Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى﴾ أي لا يجوز عقلاً، ولا يصح دراية أن يكون هذا القرآن مفترى. لأنه فوق طاقة البشر ﴿وَلَكِنْ﴾ أنزل ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ما تقدمه من الكتب كالتوراة والإنجيل وغيرهما ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ تبيين ما كتبه الله تعالى، وأنزله على رسله ﴿لاَ رَيْبَ﴾ لا شك ﴿فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ *
стр. 1227
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ (انظر آية ٢٣ من سورة البقرة) ﴿وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ استعينوا بمن شئتم ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره: هل يمكنكم أن تأتوا بسورة من مثله ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾
стр. 1228
﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ وهو القرآن الكريم؛ والناس دائماً أعداء لما جهلوا ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ لم يأتهم حتى الآن عاقبة ما في القرآن من الوعد والوعيد ﴿وَمِنهُمْ﴾ أي من أهل مكة ﴿مَّن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أي من سيؤمن بهذا القرآن. علم الله تعالى ذلك عنهم
стр. 1229
﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أبد الدهر ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ وسيقتص منهم في الدنيا والآخرة
стр. 1230
﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي﴾ ثواب عملي ﴿وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ إثمه وعقابه
стр. 1231
﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ إذا قرأت القرآن، وإذا نصحت لهم بالإيمان؛ لكنهم لا يستمعون لك سماع تدبر أو تبصر
стр. 1232
﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ شبههم بالعمي: لتعاميهم عن الحق ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾
стр. 1233
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾ عندما يعاقبهم ﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بارتكابهم المعاصي، وتعريض أنفسهم للعقاب
стр. 1234
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ يجمعهم يوم القيامة ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ﴾ كأن لم يمكثوا في الدنيا، أو في القبور ﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضاً عند البعث: تعارف بغض وافتضاح؛ يقول هذا لذاك: أنت أضللتني، أنت أغويتني، أنت حملتني على الكفر. ويتبرأ بعضهم من بعض، ويسب بعضهم بعضاً وليس التعارف تعارف حب ومودة، وتراحم وشفقة؛ كتعارف المحبين في الدنيا ﴿قَدْ خَسِرَ﴾ يومئذ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ﴾ وأنكروا البعث والحساب، والجزاء (انظر مبحث التعطيل بآخر الكتاب)
стр. 1235
﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب في الدنيا ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل تعذيبهم ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ فننتقم منهم ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ مشاهد ومطلع
стр. 1236
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم ﴿رَّسُولٌ﴾ يهديهم إلى طريق السداد والرشاد ﴿فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ﴾ إليهم فكذبوه ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل فأهلكنا المكذبين، وأنجينا المؤمنين
стр. 1237
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ أي متى هذا العذاب الذي تهددنا به
стр. 1238
﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً﴾ وبالتالي لا أعلم ما يريده الله تعالى بي ولا بكم ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ أن يطلعني عليه لحكمة خاصة ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾
موعد لتعذيبهم
стр. 1239
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً﴾ ليلاً
стр. 1240
﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ العذاب ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ أي بالعذاب الواقع وقيل لكم تؤمنون ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾
⦗٢٥٤⦘ ﴿وَقَدْ كُنتُم بِهِ﴾ أي بهذا العذاب ﴿تَسْتَعْجِلُونَ﴾ لتشككم في وقوعه، وتكذيبكم لمن أنذر به
стр. 1241
﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ كفروا ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ العذاب الدائم؛ نعوذ ب الله تعالى من غضبه وعذابه (انظر آية ٩٣ من سورة النساء)
стр. 1242
﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ يستخبرونك ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ أي ما وعدتنا به من البعث والحساب والجزاء ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ نعم والله ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بغالبين، أو بفائتين العذاب الذي أعده الله تعالى لكم
стр. 1243
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ نفسها بالكفر والمعاصي، أو ﴿ظَلَمَتْ﴾ غيرها بالبغي والعدوان. لو أن لها ﴿مَا فِي الأَرْضِ﴾ جميعاً من مال ومتاع ﴿لاَفْتَدَتْ بِهِ﴾ نفسها من عذاب يومئذٍ ﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ﴾ أظهروها ﴿لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ﴾ وبدت الندامة على أسارير وجوههم؛ ومنه قولهم: أسر إليه المودة وبها. أي أظهرها له ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل
стр. 1244
﴿يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ القرآن الكريم ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ وأمراض الصدور: أخطر من أمراض الجسوم؛ لأن أمراض الصدور تؤدي إلى الجحيم، وأمراض الجسوم تؤدي إلى النعيم ولا شفاء للصدر إلا بالقرآن، ولا نجاة من النيران إلا به وشفاء الصدور: هو تخليصها من الشرور، وإرشادها إلى ما فيه الحياة الأبدية، والسعادة السرمدية
стр. 1245
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ عليهم ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ لهم ﴿فَبِذَلِكَ﴾ الفضل والرحمة ﴿فَلْيَفْرَحُواْ﴾ لا بالمال والنسب، والجاه والحسب. وقد ورد أن المراد بفضل الله في هذه الآية: الإسلام. والمراد برحمته: القرآن. هذا وكل خير يصيب الإنسان: فمرده إلى فضل الله تعالى وحده، وكل بر وسعادة ونجاة: فمرده إلى رحمته جل شأنه ففضله تعالى ورحمته هما الموصلان إلى خيري الدنيا والآخرة منحنا الله تعالى فضله، ووهبنا رحمته؛ بفضله ورحمته ﴿هُوَ﴾ أي فضل الله ورحمته ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ في الدنيا من الأموال
стр. 1246
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ طيب حلال ﴿فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً﴾ كالبحيرة والسائبة (انظر آية ١٠٣ من سورة المائدة) في تحريم ما حرمتم، وتحليل ما أحللتم
⦗٢٥٥⦘ ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ تكذبون عليه بنسبة ذلك إليه.
стр. 1247
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ من الشؤون، أو أمر من الأمور ﴿وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ﴾ أي ﴿مَا تَتْلُواْ﴾ من أجل ذلك الشأن ﴿مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾ قل أو جل ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾ مشاهدين ومراقبين لأعمالكم؛ نعلم ظواهركم وبواطنكم ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تأخذون في عمله ﴿وَمَا يَعْزُبُ﴾ وما يبعد، ولا يغيب ﴿عَن رَّبِّكَ﴾ عن بصره وإرادته ومشيئته ﴿مِن مِّثْقَالِ﴾ وزن ﴿ذَرَّةٍ﴾ نملة صغيرة؛ تذروها الريح إذا هبت ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ هو اللوح المحفوظ؛ كتب فيه ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة
стр. 1248
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ﴾ خاصته وأحباءه ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في الدنيا ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في الآخرة
стр. 1249
﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله تعالى وأحسنوا أعمالهم ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الله، ويخشون غضبه وعذابه؛ فصدرت أعمالهم في حدود ما رسمه الله تعالى لعباده وأراده لهم فأولئك
стр. 1250
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ يبشرون وقت النزع؛ بأن يرى المحتضر مكانه من الجنة رأى العين؛ فيتهلل ويستبشر. وهذا مشاهد متواتر في كل مؤمن معهود فيه التقوى، مشهود له بالصلاح ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ فأمره نافذ، ووعده محقق؛ جعلنا الله تعالى من المستبشرين في الحياة الدنيا وفي الآخرة بمنه وفضله ﴿ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أي قول المشركين لك: ﴿لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ وأمثال ذلك ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ﴾ القوة والغلبة ﴿للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأفعالهم؛ وسيجازيهم عليها؛ بعد أن ينصرك نصراً عزيزاً مؤزراً
стр. 1251
﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعبدون
⦗٢٥٦⦘ ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿شُرَكَآءَ﴾ لله في ملكه كما يزعمون ﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ ما يتبعون ﴿إِلاَّ الظَّنَّ﴾ الوهم والتخمين ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يختلقون ويفترون
стр. 1252
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ﴾ لتستريحوا ﴿فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ مضيئاً؛ تبصرون فيه
стр. 1253
﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً﴾ وهو أحد صمد؛ لم يلد ولم يولد ومن عجب أن هؤلاء الحمقى الجهال، ينسبون للعلي المتعال؛ ما ينزهون عنه رهبانهم؛ إذ أنهم لا يتزوجون ولا يلدون
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس أن يكون له ولد وكيف يكون له ولد؛ و ﴿هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن الولد، والوالد، والصاحبة؛ لأن الإنسان يحتاج للصاحبة: لتؤنسه وتخدمه. وللوالد: ليكلأه ويرعاه. وللولد: ليعينه ويستكثر به. والله تعالى ليس في حاجة إلى مؤنس، أو كالىء، أو مدبر، أو راع، أو معين. إذ هو وحده مؤنس الكائنات، وكالؤهم، ومدبر مصالحهم، وراعيهم، ومعينهم ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ملكاً وخلقاً وعبيداً ﴿إِنْ عِندَكُمْ﴾ ما عندكم ﴿مِّن سُلْطَانٍ﴾ حجة ﴿بِهَذَآ﴾ الذي تقولونه
стр. 1254
﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون ﴿عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ بنسبة الولد إليه
стр. 1255
﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا﴾ أي ليس لهم إلا تمتع قليل في الدنيا ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ فنحاسبهم حساباً عسيراً على ما عملوا في دنياهم
﴿يقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ﴾ عظم وثقل ﴿عَلَيْكُمْ مَّقَامِي﴾ إقامتي بينكم شق عليكم وعظي لكم
стр. 1256
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ وحده ﴿تَوَكَّلْتُ﴾ أي اعتمدت عليه، واستعنت به. وليس أدل على صدق الإيمان، ومزيد الإيقان؛ من التوكل على الله تعالى. وقد قال نوح لقومه ما في نفسه ليشعرهم أنه - وقد استعان ب الله تعالى - لا يعبأ بكيدهم ولا بجمعهم، ولا يخشى من قوتهم وكثرة عددهم لذلك جابههم بقوله ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ﴾ اعزموا على أمر تفعلونه بي، وكيد تكيدونه لي ﴿وَشُرَكَآءَكُمْ﴾ أي وادعوا شركاءكم لنصرتكم ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ﴾ الذي تعزمون عليه ﴿عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي لا يكن مستوراً عليكم، بل واضحاً، تتمكنون منه، وتقدرون عليه؛ من غم الهلال: إذا استتر واحتجب. أو ﴿لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي لا تكن نتيجة أمركم غماً عليكم ﴿ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ﴾
امضوا فيما أردتموه من النيل مني ﴿وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ لا تمهلوني فانظر - يا هداك الله - إلى هذه القوة التي وهبها الله تعالى لنبيه نوح، والشجاعة التي بثها في روحه وما كان ذلك إلا وليد اعتماده على ربه وتوكله عليه (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
стр. 1257
﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الإيمان الذي دعوتكم إليه، والتذكير الذي وعظتكم به ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ﴾ على ذلك
стр. 1258
﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ في السفينة؛ ويطلق على الواحد والجمع ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ خلفاء؛ جمع خليفة
стр. 1259
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ﴾ أي بعد نوح ﵇ ﴿رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ أي هوداً وصالحاً، وإبراهيم ولوطاً، وشعيباً ﴿فَجَآءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الحجج الواضحة الدالة على صدق رسالتهم ﴿فَمَا كَانُواْ﴾ أي فما كان هؤلاء الأقوام ﴿لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي بما كذب به آباؤهم ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ نختم ﴿عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ الذين اعتدوا على رسلهم وأنبيائهم، وكذبوا بما أرسلوا به؛ ولم تنفعهم العظات، ولم يؤمنوا بالآيات البينات
стр. 1260
﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ التوراة ﴿قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ واضح ظاهر
стр. 1261
﴿قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ﴾ هذا القول ﴿لِلْحَقِّ﴾ الواضح ﴿لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ أي أيعقل أن يكون هذا سحراً، وهو واضح مبين؟
стр. 1262
﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لتصرفنا ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ﴾ أي الملك؛ لأن الملوك موصوفون بالكبر والتجبر
стр. 1263
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه ﴿ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ فائق في فن السحر؛ لنحارب موسى بسحر مثله
стр. 1264
﴿فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ وذلك بعد أن قالوا له: «إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين» ﴿حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ حبالهم وعصيهم
стр. 1265
﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ أي إن الذي جئتم به الآن هو السحر؛ لا ما اتهمتموني به؛ و ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ لأن سنته تعالى في خلقه: أنه ﴿لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يظهره ويعليه ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ بأمره وقدرته
следующие страницы →