← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على الضراء، وشكروا ربهم في سائر حالاتهم ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ في النعماء، ولم ينكروا أنعم الله تعالى عليهم، وفضله الواصل إليهم ولا يخفى أن أولى الأعمال الصالحة وأولاها: البذل والصدقة ﴿

стр. 1297

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا﴾ وذلك لأنهم كانوا يتلقون الوحي - عند نزوله - بالطعن والاستهزاء؛ فنزلت هذه الآية لفتاً لأنظارهم؛ وليعلموا أنهم مهما سخروا، ومهما استهزؤا، فإن الله بالغ أمره، وإن رسوله مبلغ رسالته ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ كراهة استهزائهم، وكراهة ﴿أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ﴾ هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يؤيده في رسالته؟ قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ ﴿إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ﴾ منذر لهم بما أعددته للكافرين، من عذاب أليم

стр. 1298

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ اختلق القرآن ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ (انظر آية ٢٣ من سورة البقرة) ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ مختلقات ﴿وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ لمعاونتكم ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره

стр. 1299

﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ أي لم يجبكم من استعنتم بهم للإتيان بمثل هذا القرآن؛ وبان لكم عجزكم جميعاً عن الإتيان بمثله ﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلِ﴾ هذا القرآن ﴿بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ وإرادته؛ لا باختلاق مختلق، ولا بافتراء مفتر ﴿وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ بعد ظهور هذه الدلالات والحجج القاطعة

стр. 1300

﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ ويرغب في الحصول على المزيد من ملذاتها؛ ضارباً صفحاً عن الآخرة وما يوصل إليها من الإيمان وصالح الأعمال؛ فأولئك ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي نجزهم في الدنيا على ما عملوه فيها من عمل صالح: كبر الوالدين، وحسن المعاملة، وأمثال ذلك ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ لا ينقصون شيئاً مما عملوه؛ فيجزون بمزيد من المال والصحة

стр. 1301

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ﴾ بطل ﴿مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ أي في الدنيا؛ لأن أعمالهم لم يقصد بها وجه الله تعالى؛ بل قصد بها التفاخر والاستكثار

стр. 1302

﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ على برهان من الله، وحجة بينة عقلية: أن دين الإسلام حق ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ يتبعه ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ أي من الله تعالى؛ يشهد بصدقه؛ وهو القرآن الكريم. ⦗٢٦٥⦘ ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ التوراة ﴿إَمَاماً﴾ الإمام: الجامع للخير، المقيم على الحق ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي الذين هم على بينة من ربهم ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ﴾ من الكفار؛ وسموا أحزاباً: لأنهم تحزبوا على معاداة الرسول ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ شك

стр. 1303

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ اختلق ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ﴾ أي الشهود؛ الذين شاهدوا كفرهم: من الملائكة والنبيين ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ بنسبة الولد والشريك إليه

стр. 1304

﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يمنعون الناس عن دينه ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ يصفونها بالاعوجاج، أو يتمنون أن تكون معوجة

стр. 1305

﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ فائتين أو غالبين ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ يمنعونهم من عذاب الله تعالى وينصرونهم؛ ولكنه تعالى أراد إنظارهم، وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ فيه ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾ لما كانوا - لانصرافهم عن استماع الحق، وتعاميهم عنه - كمن لا يسمع ولا يرى: عبر عنهم بعدم استطاعة السمع والإبصار

стр. 1306

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ لأنهم أوقعوها في العذاب الدائم، والنار المؤبدة ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ غاب ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون على الله تعالى من دعوى الشريك

стр. 1307

﴿لاَ جَرَمَ﴾ لا بد ولا محالة

стр. 1308

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ لأن الإيمان بغير عمل صالح: لا يعتد به. ⦗٢٦٦⦘ ﴿وَأَخْبَتُواْ﴾ اطمأنوا ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ وانقطعوا إلى عبادته، ووثقوا بأجره وجزائه ورحمته

стр. 1309

﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ المؤمنين والكافرين: فمثل الكافر ﴿كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ﴾ لأنه لا يستفيد بما يرى، ولا بما يسمع ﴿وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ وهو مثل المؤمن؛ لأنه رأى بديع صنع الله تعالى وملكوته؛ فأقر بوحدانيته. وسمع آياته؛ فآمن به ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ وكيف يستوي الضدان؟ وقد اهتدى المؤمن بهدى الله، وآمن برسله وكتبه، وعمل بأمره، وانتهى بنهيه كيف يستوي هذا ومن تعامى عن الحق، وركب رأسه، واتبع هواه، وأكب على دنياه ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتذكرون بهذه الأمثلة ما يجب اتباعه وما لا يجب؟ وتعلمون الحق فتتبعونه

стр. 1310

﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ في الدنيا؛ أو أريد به يوم القيامة؛ أو هما معاً

стр. 1311

﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي أسافلنا؛ وغاب عنهم أنهم هم الأسافل ولكن لا يعلمون. وقد يقصد بالأراذل: الفقراء - رغم أنهم أحباء الله تعالى وأسباب جنته - فبإكرامهم تستمطر الرحمات، وبالإحسان إليهم تجتلب البركات وبارضائهم يرضى الغني على عباده؛ فيهبهم رحمته، ويدخلهم جنته هذا والغنى من أهم أسباب البعد عن الله: إذا لم يكن مقروناً بالشكر والإنفاق؛ والفقر من أسباب القرب إلى الله: إذا كان مقروناً بالرضا والصبر؛ فإذا انعدما: كان الفقير مبعداً من الله تعالى؛ وبذلك يكون خاسراً لدنياه وآخرته و ﴿ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ جعلنا الله تعالى من الشاكرين في النعماء، الصابرين في الضراء ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي اتبعوك ابتداء من غير روية ولا تفكر ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ فتستحقون به أن نتبعكم

стр. 1312

﴿قَالَ﴾ نوح ﴿يقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ حجة واضحة ﴿مَنِ﴾ هداية ونبوة خفيت ﴿عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أي أنجبركم على قبولها واتباعها قسراً

стр. 1313

﴿وَيقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على التبليغ ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لفقرهم ﴿إِنَّهُمْ مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ فآخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم.

стр. 1314

﴿مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتذكرون وتتعظون بذلك

стр. 1315

﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ﴾ فأعطيكم وأغنيكم ﴿وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم به قبل وقوعه (انظر آية ٥٠ من سورة الأنعام) ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ بل أنا بشر مثلكم ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تحتقر لضعفهم وفقرهم ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً﴾ لأنهم ضعفاء، أو لأنهم فقراء ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من إيمان وخير؛ فيثيبهم عليه خيراً وبراً ﴿إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إذا قلت ذلك

стр. 1316

﴿قَالُواْ ينُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ به من العذاب. ويا لها من حماقة وجهل (انظر آية ٣٢ من سورة الأنفال)

стр. 1317

﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين الله، وناجين من عذابه

стр. 1318

﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ يهلككم؛ من غوى الفصيل: إذا بشم وهلك. أو المعنى: إن كان الله يريد أن يضلكم

стр. 1319

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي اختلق محمد هذا القرآن ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ عقوبة إثمي وجرمي ﴿وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ﴾ في حقي؛ وتنسبونه إليّ من الكذب والاختلاق

стр. 1320

﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾ فلا تحزن ولا تتأسف

стр. 1321

﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ بحفظنا ورعايتنا ﴿وَوَحْيِنَا﴾ بأمرنا ومعونتنا؛ وما نوحيه إليك من هيأتها وصفتها ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ لا تراجعني، ولا تطلب مني العفو عنهم والمغفرة لهم؛ فإنهم قد استوجبوا العذاب بكفرهم؛ ولن تنفعهم شفاعة الشافعين

стр. 1322

﴿قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ﴾ أي سنسخر ﴿مِنكُمْ﴾ حين ننجو في السفينة بأمر الله تعالى؛ ويدرككم الغرق

стр. 1323

﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ في القيامة ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يفضحه ﴿وَيَحِلُّ﴾ ينزل ﴿عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي دائم

стр. 1324

﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ بالعذاب؛ قلبنا الأوضاع ومحونا طبائع الأشياء: فجعلنا الماء يخرج من مصدر النار، والأرض تمتنع عن شربه ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ نبع الماء من التنور بغزارة؛ و «التنور» هو ما يصنع فيه الخبز - وقد صار مصدراً للماء، بعد أن كان مصدراً للنار - من باب خرق العوائد ﴿قُلْنَا﴾ لنوح ﴿احْمِلْ فِيهَا﴾ أي في السفينة ﴿مِن كُلٍّ﴾ أي من كل نوع من الأنواع، وجنس من أجناس المخلوقات ﴿زَوْجَيْنِ﴾ ذكر وأنثى؛ لحفظ النوع بعد الطوفان ﴿وَأَهْلَكَ﴾ أي واحمل أيضاً في السفينة أهلك ﴿إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ بالإهلاك؛ وهم زوجته وولده كنعان؛ الذي ناداه أبوه لينجيه من الهلاك المحقق

стр. 1325

﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وفي قراءة «ابنها» والضمير لامرأته، وأنه كان ربيبه لا ابنه

стр. 1326

﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ أي إلا من رحمه الله تعالى بالإيمان، والحمل في السفينة. فلما تم ما أراده الله تعالى؛ من نفاذ أمره، وهلاك أعدائه: أعاد طبائع الأشياء إلى ما كانت عليه، وتولى حفظها

стр. 1327

﴿وَقِيلَ يأَرْضُ﴾ ارجعي سيرتك الأولى، و ﴿ابْلَعِي مَآءَكِ﴾ كطبيعتك التي أودعتها فيك ⦗٢٦٩⦘ ﴿وَيسَمَآءُ أَقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ نقص ونضب ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ الذي أراده الله تعالى ﴿وَاسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ جبل بأرض الجزيرة؛ قرب الموصل. وليس على جبال أرارات؛ كما يزعم الآن بعض المكتشفين - من أنهم رأوا هناك أجزاء من سفينة نوح ﵇ فما كل خشبة بسفينة، ولا كل سفينة بسفينة نوح ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً وسحقاً ﴿لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين

стр. 1328

﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ مبتهلاً إليه ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي﴾ الذي حال بيني وبينه الموج ﴿مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ وقد وعدتني أن تنجي أهلي؛ فكيف بولدي؟

стр. 1329

﴿قَالَ ينُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ إشارة إلى أن الكفر يبعد القرباء، والإيمان يقرب البعداء ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ وقوله جل شأنه ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ ولذا قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنه كان ابن زنا؛ بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أصلاً؛ لأنه نتيجة عمل غير صالح، وقوله جل شأنه عن زوجتي نوح ولوط ﵉ ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ وقد أورد هذا المعنى ابن جرير الطبري بأكثر من عشر طرق رواية؛ وقد حلف بعض التابعين أنه ليس بابنه. واحتج على من قال ذلك بقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وبأنه لا يجوز أن يحدث زنا في بيت من بيوت النبوة؛ ولو أن الكفر حدث في بيوتهم، ومن المقطوع به أن الزنا من الذنوب التي يقلع عنها، ويستغفر منها؛ وهو دون الكفر

стр. 1330

﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي﴾ وإن لم تغفر لي

стр. 1331

﴿قِيلَ ينُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا﴾ انزل من السفينة. فقد زال الخوف، وحل الأمن، وطهرت البلاد من الفساد ﴿وَبَركَاتٍ﴾ خيرات ونعم ﴿عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ في السفينة. أي من أولادهم وذرياتهم؛ وهم المؤمنون ﴿أُمَمٍ﴾ منهم سيكفرون ب الله تعالى؛ فأولئك ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا قليلا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم دائم

стр. 1332

﴿تِلْكَ﴾ القصة ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ﴾ الذي غاب عنك فهمه وعلمه ﴿مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾ الوقت، أو من قبل إيحائي لك بها ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك؛ كما صبر نوح من قبلك على أذى قومه.

стр. 1333

﴿وَيقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على التبليغ والإنذار ﴿أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني

стр. 1334

﴿وَيقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ يؤخذ من هذه الآية؛ أن كثر الاستغفار: تزيد في الرزق، وتعين على الباه؛ بدليل قوله تعالى في هذه الآية ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ هذا غير الأجر الأخروي المستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ وأقسم أنه ما اعتراني هم أو ضيق؛ ولجأت إلى الاستغفار: إلا وجدت من شدتي فرجاً، ومن ضيقي مخرجاً ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾ برهان ومعجزة تدل على صدقك

стр. 1335

﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي أصابك بمكروه؛ فاختلط عقلك. فتحداهم هود ﵇، وتحدى آلهتهم ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ﴾ الإله الحق ﴿وَاشْهَدُواْ﴾ أنتم أيضاً ﴿أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ مع الله في العبادة؛ من آلهة لا تضر ولا تنفع
следующие страницы →