← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ بميزان الحكمة: كتناسب العناصر في الخضر والفاكهة وغيرهما؛ مما يحير العقول، ويدهش الأفكار أو «موزون» بميزان التقدير؛ فلا يزيد على حاجة الخلق ولا ينقص ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أو ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي في الجبال ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ مما يوزن من المعادن: كالذهب والفضة، والنحاس، والرصاص، وما شاكل ذلك

стр. 1612

﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ أي أسباب العيش: من المطعومات والمشروبات ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ أي وجعلنا لكم من العيال، والمماليك، والأنعام؛ من لستم له برازقين؛ لأننا نخلق طعامهم وشرابهم لا أنتم

стр. 1613

﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ﴾ وما من شيء قلَّ أو جلَّ، دق أو رق ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ التي ننفق منها ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ﴾ للخلق ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ حسب حاجتهم إليه، وحسب مشيئتنا وإرادتنا بالتوسعة على البعض، والتضييق على الآخرين. وقد يوسع الله تعالى على العاصين، ويضيق على المتقين؛ لحكمة يعلمها، وغرض يريد إمضاءه: ابتلاء لبعض خلقه، وإملاء لآخرين «وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال»

стр. 1614

﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي حوامل بالسحاب؛ لأنها تحمله في جوفها، ولأن الرياح تلقح النبات والأشجار؛ فتنقل من ذكرها لأنثاها «فتبارك الله أحسن الخالقين»

стр. 1615

﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ أي قد أحطنا بالخلق علماً من لدن آدم إلى قيام الساعة

стр. 1616

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ﴾ طين يابس؛ تسمع له صلصلة إذا ضرب عليه ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ طين أسود ﴿مَّسْنُونٍ﴾ متغير منتن

стр. 1617

﴿وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ هي نار لا دخان لها؛ تنفذ من المسام، وتسري مع الريح ﴿﴾ أتممت خلقته

стр. 1618

﴿فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ ذهب الأكثرون إلى أنه سجود تحية بالانحناء فحسب؛ ويأبى ذلك قوله تعالى: «فقعوا» لأنه أمر بالوقوع متلبسين بالسجود، وذهب بعضهم إلى أنه امتحان للملائكة، واختبار لطاعتهم؛ لأنهم - بلا شك - نوع أرقى من النوع الإنساني؛ وليثبت تعالى للملإ حسن طاعتهم، ومزيد انقيادهم؛ وأنهم ﴿لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (انظر آية ٢٢ من سورة التكوير) ﴿قَالَ﴾ الله تعالى مخاطباً إبليس اللعين؛ ليقطع الشك باليقين أمام سائر المخلوقين؛

стр. 1619

قال ﴿يإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ الذين سجدوا إطاعة لأمري، وتنفيذاً لقضائي فابتدأ اللعين، في مجادلة رب العالمين، وأحكم الحاكمين

стр. 1620

﴿قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ﴾ أقل مرتبة مني؛ إذ ﴿خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ﴾ طين يابس؛ تسمع له صلصة إذا ضرب عليه ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ طين أسود متغير؛ وقد خلقتني من نار؛ والنار أفضل من الطين

стр. 1621

﴿قَالَ﴾ تعالى ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي من الجنة؛ فلست أهلاً للبقاء في النعيم ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مطرود

стр. 1622

﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ يوم الجزاء: يوم القيامة

стр. 1623

﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي﴾ أخرني وأمهلني

стр. 1624

﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾ المؤخرين

стр. 1625

﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ يوم القيامة. من هنا نعلم أن الله تعالى قد يستجيب للظالم - لحكمة قدرها وعلمها - امتحاناً به لغيره، وابتلاءاً لبعض مخلوقاته

стр. 1626

﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي﴾ لقن اللعين حجة لأوليائه الملاعين؛ وهي أن الإغواء جاءه من أحكم الحاكمين؛ فقال لربه: بحق إغوائك لي؛ في حين أن ربه لم يغوه؛ وإنما غوى هو بنفسه، وأغوى غيره وقد جرت سنة الله تعالى في خليقته أن يضل الضالين، ويهدي المهتدين ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً﴾ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ ﴿قَالَ﴾ الله تعالى:

стр. 1627

﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ *

стр. 1628

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ أي هذا طريق مستقيم، على أن أراعيه: وهو ألا يكون لك قوة ولا تسلط على عبادي المخلصين ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ الكافرين ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾

стр. 1629

﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي إن جهنم لموعد لمن اتبعك

стр. 1630

﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ﴾ من الأبواب السبعة ﴿مِنْهُمُ﴾ أي من الكافرين الغاوين ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ نصيب مقسم على هذه الأبواب. قيل: إن هذه الأبواب لدركات جهنم، وهي مرتبة فوق بعضها؛ وفي أعلاها عصاة هذه الأمة، وفي أسفلها المنافقين ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾

стр. 1631

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَعُيُونٍ﴾ ماء جار يرى بالعين؛ ويقال لهم

стр. 1632

﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ من كل سوء وعناء

стр. 1633

﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ تعب ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أبد الآبدين، ودهر الداهرين

стр. 1634

﴿نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ﴾ للتائبين المستغفرين ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين الطائعين

стр. 1635

﴿وَأَنَّ عَذَابِي﴾ للكافرين والعاصين ﴿هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ المؤلم

стр. 1636

﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ أخبر قومك يا محمد ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ من الملائكة

стр. 1637

﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ﴾ بعد أن رد ﵈ ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ خائفون وذلك لأنه رآهم لا يأكلون من طعامه الذي قدمه إليهم

стр. 1638

﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ لا تخف ⦗٣١٦⦘ ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ ذي علم كثير؛ وهو إسحاق عليه السلام

стр. 1639

﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ بالغلام ﴿عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي بعد أن كبرت، ولم أعد صالحاً لإنجاب الولد ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ بعد ذلك

стр. 1640

﴿قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي بما سيقع حتماً، ويكون حقاً ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ﴾ الآيسين

стр. 1641

﴿قَالَ﴾ معاذ الله أن أقنط من وعده ورحمته ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ ولست منهم

стр. 1642

﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ ما شأنكم ﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ ولأي شيء جئتم

стр. 1643

﴿قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ قوم لوط؛ لننزل عليهم العذاب بأمر رب العالمين

стр. 1644

﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ أهله من المؤمنين، ومن آمن به من قومه ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ من العذاب

стр. 1645

﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ الباقين في العذاب

стр. 1646

﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ من الملائكة الذين بشروا إبراهيم بغلام عليم

стр. 1647

﴿قَالَ﴾ لوط أي لا أعرفكم؛ وقد أنكرهم لوط لأنه رآهم في زي نظيف لا يتفق وحال المسافر؛ وليسوا ممن يعرف من أهل قريته

стр. 1648

﴿قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أي بالعذاب الذي كان قومك يشكون في مجيئه

стр. 1649

﴿فَأَسْرِ﴾ أي سر ليلاً ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ﴾ بطائفة من الليل، أو ببقية منه، أو بجنح الليل ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ أي امش خلف المؤمنين من أهلك وقومك ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ خلفه؛ لئلا يرى ما ينزل بقومك من العذاب؛ الذي يخلع القلب، ويطيح باللب

стр. 1650

﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ أوحينا إليه ﴿ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ الذي ذكرناه؛ وهو ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ أي مستأصلون عن آخرهم صباحاً؛ لأن الدابر: آخر كل شيء وأصله
следующие страницы →