صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ من الإبل صدقة) (حديث علي الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإن كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول فنصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مالٍ زكاة حتى يحولَ عليه الحول) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (وفي الركاز الخمس) من مات وعليه زكاة تجب في ماله:

стр. 266

لقول الله تعالى في المواريث: قال تعالى: (من بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصَىَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ) ١٢/النساء) والزكاة دين قائم لله تعالى. (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال لو كان على أمَّكَ دينٌ أكنت قاضيَّه؟ قال: نعم، قال: فأقضوا الله فالله أحقُ بالقضاء) شرط النية في الزكاة: الزكاة عبادة يشترط لصحتها إخلاص النية لله وسلامة القصد من كل شائبة، قال تعالى: (وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ) [البينة / ٥] (حديث عمر الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكل امرىءٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُهُ إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأةٌ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) (حديث أبي أمامة الثابت في صحيح النسائي) أن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى لا يقبلْ العملُ إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه) يجب إخراج الزكاة فوراً عند وجوبها: (حديث عقبة ابن الحارث النوفلي الثابت في صحيح البخاري) قال: صليت وراء النبي ﷺ بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج إليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال: ذكرتُ شيئاً من تبرٍ فأمرتُ بقسمته). تعجيل أداء الزكاة قبل وجوبها: (حديث علي الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحلُ فرخص له ذلك) الدعاء للمُزَكِي: قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [التوبة /١٠٣] الشاهد: وصل عليهم: أي أدع لهم

стр. 267

(حديث عبد الله بن أبي الأوفى الثابت في الصحيحين) قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: اللهم صلِّ على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى) الأموال التي تجب فيها الزكاة [*] أولاً زكاة بهيمة الأنعام: (حديث معاوية بن حيدة الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: في كلِ إبلٍ سائمة، في كل أربعين ابنة لبون) (حديث أنس الثابت في صحيح البخاري) أن أبي بكر كتب له: هذه فريضةُ الصدقة، التي فرض رسولُ الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر اللهُ بها رسوله،: (في كلِ أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، في كل خمسِ شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمسِ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإن لم تكن فابن لبونٍ ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حِقة طروقةَ الجمل، فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنتُ لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربعٌ من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. (حديث أنس الثابت في صحيح البخاري) أن أبا بكر ﵁: كتب له هذه فريضة الصدقة، التي أمر الله رسوله ﷺ : (من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقه، فإنها تقبل منه ويجعلُ معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدَّق عشرين درهماً أو شاتين).

стр. 268

(حديث معاذ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر، من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعه، ومن كل أربعين مُسنَّة، ومن كل حالم (يعني محتلم) ديناراً أو عدله من المعافر (ثياب تكون باليمن) (حديث أنس الثابت في صحيح البخاري) أن أبا بكر ﵁: كتب له هذه فريضة الصدقة، التي أمر الله بها رسوله ﷺ : (وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةٍ واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُها.) ما لا يؤخذ في الزكاة: (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال، قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمسُ صلواتٍ في كل يومٍ و ليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم و اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب. (حديث أنس الثابت في صحيح البخاري) أن أبا بكر ﵁: كتب له هذه فريضة الصدقة، التي أمر الله بها رسوله ﷺ : (ولا يُخْرجُ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوَاٍر، ولا تيسٌ، إلا ما شاء المصدِّق) تحريم الجمعُ و التفريق خشية الصدقة: (حديث أنس الثابت في صحيح البخاري) أن أبا بكر ﵁: كتب له هذه فريضة الصدقة، التي أمر الله بها رسوله ﷺ : (ولا يُجمعُ بين متفرقٍ ولا يُفرَّقُ بين مجتمعٍ خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) ليس في الخيل زكاة: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال (ليس على المسلم صدقةً في عبده ولا فرسه)

стр. 269

[*] ثانياً: زكاة النقدين الذهب والفضة: نصابُ الذهب: (حديث علي الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: ليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول) نصابُ الفضة: (حديث أنس الثابت في صحيح البخاري) أن أبا بكر ﵁: كتب له هذه فريضة الصدقة، التي أمر الله بها رسوله ﷺ : (وفي الرَّقة (في مائتي درهم) ربعُ العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) زكاة حلي المرأة: (حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود) قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورقٍ فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت صنعتهنَّ أتزينُ لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت لا، أو ما شاء الله، قال هو حسبك من النار) [*] ثالثاً: زكاة عروض التجارة: قوله تعالى: (وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ (٢٤) لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُوم (٢٥) المعارج (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال، قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمسُ صلواتٍ في كل يومٍ و ليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم و اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب) [*] رابعاً: زكاة الخارج من الأرض: [١] زكاة الزروع والثمار: قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مّنَ الأرْضِ) (البقرة / ٢٦٧)

стр. 270

قال تعالى: (وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَ جَنّاتٍ مّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنّخْلَ وَالزّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزّيْتُونَ وَالرّمّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ) (الأنعام / ١٤١) (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (فيما سقت السماءُ والعيون أو كان عثرياً، العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر) (حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمسةِ أوسقٍ من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسِ ذودٍ من الإبل صدقة) الأصناف التي تؤخذ منها الزكاة في زكاة الزروع والثمار: (حديث أبي بُردة في السلسلة الصحيحة) عن أبي موسى ومعاذ: أن رسول الله ﷺ بعثهما على اليمن يعلمان الناس أمرَ دينهم فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة (الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب) نصاب الزروع والثمار: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (فيما سقت السماءُ والعيون أو كان عثرياً، العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر) (حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمسةِ أوسقٍ من التمر صدقة، وليس فيما دون خمسِ أواقٍ من الورقِ صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ من الإبل صدقة) وقت وجوب زكاة الزروع والثمار: في الثمار (بدو الصلاح ﴿يحمَّر و يصفر﴾ وفي الحبوب (يشتد الحب بحيث أنك إذا غمستها لم تنغمس (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع) (حديث أنس الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يزهو، فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال تحمَّرُ وتصفَّرُ، أريت إن منع اللهُ الثمرَ بم تستحلَ مال أخيك)

стр. 271

(حديث أنس الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد) تقدير النصاب في النخيل والأعناب بالخرص دون الكيل: (حديث أبي حميد الساعدي الثابت في صحيح البخاري) قال: (غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك، فلما جاء وادي القرى، إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقال النبي ﷺ لأصحابه: (اخرصوا). وخرص رسول الله ﷺ عشرةَ أوسق، فقال لها: (أحصي ما يخرج منها) [٢] زكاة الركاز: الركاز (المدفون من كنوز الجاهلية) الذي يؤخذ من غير أن يُطلب بمالٍ كثير أو مؤونة كثيرة، أما ما يُطلب بمالٍ كثير ومؤونة كثيرة فأصيب مرة وأخُطئ مرة فليس بركاز. مقدار الزكاة في الركاز: يجب في الركاز الخمس قليلة وكثيرة، ويجب على الفور فلا يشترط فيه حول ولا نصاب، (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (العجماءُ جُرحها جُبار، والبئرُ جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخمس) مصارف الزكاة مصارف الزكاة ثمانية أصناف، حصرها الله في قوله تعالى: (إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة /٦٠) الفرق بين الفقراء والمساكين: (الفقراء) الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون بعض الكفاية (أقل من النصف) (المساكين) يجدون نصف الكفاية أو أكثر من النصف، ودون الكفاية. من هم العاملون عليها؟ هم السُعاة، الذين يوليهم الإمام في جمع الزكاة من أهلها وصرفها إلى مستحقيها، ويدخل فيهم الحفظة لها والرعاة للأنعام والكتبة لديوانها. من هم المؤلفة قلوبهم؟

стр. 272

المؤلفة قلوبهم أقسام: (١) منهم من يُعطى رجاء إسلامه، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حُنين وقد كان شهدها مشركاً، قال صفوان بن أمية: (فلم يزل يعطيني حتى صار أحبَّ الناس إليَّ بعد أن كان ابغض الناس إليَّ) (الثابت في صحيح مسلم) (٢) ومنهم من يُعطى ليحسن إسلامه، ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين جماعة ليحسن إسلامهم، (حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في صحيح مسلم) قال رسول الله ﷺ (إني لأعطي الرجلَ وغيره أحبُّ إليَّ منه خشية أن يكب في النار على وجهه في نار جهنم) (٣) ومنهم من يُعطى لما يُرجى من إسلام نُظرَائهِ (٤) ومنهم من يُعطى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد. المقصود بقوله تعالى: (وَفِي الرّقَابِ): (وَفِي الرّقَابِ) المقصود بهم الرقيق، ويشمل المكاتبون، فيعطى المكاتبون من مال الزكاة ما يكون عوناً لهم بعد الله في فك رقابهم من الرق، ويشمل كذلك (الأرقاء غير المكاتبون) لأنهم داخلون في عموم قوله تعالى: (وَفِي الرّقَابِ) فيُشترون من مال الزكاة ويُعتقون، (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: (ثلاثٌ حقٌ على الله عونه: المجاهدُ في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) المقصود بقوله تعالى: (وَالْغَارِمِينَ): الغارم هو: من استدان فأصبح مديناً عليه دين، (حديث أبي سعيد الخدري الثابت في صحيح مسلم) قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمارٍ ابتاعها فكثر دينه فقال النبي ﷺ (تصدقوا عليه) فتصدق الناسُ عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينهِ فقال النبي ﷺ لغرمائه (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) من هو (ابْنِ السّبِيلِ)؟ (ابْنِ السّبِيلِ) هو المسافر المنقطع به السفر، نعطيه من مال الزكاة ما يُوصله إلى بلده حتى لو كان غنياً، ولا نقول له اقترض لأنك غني، بشرط أن يكون سفره في طاعة. يجوز للمُزَكِّي أن يدفع الزكاة لأقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم:

стр. 273

(حديث سلمان بن عامر الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ... (الصّدَقَةُ على المسْكِينِ صَدَقَةٌ وهِيَ على ذِي الرّحِمِ ثِنْتَانِ صدَقَةٌ وصِلَةٌ) (حديث زينب امرأة ابن مسعود الثابت في الصحيحين) سألتُ رسول الله ﷺ (أيجزئُ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتامٍ في حجري؟ قال رسول الله ﷺ : نعم، لها أجران أجرُ القرابة وأجرُ الصدقة) لا تدفع الزكاة إلى هاشمي: لا تدفع الزكاة لهاشمي، لأنهم من آل محمداً ﷺ ، وآل محمدٍ ﷺ أشرف الناس نسباً فلا يُعطون من الزكاة إكراماً لهم لأن الزكاة أوساخ الناس، (حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (إنَّ الصدقة لا تنبغي لآل محمدٍ إنما هي أوساخ الناس) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال، (كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالتمر عند صِرام النخل، فيجئُ هذا بتمره وهذا بتمره، حتى يصير عنده كوماً من تمر، فجعل الحسنُ والحسين ﵄ يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه، فقال: (أما علمت أن آل محمد ﷺ لا يأكلون الصدقة) (صرام النخل) قطعه وقطف الثمر (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النب قال: (إني لأنقلبُ إلى أهلي، فأجدُ التمرة ساقطةً على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها) ﴿تنبيه﴾: إذا تحولت الصدقة إلى هدية جاز للنبي ﷺ أن يأكلها، (حديث أنس الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ أُتيَ بلحمٍ تُصدِّق به على بريرة، قال هو عليها صدقة وهو ولنا هدية) لا يجوز للولد أن يدفع زكاته إلى والده لأنه غنيٌ بغناه: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله الثابت في صحيحي ابن ماجه) أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال: أنت ومالك لأبيك)

стр. 274

ما أدى زكاته فليس بكنز: (حديث خالد بن أسلم الثابت في صحيح البخاري) قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر ﵄، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: (وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) قال ابن عمر ﵄ ﵄: من كنزها فلم يؤدِّ زكاتها فويلٌ له، إنما كان ذلك قبل أن تُنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طُهراً للأموال) الصدقة من كسبٍ طيب: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من تصدَّق بعدلِ تمرةٍ من كسبٍ طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتىتصيرُ مثلَ الجبل) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (إنّ الله طَيّبٌ ولاَ يَقْبَلُ إلاّ طَيّباً، وَإِنّ الله أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، قال تعالى: (يَا أَيّهَا الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطّيّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إني بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقالَ تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للّهِ إِن كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم َذَكَرَ الرّجُلَ يُطِيلُ السّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدّ يَدَيه إلَى السّمَاءِ يارب يارب وَمَطْعَمُهُ حَرَامُ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَانّى يُسْتَجَابُ له. إخراج الطيب في الصدقة: قال تعالى: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران / ٩٢) وقوله تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مّنَ الأرْضِ وَلاَ تَيَمّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ) (البقرة /٢٦٧) (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: كان أبو طلحة أكثُ الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحبُ أموالهِ إليه بَيْرحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول

стр. 275

الله إن الله ﵎ يقول: (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) وإن أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرحَاء وإنها صدقة لله أرجو برَّها وزُخّرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال رسول الله ﷺ بخٍ ذلك مالٌ رابح ذلك مالٌ رابح، وقد سمعتُ ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه) جواز إنفاق المال كله في وجوه البر: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل) (حديث عمر بن الخطاب الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال: (أمَرَنَا رسُولُ اللّهِ ﷺ أنْ نَتَصَدّقُ وَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالاً فَقُلْتُ اليَوْمَ أسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً، قالَ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فقالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مَا أَبْقْيْتَ لأهْلِكَ؟ قُلْتُ مِثْلَهُ، وَأَتى أَبُو بَكْرٍ بِكُلّ مَا عِنْدَهُ، فقالَ: يا أبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ فقالَ أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ والله لاَ أَسْبِقُهُ إِلى شَيْءٍ أَبَداً) الصدقة حال الصحة أعظم أجراً: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُ الصدقةِ أعظمُ أجراً؟ قال: (أن تصدَّق وأنت الثابت في صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأملُ الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كان لفلان) المسارعة بالصدقة وكراهية التسويف: (حديث سعد بن أبي وقاص الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: (التؤدة فكل شيءٍ خير إلا عمل الآخرة) (حديث حارثة بن وهب الخزاعي الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (تصدَّقوا، فإنه يأتي عليكم زمانٌ، يمشي الرجلُ بصدقته فلا يجدُ من يقبلُها، يقول الرجل: لو جئت أمس لقبلتُها أما اليومَ فلا حاجةَ لي بها) الصدقة ولو بالشيء القليل:

стр. 276

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (من تصدَّق بعدلِ تمرةٍ من كسبٍ طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتىتصيرُ مثلَ الجبل) (حديث عدي بن حاتم الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم وينظر أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النارَ تلقاءَ وجهِهِ، فاتقوا النارَ ولو بشقِ تمرة.) من آداب الصدقة أن يتصدق بيمينه وأن يخفيها: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (سَبْعَةٌ يُظِلّهُمُ الله في ظِلّهِ يَوْمَ لاَ ظِلّ إِلاّ ظِلّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في ِعِبَادَةِ الله، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلّقٌ في المَسْاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابّا في الله اجْتَمعَا عَلَيه وَتَفَرّقَا عليه، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امرأة ذَاتُ منصبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَهُ) (حديث أبي سعيد الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: (صدقةُ السر تُطفئُ غضب الرب، وصلةُ الرحم تزيدُ في العمر، وفعلُ المعروف يقي مصارع السوء) الاستعفاف عن المسألة: (حديث حكيم ابن حزام الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنى، ومن يستعفف يُعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله) (حديث ابن عمر ﵄ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال وهو على المنبر، وذكر الصدقة و التعفف و المسألة (اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، فاليدُ العليا هي المنفقة، و اليد السفلى هي السائلة) (حديث أَبِي سَعِيدٍ الثابت في الصحيحين) أَنّ نَاساً مِنَ الأنْصَارِ سَأَلُوارسول الله ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمّ سَألُوه فَأَعْطاهُمْ، حتى نَفِد ما عنده فقال: َ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يستعفف يُعِفّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَتَصَبّرْ يُصَبّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أحَدٌ عطاءاً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصّبْرِ)

стр. 277

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حَبْله، فيحتطبَّ على ظهره، خيرٌ له من أن يأتيَ رجلاً فيسألَه، أعطاهُ أو مَنَعه) (حديث المقدام بن معد يكرب الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (ما أكل أحدٌ طعامٌ قط، خيرٌ من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكلُ من عمل يده) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (كان زكرياء نجاراً) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس المسكينُ الذي يطوفُ على الناس ترده اللقمةُ واللقمتان والتمرةُ والتمرتان، إنما المسكينُ الذي لا يجدُ غنىً يغنيه ولا يفطنُ به فيتصدق ولا يقومُ فيسأل الناس) وفي رواية (إنما المسكين الذي يتعفف، اقرأوا إن شئتم (لا يَسْأَلُونَ النّاسَ إِلْحَافاً) كراهية المسألة: (حديث ثوبان الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: (من يكفلْ لي أن لا يسألَ الناس شيئاً وأتكفلُ له بالجنة فقال ثوبان أنا فكان لا يسألُ الناس شيئا) (حديث ابن عباس الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: (ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك) (حديث ابن مسعود الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: (من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدْ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بموتٍ عاجلٍ أو غنى عاجل) جواز أخذ المال لمن أُعطيه بشرط أن يكون غير مشرفٍ ولا سائل: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاءَ، فأقولُ أعطهِ من هو أفقر مني فقال: (خذه، إذا جاءك من هذا المال شيءٌ، وأنت غير مشرفٍ ولا سائل، فخُذهُ، وما لا، فلا تُتْبعِه نفسك) ذم من سأل الناس تكثراً: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ما يزالُ الرجلُ يسألُ الناس، حتى يأتي يوم القيامةِ ليس في وجهه مُزْعَةُ لحم)

стр. 278

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) إعطاء الصدقة للمتعفف: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس المسكينُ الذي يطوفُ على الناس ترده اللقمةُ واللقمتان والتمرةُ والتمرتان، إنما المسكينُ الذي لا يجدُ غنىً يغنيه ولا يفطنُ به فيتصدق ولا يقومُ فيسأل الناس) كراهية الرجوع في الصدقة: (حديث ابن عباس الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس لنا مثلُ السوءِ الذي يعودُ في هِبته كالكلبِ يعودُ في قيئه) كراهية الحرص على الدنيا لأنه يفسد الدين: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (لا يزالُ قلب الكبير شاباً في اثنين: في حُبِ الدنيا وطولِ الأمل) (حديث أنس الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (لو أن لابن آدم وادياً من ذهبٍ أحبَّ أن يكون له واديان ولن يملأ جوفُ ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب) (حديث كَعْبِ بنِ مَالِكِ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَعلى غَنَمِ بِأَفْسَدَ لهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرءِ عَلَى الْمَالِ وَالشّرَفِ لِدِيِنِه) القناعة كنز لا يفنى: (حديث عبد الله بن عمر الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (قد أفلح من أسلم و رُزق كفافاً و قنَّعه الله بما آتاه) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (اللهم ارزق آل محمداً قوتاً) أي شيءٌ يسدُ الرمق. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ليس الغنى عن كثرةِ العرض ولكن الغنى غنى النفس) (حديث عبيد الله بن محصن الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: (من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوتُ يومه فكأنما حيزت له الدنيا) التحريض على الصدقة و الشفاعة فيها:

стр. 279

(حديث أبي موسى الثابت الثابت في الصحيحين) قال، كان رسول الله ﷺ إذا أتاه طالبُ حاجةٍ أقبل على جُلسائه فقال: (اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب) الصدقة على الأقارب أعظم أجراً: الصدقة على الأقارب أعظم أجراً لأن فيها أجرُ الصدقة و أجر القرابة، (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: كان أبو طلحة أكثرُ الأنصار بالمدينة ... مالاً من نخل، وكان أحبُ أموالهِ إليه بَيْرحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن الله ﵎ يقول: (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) وإن أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرحَاء وإنها صدقة لله أرجو برَّها وزُخّرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال رسول الله ﷺ بخٍ ذلك مالٌ رابح ذلك مالٌ رابح، وقد سمعتُ ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه) (حديث أبي مسعود الأنصاري الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إذا أنفق الرجلُ على أهله يحتسبها فهو له صدقة) (حديث ميمونة الثابت الثابت في الصحيحين) أنها أعتقت وليدةً في زمان رسول الله ﷺ فقال: (لو أعطيتِها أخوالك كان أعظمُ لأجرك) (حديث عن سعد بن أبي وقاص ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك). (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (دينارٌ أنفقته في سبيل الله، و دينارٌ أنفقته في رقبة، و دينارٌ تصدقت به على المسلمين، و دينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) (حديث سلمان بن عامر الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ... (الصّدَقَةُ على المسْكِينِ صَدَقَةٌ وهِيَ على ذِي الرّحِمِ ثِنْتَانِ صدَقَةٌ وصِلَةٌ)

стр. 280

(حديث زينب امرأة ابن مسعود الثابت في الصحيحين) سألتُ رسول الله ﷺ (أيجزئُ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتامٍ في حجري؟ قال رسول الله ﷺ : نعم، لها أجران أجرُ القرابة وأجرُ الصدقة) صدقة المرأة على زوجها وولدها: (حديث زينب امرأة بن مسعود الثابت الثابت في الصحيحين) قالت: سألتُ رسول الله ﷺ أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتامٍ في حجري؟ قال رسول الله ﷺ : لها أجران، أجرُ الصدقة وأجرُ القرابة) ثبوت أجر المتصدق إن وقعت في غير أهلها: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن رسول الله ﷺ قال: ((قال رجل لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تُصدِّق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون تُصدِّق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته. فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدثون تُصدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، وعلى زانية، وعلى غني، فأُتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعفَّ عن سرقته، وأما الزانية: فلعلها أن تستعف عن زِناها، وأما الغني: فلعله يعتبرُ، فينفق مما أعطاه الله) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) تحذير لمن يتخوض في مال الله بغير حق سواء في الزكاة أو غيرها: (حديث خولة الأنصارية الثابت الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (إن ناساً يتخوضون في مالِ الله بغير حقٍ فلهم النارُ يوم القيامة) لا تحل الصدقة للقوي المكتسب: (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: (لا تحلُ الصدقةُ لغنيٍ ولا لذي مِرةٍ سَوِي) فضل الصدقة الجارية:

стр. 281

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعوا له) زكاة الفطر [*] زكاة الفطر: هي الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان، وهي واجبة على كل فردٍ من المسلمين صغيراً أو كبيراُ، ذكراً أو أنثى، حر أو عبد، (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال، فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر و الذكر و الأنثى و الصغير و الكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) حكمة زكاة الفطر: شرعت زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمةً للمسكين، (حديث بن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) فرض رسولُ الله ... ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) شروط وجوب زكاة الفطر: (١) الإسلام: (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال، قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمسُ صلواتٍ في كل يومٍ و ليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم و اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب. الشاهد: (أن الله قد فرض عليهم صدقةً) و المقصود المسلمين.

стр. 282

(٢) أن يكون عنده فضل صاع يوم العيد وليلته عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية من مسكن وخادم ودابة وثياب ونحو ذلك، (حديث حكيم ابن حزام الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنى، ومن يستعفف يُعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله) مصرف زكاة الفطر: لا تُدفع زكاة الفطر إلا للمساكين، (حديث بن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) فرض رسولُ الله ... ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) وقت وجوب صدقة الفطر: تجب صدقة الفطر بغروب الشمس ليلة العيد، وذلك لأنها تسمى صدقة الفطر، فتضاف إليه، والفطر من رمضان يتحقق بغروب الشمس ليلة العيد، ويجوز تعجيلها قبل العيد بيومٍ أو يومين، فلقد كان ابن عمر ﵄ ﵁ يؤديها قبل ذلك باليوم و اليومين، ويحرم إخراج صدقة الفطر بعد الصلاة. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال، فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر و الذكر و الأنثى و الصغير و الكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) (حديث بن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) فرض رسولُ الله ... ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ ... (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) مقدار إخراج صدقة الفطر: صاعاً من طعام (أي من قوت البلد)

стр. 283

(حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) قال، كُنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير و الزبيب و الأقط و التمر) إخراج زكاة الفطر طعاماً: (حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) قال، كُنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير و الزبيب و الأقط و التمر) (حديث بن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) فرض رسولُ الله ... ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) صدقة التطوع دعا الإسلام إلى الصدقة وحضَّ عليها بأسلوب يستهوي الأفئدة، ويبعث الهمَّات إلى اغتنام الفرص قبل الممات، قال تعالى: (مّثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّئَةُ حَبّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة / ٢٦١) قال تعالى: (لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران / ٩٢) قال تعالى: (آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمّا جَعَلَكُم مّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (الحديد / ٧) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (من تصدَّق بعدلِ تمرةٍ من كسبٍ طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتىتصيرُ مثلَ الجبل)

стр. 284

(حديث عدي بن حاتم الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ليس منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربُه ليس بينه وبينه ترجُمان، فينظرُ أيمنًّ منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة) أنواع الصدقات: ليست الصدقة قاصرة على نوع معين من أنواع البر بل هي عامة في كل معرفة، فإن كل معروفٍ صدقة. (حديث أبي موسى الأشعري الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (على كلِ مسلمٍ صدقة فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدَّق قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعملْ بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة) (الملهوف) المستغيث سواء أكان مظلوماً أم عاجزا ً. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي أنواع الصدقات قال: (كلُ ُسلامى من الناس عليه صدقة، كل يومٍ تطلع فيه الشمس، َيعِدلُ بين الاثنين صدقة، ويعين الرجلُ على دابته فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكلُ خطوةٍ يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميطُ الأذى عن الطريق صدقة) (سُلامى) أي المفاصل (حديث أنس الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُ الصدقةِ أعظمُ أجراً؟ قال: (أن تصدَّق وأنت الثابت في صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأملُ الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كان لفلان) أي وقت أفضل في صدقة التطوع؟ يزيد فضلها في أزمان و أمكنة، بالنسبة للزمان: يزيد فضلها في عشر ذي الحجة،

стр. 285

(حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُ إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا أحدُ خرج يجاهد بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) وبالنسبة للمكان: يزيد فضلها في الحرمين المكي و المدني لشرف المكان. متى تُسن صدقة التطوع؟ (حديث حكيم ابن حزام الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنى، ومن يستعفف يُعفَّه الله، ومن يستغن يُغنه الله) لا يجوز للإنسان أن يتصدق صدقة تطوع وينقص كفاية من يعول: (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داوود) قال رسول الله ﷺ (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) ﴿كتاب الصيام﴾ حكم الصيام: الصيام واجبٌ بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ) (البقرة / ١٨٣) الشاهد: (كُتب) أي فُرض قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنّاسِ وَبَيّنَاتٍ مّنَ الْهُدَىَ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ فَعِدّةٌ مّنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
следующие страницы →