← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

﴿قِيلَ ينُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا﴾ انزل من السفينة. فقد زال الخوف، وحل الأمن، وطهرت البلاد من الفساد ﴿وَبَركَاتٍ﴾ خيرات ونعم ﴿عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ في السفينة. أي من أولادهم وذرياتهم؛ وهم المؤمنون ﴿أُمَمٍ﴾ منهم سيكفرون ب الله تعالى؛ فأولئك ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا قليلا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم دائم

стр. 1332

﴿تِلْكَ﴾ القصة ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ﴾ الذي غاب عنك فهمه وعلمه ﴿مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾ الوقت، أو من قبل إيحائي لك بها ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك؛ كما صبر نوح من قبلك على أذى قومه.

стр. 1333

﴿وَيقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على التبليغ والإنذار ﴿أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني

стр. 1334

﴿وَيقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ يؤخذ من هذه الآية؛ أن كثر الاستغفار: تزيد في الرزق، وتعين على الباه؛ بدليل قوله تعالى في هذه الآية ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ هذا غير الأجر الأخروي المستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ وأقسم أنه ما اعتراني هم أو ضيق؛ ولجأت إلى الاستغفار: إلا وجدت من شدتي فرجاً، ومن ضيقي مخرجاً ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾ برهان ومعجزة تدل على صدقك

стр. 1335

﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي أصابك بمكروه؛ فاختلط عقلك. فتحداهم هود ﵇، وتحدى آلهتهم ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ﴾ الإله الحق ﴿وَاشْهَدُواْ﴾ أنتم أيضاً ﴿أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ مع الله في العبادة؛ من آلهة لا تضر ولا تنفع

стр. 1336

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ أنتم وآلهتكم التي تزعمون أنها مستني بسوء ﴿ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ لا تمهلوني. انظر بربك كيف جابه هود بمفرده جمعهم، وكيف استهان بكثرة عددهم وعدتهم وكيف سفه آلهتهم؛ وما ذاك إلا لشدة إيمانه بربه، ويقينه بنصرته، وعظم ثقته بمرسله تعالى وهي وحدها - لو تأملوها بعين الاعتبار - من أعظم البراهين الدالة على صدق رسالته ﵊ ولو كان مبطلاً: لمالأهم وداهنهم، وخطب ودهم؛ كما يفعل الدجالون المشعوذون

стр. 1337

﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ فهو وحده القادر على حفظي وكلاءتي (انظر آية ٨١ من سورة النساء) ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ﴾ وهي كل ما يدب على وجه الأرض من إنسان وحيوان وطير ﴿إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ أي مالك أمرها، وقاهرها؛ فلا تتحرك إلا بإرادته، ولا نفع ولا ضر يقع منها أو عليها إلا بمشيئته وخص الناصية بالذكر: لأن من أخذ بناصيته: يكون في غاية الذلة، ونهاية الاستكانة؛ ولذا كانوا يجزون ناصية المذنب إمعاناً في إذلاله وتحقيره والناصية: شعر مقدم الرأس ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ يقضي بين عباده بالحق؛ فيثيب المحسن على إحسانه، ويجازي العاصي على عصيانه

стр. 1338

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ تعرضوا عن الإيمان. ⦗٢٧١⦘ ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ رقيب

стр. 1339

﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ بالعذاب ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ هداية وتوفيق: هديناهم للإيمان، ووفقناهم للطاعة ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ شديد

стр. 1340

﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ قوم هود ﴿جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ كذبوا بالمعجزات وأنكروها ﴿وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ كل عات متكبر، معاند للحق

стр. 1341

﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ من الناس. واللعنة: الإبعاد والطرد؛ المقترن بالسخط والغضب ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ تدركهم اللعنة أيضاً ﴿أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ يقال: أبعده الله بعداً: نحاه عن الخير ولعنه

стр. 1342

﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ جعلكم عماراً لها: تسكنون فيها، وتتمتعون بخيراتها ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ أي قريب الرحمة، مجيب الدعاء

стр. 1343

﴿قَالُواْ ياصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً﴾ نرجو خيرك وعطفك وبرك؛ فما بالك تنهانا عما نعبد ويعبد آباؤنا؟ أو المراد «مرجواً» ذا عقل راجح، وذهن ثاقب

стр. 1344

﴿قَالَ يقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ نبوة وحكمة وهداية ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ أي ضلال؛ لأن الضلال يعقبه الخسران. أو «فما تزيدونني» بتكذيبكم، والتمسك بآلهة آبائكم؛ غير زيادة ضلالكم وخسرانكم

стр. 1345

﴿وَيقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ معجزة دالة على صدقي ﴿فَذَرُوهَا﴾ اتركوها ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ سريع حال

стр. 1346

﴿فَعَقَرُوهَا﴾ ذبحوها، أو قتلوها، وقيل: قطعوا قوائمها؛ عقرها واحد منهم؛ ورضوا جميعاً عن عمله؛ لذا عبر تعالى بجميعهم. ومن هنا يعلم أن الراضي عن المعصية: شريك في العصيان، وأن العذاب كما يصيب العاصي بعصيانه؛ فإنه يصيب الطائع بتركه النهي عن العصيان، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ بل تصيب الذين ظلموا، والذين لم يضربوا على أيديهم ليكفوا عن ظلمهم ﴿فَقَالَ﴾ لهم صالح؛ بعد عقرهم للناقة، واستهانتهم بأمر ربهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ﴾ بالأمن والسلامة ﴿ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ يحل بعدها عذاب الله تعالى بساحتكم ﴿ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ واقع لا محالة

стр. 1347

﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ بالعذاب ﴿نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ وهي توفيقهم للإيمان؛ الذي كان سبباً في نجاتهم ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ وهو الخزي الذي لحق بالكافرين المعذبين؛ وأي خزي أخزى من غضب الله تعالى وعذابه ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ﴾ القادر على نفاذ أمره ﴿الْعَزِيزُ﴾ القاهر، الذي لا يغلب

стр. 1348

﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ كفروا ﴿الصَّيْحَةُ﴾ صاح بهم جبريل ﵇؛ فأهلكهم الله تعالى بصيحته؛ والصيحة: تطلق على العذاب، أو هي مقدمة لكل عذاب ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ باركين على الركب ميتين كأن لم يقيموا

стр. 1349

﴿أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾ أبعده الله بعداً: نحاه عن الخير ولعنه

стр. 1350

﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ﴾ ملائكتنا ﴿إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ بشروه بإسحاق ويعقوب ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي سلموا عليه سلاماً؛ أو قالوا قولاً طيباً يبعث على الأمن والراحة والسلام. قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي أمري سلام، ولا أريد غير السلام ﴿فَمَا لَبِثَ﴾ أي فما مكث ﴿أَن جَآءَ﴾ حتى جاء ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ مشوي؛ فوضعه أمامهم ليأكلوا منه؛ فلم يتقدم أحد منهم للأكل

стр. 1351

﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي لا تمتد إلى العجل المشوي الذي قدمه لإكرامهم؛ وقد كانوا جاءوه في صورة بني الإنسان ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أنكرهم، وتوهمهم أعداء لا أحباء ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أضمر في نفسه الخوف منهم؛ وذلك لأنه كان من عادة العرب أنهم إذا عادوا إنساناً، وأرادوه بسوء؛ لم يمسوا طعامه؛ ولا يزال ذلك فيهم حتى الآن ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ بالعذاب

стр. 1352

﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ أي امرأة إبراهيم ﵇ ﴿قَآئِمَةٌ﴾ بخدمة الأضياف، أو ﴿قَآئِمَةٌ﴾ وراء الستر؛ تستمع لما يدور بينهم وبين زوجها. والأولى أولى: لكلام الملائكة لها، وتبشيرهم إياها ⦗٢٧٣⦘ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فحاضت؛ تمهيداً لما سيلقى عليها من البشارة ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وقيل: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ استبشاراً بما سمعته من إهلاك قوم لوط، أو سروراً بزوال الخوف عن زوجها

стр. 1353

﴿قَالَتْ يوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ ونسيت حيضها؛ الذي هو من علامات الاستعداد للحمل ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً﴾ أي عجوزاً؛ لا ينجب مثله الأبناء ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ قدرته؛ وهو إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون

стр. 1354

﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أهل بيت إبراهيم، بيت النبوة ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾ محمود في كل ما يعمل ﴿مَّجِيدٌ﴾ كثير الخير والإحسان

стр. 1355

﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الخوف من الأضياف وعدم تناولهم طعامه، وعلم أنهم رسل ربه جل شأنه ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ وذلك إنه لما علم من ملائكة الرحمن أنهم جاءوا لإهلاك قوم لوط: مسه الفزع والانزعاج؛ وقال لهم: أرأيتم لو كان في قرية لوط خمسون مؤمناً أتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: لا. حتى بلغ العشرة؛ قالوا: لا. قال: أرأيتم إن كان فيها مسلم واحد أتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: إن فيها لوطاً. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله

стр. 1356

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ﴾ كثير التأوه والخوف من الله تعالى ﴿مُّنِيبٌ﴾ راجع إليه تعالى

стр. 1357

﴿يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ﴾ الجدال ﴿إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ﴾ بإهلاك قوم لوط ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ بجدالك عنهم، أو بشفاعتك لهم

стр. 1358

﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ﴾ أي ساءه مجيؤهم ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ يقال: ضاق ذرعه بالأمر؛ إذا لم يطقه ولم يتحمله ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شديد الشر والمكاره وذلك لأنه ظن رسل ربه أضيافاً؛ وخاف إذاية قومه لهم

стр. 1359

﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ﴾ يسرعون ﴿إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ وهي إتيان الذكران في الأدبار؛ وقد انفرد بهذا الجرم من بني الإنسان: من انحط عن مرتبة الحيوان وحد هذا الجرم: الإلقاء من حالق، أو جبل شاهق؛ ليكون عبرة لغيره، ونكالاً لمثله ﴿قَالَ﴾ لوط لقومه ﴿يقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي﴾ أي بنات أمته - لأن كل نبي أب لأمته - لأنه لا يصح أن يتزوج الأشرار الأخيار؛ فما بالك ببنات الأنبياء ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ بالزواج ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ﴾ لا تفضحوني ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ عاقل؛ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر

стр. 1360

﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أستطيع أن أدفع أذاكم بها ⦗٢٧٤⦘ ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ عشيرة تنصرني عليكم، وتقيني شروركم وحين سمع ملائكة الله تعالى تحسر لوط على ضعفه وانقطاعه

стр. 1361

﴿قَالُواْ﴾ له ﴿يلُوطُ﴾ لا تخش بأساً؛ وإن ركنك لشديد ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ أي لن يستطيعوا الوصول إليك؛ لأننا أرسلنا لإهلاكهم، وقطع أدبارهم ﴿فَأَسْرِ﴾ الإسراء: السير ليلاً ﴿بِقِطْعٍ﴾ طائفة ﴿مِّنَ الْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ وراءه؛ خشية أن يرى ما حل بالقوم فيذهله ذلك ويؤلمه ويأخذ بلبه فانظر - يا رعاك الله - إلى عذاب رؤيته عذاب وقانا الله تعالى عذابه، وباعد بيننا وبين غضبه

стр. 1362

﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ بالإهلاك ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ رفع جبريل ﵊ قرى قوم لوط، حتى عنان السماء، ثم قلبها بمن فيها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ من نار ﴿مَّنْضُودٍ﴾ متتابع

стр. 1363

﴿مُّسَوَّمَةً﴾ معلمة. قيل: مكتوب على كل حجر منها اسم من يرجم به

стр. 1364

﴿وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي في سعة تغنيكم عن نقص الكيل والميزان

стр. 1365

﴿وَيقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ﴾ لا تنقصوا ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ العثى: أشد الفساد

стр. 1366

﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي ما أبقاه الله تعالى لكم من الحلال: خير مما تجمعونه من الحرام، والحسنات التي يبقى ثوابها عند الله: خير لكم من البقية التي تبقونها من الكيل والميزان وهذا دستور من أعجب الدساتير: فكم قد رأينا من يطفف الميزان والمكيال: سعده في زوال، وحاله من أسوإ الأحوال ورأينا من يوفي الكيل والميزان: حاله دائماً في رجحان، ويحوطه رضا الناس والرب في كل مكان ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ برقيب أراقبكم؛ ولكنه تعالى هو المراقب لكم، المنزل العقاب بكم

стр. 1367

﴿إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ قولهم هذا إما أن يكون على سبيل التهكم والاستهزاء؛ وإما أن يكون بمعنى: كيف تقول ذلك وأنت المشتهر بالحلم والرشد

стр. 1368

﴿قَالَ يقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ برهان وحجة ﴿مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً﴾ النبوة والرسالة، أو ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾ حلالاً، لا نقص فيه ولا بخس ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ أي لا أريد بنهيكم هذا أن أسبقكم إلى شهواتكم وضلالاتكم التي أنهاكم عنها ﴿إِنْ أُرِيدُ﴾ ما أريد ﴿إِلاَّ الإِصْلاَحَ﴾ لكم ﴿مَا اسْتَطَعْتُ﴾ أي مدة استطاعتي وقدرتي على ذلك ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في سائر أموري. (انظر آية ٨١ من سورة النساء) ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أرجع

стр. 1369

﴿وَيقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يكسبنكم ﴿شِقَاقِي﴾ مخالفتي ﴿أَن يُصِيبَكُم﴾ العذاب ﴿مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ وقد أهلكوا بالغرق ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ وقد أهلكوا بالريح العقيم ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ وقد أهلكوا بالرجفة ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ لقرب زمنهم من زمنكم، أو ديارهم من دياركم؛ وقد أهلكوا بالاستئصال، فجعل عالي قراهم سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل

стр. 1370

﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ بمن يؤمن به ﴿وَدُودٌ﴾ كثير الود لمن والاه
следующие страницы →