← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36375

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (6 619 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

العشرة و لذة ما هنالك فهن العرب المتحببات إلى الأزواج بلطافة التبعل التي تمتزج بالروح أي امتزاج فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها و إذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها و إذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة و إن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة و المخاصرة و حديثها السحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملل و إن هي حدثت ود المحدث أنها لم توجز و إن غنت فيا لذة الأبصار و الأسماع و إن آنست و أمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة و الإمتاع و إن قبلت فلا شيء أشهى إليه من ذلك التقبيل و إن نولت فلا ألذ و لا أطيب من ذلك التنويل هذا، و إن سألت عن يوم المزيد وزيادة العزيز الحميد و رؤية وجهه المنزه عن التمثيل و التشبيه كما ترى الشمس في الظهيرة و القمر ليلة البدر كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه و ذلك موجود في الصحاح و السنن و المسانيد. فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة و يا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجه الكريم في الدار الآخرة و يا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة وجوه يوم ناضرة إلى ربها ناظرة و وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى و فيها المخيم و لكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا و نسلم. (أهل الجنة لا ينامون: (حديث جابر ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: النوم أخو الموت، ولا ينام أهل الجنة. (حديث جابر ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: النوم أخو الموت و لا يموت أهل الجنة. [*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: (النوم أخو الموت) لانقطاع العمل فيه

стр. 1647

(ولا يموت أهل الجنة) فلا ينامون، قاله لمن سأل أينام أهل الجنة؟ وفيه إشارة إلى ذمّ كثرة النوم لكثرة مفاسده الأخروية بل والدنيوية فإنه يورث الغفلة والشبهات وفساد المزاج الطبيعي والنفساني ويكثر البلغم والسوداء ويضعف المعدة وينتن الفم ويولد دود القرح ويضعف البصر والباه حتى لا يكون له داعية للجماع ويفسد الماء ويورث الأمراض المزمنة في الولد المتخلق من تلك النطفة حال تكوينه ويضعف الجسد، هذا في النوم في غير وقت العصر والصبح فإنه فيهما أعظم ضرراً لأنه يفسد كيموس صحة حكم عين المزاح المادي والصوري ولا يمكن استقصاء مفاسده في العقل والنفس والروح ومنها أنه يورث ضعف الحال بحكم الخاصية وعدم الإيمان بالبعث والنشور، قال بعضهم: إياكم وكثرة النوم تبعاً لما ترونه من بعض العارفين فإن لهم أحكاماً خلافكم فإن بعضهم يخلع عليه القوة على خلع نفسه عنه متى شاء وسراحها إلى أي وجه شاء من غير ارتباط بعالم الخيال. (تنبيه) النوم بالنهار أكثر ضرراً من النوم بالليل طباً. قال ابن سينا: النوم بالنهار رديء جداً وتركه لمن اعتاده أردأ. (نعيم الجنة يُنسي بؤس الدنيا: (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا بن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط. [*] قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: (فيصبغ في النار صبغة): الصبغة بفتح الصاد أي يغمس غمسة. والبؤس: بالهمز هو الشدة والله أعلم. (مفتاح الجنة: واعلم أن مفتاح الجنة هو توحيد الله جل وعلا وتحقيق لا إله إلا الله، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (حديث معاوية الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة. وسئل الحسن البصري:" أن ناسا ًيقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال من قالها وأدى حقها وفرضها". مسألة: ما هي شروطُ كلمةِ التوحيد؟

стр. 1648

(لكلمةِ التوحيدِ شروطٌ سبعة لا ينتفعُ قائلها إلا بعد أن يستكملها وهي: ١) العلمُ المنافي للجهل ٢) اليقينُ المنافي للشك ٣) القبولُ المنافي للرد ٤) الانقياد، ويتمُ ذلك بأداء حقوقها وهي الأعمالُ الواجبة إخلاصاً للهِ وطلباً لمرضاته. ٥) الصدقُ المنافي للنفاق ٦) الإخلاصُ المنافي للشرك. ٧) المحبةُ لهذه الكلمة ولما دلَّت عليه والسرورُ بذلك بخلاف ما عليه المنافقون. [*] قال الشيخُ حافظُ الحكمي في سُلمِ الوصول: وبشروطٍ سبعةٍ قد قُيِدتْ ... وفي نصوصِ الوحي حقاً وردت فإنه لم ينتفعْ قَائِلُها ... بالنطقِ إلا حيثُ يستكمِلُها العلمُ واليقينُ والقبولُ ... والانقيادُ فادرِ ما أقولُ والصدقُ والإخلاصُ والمحبةْ ... وفقك الله لما أحبَّه مسألة: ما الفرق بين القبولِ والانقياد؟ (القبولُ يكونُ بالأقوال، والانقياد يكونُ بالأفعال. مسألة: ما معنى تحقيق التوحيد؟ معنى تحقيق التوحيد: تخليصُه وتصفيته من الشرك. ﴿تنبيه﴾: (لا يتحقق التوحيد إلا بشيئين متلازمين (١) إثباتُ التوحيد لله (٢) نفيُ الشرك والبراءة من أهله مسألة: ما المقصود بإثبات التوحيد لله؟ المقصودُ بإثبات ِالتوحيدِ لله إفرادُ الله بما يختصُ به من توحيدِ الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفات. مسألة ما معنى توحيد الربوبيه؟ توحيد الربوبيةِ هو إفرادُ الله بالخلق ِ والملك ِ والتدبير. والدليلُ قوله تعالى (ألا له الخلقُ والأمر) ﴿الأعراف / ٥٤﴾ والأمرُ هنا معناه التدبير. وقوله تعالى (لله ملك السموات والأرض) ﴿المائدة / ١٧﴾ الشاهد: تقديم ما حقَّه التأخير يفيدُ الحصر ﴿تنبيه﴾: (التدبير الذي يختصُ به الله تعالى نوعان هما: (تدبيرٌ كوني: فالله تعالى يدبرُ أمور الكون وما فيه، هو المحيي المميت الخافض الرافع المعطي المانع المعز المذل يُولج الليل في النهار ويلج النهار في الليل قال تعالى: (قُلِ اللّهُمّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمّنْ تَشَآءُ وَتُعِزّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنّكَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)،تُولِجُ اللّيْلَ فِي الْنّهَارِ وَتُولِجُ النّهَارَ فِي الْلّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيّتَ مِنَ الْحَيّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ﴿آل عمران / ٢٦، ٢٧﴾ (تدبيرٌ شرعي: يحلل ويحرِّم. مسألة: ما معنى توحيد الألوهية؟

стр. 1649

توحيدُ الأ لوهية هو ﴿إفرادُ الله بالعبادة﴾، أي لا معبود بحقٍ إلا الله. والدليلُ قوله تعالى قال تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنّهُ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران /١٨) وقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلََهَ إِلا اللّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد / ١٩) مسألة ما معنى توحيد الأسماءِ والصفات؟ توحيدُ الأسماء ِ والصفات هو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء ِ الحسنى والصفاتِ العُلى. ﴿تنبيه﴾: (في هذا النوع من التوحيد ضابطين أساسيين: (١) لا نصفُ الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ قال الإمامُ أحمد ﵀: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسَه أو وَصفَه به رسوله لا يتجاوزُ القرآن والحديث. (٢) أن يكون وصفنا لله تعالى بغيرِ تحريفٍ ولا تعطيل ولا تكيفٍ ولا تمثيل. مسألة: ما معنى التحريف؟ التحريفُ نوعان: (النوع الأول: تحريفٌ لفظي كتغيير حرفٍ بحرف، أو زيادة حرف كمن يقول (استوى على العرش) استولى، وقوله حطه أي حنطه. نعوذ بالله من الضلال والخبال. النوعُ الثاني: تحريفٌ معنوي وهو التأويلُ بغير دليل، لأي صرف النص عن ظاهره بغير دليلٍ شرعي وهو ما يُسمى بالتأويلِ الفاسد، كحا لِ بعض الفرق الضالة الذين يفسرون قوله تعالى ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ فيفسرون يداه بالسماوات والأرض، نعوذ بالله من الضلالِ والخبال. مسألة: ما معنى التعطيل؟ التعطيلُ هو إنكارُ صفاتِ الله تعالى إما كلها أو بعضها، وكون الإنكارُ عن طريقتين: إما التحريف أو التكذيب ﴿تنبيه﴾: (التعطيلُ أعم من التحريف، يكون تعطيلٌ وتحريف، وإن كان التعطيلُ بالإنكار يكون تعطيلٌ فقط. مسألة: ما معنى التكييف؟ (التكييف ذكرُ كيفيةٍ للصفة، وهذا منهيٌ عنه، ولما سُئلَ الإمامُ مالك رحمه الله تعالى عن قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال: الاستواء غيرُ مجهول (أي من حيثُ المعنى) والكيفُ غير معقول (أي لا تدركه العقول) والإيمانُ به واجب (لأنه سبحانه أثبته لنفسه) والسؤالُ عنه بدعة (لأن الصحابة َلم يسألوا عنه وهم أحرصُ الناسِ على الخير وأعلم الناسِ بما يجيزه الشرع. مسألة: ما معنى التمثيل؟

стр. 1650

التمثيلُ هو مماثلة صفات الله تعالى بصفاتِ المخلوقين، وهذا من الضلالِ والخبال لأن الله تعالى يقول (ليس كمثلهِ شئٌ وهو السميعُ البصير) [الشورى / ١١] ﴿تنبيه﴾ التكييف أعم من التمثيل، لأن التكييفَ إن كان له مماثل كان تكييفاً وتمثيلاٌ، وإن لم يكن له مماثل كان تكييفاٌ فقط. [*] قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى: وكلِ ما لهُ من الصفاتِ ... أثبتها في محكمِ الآياتِ أوْصَحَّ فيما قاله الرسولُ ... فحقَّهُ التسليمُ والقبولُ نُمِرُّها صريحةً كما أتتْ ... مع اعتقادنا لما له اقتدتْ من غيرِ تحرِيفٍ ولا تعطيلِ ... وغيرِ تمثيلٍ ولا تكييفِ مسألة: ما الدليل على أنه لا يتحققُ التوحيدُ إلا بنفي الشركِ والبراءةِ من أهله؟ (الدليلُ على نفي الشرك قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ فَمِنْهُم مّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُمْ مّنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذّبِينَ) (النحل / ٣٦) وقوله تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) (النساء / ٣٦) والدليلُ على البراءةِ من أهلِ الشرك قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنّنِي بَرَآءٌ مّمّا تَعْبُدُونَ) (الزخرف / ٢٦) وقوله تعالى: (لاّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدّونَ مَنْ حَآدّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوَاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلََئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلاَ إِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة / ٢٢) مسألة: ما هو فضل التوحيد؟ للتوحيدِ فضلٌ عظيمٌ وأجرٌ جسيم وهاك بعضَ فضائله: (١) أصحابُ التوحيدِ يفوزون بخيري الدنيا والآخرة

стр. 1651

قال تعالى: (الّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلََئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مّهْتَدُونَ) (الأنعام /٨٢) لهم الأمن: في الدنيا، وهم مهتدون: في الدنيا وهذا –ولاشك – هو خيري الدنيا والآخرة، فليس في الدنيا أنفعُ من أن تكون على هدى، ولذا كان أنفعُ دعاء هو (اهدنا الصراط المستقيم) ولذا نقوله في كل ركعةٍ من الصلوات. وليس في الآخرةِ أنفعُ من أن تكون آمناً في يومٍ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم (حديثُ ابن مسعودٍ في الصحيحين) قال لما نزلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. شق ذلك على المسلمين وقالوا أينا لم يظلم نفسه، قال رسول الله ﷺ ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تُشركْ بالله إن الشرك لظلمٌ عظيم. (٢) أن الله تعالى لا يقبلُ العملَ إلا من الموحدين قال تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا) (الكهف /١١٠) (حديثُ أبي هريرةَ صحيح مسلم): أن النبي ﷺ قال - قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاءِ عن الشرك، من عمل عملاً أشركَ فيه معي غيري تركته وشركه (حديثُ جندب ابن عبد الله في الصحيحين): أن النبي ﷺ قال من سمَّعَ سمَّعَ الله به ومن يُرائي يُرائي الله به. . (حديثُ أبي أُمامة صحيح النسائي): أن النبي ﷺ قال إن الله تعالى لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصاً وابتُغيَ به وَجهُهُ. (٣) أصحابُ التوحيدِ يفوزون بشفاعة النبي ﷺ . (حديثُ أبي هريرة في الصحيحين): أن النبي ﷺ قال لكلِ نبيٍ دعوةٌ مستجابةٌ فتعجَّلَ كل نبيٍ دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةٌ لأُمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ إن شاء الله من مات من أمتي لا يشركْ بالله شيئاً. (حديثُ أبي هريرة صحيح البخاري): قال. قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ لقد ظننتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسأ لني عن هذا الحديثِ أحدٌ أوَّلَ منك لما رأيتُ من حرصكَ على الحديث، أسعدُ الناسِ بشفاعتي يوم القيامةِ من قال لا إ له إ لا الله خالصاً من قِبِلِ نفسه.

стр. 1652

(٤) أصحابُ التوحيد لا يخلدون في النار: وأصحاب التوحيدِ في ذلك قسمان: (القسمُ الأول: من مات على التوحيدِ وعمل بشروطِ لا إله إلا الله وكان على تقوى واستقامة فهذا يدخلُ الجنةَ دون أن تمسَّه النار فقد حرَّمه الله على النار، وعليه يحملُ الحديثُ الآتي: (حديثُ أنس في الصحيحين): أن رسول الله ﷺ ومعاذَ رَدِيفه على الرحل، قال يا معاذ: قال لبيك يا رسول الله وسعديك، قال:، يا معاذ، قال لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثاً) قال: ما من أحدٍ يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرَّمه الله على النار، قال يا رسول الله أفلا أخبرُ به الناسَ فيستبشرون؟ قال: إذاً يتكلوا. وأخبر بها معاذ ٌ عند موته تأثما ً. (تأثما ً): أي خشية ُالوقوع ِِ في الإثم ِ الحاصل من كتمان ِ العلم. (القسمُ الثاني: من مات على التوحيدِ ولكن له ذنوبٌ أوْ بقته فلا نقولُ إنه في النار، ولكنه تحت مشيئةِ الإله النافذة إن شاء عفا عنه وإن شاء آخذه، ولكنه يدخلُ الجنة َ يوما ً من الأيام ِ أصابه قبل ذلك اليوم ِ ما أصابه. (حديثُ أبي ذرٍ في الصحيحين): قال أتيتُ النبي ﷺ وعليه ثوبٌ أبيض وهو نائم ثم أتيتهُ وقد استيقظ فقال: ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا أدخله الله الجنة. قلتُ وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق. قلتُ وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق. قلتُ وإن زنى وإن سرق؟ قال وإن زنى وإن سرق على رغمِ أنفِ أبي ذر. (حديثُ أنس في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: يخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وفي قلبهِ وزنُ شُعيرةِ من خير، ويخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وفي قلبهِ وزن بُرةٍ من خير، ويخرجُ من النارِ من قال لا إله إلا الله وفي قلبهِ وزنِ ذَرةٍ من خير. (حديثُ أبي سعيدٍ صحيح الترمذي): أن النبي ﷺ قال: يخرجُ من النارِ من كان في قلبهِ مثقالُ ذرةٍ من إيمان. (٥) تكفيرُ الذنوب: (حديثُ عُبَادةَ ابن الصامت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من شهدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شَرِيكَ له وأن محمداً عبدُ الله ورسولُه وأن عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه والجنةُ حقٌ والنارُ حقٌ أدخله الله الجنةَ على ما كان من العمل.

стр. 1653

(حديثُ أنس صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: يَقُولُ: «قالَ الله ﵎: يا ابنَ آدَمَ إِنّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي. يا ابنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السّمَاءِ ثُمّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي. يا ابنَ آدَمَ إنّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». ﴿تنبيه﴾: (توحيد الله مفتاح الجنة, وأسنان ذلك المفتاح هي الأعمال الصالحة كأداء الفرائض والقيام بالواجبات والنوافل وسائر القربات وعلى رأسها الصلاة وتأمل في الحديث الآتي: (حديث جابر بن عبد الله ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الوضوء. فاعمل ـ يا عبد الله ـ فمادة المفتاح بين يديك ومهارة صناعته قد فصلت لك أيما تفصيل فإن رغبت عن ذلك فلم نفسك يوم العرض على الله. (وجود الجنة الآن: (أدلة وجود الجنة الآن: قال تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىَ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىَ * عِندَهَا جَنّةُ الْمَأْوَىَ) [النجم ١٣: ١٥] وقد رأى النبي سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفي آخره ثم أنطلق بي جبريل حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدرى ما هي قال ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن أحدكم إذا مات، عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة.

стр. 1654

(حديث أنس في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن العبد إذا وضع في قبره و تولى عنه أصحابه حتى أنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله و رسوله فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، و أما المنافق و الكافر فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال له: لا دريت و لا تليت ثم يضرب بمطارق من حديد ضربةً فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين.

стр. 1655

(حديث البراء بن عازب ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وبيده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ويجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال فيصعدون بها فلا يمرون على ملاء من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب فيقولان فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة فيقول الله اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان من ربك فيقول ربي الله فيقولان ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان ما يدريك فيقول قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقته فينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه الحسن يجيء بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين

стр. 1656

حتى يجعلوها في تلك المسوح وتخرج منها كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملاء من الملائكة إلا قالوا ما هذه الريح الخبيثة فيقولون فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله ﷺ لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط فيقول الله اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ثم تطرح روحه طرحا ثم قرأ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكانه فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري قال فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري، قال فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه القبيح يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة. (فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول): السفود " الكثير الشعب " من الصوف المبلول فتقطع معها العروق والعصب.

стр. 1657

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولوا مدبرين فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه وكان الصيام عن يمينه وكانت الزكاة عن شماله وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام ما قبلي مدخل ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة ما قبلي مدخل ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس ما قبلي مدخل فيقال له اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد دنت للغروب فيقال له أرأيتك هذا الذي كان قبلكم ما تقول فيه وماذا تشهد عليه فيقول دعوني حتى أصلي فيقولون إنك ستفعل أخبرنا عما نسألك عنه أرأيتك هذا الرجل الذي كان قبلكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد عليه قال فيقول محمد أشهد أنه رسول الله ﷺ وأنه جاء بالحق من عند الله فيقال له على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ويعاد الجسد كما بدأ منه فتجعل نسمته في النسيم الطيب وهي طير تعلق في شجر الجنة فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة [إبراهيم: ٢٧] وإن الكافر إذا أتي من قبل رأسه لم يوجد شيء ثم أتي عن يمينه فلا يوجد شيء ثم أتي عن شماله فلا يوجد شيء ثم أتي من قبل رجليه فلا يوجد شيء فيقال له اجلس فيجلس مرعوبا خائفا فيقال أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد عليه فيقول أي رجل ولا يهتدي لاسمه فيقال له محمد فيقول لا أدري سمعت الناس قالوا قولا فقلت كما قال الناس فيقال له على ذلك حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك من النار وما أعد الله لك فيها فيزداد حسرة وثبورا ثم يفتح له باب من أبواب الجنة ويقال له هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة وثبورا ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه فتلك المعيشة الضنكة التي قال الله فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم

стр. 1658

القيامة أعمى. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ ، فقام قياما طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال ﷺ : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله). قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت؟ قال ﷺ : (إني أريت الجنة، فتناولت عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأريت النار، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء). قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: (بكفرهن). قيل: يكفرن بالله؟. قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى أحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط). (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: تحاجت النار و الجنة فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين و المتجبرين و قالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس و سقطهم؟ فقال الله عز و جل للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي و قال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي و لكل منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله قدمه عليها فتقول: قطٍ قط فهنالك تمتلئ و ينزوي بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا و أما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير. (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ».

стр. 1659

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: قال لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها قال فرجع إليه قال فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها. (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: بينما أنا أسير في الجنة وإذا بنهر في الجنة حافتاه قباب الدر المجوف قال قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضرب الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر. (حديث عمران بن حُصَين في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء و اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء. (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرتك فوليت مدبرا. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال لبلال يا بلال حدثني بأرجى عملٍ عملته في الإسلام فإني سمعت دفَّ نعليك بين يدي في الجنة؟ قال ما عملتُ عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلا صليت بذلك الطُهور ما كتب لي أن أصلي. (مكان الجنة وأين هي: قال تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىَ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىَ * عِندَهَا جَنّةُ الْمَأْوَىَ) [النجم ١٣: ١٥] وقد رأى النبي سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الإسراء وفي آخره ثم أنطلق بي جبريل حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدرى ما هي قال ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك.

стр. 1660

وقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لأنها ينتهي إليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها وما يصعد النية فيقبض منها. وقال تعالى: (وَفِي السّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذاريات: ٢٢] قال ابن أبي نجيح عن مجاهد هو الجنة وكذلك تلقاه الناس عنه. [*] (أورد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح عن بن عباس أنه قال الجنة فوق السماء السابعة ويجعلها الله حيث شاء يوم القيامة وجهنم في الأرض السابعة. وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، «كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض»، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تَفجَّر أنهار الجنة . وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع والله أعلم. والجنة مقببة أعلاها وأوسعها ووسطها هو الفردوس وسقفه العرش كما قال في الحديث الصحيح إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة. ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة كما في الحديث الآتي: (حديث عبد الله بن عمرو في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال يقال لصاحب القرآن: اقرأ و ارق و رتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها. (درجات الجنة: أخي الكريم: لقد خلق الله الجنة وأورثها عباده الصالحين وجعلهم فيها متفاضلين متفاوتين , ولذلك كانت الجنة درجات يفضل بعضها بعضاَ , وكل ذلك كان فضلاََ من ربك وعدلاَ .. ليشمر ويثابر من اشتاقت نفسه إلى الجنة وَعَلَّت هِمَتُه لأعلى درجاتها, في ذلك النعيم المقيم. قال تعالى: (وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحَاتِ فَأُوْلََئِكَ لَهُمُ الدّرَجَاتُ الْعُلَىَ) [طه: ٧٥]. فالإيمان والعمل الصالح هما طريق الفردوس فكلما كان إيمانك ـ أخي الكريم ـ عالياَ ثابتاَ كانت منزلتك رفيعة في تلك الدرجات, وإنما يتفاوت المؤمنون المتقون في ذلك بحسب إيمانهم وتقواهم.

стр. 1661

قال تعالى: (لاّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَىَ وَفَضّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً) [النساء ٩٥: ٩٦] [*] (ذكر ابن جرير عن هشام ابن حسان عن جبلة بن عطية عن أبن محيريز قال فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه قال هي سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين عاما. [*] (وقال ابن المبارك أنبأنا سلمة بن نبيط عن الضحاك في قوله تعالى لهم درجات عند ربهم قال بعضهم أفضل من بعض فيرى الذي قد فضل به فضله ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فضل عليه أحد من الناس. وتأمل قوله كيف أوقع التفضيل أولا بدرجة ثم أوقعه ثانيا بدرجات، فقيل الأول بين القاعد المعذور والمجاهد، والثاني بين القاعد بلا عذر والمجاهد، وقال تعالى: (أَفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) [آل عمران ١٦٢: ١٦٣] وقال تعالى قال تعالى: (إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ * الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلََئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال ٢: ٤]

стр. 1662

وقال تعالى: (مّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نّرِيدُ ثُمّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مّدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَىَ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مّشْكُوراً * كُلاّ نّمِدّ هََؤُلآءِ وَهََؤُلآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبّكَ مَحْظُوراً * انظُرْ كَيْفَ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) [الإسراء١٨ - ٢١] فهنا بين الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل الناس في الدنيا وأن درجات الآخرة أكبر من درجات الدنيا. واعلم أخي الكريم: أن تفاضل الجنان يشمل التفاضل بين خيراتها من أبنية وعيون وأشجار وفواكه ونساء. قال تعالى: (فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ) [الرحمن]، وبعد وصفهما قال تعالى: (وَمِن دُونِهِمَا جَنّتَانِ) [الرحمن: ٦٢]، أي دون الجنتين الأوليتين في الخير والمقام والمنزلة. فأما عن الفاكهة فقال في الأوليتين: (فِيهِمَا مِن كُلّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) [الرحمن ٥٢]، فذكر أن في كل صنف من الفواكه شكلين. أما في الجنتين الأخيرتين فذكر مطلق الفاكهة من غير ذكر الزوجين فقال تعالى: (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ) [الرحمن: ٦٨]، وأما عن الأثاث فذكر في الأوليتين: (مُتّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنّتَيْنِ دَانٍ) [الرحمن ٥٤]، وقال في الأخريتين: (مُتّكِئِينَ عَلَىَ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ) [الرحمن: ٧٦] ولا شك أن الفرش أفضل من الزخرف وأن الإستبرق أفضل من العبقري. وهكذا الأمر في نسائهما وخضرتهما كما هو ظاهر في الآيات. وما هذا التفاضل إلا تسلية من الله لعباده الصالحين الذين تحملوا مشاق السفر في رحلة الدنيا وصبروا على ما أصابهم من ضر في سبيل الله وحده, وعاشوا بين أهليهم غرباء .. لما كانوا عليه من التمسك بالكتاب والسنة. ومما يدل على تفاضل أهل الجنة الأحاديث الآتية: (

стр. 1663

(حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق، من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. والغابر: هو الذاهب الماضي الذي قد تدلى للغروب وفي التمثيل به دون الكواكب المسامت للرأس وهو أعلى فائدتان هما: أحدهما بعده عن العيون. والثانية أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض وإن لم تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس الجبل إلى ذيله والله أعلم. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، «كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض»، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تَفجَّر أنهار الجنة. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: «فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ». ﴿تنبيه﴾: (الحديثُ يدلُّ على أنها غاية في العلو والارتفاع , ولا ينفي أن يكون درج الجنة أكثر من مائة, إذ المراد منه الإخبار بأن هذه الدرجات المائة هي للمجاهدين في سبيل الله, لا الإخبار بحصر درجات الجنة, ويؤيد ذلك أن منزلة النبي ﷺ فوق هذا كله ,فهو في درجة ليس فوقها درجة, أمَّا هذه الدرجات المائة ينالها آحاد أمته بالجهاد. والجنة مقببة أعلاها وأوسعها ووسطها هو الفردوس وسقفه العرش كما قال في الحديث الصحيح إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة. ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة كما في الحديث الآتي: (حديث عبد الله بن عمرو في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال يقال لصاحب القرآن: اقرأ و ارق و رتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.

стр. 1664

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: سأل موسى ربه فقال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما يدخل أهل الجنةِ الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف و قد نزل الناس منازلهم و أخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك و مثله و مثله و مثله و مثله فقال في الخامسة: رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله و لك ما اشتهت نفسك و لذت عينك فيقول رضيت رب! قال: رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي و ختمت عليها فلم تر عين و لم تسمع أذن و لم يخطر على قلب بشر قال ومصداقة في كتاب الله (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مّآ أُخْفِيَ لَهُم مّن قُرّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [السجدة ١٧] فهذه الجنة وهذه درجاتها, قد بنيت وهيئت لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, ففيها والله يحمد التنافس بالطاعة والقربات وإليها تجب المسارعة بالخيرات والحسنات فأين ذوو الهمم العالية, وقد دعوا إلى السباق, وأين طلاب السمو, وقد قرب اللحاق. فلا تتصور ـ أخي الكريم ـ أن ذلك النعيم المقيم, ينال بالراحة والتفكه , بل إن طريقه وعر طويل ودربه قد حف بالمكاره والعقبات فلا يسلكه إلا مشمر عن ساعد الجد مخلص قد باع نفسه وماله يبتغي بذلك الجنة , وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات". (الشهداء ممن ينالون الدرجات العلى: أخبرنا النبي ﷺ أن الشهداء في سبيل الله ممن ينالون تلك الدرجات العلى كما في الحديث الآتي: (حديث نعيم بن همار ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة يضحك إليهم ربك فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه. ولك أن تتصور نفسك يا عبد الله وقد رفع الله درجتك ومنزلتك في الجنة مع الأنبياء والشهداء, وما ذلك على الله بعزيز .. إذا صدقت الله فأجبت داعيه إذ يقول:

стр. 1665

قال تعالى: (يَقَوْمِ إِنّمَا هََذِهِ الْحَيَاةُ الدّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنّ الاَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيّئَةً فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلََئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) [غافر ٣٩: ٤٠] (أعلى درجاتها واسم تلك الدرجة: أعلى منزلة في الجنة هي الوسيلة .. وهي بإذن الله لنبينا محمد ﷺ : (حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله و أرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة. وقد بينت السنة الصحيحة أن الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة كما في الحديث الآتي: (حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة. مسألة: لماذا سميت درجة النبي الوسيلة؟ سميت درجة النبي الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن وهي أقرب الدرجات إلى الله. (ولما كان رسول أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة وأمر النبي أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى صلوات الله وسلامه عليه وقوله حلت عليه يروى عليه وله فمن رواه باللام فمعناه حصلت له ومن رواه بعلى فمعناه وقعت عليه شفاعتي والله أعلم. (ارتقاء العبد و هو في الجنة من درجة إلى درجة أعلى منها: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل لتُرْفَع درجته في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك. [*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: (إن الرجل) يعني الإنسان المؤمن ولو أنثى (لترفع درجته في الجنة فيقول أنى هذا) أي من أين لي هذا ولم أعمل عملاً يقتضيه وفي نسخة أنى لي ولفظ لي ليس في خط المصنف.

стр. 1666

(فيقال) أي تقول له الملائكة أو العلماء هذا. (باستغفار ولدك لك) من بعدك، دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر إلى ما لم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر ولو لم يكن في النكاح فضل إلا هذا لكفى وكان الظاهر أن يقال لاستغفار ليطابق اللام في لي لكن سد عنه أن التقدير كيف حصل لي هذا فقيل حصل لك باستغفار ولدك وقيل إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الجنة سأل أن يرفع أبوه إليه فيرفع وكذلك الأب إذا كان أرفع وذلك قوله ﴿لا تدرون أيهم أقرب نفعاً﴾. (أعلى أهل الجنة منزلة: أعلى أهل الجنة منزلة هو سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه، قال تعالى: (تِلْكَ الرّسُلُ فَضّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ مّنْهُمْ مّن كَلّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) [البقرة: ٢٥٣] [*] (قال مجاهد وغيره: (مّنْهُمْ مّن كَلّمَ اللّهُ): موسى. (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ): هو محمد ﷺ . وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله و أرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة. وقد بينت السنة الصحيحة أن الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة كما في الحديث الآتي: (حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة. مسألة: لماذا سميت درجة النبي الوسيلة؟ سميت درجة النبي الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن وهي أقرب الدرجات إلى الله.

стр. 1667

(ولما كان رسول أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة وأمر النبي أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى صلوات الله وسلامه عليه وقوله حلت عليه يروى عليه وله فمن رواه باللام فمعناه حصلت له ومن رواه بعلى فمعناه وقعت عليه شفاعتي والله أعلم. (أدنى أهل الجنة منزلة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: سأل موسى ربه فقال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف و قد نزل الناس منازلهم و أخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك و مثله و مثله و مثله و مثله فقال في الخامسة: رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله و لك ما اشتهت نفسك و لذت عينك فيقول رضيت رب! قال: رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي و ختمت عليها فلم تر عين و لم تسمع أذن و لم يخطر على قلب بشر قال ومصداقة في كتاب الله (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مّآ أُخْفِيَ لَهُم مّن قُرّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [السجدة ١٧]

стр. 1668

(حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في الصحيحين): أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : (هل تضارُّون في القمر ليلة البدر). قالوا: لا يا رسول الله، قال: (فهل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب). قالوا: لا يا رسول الله، قال: (فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتَّبعه، فيتَّبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتَّبع من كان يعبد القمر القمر، ويتَّبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها - شك إبراهيم - فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتَّبعونه، ويُضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان).

стр. 1669

قالوا: نعم يا رسول الله، قال: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن يبقى بعمله، أو الموبَق بعمله، أو الموثَق بعمله، ومنهم المخردل، أو المجازى، أو نحوه، ثم يتجلى، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحِبَّةُ في حَميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، هو آخر أهل النار دخولاً الجنة، فيقول: أي ربِّ اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله بما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا اسألك غيره، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي ربِّ قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبداً، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيُقَدِّمه إلى باب الجنة، فإذا قام إلى باب الجنة انْفَهَقَتْ له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي ربِّ أدخلني الجنة، فيقول الله: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي ربِّ لا أكوننَّ أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمنَّهْ، فسأل ربه وتمنى، حتى إن الله ليذَكِّرُهُ، يقول: كذا وكذا، حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك وعشرة أمثاله معه).

стр. 1670

(حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال:» يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم». .فذكر الحديث إلى أن قال:» حتى يمرّ الذى يُعْطى نوره على ظهر قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه, تخرُّ يدُ وتعلّق يدُ, وتخرّ رِجل وتعلّق رجل وتصيب جوانبه النار, فلا يزال كذلك حتى يخلصِ, فإذا خلص وقف عليها فقال: الحمد لله الذى أعطانى ما لَم يُعْطِ أحداً إذْ نجَّانى منها بعد إذْ رأيتها, قال: فيُنْطلق به إلى غدير ـ نهر ماء ـ عند باب الجنة فيغتسل, فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم, فيرى ما فى الجنة من خَلَل الباب, فيقول: رب أدخلنى الجنة, فيقول له: أتسألنى الجنة وقد نجيتك من النار؟ فيقول: رب اجعل بينى وبينها حجاب لا أسمع حسيسها, قال: فيدخل الجنة ويُرفع له منزل أمام ذلك كأن ما هو فيه إليه حُلْم, فيقول: رب أعطنى ذلك المنزل, فيقول له: لعلك إن أَعْطَيْتُكهُ تسأل غيره, فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره وأى منزل أحسن منه؟ فيعطاه, فينزله ويرى أمام ذلك منزلً كأن ما هو فيه إليه حلم, قال: رب أعطنى ذلك المنزل, فيقول: لا وعزتك يارب وأى منزل أحسن منه؟ فُيعْطاه فينزله ثم يسكت, فيقول الله عز جل ذكره: مالك لا تسأل؟ فيقول: رب قد سألتك حتى استحيَيْتُك وأقسمتُ حتى استحييْتُك, فيقول الله جل ذكره: ألم ترض أن أُعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيْتُها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتهزأ بى وأنت رب العزة؟ فيضحك الرب ﵎ من قوله, قال: فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه, قال: فيقول الرب ﵎: لا ولكنى على ذلك قادر, سَلْ, فيقول: ألْحقنى بالناس, فيقول: الْحَقْ بالناس, فينطلق يرمل فى الجنة حتى إذا دنا من الناس رُفع له قصر من دُرَّة فيخرُّ ساجداً فيقال له: ارفع رأسك مالك؟ فيقول: تراءى لى ربى, فيقال: إنما هو منزل من منازلك. قال: ثم يَلْقى رجلاً فيتهيَّأ للسجود له فيقال له: مَهْ!! فيقول: رأيت أنك مَلَك من الملائكة, فيقول: إنما أنا خازن من خُزَّانك وعبد من عبيدك تحت يدىَّ ألف قَهْرَمان ـ خازن ـ على ما أنا عليه،

стр. 1671

قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر, قال: وهو من درة مجوّفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها, تستقبله جوهرة خضراء مبطّنة بحمراء فيها سبعون باباً كل باب يُفضى إلى جوهرة خضراء على غير لون الأخرى, وفى كل جوهرة سُرُر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حُلّة يرى مخ ساقها من وراء حللها, كبدها مرآته وكبده مرآتها, إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت فى عينه سبعين حسناً» (آخر أهل الجنة دخولا إليها: (حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً، رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربي وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو: إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر مني، أو: تضحك مني وأنت الملك). فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة. (حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين فترفع له شجرة، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله : يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها؛ وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها.

стр. 1672

ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها. فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر. وفي رواية: قدير. (ثمن الجنة: [*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح: عرض الرب تعالى سلعته الجنة على عباده وثمنها الذي طلبه منهم وعقد التبايع الذي وقع بين المؤمنين وبين ربهم: قال تعالى: (إِنّ اللّهَ اشْتَرَىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنّ لَهُمُ الّجَنّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: ١١١] «فجعل سبحانه ها هنا الجنة ثمنا لنفوس المؤمنين وأموالهم» بحيث إذا بذلوها فيه استحقوا الثمن وعقد معهم هذا العقد وأكده بأنواع من التأكيد: أحدها: إخبارهم بصيغة الخبر المؤكد باداة أن. الثاني: الأخبار بذلك بصيغة الماضي الذي قد وقع وثبت واستقر. الثالث: إضافة هذا العقد إلى نفسه سبحانه وأنه هو الذي اشترى هذا المبيع. الرابع: أنه أخبر بأنه وعد بتسليم هذا الثمن وعدا لا يخلفه ولا يتركه. الخامس: أنه أتى بصيغة على التي للوجوب إعلاما لعباده بأن ذلك حق عليه أحقه هو على نفسه. السادس: أنه أكد ذلك بكونه حقا عليه. السابع: أنه أخبر عن محل هذا الوعد وأنه في أفضل كتبه المنزلة من السماء وهي التوراة والإنجيل والقرآن. الثامن: إعلامه لعباده بصيغة استفهام الإنكار «وَمَنْ أَوْفَىَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ» وأنه لا أحد أوفى بعهده منه سبحانه.

стр. 1673

التاسع: أنه أمرهم أن يستبشروا بهذا العقد ويبشر به بعضهم بعضا بشارة مَنْ قد تم له العقد ولزم بحيث لا يثبتُ فيه خيار ولا يعرض له ما يفسخه. العاشر: أنه أخبرهم إخبارا مؤكدا بأن ذلك البيع الذي بايعوه به هو الفوز العظيم والبيع ههنا بمعنى المبيع الذي أخذوه بهذا الثمن وهو الجنة وقوله بايعتم به أي عاوضتم و ثامنتم به ثم ذكر سبحانه أنه هذا العقد الذي وقع العقد وتم لهم دون غيرهم وهم التائبون مما يكره العابدون له بما يحب الحامدون له على ما يحبون وما يكرهون السائحون وفسرت السياحة بالصيام وفسرت بالسفر في طلب العلم وفسرت بالجهاد وفسرت بدوام الطاعة والتحقيق فيها أنها سياحة القلب في ذكر الله ومحبته والإنابة إليه والشوق إلى لقائه ويترتب عليها كل ما ذكر من الأفعال ولذلك وصف الله سبحانه نساء النبي اللاتي لو طلق أزواجه بدله بهن بأنهن سائحات وليست سياحتهن جهادا ولا سفرا في طلب علم ولا إدامة صيام وإنما هي سياحة قلوبهن في محبة الله تعالى وخشيته والإنابة إليه ذكره. أهـ وأفهمت الآية خطر النفس الإنسانية وشرفها وعظم مقدارها فإن السلعة إذا خفي عليك قدرها فانظر إلى المشتري لها من هو، وانظر إلى الثمن المبذول فيها ما هو، وانظر إلى ما جرى على يده عقد التبايع، فالسلعة النفس والله سبحانه المشتري لها والثمن لها جنات النعيم، والسفير في هذا العقد خير خلقه من الملائكة وأكرمهم عليه وخيرهم من البشر وأكرمهم عليه. وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ أَلاَ إِنّ سِلْعَةَ الله غَالِيَةٌ أَلاَ إِنّ سِلْعَةَ الله الْجَنّةُ». [*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: (مَنْ خَافَ) أَيِ الْبَيَاتَ وَالْإِغَارَةَ مِنَ الْعَدُوِّ وَقْتَ السَّحَرِ. (أَدْلَجَ) بِالتَّخْفِيفِ مِنْ سَارَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبِالتَّشْدِيدِ مِنْ آخِرِهِ.

стр. 1674

(وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ) أَيْ وَصَلَ إِلَى الْمَطْلَبِ. قَالَ الجزء السابع الطِّيبِيُّ ﵀: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِسَالِكِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَى طَرِيقِهِ وَالنَّفْسَ وَأَمَانِيَّهُ الْكَاذِبَةَ أَعْوَانُهُ، فَإِنْ تَيَقَّظَ فِي مَسِيرِهِ وَأَخْلَصَ النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِ أَمِنَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَيْدِهِ، وَمِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ ثُمَّ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّ سُلُوكَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ صَعْبٌ، وَتَحْصِيلَ الْآخِرَةِ مُتَعَسِّرٌ لَا يَحْصُلُ بِأَدْنَى سَعْيٍ فَقَالَ. (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ. (إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ مَتَاعِهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ (غَالِيَةٌ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَفِيعَةُ الْقَدْرِ (أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ) يَعْنِي؛ ثَمَنُهَا الْأَعْمَالُ الْبَاقِيَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تعالى: (التّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدونَ الاَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [التوبة: ١١٢] ﴿تنبيه﴾: (هنا أمر يجب التنبيه عليه وهو أن الجنة إنما تدخل برحمة الله تعالى وليس عمل العبد مستقلا بدخولها وإن كان سببا ولهذا أثبت الله تعالى دخولها بالأعمال في قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنّةُ الّتِيَ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الزخرف: ٧٢] ونفى رسول الله دخولها بالأعمال كما في الحديث الآتي: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (لن يُدخِل أحداً عملُه الجنة). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (لا، ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنينَّ أحدكم الموت: إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب. ولا تنافي بين الأمرين لوجهين: أحدهما: ما ذكره سفيان وغيره قال كانوا يقولون «النجاة من النار بعفو الله ودخول الجنة برحمته واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال».

стр. 1675

والثاني: أن الباء التي نفت الدخول هي باء المعاوضة التي يكون فيها أحد العوضين مقابلا للآخر والباء التي أثبتت الدخول هي باء السببية التي تقتضي سببية ما دخلت عليه لغيرة وأن لم يكن مستقلا بحصوله وقد جمع النبي بين الأمرين بقوله: (لن يُدخِل أحداً عملُه الجنة). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (لا، ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا. ومن عرف الله تعالى وشهد مشهد حقه عليه ومشهد تقصيره وذنوبه وأبصر هذين المشهدين بقلبه عرف ذلك وجزم به والله المستعان. (طلب أهل الجنة لها من ربهم وطلبها لهم: قال تعالى: (رّبّنَآ إِنّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنّا سَيّئَاتِنَا وَتَوَفّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتّنَا عَلَىَ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران ١٩٣: ١٩٤] والمعنى وآتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من دخول الجنة. فالجنة تسأل ربها أهلها وأهلها يسألونه إياها والملائكة تسألها لهم والرسل يسألونه إياها لهم ولأتباعهم ويوم القيامة يقيمهم سبحانه بين يديه يشفعون فيها لعباده المؤمنين وفي هذا من تمام ملكه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه وإعطائه ما سئل ما هو من لوازم أسمائه وصفاته واقتضائها لآثارها ومتعلقاتها فلا يجوز تعطيلها عن آثارها وأحكامها فالرب تعالى جواد له الجود كله يحب أن يسئل ويطلب منه ويرغب إليه فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق له ما يسأله إياه فهو خالق السائل وسؤاله ومسئوله وذلك لمحبته سؤال عباده له ورغبتهم إليه وطلبهم منه وهو يغضب إذا لم يسئل الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسئل يغضب وأحب خلقه إليه أكثرهم وأفضلهم له سؤالا وهو يحب الملحين في الدعاء وكلما ألح العبد عليه في السؤال أحبه وقربه وأعطاه في الحديث من لم يسأل الله يغضب عليه فلا إله إلا هو أي جناية جنت القواعد الفاسدة على الإيمان وحالت بين القلوب وبين معرفة ربها وأسمائه وصفات كماله ونعوت جلاله والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والسنة الصحيحة طافحةُ بالحث على سؤال الله تعالى الجنة والاستجارة من النار منها ما يلي: (

стр. 1676

(حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار. [*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ) بِأَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالِكُ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ أَوْ مَجْلِسٍ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاحِ عَلَى مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ الإلحاح فيه (قَالَتِ الْجَنَّةُ) بِبَيَانِ الْحَالِ أَوْ بِلِسَانِ الْقَالِ لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَى إِنْطَاقِ الْجَمَادَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ) أَيْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا أَوْ لُحُوقًا آخِرِيًّا (وَمَنِ اسْتَجَارَ) أَيِ اسْتَحْفَظَ (مِنَ النَّارِ) بِأَنْ قَالَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ (قَالَتِ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ) أَيِ احْفَظْهُ أَوْ أَنْقِذْهُ (مِنَ النَّارِ) أَيْ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ خُلُودِهِ فِيهَا. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلانا قد استجارك مني فأجره، ولا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت: يا رب! إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة. وقد كان جماعة من السلف لا يسألون الله الجنة ويقولون حسبنا أن يجيرنا من النار فمنهم أبو الصهباء صلة بن أشيم صلى ليلة إلى السحر ثم رفع يديه وقال اللهم أجرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ومنهم عطاء السلمي كان لا يسأل الجنة فقال له صالح المري أن أبان حدثني عن أنس أن النبي قال يقول الله انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته ومن أستعذ بي من النار أعذته فقال عطاء كفاني أن يجيرني من النار ذكرها أبو نعيم. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال لرجل ما تقول في الصلاة قال أتشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال حولها ندندن. مسألة: ما معنى حولها ندندن؟

стр. 1677

الدندنة في اللغة: هي الكلام البليغ الذي يدور حول هدف معين، أو هي الصوت الهامس الذي تُسمع نغماته ولكن قد لا يُفهم معناه، طالما لم يجهر به قائله. وجنة الفردوس هي هدفنا جميعاً ندندن حولها في كلّ عباداتنا، وكتاباتنا، وأقولنا، وأفعالنا، ندور في فلكها ونطوف حول محورها، سواء أكان هدفنا مباشراً أم غير مباشر، مستدلين في ذلك بهدي الهادي الأمين حبيبنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلوات والتسليم. (أسماء الجنة ومعانيها: «الجنة لها عدة أسماء باعتبار صفاتها ومسماها واحد باعتبار الذات» فهي مترادفة من هذا الوجه وتختلف باعتبار الصفات فهي متباينة من هذا الوجه. (الاسم الأول: الجنة وهو الاسم العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة والبهجة والسرور وقرة الأعين وأصل اشتقاق هذه اللفظة من الستر والتغطية ومنه الجنين لاستتاره في البطن والجان لاستتاره عن العيون والمجن لستره ووقايته الوجه والمجنون لاستتار عقله وتواريه عنه والجان وهي الحية الصغيرة الرقيقة ومنه سُمِّيَ البستان جنة لأنه يستر داخله بالأشجار ويغطيه ولا يستحق هذا الاسم إلا موضع كثير الأشجار مختلف الأنواع، قال تعالى: (تِلْكَ الجَنَّةُ الَتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِياًّ) ﴿مريم:٦٣﴾ وقال تعالى: (وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ﴿الأعراف ٤٣﴾ .. (الاسم الثاني: دار السلام، وقد سماها الله بهذا الاسم في قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السّلاَمِ عِندَ رَبّهِمْ) [الأنعام: ١٢٧] وقوله تعالى: (وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَىَ دَارِ السّلاَمِ) [يونس: ٢٥] وهي أحق بهذا الاسم فإنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه وهي دار الله واسمه السلام الذي سَلَّمَهَا وَسَلَّم أهلها. قال تعالى: (وَتَحِيّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ) [يونس: ١٠] قال تعالى: (وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىَ الدّارِ) [الرعد ٢٣: ٢٤] والرب تعالى يسلم عليكم من فوقهم كما قال تعالى: (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مّا يَدّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رّبّ رّحِيمٍ) [يس ٥٧: ٥٨]

стр. 1678

(الاسم الثالث: دار المقامة قال تعالى حكاية عن أهلها قال تعالى: (وَقَالُواْ الْحَمْدُ للّهِ الّذِيَ أَذْهَبَ عَنّا الْحَزَنَ إِنّ رَبّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الّذِيَ أَحَلّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) [فاطر ٣٤: ٣٥] قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود أقاموا فيها أبدا لا يموتون ولا يتحولون منها أبدا قال الفراء والزجاج المقامة مثل الإقامة يقال أقمت بالمكان إقامة ومقامة ومقاما. (الاسم الرابع: جنة المأوى قال تعالى: (عِندَهَا جَنّةُ الْمَأْوَىَ) [النجم: ١٥] والمأوى مفعل من أوى يأوي إذا انضم إلى المكان وصار إليه واستقر به وقال عطاء عن ابن عباس هي الجنة التي يأوي إليها جبريل والملائكة وقال مقاتل والكلبي هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء وقال كعب جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترتع فيها أرواح الشهداء وقالت عائشة ﵂ وزر بن حبيش هي جنة من الجنان والصحيح أنه اسم من أسماء الجنة كما قال تعالى: (وَأَمّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى النّفْسَ عَنِ الْهَوَىَ * فَإِنّ الْجَنّةَ هِيَ الْمَأْوَىَ) [النازعات ٤٠: ٤١] (الاسم الخامس: جنات عدن فقيل هي اسم لجنة من الجنان والصحيح أنه اسم لجنة الجنان وكلها جنات عدن قال تعالى: (جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدَ الرّحْمََنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً) [مريم: ٦١] وقال تعالى: (جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) [فاطر: ٣٣] وقال تعالى: (وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ) [التوبة: ٧٢] والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن فإنه من الإقامة والدوام يقال عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه قال الجوهري ومنه جنات عدن أي إقامة ومنه سمي المعدِن بكسر الدال لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ومركزه كل شيء معدنه والعادن الناقة المقيمة في المرعى. (الاسم السادس: دار الحيوان قال تعالى: (وَإِنّ الدّارَ الاَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: ٦٤]

стр. 1679

والمراد الجنة عند أهل التفسير قالوا وأن الآخرة يعني الجنة لهي الحيوان لهي دار الحياة التي لا موت فيها فقال الكلبي هي حياة لا موت فيها قال وقال الزجاج هي دار الحياة الدائمة. (الاسم السابع: الفردوس قال تعالى: (أُوْلََئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [المؤمنون ١٠: ١١] وقال تعالى: (إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) [الكهف: ١٠٧] والفردوس اسم يقال على جميع الجنة ويقال على أفضلها وأعلاها كأنه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات وأصل الفردوس البستان والفراديس البساتين قال كعب هو البستان الذي فيه الأعناب وقال الليث الفردوس جنة ذات كروم يقال كرم مفردس أي معرش وقال الضحاك هي الجنة الملتفة بالأشجار وهو اختيار المبرد وقال الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والأغلب عليه العنب وجمعه الفراديس. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، «كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض»، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تَفجَّر أنهار الجنة. (الاسم الثامن: جنات النعيم قال تعالى: (إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَهُمْ جَنّاتُ النّعِيمِ) [لقمان: ٨] وهذا أيضا اسم جامع لجميع الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصور والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن.

стр. 1680

(الاسم التاسع: المقام الأمين قال تعالى: (إِنّ الْمُتّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) [الدخان: ٥١] والمقام الأمين موضع الإقامة، والأمين الآمن من كل سوء وآفة ومكروه وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها فهو آمن من الزوال والخراب وأنواع النقص وأهله آمنون فيه من الخروج والنغص والنكد والبلد الأمين الذي قد أمن من أهله فيه مما يخالف منه سواهم وتأمل كيف ذكر سبحانه الأمن في قوله تعالى (إِنّ الْمُتّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) وفي قوله تعالى: (يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ) [الدخان: ٥٥] فجمع لهم بين أمن المكان وأمن الطعام فلا يخافون انقطاع الفاكهة ولا سوء عاقبتها ومضرتها وأمن الخروج منها فلا يخافون ذلك وأمن من الموت فلا يخافون فيها موتا.

стр. 1681

(الاسم العاشر: مقعد الصدق قال تعالى: (إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مّقْتَدِرِ) [القمر ٥٤: ٥٥] فسمى جنته مقعد صدق لحصول كل ما يراد من المقعد الحسن فيها كما يقال مودة صادقة إذا كانت ثابتة تامة وحلاوة صادقة وحملة صادقة ومنه الكلام الصدق لحصول مقصوده منه وموضع هذه اللفظة في كلامهم الصحة والكمال ومنه الصدق في الحديث والصدق في العمل والصديق الذي يصدق قوله بالعمل والصدق بالفتح الصلب من الرماح ويقال للرجل الشجاع أنه لذو مصدق أي صادق الحملة وهذا مصداق هذا أي ما يصدقه ومنه الصداقة لصفاء المودة والمخالة ومنه صدقني القتال وصدقني المودة ومنه قدم صدق ولسان صدق ومدخل صدق ومخرج صدق وذلك كله للحق الثابت المقصود الذي يرغب فيه بخلاف الكذب الباطل الذي لا شيء تحته وهو لا يتضمن أمرا ثابتا قط وفسر قوم صدق بالجنة وفسر بالأعمال التي تنال بها الجنة وفسر بالسابقة التي سبقت لهم من الله وفسر بالرسول الذي على يده وهدايته نالوا ذلك والتحقيق أن الجميع حق فإنهم سبقت لهم من الله الحسنى بتلك السابقة أي بالأسباب التي قدرها لهم على يد رسوله وأدخر لهم جزاءها يوم القيامة ولسان الصدق وهو لسان الثناء الصادق بمحاسن الأفعال وجميل الطرائق وفي كونه لسان صدق إشارة إلى مطابقته للواقع وأنه إثناء بحق لا بباطل ومدخل الصدق ومخرج الصدق هو المدخل والمخرج الذي يكون صاحبه فيه ضامنا على الله وهو دخوله وخروجه بالله ولله وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد فإنه لا يزال داخلا في أمر وخارجا من أمر فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك كان قد أدخل مدخل صدق واخرج مخرج صدق والله المستعان. (عدد الجنات: عدد الجنات وأنها نوعان جنتان من ذهب وجنتان من فضة. الجنة اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدا كما كما في الحديث الآتي: (حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: أصيب الحارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع، فقال: (ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي، إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس). قال تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ) [الرحمن: ٤٦]

стр. 1682

وقد قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فذكرهما ثم قال ومن دونهما جنتان فهذه أربع. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر، على وجهه في جنة عدن. وثبت في رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد لا أعلمه إلا قد رفعه قال جنتان من ذهب للمقربين ومن دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين أخرجه الطبري وابن أبي حاتم ورجاله ثقات. (أبواب الجنة وخزنتها: هيا بنا نطرق أبواب الجنة لنسيح بفكرنا في ملكوت الله فيها وما أودع فيها من بديع الأسرار لعباده الأخيار. قال تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ) [ص:٥٠] وَهَذَا المآبُ الحَسَنُ هُوَ جَنّاَتُ اسْتِقْرَارٍ وَإِقَامَةٍ مُفَتَّحَةٌ أَبْوَابُهَا إِكْرَاماً لَهُمْ لِيَدْخُلُوهَا آمِنِينَ. وعن الحسن، وذكر أبواب الجنة، فقال: أبواب يُرى ظاهرها من باطنها، فَتكلم وتَكلم، فتهمهم انفتحي انغلقي، فتفعل. (١) قال تعالى: (وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً حَتّىَ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [الزمر: ٧٣] والخزنة جمع خازن ومثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه. (حديث أنس في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. (حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها بابٌ يُسمى الريَّان لا يدخله إلا الصائمون)

стр. 1683

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر ﵁: بأبي وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟. قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم. وَقَوْله: (فِي سَبِيل اللَّه) قِيلَ: هُوَ عَلَى الْعُمُوم فِي جَمِيع وُجُوه الْخَيْر، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوص بِالْجِهَادِ، وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَظْهَر. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. قَوْله ﷺ : (نُودِيَ فِي الْجَنَّة: يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر) قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَك هُنَا خَيْر وَثَوَاب وَغِبْطَة. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هَذَا الْبَاب فِيمَا نَعْتَقِدهُ خَيْر لَك مِنْ غَيْره مِنَ الْأَبْوَاب لِكَثْرَةِ ثَوَابه وَنَعِيمه، فَتَعَالَ فَادْخُلْ مِنْهُ، وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُنَادٍ يَعْتَقِد ذَلِكَ الْبَاب أَفْضَل مِنْ غَيْره. قَوْله ﷺ : (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلَاة دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّلَاة) وَذَكَرَ مِثْله فِي الصَّدَقَة وَالْجِهَاد وَالصِّيَام. قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ فِي عَمَله وَطَاعَته ذَلِكَ. قَوْله ﷺ فِي صَاحِب الصَّوْم: (دُعِيَ مِنْ بَاب الرَّيَّان) قَالَ الْعُلَمَاء: سُمِّيَ بَاب الرَّيَّان تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْعَطْشَان بِالصَّوْمِ فِي الْهَوَاجِر سَيُرْوَى وَعَاقِبَتُهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ (١). (حديث عمر في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ما من أحدٍ يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.

стр. 1684

(حديث عمر صحيحي أبي داوود الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. (حديث عتبة بن عبد السلمي ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها. [*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: " فَأُقَعْقِعُهَا " أَيْ أُحَرِّكُهَا لِتُصَوِّتَ وَالْقَعْقَعَةُ حِكَايَةُ حَرَكَةِ الشَّيْءِ يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ " [*] (أورد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح عن خليد عن الحسن مفتحة أبوابها قال أبواب ترى وذكرا أيضا عن خليد عن قتادة قال أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها تتكلم وتكلم وتفهم ما يقال لها انفتحي انغلقي. [*] (وأورد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح عن الفزاري قال لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب فباب يدخل عليه منه زواره من الملائكة وباب يدخل عليه منه أزواجه من الحور العين وباب مقفل فيما بينه وبين أهل النار يفتحه إذا شاء ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه وباب فيما بينه وبين دار السلام يدخل منه على ربه إذا شاء أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر ﵁: بأبي وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟. قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم. (خزنة الجنة: خزنة: جمع خازن , كحفظة: جمع حافظ قال تعالى: (وَسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) ﴿الزمر ٧٣﴾

стр. 1685

وَيُوِجَّهُ المُتَّقُونَ إِلَى الجَنَّةِ جَمَاعَاتٍ إِثْرَ جَمَاعَاتٍ: المُقَرَّبُونَ، ثُمَّ الأَبْرَارُ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ. . فَإِذَا وَصَلُوا الجَنَّةَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا لاسْتِقْبَالِهِمْ، وَيَسْتَقْبِلُهُمْ حُرَّاسُهَا (خَزَنُتهَا) بالتَّحِيَةِ وَالسَّلاَمِ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: طَابَتْ أَعْمَالُكُمْ وَأَقْوَالُكُمْ، وَطَابَ سَعْيُكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ، فَادْخُلُوا الجَنَّةَ لِتَمْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً. وهذه الآية الكريمة تثبت وجود خزنة للجنة, وهم من الملائكة، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «آتِى بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ» (١). وهذا الحديث كما يثبت وجود خزنة للجنَّة, يثبت كذلك فضل النبي ﷺ وكرامته. (حديث أبي ذر ﵁ الثابت في صحيح النسائي) أن النبي ﷺ قال: ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده قلت وكيف ذلك قال إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين. [*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح: قد سمى الله كبير هذه الخزنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا وسمى خازن النار مالكا وهو اسم مشتق من الملك وهو القوة والشدة حيث تصرفت حروفه. (عدد أبواب الجنة: إنَّ جنة عالية غالية عظيمة ذات أبواب واسعة عظيمة تليق بسعتها وتدل على علو منزلتها وقدرها، وعدد أبوابها ثمانية: (حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها بابٌ يُسمى الريَّان لا يدخله إلا الصائمون)
следующие страницы →