← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ بنفاقهم، ورغبتهم في إيصال السوء إليك ﴿وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى﴾ لأنهم لا يبتغون من أدائها ثواباً، ولا يخشون من تركها عقاباً وإنما يقومون بها اتقاء للمؤمنين، ومراءاة لهم

стр. 1122

﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ﴾ وكثرتها ﴿وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ﴾ ولا تظنن أن ذلك إنعام منا عليهم، أو رضاء عن أعمالهم ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بما يلقونه في سبيل تحصيل الأموال والحرص عليها، والكدر عند إنفاقها، وبما يلقونه من عنت الأولاد، ومرضهم وفقدهم؛ في حين أن المؤمن لا يحرص على الجمع، ولا يألم للإنفاق؛ ويكتب له بكل أذى يلقاه حسنة ﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ﴾ تخرج أرواحهم؛ والزهوق: الخروج بصعوبة

стр. 1123

﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ جبناء؛ يخافون القتل إذا هم أظهروا ما يبطنون

стр. 1124

﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ يلجأون إليه خوفاً من القتال ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ سراديب في الجبال ﴿أَوْ مُدَّخَلاً﴾ نفقاً ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ يسرعون كالفرس الجموح الذي لا يرد

стр. 1125

﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ﴾ يعيبك ﴿فِي الصَّدَقَاتِ﴾ أي في توزيعها. والمراد بالصدقات الزكاة المفروضة؛ وقد كانت تجمع، وتوزع بمعرفة الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه ﴿فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أي إن رضاهم وسخطهم للدنيا؛ لا للدين، ولأنفسهم لا للمسلمين.

стр. 1126

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي بما آتاهم من الأموال والغنائم وطابت به نفوسهم، من غير تطلع إلى ما أوتي غيرهم ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ كافينا

стр. 1127

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الذين يسألون الناس لأنهم لا يجدون ما ينفقون ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ الذين لا يسألون أحداً؛ لأن عندهم ما يكفيهم في الحال؛ كمن يملك قوت يومه، أو من لا يجد الكفاف الجباة الذين يحصلونها ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قوم من أشراف العرب؛ كان الرسول يتألفهم ليسلموا، أو هم كل من أسلم من اليهود أو النصارى، أو غيرهم من المشركين: ليثبتوا على إيمانهم؛ وقد كان ذلك في صدر الإسلام ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ أي المكاتبين. وهم الذين يكاتبون مواليهم بثمنهم؛ فإذا أدوه فهم أحرار. وقد أجاز الله تعالى عليهم الزكاة؛ ليعانوا على تحرير أنفسهم ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ المثقلين بالديون، أو الذين أصابهم اضطهاد وغرم في سبيل الدين والوطن؛ اللهم إلا من تداين في سفاهة أو محرم؛ فهو واجب المحاربة لا الإعانة ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي للقائمين بالجهاد ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الذي انقطع به الطريق في السفر ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ أي فرض الله تعالى الزكاة لهؤلاء الأصناف فرضاً

стр. 1128

﴿وَمِنْهُمُ﴾ أي من هؤلاء الجبناء والمنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ بكلامهم ﴿وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي سماع لما يقال له من الشر ﴿قُلْ﴾ هو ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾ أي سماع لكل خير ﴿لَكُمْ﴾ ولا يستمع للشر كما تزعمون

стр. 1129

﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ﴾ يجاوز الحد. والمقصود أنه يحارب ويخالف ﴿اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ولا يطعهما

стр. 1130

﴿يَحْذَرُ﴾ يخاف ﴿الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ أي على المؤمنين ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ أي بما في قلوب المنافقين من تبييت العداوة والشر، والاستهزاء بالمؤمنين ⦗٢٣٣⦘ ﴿قُلِ اسْتَهْزِءُواْ﴾ ما شئتم أن تستهزئوا ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ أي مظهر ما تخفونه وتحذرون ظهوره من النفاق

стр. 1131

﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ عن استهزائهم بك، وبما أنزل إليك من القرآن ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ معتذرين عن استهزائهم ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ﴾ في الحديث ﴿وَنَلْعَبُ﴾ نلهو ونمزح ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ والاستهزاء والسخرية بالله، أو بآياته، أو بملائكته، أو برسله - ولو على سبيل المزاح - كفر لا يمحوه اعتذار

стр. 1132

﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ﴾ وكيف يجدي الاعتذار، و ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ وكم نرى بعض المتظرفين الثقلاء يقذف بالنكتة الوقحة، وبالمزحة السمجة؛ ينال بها من دينه وخالقه ومن عجب أن نرى أناساً يضحكون لنكتة هذا الفاجر الكافر؛ ولم يعلموا أنهم شركاء له في فجوره وكفره، قرناء له في جهنم وبئس المصير نعوذ ب الله الحليم، من الاستهانة بقدره العظيم، أو بكتابه الكريم أو برسله البررة، أو بملائكته الخيرة ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ لحسن نيتها، وصدق طويتها، ورجوعها إلى محجة الصواب ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ مصرين على كفرهم واستهزائهم

стр. 1133

﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ عن الإنفاق في الطاعات ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ تركوا طاعته، ونسوا أجره الذي وعد به؛ لأنه تعالى وعد المنفقين أجراً عظيماً؛ فقبضوا أيديهم؛ فكانوا بذلك مكذبين لوعده، ناسين لأجره ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ تركهم من رحمته وفضله؛ وجعلهم كالمنسيين

стр. 1134

﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ تكفيهم جزاءً وعقاباً

стр. 1135

﴿فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ﴾ بنصيبهم من الدنيا ﴿وَخُضْتُمْ﴾ في الباطل والطعن في الرسول، وفي الكتاب المنزل عليه ﴿كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ أي كالخوض الذي خاضوه ⦗٢٣٤⦘ ﴿أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت أعمالهم الحسنة التي عملوها ﴿فِي الدنْيَا﴾ لأن الكفر محبط لسائر الأعمال ﴿وَالآخِرَةِ﴾ لأنه لا جزاء لها

стр. 1136

﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ﴾ أي ألم يأت هؤلاء الخائضين ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ خاضوا ﴿مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ﴾ قوم هود ﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صالح ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ قوم شعيب؛ عليهم الصلاة والسلام ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قرى قوم لوط والمراد بها أهلها ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالآيات الواضحات، والمعجزات الظاهرات؛ فاستهزأوا برسلهم؛ فعذبهم الله تعالى عذاباً لم يعذبه أحداً من العالمين ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بالعذاب الذي أنزله بهم ﴿وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالكفر وارتكاب المعاصي، وتعريضها للعقاب. هذا حال الكافرين، والمنافقين، والخائضين؛ أما حال المؤمنين فقد أوضحه الله تعالى بقوله:

стр. 1137

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي هم لبعض أنصار وأعوان؛ لأنهم ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان، والاستقامة ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما ينكره العرف والشرع ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ في أوقاتها ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ المفروضة ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ﴾ فيما أمر به، ونهى عنه ﴿وَرَسُولُهُ﴾ فيما سنه لأمته من كريم الفعال، وحميد الخصال ﴿أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. يا معشر المؤمنين: لقد جاءكم البشير النذير، بقول الرحمن الرحيم ﴿أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ فأي شيء تبتغون فوق رحمته؟ وأي شيء تطلبون بعد جنته؟ ولم يجعل جل شأنه سبب الوصول إلى رحمته عسيراً شاقاً؛ بل هو طلبة كل إنسان كامل، وبغية كل شخص عاقل وقد وصف الله تعالى أولئك الذين اصطفاهم لجنته، واختصهم برحمته بقوله: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فهل ترى أيها المؤمن العاقل أن النهي عن المعروف، والأمر بالمنكر؛ أولى وأجدر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ ووصفهم تعالى أيضاً بإقامة الصلاة: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ وإقامتها - كما تعلم - قيام بشكره تعالى على ما وهب من واسع العطاء، وأنعم من مزيد النعم؛ وابتهال إليه تعالى ليمنّ بالهداية إلى دينه القويم، وصراطه المستقيم ووصفهم جل شأنه بإيتاء الزكاة: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ فهل ترى أيها المتقلب في نعمة الله، المتمتع بهباته وفيوضاته؛ أن تأكل كما تأكل الأنعام فلا تلتفت إلى من هم دونك من الأنام؛ وتذرهم يموتون عرياً، ⦗٢٣٥⦘ ويتضورون جوعاً؟ وهل هذا شأن بني الإنسان؛ الذين فضلهم ربهم على كثير ممن خلق تفضيلاً، وميزهم بالعقل الراجح، والقلب الرحيم. ووصفهم تعالى أيضاً بأحسن ما يوصف به العباد المقربون؛ وهل يقرب الإنسان من ربه سوى طاعته؟ ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وهل تجب على العاقل طاعة الشيطان، أم طاعة الرحمن؟ هل تجب طاعة من يدعوك إلى الجنة، أم من يدعوك إلى النار؟ إن الله تعالى قد ألبسك ثوب محبته ودعاك إلى جنته، ووعدك بمزيد رحمته فهلم - يا رعاك الله وهداك - إلى رحمة الله رحمنا الله تعالى وإياك، ووهبنا مزيد رضوانه ووفقنا لما يؤهلنا إلى فيض إحسانه

стр. 1138

﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ يطيب فيها العيش والإقامة ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ ﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ﴾ وهي من عدن في المكان: إذا أقام فيه. والمعنى: جنات الإقامة ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي أكبر من ذلك النعيم الموصوف ﴿ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي لا فوز بعده و ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾

стр. 1139

﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ بالسيف ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بالحجة ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ في القتال والمحاجة؛ فلا تأخذك بهم رأفة ولا رحمة

стр. 1140

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ قيل: نزلت في الجلاسبن سويد بن الصامت؛ وقد أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء؛ على حمير لهم. فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقاً؛ لنحن أشر من حميرنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعب: أما والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله بما قلت؛ فإني إن لا أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤاخذ بخطيئتك فلما أتيا النبي؛ قال مصعب: يا رسول الله أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا. فقال للجلاس: «أقلت الذي قال مصعب»؟ فحلف ما قال؛ فنزلت ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ ﴿وَهَمُّواْ﴾ بالفتك بالنبي ﴿بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ لأن الله تعالى عصمه منهم؛ قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ﴿وَمَآ﴾ أي وما أنكروا، وما عابوا ﴿إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قيل: قتل مولى للجلاس؛ فقضى رسول الله له بديته؛ فكانت سبباً في غناه ﴿فَإِن يَتُوبُواْ﴾ عن النفاق، وعن كلمة الكفر ﴿يَكُ خَيْراً لَّهُمْ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿وَإِن يَتَوَلَّوْا﴾ يعرضوا ويصروا على النفاق ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا﴾ بالقتل، والأسر، والذل ﴿وَالآخِرَةِ﴾ بالنار وبئس القرار

стр. 1141

﴿وَمِنْهُمُ﴾ أي من المنافقين ﴿مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ﴾ رزقه وسعته. قيل: هو ثعلبة بن حاطب

стр. 1142

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي جعل عاقبتهم النفاق في القلب، وهو البخل لأن البخيل يخفي نعمة الله تعالى عليه ⦗٢٣٦⦘ ولا يبديها. ونفاق القلب: أسوأ مراتب النفاق

стр. 1143

﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾ ما يتناجون به فيما بينهم؛ وهي المسارة

стр. 1144

﴿يَلْمِزُونَ﴾ يعيبون ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾ المتطوعين، المتبرعين ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ إلا طاقتهم؛ فيقدمونه ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ أي فيسخر المنافقون من المتطوعين: إن أكثروا زعموا أنه رياء، وإن أقلوا قالوا: إن الله غني عن مثله.

стр. 1145

﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ نزلت في المنافقين وقيل: في عبد الله بن أُبي بن سلول حين صلى رسول الله على جنازته ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ المقصود من العدد التكثير، لا التحديد؛ إذ لو استغفر لهم طول حياته ﴿فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وهؤلاء هم أشقى الناس بلا مراء: فقد حرموا من قبول استغفار من لو استغفر لعصاة الجن والإنس: لغفر لهم

стр. 1146

﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الذين تخلفوا عن الجهاد ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ أي بقعودهم ﴿خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي بعد ذهابه للجهاد، أو قعدوا مخالفين له ﴿وَقَالُواْ﴾ لبعضهم، أو قالوا للمسلمين ﴿لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ﴾ أي لا تخرجوا للقتال في الحر لئلا يؤذيكم ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً﴾ فإن كنتم تخشون الجهاد في الحر الذي يطيقه ويتحمله كل مخلوق - والجهاد موصل إلى ظل الجنة الوارف، ونعيمها الدائم - فكيف بنار جهنم الذي لا يطيقه الصخر، ويذوب من حره صم الجلاميد؟ وهل الوصول إلى الجنة بطريق مشوب بالحر المحتمل أولى، أم الوصول إلى الجحيم بطريق ممتلىء بالهواء العليل، والجو الجميل؟

стр. 1147

﴿فَلْيَضْحَكُواْ﴾ أي فليضحك هؤلاء القاعدون في الدنيا ﴿قَلِيلاً﴾ حتى انتهاء آجالهم - وهو قليل وإن طال - ﴿وَلْيَبْكُواْ﴾ في الآخرة ﴿كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ في الدنيا من البخل، والنفاق، وعيب الكرماء والسخرية منهم، وتخلفهم عن الجهاد وكراهتهم له

стр. 1148

﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ ردك من الجهاد ﴿إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ أي غزوة أخرى ﴿فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ المتخلفين: من الشيوخ، والصبيان والمرضى، والنساء

стр. 1149

﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ نهى تعالى عن الصلاة على موتى الكفار؛ وهي مفروضة على موتى المؤمنين - صالحين كانوا أو من أهل الكبائر - ما لم يكونوا من البغاة وأهل الضلالات؛ إلا الشهيد؛ فإنه لا يغسل، ولا يصلي عليه؛ وذلك لأن الغسل لمحو النجاسات والقاذورات؛ والشهيد يبعث يوم القيامة بدمه - تشريفاً له، وإشادة بموقفه المجيد - والصلاة على الميت دعاء له بالأجر وغفران الذنب؛ والشهيد مأجور مغفور وصلاة الجنازة: أربع تكبيرات؛ يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب سراً، ثم يصلي على النبي ﷺ في الثانية، ⦗٢٣٧⦘ ثم يخلص الدعاء للميت بعد الثالثة، ثم يكبر الرابعة ويقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده؛ ثم يسلم. وليس في صلاة الجنازة ركوع ولا سجود. ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ كافرون

стр. 1150

﴿وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ﴾ وكثرتها ﴿وَأَوْلاَدُهُمْ﴾ وشدتها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ يعذبهم بجمع الأموال والحرص عليها، وبعقوق الأولاد وجموحهم ﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ﴾ تخرج أرواحهم وهي كارهة

стр. 1151

﴿اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ﴾ ذوو الغنى ﴿وَقَالُواْ ذَرْنَا﴾ دعنا واتركنا ﴿نَكُنْ مَّعَ الْقَاعِدِينَ﴾ عن الجهاد

стр. 1152

﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ النساء ﴿وَطَبَعَ﴾ غطى ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بسبب كفرهم وجبنهم

стр. 1153

﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾ لم يتخلفوا، و ﴿جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ منافع الدارين. وقيل: المراد بالخيرات: النساء الحسان؛ لقوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

стр. 1154

﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ حدائق وبساتين

стр. 1155

﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ المعتذرون الذين انتحلوا الأعذار، ليتخلفوا عن الجهاد ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ في القعود. وقيل: المعتذرون بعذر حقيقي يمنعهم من الجهاد ﴿وَقَعَدَ﴾ عن الجهاد المشركون ﴿الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ﴾ أي كذبوا عليه؛ فادعوا الإيمان ونافقوا؛ فلم يجاهدوا مع المجاهدين، ولم يعتذروا مع المعتذرين؛ وقرأ أبيّ «كذبوا الله» فلم يصدقوا وعده بأجر المجاهدين؛ وما أعده لهم من خير عميم، ونعيم مقيم

стр. 1156

﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾ حرج في ترك الجهاد ﴿وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى﴾ لأنهما سيكونان عبئاً ثقيلاً على المجاهدين ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ﴾ في سبيل الله: من مال، أو سلاح، أو مركب ﴿حَرَجٌ﴾ إثم في التخلف ﴿إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ في حال تخلفهم؛ فلا يثبطون همم غيرهم، ولا يقعدونهم عن الجهاد. والنصح: إخلاص العمل من الغش ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ لأعمالهم؛ الذين نصحوا لله ورسوله، ولم يمنعهم عن الجهاد إلا العذر الشديد ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يدعو إلى مؤاخذتهم أو لومهم.

стр. 1157

﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ﴾ رغبوا في الجهاد رغبة صادقة، ولم يمنعهم عنه سوى أنهم ﴿إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ أي لتعطيهم ما يركبون عليه للجهاد ﴿قُلْتَ﴾ لقلة ما عندك من المراكب؛ وكثرة المجاهدين الذين استنفدوا كل ما عندك من خيل وأبعرة أعددتها وجمعتها للجهاد؛ قلت لهم ﴿لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ وعند ذاك يظهر الأسى على وجوههم، والحسرة في قلوبهم - لمزيد إيمانهم وإخلاصهم - و ﴿تَوَلَّوْاْ﴾ انصرفوا ﴿وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ﴾ في سبيل الله؛ فيشترون ما يركبونه - لهم ولأمثالهم ممن منعهم عن الجهاد قلة المراكب -

стр. 1158

﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ الطريق للمؤاخذة والعقوبة ﴿عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ في التخلف ﴿وَهُمْ أَغْنِيَآءُ﴾ أقوياء يستطيعون الجهاد في سبيله تعالى بالأنفس والأموال؛ لكنهم ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ النساء؛ لأنهم خلف الرجال في البيوت ﴿وَطَبَعَ﴾ غطى ﴿اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بسبب نفاقهم ﴿فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ما ينفعهم فيوصلهم إلى الجنة، وما يضرهم فيلقي بهم في الجحيم هذا وقد طبع الله تعالى على قلوبهم؛ بعد أن أنزل عليهم آياته البينات، وأراهم معجزاته الظاهرات؛ فأبوا طريق الهدى والفلاح، واتبعوا طريق الشيطان؛ فكان لزاماً أن يطبع الله تعالى على قلوبهم، ويختم على أبصارهم ﴿فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾

стр. 1159

﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ أي رجعتم من الجهاد ﴿لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ فلا تعاتبوهم على تخلفهم وقعودهم ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ فلا تشيروا إلى تقصيرهم، ولا تعاتبوهم؛ وذلك لأن المعاتبة: تصفية للقلوب، وإبقاء للمودة؛ ألا ترى إلى وصفه تعالى لأهل النار: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ قذر لخبث باطنهم؛ فلا يطهرون بالعتاب والتوبيخ. والرجس: القذر المؤدي إلى العذاب والعقاب.

стр. 1160

﴿الأَعْرَابُ﴾ أهل البدو ﴿أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾ لجفائهم وقسوتهم، وغلظ طباعهم، وبعدهم عن العلم والعلماء، ﴿وَأَجْدَرُ﴾ أحق وأولى ﴿أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ من شرائعه وفرائضه وأدلة توحيده؛ لقصر نظرهم، وقلة تبصرهم
следующие страницы →