Полный текст (691 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 250
ويؤخذ به في الفضائل, فلا يخلو المعترض إمّا أن يريد أنّ المردود والمعلول في القسمين الأخيرين؛ فذلك مسلّم ولا خلاف فيه, أو يريد أنّه في القسم الأوّل؛ فذلك ممنوع, لأنّ المخالف إمّا أن يقرّ بورود التّعبّد بأخبار الآحاد, أو لا:
إن لم يقرّ بذلك فليس ينبغي أن يراجع في هذا المقام, لأنّه فرع لذلك الأصل, ومن جحد الأصل لم يراجع في الفرع.
وإن أقرّ بورود التّعبّد بأخبار الآحاد والعمل فيها بأقوى الظّنون /فلا يخلو: إمّا أن يقرّ أنّ أهل كلّ فنّ أعرف به, وأنّ المرجع في كلّ فنّ إلى أهله أو لا؛ إن لم يعترف بذلك؛ فهو معاند غير مستحق للمناظرة؛ لأنّ المعلوم من الفرق الإسلامية على اختلاف طبقاتها: الاحتجاج في كلّ فنّ بكلام أهله, ولو لم يرجعوا إلى ذلك لبطلت العلوم, لأنّ غير أهل الفنّ إمّا ألا يتكلموا فيه بشيء البتّة أو يتكلموا فيه بما لا يكفي ولا يشفي, ألا ترى أنّك لو رجعت في تفسير غريب القرآن والسّنّة إلى القرّاء, وفي القراءات إلى أهل اللّغة, وهي المعاني والبيان والنّحو إلى أهل الحديث, وفي علم الإسناد وعلل الحديث إلى المتكلمين, وأمثال ذلك لبطلت العلوم, وانطمست منها المعالم والرّسوم, وعكسنا المعقول, وخالفنا ما عليه أهل الإسلام.
وإن اعترف المعترض بالحقّ, وأقرّ أنّ كلام أهل كلّ فنّ مقدّم في فنّهم على غيرهم, معتمد فيه على تحقيقهم, فلا شكّ أنّه قد اشتهر عند كل منصف ما لأهل الحديث من العناية التّامّة في معرفته, والبحث عن علله ورجاله وطرقه, والاختلاف الكثير الواقع بينهم كثير منه,
стр. 268
أقول: الجواب على هذه الجملة يظهر بذكر وجوه جمليّة ووجوه تفصيليّة.
أمّا الجمليّة:
فالأول منها أن نقول: ما مرادك بالأئمة هنا؟ هل الجميع أو البعض منهم؟ إن أردت البعض فقولهم ليس بحجّة, لا عند الزّيديّة, ولا عند أهل الحديث, وإنّما هم من جملة الثّقات الذين يجوز عند جميع المسلمين أن تعارض رواياتهم برواية من هو مثلهم أو فوقهم في الحفظ والصّدق, فإنّ كلّ ثقة يجوز وجود من هو مثله أو فوقه في باب الرّواية, ولم نعلم أحداً من مصنّفي الزّيديّة والمعتزلة جعل الخلافة, ولا نسب فاطمة ﵂ من أسباب التّرجيح في الرّواية, على أنّ في ولد فاطمة ﵂ الشّافعيّ والحنفيّ والمالكيّ والحنبليّ, كما أنّ فيهم الزّيديّ والإماميّ, وقد بيّنّا من قبل اختصاص أحاديث البخاريّ ومسلم بوجه من وجوه التّرجيح لا يوجد في غيرهما, وهو تلقّي الأمّة لأحاديثهما بالقبول, وبيّنّا أنّ أهل البيت وأئمة الزّيديّة من جملة من تلقّى أحاديثهما بالقبول.
وإن أردت الكلّ من الأئمة فما أردت أيضاً بتخصيصهم بالذّكر؟ هل توهّمت أنّهم هم جميع أهل البيت حتّى ينعقد بإجماعهم إجماع أهل البيت؟ فهذا وهم فاحش, فلم يقل أحد إنّ أهل البيت هم الخلفاء دون غيرهم, على أنّ القول بأنّ إجماع أهل البيت حجة مسألة خلاف بين أهل البيت, فإنّ فيهم من لا يقول بذلك -أعني الزّيديّة منهم- أمّا سائر الفرق فظاهر, فهؤلاء المعتزلة أقرب الفرق إلى الزّيديّة يخالف