Полный текст (5 331 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَآ﴾ أي تعطيلها. ويدخل في ذلك: منع المصلين، وحبس المياه أو النور عن المساجد، أو تركها بغير إصلاح وتعمير؛ مع حاجتها إلى ذلك، والقدرة عليه. أو هو نهي عن ترك الصلاة وهجر المساجد ﴿خِزْيٌ﴾ فضيحة وهوان ﴿فَثَمَّ﴾ هناك
стр. 107
﴿وَاسِعٌ﴾ أي واسع الرحمة؛ يسع فضله كل شيء
стр. 108
﴿وَقَالُواْ﴾ أي النصارى ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً﴾ يعنون به المسيح عيسى ابن مريم ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزيهاً له عن الولد والوالد ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ خاضعون مطيعون. وهو إنكار لاتخاذ الله تعالى للولد بالدليل العقلي: لأن الإنسان لا يسعى للولد إلا رغبة في المساعدة والمعاونة؛ وكيف يحتاج تعالى لذلك و ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ومن فيهما: طائعين خاضعين
стр. 109
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ مبدعهما ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هو تقريب لأفهامنا؛ والواقع أنه تعالى إذا أراد شيئاً كان؛ بغير افتقار للفظ «كن»
стр. 110
﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أي هلا يكلمنا الله ﴿أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ﴾ معجزة مما نقترحه. قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾.
стр. 111
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيراً﴾ مبشراً من أطاع بالثواب والجنة ﴿وَنَذِيراً﴾ منذراً من عصى بالعقاب والنار ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ أي ولا نسألك عنهم: ما لهم لم يؤمنوا بعد أن أبلغتهم رسالة ربهم؟ ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ ﴿وَلِيُّ﴾ محب يلي أمرك، ويهمه شأنك
стр. 112
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ من اليهود والنصارى؛ وآمنوا به إيماناً حقيقياً ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ يفهمونه حق فهمه ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي بمحمد، أو بالقرآن، أو بكتابهم الذي هداهم إلى معرفة محمد وكتابه
стр. 113
﴿عَدْلٌ﴾ بدل أو فدية
стр. 114
﴿ابْتَلَى﴾ اختبر وامتحن ﴿بِكَلِمَاتٍ﴾ أوامر ونواه ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ فأداهن أحسن تأدية، وقام بهن خير قيام ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ أي رئيساً لهم؛ يأتمون بك في الدين، ويقتدون بك في الأعمال ﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ أي واجعل من ذريتي أيضاً أئمة يقتدى بهم ﴿قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ المراد بالظلم هنا: الكفر أي لا تصيب الإمامة الكافرين من ذريتك. ويصح أن يراد بالظلم: الظلم نفسه لا الكفر؛ إذ أن ولاية الظلمة والفسقة لا تجوز؛ وكيف تجوز ولاية الظالم، لكف المظالم؟
стр. 115
﴿مَثَابَةً﴾ مرجعاً؛ من ثاب: إذا رجع أو المعنى: موضع ثواب؛ يحجون إليه، فيثابون عليه ﴿وَأَمْناً﴾ يأمن من فيه على نفسه - في الجاهلية والإسلام - فقد كان الرجل يلقى فيه قاتل أبيه؛ فلا يستطيع أن يصعد النظر نحوه ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ
⦗٢٣⦘ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ موضع صلاة. وهو أمر بركعتي الطواف. روى جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين؛ وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
ومقام إبراهيم: هو الحرم كله، أو الحجر الذي قام عليه عند البناء؛ وفيه أثر قدمه، أو الموضع الذي كان فيه الحجر - حين قام عليه وأذن بالحج - وعن عمر رضي الله تعالى عنه: وافقت ربي في ثلاث. قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر؛ فلو أمرتهن أن يحتجبن؛ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله نساؤه - في الغيرة - فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ﴾ فنزلت كذلك: ﴿وَعَهِدْنَآ﴾ أوصينا وأمرنا ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ المقيمين
стр. 116
﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ وقد أجاب الله دعوة إبراهيم ﵇؛ فحملت الثمار من سائر الأقطار إلى الحرم؛ قبل أن يتذوقها زارعوها وحاملوها؛ وقد تجد بين أيديهم فاكهة الصيف في الشتاء؛ وفاكهة الشتاء في الصيف؛ وقد رأيت بعيني رأسي أرقى ثمار العالم تحمل إليه بالطائرات عبر البحار والمحيطات، فعجبت - حيث لا عجب - لماذا يحمل كل ذلك لهذه البلدة الخاوية إلا من الدين، الخالية إلا من المؤمنين؟ فتذكرت دعوة إبراهيم، فتبارك السميع العليم ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فقد كان دعاؤه ﵇ قاصراً على من آمن منهم فحسب؛ ولذا قال تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أي وسأرزق أيضاً من كفر ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ ألجئه
стр. 117
﴿الْقَوَاعِدَ﴾ الأسس والجدر ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ﴾ أي قالا: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ﴾ ما نفعل في سبيلك؛ من بناء بيتك، وإعلاء دينك لقولنا ودعائنا ﴿الْعَلِيمُ﴾ بإخلاصنا وصدق نياتنا
стр. 118
﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ﴾ مخلصين ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ عرفنا عباداتنا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ﴾ أي اقبل توبتنا، ورجوعنا إليك، وإنابتنا لك وإذا كان هذا حال إبراهيم وإسماعيل ﵉؛ وهما من كبار الأنبياء، وخيرة الأصفياء؛ فكيف بنا معشر العصاة الطغاة - وقد ارتكبنا ما ارتكبنا، وأتينا ما أتينا - فلم نتدبر المآب، ولم نفكر في المتاب؛ كأنما أخذنا عند الله عهداً بعدم العذاب، أو كأن ما فعلناه لا يستوجب العقاب
стр. 119
﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أي من ذرية إبراهيم ﵇؛ وهو خاتم الأنبياء محمد ﵊. قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم» ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم من الشرك، ومن دنس المعصية
стр. 120
﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ رغب عن الشيء:
⦗٢٤⦘ لم يرده؛ ضد رغب فيه إذا أراده ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ حملها على السفه، أو أهلكها ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ﴾ اخترناه.
стр. 121
﴿أَسْلِمْ﴾ استسلم
стр. 122
﴿وَوَصَّى بِهَآ﴾ أي بالملة؛ وهي الإسلام ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ أي اختاره ورضيه ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ المعنى حافظوا على دينكم، وتقربوا إلى ربكم؛ حتى لا تموتن إلا وأنتم ثابتون على الإسلام
стр. 123
﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ﴾ مشاهدين وحاضرين ﴿مُّسْلِمُونَ﴾ مطيعون ومنقادون
стр. 124
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ قد مضت وهو خطاب لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. أي إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وذراريهم من المؤمنين ﴿أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ والأمة: الجماعة ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ أي عليها إثم ما اقترفت من الذنوب، وثواب ما عملت من الصالحات، وعليكم إثم ما جنيتم من الآثام، وأجر ما عملتم من الحسنات
стр. 125
﴿وَقَالُواْ﴾ أي اليهود والنصارى للمؤمنين ﴿كُونُواْ هُوداً﴾ يهود ﴿قُلْ﴾ لهم: لن أتحول عن ديني الذي هداني إليه ربي؛ ولن أكون يهودياً أو نصرانياً ﴿بَلْ مِلَّةَ﴾ أبي ﴿إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ مستقيماً ﴿وَمَا كَانَ﴾ إبراهيم ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ بل كان عابداًلله قانتاً
стр. 126
﴿وَالأَسْبَاطَ﴾ حفدة يعقوب: ذراري أبنائه
стр. 127
﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ في خلاف ومعاداة
стр. 128
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ دينه
стр. 129
﴿قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا﴾ أتجادلوننا ﴿وَلَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ أي جزاء أعمالنا وثوابها ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ إثمها وعذابها ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ في الحب، والعبادة والإخلاص: لب كل خير، وأساس كل نفع؛ فبغيره لا يصل الإنسان إلى ربه، ولا يهنأ بقربه؛ فالدنيا كلها ظلمات إلا موضع العلم، والعلم كله هباء إلا موضع العمل، والعمل كله هباء، إلا موضع الإخلاص. والإخلاص لا يكون باللسان؛ بل بالجنان، ولا يكتسب بالركوع والسجود؛ بل بالاتجاه إلى الرب المعبود فاحرص - هديت وكفيت - على الإخلاص؛ فهو باب النجاة والخلاص
стр. 130
﴿وَالأَسْبَاطَ﴾ حفدة يعقوب ﵇: ذراري أبنائه ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً﴾ أخفاها ولم يبدها
стр. 131
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ قد مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ جزاء ما عملت ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ جزاء ما عملتم ﴿وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي ولا تؤاخذون بكفرهم وطغيانهم ﴿كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾
стр. 132
﴿سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ﴾ الجهال منهم ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ أي ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا يصلون نحوها؛ وقد كان المؤمنون - في بدء الإسلام - يصلون نحو بيت المقدس؛ حتى نزل قول العزيز الكريم:
стр. 133
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ ﴿قُل للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ أي له الكون أجمع بسائر جهاته ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
стр. 134
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ أي متوسطين بين الغلو والتفريط. ووسط كل شيء: أعدله. والطريقة الوسطى: المثلى. قال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي أعدلهم حكماً، وأصوبهم رأياً
⦗٢٦⦘ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ﴾ وهي بيت المقدس ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ فيما يذكره عن ربه؛ من تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ﴿مِمَّن يَنقَلِبُ﴾ يرجع ﴿عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي يعود إلى الكفر الذي كان فيه ﴿وَإِن كَانَتْ﴾ التولية عن القبلة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ شاقة صعبة؛ لأن كل تغيير في أمر من الأمور - خاصة إذا كان هذا الأمر جديداً في أوله: كالإسلام، وكان هاماً: كقبلة الصلاة - فإنه يكون صعباً وشاقاً على النفوس
﴿إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ وفقهم للإيمان، وهداهم للتصديق ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم إلى القبلة الأولى. ولا يخفى ما في التعبير عن الصلاة بالإيمان: من تعظيم لشأنها، وإعلاء لقدرها؛ وأن من تمسك بأدائها، وحافظ على أوقاتها؛ فقد تمسك بالإيمان كله كيف لا وهي الناهية عن الفحشاء والمنكر: ﴿اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ وهي فوق ذلك مذهبة الهموم، ومفرجة الكروب «كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ جهته ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ اليهود والنصارى ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ أي ليعلمون أن تحويل القبلة هو الحق؛ لأنه معلوم عندهم، مدون في كتبهم
стр. 135
﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿بِكُلِّ آيَةٍ﴾ بكل معجزة يقترحونها، وبرهان يطلبونه ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ﴾ لإصرارهم على الكفر والعناد ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ علم الله تعالى أن رسوله صلوات الله تعالى وسلامه عليه ليس بتابع قبلتهم، ولا بمتبع أهواءهم؛ ولكنه خطاب موجه لسواد الأمة الإسلامية، ونهي لكل من يؤمن ب الله واليوم الآخر؛ عن اتباع الأشرار والفجار، واتخاذهم أولياء. وهو كنهي الملك لقائده، وتهديده أمام جنده؛ بقصد حثهم على الاستقامة؛ وتحفيزهم على الطاعة. وكل ما جاء في الكتاب الكريم من الآيات بهذا المعنى؛ فهو لهذا المرمى
стр. 136
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ اليهود والنصارى ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ أي يعرفون النبي. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ (انظر آية ١٥٧ من سورة الأعراف).
⦗٢٧⦘ ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ أي ينكرون معرفة الرسول ﵊؛ الذي هو حق معروف ثابت في كتبهم ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين
стр. 137
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ أي ولكلَ قبلة يتجه إليها. أو لكل فريق طريقه هو متبعها ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً﴾ أي حيث إن الله تعالى قادر على الإتيان بكم جميعاً، ومحاسبتكم عما ضيعتموه، ومعاقبتكم على ما اقترفتموه؛ فسابقوا إلى الخيرات والحسنات؛ ليحل الثواب مكان العقاب، والرحمة مكان النقمة، والنعيم مكان الجحيم
стр. 138
﴿شَطْرَهُ﴾ جهته ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ اليهود والنصارى والمشركين ﴿حُجَّةٌ﴾ يجادلونكم بها؛ وذلك لأن اليهود تعلم أن النبي المنعوت في التوراة تكون قبلته الكعبة لا بيت المقدس ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ من أهل الكتاب؛ الذين قالوا: ما تحول إلى الكعبة إلا رغبة في دين قومه؛ ويوشك أن يرجع إلى ملتهم
стр. 139
﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ يطهركم من الكفر والمعاصي ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ أي يعلمكم ما لا سبيل إلى علمه ومعرفته؛ إلا بالوحي الإلهي الدال على نبوته ﵊ بالطاعة
стр. 140
﴿أَذْكُرْكُمْ﴾ بثوابها، وبالتوفيق إلى أمثالها ﴿وَاشْكُرُواْ لِي﴾ ما أنعمت به عليكم.
والشكر قسمان: قسم بالأقوال، وقسم بالأفعال. والقول إن لم يصحبه فعل يدل على صدقه؛ فلا فائدة منه، ولا طائل وراءه. ورب شاكر باللسان ورب العزة عليه غضبان أما إذا صاحب القول الفعل؛ فقد ازداد الشاكر سعة ونعمة، ومن الله حباً وقرباً وشكر المال: إنفاقه في سبيل الله تعالى وابتغاء مرضاته، وإخراج زكاته. وشكر البصر: غضه عن المحارم. وشكر السمع: ألا يسمع به غيبة أو لغواً. وشكر القوة: نصرة المظلوم، والكف عن الأذى، وبذلها في الجهاد والدفاع عن الدين والوطن
стр. 141
﴿يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ﴾ على قضاء حوائجكم الدنيوية والأخروية ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الأمور الشاقة ﴿والصَّلاَةِ﴾ وكيف لا يستعان بها؛ وهي مرضاة رب العالمين، ومناجاة أكرم الأكرمين؛ ومفرجة كرب المكروبين «كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة»
стр. 142
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لنختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ﴾ من العدو ﴿وَالْجُوعِ﴾ القحط ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ﴾ بالفقر وتقدير الرزق ﴿وَالأَنفُسِ﴾ بالموت والأمراض ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ بالحوائج والآفات الزراعية بذلك لننظر أتصبرون أم تكفرون
стр. 143
﴿الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ﴾ ملكاً وخلقاً وعبيداً ﴿وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ فيجزينا أجر ما أصابنا
عن النبي: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إن الله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها؛ إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» وقد ورد عن أم المؤمنين أم سلمةرضي الله تعالى عنها؛ أنه لما توفي زوجها أبو سلمة رضي الله تعالى عنه: قالت - في نفسها ـ: ومن خير من أبي سلمة؟ رجل شهد المشاهد مع رسولالله، وفاز بصحبته، وحظي بمحبته؛ ولكنها استرجعت، ودعت الله كما جاء في الحديث: فخطبها رسولالله؛ فكان نعم الخلف وعنه أيضاً «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه»
стр. 144
﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ الصلاة من الله تعالى: المغفرة
стр. 145
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ هما جبلان بمكة شرفها الله تعالى ﴿مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ أعلام مناسكه ﴿اعْتَمَرَ﴾ زار ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ لا حرج، ولا إثم عليه ﴿أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ أي بالصفا والمروة؛ بأن يسعى بينهما سبعاً ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾ زاد على ذلك ﴿خَيْراً﴾ أي بخير؛ بأن أراد زيادة التقرب إلى الله تعالى بالنوافل ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ﴾ له ما زاد، مجاز عليه ﴿عَلِيمٌ﴾ بظواهره وسرائره
следующие страницы →